أخبار لبنان..إسرائيل تعرقل الوصول إلى القرى الحدودية اللبنانية..الراعي يعلن «البطولة بتجنُّب الحرب لا صُنْعِها»..والحريري غادر بيروت..جبهة الجنوب تمْضي على «حبل مشدود» وخيْط رفيع يفصل عن انفلاتها..لبنان عالق بين التصعيد القريب والاتفاق البعيد..إيران "ضبطتها" في العراق ولبنان ينتظر "نعمة" قاآني..توتال تكرّر سلوكها المشبوه: لا تنقيب في البلوكين 8 و10..مؤتمران في باريس وروما لدعم الجيش..

تاريخ الإضافة الإثنين 19 شباط 2024 - 3:26 ص    القسم محلية

        


إسرائيل تعرقل الوصول إلى القرى الحدودية اللبنانية..

تستهدف الطرقات الحيوية ضمن استراتيجية المستوى الثاني من القصف..

الشرق الاوسط..بيروت: نذير رضا.. تحاول إسرائيل قطع الطرقات المؤدية الى القرى الحدودية اللبنانية عبر سلسلة غارات تستهدف يومياً وادي الحجير ووادي السلوقي وطريق طيرحرفا، وهي مناطق تبعد نحو 8 كيلومترات عن القرى الحدودية المقابلة مباشرة للمستعمرات الإسرائيلية، وذلك ضمن المستوى الثاني من القصف بعد فرض منطقة عازلة بالنار على الطرقات الواقعة مباشرة على الحدود. وتكثفت، خلال الأسبوع الماضي، الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت وادي الحجير ووادي السلوقي، وهي طريق طويلة تفصل تاريخياً بين المناطق التي كانت محتلة من قبل إسرائيل قبل تحرير جنوب لبنان في عام 2000، والقرى التي كانت خط التماس في تلك الفترة. ورفعت الاستهدافات المتنامية لتلك المناطق، مستوى المخاوف من إصابة السكان المدنيين الذين يعبرون تلك الوديان إلى قراهم في المنطقة الحدودية، ما يجعلها منطقة خطرة. وبينما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية بأن الجيش الإسرائيلي «يعمل في الفترة الأخيرة على قطع الطرق التي تربط البلدات بعضها ببعض»، قالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن الطرقات لم تنقطع بالكامل، لكنها باتت خطرة إلى حد كبير، ما يضطر السكان الذين يمرون عبرها إلى تقليص تلك الحركة، والاستعاضة عنها بطرقات طويلة للوصول إلى قراهم، لافتة إلى أن هذا الأمر المستجدّ «قلص وجود السكان على ضفتي الواديين، كما أدى إلى تراجع عدد السكان في القرى الحدودية الأمامية الذين كانوا يعبرون تلك الطرقات للتزوّد بالمؤن».

تدمير مظاهر الحياة

ولم يكن هذا التوسع قائماً في الفترة الأولى من الحرب، وقالت مصادر في الجنوب إن إسرائيل تسعى من خلال هذا الاستهداف إلى «إجبار السكان في المناطق الحدودية على إخلائها، عبر قطع الطرقات وفرض صعوبة للوصول إليها، إلى جانب تدمير مظاهر الحياة فيها التي تتمثل في قصف المنشآت الحيوية والمنازل وفرض مناطق عازلة بالنار وخالية من المدنيين». كما تسعى إلى «عرقلة تنقّل المقاتلين ووصولهم إلى المنطقة الحدودية، وتعقيد جهود نقل الذخائر إلى المنطقة»، وذلك بعد أكثر من 4 أشهر من الحرب المتواصلة. وينسحب هذا المشهد على القطاع الغربي، حيث تستهدف إسرائيل طريق طيرحرفا المؤدية إلى المنطقة الحدودية، ووصل القصف إلى بيت ليف ومحيطها التي تعرض الوادي فيها، الأحد، للقصف، وذلك بغارات جوية وقصف مدفعي متواصل وتحليق مستمر للطائرات المسيرة، ما يفقد السكان القدرة على البقاء في المنطقة، أو التنقل بين القرى، وذلك في محاولة لإفراغ المنطقة من السكان المدنيين بشكل كبير. وأفادت «الوكالة الوطنية» بأن «أزمة النزوح تزداد سوءاً بسبب ارتفاع عدد النازحين مع اعتماد العدو الإسرائيلي سياسية الأرض المحروقة واستهدافه المدنيين والمنازل المأهولة وتهديده للأهالي المقيمين وسيارات الإسعاف ورجال الصحافة، حيث بات عدد من القرى المتاخمة شبه خالٍ من السكان، بينما ألحقت الاعتداءات أضراراً جسيمة بالممتلكات والمزروعات والبنى التحتية خصوصاً شبكتي الكهرباء والمياه».

قصف متواصل

ويتواصل تبادل القصف بين الطرفين وسط تركيز إسرائيلي على تدمير المنازل بشكل كامل. وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، الأحد: «إننا استهدفنا بنى تحتية عسكرية لـ(حزب الله) في يارون بجنوب لبنان». وأضاف أن «الطائرات الحربية الإسرائيلية هاجمت بالقصف المدفعي تهديداً بمنطقتي علما الشعب والظاهرية». وأعلن «حزب الله» في المقابل، عن تنفيذ 7 عمليات عسكرية استهدفت مواقع عسكرية وتجمعات لجنود في محيط المواقع بينها مزارع شبعا وموقع السماقة وشتولا، فضلاً عن استهداف تجمعات لجنود إسرائيليين في إيفن مناحيم وشوميرا ومثلث الطيحات ويارؤون التي أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بوقوع أضرار في مبنى سياحي فيها إثر إطلاق صاروخ مضاد للدروع من لبنان. وتعرضت أطراف الناقورة بالقرب من «اليونيفيل» البحري لقصف إسرائيلي، كما نفذت الطائرات غارات على يارون وعيترون، وعيتا الشعب والعديسة.

قتال متواصل

وفي ظل هذا المشهد، تعهد «حزب الله» بمواصلة القتال، ورأى عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فياض، أن «العدو الإسرائيلي الذي أمعن في التصعيد ضد المدنيين اللبنانيين إنما يسعى إلى رفع التكلفة البشرية والتدميرية لهذا العدوان على أهلنا، وهذا ما يجيده العدو، ونحن لا ننكر عليه قدرته على القتل والتدمير والتوحش»، مضيفاً: «إذا كان في حسبانه أن هذا سيدفع المقاومة إلى التراجع أو إعادة النظر في موقفها أو الضغط على المجتمع للتخلي عن خياراته في الالتفاف حول المقاومة فهو مخطئ جداً، لأن المقاومة في هذه الحال سترفع من مستوى ردها وفاعليتها، والمجتمع سيزداد احتضاناً لها وثباتاً على خيارها». وقال فياض إن «المقاومة لن تسمح للعدو بأن يفرض وتيرته التي يشاء دون أن يدفع ثمناً باهظاً، ولن تتيح له أن يجر الميدان إلى الإيقاع الذي يناسبه، دون غُرمٍ لن يكون قادراً على تحمله». ولفت إلى أنّه «على الرغم من شحنة التهويل المرتفعة في خطابات قادة العدو فإن المقاومة جهَّزت نفسها لكل الخيارات والاحتمالات بما فيها الاحتمالات الأكثر تطرفاً وتدحرجاً»، مشيراً إلى أن «قرار المقاومة هو أنها ستمعن إذا أمعن العدو، وستذهب إلى الأبعد إذا ذهب بعيداً في سياق من التكافؤ والتناسب».

