أخبار لبنان..«حزب الله» يُلحق أضراراً بـ«قاعدة ميرون»..وواشنطن: لم نرَ انضماماً لتوسيع المعركة..مخاوف في لبنان من ارتداداتٍ متدحرجة لـ «ميني 7 أكتوبر» في المَغازي..الغارات الإسرائيلية تلامس صيدا..واجتماع لـ«الكابينت» على حدود لبنان..«حزب الله» يتمسك بـ«ضبط النفس» في مواجهة الضغوط الإسرائيلية..جنبلاط: أدعم انتخاب فرنجية..لا جدوى رئاسية للجنة خماسية من دون إيران..لائحة أسماء جديدة لرئاستي الجمهورية والحكومة.."الخُماسية" متفائلة رئاسيّاً ومتفاهمة "على قلب واحد"...

تاريخ الإضافة الأربعاء 24 كانون الثاني 2024 - 3:32 ص    عدد الزيارات 541    القسم محلية

        


«حزب الله» يُلحق أضراراً بـ«قاعدة ميرون»..وواشنطن: لم نرَ انضماماً لتوسيع المعركة..

بخاري في عين التينة لتفعيل التنسيق مع «الخماسية» وكتل المعارضة تشارك في المناقشات..

اللواء..احتدم الوضع العسكري في الجنوب، في اليوم التاسع بعد المائة للحرب الاسرائيلية على غزة، وبالتزامن مع قتلى الجيش الاسرائيلي الـ24 بالمغازي، ضربت المقاومة في الجنوب قاعدة ميرون للمراقبة الجوية في جبل الجرمق امس بعشرات الصواريخ، وارفقتها بصواريخ اخرى على المستوطنات مما ادى الى خسائر معلنة، ومنها انقطاع التيار الكهربائي. ومع النشاطات المعادية والاستهدافات اليومية، اغارت الطائرات المعادية على منطقة «حميلي» بين رومين وحومين الفوقا وصربا، وادت الى تدمير منزل مهجور، والامر نفسه حدث في خراج الجميجمة، حيث استهدف الطيران المعادي منزلاً مهجوراً ودمره. في هذا الوقت، واصل وزير الجيوش الفرنسية سيباستيان لوكورنو اجتماعاته مع اعضاء مجلس الحرب الاسرائيلي، والتقى بني غانتس الذي قال بعد اللقاء، نقترب من مرحلة سيطلب منا فيها التحرك على نطاق واسع في عمق الاراضي اللبنانية. واعترف الجيش الاسرائيلي باستهداف قاعدة ميرون الجوية، وان اضراراً لحقت بالبنية التحتية للقاعدة، لكن «انظمة الكشف التابعة للقوات الجوية والعسكريين انفسهم لم يتضرروا بسبب القصف». (حسب البيان الاسرائيلي) لكن الوزير الفرنسي التقى مع ما ذهب اليه البيت الابيض ان لا احد في بيروت او غيرها يريد الحرب.. فقد قال البيت الابيض : «لم نرَ حزب الله حتى الآن ينضم فعلياً لمساعدة حركة «حماس» بما يمكن القول انه توسيع للمعركة».

من الاستحقاق الى الموازنة

في الشأن المحلي، طغت حركة السفير السعودي وليد بخاري على ما عداها، في ما خص المقاربة الجديدة، الخاصة بضرورة انهاء الفراغ في الرئاسة الاولى، والذي كانت له محطة بارزة في عين التينة حيث التقى الرئيس نبيه بري. وأكدت مصادر مطلعة لـ«اللواء» أن حركة اتصالات ولقاءات انطلقت للتمهيد لعودة النقاش في الملف الرئاسي ومعرفة الإمكانيات المتاحة لمنح فرصة لأي مبادرة حوله. وقالت هذه المصادر أن ما يجري في هذا المجال هو مجرد تشاور لفتح قنوات التواصل من جديد، في حين تترك التفاصيل لوقت لاحق لاسيما بعد اجتماع اللجنة الخماسية وزيارة الموفدين المعنيين به، لافتة إلى أنه من المبكر الحديث عن تسوية وشيكة إذ أنه لا بد من الاتفاق على الخطوط الأساسية لهذه لتسوية ومضمونها، معتبرة أن كل ما يتصل بمعطيات الاستحقاق الرئاسي مؤجل إلى بداية الشهر المقبل. إلى ذلك تردد أن موعد زيارة الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان إلى بيروت ليس نهائيا بعد مع العلم انه مرتقب في الأيام الأولى من الشهر المقبل. ويستعد الرئيس بري، اليوم وغداً لمبارزة، غير متوقعة في تفاصيلها مع بدء جلسات مناقشة موازنة العام 2024، التي سيتوفر لها النصاب النيابي العددي، والنصاب الميثاقي مع اعلان وزير المال يوسف خليل انه لن يشارك في المناقشات، لسبب صحي ناجم عن عملية جراحية، طالباً من الرئيس ميقاتي تكليف من يرتئيه لينوب عن خليل في القاء كلمته، حسب بيان وزير المال.

الكتل المشاركة

ولجهة المشاركة في الجلسة، ربط تكتل لبنان القوي، بعد اجتماعه امس، مشاركته في الجلسة وفي التصويت على الموازنة وموادِها بمجريات الجلسة حيث سيكون لرئيس التكتل كلمة في الجلسة يحدّد فيها موقف التكتل السياسي العام ممّا يحصل في فترة الفراغ الرئاسي ومن الجلسة بالذات. وبعد اجتماع برئاسة النائب تيمور جنبلاط، اعلنت كتلة «اللقاء الديمقراطي» المشاركة في جلسات الموازنة، على ان يكون لها موقف من الموازنة داخل الجلسة. وقررت كتلة تحالف التغيير المشاركة في جلسات المناقشة لكن مع عدم التصويت لإقرار الموازنة وذلك لمخالفتها الدستور بعدم وجود قطع حساب، ولا تلحظ توحيدا لسعر الصرف، وليس فيها اي رؤية استراتيجية إنقاذية اصلاحية.

الحاكم والمصارف

وتربط الاوساط المالية والمصرفية مصير ترتيبات ما بعد اللقاء بين حاكم مصرف لبنان بالانابة وسيم منصوري وجمعية المصارف، بما ستؤول اليه مناقشات الموازنة اليوم وغداً، لا سيما لجهة توحيد سعر الصرف، والانتهاء من تعدّد اسعار صرف الدولار، وكذلك الموقف من القرار الذي يتجه منصوري لاصداره، والمتعلق باعطاء 150 دولارا لكل مودع، معدلاً بذلك التعميم رقم 151، والقرار الذي كان مقرراً اليوم تأجل الى ما بعد جلسات الموازنة، لكنه سيصدر. وكان مجلس إدارة جمعية مصارف لبنان عقد اجتماعا أمس مع حاكم مصرف لبنان منصوري ونوابه بهدف التباحث حول افضل الحلول الممكنة لتأمين حقوق المودعين على المدى القريب بانتظار الحلول النهائية، مع المحافظة على استمرارية القطاع المصرفي في آن. دبلوماسياً، لم تسرب اي معلومات عن فحوى ما جرى بالفعل بين السفيرين السعودي بخاري والايراني اماني مجتبي، غير ان مجرد اللقاء يوضع في الخانة الايجابية، التي ستتواصل مع اللقاءات التي يجريها الرئيس نبيه بري في عين التينة مع سفراء الدول الممثلة في «اللجنة الخماسية» الخاصة بلبنان والتي ينتظر ان تعقد اجتماعاً لها في غضون ايام قليلة يرجح ان يكون في المملكة العربية السعودية في دلالة واضحة على ان المملكة بدأت تتعاطى مع الملف الرئاسي اللبناني بالمباشر. واعلن سفير مصر في لبنان علاء موسى ان اللقاء مع الرئيس بري هو للتأكيد ان الموقف في الخماسية واحد وموحد. وكان تأجل اللقاء الخماسي الذي كان مقرر عقده امس لوقت لاحق، وتردد ان السفيرة الاميركية جونسون لم ترتب مواعيدها للمشاركة في الاجتماع. من جانبه، يجري السفير الفرنسي في لبنان ماغرو اتصالات مع رؤساء الكتل النيابية ربما في اطار التحضير للقاءات الموفد جان اي لودريان الى بيروت، وهو يعتزم زيارة رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد. وكان ماغرو التقى امس رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، الذي كرر رفضه ان يقرر حزب الله عن اللبنانيين مصير البلد، سواء في الحرب او الرئاسة، كما التقى ماغرو الدكتور سمير جعجع الذي طالب بعقد جلسات متتالية لانتخاب رئيس. وواصل الرئيس السابق للحزب الاشتراكي وليد جنبلاط استدارته باتجاه الانفتاح على اطراف المحور، فتناول طعام العشاء السبت الماضي (قناة الجديد) في السفارة الايرانية في بيروت، وجرى التطرق الى حرب غزة والجنوب وكيفية انهاء الشغور الرئاسي في لبنان.

