أخبار وتقارير..الحرب على اوكرانيا.. عيوب «الاستراتيجية المتفائلة» لبوتين في أوكرانيا.. «اجتماع أنطاليا» يفشل في وضع أسس لإنهاء الأزمة الروسية ـ الأوكرانية.. واشنطن تتهم روسيا بالإعداد لاستخدام أسلحة كيماوية وبيولوجية..موسكو تصعّد هجومها على «البيولوجي الأميركي» وتتحدث عن تقدم ميداني محدود..«حرب بوتين» تلهب العقوبات وتعيد روسيا إلى عصر الستار الحديدي..هاريس توثق العلاقات مع بولندا... وتتهم روسيا بارتكاب «فظائع» في أوكرانيا..يوميات كييف المحاصرة... بانتظار «المعركة الكبرى»..بشيمشل تتلقى الفارين بخيام ومدافئ مُرتجلة... وجداريات ذهبية..

تاريخ الإضافة الجمعة 11 آذار 2022 - 5:22 ص    عدد الزيارات 282    القسم دولية

        


«الكونغرس» يصادق على مليار دولار لتمويل «القبة الحديدية»...

تل أبيب: «الشرق الأوسط»... رحب رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بنيت، أمس (الخميس)، بالقرار الذي اتخذه مجلس النواب الأميركي، بالمصادقة على تقديم منحة لإسرائيل بقيمة مليار دولار خصيصاً لتمويل إنتاج وتطوير منظومة الصواريخ الاعتراضية المعروفة باسم «القبة الحديدية». وقال بنيت في بيان مقتضب: «أود أن أشكر أصدقاءنا في مجلس النواب الأميركي، على الموافقة على المساعدة الأمنية لإسرائيل». وأضاف: «نقدر تقديراً عالياً التزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل. وأود أن أشكر الرئيس جو بايدن بشكل خاص، الذي وعد في اجتماعنا معاً بتمرير المساعدة، ووفى بوعده». وكان مجلس النواب الأميركي قد أقر، مساء أول من أمس (الأربعاء)، ميزانية جديدة للحكومة الفيدرالية، تتضمّن التمويل الضخم لإسرائيل، علماً بأن هذا الدعم يعطى للدولة العبرية، كإضافة للدعم العسكري الذي هو بقيمة 3.8 مليار دولار سنوياً. وينتظر هذا القرار مصادقة في مجلس الشيوخ الأميركي أيضاً، ثم يحال إلى الرئيس جو بايدن، للتوقيع عليه ونشره قانوناً نافذاً ليتم تحويل التمويل إلى إسرائيل. وكان مشروع تمويل صواريخ القبة الحديدة، قد تحول مؤخراً إلى مسألة نزاع سياسي، بعد أن عارض عدد من أعضاء الكونغرس من الجناح اليساري في الحزب الديمقراطي، التمويل، وتسببوا في تأجيله، وقد عطلوا تمرير الموازنة، منذ شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، مطالبين بحذف بند تقديم الدعم لإسرائيل لشراء صواريخ «القبة الحديدية». ومع أنه كان واضحاً أن هذه المعارضة لن تدوم طويلاً، وأنها إجراء احتجاجي على السياسة الإسرائيلية الظالمة للفلسطينيين أكثر مما هي تعطيل للموازنة أو إلغاء لتمويل القبة الحديدية، إلا أنها أثارت غضب إدارة الرئيس بايدن وجماعة الضغط الإسرائيلية «أيباك» في الولايات المتحدة. المعروف أن إسرائيل تتلقى مساعدات مالية وعسكرية، بقيمة 3.8 مليار دولار في السنة، منذ توقيعها اتفاقيات كامب ديفيد مع مصر، في سنة 1979. ويتم إقرار هذه المساعدة مرة كل عشر سنوات، كان آخرها عام 2016 في زمن الرئيس باراك أوباما. ولكن، منذ إطلاق منظومة الصواريخ، «القبة الحديدية»، عام 2007، تقوم الولايات المتحدة بتمويل إنتاجها وتطويرها، وتعتبرها مشروعاً إسرائيلياً أميركياً مشتركاً. وهي تنتج له الصاروخ الخاص «تمير»، البالغ ثمن الواحد منه 50 ألف دولار. وحسب ادعاءات الجيش الإسرائيلي، تستطيع هذه المنظومة إسقاط الصواريخ المضادة بنسبة نجاح تصل حتى 95 في المائة.

عيوب «الاستراتيجية المتفائلة» لبوتين في أوكرانيا

الشرق الاوسط.. كتب: المحلّل العسكري.. تُعرّف الاستراتيجيّة بأنها «الفعل، أو السلوك الذي يربط الأهداف بالوسائل».... لهذه المعادلة شروط لا يمكن الهرب منها. فيها يجب أن تتوازن وتتناسب الأهداف مع الوسائل –الميزان دقيق جداً- وإلا أصبح الأمر انتحاراً لتلتف الاستراتيجيّة على صانعها فيسقطان معاً. يقول بعض الخبراء إن الاستراتيجية «وهم». فهي تُرسم في حاضر متغيّر بكل أبعاده، الاجتماعيّة والاقتصاديّة والسياسية، لتحقيق أهداف في مستقبل غير معروف. من هنا أهمية التأقلم المستمرّ. لا يستمرّ الفعل الاستراتيجي في الزمان والمكان من دون توقف. فبعد كل فترة من التنفيذ، يتوقف الفعل بهدف التقييم، التعديل والتغيير إذا لزم الأمر، أو حتّى الإلغاء. أخيراً وليس آخراً، هناك تفاعل مستمرّ بين استراتيجيّات الخصوم والأعداء، وحتى الأصدقاء. فالآخر هو الذي يُحدد استراتيجيتي. وكلّما عدّل في استراتيجيّته أصبح لزاماً عليّ التعديل. إذاً الاستراتيجيّة هي كائن حيّ، ينمو، ينضج، يُستهلك ويُرمى في قمامة التاريخ بعد الاستنزاف الكامل.

- الاستراتيجيّات في الحرب الأوكرانيّة

يقول الرئيس فلاديمير بوتين إن أوكرانيا هي مسألة حياة أو موت لروسيا. بينما للولايات المتحدة الأميركيّة هي مسألة جيوسياسيّة تهدف إلى احتواء روسيا. بدأ مشروع الرئيس بوتين في إعادة هيكلة الجيش الروسي وتحديثه بعد الأداء الكارثي في الحرب على أوسيتيا الجنوبيّة، في جورجيا، عام 2008. ركّز التحديث على الأبعاد التالية: الهيكلة للجيش في العديد والتنظيم الهرميّ، كما في القيادة والسيطرة الحديثة - التحضير لحرب مختلفة عن الحرب التي كانت منتظرة أيّام الحرب الباردة - العمل على تزويد الجيش بأحدث الأسلحة الحديثة، وهي كثيرة. بدأت بعدها مرحلة التنفيذ والاختبار العمليين للمنظومة الجديدة. فكان ضمّ القرم عام 2014 من دون طلقة واحدة، كما فُتحت جبهة إقليم دونباس الانفصالي في السنة نفسها. رأى بعض الخبراء أنّ هذه المقاربة لهذا النوع من الحروب تندرج ضمن عقيدة رئيس الأركان الروسيّة الحالي فاليري غيراسيموف، التي وُصفت بالحرب اللاخطيّة، الحرب الهجينة، أو حرب العصابات ذات التأثير الجيوسياسيّ. أو اختصاراً أنها حرب متعدّدة الأبعاد. لكن الاختبار لمنظومة السلاح الروسي الجديد كان على المسرح السوري بامتياز بدءاً من عام 2015. هناك جُرّبت صواريخ الكروز، والقنابل التفريغيّة، والطائرات الحديثة، والقيادة والسيطرة، كما تمّ نشر دورياً أكثر من 60 ألف جندي روسي بهدف كسب الخبرات. لكن البارز أيضاً يندرج في استخدام الشركات الأمنيّة الخاصة مثل «فاغنر» الروسيّة، والتي لعبت دوراً مهماً في حرب المدن السورية.