الراعي يعلن «البطولة بتجنُّب الحرب لا صُنْعِها»..والحريري غادر بيروت

جبهة الجنوب تمْضي على «حبل مشدود» وخيْط رفيع يفصل عن انفلاتها

الراي... | بيروت - من وسام أبوحرفوش وليندا عازار |

- البطريرك الماروني: إحدى الطوائف لا ترى في الطوائف الأخرى ولا سيما التي تناقض نظرتها للأمور إلّا جماعة من العملاء والخونة

- مهمة هوكشتاين عالقة في حقل «تَفاوُض بالنار» بين إسرائيل و«حزب الله»

بين محادثات الهدنة التي «لم تكن واعدةً» على خط إسرائيل - حماس، وتَوَعُّدِ «حزب الله» بلسان السيد حسن نصر الله بالردّ على استهداف المدنيين في جنوب لبنان وفق معادلة «الدم بالدم» (دون تحديد إذا كان يقصد المدنيين أو العسكر) مهدّداً بأنّ إيلات في مرمى صواريخه، ترتقي المخاوفُ حيال أفقِ الجبهة على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية التي بات انفجارها معلَّقاً على «خيط رفيع» من حساباتٍ بالغة الدقة في مقلبٍ (حزب الله)، واحتسابٍ بالأيام أو الأسابيع القليلة من تل أبيب للمسارات الممكنة لإنهاء حرب غزة بحدٍّ معقول من «بنك الأهداف» الذي رسمتْه فيتمدّد إطفاءُ النار إلى الجبهة الشمالية حيث تُعِدُّ واشنطن إطاراً لـ «اليوم التالي» لبنانياً يتيح بلوغَ حلّ مستدام. ومع مضيّ إسرائيل أمس في استهدافاتٍ تدميرية داخل قرى جنوبية، في مقابل توسيع «حزب الله» عملياته التي طالت نهاراً تموْضعان للجنود الإسرائيليين في مستعمرتيْ شوميرا وإيفن مناحيم وتجمعاً في محيط موقع البغدادي مقابل ميس الجبل، بدا أن لا صوت سيعلو في المدى القريب فوق صوت الميدان الملتهب، من دون أن يكون أحد قادراً على الجزم بما إذا كان الصراعُ سيبقى ضمن حدوده الراهنة بالتصعيد التَماثُلي، جغرافياً كما بكثافة النيران والحمولة التفجيرية في انتظار الطلقة الأخيرة في غزة، أم أن تل أبيب قد تلعب ورقةَ الحرب الأكثر شمولية بِما يكفي لإيلام لبنان ولو لأيام واستدراج «تدويلٍ لأمنها» على الجبهة الشمالية «على الحامي» في توقيتٍ قد يسبق إيجاد مَخارج لانفجار غزة وربما يُلاقي اقترابَ بلوغ تفاهماتٍ لإخماده. ولم ترَ أوساطٌ سياسيةٌ في مواقف الموفد الأميركي إلى لبنان وإسرائيل آموس هوكشتاين ما يؤشر إلى نضوجٍ مساعي خفْض التصعيد والحؤول دون انزلاقه الى صِدامٍ كبير ولا كامل خريطة الطريق التي ستَحْكُمُ الواقعَ على جبهة الجنوب بعد حرب غزة، وإن كان ما أعلنه قدّم صورةً أكثر وضوحاً، ولو «مشفَّرة»، حيال بعض التعقيدات التي تتحكّم بمهمّته الشائكة والمنضبطة تحت سقف قرار حاسم من واشنطن بمنْع حربٍ كبيرة على لبنان تعارضها بشدّة وتبذل جهوداً حثيثة لتفادي وقوعها، سواء بخطأ كبير أو قرار كبير. فهوكشتاين، الذي أكد «ان حرباً أكثر شمولية ليست الحلّ»، معلناً «أنّنا نحاول إبقاء الصراع في جنوب لبنان عند أدنى مستوى»، ومُقِرّاً بأن «ثمة ارتباطاً (لجبهة الجنوب) مع ما يحصل في غزة»، كشف أن الهدف الرئيسي الذي يعمل عليه والمتمثل في وقف الأعمال العدائية وتمكين سكان البلدات الحدودية في جنوب لبنان كما على الحدود الشمالية لإسرائيل من العودة إلى منازلهم لا يكفي، كضامنٍ له، حصولُ وقفٍ للنار «بل ظروف وشروط تضمن الأمن» وتراعي المتغيرات التي أفرزها 7 اكتوبر «فمتطلباتُ ما يدخل في الاعتبار الأمني لم تَعُدْ كما كانت عليه في 6 اكتوبر، ولهذا يتعيّن أن يكون لدينا ترتيب أكثر شمولية يتضمّن مجموعة من الخطوات على المقلبين لضمان مثل هذه الإجراءات». ورغم أنه أكّد المضي بالحوار وفق الطريقة «الهادئة» التي يعتمدها مع الطرفين «فلدينا طرق للتواصل مع الجميع في الشرق الأوسط (...) لنتبيّن ما الشروط المطلوبة وكيف نصل إليها، وكلي أملٌ بأن نتمكن من بلوغ حل ديبلوماسي»، فإن ما أعلنه هوكشتاين لم يؤشّر إلى اقترابِ إيجاد أرضية مشتركة، بدليل أنه لم يزر بيروت بعد محطته الأخيرة في إسرائيل من دون أن يُعرف متى سيعود إلى العاصمة اللبنانية. وثمة انطباعٌ لدى الأوساط السياسية بأن ما يَجري في الجنوب وما قد يحصل لاحقاً، هو أقرب الى «تفاوض بالنار» بين حزب الله وإسرائيل ولعبة «ليّ أذرع» على حافة الهاوية لتحصين المواقع وتحسين الشروط في تفاهُم ومهما تأخَّر إلا أنه آتٍ، ولن يقتصر على الشق الأمني والعسكري بل تُدْخِل واشنطن عليه «جزرة اقتصادية» تحدّث عنها موفدها بكلامه عن «عمل كثير سيتعيّن علينا القيام به لدعم الجيش اللبناني (مطلوب تعزيز انتشاره في منطقة القرار 1701) وبناء الاقتصاد في جنوب لبنان، وهذا سيتطلّب ائتلافاً دولياً للدعم لا يتألف فقط من الولايات المتحدة وبعض الدول الأخرى، بل كذلك من دول الخليج التي أمل أن نرى منهم الدعم عندما ندخل في المرحلة التالية».

الراعي... والحريري

في موازاة ذلك، وفي حين لم يرشح الكثير عن مضامين اللقاءات الدولية والعربية التي عقدها رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي على هامش مشاركته في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (اجتمع مع هوكتشاين ايضاً) وتركّزتْ على الوضع في جنوب لبنان، فإن المشهدَ الداخلي يطّل على أسبوع ينطبع بأمرين:

- إحياء الذكرى 19 لاغتيال الرئيس رفيق الحريري (في 14 الجاري) بمشاركة الرئيس سعد الحريري وما رافقها من استنهاضِ الأخير بيئته الشعبية الحاضنة وتَحَوُّل «بيت الوسط» إلى «محجّة سياسية» في مشهديةٍ أعادته إلى قلب اللعبة ولو كـ «ناصِحٍ ومُراقِب» إلى أن يحين الوقت للرجوع رسمياً عن قرار تعليق العمل السياسي.

