أخبار لبنان..محكمة أميركية تأمر إيران بتعويض أسر ضحايا تفجير بيروت في 1983..أوساط عسكرية في تل أبيب: {حزب الله} شيد 30 برج مراقبة على الحدود..صندوق النقد ينسف المعالجات..ويُحرِّر المركزي من ضغوطات الحكومة..أزمة الرئاسة بين مسؤولية المسيحيين والخلاف حول مشروعين..بري سيدعو لجلسة بعد إعلان فرنجية ترشيحه..ميقاتي: لا تستطيع الحكومة القيام بدورها مع برلمان معطل وفراغ رئاسي..صندوق النقد: لبنان في وضع خطير للغاية والإصلاحات بطيئة..صندوق النقد: لا علاقة لنا بردّ الودائع..رمضان اللبناني مثْقَل بالنكبات المعيشية..

تاريخ الإضافة الجمعة 24 آذار 2023 - 3:39 ص    القسم محلية

        


محكمة أميركية تأمر إيران بتعويض أسر ضحايا تفجير بيروت في 1983..

طهران مطالبة بتسديد غرامة تصل إلى 1.68 مليار دولار

نيويورك: «الشرق الأوسط»... أمرت قاضية اتحادية في نيويورك البنك المركزي الإيراني ووسيطاً أوروبياً، الأربعاء، بدفع 1.68 مليار دولار لأسر جنود قُتلوا في هجوم بسيارة ملغومة استهدف ثكنات لمشاة البحرية الأميركية في لبنان عام 1983. قالت القاضية لوريتا بريسكا إن قانوناً اتحادياً صدر عام 2019 جرّد البنك المركزي الإيراني من حصانته السيادية من الدعوى القضائية التي سعت إلى إنفاذ حكم ضد إيران، بسبب تقديمها دعماً مادياً للمهاجمين، حسبما أوردت وكالة «رويترز». وأسفر تفجير في ثكنات مشاة البحرية عن مقتل 241 من أفراد القوات الأميركية في 23 أكتوبر (تشرين الأول) 1983. وأصدرت محكمة اتحادية حكماً قضائياً لصالح الضحايا وعائلاتهم، يلزم إيران بدفع 2.65 مليار دولار عام 2007 بسبب الهجوم. وبعد 6 سنوات، سعت الأسر للحصول على عائدات سندات يُزعم أنها مملوكة للبنك المركزي الإيراني وتتولى إدارتها شركة «كلير ستريم» للأعمال المصرفية، وهي وحدة مقرها لوكسمبورغ وتابعة لشركة «دويتشه بورصة إيه جي»، وذلك للوفاء جزئياً بحكم المحكمة. وقال البنك المركزي الإيراني إن الدعوى القضائية غير مسموح بها بموجب قانون الحصانة السيادية الأجنبية الذي يحمي الحكومات الأجنبية عموماً من المساءلة في المحاكم الأميركية. وقالت بريسكا إن قانون 2019 يخول للمحاكم الأميركية السماح بمصادرة الأصول الموجودة خارج البلاد للوفاء بالأحكام ضد إيران في قضايا الإرهاب، «على الرغم من» أن القوانين الأخرى مثل قانون الحصانة السيادية الأجنبية تمنح حصانة. وأمرت محكمة في لوكسمبورغ شركة «كلير ستريم» عام 2021 بعدم نقل الأموال حتى تعترف محكمة في ذلك البلد بالحكم الأميركي، واستأنفت «كلير ستريم» القرار. وفي يناير (كانون الثاني) 2020، ألغت المحكمة العليا الأميركية حكماً صادراً عن محكمة أدنى لصالح الأسر، وأمرت بإعادة النظر في القضية في ضوء القانون الجديد الذي تم اعتماده في الشهر السابق في إطار قانون تفويض الدفاع الوطني. وكان الحكم الصادر في أبريل (نيسان) 2016، يشمل ثلاثة أحداث هي: تفجير منشأة بحرية أميركية في بيروت 1983، وتفجير أبراج الخبر في السعودية عام 1996، وهجوم انتحاري في مطعم بالقدس عام 2001. وفي يناير (كانون الثاني) 2017، صادرت محكمة أميركية برجاً تجارياً تملكه إيران لصالح ضحايا الجنود الأميركيين في تفجير بيروت 1983، وذوي جنود أميركيين في تفجيرات الخبر. وفي القضايا نفسها أوقفت بورصة ألمانيا في 2013، بطلب أميركي، 1.9 مليار دولار من الأصول الإيرانية. وأقامت إيران الدعوى أمام محكمة العدل الدولية، في عام 2018، وطلبت منها أن تأمر واشنطن برفع العقوبات التي تفرضها عليها؛ لأنها تمثل انتهاكاً لمعاهدة الصداقة المبرمة عام 1955 بين البلدين. وقضت المحكمة في عام 2019 بأن معاهدة الصداقة يمكن أن تشكل سنداً قانونياً لدعوة المحكمة للفصل في أي خلاف بين إيران والولايات المتحدة.

أوساط عسكرية في تل أبيب: {حزب الله} شيد 30 برج مراقبة على الحدود...

تل أبيب: «الشرق الأوسط»... أفادت مصادر عسكرية في تل أبيب بأن نشطاء وحدة «رضوان» التابعة لـ«حزب الله» اللبناني، شيدوا خلال الشهور الستة الفائتة 30 برج مراقبة عالية على الحدود بين البلدين، مما اضطر الجيش الإسرائيلي إلى اتخاذ إجراءات عديدة بعضها سرية وبعضها علنية لمواجهتها. وقالت هذه المصادر إن كل برج يرتفع لعلو 18 متراً، ويداوم فيه جنود «حزب الله» على مدار 24 ساعة، ومن خلاله يطلون على الحدود الممتدة على مسافة 140 كيلومتراً من رأس الناقورة غرباً وحتى جبل الشيخ في الشرق. وترتفع الأبراج أكثر من مرتين من الجدار الإسرائيلي على الحدود. وتعترف إسرائيل بأن أبراج «حزب الله» أقيمت رداً على بناء الجيش الإسرائيلي جداراً محصناً من الإسمنت المسلح على طول الحدود. لكن الحكومة الإسرائيلية تقدم الشكاوى إلى الأمم المتحدة متهمة الجانب اللبناني بـ«خرق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 في نهاية حرب لبنان الثانية، والذي نص على منعه من العمل في منطقة السياج الحدودي». وحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فقد شكا المواطنون الإسرائيليون من عدة مضايقات يتعرضون لها من جنود «حزب الله». ونقلت على لسان ديفيد أزلاي، رئيس بلدية كريات شمونة، قوله (الخميس)، إن «حزب الله» يشعر بأن إسرائيل باتت في حالة ضعف جراء المظاهرات الاحتجاجية، لذلك يتمادى في استفزازاته. وأنه «فقط في صباح اليوم، فرغت شاحنة حمولة كبيرة من زبل البقر برائحته الكريهة الخانقة، على الحدود تماماً». مضيفاً: «نحن نشعر بأننا في حرب بيولوجية معهم». مذكراً أنهم كانوا في الشهور الماضية يوجهون أشعة ليزر نحو البيوت والسيارات. وتساءل عن «عدم رد الجيش عليهم»، مشدداً على أن «حزب الله»، بدأ يعيد الحدود إلى ما قبل الحرب الثانية (عام 2006)، «لأنهم يشعرون بضعفنا». من جهة ثانية، قال بيني بن موبحار، رئيس المجلس الإقليمي «مبوؤوت هحرمون» (مشارف جبل الشيخ)، إنه وسكان البلدات التي تمتد على المنطقة الشمالية الشرقية من الجليل، قلقون للغاية من الوضع. وقال إن «الجيش يقول إنه مطلع بدقة على نشاطات حزب الله، لكن الوضع مقلق؛ إذ يتجرأ حزب الله على إرسال شاب من طرفه لتفجير عبوة ناسفة داخل إسرائيل. وقبل مدة شوهد أحد نشطاء الحزب وهو يهاجم جندياً إسرائيلياً ويخطف منه السلاح». وأضاف أنه كان من الممكن «سماع ضوضاء المطارق والصيحات التي أطلقها رجال حزب الله الأربعة، على بعد أمتار من الحدود في جميع أنحاء المستوطنة يوم أمس. بعد أن رفعوا سقف البرج لحوالي 18 متراً، وكانوا يتوقفون كل بضع دقائق في استراحة وشرب القهوة». وأضاف أنه على بعد أمتار قليلة منهم على الجانب الإسرائيلي، قامت شاحنات ثقيلة بتفريغ المزيد من الأعمدة الخرسانية «التي ستغطي خط الرؤية وتحل محل السياج القديم».

صندوق النقد ينسف المعالجات.. ويُحرِّر المركزي من ضغوطات الحكومة....