- مقاربة بوتين للحرب على أوكرانيا

نتيجة الأداء والإنجاز تعكس عادةً صحّة الحسابات الاستراتيجيّة. فإذا رُسمت أفضل الاستراتيجيّات وفشلت في النهاية، فهذا يعني أن الاستراتيجيات خاطئة. المهم في تحديد أهداف قابلة للتحقيق، ومن ثمّ القدرة على قياس النجاح، فقط لإرضاء المستوى السياسيّ، كون الحرب هي السياسة بوسائل أخرى، كما قال المفّكر البروسي كلوزفيتز. الأمل ليس استراتيجيّة، لأن عناصر نجاحه مرتبطة بالغير. لذلك أفضل الاستراتيجيات هي التي تخلق واقعاً للخصم لا يمكن له الهروب منه، فيستسلم (Check Mate). يقول القائد العسكري الألماني فون مولتكيه: «إن أفضل المخططات العسكريّة لا تصمد بعد الطلقة الأولى في الحرب». هذا ما حصل مع الرئيس بوتين، الذي اعتقد أنه أعدّ أفضل خطّة، وأفضل استراتيجيّة، وأفضل إعداد لجيشه للذهاب إلى الحرب على أوكرانيا. فلماذا لا يُستقبل بالورود؟ ومَن الجيش الأوكراني ليقف في وجه الدبّ الروسي؟ ولماذا سيُدافع الغرب المنقسم على ذاته عن أوكرانيا، البلد المجاور للإمبراطورية الروسيّة؟ ومن «الناتو» بعد سقوط الاتحاد السوفياتي؟ ولماذا ستقف ألمانيا ضد روسيا وهي التي تعتمد صناعتها على الطاقة الروسيّة؟ كلّ هذا يُسمّى «الاستراتيجيّة المتفائلة» مع اعتماد افتراضات كلّها خاطئة. ففي السياسة والحرب، يُحضّر عادةً للسيناريو الأسوأ، ويُؤمل أن يأتي السيناريو الممتاز. أُطلقت الرصاصة الأولى. انكشفت الاستراتيجيّة الخاطئة. تظهّر الوضع الحقيقي لكلّ الافتراضات الخاطئة لروسيا. تمنّع الجيش الأوكراني عن القتال المباشر بسبب الخلل في موازين القوى. فتراجع إلى قلب المدن ليزيد من مشكلات الجيش الروسيّ، بالإضافة إلى اللوجيستيّة، سوء الأداء، وقلّة الخبرة في الحروب الكبيرة. تتكرّر عادةً في الحروب اللاتماثليّة، المعادلة التالية: «يخسر الروسي إذا لم يربح، ويربح الأوكراني إذا لم يخسر».

الاستخبارات الأميركية: روسيا لم تبسط سيطرتها الجوية على أوكرانيا

الشرق الاوسط... واشنطن: رنا أبتر.. قال مدير الاستخبارات الدفاعية الأميركية، سكوت بيرير، إن روسيا لم تبسط سيطرتها الجوية على أوكرانيا. وأضاف بيريير في جلسة استماع عقدتها لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ: «تقييمي هو أن الأوكرانيين فعالون بالموارد التي يملكونها». من ناحيته، قال مدير الاستخبارات المركزية ويليم بيرنز إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يخسر «حرب المعلومات»، اليوم، مشيراً إلى كمية الأخبار المغلوطة التي تسعى روسيا لنشرها، والاستراتيجية الأميركية بالكشف عن المخططات الروسية قبل حصولها، بناء على معلومات استخباراتية. وأضاف بيرنز، الذي عمل سابقاً سفيراً أميركياً لدى موسكو: «في كل السنين التي أمضيتها في الدبلوماسية، رأيت أمثلة عدة خسرنا فيها حرب المعلومات مع روسيا. في هذه الحالة، أعتقد أننا كنا فعالين في عرقلة استراتيجياتهم وحساباتهم، وأظهرنا للعالم أجمع أن هذا الاعتداء المخطط مسبقاً، ومن دون استفزاز بني على أكاذيب ومعلومات مغلوطة». واعتبر بيرنز أن افتراض بوتين قبل غزو أوكرانيا بأنه بنى اقتصاداً «مضاداً للعقوبات» خاطئاً، مشيراً إلى أنه «أساء كثيراً تقدير العواقب الاقتصادية لقرار الغزو». وتحدث بيرنز عن الدور الصيني، فقال إنه لا يعتقد أن الرئيس الصيني كان يعلم أن الجيش الروسي سيثبت «عدم فعاليته» لهذه الدرجة، مضيفاً: «يبدو أن الاستخبارات الصينية لم تخبره بالتوقعات هذه». وقال بيرنز: «أعتقد أن المشكلة الفعالية هنا هي أن بوتين لا يملك خطة مستديمة في أوكرانيا الآن. السؤال هو: هل سيستمر في التصعيد أم سوف يعترف في وقت ما بهذا الواقع ويبحث عن طرق لإنهاء سفك الدماء». هذا وأكدت مديرة الاستخبارات الوطنية أفريل هاينز في الجلسة نفسها أن «روسيا بدأت تخفف من قواعد الاشتباك لتحقيق أهدافها العسكرية»، مشيرة إلى أن الاستخبارات الأميركية «توثق أفعال روسيا لمحاسبة الحكومة الروسية والمسؤولين عن الاعتداءات على مدنيين». وأضافت هاينز: «القوات الروسية تتعامل بإهمال وتهور مع سلامة المدنيين، والوحدات الروسية تشن غارات على المناطق المدنية في مدن مختلفة في أوكرانيا».

«اجتماع أنطاليا» يفشل في وضع أسس لإنهاء الأزمة الروسية ـ الأوكرانية

لافروف: العم سام لن يستطيع تدمير اقتصادنا ونريد أوكرانيا محايدة... وكوليبا: قائمة مطالبه تعني الاستسلام ولن نستسلم