- والصرخة الجديدة من البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي والتي بدت محمّلة بردودٍ غير مباشرة على مواقف نصرالله الذي كان صوّب ضمناً على مواقف سابقة لرأس الكنيسة في ما خص الحرب «وثقافة الموت». فالحريري الذي غادر بيروت، أمس، بعدما كان زار مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان، بقي محورَ الاهتمام العالي، وسط خلاصاتٍ بارزة لـ«عودة 2024» وأبرزها أن تعليق العمل السياسي الذي أعلنه في يناير 2022 «عُلِّق» ولكن مع وقف التنفيذ ريثما تكتمل عناصرُ المشهد الجديد في المنطقة في ضوء حرب غزة وآفاقها بما يجعل أي انخراطٍ جديد له في الشأن الوطني مدفوعاً برافعةٍ خارجية لأي تسوياتٍ داخلية فلا يتكرّر وقوفه وحيداً في مربّع «دفْع الأثمان» عن نفسه والآخرين من أقربين وأبعدين. وفي لقاء مع وفد كبير من قطاع الشباب والطلاب في «تيار المستقبل»، كاشَفَهم الحريري بأن «المرحلة التي يمر بها لبنان حالياً ترقى إلى كونها مرحلة جنون سياسي، حيث كل طرف يعتقد نفسه أكبر من بلده ويتشبث بمواقفه السياسية». وقال «في المقابل، كانت طريقة عملي شخصياً في السياسة مختلفة. فقد أجرينا ربط نزاع مع حزب الله وتعالينا على كل الخلافات التي كانت تحصل مع بقية الأفرقاء، وكنت دائماً آخذ الأمور في صدري وأحاول أو أسيّر شؤون البلد وإجراء الإصلاحات اللازمة وليس التشبث بمواقفي السياسية. ولكن للأسف، العقلية الموجودة أوصلتني إلى مكان تعبتُ فيه أن أقول إنني لم أستطع أن أنجز. وربما اكتشف اليوم الناس ما الذي كنتُ أتعرض له من محاولات تخوين أو اتهامات تطلق جزافا بحقي». وأضاف «لو بقيت في العمل السياسي كنت سأكون مضطراً لأفاوض من جديد وأقوم بالتسويات وأتحملها أنا لوحدي، وفي النهاية تقع عليّ كل المسؤولية. أما اليوم فالجميع يقول إنه يحب سعد الحريري. لذلك قررت أن أبتعد وأترك الناس ترى الحقيقة». ولفت الحريري إلى أن «تيار المستقبل بقي منكفئا خلال السنتين الماضيتين، أما الآن فسنكثف عملنا أكثر، ليس في الأمور السياسية، وإنما نؤكد أن محاولة التضييق على المحسوبين على تيار المستقبل في الدولة وغير الدولة لن نسكت عنها مطلقاً». في موازاة ذلك، كان الراعي يعلن في عظة الأحد أنه «لا يمكن الاستمرار في هذه الحالة من التباعد واللاثقة المتبادليْن التي تعطّل حياة الدولة وتسمم المجتمع»، داعياً «ليضع الجميع فوق كلّ شيء هدف بناء الوحدة الوطنيّة بسبل جديدة ولغة جديدة وخصوصاً الولاء لوطننا النهائيّ لبنان»، ومعتبراً «أن البطولة ليست في صنع الحرب بالأسلحة المتطوّرة الهدّامة، بل البطولة هي في تجنّب الحرب وصنع السلام». واستحضر الراعي، مقطعاً من افتتاحية للمطران كيرلّس سليم بسترس في جريدة «النهار» وفيها أن «لبنان مكوّن من 18 طائفة دينيّة، أي من المؤمنين بالله. وهذا الإيمان يفرض عليهم أن تكون علاقاتهم بعضهم ببعض متّسمة بالمحبّة (...) والوحدة الوطنيّة التي يتغنّى بها الجميع، إن لم تكن مؤسّسة على المحبّة تكون كذبةً كبيرة (...) عندنا كلّ طائفة لا تطلب إلّا ما هو لنفسها. فتسعى إلى احتكار الوظائف في الدولة وتعمل ما في وسعها لتتعدّى على حقوق الطوائف الأخرى. والمحبّة «لا تظنّ السوء» أمّا عندنا فكثيراً ما يحدث أنّ إحدى الطوائف لا ترى في الطوائف الأخرى، ولا سيما التي تناقض نظرتها إلى الأمور، إلّا جماعة من العملاء، والخونة»...

لبنان عالق بين التصعيد القريب والاتفاق البعيد

الجريدة..منير الربيع ..على مسارين متوازيين تسير التطورات في جنوب لبنان. المسار الأول هو التصعيد المستمر بين حزب الله وإسرائيل، مع رفع سقف التهديدات من الطرفين. فخلال الأيام الماضية، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي قدرة جيشه على الوصول الى بيروت واستهداف مناطق بعيدة في العمق اللبناني، فيما ردّ الأمين العام لحزب الله، حسن نصرالله، بأن اسرائيل ستدفع ثمن مقتل المدنيين اللبنانيين دماً وليس فقط مواقع. كلام نصرالله يمهّد الطريق أمام تنفيذ حزب الله عمليات عسكرية مختلفة عن العمليات التي تجري منذ 8 أكتوبر، والتي تقتصر على استهداف مواقع عسكرية أو أجهزة إرسال وتنصّت. ووفق المعلومات، فإن الجهاز العسكري في الحزب يعكف على تحديد الأهداف التي سيتم ضربها. حاز كلام نصرالله الكثير من التحليلات حول خلفياته، لا سيما في ضوء تلقّي لبنان الكثير من رسائل التهديد التي تشير إلى أن إسرائيل مصرّة على شن حملة واسعة ضده بعد الانتهاء من حرب غزة، لاستعادة توازنات الردع على الحدود، وذلك فيما تصر تل أبيب على انسحاب الحزب من جنوب نهر الليطاني، وهو ما يرفضه الحزب بشكل قاطع. ومن هنا، فإن هذا الانسداد في الأفق يمكن أن يؤدي الى توسيع نطاق الصراع أو زيادة منسوب الصدام. أما المسار الثاني، فهو يرتبط باستمرار الجهد الدبوماسي الأميركي الساعي الى تهدئة مستدامة في جنوب لبنان، وهو ما أعاد تأكيده المبعوث الأميركي الرئاسي آموس هوكشتاين، إذ قال على هامش مؤتمر ميونيخ إن العمل مستمر بهدوء في سبيل إنهاء الصراع بين حزب الله وإسرائيل. وأشار الى أن واشنطن تحاول «إبقاء الصراع في جنوب لبنان عند أدنى مستوى ممكن»، موضحًا أنّه «سيتعيّن علينا القيام بالكثير لدعم الجيش اللبناني، وبناء الاقتصاد في جنوب لبنان، وهذا سيتطلب دعمًا دوليًا من الأوروبيين وكذلك دول الخليج». هذا الكلام يأتي معطوفاً على لقاء هوكشتاين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في ألمانيا، وعلى وقع اتصاله المفتوح مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، لبحث مسار التهدئة والوصول الى اتفاق. فمسار هوكشتاين لا ينفصل عن مسارات الدول الأوروبية التي تسعى إلى عقد مؤتمر دولي خاص بدعم الجيش اللبناني، ربطاً بالخطتين البريطانية والفرنسية في سبيل تعزيز دور الجيش في الجنوب، وإدخال المزيد من العناصر وتوفير الاحتياجات اللازمة لذلك. في هذا السياق انتهت مهلة توقيع عقود التنقيب عن النفط والغاز من قبل تحالف الشركات الفرنسية والقطرية والإيطالية، علماً بأن الأمر يرتبط بالوضع العسكري والتوتر الأمني، وبالتالي فإن هذا أصبح جزءاً جديداً من التفاوض على تخفيض التصعيد.

تباعدات لبنانية في اليوميات..وحرص دولي على لجم التفلّت الإسرائيلي

الحريري يغادر بعد زيارة دار الفتوى..واعتراضات على الرسوم والضرائب.. والعسكريون للعصيان

اللواء..الثابت أن لكل طرف لبناني انشغالاته وانتظاراته، في وقت تهيمن الاحتمالات المعقدة على النقاشات الدائرة حول مجريات حرب غزة، والتوهان الاسرائيلي عن جادة المعالجة، مع ميوعة دولية واقليمية، ما خلا دعوة المحكمة الدولية اليوم لمناقشة مخاطر الاحتلال ومشروعيته منذ العام 1967، بمشاركة دولية وحقوقية واسعة. ففي الوقت، الذي انضمت حركة «امل» الى مشاهد اليوميات الجنوبية الدامية، عبر تشييع الشهداء، ومتابعة مجريات المواجهة، بدا ان الثنائي الشيعي معني اكثر من اي وقت مضى بمسار الهدنة او دخول غزة ومعها المنطقة في فصول جديدة من المواجهات الطاحنة، والتي تدخل في سباق مع بدء العد العكسي لشهر رمضان المبارك. وتركز الاطراف المسيحية، من روحية الى سياسية وكتل نيابية على التقاء بالكلام عن فرصة لإعادة وضع الملف الرئاسي على طاولة البحث، في فترة لا تتجاوز ما بعد عيد الفطر او قبله بأيام، مع العلم ان لا مؤشرات واضحة، على اي كلام او توجه. وفي المعلومات من ميونيخ ان الرئيس نجيب ميقاتي اجتمع الى نظيره القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وبحث معه في عمل اللجنة الخماسية للمساعدة في حل ازمة الشغور الرئاسي. كما التقى الرئيس ميقاتي نظيره العراقي محمد شياع السوداني، وبحث معه الوضع في المنطقة والتعاون النفطي بين البلدين. وحسب مصدر نيابي فان الرئيس نبيه بري قد يتحرك مجدداً لالتقاط الكرة الرئاسية بدءاً من الحوار مع تكتل لبنان القوي. وكشفت مصادر ديبلوماسية ان المستشار الرئاسي الاميركي آموس هوكشتاين أكد امام من التقاهم مؤخرا، انه لن يزور لبنان قريبا، لاستئناف مهمته لوضع اللمسات النهائية على اتفاق التهدئة والترتيبات الامنية المرتكزة على تنفيذ القرار الدولي ١٧٠١، بالتزامن والتوازي بين حزب الله والدولة اللبنانية وإسرائيل، والتشاور حول خلاصة الاتصالات مع الجانب الاسرائيلي بخصوص ترسيم الحدود اللبنانية الجنوبية مع إسرائيل والمراحل التي قطعتها،وقالت: ان الخلافات المتبقية بين الطرفين اصبحت محصورة في موضوع مزارع شبعا والنقطة B2 قرب الناقورة. واشارت المصادر الى ان استئناف هوكشتاين مهمته في لبنان حاليا، ومع استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزّة لن يعطي النتائج المرجوة، بل يؤدي إلى اضاعة الوقت سدى، والدوران في الحلقة المفرغة. ونقلت المصادر إلى ان هوكشتاين يأخذ بعين الاعتبار هواجس ومطالب الطرفين المؤثرين، لاسيما بموضوع عودة السكان على جانبي الحدود، نقاط الانسحاب، تمركز الجيش اللبناني والمنطقة الآمنة. ومع ان الاوساط الدبلوماسية والرسمية تميل الى ان الوضع الجنوبي لن يتوسع باتجاه انفجار كبير، عادت الانظار تتجه هذا الاسبوع الى جلسة مجلس الوزراء، التي يرجح ان تعقد الخميس او الجمعة المقبلين لبحث مصير الخطة الحكومية المتعلقة بالمصارف، بعد قرار مجلس الشورى الدولة إبطالها.