مطالبة باسترداد مذكرة صبوح سليمان

واستدعت مذكرة القاضي التمييزي صبوح سلمان بوقف تنفيذ مذكرة التوقيف الغيابية بحق وزير الاشغال السابق يوسف فنيانوس والتي كان اصدرها المحقق العدلي القاضي طارق البيطار في 16 ايلول 2021، تحركاً لاهالي الضحايا امام قصر العدل احتجاجاً على قرار صبوح. وتقدّم وكلاء الدّفاع عن أهالي الضحايا بطلب أمام محكمة التمييز لرد المحامي التمييزي القاضي صبوح سليمان لإصداره قراراً بوقف تنفيذ مذكرة التوقيف الغيابية بحق الوزير السابق يوسف فنيانوس في ملف المرفأ، معتبرين أنّ هذه الصلاحية تعود إلى المحقق العدلي طارق البيطار في هذا الملف.

تصعيد ميداني

ميدانياً، صعَّد الجيش الاسرائيلي من تعدياته مساء أمس، في قرى وبلدات القطاعين الغربي والاوسط، فأغار الطيران الحربي على منزل في بلدة مجدل سلم ما ادى الى تدميره وارتقاء شهيد وعدد من الجرحى، بالإضافة الى الاضرار الجسيمة بالممتلكات وشبكتي الكهرباء والمياه في البلدة. وقصفت مدفعيته الثقيلة أطراف بلدات الناقورة وعلما الشعب وطيرحرفا والضهيرة وعيتا الشعب وشيحين، بالإضافة الى جبل اللبونة ومحيط بلدة الناقورة. بدورها، اطلقت قوات «اليونيفيل» من مراكزها صفارات الانذار اكثر من مرة خلال تعرض المنطقة للقصف الاسرائيلي. واللافت ان الجيش الاسرائيلي وسع الرقعة الجغرافية لاعتداءاته، لتتجاوز جنوب نهر الليطاني، مستهدفا قرى وبلدات جنوبية لم تشهد سابقا اعتداءات منذ بداية الحرب. من جهة أخرى، تشهد مراكز استقبال النازحين في صور اكتظاظا، وبخاصة ان مباني المدارس الرسمية ما زال قسم منها مخصصا للتعليم.

واستهدفت المقاومة الاسلامية اسناداً لمقاومة الشعب الفلسطيني الصامد في قطاع غزة، تجمعاً لجنود العدو في تلة كوبرا بالاسلحة الصاروخية وحققت اصابات. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية عن سماع دوي صفارات الإنذار في مناطق عدة في الجليل الأعلى. واشارت الى انقطاع التيار الكهربائي في مستوطنات عدة في الجليل الأعلى بسبب الاستهداف الصاروخي. وليلاً استهدف الطيران المعادي منزلاً في بلدة شبعا، لكن اقتصر الامر على الاضرار ولم يصب احد بأذى.

«حزب الله» استهدف قاعدة ميرون للمرة الثانية..

مخاوف في لبنان من ارتداداتٍ متدحرجة لـ «ميني 7 أكتوبر» في المَغازي..

الراي.. | بيروت - من وسام أبوحرفوش وليندا عازار |

- استعدادات متواصلة لسفراء «الخماسية» لمعاودة دفْع الملف الرئاسي المعلّق

- عبداللهيان يعتبر أن اسرائيل هي «القلقة» من أن يوسّع «حزب الله» الحرب

... في لبنان عينٌ على الجنوب وعينٌ على غزة، وفي اسرائيل «يد في الجنوب ويد في الشمال». معادلةٌ اختزلت المشهد أمس، من بيروت «المتفرّجة» على تدحْرجٍ خطيرٍ لكرةِ نارِ غزة بما يشي بـ تَمَدُّدِ «لهيبها» في اتجاهاتٍ وربما ساحاتٍ عدة، إلى تل أبيب التي باتت بعد «الاثنين الأسود» في مخيم المغازي (وسط قطاع غزة) بمثابة «الأسد الجريح» الذي يُخشى أن «يهرب إلى الأمام» فيتحوّل الشمال (مع لبنان) مدى لمحاولته «إنقاذ ماء الوجه» ولو بمزيدٍ من الدماء والتوحّش والتدمير. وفيما كانت اسرائيل تحاول استيعابَ صدمةِ ما بدا «ميني 7 أكتوبر» ولملمةَ «الكارثة» التي حلّت بجيشها على مرمى نحو 600 متر من الشريط الحدودي في مؤشرٍ إلى أنها ما زالت بعيدة عن إرساء ولو «الكيلومتر الأول» من منطقة آمنة أو عازلة، معلنةً على لسان وزير دفاعها يواف غالانت «لدينا يد في الجنوب وأخرى في الشمال وعيوننا تتجه إلى حزب الله الذي يواصل استفزازنا في الشمال ونحن مستعدون لأي تطورات»، عاجَل «حزب الله» قاعدة ميرون للمراقبة الجوية في جبل الجرمق للمرة الثانية «بعددٍ كبير من الصواريخ المُناسبة». ووضع «حزب الله» العملية في سياقين: الأول «الردّ على الاغتيالات الأخيرة في لبنان وسورية»، وبينها اغتيال أحد كوادره علي حدرج في البازورية، مسقط السيد حسن نصرالله، ومحاولة اغتيال قائد القطاع الأوسط في كفرا (حيث سقط أحد عناصر وحدة الحماية)، كما اغتيال العقل الاستخباراتي للحرس الثوري الإيراني في سورية حاج صادق أميد زاده و4 مستشارين آخَرين. والثاني «الردّ على الاعتداءات المتكررة على المدنيين والمنازل في قرانا الصامدة». وإذ كشف الناطق باسم الجيش الإسرائيلي «أن أضراراً لحقت بالبنية التحتية لقاعدة ميرون الجوية بعد إطلاق صواريخ من لبنان»، فإن البارز في العملية، إلى جانب توقيتها على وهج ما وصفته تل ابيب بأنه «مأساة» (المغازي)، أنها المرة الثانية يستهدف حزب الله هذه القاعدة، التي تضمّ منشأة عسكرية تتولى عمليات المراقبة الجوية لسلاح الجو الإسرائيلي من شمال إسرائيل حتى الوسط، وكان تم قصفها في السادس من يناير بعشرات الصواريخ رداً على اغتيال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس صالح العاروري في الضاحية الجنوبية لبيروت. ومعلوم أن قاعدة ميرون تبعد عن الحدود مع لبنان نحو 7 كيلومترات وتُعرف بأنها إحدى عينيْ إسرائيل التي ترى كل شيء، وتُعنى بتنظيم وتنسيق وإدارة كامل العمليات الجوية باتجاه سورية ولبنان وتركيا ‏وقبرص والقسم الشمالي من الحوض الشرقي للبحر المتوسط، وتشكل ‏مركزاً رئيسياً لعمليات التشويش الإلكتروني على الاتجاهات المذكورة، وأي تعطيل لها يعني «إعماء إسرائيل».

«حبس الأنفاس»

وبعيد عملية «حزب الله» وعلى وقع غارات اسرائيلية على بلدات جنوبية عدة واستهداف منازل في أكثر من قرية، وبينما كانت المَغازي متعددة البُعد لـ «صعقة المغازي» التي أدمت الجيش الاسرائيلي وأبكتْ تل ابيب قيدَ «التشريح»، ارتفع «حبس الأنفاس» في ضوء أمرين:

- مضيّ السلطة اللبنانية بالجلوس على «مَقاعد الانتظار» لِمآلات ما يَجْري على الحدود الجنوبية متمسكة بالاصطفاف خلف «التلازم» الذي أرساه «حزب الله» بين «التهدئة على الجبهة اللبنانية وانتهاء حرب غزة»، وبإدارة الظهر لكل التحذيرات الدولية من إمكان توسيع الحرب في اتجاه «بلاد الأرز» ومن إساءة التقدير والتقليل من جدية التهديدات الاسرائيلية.