الشرق الاوسط... أنقرة: سعيد عبد الرازق... فشل الاجتماع الثلاثي بين وزراء خارجية روسيا وأوكرانيا وتركيا الذي عقد في مدينة أنطاليا التركية، أمس (الخميس)، في إحراز أي تقدم فيما يتعلق بوقف إطلاق النار وإنهاء الأزمة بين موسكو وكييف. وأظهرت المباحثات تمسك كل طرف بمواقفه، ورفض روسيا أي منصة للمفاوضات بديلة لمنصة بيلاروسيا، ومطالبتها بأن تكون أوكرانيا دولة محايدة. في المقابل، جددت أوكرانيا طلبها بأن تكون تركيا دولة ضامنة لأي اتفاقات مع الجانب الروسي. ويزور أمين عام حلف شمال الأطلسي (ناتو)، ينس ستولتنبرغ، تركيا اليوم (الجمعة) للمشاركة في المنتدى الدبلوماسي في مدينة أنطاليا (جنوب)، حيث من المقرر أن يلتقي الرئيس رجب طيب إردوغان ووزير الخارجية مولود جاويش أوغلو لبحث تطورات الأزمة في أوكرانيا. وعقب اجتماع ثلاثي دام حوالي ساعة ونصف الساعة، على هامش منتدى أنطاليا، أمس، عقد كل من وزراء خارجية روسيا، سيرغي لافروف، وأوكرانيا، دميترو كوليبا، وتركيا مولود جاويش أوغلو مؤتمرات صحافية منفصلة تناولوا خلالها ما دار خلال اجتماعهم الثلاثي الذي استهدف الاتفاق على خطوات لتسوية الأزمة بين روسيا وأوكرانيا لكنه لم يتمخض عن أي جديد. وقال لافروف إن روسيا لا تنوي مهاجمة دول أخرى، نافياً أن تكون هاجمت أوكرانيا. لكنه قال إنها اضطرت للتحرك لـ«صد تهديدات مباشرة لأمنها». وأضاف «لا نخطط لمهاجمة دول أخرى ولم نهاجم أوكرانيا أيضاً... وبشأن أوكرانيا أوضحنا مراراً أنه نشأ وضع يشكل تهديدات مباشرة لأمن روسيا. ورغم التحذيرات والنصائح والمناشدات التي أطلقناها على مدى سنوات عديدة، لم نجد آذاناً مصغية». ولفت لافروف إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سبق أن تحدث عن هذا الموضوع «بأقصى درجة من التفصيل»، قائلاً: «أما الحقائق الجديدة التي يتم اكتشافها الآن في الأراضي المحررة، ولا سيما في جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين، فتؤكد أن هجوماً أوكرانياً على هاتين الجمهوريتين تم التخطيط له بعناية وكان من المقرر شنه هذا الشهر». وعبر لافروف عن اعتقاده بأنه لن تقع حرب نووية، قائلاً إن بلاده «لا ترغب في أن تصبح أوكرانيا عضواً في حلف الناتو»، مشيراً إلى أن «قضايا السيادة يجب بحثها في مسار المفاوضات التي تجري في بيلاروسيا». وأضاف أن الغرب عمل طيلة سنوات على إيجاد بيئة خطرة في المنطقة، و«نحن نرغب في أن تكون أوكرانيا دولة محايدة، ولا نرفض الضمانات الأمنية لأوكرانيا... ما نريده هو أوكرانيا صديقة منزوعة السلاح، دون أي تهديد لموسكو والثقافة الروسية». وقال لافروف إن «العم سام (الغرب) لن يستطيع أبداً تدمير اقتصادنا... سنسعى إلى أن لا نعتمد أبدا على الغرب ولن نستخدم النفط والغاز كأسلحة»، مشيراً إلى أن لروسيا أسواقاً لصادراتها من الطاقة و«سوف تبقى لنا أسواق على الدوام». وعما دار خلال الاجتماع الثلاثي، قال لافروف إنه تم الاتفاق على «أهمية الإجراءات الإنسانية... بحثنا الإجراءات العسكرية بخصوص مصير مدنيين يستخدمهم المتطرفون دروعاً بشرية... ذكرنا أن روسيا حددت رؤيتها في السابق، وفي انتظار رد القيادة الأوكرانية... يجب تحقيق نتائج عبر تسوية شاملة للأزمة، من خلال أخذ مصالح جميع الدول بالاعتبار». وحول إمكانية أن تتوسع المحادثات لتشمل الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قال لافروف: «قلنا إن بوتين لن يرفض لقاء زيلينسكي، شريطة أن يكون اللقاء جوهرياً ويناقش قضايا محددة». ولفت وزير الخارجية الروسي إلى أن العملية العسكرية في أوكرانيا تسير وفق الخطة الموضوعة لها. ووجه تحذيراً لمن يقدمون مساعدات عسكرية لأوكرانيا، قائلاً: «على من يقدمون الأسلحة والمرتزقة لأوكرانيا أن يفهموا الخطر الذي يتسببون بإيجاده». وأضاف «حضرنا إلى هنا لمناقشة تطبيق ما نسعى إليه وهو حيادية أوكرانيا ونزع سلاحها والتخلص من النازيين»، مشيرا إلى أنه لم تتم مناقشة «مسألة وقف إطلاق النار» خلال اللقاء. وعن اتهامات أوكرانيا للقوات الروسية بقصف مستشفى في ماريوبول، قال لافروف: «لم يكن هناك مرضى في المستشفى الذي تم قصفه في ماريوبول». وبشأن احتمال وقوع حرب نووية، أكد وزير الخارجية الروسي أنه لا يعتقد أنه ستقع حرب من هذا النوع. من جانبه، قال وزير خارجية أوكرانيا دميترو كوليبا، إنه لا يوجد تقدم بشأن محادثات وقف إطلاق النار مع روسيا، مشيراً إلى أن وزير الخارجية الروسي لم يقدم خلال الاجتماع تعهدات بخصوص الممرات الإنسانية، واكتفى بالقول إنه سيتحدث إلى المسؤولين المعنيين بهذا الأمر. وأضاف كوليبا أن «قائمة مطالب لافروف تعني الاستسلام... وأوكرانيا لن تستسلم بل تريد حلاً متوازناً». واعتبر الوزير الأوكراني أن «الناتو لا يبدو مستعداً للتحرك لوقف الحرب وحماية المدنيين من الهجمات الجوية الروسية». وشكر وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، لنجاحه في تسهيل عقد اللقاء مع لافروف. وقال: «اتفقنا على عقد لقاء آخر بالصيغة نفسها في أنطاليا وأؤيد المشاركة إذا توافرت الرغبة في التوصل إلى حل». بدوره، قال جاويش أوغلو إنه أكد مع نظيريه الروسي والأوكراني، في اجتماعهم الثلاثي، ضرورة إبقاء الممرات الإنسانية في أوكرانيا مفتوحة دون أي عائق. وأضاف أنهم تناولوا خلال الاجتماع إمكانية عقد لقاء بين الرئيسين الروسي والأوكراني، وأن الجانب الأوكراني أكد استعداد زيلينسكي لذلك، بينما قال الروس إن بوتين لا يعارض مثل هذه الخطوة «مبدئياً». وذكر جاويش أوغلو أنه «رغم كافة الصعوبات أستطيع القول إن الاجتماع الثلاثي جرى بشكل حضاري، والطرفان دافعا عن مواقفهما وأفكارهما بطريقة حضارية»، مشيراً إلى أن أوكرانيا جددت مطالبة تركيا بأن تكون دولة ضامنة في الأزمة مع روسيا. وشدد الوزير التركي على ضرورة تحقيق وقف إطلاق نار دائم بين روسيا وأوكرانيا، وإنقاذ المدنيين العالقين وسط نيران الحرب، مشيراً إلى أن مثل هذا الاجتماع السياسي، الذي لعبت فيه تركيا دور المسهل، يمثل بداية مهمة لإحلال وقف إطلاق نار دائم بين الطرفين. في غضون ذلك، أعلن حلف «الناتو» أن أمينه العام ينس ستولتنبرغ، سيقوم بزيارة إلى تركيا الجمعة، للمشاركة في منتدى أنطاليا الدبلوماسي، وسيلتقي على هامش المنتدى الرئيس إردوغان والوزير جاويش أوغلو، لبحث الأزمة الأوكرانية. ومن المقرر أن يلقي كلمة خلال مشاركته في أعمال المنتدى.

واشنطن تتهم روسيا بالإعداد لاستخدام أسلحة كيماوية وبيولوجية

الشرق الاوسط.. واشنطن: علي بردى.. حذرت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن من أن روسيا يمكن أن تسعى إلى استخدام أسلحة كيماوية أو بيولوجية في حربها على أوكرانيا، رافضة ادعاءات موسكو عن تطوير أميركي لهذه الأسلحة المحرمة دولياً داخل الجمهورية السوفياتية السابقة. وردت الناطقة باسم البيت الأبيض جين ساكي بوصف ادعاء روسيا بأنه «مناف للعقل»، مضيفة أنه يمكن أن يكون جزءاً من محاولة روسيا لوضع الأساس لاستخدامها لأسلحة الدمار الشامل ضد أوكرانيا. وكتبت على ”تويتر“ أن «هذه كلها حيلة واضحة من جانب روسيا لمحاولة تبرير هجومها الإضافي المتعمد وغير المبرر على أوكرانيا». وأضافت: «الآن بعدما قدمت روسيا هذه الادعاءات الكاذبة، يبدو أن الصين أيدت هذه الدعاية، ويجب علينا جميعاً أن نكون حريصين على إبقاء أعيننا مفتوحة على احتمال استخدام روسيا لأسلحة كيماوية أو بيولوجية في أوكرانيا، أو للقيام بعملية رفع راية كاذبة عن استخدام» هذه الأسلحة. وأكدت أن الولايات المتحدة «تمتثل بشكل كامل لالتزاماتها بموجب اتفاقية الأسلحة الكيماوية واتفاقية الأسلحة البيولوجية ولا تطور أو تمتلك مثل هذه الأسلحة في أي مكان». وكذلك قال الناطق باسم وزارة الخارجية نيد برايس إن «روسيا لديها سجل طويل وموثق جيداً في استخدام الأسلحة الكيماوية، بما في ذلك محاولات الاغتيال وتسميم أعداء بوتين السياسيين مثل أليكسي نافالني». ووصف الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية، البنتاغون جون كيربي، الادعاء الروسي بأنه «حفنة من الهراء»، علماً بأن تقديرات المجتمع الدولي تفيد منذ سنوات أن روسيا استخدمت الأسلحة الكيماوية سابقاً في محاولات اغتيال ضد أعداء الرئيس فلاديمير بوتين مثل أليكسي نافالني والجاسوس السابق سيرغي سكريبال، فضلاً عن أن موسكو تدعم الرئيس السوري بشار الأسد الذي يواجه اتهامات باستخدام أسلحة كيماوية. وردا على سؤال من صحافي روسي عن الادعاءات في شأن معامل تدعمها الولايات المتحدة لإنتاج الأسلحة غير القانونية في أوكرانيا، قال الناطق باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إنه «في هذه المرحلة ليست لدينا معلومات لتأكيد هذه التقارير أو هذه الادعاءات حول هذه الأنواع من المعامل». ونقل عن «زملائنا في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، الذين يعملون مع الحكومات الأوكرانية، أنهم ليسوا على علم بأي نشاط من الحكومة الأوكرانية يتعارض مع التزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، بما في ذلك الأسلحة الكيماوية أو الأسلحة البيولوجية». ورداً على سؤال من السناتور ماركو روبيو عما إذا كانت أوكرانيا تمتلك أسلحة بيولوجية أو كيماوية، أدلت وكيلة وزارة الخارجية الأمريكية للشؤون السياسية فيكتوريا نولاند بشهادة في الكونغرس، قائلة إن «أوكرانيا لديها مرافق أبحاث بيولوجية، والتي في الواقع، نحن قلقون للغاية من أن القوات الروسية والقوات الروسية قد تسعى للسيطرة عليها». وأضافت: «لذلك نحن نعمل مع الأوكرانيين حول كيفية منع أي من تلك المواد البحثية من الوقوع في أيدي القوات الروسية في حالة اقترابها». ووصفت الادعاءات الروسية بأنها «أساليب كلاسيكية في إلقاء اللوم على الآخرين فيما يخططون للقيام به بأنفسهم».