مجلس وزراء مالي الاثنين ومساعدتان للقطاع العام وميقاتي يستنجد ببري

اللواء....عدا عن إعادة النظر بالتوقيت الصيفي، الذي كان سيبدأ عملياً ليل السبت – الأحد لمدة شهر كامل، هو شهر رمضان المبارك، طغى الهم المعيشي والمطالب القطاعية، فضلاً عن احتواء تداعيات الملاحظات والتحذيرات الحادة والخطيرة لصندوق النقد الدولي، الذي غادر وفده بعد لقاءات مكثفة في بيروت، شملت مسؤولين كباراً وهيئات اقتصادية ودبلوماسية، على ما عداه، وكانت هذه المواضيع ابرز ما بحثه الرئيس نجيب ميقاتي في عين التينة مع الرئيس نبيه بري، وأعلن قبل ذلك عن جلسة لمجلس الوزراء قبل ظهر الاثنين المقبل لبحث جدول اعمال مالي حافل، لجهة اعطاء موظفي اوجيرو بعضاً من المطالب الملحة، بعد اعلان الاضراب المفتوح اليوم، فضلاً عن اضافة مساعدتين لموظفي القطاع العام في الخدمة والمتقاعدين ليتمكن هؤلاء من مواجهة الأعباء الحياتية في شهر رمضان مع الارتفاعات الجنونية للاسعار والدولار. كل ذلك على وقع خلافات حادة بين مكونات القطاع العام سواء العسكريين المتقاعدين او قدامى اساتذة الجامعة اللبنانية، الذين يطالبون بتثبيت سعر صيرفة للقطاع العام على مبلغ لا يتعدى الـ30 الف ليرة لبنانية اضافة الى تغذية التعاونيات والصناديق الضامنة. وفي السياق، توقفت مصادر سياسية عندما اسفر عنه لقاء الرئيسين بري وميقاتي عن قرار اصدره الاخير بوقف العمل بالتوقيت الصيفي مؤقتا طيلة شهر رمضان المبارك، بالتزامن مع تسريب صوتي، بينما كان المواطنون،يتطلعون الى مواقف ،تحاكي اوجاعهم ومعاناتهم،جراء الانهيار المالي والاقتصادي والمعيشي الذي لم يعهده لبنان من قبل ، ولاسيما بعد المواقف الزلزالية لرئيس صندوق النقد الدولي،الذي كشف عن وضع مالي خطير مقدم عليه لبنان، اذا لم تستدرك الحكومة والسلطات اللبنانية باتخاذ القرارات اللازمة والسريعة،على صعيد اتمام الاصلاحات المطلوبة في الوزارات والمؤسسات العامة، وتعديل مشروع قانون الكابيتال كونترول وخطة الاصلاح المالي وهيكلة المصارف وغيرها. وقالت المصادر ان هذا القرار الحكومي يعبر عن مستوى الانحدار والفشل الذي بلغته الحكومة والمجلس النيابي معا ، بالاهتمام بمطالب الناس واتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لوقف الانهيار الحاصل، واستبدالها بقرار «اخراج لبنان من التوقيت العالمي» ،وما تسبب به من ارباكات غير مسبوقة لدى شركات الطيران المحلية والعربية والدولية، وكأن هناك إياد خفية ،لاتمام الاشكالات الحاصلة في مؤسسات الدولة واداراتها والقطاعات الاقتصادية والمالية،لتشمل العبث بقطاع الطيران عموما. لذا، فالانظار شاخصة بقوة الى الجلسة الحكومية، لمعرفة مسار الأمور، قبل ايام قليلة من تحويل وزارة المال رواتب الموظفين والمتقاعدين الى المصارف. ولعل ما ورد في بيان صادر عن العسكريين المتقاعدين عشية الجلسة ابلغ تعبير عن حالة الاحتقان «فيوم انعقاد الجلسة المقبلة للحكومة سيكون يوماً غير اعتيادي كون الجوع سيقلب الموازين عند عدم التجاوب، وغداً لناظره قريب». وفي الوقت الذي وصلت فيه مساعدة وزير الخارجية الاميركية بربارة ليف الى بيروت، من ضمن جولة في المنطقة، تشمل لبنان، حيث تلتقي عدداً من المسؤولين في مقدمهم الرئيسان بري وميقاتي ووزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال عبد الله بو حبيب، استأثرت الخلاصات المفصلية والحادة التي انتهت اليها جولة بعثة صندوق النقد الدولي لبضعة ايام في بيروت، التقى خلالها المسؤولين والهيئات القطاعية والاقتصادية وناقش خطة الحكومة للتعافي ومشروع الكابيتال كونترول وحزمة الاصلاحات والعلاقة بين الحكومة والمصرف المركزي... وخضعت لتقويم في السراي الكبير، وأدت الى ارجاء جلسة مجلس النواب، وإحالة المشاريع المطروحة الى اللجان المشتركة التي تجتمع الاثنين، بعد تأجيل اجتماع هيئة مكتب المجلس النيابي. واجتمع ميقاتي، في حضور نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي، مع وفد من صندوق النقد الدولي برئاسة راميريز، وضم الوفد الممثل المقيم للصندوق في لبنان فريدريكو ليما والأعضاء: روبير تشيدز، غوف كيم، سفيلتانا شيروفيك، اتيلا اردا ونتاليا سالازار واندر أيمري وشارك في الاجتماع مستشار الرئيس ميقاتي النائب السابق نقولا نحاس. وتم خلال اللقاء عرض نتيجة المشاورات التي قامت بها بعثة الصندوق في لبنان بعد جولة قامت على المسؤولين المعنيين تمهيدا  لوضعها التقرير التقييمي الذي سيصدر عنها. وقال راميريز في مؤتمر صحفي عقده في ختام زيارته للبنان أن «لبنان في وضع خطير للغاية. وتقدّم الإصلاحات في لبنان بطيء للغاية بالنظر إلى درجة تعقيد الموقف. أضاف: كنا نتوقع المزيد من حيث إقرار وتنفيذ التشريعات الخاصة بالإصلاحات المالية في لبنان. مشيراً إلى أن «المسودة النهائية لقانون الـ»كابيتال كونترول» لا تلبّي الأهداف وتحتاج إلى تعديلات». كما أشار إلى أنّ «معالجة الخسائر قبل إعادة إطلاق الإتفاق ضروريّ، والاتفاق على مستوى الخبراء الذي وقّعته الحكومة نهائيّ»، وحثّ السلطات اللبنانيّة على «تسريع تنفيذ الإصلاحات للحصول على حزمة الإنقاذ». وقال: لا تقديرات جديدة للخسائر في القطاع المالي اللبناني، ونطالب الحكومة اللبنانية بـالتوقف عن الاقتراض من البنك المركزي، وسيتعين على الجميع تحمل خسائر نتيجة الأزمة المالية في لبنان. وفي السياق، طالب الحزب التقدمي الاشتراكي برهن املاك الدولة الشاسعة عوض الهروب الى الامام وتلزيم زهيد لرصيف مرفأ بيروت أو مناقصة توسيع للمطار نحن بغنى عنها في الوقت الحاضر، فهل يخرج «كبار القوم من المستنقع الذي اغرق كل مؤسسات الدولة في شلل كبير». وتوقف عند الثمن الذي تدفعه الفئات المهمشة في القطاع العام، وستكون النتيجة على شاكلة ما حصل امس من مشهد دراماتيكي حيث كان العسكر يواجه العسكر والفقير يواجه الفقير.

رسالة خرازي

الى ذلك، سجلت مصادر متابعة ملاحظات مهمة عدة، في اللقاء الذي عقده الوفد الايراني الذي زار لبنان مؤخرا برئاسة كمال خرازي مع عدد من الصحفيين اهمها، ان زيارة الوفد الى لبنان، حصلت بعد ايام معدودة على توقيع الاتفاق السعودي الايراني في بكين برعاية صينية، لاعطاء انطباع وتاكيدات،بأن مضمون الاتفاق لن يؤثر على وجود حزب الله وسلاحه ودوره ألذي فرضه بقوة السلاح، وكأنه تكريس لدور الحزب على هذا النحو مستقبلا. واشارت المصادر إلى ان رئيس الوفد الذي كان مقتضبا في اجاباته،حاول بداية اللقاء ان يستمع الى انطباعات ووجهات نظر الصحفيين المدعويين،وغالبيتهم من صحافيي الممانعة والمنضويين في خطها،الا ان مطالبة البعض بطرح الأسئلة لسماع اجوبة ومواقف المسؤول الايراني،اسفرت عن إجراء حوار،تكشفت من خلاله اهداف زيارته الى لبنان،بعد ان زار سوريا قبلها. وقالت المصادر ان خرازي شدد في بداية اللقاء على ان حزب الله، لا يتلقى اوامره من ايران ،ويتصرف بمعزل عن السياسة الايرانية،ويتخذ قراراته بمفرده،وبماينسجم مع مصلحته ومصلحة لبنان،وبالتالي لاصحة لمن يربط وجود الحزب ودوره وسلاحه،بنتائج الاتفاق السعودي الايراني. وشددت على ان خرازي لم يكتف بذلك،وحاول مرارا،باجاباته على تبرير وجود سلاح الحزب،وضرورة عدم المساس به،متسائلا من يحمي الحدود الجنوبية للبنان، واتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل،متجاهلا بالكامل دور الدولة والجيش اللبناني في حفظ الامن والسيادة على كل الاراضي اللبنانية. ما خلص اليه المتابعون ان زيارة المسؤول الايراني للبنان،هدفها الاساسي اعطاء ضمانات وتطمينات للحزب بأن نتائج الاتفاق السعودي الايراني، لا تشمل وجود الحزب ودور سلاحه داخل لبنان، بعد تطبيق مضمون الاتفاق،في ظل استمرار وجود التهديدات الإسرائيلية للبنان.

بري وميقاتي

حكوميا تقرر أن تنعقد جلسة لمجلس الوزراء قبل ظهر الاثنين المقبل في السرايا لبحث بند وحيد تم توزيعه على الوزراء ويتعلّق بـ «عرض وزير المالية الوضعَين المالي والنقدي وانعكاساتهما على القطاعات المختلفة لاسيما على رواتب واجور وتعويضات العاملين والمتقاعدين في القطاع العام، اضافة الى عرض وزير العمل لتلك لإنعكاسات على المستخدمين والعاملين الخاضعين لقانون العمل». وعقد رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي اجتماعا مع وزير المال يوسف خليل والمدير العام للمالية جورج معراوي، جرى في خلاله البحث في التحضيرات لعقد جلسة للحكومة الاسبوع المقبل تخصص لبحث موضوع رواتب القطاع العام ولبحث هذه المسألة، زار ميقاتي امس رئيس المجلس نبيه بري، وتم في بداية اللقاء التوافق بين الرئيسين على تأجيل اعتماد التوقيت الصيفي من آخر سبت في اذار الى آخر سبت في نيسان. وفعلاً صدر عن أمين عام مجلس الوزراء محمود مكية،امس، قرارٌ جاء فيه: عملاً بقرار مجلس الوزراء رقم (5) تاريخ 20/8/1998 المتعلق بتقديم التوقيت المحلي ساعة واحدة خلال فصل الصيف، وإستناداً إلى الموافقة الإستثنائية الصادرة عن رئيس مجلس الوزراء بتعديل هذا القرار إستثنائياً لهذا العام، يُعلن أمين عام مجلس الوزراء عن تأجيل تطبيق قرار مجلس الوزراء رقم (5) المتعلق بتقديم التوقيت المحلي، بحيث يتمّ تقديم الساعة ساعة واحدة اعتباراً من منتصف ليل 20 ــــ 21 نيسان 2023، تاريخ بدء العمل بالتوقيت الصيفي لهذا العام إستثنائياً. وقال ميقاتي بعد اللقاء مع برّي: وتحدثنا في الامور العامة وخاصة ما ننوي التطرق اليه خلال جلسة مجلس الوزراء المنوي عقدها مطلع الاسبوع المقبل. كما ناقشت مع دولة الرئيس الأوضاع الصعبة التي يمر بها البلد وواقع المالية العامة، والواردات والمصاريف المطلوبة وزيادة الأجور للقطاع العام والمتقاعدين وبحثنا في هذا الموضوع بإسهاب. وهذا الامر يجب أن يكون موازيا مع إقرار القوانين الاصلاحية الموجودة في أدراج مجلس النواب في أسرع وقت».  وأضاف :» لقد تم تأجيل إنعقاد هيئة مكتب مجلس النواب لمزيد من البحث وللافساح في المجال لإحالة بعض مشاريع واقتراحات القوانين على اللجان النيابية لدرسها ، لتكون الجلسة المقبلة لمجلس النواب جلسة منتجة على صعيد إقرار القوانين». وتابع ميقاتي :« كانت وجهات النظر متفقة ونحن نتابع هذا الموضوع، ولكنني كنت صريحا جدا مع دولة الرئيس بأن الاوضاع تقتضي ورشة طوارئ سريعة لإنقاذ البلد لا نستطيع ان نبقى على ما هي عليه الاوضاع راهنا، ولا تستطيع الحكومة أن تقوم بدورها مع مجلس نيابي معطل ومع عدم إنتخاب رئيس للجمهورية». وقال ميقاتي: إن إنتخاب الرئيس مسألة ضرورية والمدخل الى الحل. ومن ينتقد ما نقوم به اليوم على حسناته أو مساوئه فليذهب وينتخب رئيسا للجمهورية. فإنتخاب الرئيس ضروري وإنعقاد مجلس النواب لإقرار المشاريع الإصلاحية ، وايضا عقدت صباحاً إجتماعا مع صندوق النقد الدولي  وبحثنا في هذه المواضيع  ومشاريع القوانين الموجودة في مجلس النواب يجب إقرارها. وختم ميقاتي: لقد ارسلنا هذه المشاريع الى مجلس النواب، وقد لا تكون بالضرورة مثالية، ولكن علينا ان نتفق. اليوم نحن امام ثلاثة خيارات إما الاتفاق مع صندوق النقد، أو أن نتفق مع بعضنا البعض أو الا  نتفق بتاتا. وبدا واضحا اننا اخترنا الخيار الاسوأ، وهو الا نتفق بتاتا ، فمن هو المستفيد من هذا الواقع؟ المواطن هو الذي يدفع الثمن وكل الطبقة السياسية مسؤولة عن ذلك. وكان ميقاتي قد زار قبل عين التينة، دار الفتوى حيث قدم التهنئة لمفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان بحلول شهر رمضان المبارك.في حضور اركان الدار.  وقال ميقاتي بعد اللقاء: تحدثناعن المواضيع العامة وشؤون الطائفة. توجد بعض الأفكار للقيام بلقاء في هذا الدار الكريم لأركان الطائفة والمجلس الشرعي. كذلك، تحدثنا أيضاً عن المواضيع التي تهم المواطن بشكل خاص، ونحن نعلم ونعي تماماً الوضع المعيشي الصعب الذي يمر به كل لبنان وأضاف: شرحت بأسهاب الواقع الذي نحن فيه، فنحن كحكومة نقوم بواجبنا كاملاً، وقد أرسلنا كل مشاريع القوانين الى مجلس النيابي لاقرارها من أجل ان يكون ذلك بداية ورشة عملية واصلاحات كبيرة على صعيد الدولة اللبنانية من أجل إعادة الحركة الاقتصادية الناشطة لكي نستطيع إنقاذ ما نتمكن من إنقاذه رغم هذه الظروف الصعبة.