مجلس الوزراء

وإذا عقدت الجلسة، فإنه من المرجح ان تتطرق الى الخلاف المستجد بين شركة توتال وشركائها في الكونسوريتوم (إيني الايطالية وقطر للطاقة) ووزارة الطاقة على خلفية رفض توتال التوقيع على عقدي اكتشاف واستخراج الغاز والنفط من البلوكين 8 و10. وحسب مصدر في وزارة الطاقة ان وزير الطاقة والمياه وليد فياض يتجه الى الطلب من مجلس الوزراء تمديد المهلة لتوتال، حتى لا يسقط قرار مجلس الوزراء. وكشفت مصادر وزارية لـ «اللواء» أن الوزراء لم يتبلغوا اية دعوة لانعقاد جلسة مجلس الوزراء المقبلة، وبالتالي لم يتخذ قرار بعد بشأن موعد انعقادها المرتقب في الثاني والعشرين من الشهر الجاري لمناقشة بند وحيد وهو مشروع القانون المتعلق بمعالجة أوضاع المصارف في لبنان وإعادة تنظيمها. وكان وزير شؤون المهجرين عصام شرف الدين قد سجّل التحفظ والاعتراض الخطي لدى الأمانة العامة لمجلس الوزراء حيث تضمن المشروع المطروح العديد من المخالفات الدستورية والقانونية التي تحول دون مشروعيته وانتظامه القانوني، واقتراح الحلول القانونية للأزمة الراهنة مقدمة من د.باسكال ضاهر مع إبداء الاستعداد لأي متابعة أو استفسار أو رأي. وبحسب المعلومات المتوافرة فإنه لم يقدم أي وزير أي اعتراض خطي في هذا الملف سوى الوزير شرف الدين. وفي حال عدم التمديد، يعاد إدراج البلوكين ٨ و١٠ في دورة التراخيص الثالثة. وأكّدت مصادر وزارة الطاقة ان الخلاف مع الكونسورتيوم، المؤلف من توتال و Eni و Qatar energy مرده إلى رفض توتال تقليص مهلة المسوحات الزلزالية، في البلوك رقم ٨ والحفر، في البلوك رقم ١٠. وأوضحت المصادر أنّه في حين كانت توتال تريد استمرار هذه العملية حتى العام ٢٠٢٧، طالب الجانب اللبنانيّ بإنجاز البتّ في هذه العملية، في مهلة أقصاها سنة ونصف السنة. وأشارت المصادر إلى أنّ وزارة الطاقة بذلت كل ما في وسعها، لضمان مصالح الكونسورتيوم، في العرضين المقدمين ولكنّها في الوقت ذاته متمسّكة لأبعد الحدود بحقوق لبنان في الإسراع في عمليتي المسح الزلزاليّ والحفر.

مغادرة الحريري

سياسياً، غادر الرئيس سعد الحريري بيروت، معلنا امتنانه لعشرات الآلاف الاوفياء الذين اتوا من مختلف المناطق اللبنانية ومن العاصمة للمشاركة في ايحاء الذكرى 19 لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري. ودعا الحريري للحفاظ على البلد، مؤكداً: «لما كنا سويا سنبقى وسنكون الى جانبكم اينما كنت». وكان الرئيس الحريري التقى الرئيس فؤاد السنيورة في بيت الوسط قبل مغادرته. وكان الرئيس الحريري زار دار الفتوى، والتقى المفتي عبداللطيف دريان وودعه، على امل اللقاء القريب. واكد المفتي دريان على ان دار الفتوى حريصة على كل ابنائها من المسلمين واللبنانيين، معتبرا ان لبنان لا ينهض الا بالتعاون والتضامن بين جميع مكوناته ومساعدة الاشقاء والاصدقاء، واصفا توسيع العدوان على غزة وجنوب لبنان «بالجريمة الموصوفة». من جانبه، انتقد البطريرك الماروني مشاركة حزب الله واطراف اخرى في الحرب الدائرة في الجنوب، معتبرا ان البطولة في تجنب الحرب لا صنعها.

وفد نيابي

ويتوجه اليوم، وفد نيابي الى لندن يرأسه النائب فؤاد مخزومي، ويضم في عضويته: النائب اديب عبد المسيح، الذي كشف ان اللقاءات تشمل اعضاء في مجلس اللوردات والعموم، في اطار تسويق مواقف الكتل بشأن مواضيع تتعلق بالملفات السياسية والمالية والاقتصادية.

تهديد العسكريين

وظيفياً، وفيما اعلن المساعدون القضائيون العودة الى العمل، اعلن الموظفون المياومون في مؤسسة كهرباء لبنان التوقف عن العمل والاستمرار بالاضراب، حتى تسوى اوضاعهم المالية. ولاحقاً، اعلن حراك العسكريين البيان «رقم 1» بالدعوة الى العصيان المدني، بعدم تسديد جميع الرسوم والضرائب الجديدة هم وعائلاتهم، من فواتير الكهرباء والمياه والهاتف والرسوم البلدية والرسوم على المعاملات كافة. ووصف «تجمع العسكريين المتقاعدين» المعلومات عن منح موظفي المالية حوافز تتراوح ما بين 300 و700 دولار شهرياً «بالمهزلة» التي لامست الخط الاحمر، داعياً العسكريين والموظفين المتقاعدين إلى البقاء على أهبة الاستعداد، للتصدي لهكذا مشاريع هدامة تتعمدها الحكومة، حتى لو تطلبت مواجهات شرسة وكثيراً من التضحيات، وليشكلوا بصدورهم وسواعدهم وأقدامهم، رأس حربة في الدفاع عن قيم الحقّ والعدالة والمساواة». وفي اطار حياتي، علَّق مخاتير برج البراجنة اعمالهم احتجاجاً على ارتفاع رسوم المعاملات كما اقرتها الموازنة الجديدة.

استهدافات حزب الله

ميدانياً، استهدف حزب الله 8 مواقع للاحتلال الاسرائيلي، فقد قصفت مدفعية حزب الله تجمعات اسرائيل في مستعمرات: ايفين مناحيم، ويرؤون، وشوميرا وغيرها.. ومساء، استهدف حزب لله تجمعا لجنود الاحتلال في حرش راميم بالاسلحة المناسبة. من جانبها، قصفت مدفعية الاحتلال الاسرائيلي وادي بيت ليف، كما غارت طائرة اسرائيلية على بلدة يارون في قضاء بنت جبيل، كما اطلقت مسيرة معادية صاروخين على حي الطراش في ميس الجبل.

دريان يستقبل الحريري: جهود اللجنة الخماسية مشهود لها..

بيروت: «الشرق الأوسط».. أكد مفتي الجمهورية اللبنانية، الشيخ عبد اللطيف دريان، أن الجهد والمساعي التي تقوم بها اللجنة الخماسية لخرق الجمود الحاصل على الصعيد الرئاسي «مشهود لها، رغم كل الصعوبات التي تواجهها من الداخل اللبناني المنقسم حول نفسه». جاء تصريح دريان خلال استقباله في «دار الفتوى» رئيس الحكومة السابق رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري. وأفادت «دار الفتوى» بأن اللقاء بين المفتي دريان والرئيس الحريري تركّز حول أوضاع المسلمين السنَّة واستنهاضهم وتعزيز الوحدة الوطنية بين اللبنانيين. وأكد المفتي دريان أن «(دار الفتوى) حريصة على كل أبنائها من المسلمين واللبنانيين جميعاً لإنقاذ وطنهم من الانهيار والحد من الفوضى، والعمل معاً لتحقيق آمال وطموحات اللبنانيين الذين يعانون من تفاقم الأزمات، الواحدة تلو الأخرى، إلى حين انتخاب رئيس للجمهورية يكون جامعاً، وتشكيل حكومة فاعلة وقادرة تكتسب ثقة النواب ممثلي الشعب». وشدد دريان على أن لبنان لا ينهض إلا بالتعاون والتضامن بين جميع مكوناته ومساعدة الأشقاء والأصدقاء. ورأى أن «توسيع العدوان الصهيوني على غزة وجنوب لبنان جريمة موصوفة وإثبات فشل حكومة العدو في تحقيق أهدافها».