- الاعتقاد بأن «العملية المركّبة» التي نفّذتها «حماس» في المغازي ستترك تأثيراتٍ عميقةً سواء على المحاولات المستمرّة لإيجاد ترتيبات أمنية – سياسية لليوم التالي بعد حرب غزة تؤسس لوقف الحرب، أو على المرحلة الثالثة من القتال التي يفترض أن الجيش الاسرائيلي بدأها وتشتمل على سحب عدد من القوات من المناطق الشمالية للقطاع. والتأثير «الفوري» الأهمّ ارتسم من الصورة غير المسبوقة منذ فترة والتي جمعتْ كلاً من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعضو حكومة الحرب بيني غانتس ووزير الدفاع الذين اكدوا في تصريحات مشتركة في بداية اجتماع أعضاء مجلس إدارة الحرب ان «الثمن الذي ندفعه في هذه الحرب باهظ» متمسكين بالسعي «لتحقيق هدف لا بديل عنه وهو تحقيق النصر الكامل». ولم يكن عابراً أن يتطرق هذا الاجتماع الى الوضع في شمال اسرائيل، وسط إعلان غالانت «أن حزب الله مستمر في الاستفزاز، وقد قمتُ الآن بتقييم خاص للوضع في هذا الشأن. نحن مستعدون، لا نريد الحرب، ولكننا مستعدون لأي وضع قد يتطور في الشمال. لذلك يد واحدة نحو الجنوب ويد وعين ساهرة نحو الشمال». وفي موازاة الاعتقاد أن ضربةَ المغازي الموجعة ستقلّل من التفسّخات في الجسم الحكومي الاسرائيلي في ضوء وقوف تل أبيب أمام منعطف خطير في خياراتها التي تضيق والتي يصعب تَصَوُّر أنها ستنكفئ بإزائها عن هدف درء «الخطر الوجودي» الذي وضعها أمامه «طوفان الأقصى» والذي رفعت بإزائه شعار «7 اكتوبر لن يتكرر مرة أخرى مهما كلف الأمر»، فإن الواقع اللبناني سيبقى محكوماً بتسليمٍ رسمي لـ «حزب الله» بالإمساك بالإمرة في الحرب والسلم، وبانقساماته السياسية التي تجعل الانتخابات الرئاسية تدور منذ 1 نوفبمر 2022 في حلقة مفرغة من تجاذباتٍ لا تخلو من امتدادات اقليمية باتت أكثر ترسخاً بعد «طوفان الأقصى».

«مجموعة الخمس حول لبنان»

وإذ تتجه الأنظار إلى محاولة متجدّدة من «مجموعة الخمس حول لبنان» (الولايات المتحدة، السعودية، فرنسا، مصر، وقطر) لإحداثِ خرْقٍ صعب في الجدار الرئاسي المسدود على قاعدة الفصل بين هذا الاستحقاق وبين «المسار الحربي» في جنوب لبنان والمربوط بدوره بحرب غزة، وإمرار رئيس بمواصفاتِ «الخيار الثالث» (غير سليمان فرنجية وجهاد أزعور) مستفيدةً من مناخاتٍ تجعل غالبية دول المجموعة منخرطة بأدوار وساطة أو تهدئة أو نقل رسائل مع إيران لتفادي تفجير نزاع كبير في المنطقة، استوقف أوساطاً سياسية أمس موقف لوزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، أعلن فيه أن اسرائيل التي تهدّد على جبهة جنوب لبنان هي «التي تشعر بقلق بالغ من أن يوسّع حزب الله» الحرب في جبهتها الشمالية. وفي حين مضى السفيران السعودي وليد بخاري والمصري علاء موسى في حركة تمهيدية لاجتماع لسفراء «مجموعة الخمس» بغية وضع «خريطة طريق لعمل الخماسية» (كما قال موسى)، فزار كل منهما أمس رئيس البرلمان نبيه بري، كرر رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي «ان قرار الحرب حتماً ليس بيد الدولة اللبنانية، إنّما في الجعبة الإسرائيليّة، وهذا ما قلناه منذ اليوم الأوّل لاندلاع المعارك. أمّا نحن، فننشد الاستقرار والسّلام، عبر الالتزام بكلّ القرارات الدّوليّة». وأوضح لصحيفة «نداء الوطن» أنّه «في ما خصّ ما قلته بوقف إطلاق النّار في غزة، فالقاصي والدّاني، القريب والبعيد، يطالب بوقف إطلاق النّار، كونه باباً لكلّ الحلول»، وركّز على أنّ «موقفي لا يعني تبنّي شعار وحدة السّاحات، إنّما ينطلق من واقعيّة سياسية تفرض ذاتها ليس على المستوى اللّبناني فحسب، إنّما في البعدَين الإقليمي والدّولي». وتساءل، رداً على من يعتبر أنّ موقفه يعطي مشروعيّة لـ «حزب الله»، «هل أنا من منح حزب الله شرعيّته في الجنوب حين أبرم تفاهم ابريل (1996)؟ (رعاه الرئيس الشهيد رفيق الحريري)»، قال حين سئل إذا كان صحيحاً أنّ هناك مهلة محدّدة للبنان، وإلّا فإنّ إسرائيل ستعمد إلى التّصعيد: «لم أسمع أيّ كلام عن مهلة أو تاريخ محدّد، ولكنّي سمعت أنّ الأمور تضيق إذا لم يحصل نوع من الاستقرار. وبإذن الله لن تكون هناك حرب». وحول إذا كان الموفد الأميركي آموس هوكشتاين قد فشل في مهمّته، أشار إلى أنّه «ليس على حدّ علمي. ولم يذكر أمامي طرح تراجُع «حزب الله» مسافة 7 كيلومترات. طَرح برنامجاً معيّناً ولسنا بعيدين عنه. كلّ ما يمكنني قوله، إنّه حمل طرحاً مقبولاً بعد عودة الاستقرار إلى الجنوب، أي تحقيق الاستقرار النّسبي، تمهيداً لتثبيت الاستقرار الدّائم»، موضحاً أنّه «في الوقت الحاضر، الطّرح أمني. الأكيد أنّ هوكشتاين لم يفشل في مهمّته، ونحن بصدد المتابعة، والأمور ستظهر خلال الأسابيع المقبلة»...

الغارات الإسرائيلية تلامس صيدا..واجتماع لـ«الكابينت» على حدود لبنان

«حزب الله» يستهدف قاعدة مراقبة جوية... «رداً على الاغتيالات»

بيروت: «الشرق الأوسط».. وسّع الجيش الإسرائيلي القصف الجوي إلى منطقة قريبة من مدينة صيدا، حيث أدت غارة جوية إلى تدمير نادٍ للرماية في إقليم التفاح على مسافة 25 كيلومتراً من أقرب نقطة حدودية، بينما ردّ «حزب الله» على الاغتيالات الأخيرة، بقصف قاعدة ميرون «للمراقبة الجوية» في شمال إسرائيل، للمرة الثانية خلال 3 أسابيع. وأعلن «حزب الله»، الثلاثاء، استهداف قاعدة ميرون «للمراقبة الجوية» التي تضمّ منشأة عسكرية إسرائيلية تتولى عمليات المراقبة الجوية لسلاح الجو الإسرائيلي، وقال في بيان: «استهدف مجاهدو المقاومة الإسلامية (...) قاعدة ميرون للمراقبة الجوية في جبل الجرمق للمرة الثانية، وذلك رداً على الاغتيالات الأخيرة في لبنان وسوريا والاعتداءات المتكررة على المدنيين والمنازل في قرانا الصامدة». وأشار إلى أنه جرى قصف القاعدة «بعدد كبير من الصواريخ المناسبة، وحققوا فيها إصابات مباشرة». وفي 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، قُتل 13 شخصاً، بينهم 5 مستشارين في الحرس الثوري الإيراني، في ضربة إسرائيلية دمرت مبنى بكامله في العاصمة السورية. وقد توعدت طهران بالرد. وذكرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، الثلاثاء، أن 15 صاروخاً أُطلقت على بلدات إسرائيلية بالقرب من الحدود مع لبنان، وذلك بعدما ذكرت أن صفارات الإنذار دوّت للمرة الثالثة خلال ساعة واحدة في بلدات كفار هوشن (صفصوفا) وزيفون وساسا وشيفر بالقرب من الحدود مع لبنان. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنه جرى رصد قذائف خرقت الحدود من الأراضي اللبنانية. وأضاف: «جرى اعتراض بعضها بنجاح من قبل الدفاع الجوي... ولحقت أضرار طفيفة ببنى تحتية في قاعدة لسلاح الجو»، وتابع: «لا توجد إصابات في الحدث، والتفاصيل قيد الفحص، ولا يوجد ضرر بالقدرات العسكرية الجوية». واستهداف هذه القاعدة التي تبعد نحو 8 كيلومترات عن الحدود اللبنانية، يجري للمرة الثانية؛ فقد أعلن الحزب عن قصفها في السادس من الشهر الحالي بعشرات الصواريخ رداً على مقتل نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» صالح العاروري في بيروت. وردّ الجيش الإسرائيلي على القصف باستهداف منشأة غير مأهولة تبعد أكثر من 25 كيلومتراً عن أقرب نقطة حدودية في العمق اللبناني، وتقع على مسافة 7 كيلومترات من مدينة صيدا. وتحدث ناشطون لبنانيون عن تحليق طائرات حربية إسرائيلية على علو متوسط فوق مدينة صيدا وإقليم التفاح، ثم تحدثوا عن سماع دوي قوي في المدينة، ليتبين أن هناك غارة إسرائيلية نفذتها المقاتلات الحربية في منطقة واقعة بين بلدات حومين ورومين وصربا في إقليم التفاح. وقالت وسائل إعلام محلية إن الغارة استهدفت نادياً للصيد والرماية في المنطقة، وأدت إلى تدميره بالكامل، كما أدت إلى تدمير منزل قرب النادي. وجاءت الغارة بالتزامن مع قصف متواصل تعرضت له مناطق واسعة في الجنوب، حيث أدت غارة جوية على بلدة الجميجمة إلى تدمير منزل خالٍ من السكان، إضافة إلى تضرر كثير من المنازل القريبة منه، وأفيد بوقوع عدد من الإصابات بين الأهالي جراء تطاير الزجاج عليهم. وكانت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية قد أفادت بأن الجيش الإسرائيلي «صعّد من اعتداءاته، مساء الاثنين، على قرى وبلدات القطاعين الغربي والأوسط، فأغار على منزل في بلدة مجدل سلم ما أدى إلى تدميره وارتقاء شهيد وعدد من الجرحى، بالإضافة إلى أضرار جسيمة لحقت بالممتلكات والبنى التحتية في البلدة». ولا يزال استمرار القصف المتبادل يشكل معضلة بالنسبة لإسرائيل كونه يمنع السكان من العودة إلى المستوطنات الشمالية. وأفادت تقارير إسرائيلية بأن المجلس الوزاري الإسرائيلي للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) اجتمع، بعد ظهر الثلاثاء، في جلسة خاصة في إحدى البلدات الشمالية، بمشاركة رؤساء سلطات محلية. وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، قد قال إنه أجرى تقييماً للأوضاع الأمنية بشأن المواجهات المستمرة مع «حزب الله» اللبناني على خلفية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وذلك في تصريح مشترك مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وبيني غانتس، للتعقيب على مقتل 24 جندياً وضابطاً إسرائيلياً في قطاع غزة، الاثنين. وقال غالانت إن «(حزب الله) يواصل استفزازاته في الشمال، وأعيننا مفتوحة على كل ما يحدث في المنطقة. أجريت تقييماً للوضع بهذا الخصوص، ونحن على أتم استعداد. لا نريد الحرب، لكننا مستعدون لمواجهة أي وضع يحدث في الشمال».