مولوي والإنتخابات البلدية

وفيما البحث مازال قائماً لتوفير تمويل اجراء الانتخابات البلدية والاختيارية تلافياً لمحظور التمديد لها سنة اضافية، في وقت ما زالت بعض الكتل المسيحية ترفض عقد اي جلسة تشريعية قبل انتخاب رئيس للجمهورية، على امل ان يحقق لقاء حريصا الروحي الديني للكتل المسيحية في 5 نيسان المقبل انفتاحاً للحوار والتوافق بين هذه الكتل. اكد وزير الداخلية واليلديات بسام مولوي «أنّ الانتخابات البلديّة والاختياريّة حاصلة في موعدها، من دون تأجيل. واوضح إنّ الأجواء توحي حتى الآن بصعوبة انعقاد جلسة تشريعية، ولكن إن عُقدت وصدر قانون بتأجيل الانتخابات فسيلتزم به. وأضاف مولوي: لا تأجيل للانتخابات إلا عبر قانون صادر من مجلس النواب، من دون أن يصدر أيّ اقتراح من الحكومة أو وزارة الداخليّة، ولن نقبل بأي فتوى أخرى تجيز استمرار المجالس البلديّة والمخاتير بعملهم بحجّة تسيير المرفق العام. وكشف مولوي الى أنّ الصعوبات اللوجستيّة والماديّة التي قد تعترض حصول الانتخابات يمكن تجاوزها، «فالدولة تدفع هنا وهناك ويمكنها أن تدفع تكاليف الانتخابات، وأن تعطي القضاة والأساتذة ما يستحقّون للمشاركة في تنظيم الانتخابات»، مستبعداً حصول عرقلة من وزارة المال في هذا المجال. وبناءً على ما سبق، أكد مولوي أنّه سيدعو الهيئات الناخبة بعد ظهر الإثنين ٣ نيسان، في حال لم تُعقد قبل هذا التاريخ جلسة تشريعيّة للتمديد للمجالس البلديّة والمخاتير. وفي خطوة كانت متوقعة بعد التلويح بها في الساعات الـ24 الاخيرة، اعلن المجلس التنفيذي لنقابة موظفي هيئة «اوجيرو» المفتوح اعتباراً من صباح اليوم «لتجاهل مطالبنا بتعديل رواتب اصبحت تعادل 1 في المئة من قيمتها» وفي خطوة قد تهدد بعزل لبنان عن العالم، علماً ان خدمة الانترنت في لبنان سجلت تراجعاً ملحوظا في الفترة الاخيرة بسبب ارتفاع كلفة تشغيل الشبكة واصلاح الاعطال وتحديث الآلات... ليس بعيدا طمأن وزير الاتصالات في حكومة تصريف الاعمال جوني القرم الى ان موظفي اوجيرو يعلمون جيدا المسؤولية الملقاة على عاتقهم ولا يقبلون بعزل لبنان عن العالم، لكن في الوقت ذاته لديهم مطالب محقة التي اسعى بشكل حثيث منذ فترة الى تحقيقها. ودعا القرم وزارة المال الى «تنفيذ قرارات مجلس الوزراء المتخذة في هذا الشأن، لا ان تكون مجرد حبر على ورق». وقال «اطالب وزارة المال منذ نحو اسبوعين بتطبيق تلك القرارات، ولا ازال انتظر تجاوبها الذي لم نتلمسه حتى الان. واذا ما تم تنفيذ القرارات المشار اليها نكون قد خطونا الخطوة الاولى في اتجاه معالجة الازمة.

استجواب الحواط

قضائياً، مَثُلَ امس، عضو تكتل الجمهورية القوية النائب زياد الحواط، أمام قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان نقولا منصور في قصر العدل، بعدما ادعت عليه القاضية غادة عون بتهمة القدح والذم والتشهير وتهديد قاضٍ. ورافق الحواط نواب التكتل جورج عقيص ورازي الحاج، وغادة أيوب وعدد من المناصرين. وقال حواط من أمام قصر عدل بعبدا، بعد مثوله أمام قاضي التحقيق: أن البعض نصحني بعدم الحضور لعدم إعطاء شرعيّة لما يحصل، ولكنّني أردتُ أن أكون تحت سقف القانون وهذا ليس ضعفاً إنّما قوّة . وأضاف: أنا نائب أقوم بدوري الوطني، أمّا القاضية عون فلا تحترم القانون ولا تحضر إلى التفتيش القضائي عندما يستدعيها. كما أكد الحواط أنه بعد مثوله أمام القاضي نقولا منصور في الشكوى المقدمة من القاضية غادة عون، «تخليت عن حصانتي المكرسة دستورياً لأواجه القضاء المسيس في عقر داره» . وصدرت مواقف متضامنة مع حواط عن عدد من النواب في المعارضة.