موسكو تصعّد هجومها على «البيولوجي الأميركي» وتتحدث عن تقدم ميداني محدود

استعداد لتأميم أصول الشركات الأجنبية رداً على مصادرة ممتلكات روسية في الخارج

الشرق الاوسط.. موسكو: رائد جبر... اتجهت موسكو نحو تصعيد المواجهة مع الغرب، مع فشل إحراز تقدم في أوكرانيا على الصعيدين الميداني - العسكري والسياسي. إذ فشل وزيرا الخارجية سيرغي لافروف وديمتري كوليبا في تحقيق اختراق أمس، بعد جلسة محادثات مطولة جرت بوساطة تركية. وبدا أن التصعيد يتجه إلى مسارين، الأول اقتصادي تمثل في إطلاق تحضيرات تأميم أصول الشركات الغربية الكبرى التي انسحبت من الأسواق الروسية أخيراً، والثاني ضد الولايات المتحدة في إطار المعطيات التي قدمتها موسكو حول قيام واشنطن بنشر مختبرات لصناعة أسلحة جرثومية وبيولوجية في أوكرانيا. ونشرت وزارة الدفاع الروسية معطيات قالت إنها حصلت عليها خلال العمليات العسكرية في أوكرانيا، حول مشروع أميركي ضخم لتطوير أسلحة محرمة تحمل تسمية «يو بي 4»، وقالت إنه تم تنفيذه بمشاركة مختبرات في كييف وخاركوف وأوديسا خلال فترة سنوات امتدت حتى العام 2020. ووفقاً للوزارة، كان هدف المشروع دراسة إمكانية نشر أمراض تتميز بقدرتها على الانتقال على شكل عدوى فائقة الخطورة من خلال الطيور المهاجرة، بما في ذلك إنفلونزا الطيور، التي تصل نسبة فتكها إلى 50 في المائة، وكذلك مرض «نيوكاسل». وخلال ذلك تم تحديد نوعين على الأقل من الطيور المهاجرة، التي تمر طرقهما بشكل رئيسي عبر روسيا، كما تم تلخيص معلومات عن طرق هجرتها عبر دول أوروبا الشرقية. وأضافت الوزارة أن «من بين جميع الأساليب التي تم تطويرها في الولايات المتحدة لزعزعة استقرار الوضع الوبائي، تعد هذه الطريقة من أكثر الأساليب تهوراً وعدم مسؤولية، لأنها لا تسمح بالتحكم في تطور الوضع». ووفقاً للوزارة، تم هناك أيضاً تطوير مشروع يعتمد على الخفاش كناقلات محتملة لعناصر الأسلحة البيولوجية. وتؤكد الوزارة أن لديها معطيات تدحض التأكيد الأميركي بأن هذه التجارب أجراها العلماء الأوكرانيين في مختبرات البنتاغون البيولوجية في أوكرانيا من دون تدخل علماء الأحياء الأميركيين. ولفتت إلى أن إحدى الوثائق تثبت أن جميع الأبحاث عالية الخطورة يتم إجراؤها تحت إشراف مباشر من جانب مختصين أميركيين. وتؤكد الوثيقة أن البنتاغون كان يسدد بشكل مباشر نفقات هذه البحوث. وتضمنت الوثائق مقترحات لتوسيع البرنامج البيولوجي العسكري الأميركي على الأراضي الأوكرانية. وقال إيغور كيريلوف، قائد قوات الحماية من الإشعاعات ومن السلاح الكيماوي والبيولوجي في الجيش الروسي، إن البنتاغون أبدى الاهتمام بالحشرات التي تحمل العدوى خلال التجارب في مختبرات أوكرانيا، وتم نقل أكثر من 140 حاوية، بها براغيت وقراد، إلى الخارج من المختبر البيولوجي في خاركوف، قبيل اقتراب القوات الروسية من المنطقة. وأضاف: «اهتم البنتاغون كذلك بالحشرات الناقلة للأمراض المعدية الخطيرة». بدوره، قال عضو مجلس الدوما (النواب)، نيكولاي نوفيتشكوف، إن روسيا قد تطلب عقد محكمة دولية بشأن المختبرات البيولوجية في أوكرانيا. وأضاف نوفيتشكوف أن «هذا أمر مخيف للغاية، وخطير جداً، ومن المهم جداً الآن الحصول على إفادات الشهود والعثور على دلائل مقنعة على البحوث التي جرت هناك». مع هذا التطور، بدا أن موسكو تستعد لتصعيد تحركها في مواجهة التداعيات الاقتصادية القاسية التي سبّبتها العقوبات الغربية، بما في ذلك على صعيد انسحاب كبريات الشركات العالمية من السوق الروسية. وأعلن أمس، أوليغ بافلوف، رئيس مؤسسة «مبادرة المستهلك» الحكومية، أن الحكومة الروسية ومكتب المدعي العام قد أرسلوا قائمة تضم 59 شركة يمكن تأميمها بسبب توقفها عن العمل في روسيا. ووفقاً للمسؤول، فهناك «59 شركة في القائمة حتى الآن، لكنها تتوسع اعتماداً على البيانات الجديدة من الشركات الأجنبية. ومن بين أولئك الذين ظهروا بالفعل في الوثيقة؛ فولكس فاغن، وأبل، وإيكيا، ومايكروسوفت، وآي بي إم، وشل، وماكدونالدز، وبورش، وتويوتا، وإتش آند إم، وغيرها». وأضاف أن «العمل جارٍ لإشراك وكالات إنفاذ القانون ووزارة الصناعة والتجارة والهيئة الفيدرالية الروسية لحماية المستهلك في العمل على هذه القائمة». ووفقاً له، فإن الحجم الإجمالي لجميع أصول هذه الشركات يتجاوز 6 تريليونات روبل، وهو ما يعادل عائداتها في روسيا على مدى السنوات الثلاث الماضية. موضحاً أن «وضع هذه الشركات في القائمة السوداء لمكافحة العقوبات يعني بالنسبة للشركة المخالفة وإدارتها تحقيق المخاطر التالية؛ مصادرة الحسابات والأصول، وإدخال الإدارة الخارجية، وتأميم الممتلكات. كما يجوز للإدارة الخارجية التي تفرضها الحكومة الروسية لمتابعة عمل هذه المؤسسات، تحميل أطراف المسؤولية الجنائية عن الإفلاس المتعمد والاحتيال على نطاق واسع». في وقت سابق، اقترح حزب «روسيا الموحدة» في البرلمان تأميم كل أصول الشركات الأجنبية التي أعلنت انسحابها من روسيا على خلفية الوضع في أوكرانيا. ووصفت موسكو فرض العقوبات الغربية بأنه «حرب اقتصادية شاملة شنّها الغرب على روسيا بمشاركة كل من الحكومات والشركات الخاصة». وقال مجلس الدوما إن المهمة الأساسية المطروحة تتمثل في «إنقاذ وظائف ملايين الروس ومنع الاقتصاد والإنتاج من الانهيار من الداخل». وشمل الاقتراح البرلماني «تأميم أصول الشركات». وقال برلمانيون روس: «نعلم أن هذا إجراء مشدد، لكننا لن نتسامح مع الطعنات في الظهر، وسوف نحمي شعبنا». في الوقت ذاته، حذّر الكرملين من «عواقب» سوف تتبع عمليات مصادرة الأملاك الروسية في الخارج. وقال الناطق باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إن «التأميم المحتمل للشركات الغربية في روسيا ومصادرة العقارات الروسية في الخارج يمكن أن يؤديا إلى تبعات سلبية متبادلة». ووفقاً لبيسكوف، فإن الحكومة الروسية تدرس «الخيارات كافة» للرد على العقوبات المفروضة على روسيا، وتتحسب لجميع سيناريوهات تطور الأحداث. وأشار بيسكوف إلى أن روسيا تواجه «حرباً اقتصادية غير مسبوقة». وفي هذه الظروف تتراجع قضايا الحفاظ على الجاذبية الاستثمارية لشركات الدول التي تشن تلك الحرب «إلى المرتبة الثانية أو الثالثة حتى الرابعة» في سلم الأولويات. في غضون ذلك، عكست تصريحات وزير الخارجية سيرغي لافروف بعد لقاء مطول مع نظيره الأوكراني في أنطاليا، أمس، أن الطرفين فشلا في تقريب وجهات النظر في أول لقاء يجمعهما منذ اندلاع الحرب. ورفض لافروف اتهامات لبلاده بأنها «هاجمت أوكرانيا»، وقال إن موسكو «لا تنوي مهاجمة أي طرف، كما أنها لم تهاجم أوكرانيا، لكنها اضطرت للتحرك لصدّ تهديدات مباشرة لأمنها». ميدانياً، واصلت القوات الروسية ومجموعات الانفصاليين تقدماً بطيئاً أمس، في بعض البلدات قرب دونيتسك، مع مراوحة الوضع العسكري حول المدن الكبرى المحاصرة. ونقلت وسائل إعلام أمس أن ماريوبول في الجنوب شهدت عمليات قصف مركزة خلال ساعات النهار، لكن الجانب الأوكراني أكد أنه أحبط محاولة للتقدم داخل المدينة. وأفاد صرح إيغور كوناشينكوف، المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية، في إيجازه الصحافي اليومي، بأن القوات المسلحة الروسية دمرت ما يقرب من 3000 منشأة عسكرية في أوكرانيا منذ بداية العملية العسكرية. وقال كوناشينكوف: «نتيجة للهجمات على منشآت البنية التحتية العسكرية الأوكرانية، دمرت 2998 منشأة عسكرية، منها 68 موقعاً أصابه الطيران العملياتي والتكتيكي الروسي خلال الساعات الـ24 الماضية، حدد منها منشأتين تابعتين لأنظمة القيادة والسيطرة، و12 موقعاً لوجستياً، و3 منصات لإطلاق صواريخ المضادة للطائرات». وقال الناطق العسكري إنه «إجمالاً، منذ بداية العملية، بلغت خسائر القوات الأوكرانية 98 طائرة، و110 طائرات بدون طيار، و144 صاروخاً مضاداً للطائرات للدفاع الجوي، و88 مركزاً للرادار، و1007 دبابات ومركبات قتالية مصفحة أخرى، و109 أنظمة إطلاق صواريخ متعددة، و374 مدفعية ميدانية وقذائف هاون، و793 وحدة من المركبات العسكرية الخاصة».