«حزب الله» يتمسك بـ«ضبط النفس» في مواجهة الضغوط الإسرائيلية

رغم خسائره الكبيرة واستهداف قادته بالاغتيالات

الشرق الاوسط...بيروت: بولا أسطيح.. لم يعد خافياً أن «حزب الله» رغم الاستفزازات الإسرائيلية المتتالية وآخرها تكثيف عمليات الاغتيال التي تطال قادته وعناصره، يتمسك بسياسة ضبط النفس ويحاول تثبيت قواعد الاشتباك القائمة منذ عام 2006 والتي توسعت بعد عملية «طوفان الأقصى» وتتمادى إسرائيل بخرقها بشكل شبه يومي. كما لم تدفعه الاغتيالات المتتالية لقادته وعناصره والتي تكثفت بشكل كبير منذ مطلع العام، للخروج عن هذه القواعد. وبينما يرد كثيرون تجنب الحزب الحرب الموسعة إلى قرار إيراني واضح في هذا الإطار يخدم مصالح طهران العليا وإلى هشاشة الوضع اللبناني الداخلي اقتصادياً وسياسياً، تشير مصادر مطلعة على جو «حزب الله» إلى أن السبب الأساسي لاستمرار الحزب بامتصاص الاستفزازات الإسرائيلية هو تيقنه من أنه «لا مصلحة للبنان بالحرب الواسعة ولكونها تخدم إسرائيل لجهة توريط أميركا فيها»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «اقتصاد لبنان لا يتحمل اليوم حرباً تدميرية، أضف إلى ذلك أن حرباً كهذه ستحجب ما جرى في غزة وتعود لتطمس القضية الفلسطينية التي عادت لتتصدر اهتمامات دول العالم». وفي خطاب متلفز له مطلع الشهر الحالي قال الأمين العام للحزب حسن نصر الله: «حتى الآن نقاتل في الجبهة بحسابات مضبوطة لذلك ندفع ثمناً غالياً في أرواح شبابنا، ولكن إذا فكر العدو أن يشن الحرب على لبنان فسيكون قتالنا بلا حدود ولا ضوابط».

الحرب بتوقيت طهران

ويرى مدير معهد «الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية» الدكتور سامي نادر أن لا مصلحة لـ«حزب الله» بحرب موسعة؛ «لأنه لا يستطيع لا سياسياً ولا اقتصادياً ولا عربياً أن يتحمل سيناريو مماثلاً لعام 2006، خاصة أنه في ذلك الوقت لم يكن قد دخل الحرب السورية وكانت تتعاطف معه الشعوب العربية، أما اليوم فالواقع اختلف تماماً، أضف إلى ذلك أن لديه مكتسبات في السياسة اللبنانية لن يجازف بها». ويشير نادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «قرار توسيع الحرب بنهاية المطاف في يد طهران، وهي الأخرى لا تريد الحرب الموسعة لعدة اعتبارات، أبرزها أنها تريد خوض الحروب كما كل الدول على توقيتها وفي الساحة التي تختارها، وليس بتوقيت العدو وفي الساحات التي يحددها هو»، مضيفاً: «أما الأسباب الاستراتيجية فيتصدرها الوضع الاقتصادي في الداخل الإيراني، وخاصة بعدما فقدت العملة الإيرانية أكثر من 40 في المائة؜ من قيمتها، كما الوضع الصحي للمرشد وعدم وضوح معركة الخلافة، إضافةإلى الوضع السياسي في الداخل الإيراني بعد مظاهرات كثيرة شهدتها إيران، ورغبة طهران باستثمار الوقت الحالي لزيادة تخصيب اليورانيوم... كلها أسباب تجعلها تتجنب الحرب، وخاصة أنها بالمواجهة الحاصلة حتى الساعة هي منتصرة بالنقاط، فإسرائيل لم تتمكن من تحقيق هدفها بتدمير (حماس). وطهران تسعى لوقف الحرب الآن لتكون بموقع المنتصر أو أقله بموقع من يعلن الانتصار كما حصل في 2006 حتى وإن لم يكن هناك أي انتصار حقيقي».

خشية من حرب أهلية

من جهته، يعد رئيس مركز «الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري - أنيجما» رياض قهوجي، أنه «لا مصلحة لـ(حزب الله) بالدخول في حرب ستؤدي لدمار كبير في لبنان خاصة بعدما توعدت إسرائيل بأن ما سيشهده من دمار سيكون مشابهاً لغزة، وبالتالي ذلك لا شك سيؤثر على قاعدته الشعبية من دون استبعاد أن تؤدي الحرب الإسرائيلية إلى حرب أهلية باعتبار أن المعادلات ستتغير بوقتها». ويرى قهوجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «إيران تريد أن يبقى (حزب الله) قوياً على الحدود مع إسرائيل في حال تعرضها هي لهجوم، ولكونهما يدركان أنهما غير قادرين على هزيمة إسرائيل».