"الوزير العوني" يحمي سلامة..وخليل ومنصوري لا يتعاونان

نداء الوطن...كانت مفاجأة سارة أن تطلب الدولة اللبنانية ممثلة بهيئة القضايا في وزارة العدل الادعاء على حاكم مصرف لبنان وآخرين بجرائم مالية مختلفة، لكن هذه القضية ستعلق في اشكاليات ولن تتقدم خطوة إلى الأمام لأسباب متصلة بوزيري المالية والعدل يوسف خليل وهنري خوري. فتلك الهيئة بحاجة من حيث المبدأ الى موافقات من الوزيرين، الا أن الأول لا يرد على المراسلات والثاني يتهرب ويميع القضية مدعياً ان الهيئة ليست بحاجة لموافقته. وأكدت مصادر معنية لـ"نداء الوطن" أن موقف وزير المالية ليس مفاجئاً لأنه كان موظفاً "وفياً" في مصرف لبنان وينفذ أجندة حماية لرياض سلامة اذا استطاع الى ذلك سبيلاً وقانوناً، اما الموقف المستغرب فهو للوزير المحسوب على "التيار الوطني الحر" هنري خوري. إلى ذلك علمت "نداء الوطن" أن كشوفات الحسابات والتحويلات التي طلبها القضاء اللبناني من حاكم مصرف لبنان لم تصله كما يجب، وما وصل منها لا يفي بحاجة التحقيق. والمسؤول عن ذلك نائب الحاكم وسيم منصوري، لأنه هو من يترأس هيئة التحقيق الخاصة في هذه القضية التي تحتاج الى رفع السرية عن حسابات الحاكم. فالحاكم يتنحى عن رئاسة الهيئة في هذه الحالة لأنه المعني بالشبهات، ويرأسها منصوري الذي اتضح عملياً انه أقرب الى موقف يوسف خليل في محاولات حماية سلامة، علماً أن الإثنين محسوبان على الثنائي الشيعي. ويذكر ان الدولة تقدمت بتاريخ 15/3/2023، ممثلةً برئيسة هيئة القضايا في وزارة العدل القاضية هيلانة اسكندر، بإدعاء شخصي في حق كل من حاكم مصرف لبنان رياض توفيق سلامة وشقيقه رجا توفيق سلامة وماريان مجيد الحويك وكل مَن يظهره التحقيق، وذلك تبعاً لإدعاء النيابة العامة الإستئنافية في بيروت بموجب ورقة الطلب المقدّمة الى قاضي التحقيق الأول في بيروت بالإنابة شربل أبو سمرا بجرائم الرشوة والتزوير واستعمال المزوّر وتبييض الأموال والإثراء غير المشروع والتهرّب الضريبي. وطلبت توقيفهم وحجز أملاكهم العقارية وتجميد حساباتهم المصرفية وحسابات أزواجهم وأولادهم القاصرين لمنعهم من التصرّف بها حفاظاً على حقوق الدولة اللبنانية، وإصدار القرار الظني في حقهم تمهيداً لمحاكمتهم أمام محكمة الجنايات في بيروت لإنزال أشد العقوبات بهم لخطورة الجرائم المدّعى بها في حقهم، محتفظةً بحق تحديد التعويضات الشخصية أمام محكمة الأساس. كما طلبت إحالة نسخة من الدعوى على هيئة التحقيق الخاصة لدى مصرف لبنان بواسطة النيابة العامة التمييزية لتجميد حسابات المدعى عليهم وحسابات أزواجهم وأولادهم القاصرين لدى المصارف اللبنانية والأجنبية. وأقدمت الهيئة على هذه الخطوة بعد مماطلات تعرضت لها منذ أكثر من سنة. ففي 17-1-2022، وجّهت هيئة القضايا كتاباً إلى وزير الماليّة لبيان الرأي بشأن الادّعاء على حاكم مصرف لبنان ورفاقه في الخارج بجرائم تبييض الأموال والتهرّب الضريبي التي يُلاحَقون بها في بعض الدّول الأوروبيّة من أجل استعادة الأموال المصادرة بنتيجة هذه الجرائم، لأنّه في حال ثبوتها بحقّهم تُصادر الأموال لمصلحة الدولة اللبنانيّة، وبالتالي يُكلّف محامٍ عن الدولة اللبنانيّة يحقّ له المثول أمام محاكم هذه الدول، وذلك بمعاونة رئيسة هيئة القضايا وتحت إشرافها. وعندما لم يرد الجواب من وزير الماليّة، وجّهت إليه كتاباً ثانياً بالمضمون نفسه بتاريخ 20-2-2022، ولم تتلق أيّ جواب. عندها، وإصراراً من الهيئة على متابعة الموضوع والحفاظ على حقوق الدولة، وجّهت كتاباً إلى وزير العدل، تطلب فيه عرض الموضوع على مجلس الوزراء لاتّخاذ الموقف المناسب. لكنّ الأمانة العامة لمجلس الوزراء أعادت الأوراق إلى وزارة العدل بتاريخ 2-6-2022 طالبةً استطلاع رأي وزارة الماليّة. وكان نفى وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال هنري الخوري، علمه بـ"قرار رئيسة هيئة القضايا بالادعاء على حاكم المصرف المركزي"، وقال في حديث تلفزيوني: "رئيسة هيئة القضايا تتخذ قراراتها باسم الدولة اللبنانية وليست بحاجة لموافقتي"! وكان سبق للهيئة أن أحالت على لجنة الإدارة والعدل النيابية إقتراحاً لتعديل النص القانوني بما يتيح لرئيس هيئة القضايا الإدعاء عفواً ومن دون الحاجة الى ترخيص من أي وزير، ضد أي كان، وذلك بغية الحفاظ على حقوق الدولة اللبنانية، لكن لم يصدر أي قانون بهذا الشأن لتاريخه، علماً أن التعاقد مع محامي دولة لمعاونة رئيس هيئة القضايا يتم بعقدٍ يجريه وزير العدل، ويتم إصداره بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بعد موافقة وزير المالية أيضاً، لا سيما وأن تعيين محامين في الخارج يحتاج الى اعتمادات خاصة. وعلمت "نداء الوطن" أن القاضي شربل ابو سمرا قد لا يعين جلسة لمتابعة قضية هيئة القضايا التي لم تأخذ الموافقات اللازمة لادعائها، بينما قال مصدر قضائي لـ"نداء الوطن" إنّ الهيئة تنتظر تعيين تلك الجلسة.

أزمة الرئاسة بين مسؤولية المسيحيين والخلاف حول مشروعين

«القوات» و«الاشتراكي» يعتبران المشكلة «وطنية»... وبري سيدعو لجلسة بعد إعلان فرنجية ترشيحه

الشرق الاوسط...بيروت: كارولين عاكوم... يتقاذف الأفرقاء السياسيون في لبنان مسؤولية تعطيل الانتخابات الرئاسية بعد حوالي ستّة أشهر على الفراغ، فيما يبدو التوافق أو حتى قدرة أي فريق على إيصال مرشحه شبه مستحيلة حتى اللحظة نتيجة الانقسام العامودي في مقاربة الموضوع وعدم امتلاك أي فريق الأكثرية النيابية. وفيما يعتبر البعض أن المشكلة مسيحية - مسيحية كما قال أخيراً رئيس البرلمان نبيه بري، يؤكد معارضو «حزب الله» أن المشكلة هي بين مشروعين مختلفين ولا تنحصر في طائفة دون غيرها. وفي وقت تبذل فيه البطريركية المارونية جهوداً لتقريب وجهات النظر بين القيادات والكتل المسيحية الكبرى ومنها أخيراً دعوة البطريرك بشارة الراعي النواب المسيحيين إلى خلوة في 5 أبريل (نيسان) المقبل للصلاة من أجل لبنان حيث سيكون الاستحقاق الرئاسي حاضراً، تكشف مصادر في كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها بري، لـ«الشرق الأوسط»، أن الأخير سيدعو إلى جلسة لانتخاب رئيس بعد إعلان الوزير السابق سليمان فرنجية ترشيحه رسمياً، بعدما سبق لكل من أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله وبري أعلنا دعمهما له، علماً بأن الجلسة الأخيرة كانت قد عقدت قبل حوالي شهرين. وربط بعدها رئيس البرلمان الدعوة الجديدة بالاتفاق على مرشح. لكن الربط بين الأزمة الرئاسية والخلاف المسيحي - المسيحي، يرفضه النائب في حزب «القوات اللبنانية» غياث يزبك رفضاً قاطعاً، ويرى فيه «محاولة لتشويه الحقائق والوقائع»، وهو ما لا يختلف معه الحزب «التقدمي الاشتراكي» على لسان النائب بلال عبد الله، معتبراً أن المشكلة في النظام الطائفي والانتخابي. ويقول يزبك لـ«الشرق الأوسط»: «بات هناك نوع من الاستسهال عبر تحميل الأخطاء للمسيحيين والقول إنه إذا اتفقوا تحل الأزمة، لكن الواقع ليس كذلك، وهذا الكلام هو نوع من ذر الرماد في العيون ورمي مشاكل الممانعة (حزب الله وحلفاؤه) على المسيحيين». ويشدد يزبك على أن «الخلاف منذ سنوات هو بين مشروعين سياسيين وبين نموذجي حياة، حيث يبدأ بالاجتماعي ويصل للسياسي العام»، موضحاً أن «مشروعنا لا يقتصر فقط على المسيحيين إنما يضم شركاء من المسلمين على اختلاف مذاهبهم، وهو الذي يدعم ويؤيد فكرة الرئيس السيد الحر المستقل الذي لا بد أن يوحي بالثقة للخارج لعودة الاستثمار إلى لبنان». ويلفت يزبك إلى أن الرئيس عرفاً هو ماروني لكنه هو رئيس لكل لبنان، مؤكداً على ضرورة أن يتفق عليه المسيحيون والمسلمون على حد سواء. ويقول: «نحن نرفض أن يختار المسيحيون الرئيس المسيحي لأننا نرفض أن نعود في الحياة السياسية إلى القرون الوسطى حيث مفهوم العشيرة والطائفة وكل مذهب ينتخب مذهبه، في وقت يقومون هم عن قصد أو عن غير قصد بتعميق الفوارق الطائفية». ويرمي يزبك كرة التعطيل إلى الفريق الآخر، قائلاً: «هذه الاتهامات سببها أن فريق الممانعة غير قادر اليوم على إيصال مرشحه الوزير السابق سليمان فرنجية بعدما عمد في المرحلة السابقة إلى التعطيل 11 جلسة لأنه لم يكن متفقاً على مرشح، وهو اليوم يدعو إلى الحوار والتلاقي لقناعته بهذا الواقع». ويؤكد يزبك في المقابل، أن المشكلة لا تكمن مع فرنجية كشخص إنما مع ما يمثله من جهة سياسية تجمع بدورها كل الطوائف، تريد لإيران أن تسيطر على لبنان وتأخذه نحو الشرق». ولا يختلف كثيراً موقف النائب في «اللقاء الديمقراطي» بلال عبد الله عن «القوات»، معتبراً أن تحميل هذه الطائفة أو تلك المسؤولية هو استحضار للاعتبارات الطائفية لتنخر بوحدتنا الوطنية. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة هي في جزء منها مسيحية لكن في جزئها الأكبر وطنية، وخيارات سياسية بين من يريد أن يبقي البلد في عزلته وبين من يحاول العمل على تسوية داخلية تعيد الوحدة الداخلية المطلوبة للسير بالإصلاحات التي لا يمكن تنفيذها من دون رئيس للجمهورية وحكومة مكتملة الصلاحيات». لكن كل ذلك، برأي عبد الله «يبقى مرتبطاً بالنظام الطائفي والانتخابي الذي أتى بهذا المجلس حيث لا أكثرية ولا أقلية، ويؤدي إلى حشر كل نائب في بيئته الطائفية والمذهبية». ويتفق كل من يزبك وعبد الله على رفض القول إن الكلمة الفصل هي للمسيحيين في الانتخابات الرئاسية. ويذكر يزبك بالانتخابات الأخيرة عند انتخاب ميشال عون، حيث لم يقبل رئيس البرلمان نبيه بري بانتخابه رغم اتفاق أكبر كتلتين مسيحيتين، فيما يقول عبد الله: «الكلمة الفصل هي لـ128 نائباً (لكل البرلمان) لأن هذا الرئيس هو رئيس لكل لبنان وليس لطائفة دون أخرى»، مذكراً في الوقت عينه بأنه وإن اتفق النواب المسيحيون أو أكبر كتلتين مسيحيتين فهم لن يتمكنوا من تأمين النصاب المطلوب بـ86 نائباً إذا لم يترافق بموافقة الأفرقاء الآخرين، من هنا يجدد التأكيد على ضرورة الاتفاق على مرشح والابتعاد عن أي شخصية قد تشكل تحدياً للآخرين. لكن في المقابل، تصر مصادر نيابية في كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها بري، على اعتبار أن أزمة رئاسة الجمهورية هي في جزء كبير منها متعلقة بموقف المسيحيين، مع تشديدها على أن رئيس البرلمان ليس الشخصية التي تعطل، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «لم ننتخب ميشال عون رئيساً، لكننا لم نعطل الجلسة، وساهمنا في تأمين النصاب». وتوضح: «إذا حصل توافق بين المسيحيين، نكون قطعنا أكثر من منتصف الطريق، ونكون اقتربنا كثيراً من سلوك مسار انتخاب رئيس للجمهورية... لكن المشكلة في أنهم يرفضون كل أشكال الحوار والتوافق، وتحديداً أكبر فريقين مسيحيين (أي التيار والقوات)». وتؤكد في المقابل أن «الدعوة إلى التوافق لا تعني الخروج عن إجراء الانتخابات بطريقة ديمقراطية»، كاشفة أنه «عندما يعلن فرنجية ترشيحه رسمياً سيقوم رئيس البرلمان بالدعوة إلى جلسة للانتخاب».