«حرب بوتين» تلهب العقوبات وتعيد روسيا إلى عصر الستار الحديدي

أقساها استهدف النفط والغاز والبنك المركزي و«سويفت» والنخبة المحيطة بزعيم الكرملين

الشرق الاوسط... واشنطن: علي بردى... يشكل الاستغناء عن الغاز والمنتجات النفطية الخطوة الأحدث في العقوبات التي شرعت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون وغيرهم عبر العالم في فرضها على روسيا. يعتقد المسؤولون الكبار في إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، أن قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين غزو أوكرانيا «شطب» أكثر من 30 عاماً من انخراط روسيا ما بعد الاتحاد السوفياتي في المجتمع الدولي والاقتصاد العالمي. أعاد قرار الحرب إلى الأذهان زمن الحرب الباردة ومصطلحات اعتقد كثيرون أنها ذهبت إلى غير رجعة. يتضمن الحديث الأميركي تكهنات متزايدة عن «الستار الحديدي» بين الغرب والمعسكر الاشتراكي، ويقابله كلام روسي عن «التعايش السلمي» تحت المظلة النووية. وذهب بعض الأميركيين في الآونة الأخيرة إلى تسمية بلدهم «الولايات المتحدة العقابية» كتعبير ساخر من كثرة الإجراءات التي تتخذها الإدارات الأميركية لمحاسبة الدول والجماعات والأفراد على أفعال يقومون بها. وبدا في مرات كثيرة أن هذه العقوبات صارت عديمة الفاعلية. بلغت الجزاءات التي اتخذتها إدارة الرئيس جو بايدن بالتنسيق مع دول الاتحاد الأوروبي ومجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى وغيرها من الحلفاء والشركاء رداً على غزو أوكرانيا، حداً لا سابق له على اقتصاد روسيا الذي تبلغ قيمته 1.5 تريليون دولار ويحتل المرتبة الـ11 في العالم. أدت على الفور إلى هبوط حاد في سعر الروبل وإلى إغلاق سوق الأسهم، ودفعت المواطنين إلى التهافت على المصارف. وعلى رغم إقرار وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بأن «هذه ليست حرب الشعب الروسي»، نبّه إلى أن «الشعب الروسي سيعاني تبعات خيارات قادته». وكشف مسؤولون أميركيون، عن أن تصعيد العقوبات حدث بشكل أسرع بكثير من التوقعات. وردوا ذلك إلى تبني الزعماء الأوروبيين أكثر الإجراءات حزماً التي اقترحتها إدارة بايدن لمعاقبة روسيا على اعتمادها الخيار العسكري لتحقيق أهدافها. ويعتقد بعضهم أن الرئيس الروسي يمكن أن يوقف الحرب إذا احتج عدد كافٍ من الروس في الشوارع وانقلب عليه عدد كافٍ من أباطرة المال المحيطين به في الدوائر الصغيرة حوله في الكرملين. ولا يأتي المسؤولون الأميركيون والأوروبيون على ذكر أي سعي إلى «تغيير النظام» أو انهيار الحكم في موسكو عن طريق هذه العقوبات.

- النفط والغاز

جاءت الخطوة الأخيرة التي أعلنها الرئيس جو بايدن بحظر استيراد النفط والغاز من روسيا لتشكل ما يمكن أن يرقى إلى أقوى ضربة على الإطلاق للبلد الذي يعتمد اقتصاده بنسبة 60 إلى 70 في المائة على هذين الموردين الطبيعيين. وأوضح الرئيس بايدن، أن قراره التخلي عن النفط الروسي يعني أن «الشعب الأميركي سيوجه ضربة قوية أخرى لآلة حرب بوتين»، مضيفاً أن الولايات المتحدة «تستهدف الشريان الرئيسي للاقتصاد الروسي»؛ لأنها لا تريد أن «تشارك في دعم حرب بوتين» على أوكرانيا، حتى لو كان ذلك سيؤدي إلى ارتفاع إضافي في أسعار البنزين. وشدد على أن «بوتين لا يمكن أبداً أن يخرج منتصراً من الحرب». واتخذ بايدن هذا القرار «بتنسيق وثيق» مع حلفاء الولايات المتحدة، علماً بأن أوروبا ترفض فرض حظر فوري على الواردات الروسية من الطاقة التي توفر روسيا 40 في المائة من حاجاتها إلى الغاز الطبيعي و30 في المائة من حاجاتها إلى النفط. وأخذ بايدن في الاعتبار أن الولايات المتحدة دولة مصدرة لموارد الطاقة؛ ولذلك «يمكننا اتخاذ هذا القرار حيث لا يستطيع آخرون»، مستدركاً «لكننا نعمل بشكل وثيق مع أوروبا وشركائنا لوضع استراتيجية على المدى الطويل من أجل تخفيف اعتمادهم على الطاقة الروسية».

- «نورد ستريم 2» وغيره

ومع أن الولايات المتحدة كانت تستورد ما يصل إلى 8 في المائة فقط من حاجتها إلى النفط و4 في المائة للغاز من روسيا، فإن هذا الإجراء الذي اتُخذ بالتزامن مع قرار مماثل من بريطانيا يمكن أن ينذر بأن أوروبا ستبدأ تدريجاً بقطع اعتمادها على الوقود الروسي. وظهرت أولى العلامات حيال ذلك من خلال تخلي ألمانيا عن مشروع «نورد ستريم2» لإمدادات الغاز من روسيا. وتخلت السلطات الألمانية عن ترددها في هذا الاتجاه بعدما أصرت الولايات المتحدة على ضرورة أن تؤدي العقوبات إلى إلحاق الضرر بقطاعات الطاقة والنقل في روسيا، بالتساوي مع الضوابط على الصادرات والحظر على تمويل التجارة. وجاءت الخطوة الأميركية بعد تصاعد ضغط الحزبين الديمقراطي والجمهوري على إدارة بايدن لإنهاء جميع واردات النفط الروسية وفرض عقوبات على قطاع الطاقة الروسي، وبعدما حض المشرعون الأميركيون بايدن علناً على ضرب بوتين في المواقع الأكثر إيلاماً. وقدموا مقترحات من شأنها إنهاء واردات النفط الروسية إلى الولايات المتحدة. ورأى السيناتور جيم ريش، أنه «إذا كانت العقوبات الحالية كافية، لن يتجه رتل الدبابات الروسية الذي يبلغ طوله 40 ميلاً (64 كيلومتراً) إلى كييف».

- البنك المركزي الروسي

وقبل العقوبات النفطية، كانت أشد العقوبات هي تلك التي تمنع البنك المركزي الروسي من الاستفادة من معظم احتياطاته من العملات الأجنبية البالغة 643 مليار دولار؛ مما أدى إلى انخفاض حاد في سعر الروبل الذي خسر نحو 50 في المائة من قيمته مقابل الدولار الأميركي في غضون أيام قليلة. وأدت هذه الإجراءات إلى فرض «قيود» تمنع البنك المركزي الروسي من استخدام احتياطاته الدولية بطرق تقوض تأثير العقوبات، كما أنها تشل أصول البنك المركزي وتجمد معاملاته؛ مما يجعل تصفية أصوله مستحيلة. تظهر هذه الخطوة الاستثنائية كيف غيّر غزو أوكرانيا الطريقة التقليدية التي كانت تعتمدها الإدارات الأميركية المتعاقبة للرد على تصرفات روسيا داخليا وعلى الساحة الدولية. كان سلاح العقوبات أداة تستخدمها الولايات المتحدة حصراً ضد أفراد أو مؤسسات في روسيا بين الحين والآخر لأسباب تتعلق بأفعال مثل قمع الحريات السياسية والدينية في روسيا، بما في ذلك محاولة تصفية المعارض أليكسي نافالني عبر تسميمه بمادة «نوفيتشوك» المحظورة دولياً، أو الهجمات السيبرانية، أو التدخل في الانتخابات الأميركية، أو الاستيلاء على شبه جزيرة القرم وضمها عام 2014. أو حتى عقب اعتراف موسكو باستقلال جمهوريتي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية الجورجيتين. لم تجدِ الطرق القديمة نفعاً.