جنبلاط: أدعم انتخاب فرنجية

الاخبار..وفيق قانصوه ... ينبغي ان تصبح «الخماسية» زائداً واحداً

ينتفض وليد جنبلاط مستغرباً استهجان محدّثه، إذ يسأله عن تأييده لحركة حماس في غزة. فـ«فلسطين قضيتي منذ أيام كمال جنبلاط، وهذا مكاني وموقفي الطبيعي». ويبتسم ساخراً إذا ما ذُكّر بشعار «لبنان أولاً»، فـ«الوقت تغيّر عن الأيام التي رفعنا فيها هذا الشعار السخيف أيام ما يُسمى بـ 14 آذار».على مقعده الوثير، بين الجرائد والكتب وقُصاصات الصحف المتناثرة من حوله، يغمض عينيه منتشياً بـ«أبطال حماس الذين دحروا كل النظريات العسكرية والأمنية في العالم والاستعلاء الغربي والإسرائيلي»، مستشهداً بانطباعات «أستاذي» وليد الخالدي بأن يحيى السنوار «سيُعلَّم في المدارس العسكرية حول العالم». ويضيف: «لا يمكن لأحد أن يقضي على شعب. تلقّيت عتباً من عرب وغربيين بسبب تأييدي لحماس. أنا أؤيد حماس الفلسطينية لا الإخوان المسلمين. 80% من الفلسطينيين مسلمون وخرجت حماس منهم. هل عليهم أن يغيّروا دينهم؟». يلفت الزعيم الاشتراكي إلى أن «عملية 7 تشرين صادفت تماماً في الذكرى الخمسين لحرب 6 تشرين 1973 عندما اجتاحت الجيوش العربية إسرائيل. ما حدث قبل نصف قرن انتهى بتسوية على حساب الانتصار العسكري. أما ما يجري اليوم فكبير جداً في وجه الاستكبار الغربي والإسرائيلي. حتى لو توقّفت الحرب غداً، ستكون هذه جولة. هناك أجيال من العرب والغربيين تعرّفوا مجدّداً إلى فلسطين، بعدما كنا قد غرقنا في مفاوضات لا تنتهي. أما حلّ الدولتين فقد شبع موتاً لأنه لم تعد هناك أرض أساساً لإقامة دولة عليها». يتفهّم جنبلاط مبدأ «وحدة الساحات» لمشاغلة إسرائيل، وهذا «عظيم في العراق وسوريا»، لكن «لا أوافق على ما يفعله الحوثيون. صحيح أن اليمنيين هم الشعب العربي الوحيد الذي تحرّك فعلياً لنصرة الفلسطينيين، لكن ما يجري في البحر الأحمر لا يضعف إسرائيل ولا يوصل إلى نتيجة». ويوضح أن «أكبر الخاسرين من عرقلة الملاحة في البحر الأحمر هو مصر. بغضّ النظر عن ملاحظاتنا على أداء القاهرة، ليس من مصلحتنا أن تنهار مصر المحاصرة، اليوم، من إسرائيل، ومن ليبيا، ومن إثيوبيا التي تحوّلت إلى محمية إسرائيلية وصولاً إلى الصومال. الأميركي مش فارقة معو. ما يفعله اليمنيون يدفع كل الشركات الكبرى إلى تجنب قناة السويس، ويضعف الصين، الصديقة للعرب، لأن جزءاً كبيراً من تجارتها يمرّ عبر هذه المنطقة. كما أنه، بشكل موارب، يعزّز مشروع الممر الاقتصادي بين الشرق الأوسط وأوروبا والهند المعادية للعرب، على حساب قناة السويس. هذا رأيي». جنبلاط الذي دعا في بداية الحرب إلى عدم انجرار لبنان إليها، مقتنع بأن «حزب الله وإيران لا يريدان الحرب، والأداء في الفترة السابقة يشير إلى ذلك. لكن في إسرائيل اليوم مجانين. رئيس حكومة مجنون وجنرالات مجانين. لذلك لا يمكن التكهّن في مسار الأمور. وهم قالوا إن الحرب ستكون طويلة». وهو يتفهّم أنه «لم يكن بمقدور حزب الله إلا أن يتدخّل ليساند غزة. أما مطالبته اليوم بالحياد في المعركة، وهو في خضمّها، فأمر غير ممكن لأنه ينبغي أن يكون لذلك ثمن». وفي السياق، يؤكد أن «التنسيق قائم مع الحزب»، كما أن «العلاقة مع إيران جيدة. ولبّيت دعوة عشاء في السفارة الإيرانية قبل يومين».

لا أوافق على ما يفعله الحوثيون في البحر الأخمر لانه يضر بمصالح مصر لا إسرائيل

الحديث عن «مقايضة» بين وقف إطلاق النار والملف الرئاسي، أمر «لا أحد يتحدّث فيه. والقصة أساساً أكبر من ذلك». أما ما يُحكى عن تحرّك مستجدّ للجنة الخماسية في ملف الرئاسة، فقد عبّر عنه جنبلاط في تغريدة أمس على «موقع، بنشر صور لعازفين ونوتات موسيقية للمؤلّف الموسيقي فرانز شوبرت، مع تعليق: «الخماسية الرئاسية. المهم الدوزنة». ودوزنة الخماسية هي أن «تصبح زائداً واحداً»، في إشارة غير مباشرة إلى أن لا جدوى من كلام عن تحريك الملف الرئاسي ما دامت إيران خارج اللجنة.

أبطال حماس دحروا كل النظريات العسكرية والأمنية والاستعلاء الغربي والإسرائيلي

ورغم أن الملف الرئاسي خارج حسابات الدول اليوم، يشدّد جنبلاط على ضرورة انتخاب رئيس «لتسيير شؤون الدولة. منذ عامين نراوح مكاننا وننتظر اتفاق المسيحيين. بالنسبة إليّ، لا موقف شخصياً لي من أحد. أسير بأيّ كان لملء المنصب، ولا مشكلة لي بالسير في انتخاب سليمان فرنجية أو غيره. أعلم أن هذا قد لا يكون موقف بعض أعضاء اللقاء الديمقراطي. لكنّه موقفي». وأضاف: «لا يُعقل أن نستمر هكذا بعدما أصبح كل شيء بالإنابة. وحسناً فعلنا بالتمديد لقائد الجيش، رغم أنه ليس قادراً بعد على السفر لعدم وجود رئيس للأركان، لأن العقبة عند وزير الدفاع. وقد بلغني أنه كانت هناك أجواء إيجابية في اليومين الماضيين في هذا الشأن». بعض «الخطاب المسيحي» الأخير عن الفيدرالية والتقسيم لا يخيف جنبلاط «لأن هذا هو الموقف نفسه دائماً ولا جديد فيه». أما في ما يتعلق بالخلاف المستجدّ مع تيار المستقبل حول ملف المُدَّعى عليها أمل شعبان، بعدما أعفاها وزير التربية عباس الحلبي من مهامها، فيأسف جنبلاط لكون «موقف تيار المستقبل موقفاً من الماضي. ما فعله الوزير طبيعي طالما أن هناك تحقيقاً في ملف فساد بملايين الدولارات. لكنّ المشكلة أن شعبان قريبة السفير فوق العادة لسعد الحريري في موسكو»، نافياً وجود أيّ اتصال مع الحريري منذ الانتخابات النيابية الأخيرة.

لا جدوى رئاسية للجنة خماسية من دون إيران

الاخبار..تقرير هيام القصيفي ... في وقت تفرض إيران إيقاعها بعد تشعّبات حرب غزة، ومع وقوع لبنان تحت تأثيراتها، لا يمكن الكلام عن تحريك للملف الرئاسي ما دامت إيران خارج اللجنة الخماسية، فضلاً عن أن ثمة تسليماً أوروبياً بأن لا شي جدياً في هذا الملف..... ثمّة سؤال مطروح في دوائر أوروبية عن حقيقة اعتقاد الوسط السياسي اللبناني بأن الملف الرئاسي تحرّك في هذه المرحلة، وأن هناك احتمالات جدّية لوصوله إلى خواتيمه. السؤال مقرون باستغراب عما إذا كان لبنان على دراية بحجم المخاطر العسكرية التي تحيط به، فضلاً عما يحيط بدول المنطقة وجوار إسرائيل، بما لا يسمح بأن يكون الملف الرئاسي مطروحاً بالشكل المتداول لبنانياً. وهذا يعيد إلى المربع الأول الذي كانت خلاله عواصم فاعلة تدفع عبثاً في اتجاه لبننة الاستحقاق، قبل حصول موانع إقليمية، وقت كانت المنطقة شبه هادئة.منذ 7 تشرين الأول، باتت دول المنطقة على نار تحت الرماد. كل ما يمكن أن يتصل بإسرائيل وأمنها، وبالوجود الفلسطيني في غزة والضفة الغربية، أصبح على بساط البحث، ليس فقط لجهة العمليات العسكرية من قصف واستهدافات متبادلة تطاول ساحات المنطقة من العراق إلى اليمن وسوريا ولبنان. وضع مصر والأردن أصبح دقيقاً بالقدر الذي يثير لديهما علامات قلق على ما يُعد إسرائيلياً لهما على الصعيد الفلسطيني. وهذا من شأنه كذلك أن يمدد المخاوف إلى لبنان بطبيعة الحال. كل ذلك في كفة مع عدم تبيان أي ملامح حل لحرب غزة على المدى المتوسط. وفي كفة أخرى، يعود الحضور الإيراني ليتخذ زخماً متجدداً في إدارة الأنشطة في المنطقة وأبعد منها، في شكل يتعدى ما كان مطروحاً في مراحل سابقة لجهة الملف النووي الإيراني. اليوم، ومع دخول الولايات المتحدة السباق الرئاسي ومع مستوى الضغط الإسرائيلي في وجه إيران، تصبح الأخيرة أكثر حضوراً في ملفات المنطقة، كلاعب أساسي يصعب تخطّيه. حتى الحوار السعودي - الإيراني والإيراني - الخليجي، لم يصل إلى مراحل تسوية يمكن الركون إليها. أقصى ما وصل إليه حتى الآن تفاهم بالحد الأدنى على خصومة نائمة تستفيق حين تدعو الحاجة. في هذه الصورة المتشابكة، يتكرّس وضع لبنان بين حدّي الحرب التي تهدد بها إسرائيل والانهيار المؤسساتي وعلى رأسه الشغور الرئاسي. وفي كليهما تصبح للنفوذ الإيراني كلمة فصل، فيصير الكلام المتجدد رئاسياً عن تفعيل اجتماعات اللجنة الخماسية وسفراء دولها في لبنان كلاماً عبثياً. اليوم ثمة تسليم من دول معنية بأن لا شيء متقدماً في ملف الرئاسة على عكس ما يوحى به لبنانياً. صحيح أن هذا الملف لم يوضع على الرف، لكن عدم تحييده بالمطلق لا يعني أنه أولوية طارئة، رغم التسليم الأميركي والأوروبي بالحاجة الملحّة إلى وجود رئيس للجمهورية في أي مفاوضات يُعمل عليها . لكنّ الوقت لم يحن بعد لخرق على هذا المستوى. فانشغال واشنطن بتطورات الخليج والبحر الأحمر وغزة، بصرف النظر عن أي حركة فاعلة على هذا المستوى التي تتطلب توافقاً إقليميا ودولياً، ورغم نوايا فرنسا الدائمة لإيجاد حلول رئاسية، إلا أن دورها اليوم أصبح ملتصقاً باللجنة الخماسية ككل، من دون أن تمتلك هامشاً وحدَها. ولكل من السعودية وقطر ومصر اهتمامات متفاوتة اليوم بوضع لبنان في ظل تطورات غزة واحتمالاتها المستقبلية.

