الحسيني: حاولت... لكنّ هذا المدخل لا يؤدّي

تاريخ الإضافة الخميس 23 نيسان 2009 - 7:20 ص    عدد الزيارات 3867    التعليقات 0    القسم محلية

        


"لقد حاولت. لكنّ هذا المدخل لا يؤدّي". بهذه الكلمات توجه الرئيس حسين الحسيني الى "الإخوة والأصدقاء، في بعلبك والهرمل، وفي كلّ البقاع وفي كلّ لبنان". وقال: "هذه لا ريبَ، ليست انتخابات، لا قانوناً ولا فعلاً. وهذا، ولا ريبَ، ترشّح في غير محلّه، لي ولكم". واذ شدد على ان "العودة إلى المؤسّسة الدستوريّة الأولى التي هي الشعب لا تكون بتزييف تمثيله، بل بإطلاق قدرته في ثورة دستوريّة..."، دعا الى "الانخراط في بناء الدولة المدنيّة".
عقد الرئيس الحسيني مؤتمرا صحافيا في مكتبه في عين التينة امس. والقى كلمة جاء فيها: "لقد حاولت. لكنّ هذا المدخل لا يؤدّي. نعم. لنا رؤيتنا، ولنا بالتالي مشروعنا. ولغيرنا رؤيته، وله بالتالي مشروعه. لكنّ مشروعنا لا يقوم على احتكار التمثيل أو تزييفه، ولا يقوم على إحلال الشخص أو الحزب محلّ الجماعة أو محلّ الوطن. نعم. لنا مشروعنا. وأفاخر بما تحقّق منه، وبما هو قيد التحقيق.
أفاخر بمشاركتي في تأسيس حركة المحرومين، وفي تصوّر الحرمان وفي تصوّر إزالته،  في رؤية مدنيّة لا طائفيّة، ما زالت هي الرؤية حتّى الآن. أفاخر بمشاركتي في تأسيس المقاومة المسلّحة والمقاومة المدنيّة، حيث لا وصاية لسلاح على نفس، بل حيث تكون الإمرة للنفس الحرّة، نفس الفرد، والإمرة لنفس الشعب السيّد التي هي الدولة: المقاومة لتحرير الأرض، ولكنْ أيضاً، من قبلُ ومن بعدُ، لتحرير الإنسان.
أفاخر بمشاركتي في إنهاء الحرب، وفي مواجهة الفتن، أياً يكنْ قدر أصحابها وخطر تهديداتهم... أفاخر بمشاركتي في وثيقة الوفاق الوطنيّ التي نصّت على أنّ الإنماء المتوازن ركن من أركان وحدة الدولة واستقرار النظام. ولغيري أنْ يُجيب عن  سؤالكم: لِمَ لم يكنْ تقيّد بذلك الميثاق، حينما توافرت الفرصة؟
أفاخر بمعارضتي اقتسام الأرض أو الشعب أو المؤسّسات، من الاتّفاق الثلاثيّ إلى اتّفاق الدوحة، مروراً بالثلاثيّات والرباعيّات والخماسيّات. ولي ولكم، بل عليّ وعليكم، أنْ نسأل الغير: إلى أين يأخذنا هذا الاقتسام؟
أفاخر بمشاركتي في العمل على إقامة الدولة المدنيّة، حيث لا يكون فرض لدين بالإكراه، ولا رفض لدين بالإنكار، حيث لا وحشيّة في القول، ولا وحشيّة في العمل، بل مدنيّة ترتقي بالبشر إلى أقصى إمكاناتهم الإنسانيّة، في القول وفي العمل، متكافلين متضامنين. ولي ولكم، بل عليّ وعليكم أنْ نسأل الغير: ما المشروع إذا لم يكنْ هذا المشروع؟
نعم. أفاخر بما قمت به وبما أنا مصرّ على القيام به. وهنا عليّ أنْ أرجو كلّ واحد منكم أنْ يدعوني إلى واجب تقديم الاعتذار، أو بذل التعويض، في مقابل كلّ أذيّة أو ضرر كان. أمّا الحسنة التي كانت، فهي من رسالة ورثتها لا أبتغي في مقابلها جزاءً ولا شكورا، والأمانة في استمرارها جيلاً بعد جيل.
أيّها الإخوة والأصدقاء، في بعلبك والهرمل، وفي كلّ البقاع وفي كلّ لبنان، لقد حاولت. لكنّ المسألة ليست مسألة هذا الشخص أو ذاك الحزب. المسألة هي مسألة شعب يستحقّ الحياة. مسألة رسالة وطنيّة ورسالة إنسانيّة.
لذلك فإنّ الإصرار على المحاولة، في هذا الطريق، فيه إيهامٌ للناس، مع دفعهم إلى ما يكاد لا يُطاق، في أمر ليس فيه أيّ نفع للناس. هذه، ولا ريبَ، ليست انتخابات، لا قانوناً ولا فعلاً. وهذا، ولا ريبَ، ترشّح في غير محلّه، لي ولكم.
لكنّني أعلم وتعلمون أنّني وأنّكم، هنا، الشعب. فلسنا وحدنا في هذه المحنة. والعودة إلى المؤسّسة الدستوريّة الأولى التي هي الشعب لا تكون بتزييف تمثيله، بل بإطلاق قدرته في ثورة دستوريّة تُعيد إليه السلطة المصادرة بقوانين انتخاب يخجل آباؤها من الإقرار بأبوّتها الشنيعة، تستُّراً، لا صدقاً أو شعوراً بالذنب.
لا أعدكم بل أدعوكم، اليوم وليس غداً، إلى الانخراط في بناء الدولة المدنيّة: متساوين أحراراً وبلادنا جمهوريّة لبنانيّة. فنحن الشعب ونحن مصدر السلطات. ولنا، غداً، قول ومزيد من العمل، ونصرٌ من بعده أكيد. "فأمّا الزبد فيذهب جُفاءً، وأمّا ما ينفع الناس فيمكثُ في الأرض".
 


المصدر: جريدة النهار

...Finland’s NATO Application, Western Policy in Ukraine and the War’s Global Fallout...

 الإثنين 27 حزيران 2022 - 8:02 م

...Finland’s NATO Application, Western Policy in Ukraine and the War’s Global Fallout... This wee… تتمة »

عدد الزيارات: 96,112,643

عدد الزوار: 3,558,522

المتواجدون الآن: 83