الراعي: البطولة ليست في صنع الحرب إنما في صنع السلام

إيران "ضبطتها" في العراق ولبنان ينتظر "نعمة" قاآني

نداء الوطن...في تطور ميداني غير مسبوق منذ اندلاع حرب غزة بعد 7 تشرين الأول الماضي، قالت مصادر إيرانية وعراقية متعدّدة أمس لـ»رويترز» إنّ زيارة قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني لبغداد أدّت إلى وقف هجمات الجماعات المتحالفة مع إيران في العراق، على القوات الأميركية، معتبرة أنها علامة على أنّ طهران تريد منع صراع أوسع. ويعتقد مراقبون أنّ هذه الخطوة من مرجعية بارزة في الحرس الثوري الإيراني لا يمكن إبعاد نتائجها عن لبنان. فمن المعروف أنّ الفيلق الإيراني يضم في عضويته كل التنظيمات الخارجية المتحالفة مع الجمهورية الإسلامية، وفي مقدّمها «حزب الله». وقالت المصادر إنّ قاآني أعلن «أنّ الميليشيات يجب أن تبقى متخفّية لتجنّب الضربات الأميركية على كبار قادتها أو تدمير البنية التحتية الرئيسية أو حتى الانتقام المباشر من إيران». وكان قاآني التقى ممثلين عن بعض الجماعات المسلّحة في مطار بغداد يوم 29 كانون الثاني بعد أقل من 48 ساعة من إلقاء واشنطن باللوم على هذه الجماعات في مقتل ثلاثة جنود أميركيين في موقع برج 22 في الأردن. وفي حين أنّ أحد الفصائل لم يوافق في البداية على طلب قاآني، فإنّ الفصائل الأخرى وافقت عليه. وفي اليوم التالي، أعلنت جماعة «كتائب حزب الله» المدعومة من إيران أنّها ستعلق هجماتها. ومنذ 4 شباط الجاري لم تقع هجمات على القوات الأميركية في العراق وسوريا مقارنة بأكثر من 20 هجوماً في الأسبوعين اللذين سبقا زيارة قاآني، في إطار تصاعد العنف من جانب الجماعات المعارضة للحرب الإسرائيلية في غزة. ولهذه الرواية حادثت «رويترز» ثلاثة مسؤولين إيرانيين ومسؤولاً أمنياً عراقياً كبيراً وثلاثة سياسيين عراقيين من الشيعة وأربعة مصادر في جماعات مسلّحة عراقية مدعومة من إيران وأربعة ديبلوماسيين يتركزون على العراق. والسؤال بعد هذا التطور في العراق، هل يمكن أن تمتدّ مفاعيله الى لبنان؟ وجواباً، أعاد المراقبون الى الأذهان الزيارة الأخيرة التي قام بها وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان الى بيروت يوميّ 9 و10 شباط الجاري. وأوردت «نداء الوطن» في عددها في 12 الجاري، نقلاً عن مصدر واسع الاطلاع أنّ «الهدف الرئيسي لزيارة عبداللهيان كان لقاء الأمين العام لـ»حزب الله» حسن نصرالله، حاملاً اليه رسالة إيرانية من رأس الهرم القيادي وخلاصتها، «أنّ أمور طهران مع واشنطن «ماشية»، ونحن متفقون مع الإدارة الأميركية على عدم توسيع الحرب وعدم تحويلها الى حرب اقليمية». وفي سياق متصل، وتزامناً مع التصعيد الميداني المتواصل على الحدود الجنوبية، سئل أمس الوزير في مجلس الحرب الإسرائيلي بني غانتس في الاجتماع السنوي لمؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية في أميركا عن حرب محتملة على الحدود الشمالية مع «حزب الله»، فأجاب: «نصرالله ينظر إلى غزة ويفهم أنّ ما حدث في بيت حانون، التي لم تعد موجودة بعد الحرب، يمكن أن يحدث في أي مكان في لبنان». وأضاف: «إذا اضطررنا إلى استخدام المزيد من القوات، فنحن قادرون على ذلك، وسيشعر لبنان بثمن الحرب، وهو ما لا نريده، ولكن إذا لم يكن هناك خيار، فسيحدث، وآمل ألا يحدث ذلك». بدوره، التقى قائد القيادة الشمالية للجيش الإسرائيلي الجنرال أوري غوردين أمس مجموعات الدفاع المحلية لسكان الشمال «لرفع الروح المعنوية وتنسيق المزيد من الجهود ضد «حزب الله»، وإذا لزم الأمر تجاه سوريا»، بحسب ما أورده الإعلام الإسرائيلي. وقال: «إذا انتهى بنا الأمر إلى الحاجة إلى الهجوم في الشمال، فسيكون ذلك بقوة هائلة». داخلياً، كانت للبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في عظة الأحد مواقف من التطورات الجنوبية، فقال: «الحرب تولّد الحرب، والقتلُ القتل، والإعتداءُ الإعتداء. الحرب تخلّف الخراب والدمار وتشريد المواطنين الآمنين على الطرقات وفي العراء، وعلّمنا أيضاً أن نستبدل الشريعة القديمة «العين بالعين، والسنّ بالسنّ» (متى 5: 38) بشريعة المحبّة». وأضاف: «إنّ البطولة ليست في صنع الحرب بالأسلحة المتطوّرة الهدّامة، بل البطولة هي في العقل والإرادة والقلب والدعوة إلى صنع السلام وتحقيق العدالة وتغليب المحبّة. البطولة هي في تجنّب الحرب، لا في صنعها».