ما لم تسلّم به طهران قبل تطورات الأشهر الأربعة الأخيرة، لن تسلّم به اليوم

في المقابل، ومنذ أن توسّع إطار البحث الدولي حول وضع لبنان من ثنائي إلى ثلاثي فلجنة خماسية، طُرح موضوع مشاركة إيران في النقاشات التي كانت دائرة. لكنّ إيران ظلت خارج الإطار الرسمي، وبقيت على تواصل عبر قطر. لكن مع ذلك، بقي «الفيتو» الإيراني عاملاً مؤثراً في عدم التوصل إلى تسوية رئاسية، بالمعنى الذي ترضى عنه اللجنة الخماسية. مع حرب غزة، أصبح الوضع الإيراني أكثر دقة، وفي الواجهة أكثر فأكثر. ما يعني، أن ما لم تسلّم به طهران قبل تطورات الأشهر الأربعة الأخيرة، لن تسلّم به اليوم، في وقت لم تنقشع بعد الرؤية الدولية لما يُرسم للمنطقة. ورغم أن باب التفاوض الدولي معها لا يزال مفتوحاً منذ ما قبل غزة، إلا أن إيقاع الخضات العسكرية في المنطقة يسير في خط متواز، كما حال الحرب في لبنان. ما يفترض حكماً أن كل ما دون ذلك من ملفات عالقة لن يكون في أولويات إيران في الوقت الراهن. من هنا، يتحول لقاء اللجنة الخماسية أو لقاءات سفرائها في لبنان إلى مجرد حركة روتينية من باب تسجيل الوجود الدبلوماسي لا أكثر ولا أقل. وما دامت إيران في مكان آخر، واللجنة الخماسية أو سفراؤها يتنقّلون في بيروت حيث لم تجر العادة أن يكون هناك قرار مركزي، وحيث لا كلمة للقوى السياسية يؤخذ بها، يصير الكلام عن الرئاسيات خارج المنطق السياسي. لا يعني ذلك أن الدول الممثّلة في اللجنة الخماسية ستسلّم برأي إيران وحزب الله في اختيار مرشحهما الرئاسي. هذا الأمر محسوم في شكل قاطع. لكن ذلك يعني أولاً وآخراً أن الكلام الجدّي في الرئاسة لم يبدأ بعد، وباريس وواشنطن تعرفان ذلك. أما في لبنان فتضخيم الحركة الرئاسية، والالتهاء بجدول أعمال الموفدين، يساهمان في تغطية العجز السياسي ويصرفان النظر عن حقيقة ما يدور من مفاوضات تتعلّق بالحرب والسلم.

لائحة أسماء جديدة لرئاستي الجمهورية والحكومة: آمال بصفقة سياسية على ظهر التسوية مع العدوّ

الاخبار..رلى إبراهيم .. لم تنجح المساعي في ترقيع الخلاف بين سفراء اللجنة الخماسية، فطارت الجولة الى توقيت جديد يُحدّد لاحقاً. وعلمت «الأخبار» أن السفيرة الأميركية، ليزا جونسون، لدى تبلّغها أن السفير السعودي وليد البخاري حدّد بواسطة سكرتيرته مواعيد للخماسية من دون التنسيق معها، سارعت الى الاعتذار عن عدم المشاركة بحجة ارتباطها بمواعيد أخرى. ولكن المصادر تجزم أن الخلاف استعرّ ضمنياً حول «القيادة»، مع رفض جونسون السير وراء البخاري بما يوحي كأنه الطرف المقرّر في اللجنة. وفور تبلّغ القيادات اللبنانية تأجيل الزيارة، حاول رئيس مجلس النواب نبيه بري احتواء الخلاف عبر استقبال السفير المصري، أمس، في عين التينة في محاولة لعدم نشر أجواء سلبية حول اللجنة الخماسية.في غضون ذلك، وصل المبعوث القطري جاسم آل ثاني (أبو فهد) الى بيروت منذ يومين، من دون أن تُسجّل له أيّ مواعيد بعد، وسط اعتقاد بأن التضارب بين ممثلي اللجنة الخماسية على النفوذ لا يسري على اتفاقهم المبدئي حول البرنامج السياسي الذي بات يحمل عنواناً أساسياً هو الربط ما بين تنفيذ القرار 1701 وبنوده وما بين إعادة تكوين السلطة في لبنان، مع اقتناعهم أخيراً بفشل اقتراح فصل المسار اللبناني عمّا يجري في غزة، وخصوصاً بعد خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله. لذلك انتقل العمل الى محاولة إيجاد حلّ ديبلوماسي شامل للأزمة وتقسيم المهام: يتولّى سفراء الدول الخمس صياغة اتفاق سياسي يشمل رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة معاً، بينما يتولى آموس هوكشتين النقاش بكل تفاصيل القرار 1701 وآلية تنفيذه والوصول الى تفاهم حول النقاط المختلف عليها بشكل حصري وبتفويض رسمي من إدارة البيت الأبيض ومن اللجنة الخماسية والأمم المتحدة أيضاً. عملياً، لم يعد ينظر الى الحلّ في لبنان من باب رئاسة الجمهورية فقط، إذ بعد اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة وفتح حزب الله جبهة الجنوب لمساندة الشعب الفلسطيني، صار هناك رابط بين المسارَين، برغم أن دول اللجنة الخماسية تريد ابتزاز لبنان من أجل مكاسب لمصلحة إسرائيل. لأن «احتواء التصعيد» وفق المنظور الأميركي يهدف الى ضمان أمن العدوّ وعدم تعريض مستوطنيه للخطر. بينما يظهر السعوديون بعض التمايز، ويقول المقربّون منها إنها معنيّة باستعادة نفوذها في المشرق العربي، ويدرسون فرص الاستثمار ربطاً بالاستقرار والتوافق الإقليمي. من الواضح أن لا استقرار حقيقياً من دون التفاهم مع إيران، وهو ما تعمل عليه السعودية. على اعتبار أن أيّ استثمار لاحق أو مساعدات أو مؤتمرات دعم على شاكلة باريس 3 أو حتى رياض 1، وما سيرافقها من مسار سياسي داخلي سيحتاج الى استقرار في المنطقة أولاً وإلى تنسيق كامل مع رئيس الحكومة، الذي يفترض أن يكون متفاهماً مع رئيس الجمهورية ثانياً. لذلك فإن عودة النفوذ السياسي الخليجي الى لبنان مرتبطة مباشرةً بهوية الرئيسين المقبلين في بعبدا والسرايا، وبحسب المواصفات السعودية تكون مواصفاتهما حسب البخاري: «رئيسان تقبل بهما غالبية لبنانية وازنة، ولديهما رؤية اقتصادية وصدق ونظافة كفّ وعلاقات متوازنة»!