مجلس الوزراء اللبناني لبحث انعكاسات الأوضاع المالية على القطاعات

ميقاتي: لا تستطيع الحكومة القيام بدورها مع برلمان معطل وفراغ رئاسي

بيروت: «الشرق الأوسط».. استمر التجاذب اللبناني الداخلي حول انعقاد البرلمان والحكومة في ظل الفراغ الرئاسي، في ظل الرفض المسيحي لـ«تطبيع» الوضع القائم ومحاولة رئيسي البرلمان نبيه بري والحكومة نجيب ميقاتي فرض جلسات تشريعية وحكومية لتسيير أمور يعتبرانها ضرورية وملحة، فيما تعترض عليها الكتل المسيحية. ولا يبدو أن مسار الجلسة التشريعية سالكاً نتيجة امتناع عدد كبير من النواب والكتل المسيحية الرئيسية عن المشاركة، وهو ما بدا واضحاً من خلال تأجيل رئيس البرلمان نبيه بري جلسة هيئة مكتب المجلس التي كانت قد حددت الاثنين المقبل، وكان يفترض أن تسبق الدعوة لجلسة تشريعية، واستعيض عنها بجلسة للجان المشتركة للبحث في اقتراحات قوانين عدة منها، فتح اعتمادات لتغطية نفقات إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية لعام 2023. أما ميقاتي فقد دعا إلى جلسة حكومية عنوانها «القضايا المعيشية والاجتماعية» للبحث في بند وحيد يتعلّق بعرض وزير المالية الوضعَين المالي والنقدي وانعكاساتهما على القطاعات المختلفة. وعمل حكومة تصريف الأعمال وجلساتها كانا حاضريْن في اللقاء الذي عقد، أمس، بين مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان ورئيسها نجيب ميقاتي الذي زار دار الإفتاء ورئيس البرلمان نبيه بري مهنئاً بشهر رمضان المبارك، مؤكداً أن حكومته تقوم بواجبها كاملاً، لكنه شدد على أنها لا يمكنها أن تقوم بدورها مع مجلس نيابي معطل وفراغ رئاسي. وأمل ميقاتي بعد لقائه دريان «أن يكون شهر خير ويمن وبركة على اللبنانيين جميعاً وعلى المسلمين خصوصاً»، لافتاً إلى أنه تم البحث في الموضوعات العامة وشؤون الطائفة، متحدثاً عن «بعض الأفكار للقيام بلقاء في هذه الدار الكريمة لأركان الطائفة والمجلس الشرعي. كما تحدثنا أيضاً عن الموضوعات التي تهم المواطن بشكل خاص، ونحن نعلم ونعي تماماً الوضع المعيشي الصعب الذي يمر به كل لبنان». وأضاف: «شرحت بإسهاب الواقع الذي نحن فيه، فنحن كحكومة نقوم بواجبنا كاملاً، وقد أرسلنا كل مشاريع القوانين إلى مجلس النيابي لإقرارها من أجل أن يكون ذلك بداية ورشة عملية وإصلاحات كبيرة على صعيد الدولة اللبنانية من أجل إعادة الحركة الاقتصادية الناشطة؛ لكي نستطيع إنقاذ ما نتمكن من إنقاذه رغم هذه الظروف الصعبة». الموضوع نفسه كان حاضراً في اللقاء الذي جمع ميقاتي برئيس البرلمان، وقال ميقاتي بعد اللقاء: «تم البحث في الأمور العامة وخاصة ما ننوي التطرق إليه خلال جلسة مجلس الوزراء المنوي عقدها مطلع الأسبوع المقبل. كما ناقشت مع دولة الرئيس الأوضاع الصعبة التي يمر بها البلد وواقع المالية العامة، والواردات والمصاريف المطلوبة وزيادة الأجور للقطاع العام والمتقاعدين، وبحثنا هذا الموضوع بإسهاب، وهذا الأمر يجب أن يكون موازياً مع إقرار القوانين الإصلاحية الموجودة في أدراج مجلس النواب في أسرع وقت». وأضاف: «لقد تم تأجيل انعقاد هيئة مكتب مجلس النواب لمزيد من البحث، ولإفساح المجال لإحالة بعض مشاريع واقتراحات القوانين على اللجان النيابية لدرسها، لتكون الجلسة المقبلة لمجلس النواب جلسة منتجة على صعيد إقرار القوانين». وأكد ميقاتي أن وجهات النظر بينه وبين بري كانت متفقة، مضيفاً: «كنت صريحاً جداً بأن الأوضاع تقتضي ورشة طوارئ سريعة لإنقاذ البلد، لا نستطيع أن نبقى على ما هي عليه الأوضاع راهناً، ولا تستطيع الحكومة أن تقوم بدورها مع مجلس نيابي معطّل ومع عدم انتخاب رئيس للجمهورية»، مؤكداً أن «انتخاب الرئيس مسألة ضرورية وهو مدخل الحل، ومن ينتقد ما نقوم به اليوم على حسناته أو مساوئه فليذهب وينتخب رئيساً للجمهورية، فانتخاب الرئيس ضروري وانعقاد مجلس النواب لإقرار المشاريع الإصلاحية أيضاً». ولفت إلى اجتماعه مع صندوق النقد الدولي، حيث كان بحث في المواضيع ومشاريع القوانين الموجودة في مجلس النواب التي يجب إقرارها، قائلاً: «نحن أمام ثلاثة خيارات؛ إما الاتفاق مع صندوق النقد، وإما أن نتفق مع بعضنا البعض، وإما ألا نتفق بتاتاً، وبدا واضحاً أننا اخترنا الخيار الأسوأ، وهو ألا نتفق بتاتاً»، سائلاً: «فمن هو المستفيد من هذا الواقع؟ المواطن هو الذي يدفع الثمن، وكل الطبقة السياسية مسؤولة عن ذلك». وكانت القضايا المعيشية أيضاً محور الاجتماع الذي عقده، أمس، ميقاتي مع وفد من الاتحاد العمالي العام برئاسة بشارة الأسمر الذي لفت إلى أن الزيارة كانت لعرض معاناة الناس، وتبيان الكارثة التي تعيشها الطبقة العمالية في لبنان، إن في القطاع الخاص أو في القطاع العام». وقال: «الوضع لم يعد يحتمل، والارتفاع الجنوني بسعر صرف الدولار ينعكس سلباً على كل القطاعات، ويؤدي إلى المزيد من الإفلاسات، الشعب اللبناني أصبح مفلساً بكل قطاعاته، لذلك كان لا بد من وقفة، ونحن في الاتحاد العمالي العام كنا قاب قوسين أو أدنى من إعلان الإضراب الشامل المفتوح». ولفت إلى أنهم تمنوا على ميقاتي «عقد اجتماعات متلاحقة للمسؤولين الماليين لمحاولة المعالجة، في ظل التلاعب المفرط في سعر الصرف»، معلناً أنهم تلقوا وعداً بتنفيذها. وأشار إلى أنه سيتم إقرار الزيادات التي اتفق عليها سابقاً في القطاع الخاص في جلسة للحكومة، على أن يتم البحث في زيادات أخرى، بما يتناسب مع الارتفاع المستمر في سعر صرف الدولار. وتحدث عن زيادات ستعطى للقطاع العام والعسكريين بشكل حوافز يومية ورفع بدل النقل»، وأكد: «نتجه لأن تكون الرواتب والأجور في القطاع العام والخاص مرتبطة بشكل كلي بتطور سعر الدولار».

صندوق النقد: لبنان في وضع خطير للغاية والإصلاحات بطيئة

بيروت: «الشرق الأوسط».. أعلن رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى بيروت أرنستو راميريز اليوم (الخميس)، أن «لبنان في وضع خطير للغاية». ولفت إلى أن «تقدّم الإصلاحات في لبنان بطيء للغاية بالنظر إلى درجة تعقيد الموقف». وقال: «كنا نتوقع المزيد من حيث إقرار وتنفيذ التشريعات الخاصة بالإصلاحات المالية في لبنان». كما أشار إلى أن «المسودة النهائية لقانون الـ(كابيتال كونترول) لا تلبّي الأهداف وتحتاج إلى تعديلات». وأنهى وفد صندوق النقد الدولي زيارته للبنان التي استمرت قرابة الشهر تقريباً وتخللتها لقاءات مع مسؤولين سياسيين ووزراء ونواب من «حزب الله» ومن الأحزاب السياسية الأخرى ومديرين عامين في مختلف القطاعات اللبنانية.