- لا «سويفت» ولا تحويلات

تتسم العقوبات الجديدة بأنها منسقة جيداً بين الولايات المتحدة وحلفائها. وبدأت الجولة الأحدث منها في مستهل الغزو الروسي للأراضي الأوكرانية، وهي شملت أربعة من المصارف والمؤسسات المالية الروسية الكبرى. وجاء الحظر الذي فرضته الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وكندا على استخدام بعض المصارف الروسية لنظام «سويفت»، وهي شبكة مشددة أمنيا لتسهيل التعاملات المالية بين 11 ألف مؤسسة مالية في 200 دولة، ليوجه ضربة قاسية يمكن أن تؤدي إلى إخراج روسيا من النظام المالي الدولي. وترقى هذه الخطوة إلى ما يسميه البعض «السلاح المالي النووي» في ترسانة العقوبات لدى الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين. ومنعت الولايات المتحدة التعامل مع 13 شركة كبرى تملكها الدولة الروسية من جمع الأموال في الولايات المتحدة، بما في ذلك عملاق الطاقة «غازبروم» ومؤسسة «سبيربنك» المالية الكبرى ومصرف «سوفروم بنك» وغيره من المصارف التي تمول بشكل خاص وزارة الدفاع الروسية. وتشمل العقوبات الأميركية حظر تصدير التكنولوجيا المتقدمة إلى روسيا التي تعتمد بشكل كبير على أشباه النواقل والرقائق الإلكترونية المعقدة لتطوير صناعاتها الدفاعية والفضائية؛ مما سيحد بشدة من قدرة روسيا على النهوض بهذين القطاعين. وأكد البيت الأبيض، أن العقوبات «تشمل قيوداً على مستوى روسيا على أشباه الموصلات والاتصالات السلكية واللاسلكية وأمن التشفير والليزر وأجهزة الاستشعار والملاحة وإلكترونيات الطيران والتقنيات البحرية».

- الاتحاد الأوروبي وبريطانيا

وبموازاة الخطوات الأميركية، اتخذت العديد من الدول الأوروبية، ولا سيما بريطانيا وفرنسا وألمانيا، إجراءات للحد من بيع «جوازات السفر الذهبية» التي تسمح للأثرياء الروس بالحصول على جنسيات في دول أخرى مقابل استثمار. ومن شأن ذلك أن يضيق الخناق على الأثرياء الروس الذين تربطهم صلات بالحكومة ليصبحوا مواطنين في بلدان أخرى و«يمكنهم الوصول إلى الأنظمة المالية» في الغرب. وما أن شرعت روسيا في غزوها، بدأت الدول الأوروبية تلاحق السلع الكمالية المملوكة لروس مستهدفين بالعقوبات، بما في ذلك الأصول المالية والعقارات واليخوت والسيارات الفاخرة التي تملكها شخصيات روسية خاضعة للعقوبات الأوروبية. وسارعت اليابان إلى المشاركة في هذه العقوبات، بما يتوافق مع قرارات مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى. وكذلك فعلت أستراليا ونيوزيلندا وتايوان التي ركزت على الأوليغارشية، الذين «يمثل ثقلهم الاقتصادي أهمية استراتيجية لموسكو وأكثر من 300 عضو في مجلس دوما الدولة الروسي». وأعلن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، أن المملكة المتحدة ستحظر شركة الطيران الوطنية الروسية «ايروفلوت»، وستصدر تشريعات لحظر تصدير بعض التقنيات، لا سيما «في قطاعات تشمل الإلكترونيات والاتصالات والفضاء» في روسيا.

- حتى سويسرا

وعلى رغم أن سويسرا محايدة تاريخياً، أعلن رئيسها إغناسيو كاسيس، أن بلاده التي تعد مركزاً رئيسياً للأثرياء الروس، ستتبنى عقوبات الاتحاد الأوروبي وستجمد أصول بعض الأفراد «بأثر فوري»، موضحاً أن «الهجوم العسكري الروسي غير المسبوق على دولة أوروبية ذات سيادة كان العامل الحاسم في قرار المجلس الاتحادي تغيير موقفه السابق بشأن العقوبات». وتشمل هذه العقوبات وتجميد الأصول الرئيس بوتين ورئيس الوزراء ميخائيل ميشوستين ووزير الخارجية سيرغي لافروف. وتعهدت الولايات المتحدة والدول الغربية أيضاً بفرض عقوبات على 20 من الأفراد والشركات البيلاروسية، بما في ذلك «مصرفان مهمان تملكهما الدولة، وتسع شركات دفاع، وسبعة مسؤولين ونخب على صلة بالنظام». أياً كان الهدف من العقوبات، فلها سجل ضعيف في إقناع الحكومات بتغيير سلوكها. ويشير البعض إلى فشل العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترمب على إيران، وهي الأكثر قسوة عالمياً، في إجبار طهران على التوقف عن دعم الميليشيات في الشرق الأوسط أو وقف جهودها في تخصيب اليورانيوم. وكذلك تقدمت كوريا الشمالية ببرنامج أسلحتها النووية على رغم العقوبات الكبيرة التي فرضها أربعة من الرؤساء الأميركيين. وينطبق الأمر نفسه إلى حد كبير على العقوبات الأميركية على سوريا وكوبا وفنزويلا.

هاريس توثق العلاقات مع بولندا... وتتهم روسيا بارتكاب «فظائع» في أوكرانيا

أكدت عزم واشنطن الدفاع عن دول الناتو... وحاولت تجاوز الخلاف على الـ«ميغ 29»