توتال تكرّر سلوكها المشبوه: لا تنقيب في البلوكين 8 و10

الاخبار..فراس الشوفي .. ادّعاءات باريس بالحرص على لبنان الذي تكابد للحفاظ على نفوذها فيه كآخر موطئ قدم لهيمنتها في العالم القديم، تتناقض و«الحميّة» الفرنسية لإنقاذ إسرائيل والضغط على اللبنانيين لتنفيذ مطالبها الأمنية والسياسية في الجنوب. وفيما لا يكاد يغيب الموفدون الدبلوماسيون والأمنيون الفرنسيون عن بيروت كرمى لعينَيْ بنيامين نتنياهو، وفي عزّ الأزمة المالية التي يغرق فيها البلد، تعمل شركة «توتال»، الذراع الاقتصادية والاستعمارية للدولة الفرنسية، على زيادة الضغوط، وتمارس مجدّداً، بعد تجربتين مشبوهتين في البلوكين 4 و9، سلوكاً سيّئاً في ما يتعلق بتنفيذ التزاماتها بالتنقيب عن النفط في المياه اللبنانية.الخميس الماضي، انتهت المهلة التي منحتها الحكومة اللبنانية ووزارة الطاقة لشركة «توتال» مع «كونسورتيوم» يضمّها و«ايني» الإيطالية و«قطر للطاقة»، لتعديل العرضين المتعلّقين بالبلوكين 8 و10 اللذين قدّمتهما الشركة الفرنسية مطلع تشرين الأول الماضي، إذ إن مجلس الوزراء، وبعدما شرب «حليب السباع» للمرّة الأولى في هذا الملفّ منتصف الشهر الماضي، وأخذ بملاحظات وزير الطاقة وهيئة إدارة قطاع البترول، منح «توتال» مهلة حتى منتصف شباط الجاري لتعديل عرضيْها لما يتضمّنانه من تسويف ومماطلة، لجعلهما متوافقين مع دفتر الشروط اللبناني. غير أن الشركة الفرنسية التي لم يعجبها قرار مجلس الوزراء بوضع حد لمماطلتها غير المبرّرة، لم تنتظر انتهاء المهلة، فردّت في 5 شباط الجاري، رافضة تعديل العرضين، ومحاولات وزارة الطاقة حماية الحقوق اللبنانية وتسريع عملية الاستكشاف والحفر للتقدّم في الملفّ، بدل السير على «تِكلة» توتال التي تضع سقوفاً زمنية تناسب أجندتها، لا حاجة لبنان. وأمام تمنّع «توتال» الواضح عن تعديل العرضين، ردّت وزارة الطاقة على ردّ الشركة، بعد أيام، بالتأكيد على قرار مجلس الوزراء، والتلميح إلى أنّه في حال عدم توقيع العقود قبل انقضاء المهلة، فإنّ البلوكين 8 و10 لن يعودا من حصّة الشركة الفرنسية، وسيدخلان ضمن مجموعة البلوكات الأخرى المعروضة في دورة التراخيص الثالثة، المفتوحة حتى بداية الصيف المقبل أمام استقبال العروض. ولم تصل جلسة النقاش التي عُقدت في 15 شباط، بين ممثلي الوزارة والشركة إلى أي نتائج، ولم تطلب «توتال» من الحكومة مهلة إضافية للتفكير بقبول الشروط المنطقية التي أُقِرّت أو إجراء تعديلات على العرض القديم والنقاش مجدداً مع الوزارة. موقف الشركة يؤكّد ما كان يردّده معنيون بالملفّ، بأن «توتال» لم تتوقّع من مجلس الوزراء ووزارة الطاقة البقاء على موقفهما، وراهنت على انصياعهما لرغبات الشركة التي لا تريد إحراز أي تقدم عملي في الملفّ قبل عام 2028، عبر طلب مهلة سنة لتقرر ما إذا كانت ستجري مسحاً زلزالياً أم لا في البلوك 8، وثلاثة أعوامٍ أخرى للقيام بالمسح في حال قرّرت ذلك من دون أي إلتزامٍ بالحفر، والأمر نفسه ينطبق على البلوك 10 الذي طلبت الشركة مهلة عامين لتقرر ما إذا كانت ستحفر بئراً، وعامين آخرين للحفر، في حال قرّرت ذلك. وتجدر الإشارة إلى أن «توتال» لم تنهِ مهمتها أصلاً في البلوك الرقم 9، ولم تقدّم حتى الآن تقريرها الفنّي، إذ توقّفت عن الحفر قبل أقل من 500 متر من رأس التجويف، أي ما لا يزيد على خمسين ساعة من الحفر، وكان من الممكن أن تقدّم للبنان تصوّراً علمياً مهماً عن الطبيعة الجيولوجية للقاع. وهي تعاملت مع البلوكين 8 و10 وفق القاعدة نفسها التي تعاملت بها مع البلوك 9 من دون وجه حق (تتحمّل الحكومة مسؤولية خطأ عدم زيادة حصّة لبنان في البلوك 9 بعد إجراء الترسيم)، إذ خفّضت حصة الدولة من هذين البلوكين رغم أن لا مخاطر تحيط بهما كما هي حال البلوك 9 عند تلزيمه. وقد تضمّن قرار الحكومة وفق توصية وزارة الطاقة تفاوضاً إلزامياً مع الشركة في حال إكتشاف كمّية أكبر وحقلٍ أكبر ممّا قدّرته الشركة في عرضها بشكل تناسبي يعطي لبنان حصّة منطقية من زيادة الربح إن حصلت في الإستكشاف. وقد باتت الثقة شبه مفقودة بالشركة لدى غالبية المعنيّين بالملف، مع خلاصة عامّة مفادها أنها تريد فقط المماطلة وبيع اللبنانيين مسكّنات، كما تفعل في دول أفريقية كالكاميرون، فتضع يدها على الموارد لتكريس النفوذ السياسي وتماطل لسنوات قبل أن تقرر الاستخراج، وتكسب خلال هذا الوقت عقوداً أخرى وهيمنة على البلد المضيف. وفيما تماطل «توتال» في لبنان وتعمل على محاولة شراء الوقت والسنوات لصالح العدو الإسرائيلي على المقلب الآخر من الحدود البحرية مع فلسطين المحتلة، تبدو مشاريعها في قبرص قيد البحث الجدّي، بما يمكن إدراجه في خدمة التحالف الغازي القبرصي - الإسرائيلي، ما يثير شكوكاً حول النوايا الفرنسية والقطرية، والادّعاءات بالحرص على إخراج لبنان من أزمته الاقتصادية، خصوصاً أن ما يجري يشبه الى حدّ بعيد التعاون الفرنسي - القطري في العراق، حيث كانت فرنسا تسعى إلى الحصول على نفوذ سياسي مقابل وعود باستثمارات بـ 27 مليار دولار، قبل أن يتكشّف عجزها عن تحقيق هذه المشاريع من دون التناغم مع الأميركيين. فهل تفكّر «توتال» وفرنسا بمصلحة لبنان فعلاً؟ أم أن وضع اليد على الموارد اللبنانية وتسويف الاستخراج إلى أجلٍ غير مسمى، يدخلان ضمن رؤية الشركة لأفول عصر الغاز، وانهيار أسعاره أخيراً، مع بدء إشعاع عصر اعتماد الطاقة على الهيدروجين الأخضر؟....... ربّما على لبنان، الذي تناقش سلطاته الرسمية مع الموفدين الدوليين، وعلى رأسهم الفرنسيون، مآلات المعركة في الجنوب، فرض التنقيب والاستخراج كجزء من أي تهدئة مقبلة، طالما أن فرنسا تحديداً تأتي بالضغوط لتطبيق 1701 وضمان أمن إسرائيل، وليس مهماً عندها إن مات اللبنانيون قصفاً أو جوعاً.

كادر: رسائل نارية متبادلة

في 5 شباط الحالي، خاطبت «توتال» وزير الطاقة وليد فياض برسالة واضحة ومختصرة اطّلعت عليها «الأخبار»، تعلن فيها رفض شروط الحكومة، معتبرةً إياها «انحرافاً كبيراً عن تلك المُدرجة في العروض الفنّية والتجارية المقدّمة من مقدّم الطلب (أي الشركات)»، في دورة التراخيص الثانية. وأكّدت رسالة «توتال» أنه في «ضوء المعلومات المتوافرة حالياً، لا يمكننا في هذه المرحلة إلا تأكيد عروضنا الأولية للرقعتين 8 و 10 والتي ستظلّ سارية حتى 1 نيسان 2024 بما يتماشى مع بروتوكول المزايدة (دورة التراخيص)». هذا «التمرّد»، دفع وزير الطاقة إلى الردّ على الشركة بعد أيام قليلة برسالة نارية مشابهة. وتضمّنت الرسالة التي اطّلعت عليها «الأخبار»، شرحاً مفصّلاً من قبل فياض، الذي اعتبر أن «قرار الشركة غير مرغوب فيه بإنهاء الإجراءات الخاصة بمنح الكتلتين 8 و10 بحلول موعد نهاية 15 شباط 2024 كما هو محدد في بروتوكول المناقصة (المادة 17.4)». وذكّر بـ «المناقشات العديدة التي أجرتها الشركة مع هيئة إدارة قطاع البترول قبل تقديم عرضها في 2 تشرين الأول 2023 من أجل مواءمته مع الإطار القانوني اللبناني القائم في محاولة لتجنب الانحرافات العديدة عن أحكام بروتوكول المناقصة»، مشيراً إلى استمرار الشركة في تضمين «الانحرافات» بشكل متعمّد في عروضها المقدّمة.

تتعمّد الشركة المماطلة في التنقيب في لبنان فيما تسرّع مشاريعها في قبرص في خدمة التحالف القبرصي - الإسرائيلي

وتكشف المراسلات، وقرار مجلس الوزراء، الإجحاف الذي تعاملت به «توتال» مع البلوكين 8 و10، ومع لبنان من خلفهما. وترد في رسالة الوزير تصحيحات للمعلومات التي قدّمتها الشركة في رسالتها، وكذلك في عرضها الأول، إذ إنه «لم يتم تقديم ضمان الشركة الأم في تاريخ التقديم، ولم يتم تقديم الوثائق/التحديثات المطلوبة للسلامة والصحة المهنية والبيئة والجودة، وجرى تقديم فترة استكشاف أولية تبلغ 4 سنوات بدلاً من 3 سنوات وفقاً لبروتوكول المناقصة، ووضع خيار «حفر أو التخلي» لمدة سنتين بدلاً من سنة واحدة وفقاً لبروتوكول المناقصة، وكذلك تقديم مفهوم جديد يُدعى (إجراء مسح زلزالي أو التخلي) لمدة سنة واحدة في الكتلة 8 والذي لم يُنص عليه على الإطلاق في بروتوكول المناقصة». وذكّر فياض بقرار مجلس الوزراء، الذي عدّل بروتوكول المناقصة على سبيل التسهيل، بما يسمح للمتقدم بتقديم ضمان الشركة الأم والوثائق المطلوبة للسلامة والصحة المهنية والبيئة عند تاريخ التوقيع، وهو الأمر الذي كان يجب أن يتم في تاريخ تقديم الطلب (وفقاً للمادتين 5.7 و19.1 من بروتوكول المناقصة). لكنّه قدّم تعديلاً يقصّر مدة التخلي عن المسح الزلزالي إلى 3 أشهر فقط في البلوك الرقم 8، وفترة الحفر أو التخلّي لمدة سنة في البلوك الرقم 10، طالما أن المسح الزلزالي موجود. وأشار فياض إلى أن «مجلس الوزراء أضاف شرطاً إضافياً لصالح المتقدّم، حيث سيتم التفاوض على العرض التجاري ليس عند اكتمال تحليل بيانات بئر قانا ولكن عند تأكيد الاكتشاف التجاري»، وأن ما تسميه الشركة «تحريفات، هو في الواقع تعديلات قام بها مجلس الوزراء للرد بشكل إيجابي على التحريفات التي تضمنتها طلباتكم للكتلتين 8 و10».