صندوق النقد: لا علاقة لنا بردّ الودائع

الاخبار...تقرير محمد وهبة، رلى إبراهيم ..... «لبنان على مفترق طرق خطير». هذه العبارة التي وردت في البيان الختامي لبعثة صندوق النقد الدولي التي اختتمت زيارتها للبنان، أمس، قيلت مراراً وتكراراً في السنوات الثلاث الأخيرة. ومن السخرية أن تردادها اليوم من ممثلي الصندوق يسبغ عليها الصدقيّة. فكل مفترق في السنوات الأربع الماضية، كان أخطر من الذي سبقه، فيما عمدت قوى السلطة إلى تجاهل كل التحذيرات. هذا تحديداً، ما يجعل الصندوق بوصفه ديكتاتوراً مالياً يُخضِع الدول حول العالم، واقفاً على يسار السلطة في لبنان، أو أقلّ إجراماً منها. إنما لا شيء يبشّر بأن لكلام الصندوق جدوى ما. فرئيس الحكومة نجيب ميقاتي يتحدّث عن ثلاثة احتمالات، من بينها واحدٌ يسري منذ فترة طويلة، وهو: «لا تطبيق للاتفاق مع صندوق النقد الدولي». أما ممثلو الصندوق، فلم يسعهم سوى إعادة وصف واقع الانهيار في لبنان عن الركود المستمر، والهجرة الكبيرة، والفقر التاريخي. كذلك، كرّروا وصفتهم التي تمزج الإصلاحات بالتقشّف والخصخصة ونبذ الرذائل التي يتعمّد مصرف لبنان وقوى السلطة القيام بها. بالنسبة إلى الصندوق، طريق النهوض غير ممكن من دون مصارف، وهذا يتطلّب الاعتراف بالخسائر ومعالجتها عبر «تسلسل هرمي» يقضي بذوبان الرساميل أولاً، ثم يتضمّن حماية صغار المودعين... وفي ما خصّ المالية العامة، فالطريق أيضاً واضح: يجب أن تكون الخزينة اللبنانية قادرة على خدمة الدين مستقبلاً بعد النهوض. أي أن تواصل أسر لبنان الفناء من أجل سداد هذا الدين. إذاً، قدَر المقيمين في لبنان بات معروفاً؛ فإما أن يستمروا بكونهم فريسة لقوى السلطة، أو أن يتحوّلوا إلى ضحية جديدة لصندوق النقد الدولي. حصار كهذا يختلف عن الحصار الذي تمارسه الإدارة الأميركية في ممارسة العقوبات ومنع إقراض لبنان بهدف تشغيل خدمات عامة. هذه الخلاصة الوحيدة التي يمكن استنتاجها من بعثة صندوق النقد الدولي إلى لبنان، التي ختمت أمس زيارتها له بمؤتمر صحافي، اتّسم بالكلمات الدبلوماسية الباردة رغم سلبيّتها، وبالتحذير الذي سبق أن ردّده ممثلو الصندوق على مسامع رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، وفي لقاءاتهم مع ممثلي الكتل النيابية وهيئات رسمية ومدنية واقتصادية. وبحسب مصادر مطّلعة، فإن ميقاتي والنواب بدوا مستائين من كلام ممثلي الصندوق المتعلق بتخلّف لبنان عن تطبيق الإصلاحات المطلوبة وتعمّد الحكومة التباطؤ في تنفيذ الشروط المسبقة. وتضيف المصادر، انه لم يكن بإمكان ميقاتي وبري وسائر النواب والمسؤولين تقديم إجابة واضحة عن المعوّقات التي حالت دون إقرار الخطوات الواردة في الاتفاق المبدئي مع الصندوق وبدء تطبيقها. وخلال لقائهم رئيسَي لجنتَي المال والموازنة إبراهيم كنعان، والإدارة والعدل جورج عدوان، قال ممثلو الصندوق كلاماً سياسياً عن «حكومة معطّلة لعدم تجانس أعضائها، وبالتالي هي غير قادرة على إعداد خريطة طريق للإنقاذ المالي والاقتصادي، فيما المجلس النيابي معطّل أيضاً وغير قادر على إقرار الإصلاحات» وفق المصادر. لذا، شدّد ممثلو الصندوق على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية، يليه تشكيل حكومة متجانسة، وتعيين حاكم لمصرف لبنان فور انتهاء ولاية رياض سلامة. وتقول المصادر إن الوفد بدا حذراً من تفاقم الوضع في ظل «عدم تسجيل أي تبدّل في المسار الحكومي أو في السياسة المالية المعتمدة، ما يوحي بأن ثمة مسعى للتنصل من برنامج صندوق النقد» بحسب ما نقلت المصادر عن ممثلي الصندوق. وهذا التنصّل ورد تلميحاً على لسان ميقاتي بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري، أمس، مشيراً إلى 3 خيارات: «الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، الاتفاق مع بعضنا البعض، أو ألّا نتفق بتاتاً... وهذا ما نقوم به».

في أيلول المقبل قد لا يكون لدى لبنان عملات أجنبية لتبديدها

وكان واضحاً أن ممثلي صندوق النقد الدولي يعترضون بشدّة على النسخة المطروحة من مشروع قانون الكابيتال كونترول. فهم سبق أن أرسلوا ملاحظاتهم إلى نائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب عبر لائحة طويلة تنقض كل ما تم تعديله في جلسات اللجان المشتركة برئاسة بوصعب. كذلك، أوضح ممثلو الصندوق أنهم غير راضين عن التعديلات على قانون السرية المصرفية، وقد علّق رئيس البعثة في إحدى الجلسات قائلاً: «ينبغي على الجهات المعنية الاطلاع على البيانات المتعلقة بمعاملات الأفراد وودائعهم المصرفية»، غامزاً مما قام به ميقاتي لجهة تعطيل قرارات قضائية متعلقة برفع السرية المصرفية عن مصرفيين ونافذين. ممثلو الصندوق أشاروا في بعض اللقاءات إلى أن كل ما يحصل يقود إلى الاستنتاج بأنه أثناء زيارتهم المقبلة في أيلول المقبل: «لن يكون لديكم أيّ أموال لتبديدها. أنتم الآن اقتربتم من مرحلة الفوضى الاجتماعية. الآن نحن قلقون من ألّا تستطيعوا تمديد اتفاقات دعم رواتب القوى العسكرية والأمنية». فهم، لا يصدّقون «التعاطي المفرط القساوة من قبل القوى السياسية»، لافتين إلى أن المشكلة «تكمن في أن هذه الطبقة السياسية مختارة من قبل الشعب. وهذه الطبقة لا تستيطع مكاشفة شعبها بأنه لم تعد هناك ودائع. إذ لا يتم البدء بخطّة إعادة الودائع إلا بعد انتهاء برنامج لبنان مع الصندوق، ونحن لا نريد أن يكون ضمن الاتفاق أيّ شيء له علاقة بتوزيع الخسائر وردّ الودائع».

لبنان كما يراه الصندوق

بمعزل عن كل الأرقام عن تراجع الاحتياطات بالعملات الأجنبية، وعن تقلص الاقتصاد، وانهيار المالية العامة على جهتَي الإيرادات والنففقات، وتعدّدية أسعار الصرف، والمضاربات السارية بفعل تعاميم مصرف لبنان، وانتشار مصارف الزومبي، وسائر ما يمكن أن يقال عن الأزمة في لبنان، إلا أن بعض ممّا ورد في البيان الختامي لبعثة صندوق النقد الدولي يختصر المشهد كلّه:

- «لبنان على مفترق طرق خطير. ومن دون إصلاحات سريعة سيكون غارقاً في أزمة لا تنتهي أبداً. سيبقى الفقر والبطالة مرتفعين، وستتدهور أكثر قدرات الاقتصاد. استمرار الوضع الراهن من شأنه أن يقوّض الثقة في مؤسّسات الدولة وسيؤدّي التأخير الإضافي في تنفيذ الإصلاحات إلى إبقاء الاقتصاد في حالة ركود، مع عواقب لا رجعة فيها على الدولة بأكملها، وخصوصاً على الأُسر ذات الدخل المنخفض إلى المتوسط».

- «لأكثر من ثلاث سنوات، كان لبنان يواجه أزمة غير مسبوقة، مع اضطراب اقتصادي حاد، وانخفاض كبير في قيمة الليرة اللبنانية وتضخّم ثلاثي الأرقام كان له تأثير مذهل على حياة الناس وسبل عيشهم. ارتفعت معدلات البطالة والهجرة بشكل حادّ، ووصل الفقر إلى مستويات مرتفعة تاريخياً. وتعطَّل توفير الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والصحة العامة والتعليم العام بشدّة، وانهارت برامج الدعم الاجتماعي الأساسية والاستثمارات العامة. وعلى نطاق أوسع، أُضعفت قدرات الإدارة العامة بشكل خطير. المصارف غير قادرة على تمويل الاقتصاد، وغالباً لا يمكن للعملاء الوصول إلى ودائعهم في المصارف. وجود عدد كبير من اللاجئين يفاقم التحديات التي يواجهها لبنان. ورغم خطورة الوضع الذي يستدعي اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة، إلا أن التقدّم في تنفيذ حزمة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المنصوص عليها في الاتفاقية على مستوى الموظفين كان محدوداً. هذا التقاعس يضرّ السكان ذوي الدخل المنخفض إلى المتوسط، ويقوّض الإمكانات الاقتصادية طويلة المدى للبنان. يجب على الحكومة والبرلمان والبنك المركزي العمل معاً وبسرعة وحسم لمعالجة نقاط الضعف المؤسّسيّة والهيكلية طويلة الأمد لتحقيق الاستقرار في الاقتصاد وتمهيد الطريق لتحقيق انتعاش قوي ومستدام».

- ستؤدي حالة عدم اليقين المرتفعة إلى إضعاف الوضع الخارجي بشكل أكبر، وسيستمر مصرف لبنان في خسارة الاحتياطيات الدولية النادرة. سيظلّ انخفاض سعر الصرف والتضخّم المتصاعد بلا هوادة، ما يؤدي إلى تسريع الدولرة النقدية المرتفعة بالفعل للاقتصاد. سوف يزداد الطابع غير الرسمي للاقتصاد، ما يقلّل من نطاق الضرائب ويزيد من انخفاض الإنفاق في الميزانية، مع زيادة خطر ترسّخ الأنشطة غير المشروعة في الاقتصاد. ومن دون الاعتراف بالفجوة المالية الكبيرة في القطاع المصرفي ومعالجتها بصدقية، لن تتمكن المصارف من تقديم ائتمان ذي مغزى لدعم الاقتصاد، وسيواصل صغار المودعين تكبّد خسائر كبيرة في عمليات سحب العملات الأجنبية الخاصة بهم، بينما الودائع المتوسّطة إلى الكبيرة ستبقى محجوزة إلى أجل غير مسمى. سوف تتسارع الهجرة، ولا سيما العمال المهرة، ما يقوّض آفاق النمو في المستقبل بشكل أكبر.

طريق الصندوق البديل

يقول صندوق النقد الدولي إن هناك طريقاً بديلاً يؤدي إلى الاستقرار والنموّ، مشيراً إلى لائحة من الخطوات التي سبق أن طلبها الصندوق من لبنان كشروط مسبقة لتنفيذ الاتفاق النهائي معه. ويمكن اختصار الطريق البديل على الشكل الآتي:

- يطلب الصندوق أن يكون لدى لبنان «استراتيجية مالية متوسطة الأجل لاستعادة القدرة على تحمّل الديون». برأيه، يبدأ ذلك في إقرار موازنة 2023 المبنية على سعر صرف موحّد لأغراض الجمارك والضرائب، وأن تتضمن تعديلات لـ«تعبئة الإيرادات الضريبية» وخطوات نحو «استعادة الإدارة العامة»، فضلاً عن «التخلّص من خسائر الشركات المملوكة للدولة، والتوقف التدريجي من تحويلات الخزينة إلى الكهرباء. ويذكّر أيضاً بوجوب إعادة هيكلة نظام التقاعد.

- إعادة هيكلة النظام المالي «وهذا يتطلب الاعتراف والمعالجة المسبقة للخسائر الكبيرة التي يتكبّدها البنك المركزي والبنوك التجارية، واحترام التسلسل الهرمي للمطالبات، وحماية صغار المودعين، والحدّ من اللجوء إلى القطاع العام... يجب إعادة هيكلة المصارف القادرة على الاستمرار ورسملتها بموجب خطّة زمنية محددة، ويجب على المصارف غير القادرة على البقاء الخروج من السوق.

- تعديل قانون السرية المصرفية لمعالجة نقاط الضعف الحرجة البارزة، رغم التحسينات المهمة في الإصلاح الأخير.

- توحيد أسعار الصرف لإزالة التشوّهات الضارّة، والقضاء على فُرص «البحث عن الريع»، وتقليل الضغوط على احتياطات البنك المركزي من العملات الأجنبية «وتمهيد الطريق لسعر صرف تحدّده السوق». وهذه العملية يجب أن تترافق مع ضوابط مؤقتة على رأس المال للمساعدة في حماية موارد العملات الأجنبية المحدودة في النظام المالي اللازم لضمان حلّ عادل للمودعين.