الموفد القطري في بيروت، والسفيرة الأميركية الجديدة ترفض وصاية البخاري

لقد فهم السياسيون اللبنانيون من كلام السفير السعودي وما تلاه من محادثات أن الرياض تريد رئيس جمهورية غير معادٍ لها، لكنها تريد قطعاً رئيس حكومة أقرب إليها. لذلك التركيز على ربط موضوع رئاسة الجمهورية برئاسة الحكومة حاجة ملحّة لها. وهنا تؤدّي قطر دوراً فاعلاً الى جانب الرياض بحيث تسعى الى ضمان حصة لها في السوق اللبنانية، ولا سيّما أنها «شريك توتال» في التنقيب عن النفط، كما تجد قطر أن في لبنان فرصاً للاستثمار وخصوصاً في الحقل السياحي. من هذا المنطلق، بدأ البحث الجدي في أسماء الرؤساء الواقعين في الخانة المرضيّ عنها خليجيّاً ودولياً، ولو أن اسم قائد الجيش جوزيف عون لا يزال متقدماً لدى «الخماسية». أما الأسماء الخمسة الجديدة – القديمة فهي: المدير العام للأمن العام بالإنابة اللواء إلياس البيسري، مدير المخابرات السابق جورج خوري وهو قد شغل أيضاً منصب سفير لبنان في الفاتيكان، الوزيران السابقان: زياد بارود وجان لوي قرداحي، والنائب الحالي فريد البستاني. أما على مقلب رؤساء الحكومة، فيجري العمل من قبل اللجنة الخماسية على غربلة الأسماء بعد استبعاد اسم نواف سلام، كونه طرح مقابل سليمان فرنجية. ويجري الحديث عن أن البحث تجاوز أيضاً الوزير السابق محمد شقير ووزير الاقتصاد الحالي أمين سلام. أما رئيس الحكومة الحالي نجيب ميقاتي فتروّج أوساطه أنه عائد حكماً إلى السرايا الحكومية بدعم أميركي - فرنسي ومن حزب الله في آن واحد. غير أن العارفين بالموقف الخليجي يؤكدون أنه مرفوض تماماً في أوساطهم ولم يكن يوماً رجُلهم في لبنان. ومن الأسماء التي يطرحها أصحابها ويروجّون لأنفسهم مثل وزير الداخلية بسام المولوي، الذي بدأ التسويق لنفسه لدى السعوديين والقطريين، والنائب فؤاد مخزومي الذي يصول ويجول منذ مدة في عواصم العالم سعياً وراء دعم كامل، لكنه لا يحظى إلا بدعم من رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع. بينما يطرح اسم النائب عبد الرحمن البزري المجتهد لخلق حيثية نيابية من خلال اللقاء التشاوري الذي يعمل عليه مع النائب نعمت افرام، الطامح هو الآخر ليكون رقماً على قائمة مرشحي رئاسة الجمهورية.

"الخُماسية" متفائلة رئاسيّاً ومتفاهمة "على قلب واحد"

باسيل "يُمَسرِح" الموازنة: "إجر بالجلسة وإجر بالمقاطعة"!

نداء الوطن...فيما «البورصة الرئاسية» رهن «الدوزنة الخماسية» العازفة على أوتار داخليّة وخارجية غير متناغمة رغم ارتفاع منسوب التفاؤل، يفرض تشريع الضرورة للموازنة الذي يسلك طريقه البرلماني، تعاكساً داخل تكتلّ «لبنان القوي». إذ أفادت معلومات «نداء الوطن»، أنّ النائب جبران باسيل قد يستنبط على طريقة غريمه الرئيس نبيه برّي «أرنباً» يُخرجه و«لا يُحرجه»، حيث سيربط مشاركته خلال كلمته في الجلسة باعتماد «فتواه» لجهة تقديم اقتراح قانون معجّل مكرّر يتبنّى مشروع الموازنة، وهو ما يرفضه رئيس المجلس باعتباره «هرطقة دستورية». ورجّحت المصادر أن يغادر باسيل هو وبعض نوّابه بعد أن يلقي كلمته السياسية، فيما يلتحق الآخرون بموازنة 2024. إذا، تنعقد الهيئة العامة لمجلس النواب اليوم وغداً، بعدما عدّلت لجنة المال والموازنة المشروع الحكومي جذرياً. وتناولت التعديلات 87 مادة من أصل 133، فألغت 46 وعدّلت 73، وأقرت 14 مادة كما وردت في المشروع، أي أنّ التعديل والإلغاء شملا 90% من المشروع الذي قدّمته وزارة المالية التي لم تعترض علناً على التعديلات كأن الأمر لا يعنيها. ما يعني أنّ المعركة المزعومة حول الموازنة وهمية، كما أكدت مصادر معنية. ويتوقع حضور نيابي لافت لإقرارها، كما رحبت الهيئات الاقتصادية، ولا سيما التجار، بالتعديلات، لأنّها تتضمّن إعفاءات ضريبية، وتخفيف من حدّة الرسوم والضرائب التي كانت تضاعفت لمجاراة هبوط سعر صرف الليرة مقابل الدولار. ويذكر أنّ معظم النفقات في الموازنة استهلاكية جارية، ويكاد لا يذكر الشق المتعلق بالإنفاق الاستثماري. كما أنّ المشروع بتعديلاته كرّس مبدأ أن معظم الجباية تأتي من العموم، خصوصاً الرسوم الجمركية وضريبة القيمة المضافة والرسوم العقارية، مقابل القليل جداً من ضرائب الدخل والأرباح ورؤوس الأموال. وبالعودة إلى الملف الرئاسي الذي لم ينل حظوة «الإنتخاب الضروري» وفق أحكام الدستور، تنشط حركة ديبلوماسية لافتة إلى جانب سفراء «الخماسية» مع وصول وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس أمس إلى لبنان في زيارة رسمية، بدأها بالسراي الحكومي، يليه اليوم نائب رئيسة الوزراء وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني. وفي ختام المحادثات، تحدّث الوزير الإسباني، حيث قال: «سأقوم بجولة مكثفة هنا في لبنان بدأت بالإجتماع برئيس الوزراء نجيب ميقاتي الذي أتوجه اليه بالشكر. تحدثنا عن الوضع الاقليمي والمحلي». ولفت إلى أنّ «لبنان في صلب مناقشاتنا، وسأزور المنطقة وتهمنا آراء كل هذه الدول». وفي السياق الديبلوماسي، أشارت مصادر مطّلعة لـ»نداء الوطن» إلى أنّ نشاط السفراء خلال الساعات الأخيرة، يرمي إلى التأكيد على عدم وجود خلافات داخل «الخماسية». وفيما لم يرصد المتابعون لهذه الحركة أي مؤشرات جديدة قد يبنى عليها إستناداً إلى تمترس مواقف القوى اللبنانية، يأمل أعضاء في اللجنة انتخاب رئيس خلال الشهرين المقبلين. هذا التفاؤل، وفق أوساط ديبلوماسية في «الخماسية»، مردّه إلى اهتمام لافت لأحد أعضائها الفاعلين المعنيين تاريخياً بلبنان، وهو الجانب السعودي. والأرجح أنّ التطورات الدراماتيكية والخطيرة في المنطقة، جرّاء الحرب الإسرائيلية على غزّة سبب رئيسي لعودة الرياض إلى إبداء هذا الاهتمام بإنهاء الشغور الرئاسي. هذه الجرعة الإيجابية، عزّزها موقف السفير المصري لدى لبنان علاء موسى الذي أكّد عقب زيارته عين التينة أنّ موقف «الخماسية» على «قلب رجل واحد»، وأنّ «لقاء السفراء تمّ تأجيله إلى الفترة المقبلة، وذلك في إطار إجتماعات أخرى لسفراء «الخماسية» مع مختلف القوى السياسية من أجل ترتيب المواعيد». أما على مستوى الإهتمام الدولي باستقرار لبنان عند حدوده الجنوبية، فأعلن وزير الجيوش الفرنسية سيباستيان لوكورنو، من إسرائيل، أنّ بلاده تسعى لتجنّب التصعيد عند الحدود بين إسرائيل ولبنان، وقال لـ»وكالة فرانس برس»: عندما نسبر العقول، نجد أن لا أحد، لا في تل أبيب ولا في القدس ولا في بيروت، يريد الحرب». وأضاف أنّ «التحدي الحقيقي بالنسبة لنا هو ضمان عدم حصول التصعيد الذي قد يبدو حتمياً». وشدّد على أنّ الأولوية بالنسبة إليه تكمن في تحديد كيفية «العودة مجدداً لتنفيذ القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن». وعلى هامش إعلان البيت الأبيض «مناقشات جدية» جديدة لإطلاق رهائن لدى «حماس» والتوصّل إلى هدنة إنسانية، أكد المتحدث باسم البيت الأبيض جون كيربي أنّه «حتى الآن، لم نرَ انضمام «حزب الله» فعليّاً لمساعدة «حماس» بما يمكن القول إنّه توسيع للمعركة».