مؤتمران في باريس وروما لدعم الجيش

الأخبار ... أكّدت معادلة «الدم بالدم» التي وضعها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله رداً على تعمّد العدو الإسرائيلي استهداف المدنيين ما أثبتته وقائع الأسابيع الأخيرة باستحالة تبريد الجبهة الجنوبية، سواء بالدبلوماسية التي تقودها الدول الخارجية أو عبر التصعيد الميداني الذي تسعى من خلاله إسرائيل إلى دفع المقاومة إلى وقف عملياتها المساندة لغزة. ورغم أن غالبية التقديرات تميل إلى استبعاد انفجار عسكري واسع بين لبنان وإسرائيل، شكّلت الأحداث الأخيرة، ولا سيما مجرزة النبطية، مؤشراً إلى تصاعد خطير للتوتر، ما استتبع استنفاراً خارجياً على المستويين الدبلوماسي والسياسي تحسّباً لأي تطورات. وهذا ما قد يؤدي، بحسب مصادر متابعة، إلى استئناف الأوساط الدبلوماسية جهودها هذا الأسبوع، بعدما شهدت الأيام الماضية جموداً ولا سيما من قبل الفرنسيين والأميركيين، بعد المعلومات التي تحدّثت عن تأجيل كل من مستشار الرئيس الأميركي لشؤون أمن الطاقة عاموس هوكشتين والموفد الفرنسي جان إيف لو دريان زيارتيهما المفترضتين لبيروت. علماً أن هوكشتين، وفق معلومات «الأخبار»، سيزور تل أبيب هذا الأسبوع.وفي هذا السياق، أتى لقاء رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وهوكشتين، على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن. وأفاد المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة بأنه جرى خلال الاجتماع البحث في التوترات المستمرة على الحدود اللبنانية الجنوبية وإعادة تأكيد الحاجة إلى حل دبلوماسي دائم يساهم في تحقيق الاستقرار الدائم وعودة النازحين إلى قراهم. اللقاء ترافق مع كلام لهوكشتين أكّد فيه «أننا نحاول إبقاء الصراع في جنوب لبنان عند أدنى مستوى»، مشدّداً على «ضرورة دعم الجيش اللبناني وبناء الاقتصاد في جنوب لبنان، وهذا سيتطلب دعماً دولياً من الأوروبيين وكذلك دول الخليج». كما ترافق مع حديث عن تحضير باريس لعقد مؤتمر لدعم الجيش نهاية شباط، ومؤتمر آخر مطلع آذار في روما للغرض نفسه، استكمالاً للطرح الذي عرضه الفرنسيون بتعزيز الجيش اللبناني بأبراج مراقبة وإجراء تدريبات للعناصر. ويتلاقى ذلك مع التصور الذي حمله وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون الذي زارَ لبنان قبل أسبوعين. ولا ينفصل ذلك كله عن مسار موازٍ تعمل عليه الولايات المتحدة بالتنسيق مع قطر لزيادة المساعدات للجيش اللبناني. وفي هذا الإطار، قالت مصادر دبلوماسية لـ «الأخبار» إن «كل الحراك الخارجي تجاه لبنان لن يتحقق منه شيء»، معتبرة أن «المبعوثين، ولا سيما، الأوروبيين، أثبتوا فشلهم في التعامل مع الملف اللبناني، بسبب عدم فهمهم لعقل حزب الله في إدارة المعركة، وهم لم يستطيعوا التأثير في قراره، خصوصاً أن الحزب يرى أن دوافعهم نابعة من المصلحة الإسرائيلية ولم يفهموا طبيعة المحدّد الحاسم الذي يمنع الحزب من فتح المسار السياسي».

الأميركيون: الضغط على حزب الله لن يجدي... فلنضبط الإيقاع

واعتبرت المصادر أن «هناك فجوة كبيرة بين الخارج والحزب، علماً أن هناك فارقاً بين التعامل الأوروبي والأميركي. فالأميركيون يدركون أن هناك استحالة في دفع حزب الله إلى وقف إطلاق النار، لذا ترتكز مواكبتهم على ضبط إيقاع النار ما دامت لا توجد فرصة لإيقافه». علماً أن هوكشتين «يملك تصوراً للحل ينطلق من حل النزاع على الحدود البرية، لكنه أدرك أن ذلك غير ممكن في هذا التوقيت، وأن لا مجال لأي كلام بحل للجبهة الجنوبية بمعزل عن غزة. وهو السقف الذي وضعه الحزب ولا تراجع عنه». وفيما قالت المصادر إن «المفاوضات على كل الجبهات وصلت إلى مرحلة بالغة الصعوبة»، لفتت أوساط سياسية إلى أن «أجندة لبنان الدبلوماسية خالية، وحتى الآن لم تتبلغ أيّ من القوى السياسية طلبات لمواعيد زيارات»، وفي حال «طرأت زيارات لموفدين دوليين فإنها ستكون في إطار متابعة التوترات الحاصلة في الجنوب، في ظل التخوف من تطورها إلى عمل عسكري كبير وليس بسبب وجود مقترحات جديدة للحل».

ارتياح استثماري لقرار «شورى الدولة» بمنع إلغاء التزامات «المركزي» اللبناني

مساهمون عرب في البنوك لوّحوا بمقاضاة السلطة

الشرق الاوسط..بيروت: علي زين الدين.. تلقّف مساهمون خارجيون في القطاع المالي اللبناني، بارتياح ظاهر، قرار «مجلس شورى الدولة»، إبطال قرار سابق لمجلس الوزراء يقضي بإلغاء جزء كبير من التزامات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية تجاه المصارف. و«مجلس شورى الدولة» هو المرجعية القضائية التي تتولى القضاء الإداري ومراقبة إعداد النصوص التشريعية والتنظيمية، ووضع محدّدات قانونية صارمة للمقاربات الخاصة بمعالجة فجوة الخسائر المالية. وشكل تصنيف المجلس للجزء الوازن من فجوة الخسائر بوصفها ديوناً قائمة ومتوجبة على الدولة، مرتكزاً لتصحيح ضروري وواعد لمعادلة التوزيع العادل للأعباء، وفقاً لدرجات المسؤوليات على ثلاثي الدولة والبنك المركزي والجهاز المصرفي، حيث لاحظ القرار القضائي أنّ تلك المبالغ، التي تزيد على 60 مليار دولار، كما جاء في متن قرار الإبطال، استدانتها الدولة، وبالتالي يجب أن تردّها للمصارف، وبالتالي للمودعين. ورغم التنويه بأن ذلك الاقتراض مخالف للقانون، فقد ثبت المجلس صفة الدين على الدولة، مستشهداً بتصريح للحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة، عن إقراض الدولة مبلغ 62 مليار دولار. كما أن وصف المبالغ عينها بوصفها ديوناً قائمة على الدولة ورد في مستندات التدقيق الجنائي في ميزانيات البنك المركزي، الذي نفذته الشركة الدولية «ألفاريز آند مارسال»، بناء لطلب السلطة التنفيذية، وبدعم تشريعي من قبل مجلس النواب عبر قانون رفع السرية عن البيانات المطلوبة.