قطاع الاتصالات إلى الإضراب المفتوح والألغام المعيشية تتمدّد

رمضان اللبناني مثْقَل بالنكبات المعيشية... والملف الرئاسي في الثلاجة

الراي.. | بيروت - من وسام أبوحرفوش وليندا عازار |.....سيُشكّل شهر رمضان المبارك فسحةً تستظلّها الطبقة السياسية في لبنان لـ «تغطية» أسابيع جديدة من تعطيلِ الاستحقاق الرئاسي الذي دَخَلَ منذ 1 نوفمبر نفقَ الفراغِ في «الكرسي» الأولى بما أعطى الانهيارَ المالي قوةَ دفْعٍ أجّجتْ الاختناقات المعيشية وزادتْ من ضراوتها. وإذ لم يكن أحد في لبنان يتوهّم بأن الشهر الفضيل الذي حلّ مثقَلاً بالنكبة الاجتماعية - المعيشية قد يشهد الاختراق المنشود في الملف الرئاسي، جاء ما نُقل عن أن «لا جديد سيطرأ» عليه قبل انتهاء رمضان الكريم ليعكس إصرارَ بعض الداخل على استرهان هذا الاستحقاق، العالق محلياً في شِباك التوازن السلبي في البرلمان، لمقتضياتِ الوقائع الإقليمية ومستلزمات إدارة مرحلة ما بعد الصفحة الجديدة التي يُراد فتْحها بين الرياض وطهران وكُتبت «أحرفها الأولى» بحبر تفاهم بكين. وفي حين تتفادى السعودية أي «استدراجٍ» لها إلى تفاصيل الملف اللبناني عبر إدخالها في لعبة الأسماء الرئاسية، مكتفية برسْم المواصفات المطلوبة لأي رئيسٍ انطلاقاً من الواقع اللبناني وما يحتاج إليه الخروج من الحفرة السحيقة من شخصيةٍ يعبّر وصولُها عن انتقال «بلاد الأرز» من حال «انعدام الوزن» سياسياً بالمفهوم الذي يعيد لبنان إلى صلب نظام المصلحة العربية كما عن إدراكٍ لأهمية إطلاق قطار الإصلاحات الجدية على متن اتفاقٍ مع صندوق النقد الدولي، استوقف أوساطاً سياسية كلام لرئيس البرلمان نبيه بري أمس أوضح فيه «أن اللقاء الأخير الذي جمعه بالسفير السعودي وليد بخاري كانت أجواؤه ايجابية، لم نتفق ولكن لم نختلف»، مؤكداً أنه «لا بد من التوافق مع المملكة حول الخيار الرئاسي». وفي رأي الأوساط، أن هذا الكلام معطوفاً على مجاهرة بري وشريكه في الثنائية الشيعية «حزب الله» بدعم ترشيح زعيم «تيار المردة» سليمان فرنجية للرئاسة (قبل أكثر من أسبوعين)، يعكس محاولةً متجددة، كانت باريس سعت إليها، لإدخال الملف الرئاسي في دائرة مقايضاتٍ وصفقات، سواء على قاعدة مبادلة الرئيس القريب من الثنائي برئيس حكومةٍ من جو ما كان يُعرف بقوى 14 مارس (مثل نواف سلام) أو «تصفيح» ترشيح فرنجية بما يلزم من ضمانات تكون فرنسا «بوليصة التأمين» لها علّها تنجح في جعل الرياض عرّابة مسار الإنقاذ. وفيما لاحظتْ الأوساط هامشَ مناورةٍ كبيراً يتمتع به «حزب الله» في مقاربة الملف اللبناني تحت سقف انضوائه العضوي في المحور الإيراني وفي الوقت نفسه بعيداً عنه في بعض جزئياته بما جَعله مثلاً «ينأى بنفسه» عن التوتر الفرنسي - الإيراني ويلبّي رغبة باريس بالمجاهرةِ بدعم فرنجية لتنطلق الأخيرة في قيادة «حملته الانتخابية» ومحاولة تسويقه خارجياً، رأتْ أن الثنائي الشيعي الذي رمى هذه الورقة انتقل إلى «تلة الانتظار» أقلّه ريثما تنقضي فترة الشهرين الاختبارية لتفاهم بيجينغ، ويتضح واحد من أمرين:

إذا كانت طهران ستجد في سياق المرحلة التنفيذية لاتفاق بجينيغ ضرورة لخطوات تَراجُعية في كل ساحات نفوذها من ضمن مَسارِ مراجعةٍ جدية لمكامن الخلل في علاقتها مع السعودية ومجمل دول الخليج العربي ما يمهّد لرئيس تسوية في لبنان.

أم أنه سيكون بالإمكان «اللعب على الساحات» وبينها وتالياً إمرار «خيار فرنجية» والركون إلى حلول «من حواضر البيت» اللبناني للأزمة المالية العاتية وفق ما سبق لـ «حزب الله» أن لمح مراراً، ما سيعني إطالة أمد الأزمة والمعاناة الجَماعية للبنانيين.

ولاحظت الأوساط نفسها أن مرحلةَ الشهر الانتظارية الجديدة التي دخلها الملف الرئاسي تنطبع بمسارين:

الأول يقوده بري الذي يرمي «قنابل دخانية» مثل تحويل الموارنة «المشكلة والحلّ» في الملف الرئاسي وتصوير اتفاقهم على اسم للرئاسة مفتاحاً للفَرج، هو الذي كان - وفق الأوساط - لم يلتزم بما توافقت غالبيتهم عليه في 2016 وعارض انتخاب الرئيس ميشال عون، ناهيك عن أن اتفاقَهم و«تقزيم» الاستحقاق الرئاسي إلى الدائرة المسيحية الأضيق لم يْفِض قبل 6 أعوام إلا لتسريع «خراب» البلاد.

والثاني عبّر عنه ما يشبه «الحماية» المالية - النقدية «الموْضعية» التي وفّرها تدخل مصرف لبنان على وهج «الحماوة» الخطيرة التي شهدتْها الأرض في «ثلثاء جنون الدولار» ومعاودته كبْح جماحه في السوقِ الموازية عبر منصة «صيرفة».

ويسود ترقب ثقيل لِما إذا كانت محاولة «المركزي» تجفيف أقله نصف حجم الكتلة النقدية بالليرة ستنجح ولـ «صلاحية انتهاء» مفاعيل هذا الإجراء المحكوم بقدرة محددة لمصرف لبنان على ضخّ الدولارات تلبية للعمليات المفتوحة التي أعلن عنها لمبادلة الليرات بدولارات، في الوقت الذي تتصاعد الاضطرابات المعيشية والغضب النقابي والعمالي من مختلف القطاعات والذي كانت استعيدت معه (الاربعاء) مشهدية المواجهات الصاخبة في وسط بيروت بين محتجّين على الواقع المعيشي وبين القوى الأمنية. وفي حين جاء إعلان موظفي «أوجيرو» الإضراب المفتوح ابتداء من اليوم، نتيجة تدني قيمة رواتبهم وبهدف الحصول على زيادات توافر لهم القدرة على الاستمرار بالوصول الى عملهم خصوصاً بعد تعديل تعرفة الانترنت والاتصالات واحتسابها وفق منصة «صيرفة» بمثابة «صفعة» للسلطات المعنية يُخشى أن ترتب انقطاعات في الانترنت، يُنتظر أن تحاول حكومة الرئيس نجيب ميقاتي فكفكة ما أمكن من ألغام معيشية في جلسةٍ جديدة مرتقبة لمجلس الوزراء الاثنين المقبل ويراهن عليها العسكريون المتقاعدون الذين كانوا هبّوا إلى الشارع يوم الأربعاء، في الوقت الذي ما زال التئام مجلس النواب في جلسة تشريعية أسير اعتراضات لم تتبدّد من الكتل المسيحية الوازنة.