لبنان: إقالة موظفة إدارية بملف «الطلاب العراقيين» تفجّر سجالاً سياسياً

«المستقبل» يهاجم وزير التربية... و«التقدمي الاشتراكي» يتضامن معه

بيروت: «الشرق الأوسط».. أشعل قرار إداري اتخذه وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية عباس الحلبي، سجالاً سياسياً مع «تيار المستقبل» الذي هاجم الوزير المقرب من «الحزب التقدمي الاشتراكي»، مما دفع الحلبي للردّ في بيان مطول، انتقد فيه «المستقبل»، مؤكداً أن الحملة ضده «باطلة»، وواصفاً بيان «المستقبل» بالـ«معيب». وكان الحلبي أصدر قراراً بمنح أمينة سرّ لجنة المعادلات ورئيسة دائرة الامتحانات الرسمية أمل شعبان، إجازة إدارية لمدة 53 يوماً براتب كامل، وعيّن شخصين في الموقعين اللذين كانت تشغلهما، وذلك بعد ثلاثة أيام فقط من إخلاء سبيلها إثر توقيفها أمام القضاء لمدة 20 يوماً، في ملفّ معادلة شهادات طلاب عراقيين، والادعاء عليها بـ«تلقي هدايا مالية لقاء إنجاز عدد من المعاملات». وبعد أسبوع واحد من توقيفها، أصدر قاضي التحقيق في بيروت أسعد بيرم قراراً بإخلاء سبيلها، غير أن النيابة العامة المالية استأنفت قراره، ما أدى إلى تمديد فترة احتجازها لمدة ثلاثة أسابيع، علماً أن الملف بحقها لا يزال مفتوحاً. وينظر القضاء اللبناني في ملفّ معاملات الطلاب العراقيين الصادرة من العراق في أمانة سر لجنة المعادلات للتعليم ما قبل الجامعي في وزارة التربية، وهو ملف فُتح قبل شهر، وجاء فتحه بعد ثلاثة أشهر على فتح ملف آخر في أمانة سر لجنة المعادلات الجامعية، وصدر للموظفين والسماسرة ومندوبي الجامعات اللبنانية في وزارة التربية قرار ظني، ولا يزالون موقوفين في القضية. وعلى أثرها، استُتبعت التحقيقات في أمانة سر المعادلات للتعليم ما قبل الجامعي. ويبحث القضاء في «سمسرات» لتسهيل إنجاز الطلبات. وإثر توقيع الوزير القرار، الاثنين، أصدر «تيار المستقبل» بياناً قال فيه: «وصلت رسالة الظلم بحق أمل شعبان ممهورة بتوقيع وزير التربية عباس الحلبي، وبتغطية صريحة من مرجعيته السياسية (التقدمي الاشتراكي)، عبر القرارين اللذين صدرا بإقصائها من موقعها كرئيسة دائرة الامتحانات وأمينة سر لجنة المعادلات للتعليم ما قبل الجامعي». وأضاف البيان: «خاب الظن بالوزير الذي ارتضى أن يكون مع مرجعيته السياسية، وللأسف، في موقع التشفي من أمل شعبان، وفي خانة طعن وزارة التربية وكل موظف نزيه وشريف ومشهود له بالكفاءة فيها، وفي خدمة من أرادوا، منذ بداية تلفيق الاتهامات بحقها، النيل منها لإزاحتها من موقعها». وردّ الحلبي الثلاثاء على بيان «المستقبل»، قائلاً في بيان صادر عن مكتبه الإعلامي، إن «تيار المستقبل» قد «اختار الرد على قرار إداري اتخذه الوزير بتهجم معيب يعكس الحالة التي وصل إليها بعد انكفائه عن العمل السياسي»، عادّاً أن ما عنونه في بيانه عن «رسالة الظلم» بحق الموظفة أمل شعبان «لا يرقى إلى مستوى الخطاب السياسي السليم ولا حتى الاعتراض، وهو معيب بحق تيار لعب دوراً أساسياً في الحياة السياسية في لبنان». ورأى الحلبي أن «(المستقبل) قرر فجأة العودة إلى العمل السياسي من بوابة التربية وكأنه يعد الوزارة محمية له بعدما انكفأ عن كل نشاط بما في ذلك الانتخابات، وأصدر بياناً يحمل الكثير من المغالطات، بتدخل سافر في شؤونها، واتهم مرجعية سياسية بتأمين التغطية السياسية عبر القرارين». وقال: «إذا كان (تيار المستقبل) يعد أن لديه موظفين تابعين له في الوزارة، فهذا شأنه، لكن وزير التربية والتعليم العالي يتصرف بما تقتضيه القوانين، ولا ينجر لا لتلفيق الاتهامات ولا التشفي أو إزاحة أحد من موقعه، وهو لم يكترث سابقاً لكل الدعوات لاستبدال أي موظف ما لم يصدر قرار قضائي بشأنه أو يحال إلى المحاكمة». واتهم «المستقبل» بـ«التدخل السياسي في قرارات إدارية تحفظ حق الموظفين وتصون كرامتهم». وتابع: «أما ما يعده تآمراً واتهامات باطلة و(كبش محرقة) فهو كلام مردود لأصحابه الذين غرقوا في الصفقات والترضيات والممارسات المذهبية، طوال تاريخهم». وأسف «لإقحام مرجعية سياسية لا تتدخل بعمل الوزارة لا من قريب ولا من بعيد إلا بما تستوجبه العلاقات الطبيعية والتواصل»، في إشارة إلى «التقدمي الاشتراكي». وكان الحلبي اجتمع مع وفد من «الحزب التقدمي الاشتراكي» الذي نقل إلى وزير التربية «تحية محبة ودعم في مواجهة حملات التظلم والظلم، والافتراء على صلاحياته في إدارة الوزارة بالطريقة المناسبة»، مؤكداً «الموقف الثابت لـ(التقدمي) بترك القضاء يأخذ مجراه في كل القضايا المثارة أمامه، في ما يتعلق بوزارة التربية أو سواها، حرصاً على صدقية العمل العام بعيداً عن أي ضغوط مهما كان نوعها».



السابق

أخبار وتقارير..دولية..الشرطة الباكستانية تعتقل مسلحين دربتهم الاستخبارات الإيرانية.. بوريل يسخر من ترامب.. "شاركنا صيغتك السحرية للسلام بأوكرانيا"..الأمم المتحدة تبحث في اتهامات كييف لموسكو بترحيل أطفال بالقوة..زيلينسكي يقترح تجنيس المقاتلين الأجانب..موسكو تتهم كييف بالوقوف وراء الهجوم على محطة غاز..بريطانيا ترسل للأمم المتحدة صور شحن حاويات من كوريا الشمالية إلى روسيا..ديسانتيس ينسحب مبكراً ويدعم الرئيس الأميركي السابق..توقيف 32 شخصاً في فنزويلا بتهمة «التآمر» ضد مادورو..الرئيس الأرجنتيني ينتقد الإضراب العام المخطط يوم غد الأربعاء..ماكرون يتحدث بالألمانية في «البوندستاغ»..زعيمة «البديل» تعتبر «بريكست» نموذجاً لألمانيا..مودي يتحدث عن «حقبة جديدة» في افتتاح معبد هندوسي يجسّد التوتر الطائفي..

التالي

أخبار فلسطين..والحرب على غزة..صدمة بإسرائيل بعد مقتل 24 جندياً بغزة في يوم..تل أبيب تقترح وقف النار شهرين مقابل إفراج تدريجي عن المحتجزين وعدد كبير من الأسرى الفلسطينيين..الجيش الإسرائيلي: مستمرون بالهجوم الواسع على خان يونس..«هآرتس»: نتنياهو أبلغ عائلات «الرهائن» الاستعداد لتقديم تنازلات من أجل صفقة جديدة.. الدوحة: جهود الوساطة مستمرة وكثير من المعلومات المنشورة «مغلوطة»..تل أبيب لن تقبل باتفاق يسمح ببقاء الحركة في السلطة..ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي على غزة إلى 25 ألفاً و490 شهيداً..هل يضع الكونغرس شروطاً على المساعدات لإسرائيل؟..إسرائيل تستعد لسنّ قانون خاص بمحاكمة آلاف المعتقلين من «حماس»..تريد التعامل معهم مثل النازيين..«الكابينت» الإسرائيلي يجتمع عند الحدود مع لبنان..

آمال كبيرة: مستقبل الإنفراج الإيراني–السعودي...

 الثلاثاء 18 حزيران 2024 - 8:17 ص

آمال كبيرة: مستقبل الإنفراج الإيراني–السعودي... مجموعات الازمات الدولية..طهران/ الرياض/واشنطن/برو… تتمة »

عدد الزيارات: 161,723,869

عدد الزوار: 7,210,618

المتواجدون الآن: 60