الشرق الاوسط... واشنطن: علي بردى...سعت نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس، أمس (الخميس)، إلى توطيد العلاقات بين واشنطن ووارسو في أثناء اجتماعها مع الرئيس البولندي أندريه دودا، غداة التباينات الواضحة بين البلدين في شأن تزويد أوكرانيا بطائرات مقاتلة، داعيةً إلى إجراء تحقيق في الهجوم الذي استهدف مستشفى مدنياً في مدينة ماريوبول الأوكرانية، متهمةً روسيا بأنها ترتكب «فظائع ذات أبعاد لا يمكن تصورها». وجرى تكليف هاريس بتسوية العلاقة مع بولندا، وهي حليف رئيسي بعدما رفضت واشنطن اقتراح وارسو المفاجئ لتسهيل نقل طائراتها الـ28 من طراز «ميغ 29» إلى أوكرانيا، بعدما أوجد الاقتراح معضلة بالنسبة إلى الولايات المتحدة، التي تحاول أيضاً تجنب النزاع المباشر مع روسيا. وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس دودا، قالت هاريس: «أريد أن أكون واضحة للغاية، الولايات المتحدة وبولندا متحّدتان فيما فعلناه ومستعدتان لمساعدة أوكرانيا وشعب أوكرانيا، نقطة على السطر». وتلافت هاريس معالجة القضية بشكل مباشر خلال المؤتمر الصحافي وبدلاً من ذلك شددت على الدعم العسكري الذي تقدمه الولايات المتحدة بالفعل لأوكرانيا بسبب نقص القوة الجوية، وكذلك الصواريخ المضادة للدبابات. وقالت: «نحن نقوم بالتسليم كل يوم من حيث ما يمكننا القيام به». ورداً على سؤال عمّا يمكن أن تتوقعه أوكرانيا، قالت هاريس إن «هذه عملية مستمرة ولن تتوقف بقدر ما توجد حاجة». وإذ أعلنت تسليم نظامي صواريخ «باتريوت» جديدين إلى بولندا، أضافت أن «الولايات المتحدة مستعدة للدفاع عن كل شبر من أراضي حلف شمال الأطلسي (ناتو)، والولايات المتحدة تأخذ على محمل الجد أن أي هجوم ضد أحدها هو هجوم ضد الجميع»، طبقاً للمادة الخامسة من معاهدة واشنطن الخاصة بالحلف الغربي. وقالت: «أنا هنا في بولندا تعبيراً عن العلاقة الدائمة والمهمة، التي هي، مرة أخرى، طويلة الأمد، ولكن على وجه الخصوص في شأن قضية أوكرانيا موحدة». وزادت: «سنفعل كل شيء معاً بشراكة، تضامناً لدعم ما هو ضروري في هذه اللحظة بالذات فيما يتعلق بالحاجات الإنسانية والأمنية لأوكرانيا والشعب الأوكراني». وأعلن الناطق باسم القيادة الأميركية في أوروبا في بيان أن الولايات المتحدة ترسل بطاريتي صواريخ «باتريوت» جديدتين إلى بولندا كأسلحة دفاعية لمواجهة أي تهديد محتمل للولايات المتحدة وحلفائها في الناتو وسط غزو روسيا المستمر لأوكرانيا. ونظام «باتريوت» للدفاع الجوي مصمَّم لمواجهة وتدمير الصواريخ الباليستية القصيرة المدى والطائرات الهجومية وصواريخ «كروز». ولفتت هاريس إلى «الغضب الأخلاقي الذي تشعر به جميع الدول المتحضرة عندما ننظر إلى ما يحدث: الأبرياء من الرجال والنساء والأطفال والجدات والأجداد الذين يفرون من كل شيء»، مضيفةً أن «فظائع ذات أبعاد لا يمكن تصورها» تحصل في أوكرانيا. ومع ذلك، لم تصل إلى حد وصف تصرفات روسيا في أوكرانيا بأنها جرائم حرب. واستدركت أن «أي هجوم متعمد على المدنيين الأبرياء يعد انتهاكاً»، مضيفة أن «الأمم المتحدة أعدت عملية (...) لإجراء مراجعة وتحقيقات، وسنشارك بالطبع، حسب المقتضى والضروري». لكنها كررت أن الصور من أوكرانيا تُظهر بوضوح الفظائع التي تحدث، حتى قبل أن يحدد التحقيق ما يمكن تسميتها به. وقالت: «ليس لديّ أدنى شك في أن عيون العالم تتجه إلى هذه الحرب وما فعلته روسيا فيما يتعلق بهذا العدوان وهذه الفظائع». أما الرئيس دودا فكان أكثر صراحة، إذ وصف «جرائم الحرب» بأنها «واضحة» في أوكرانيا، مضيفاً أن اللاجئين القادمين إلى بلاده لديهم أدلة على ذلك على هواتفهم. وقبل أن يجلسا لإجراء محادثات، استقبلت هاريس دودا عند مدخل قصر بالفادير، تحت سماء زرقاء مشمسة، وتصافحا قبل المشي إلى الداخل. والتقت هاريس أولاً رئيس الوزراء البولندي ماتيوز مورافيكي، معيدةً تأكيد التزام الولايات المتحدة حيال حلفاء الناتو الشرقيين. وشكرت لبولندا الترحيب باللاجئين الأوكرانيين بـ«شجاعة وكرم». وكانت الناطقة باسم البيت الأبيض جين ساكي، قد أفادت بأن قضية الطائرات المقاتلة لن تكون محور اجتماع هاريس مع دودا، لكنها توقعت أن تساعد نائبة الرئيس في تصحيح الأمور. ولفتت إلى أن هناك «تحديات لوجيستية واضحة» مع الاقتراح المقدم من بولندا، بما في ذلك كيفية نقل الطائرات إلى أوكرانيا بطريقة غير تصعيدية، وربما الاضطرار إلى تفكيك الطائرات وإعادة تجميعها، وضمان الحركة الآمنة للطائرات في خضم الحرب. وكذلك رفضت وزارة الدفاع (البنتاغون) الفكرة بشكل قاطع. وقال الناطق باسم البنتاغون جون كيربي، في إيجاز، إن الولايات المتحدة لا تدعم نقل الطائرات المقاتلة إلى أوكرانيا، موضحاً أن أجهزة الاستخبارات الأميركية تعتقد أن نقل الطائرات إلى أوكرانيا الآن يمكن أن يُنظر إليه من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أنه «خطوة تصعيدية» و«يمكن أن يؤدي إلى رد فعل روسي كبير قد يزيد احتمالات حدوث تصعيد عسكري مع الناتو». وقال مسؤولون أميركيون إن هاريس تعتزم استغلال الرحلة للتركيز بشكل أساسي على «الخطوات التالية» في تعامل أوروبا الشرقية مع النزاع الجاري، بما في ذلك الخطط المستقبلية المتعلقة بالعقوبات واللاجئين والمساعدات العسكرية لأوكرانيا. وكان مقرراً أن تعقد هاريس مائدة مستديرة مع اللاجئين أمس، بعد لقائها دودا. كما ستلتقي لاجئين أوكرانيين ودبلوماسيين أميركيين انتقلوا إلى بولندا من السفارة الأميركية في كييف. وستلتقي أيضاً رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، الذي يزور بولندا في الوقت ذاته. وتغادر اليوم إلى رومانيا، وهي أيضاً عضو في الناتو حيث نشرت الولايات المتحدة قواتها وسط توترات متصاعدة مع روسيا.

يوميات كييف المحاصرة... بانتظار «المعركة الكبرى»

«الشرق الأوسط» ترصد الوضع المعيشي وانتشار القوات المحلية في العاصمة الأوكرانية

(الشرق الأوسط)... كييف: فداء عيتاني.. الخميس، العاشر من شهر مارس (آذار) الساعة السابعة والنصف صباحا. القصف لم يتوقف على محيط كييف. صوت الطائرات الحربية وصافرات الإنذار واصلا الليل بالنهار. دوي متقطع للقصف اشتد مع ساعات الصباح الأولى. الآن، يتردد صدى القصف في العاصمة وأحيائها الجنوب شرقية. إلا أن أصوات القصف وصافرات الإنذار لا تعني الكثير لرجل وامرأة من موظفي البلدية، مكلفين بكناسة المجمع السكني الكبير قرب شارع بيرزنيكفسكا، إذ يتابعان عملهما كأنه يوم آخر من أيام كييف المستعدة لاستقبال الربيع، مزيلان عن الأرض نفايات الأمس وهواجسه معها. المعلومات تتحدث عن سعي الجيش الروسي إلى اقتحام كييف. اقتراب الحشد العسكري من المدينة، وصوله إلى مسافة ستة كيلومترات. ازدحام على نقاط الخروج من العاصمة. اتهامات لروسيا بالتخطيط لاستخدام أسلحة كيماوية في اقتحام كييف. الوقت المتبقي للخروج لا يتجاوز الساعات... وغيرها الكثير من المعلومات وبعضها لا يتعدى كونه تكهنات أو حتى إشاعات. الساعة الثامنة صباحا. الشوارع الرئيسية في كييف مقطعة. للعبور بين ضفتي نهر الدنيبر على السائق الالتفاف وقطع ما يقارب ثلث ساعة بالسيارة قبل الوصول إلى الضفة الأخرى. على جانبي جسر المترو الرئيسي، في شرق وغرب العاصمة، تنتصب جدران إسمنتية كبيرة ربما تبلغ ثلاثة أمتار ارتفاعا. وبينما لا تظهر طبيعة الوجود العسكري خلف هذه الجدران إلا أن جنديين يقفان من كل جهة يرشدان العابرين إلى التحويلات في الطرق وسبل الالتفاف. الشوارع أيضا لا تخلو من تحويلات وتقاطعات جديدة، بعضها أغلق بالكامل أمام حركة المرور. على جانبي الطرق، يمكن أن تشاهد نتائج التحويلات المرتجلة: سيارات مهجورة تعرضت لحوادث سير، بينما التحصينات المرتجلة من أكياس الرمل أو السواتر الترابية المنخفضة ليست مصممة تماما لمنع توغل القوات الروسية كما يبدو، وإنما لإعاقة التقدم وإبطائه وإعطاء المدافعين عن المدينة نقاطا للمناورة والعبور بين المجمعات السكنية، أو حتى القتال والتراجع ونصب الكمائن. يُفتح باب أحد الفواصل الخشبية الموضوعة لحماية المارة من ورشة بناء كبيرة. يخرج شابان يرتدي أحدهما سترة عسكرية، ويظهر على جنب الآخر مسدس لم يُحسِن إخفاءه. يتجهان إلى كشك صغير لبيع الدخان والقهوة، تهز البائعة برأسها، يخرجان ويقتربان من مدخن في الشارع، يطلبان سيجارة، يعطيهما ويلوح بيده إلى مكان بعيد، يبدو أنه المكان الذي اشترى منه السجائر. ومن الباب نفسه يخرج المزيد من الشبان، أغلبهم بثياب عسكرية غير نظامية، يضرب أحدهم الأرض بقدميه لتدفئتهما. يستمر خروج الشبان كل بضع دقائق مما يشير إلى وجود العديد من عناصر الميليشيا في هذا المبنى قيد الإنشاء قرب جسر مترو سلافوتيش (الجسر الجنوبي في العاصمة). أمام متاجر التخزين يسير رجل عجوز برفقة كلبه. ينتظر الرجل بصبر ليقضي كلبه الصغير حاجته. للأسف لم يفهم الرجل سؤالي عن اسمه وسنه، لكنه وافق على التقاط صورة له. قريبا منه بدأ طابور التسوق يزداد، وامرأة تسأل إن كان الصراف الآلي القريب لا يزال يعمل. المواد الغذائية تتناقص. المتاجر القليلة العاملة رفعت الكحول عن رفوفها امتثالا للقوانين الأوكرانية بحالة الحرب. لم يعد هناك سُكر. الكثير من الرفوف خلت من محتوياتها. الأجبان تتناقص. الخبز لم يعد يعرض بالكميات السابقة. ربما لم تبدأ الحالة المأساوية بالسيطرة على هذا الجزء من العاصمة، إلا أن الحرب بدأت تعضها أيضا. يتجاوز الباص الأصفر الشهير في المدينة المحال التجارية المغلقة، ويتابع سيره ما أمكن على الطرق السالكة. محطات المترو هنا لا تزال تستقبل اللاجئين من القصف عند صدوح صافرات الإنذار. وفي الشوارع المشمسة ولكن الباردة مجموعة صغيرة من الشبان والشابات يستمعون إلى الأخبار عبر تلفاز صغير. صور الجنود الروس القتلى في المعارك تنقل على الهواء من دون رقابة كما يبدو. في الميدان، ينتظر الجميع معركة كبرى. كييف تنتظر حصارها. الجيش الروسي يزحف ببطء ليغلق منافذها أو ربما ليحاول اقتحامها مباشرة. ومن مشهد التحصينات في الطرق، وبعض المجمعات السكنية الخالية، حيث انتشر شبان من الميليشيات المحلية بأسلحتهم غير الظاهرة، يمكن الاستنتاج ببساطة أن الطرفين يستعدان لمعركة شرسة وقد تكون طويلة. لا يمكن رصد أي حركة عسكرية نظامية في المناطق السكنية، على عكس بعض الحدائق العامة الكبيرة، حيث ما إن تنزلق على الجليد صباحا فاقدا هاتفك تجد جنديين نظاميين يركضان باتجاهك. بين محاولة النهوض والبحث عن هاتفك تتساءل من أين ظهرا. يساعدك أحدهما بالنهوض بينما يلم الآخر الهاتف المحمول وهما يتحدثان بالأوكرانية، ثم مع الإجابة بالإنجليزية يبدأ أصغرهما سنا بسؤالك إن كنت بخير، حينها فقط تلاحظ تحت إحدى شبكات التمويه العسكرية، على مسافة عشرات الأمتار، تركت عدة عربات مدرعة وشاحنات عسكرية ثقيلة، بينما تخفي شبكات تمويه أخرى بشرا أو ربما معدات أخرى تحتها. ورغم عدم وجود الجيش النظامي في المناطق السكنية، وانحصار الوجود العسكري فيها على الميليشيات شبه العسكرية من الشبان المحليين، فإن الوضع الحياتي فيها والانتظام العام لا يزالان متماسكين. سيارات الشرطة تدور في الأحياء السكنية، وقد استبدل عناصرها العصي المطاطية والمسدسات من خلال بنادق الكلاشينكوف الهجومية، وتجولوا في المجمعات السكنية والشوارع الرئيسية بهدوء. ليلا وحدها سيارات الشرطة تتحرك في الشوارع لضبط أي مخالفة لحظر التجول.