لبنان: الاستشفاء والتعليم والمطاعم للأغنياء فقط

علاج كسر بالرِّجل يتجاوز 360 مليون ليرة

الشرق الاوسط...بيروت: بولا أسطيح... في ظل الانهيار المتواصل لليرة اللبنانية مقابل الدولار وفقدان القسم الأكبر من اللبنانيين قدراتهم الشرائية بعدما تحولت رواتبهم إلى «رمزية» غير قادرة على تغطية نفقاتهم الأساسية من مأكل ومسكن ومصاريف مياه وكهرباء، باتت عملياً هذه القطاعات حكراً على الأغنياء حصراً وأبرزها الاستشفاء والتعليم. وبعدما كانت الجهات الحكومية الضامنة تغطي قبل عام 2019 قسماً كبيراً من اللبنانيين الذين كانوا يدفعون فروقات بسيطة في المستشفيات، لم تعد هذه الجهات التي تدفع المستحقات بالليرة اللبنانية قادرة على تغطية ولو 10 في المائة من قيمة الفاتورة الاستشفائية، ما يضطر المريض لدفع مبالغ ضخمة للطبابة غير قادر على تأمينها في ظل الانهيار المالي المتواصل. وكان نقيب أصحاب المستشفيات سليمان هارون، أول مَن حذَّر منذ أكثر من عام من تحول الاستشفاء حكراً على الأغنياء، وهو ما تحول أمراً واقعاً اليوم، على حد تعبيره، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «قسماً كبيراً من المرضى لم يعودوا يلجأون إلى المستشفيات لأنهم غير قادرين على تكبد مصاريف الاستشفاء، ما أدى إلى تراجع نسبة من يدخلون المستشفيات ما بين 40 و50 في المائة بعدما تحولت الفواتير للفريش دولار (الدولار الطازج) كلياً». ويشير هارون إلى أن «المستشفيات لا تزال تستقبل الحالات التي هي في خطر شديد وحياتها على المحكّ في حال عدم توافر الأموال لتغطية التكاليف مباشرة، لكنها غير قادرة على أكثر من ذلك لأن كل المستلزمات الطبية وكل مصاريفنا باتت بالفريش (دولار) مع رفع الدعم عن كل شيء إلا غسيل الكلى»، لافتاً إلى أن «مريضاً تعرض مثلاً لكسر بقدمه سيحتاج لأن يدفع أقله 3 آلاف دولار أميركي، أي ما يوازي 360 مليون ليرة لبنانية ليتلقى العلاج اللازم». ويضيف: «بعض المرضى يلجأون لمراكز الرعاية الصحية لكن هذه المراكز غير قادرة على أن تحل مكان المستشفيات، أضف أن البعض يدفع فروقات في المستشفيات الحكومية أكبر من تلك التي تُسدد في المستشفيات الخاصة». ويسري على قطاع الاستشفاء الذي كان لبنان رائداً فيه في منطقة الشرق الأوسط وها هو يشهد انهياراً دراماتيكياً مع هجرة قسم كبير من الكادر الطبي المتخصص والكفء، ما يسري على قطاع التعليم. فبعدما كان الطلاب يتوافدون إلى المدارس والجامعات اللبنانية من الدول المحيطة، ضربت الأزمة المالية هذا القطاع في الصميم ما أدى لتوقف الدروس لأشهر وهجرة الأساتذة وتراجع مستوى التعليم بشكل غير مسبوق. ويواصل أساتذة المدارس الرسمية إضرابهم منذ نحو 3 أشهر مطالبين بـ«دولرة» رواتبهم التي فقدت قيمتها، كما يلجأ أساتذة المدارس الخاصة بين الحين والآخر للإضراب للضغط على إدارات هذه المدارس لرفع رواتبهم. وحسب نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض، فقد انتقل العام الماضي نحو 50 ألف تلميذ من المدارس الرسمية إلى المدارس الخاصة فيما انتقل هذا العام 42 ألفاً، مرجحاً أن تترك الغالبية العظمى المدارس الرسمية العام المقبل باعتبار أن التلامذة لا يتلقون التعليم اللازم في ظل الإضرابات المستمرة. وليست أحوال المدارس الخاصة أفضل كثيراً، إذ يؤكد محفوض في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «ما بين 10 و15 مدرسة فقط تعطي أساتذتها قسماً من الرواتب بالدولار أما الغالبية العظمى فلا تزال تؤمّن الرواتب بالليرة اللبنانية، وفي أفضل الأحوال مع مبلغ رمزي بالدولار (50 أو 70 دولاراً)»، لافتاً إلى أن «التعليم الخاص أصبح بنوعية رديئة في الكثير من المدارس مع هجرة 20 في المائة من الأساتذة واستعداد 50 في المائة لمغادرة القطاع العام المقبل». ويضيف: «لم يعد هناك إلا ما بين 10 و15 في المائة من المدارس تقدم تعليماً لائقاً، وهي مدارس لا يستطيع أكثر من 10 في المائة من اللبنانيين تأمين أقساطها. فما يسري على التعليم يسري على كل القطاعات الأخرى حيث تحولت للأغنياء فيما بقية الناس في القعر مسحوقين». هذا الواقع ينسحب أيضاً على قطاع المطاعم، حيث يشهد قسم منها ازدحاماً دائماً يجعل الكثيرين يتساءلون: كيف يدفع روادها فواتيرها الكبيرة؟ ويوضح رئيس نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري في لبنان طوني الرامي، حقيقة ما يحصل، لافتاً إلى أن «هناك 5 في المائة من اللبنانيين عبارة عن 230 ألف عائلة يبلغ عددهم تقريباً ما بين 800 و900 ألف شخص يتداولون بالدولار، وقد زادت قدرتهم الشرائية مع انهيار الليرة، ما أدى إلى تراجع الأسعار بالدولار في المؤسسات السياحية وبخاصة في المطاعم». ويشير الرامي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «هناك نحو 100 مؤسسة مطعمية حصراً تشهد إقبالاً وازدحاماً، وهي المؤسسات الأفضل والأغلى أسعاراً، أما بقية المؤسسات فتعاني بشدة، علماً بأن القطاع كان يبيع بـ5 مليارات دولار وبات يبيع بمليار واحد»، مضيفاً: «في عام 2019 كان هناك 8500 مؤسسة مطعمية، ولكن مع تراكم الأزمات وانفجار مرفأ بيروت وما تلاه تراجع العدد عام 2022 إلى 4500 مؤسسة، ما يعني أن السوق أصبحت أصغر خصوصاً بعدما اختفت الطبقة الوسطى وبات هذا القطاع من الكماليات... لكنه مصرّ على الاستمرارية، وأصحاب هذه المؤسسات يتعاطون مع المرحلة بوصفها مرحلة إدارة أزمة، صمود وإثبات وجود».

لبنان يرجئ العمل بالتوقيت الصيفي

شكّل إرباكاً بالنسبة إلى بعض القطاعات وشركات الطيران

بيروت: «الشرق الأوسط»... أربك قرار مفاجئ للحكومة اللبنانية أجلت فيه بدء العمل بالتوقيت الصيفي، عدداً من القطاعات التي ترتبط مباشرة بالتوقيت العالمي، إذ سيضطر اللبنانيون بدءاً من يوم الأحد المقبل إلى التعاطي مع عدد من المتغيرات، منها تحول هواتفهم الذكية وكومبيوتراتهم إلى التوقيت الجديد، بينما سيكون توقيت الدولة متأخراً ساعة كاملة. وبدأت القطاعات المعنية تأخذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع هذا القرار، لا سيما أنه أتى متأخراً، أي قبل يومين فقط من موعد بدء العمل بالتوقيت الصيفي، بينما سيعمد المواطنون في المرحلة الأولى إلى التحكم في هواتفهم وآلياتهم الذكية الخاضعة للبرمجة الأوتوماتيكية، آلياً، على أن تقوم لاحقاً وزارة الاتصالات ببرمجته أوتوماتيكياً. واعترف مدير «مطار رفيق الحريري»، فادي الحسن، في اتصال مع «الشرق الأوسط» بأن القرار «سيشكل بعض الإرباك»، لكنه قال «إن التعامل معه ليس بالأمر الصعب»، موضحاً: «سيتم إرسال تعاميم بالقرار إلى شركات الطيران لتقوم بدورها بتعديل توقيت وجداول الرحلات التي كانت محددة، بدءاً من السبت في 25 مارس (آذار)، بإضافة ثلاث ساعات على توقيت غرينتش، كي تمدد العمل بإضافة الساعتين، حتى 21 أبريل (نيسان) المقبل».وأعلنت شركة «طيران الشرق الأوسط - الخطوط الجوية اللبنانية» في بيان أنه «عطفا على القرار الصادر عن رئاسة مجلس الوزراء بتأجيل بدء العمل بالتوقيت الصيفي استثنائيا هذا العام، إبتداء من منتصف ليل 25-26 آذار إلى منتصف ليل 20-21 نيسان 2023، حيث أن بطاقات السفر الصادرة قبل هذا التاريخ تظهر مواعيد الرحلات قبل تعديل التوقيت الصيفي للفترة الممتدة من يوم الأحد في 26 آذار لغاية الخميس في 20 نيسان ضمناً، تقديم مواعيد إقلاع كل الرحلات المغادرة من مطار رفيق الحريري الدولي – بيروت ساعة واحدة إلى هذه الفترة، وفقا للتوقيت المحلي لمدينة بيروت».وأتى هذا القرار الاستثنائي بعد حملات ومطالبات من قبل لبنانيين، على وسائل التواصل الاجتماعي، تطالب الحكومة بتأجيل تقديم التوقيت إلى حين انتهاء شهر رمضان على غرار ما قامت دول أخرى، وهو المطلب الذي دعا إليه أيضاً رئيس البرلمان نبيه بري الذي حثّ رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي على السير به، في اللقاء الذي جمعهما أمس، لتعود بعدها الأمانة العامة لمجلس الوزراء وتعلن القرار. وانتشر مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، يظهر بري وهو يدعو ميقاتي خلال لقائهما أمس، لتأجيل العمل بالتوقيت الصيفي حتى نهاية شهر رمضان المبارك، فكان ردّ رئيس الحكومة أن المشكلة تكمن في مواعيد الرحلات الجوية وغيرها، معتبراً أنه بات من الصعب اتخاذ قرار مثل هذا، لتعود بعدها الأمانة العامة لمجلس الوزراء وتصدر قراراً بالتأجيل. وفي قراره، قال أمين عام مجلس الوزراء محمود مكية إنه «عملاً بقرار مجلس الوزراء الصادر عام 1988 المتعلق بتقديم التوقيت المحلي ساعة واحدة خلال فصل الصيف، واستناداً إلى الموافقة الاستثنائية الصادرة عن رئيس مجلس الوزراء بتعديل هذا القرار استثنائياً لهذا العام، يتم تأجيل تطبيق القرار إلى منتصف ليل 20 - 21 أبريل 2023، تاريخ بدء العمل بالتوقيت الصيفي لهذا العام استثنائياً».



السابق

أخبار وتقارير..الحرب الروسية على اوكرانيا..شي مودعاً بوتين: نقود تغييرات لم تحدث منذ 100 عام ..لندن تدافع عن ذخائر اليورانيوم المنضب وموسكو تُحذّر من «تصعيد خطير» للنزاع..محكمة عسكرية روسية تحتجز جنرالا بتهمة تلقي رشاوى..الكونغرس يدعو البنتاغون لإعادة تقييم استعداداته في مواجهة روسيا..أول قاعدة أميركية دائمة في بولندا..بلينكن: الصين لم تتجاوز خط تسليم أسلحة فتاكة لروسيا بعد..مشرعون أميركيون يضغطون لتصنيف روسيا «دولة إرهابية»..الرئيس الكوري الجنوبي يدعو لحماية أسرار الصناعات الدفاعية من التجسس «النشط»..ماكرون ماض في قانون التقاعد ويرفض الانفصال عن رئيسة الحكومة..ألمانيا: تحديد 5 مشتبه بهم على صلة بـ«مواطني الرايخ» المتطرفة..تقرير «أممي» يدعو للتعاون المائي العابر للحدود بين 153 دولة..محققون يتعهدون النظر في مزاعم مقتل أفغان على أيدي قوات بريطانية..

التالي

أخبار سوريا..البنتاغون يعلن تنفيذ ضربات جوية بسوريا رداً على هجوم بطائرة مسيرة..الخارجية السعودية: محادثات مع سوريا لاستئناف الخدمات القنصلية بين البلدين..«المرصد السوري»: غارة حلب أودت بأربعة بينهم «قيادي» سوري..بيدرسن يرى «فرصاً جديدة» للاهتمام الدولي بعد الزلازل في سوريا..أنقرة تؤكد لموسكو مجدداً أن وجودها العسكري في سوريا يستهدف الإرهاب.. قصف تركي لمواقع «قسد» في شمال شرقي الحسكة..المرصد السوري: 10 قتلى في اشتباكات بين الجيش ومتشددين بحلب..

بحار وضوابط وأسلحة: المصالح البحرية الإماراتية والسعودية في النزاع اليمني...

 الأربعاء 24 أيار 2023 - 10:53 ص

بحار وضوابط وأسلحة: المصالح البحرية الإماراتية والسعودية في النزاع اليمني... مركز كارنيغي...عبدال… تتمة »

عدد الزيارات: 126,207,964

عدد الزوار: 5,588,221

المتواجدون الآن: 111