أمل للمستثمرين والمودعين

ويؤمل أن تسهم هذه الخطوة، المسنودة نصاً إلى ركيزة صلاحية مجلس الشورى للنظر في طلبات الإبطال بسبب تجاوز حد السلطة للمراسيم والقرارات ذات الصفة الإدارية، سواء كانت تتعلق بالأفراد أو بالأنظمة الصادرة عن السلطة الإدارية، في الحؤول دون تحركات مضادة لوّح بها كثير من المستثمرين الاستراتيجيين في القطاع المالي اللبناني، أفراداً كانوا وشركات من دول عربية. وقد تصل، وفقاً لمسؤول مصرفي كبير، إلى حد إقامة دعاوى قضائية في الخارج رداً على التعمّد الرسمي الظاهر لتكبيدهم الكثير من الخسائر في محافظهم من الأسهم وسندات الدين المتنوعة في المصارف المحلية. ويرفض المستثمرون بشكل قاطع الأذى المعنوي وكذلك المادي الذي تمعن الجهات الحكومية بإلحاقه بهم وبكبار المودعين، من خلال التصنيفات غير العادلة التي ترمي إلى تحميلهم أوزاراً إضافية ناجمة عن الأزمات النظامية التي تعصف بالبلد، عبر الإصرار على تسويق خيارات غير سويّة قانونياً وإجرائياً، من شأنها ليس فقط وضع رساميلهم ومدخراتهم بالتساوي الذي قبلوا به مع أقرانهم اللبنانيين، قيد مصير مجهول، بل وتغريمهم بردّ حقوق استثمارية بمفعول رجعي لسنوات سابقة، وتجاهل تعريفها بوصفها عوائد مشروعة ومتناسبة مع المتوسطات، وأحياناً أدنى من مثيلاتها السارية في أسواق مشابهة. وبالفعل، تلقى مسؤولون كبار في كثير من المصارف ذات المساهمات الخارجية الوازنة أو الجزئية، إشعارات مباشرة من مستثمرين رأسماليين ومودعين، تطلب إبلاغ مواقفهم للجهات المعنية في السلطتين التنفيذية والنقدية، خصوصاً لجهة تقديرهم لقرار مجلس الشورى وجديّة الاعتراضات الشديدة من قبلهم على المنهجيات الخاطئة التي تصر الحكومة اللبنانية على اقتراحها، وفي مقدمها شطب التزامات البنك المركزي لصالح البنوك، والتصنيفات غير العادلة التي تطالهم مع كبار المودعين.

قاعدة قانونية للمقاربات المالية اللاحقة

وأكد مسؤول مصرفي كبير ومعني لـ«الشرق الأوسط»، أن تبعات القرار القضائي الأحدث تتعدى النطاق الحصري لاقتراحات مالية سابقة، لتتحول إلى قاعدة قانونية مرجعية لأي مقاربات لاحقة، بما يشمل خصوصاً المندرجات ذات الصلة الواردة في مشروع القانون الجديد والحامل لعنوان «معالجة أوضاع المصارف في لبنان وإعادة تنظيمها»، والذي يفترض إدراجه قريباً على جدول أعمال مجلس الوزراء. توازياً، ينبغي التشديد، حسب المصرفي، على أن الدولة مسؤولة أساساً عن معالجة أي خسائر تلحق بميزانية البنك المركزي، وفق منطوق المادة 113 من قانون النقد والتسليف، وهو ما أكده الحاكم بالإنابة وسيم منصوري، في بيان رسمي أوائل العام الحالي. كما ارتكز إلى مضمونها أساس الدعوى إلى مجلس الشورى، والتي تقدمت بها مجموعة تضم أكبر 11 مصرفاً محلياً، بغية مواجهة نظريات «الشطب» التي يصر فريق في الحكومة على ورودها في مشاريع قوانين مالية، ولم يفلح في تمريرها لدى السلطة التشريعية. ورداً على سؤال، أوضح المصرفي أنه يتعذر حالياً تقدير الحجم الفعلي للمساهمات الخارجية في البنوك المحلية، بسبب الالتباسات المحاسبية الناشئة عن الأزمتين المالية والنقدية، ومن المؤكد أنها تشمل مجمل البنوك، ولا سيما الكبيرة منها، وهي تتنوع بين حصص ملكية أسهم والاكتتاب في سندات دين وإيصالات إيداع عمومية، وسواها من أدوات رأسمالية. كما تتنوع مصادرها من غالبية خليجية إلى توظيفات لجهات استثمارية مصرية ويمنية وسورية وأردنية وسواها، فضلاً عن حصص وازنة ترد ضمن قائمة المودعين غير المقيمين، والتي تضم أيضاً لبنانيين عاملين في الخارج ومغتربين. وبالإضافة إلى الثقل النوعي الذي كانت تمثله هذه الكتلة من التوظيفات الخارجية في القطاع المالي اللبناني، يشير المسؤول المصرفي إلى أولوية محاكاة دورها المرتجى والمفصلي في مرحلة التعافي الموعودة بعد انتظام الاستقرارين السياسي والأمني، إذ إن الدعم العربي عموماً، والخليجي خصوصاً، لطالما أعان لبنان وقطاعاته كافة ولم يتخل عنه بتاتاً في أصعب الظروف، وما من منطق يبرّر الإساءة إلى منظومة علاقات تاريخية ومستمرة في الميادين كافة مع الأشقاء الذين يحتضنون أيضاً مئات الآلاف من اللبنانيين العاملين والمقيمين في بلدانهم.



السابق

أخبار وتقارير..شهداء العدوان الإسرائيلي على غزة إلى 28986..غانتس: إذا لم يُفرج عن المحتجزين حتى رمضان فسنوسّع العمليات العسكرية لتطال رفح..بالإجماع.. حكومة نتنياهو ترفض الاعتراف أحادي الجانب بدولة فلسطينية..«البث الإسرائيلية»: الحكومة تناقش اليوم إجراءات دخول المصلين للمسجد الأقصى خلال رمضان..مفوض عام «الأونروا»: إسرائيل تهدف إلى تدمير المنظمة..ثاني أكبر مستشفى في قطاع غزة.. «خرج عن الخدمة»..الأردن: مقتل 5 مهربين وضبط كميات كبيرة من المخدرات باشتباك على الحدود السورية..مدفيديف يهدد بضرب كييف وبرلين ولندن وواشنطن بالسلاح النووي..بوتين: مجريات الحرب في أوكرانيا «مسألة حياة أو موت» بالنسبة لروسيا..موسكو ترفض التعليقات الغربية على وفاة نافالني..أوكرانيا تعلن إسقاط 12 طائرة مُسيَّرة وصاروخ وطائرة حربية أطلقتها روسيا..التزامات فرنسية موسعة إزاء أوكرانيا في الاتفاقية الأمنية الموقعة..أوكرانيا تكشف عن خطط لاقتناء مقاتلة تركية من الجيل الخامس..شولتس: أرمينيا وأذربيجان تتعهدان حلّ الخلافات بوسائل سلمية..المفوضية الأوروبية تحدد الخطوط العريضة لاستراتيجية دفاع جديدة..ترامب: كل قنبلة أميركية تسقط على اليمن تكلف مليون دولار..

التالي

أخبار فلسطين..والحرب على غزة..جدل «شكري - ليفني» حول «حماس» يلقى تفاعلاً واسعاً..إسرائيل ترفض «الاعتراف الأحادي» بدولة فلسطينية.. واشنطن تهدّد بعرقلة التصويت على مشروع قرار جديد لمجلس الأمن..«الشاباك» يرفض طلب بن غفير التحقيق مع الرجوب..اشتية يتحدث عن شروط للحوار مع «حماس» في موسكو..إدارة بايدن تدرس إنقاذ «السلطة» من الإفلاس..المتظاهرون الإسرائيليون يشكون من بطش الشرطة المتنامي..مقتل فلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة..70 قتيلاً في قصف إسرائيلي على النصيرات والزويدة ودير البلح في غزة..نتنياهو: سكان الجنوب يمكنهم العودة إلى بلداتهم ابتداء من 1 مارس..الأردن: إسرائيل لا تريد للحرب أن تنتهي..خيبة أمل غربية في مقاومة إسرائيل لحل الدولتين..4 بؤر استيطانية في القدس لعرقلة تحويلها عاصمة للدولة الفلسطينية..

ملف الصراع بين ايران..واسرائيل..

 الخميس 18 نيسان 2024 - 5:05 ص

مجموعة السبع تتعهد بالتعاون في مواجهة إيران وروسيا .. الحرة / وكالات – واشنطن.. الاجتماع يأتي بعد… تتمة »

عدد الزيارات: 153,638,258

عدد الزوار: 6,905,758

المتواجدون الآن: 89