محارب أذربيجاني ـ إيطالي لـ«الشرق الأوسط»: أنا قناص محترف أنتظر الروس

(الشرق الأوسط)... كييف: فداء عيتاني... عند العاشرة إلا ربع ليلاً يقف لوغان (32 عاماً) أمام السكن الطلابي للمعهد المهني في إحدى البلدات في غرب أوكرانيا مدخناً قبل بدء تطبيق حظر التجول. «لا يمكنك الهرب من التقاليد المحلية حتى في حالة الحرب»، يقول وهو يبتعد عن الثلج الذي لم يتوقف عن التساقط طوال نهار أول من أمس والأمس. لوغان، الأذربيجاني - الإيطالي، كان في طريقه إلى لفيف آتياً من إيطاليا عبر رومانيا. هناك سينضم إلى المقاتلين الأجانب المتطوعين للدفاع عن أوكرانيا... ولكن «لم أتمكن من إقناع سائق السيارة بمتابعة الطريق نحو لفيف الليلة، أفحمني بالحكمة الأوكرانية القائلة: تناول الطعام حين يمكنك فلا تعلم متى ستتمكن من الأكل لاحقاً». هذه الحكمة التي يبدو أنها متوارثة من أيام المجاعة الكبرى في أوكرانيا أدت إلى توقف السائق، الذي يقل لوغان مجاناً، في مركز تطوعي لتقديم الطعام في البلدة، وبعد الانتهاء من الطعام دوّت صفارات الإنذار، نزل الجميع إلى ملجأ المعهد المهني. «لن يحصل شيء هنا، هذه المنطقة أمنة» بقي السائق يردد طوال الوقت، الطيران الروسي كان يحلق في مناطق قريبة كما يقول السكان، نفذ ضربات على ما يفترض أنه خط إمداد مدمراً المزيد من الطرق ومغلقاً السبل نحو كييف. المئات من السكان تجمعوا في الملجأ سيئ التهوية، معهم العشرات من الحيوانات الأليفة. القطط سيدة الموقف عددياً، لكنها على وئام مرحلي مع الكلاب المتواجدة في الملجأ. وبعض الأرانب أو الحيوانات الأليفة الأخرى قبعت في أقفاصها تراقب المشهد برعب واضح. الساعة التاسعة توقفت صفارات الإنذار وبات بالإمكان التحرك، إلا أن حظر التجول الذي سيُفرض بعد ساعة منع لوغان من متابعة طريقه وبات مضطراً إلى قضاء الليلة في البلدة. السيجارة الأخيرة التي حرقها لوغان تنفيساً عن غضبه مكّنت سيرغي (40 عاماً) المتطوع ليدير السكن الطلابي كمأوى للاجئين، من إيجاد سرير ليمضي لوغان ليلته في الدفء. لغاية الآن لم ينم أحد في العراء أو من دون تدفئة، يقول سيرغي بشيء من الفخر. لا يبدو أن الأمر يقلق لوغان، المقاتل المتدرب في أذربيجان الذي شارك لنحو عام في إحدى الحروب المتفرقة في المنطقة، قبل أن ينتقل إلى إيطاليا ويتابع تحصيله العلمي. هناك حصل على ماجستير في العلاقات الدولية، ثم توظف في الفرع الإيطالي لشركة ألمانية كبرى. يبتسم الشاب حين تسأله عن المردود المالي للقتال في أوكرانيا. يخرج هاتفه ويبدأ بعرض صوره الشخصية. يجلس خلف مكتب وشعار الشركة الألمانية الشهير على طول الجدار. صورة أخرى تظهره في بذلة رسمية فاخرة وربطة عنق زائراً مصنعاً تابعاً للشركة. المزيد من الصور عن نمط حياة متوسط يعيشه الرجل في بلده الثاني إيطاليا، قبل أن يقول لك «بوتين عدوي أيضاً». لوغان القناص المحترف يسمي نفسه «فيرغو». وكما يشرح أن الكلمة تعني الواقف على أعلى التلة، اسم معبّر عن طبيعة تفكير القناص. لكن هذا الواقف أعلى التلة سيبيت ليلته في المعهد التقني، قبل أن يختفي صباحاً مع حقيبة ظهره، ليعود ويرسل لك بعد يومين صورته باللباس العسكري الأوكراني وقناع البرد الأسود مع رسالة صوتية تقول: صديقي. أنا بخير في لفيف انتظر تحويلنا إلى الجبهة. هل وصلت إلى كييف؟ وكيف الأمور عندك؟

متطوع بريطاني لم يتدرب على السلاح: هدفي الدفاع عن أوكرانيا

(الشرق الأوسط).. بشيمشل (الحدود البولندية -الأوكرانية): نجلاء حبريري... بابتسامة عريضة وكلمات ثابتة، كرّر ستيفن أوكسلي تصريحه: «نعم، إنني أستعد للانضمام إلى ساحة القتال، دفاعاً عن أوكرانيا وأهلها». كان أوكسلي يتحدث بصوت هادئ وسط صخب مركز اللجوء في بلدة بشيمشل القريبة من الحدود. «قررت التطوع هنا في انتظار وصول أوراق اعتمادي ضمن الفيلق الدولي للدفاع عن أوكرانيا». غادر أوكسلي، المتحدّر من يوركشير الإنجليزية، المملكة المتحدة قبل خمس سنوات، وتنقّل بين عدّة دول قبل الاستقرار أخيراً في هولندا. يقول لـ«الشرق الأوسط»: «في اليوم الأول من الحرب، اتّخذت قراراً بالتوجه إلى أوكرانيا وعرض المساعدة. لدي الكثير من الأصدقاء من أوكرانيا، كما تعرّفت على الكثير من البولنديين والليتوانيين والمجريين (المتطوعين)». ويتابع: «لم يكن لدي هدف. فأصبح هذا هدفي». يخطّط أوكسلي للتوجه إلى لفيف أولاً، حيث سيلتقي صديقاً له. «ومن ثمّ سيتمّ توجيهي إلى حيث يحتاجونني». ويوضح: «سجّلت رغبتي في الانضمام إلى قوات الدفاع الأوكرانية، وأنا بصدد انتظار آخر أوراق اعتمادي». لم يسبق لأوكسلي المشاركة في ساحة معركة، كما أنه لم يتلقّ تدريباً عسكرياً يُذكر. «تلقيت التدريب الأساسي فحسب. لم أشارك في القتال في السابق، حالي حال الناس في أوكرانيا». يدرك أوكسلي خطورة المغامرة التي يخوضها، قائلاً: «طبعاً، الوضع ليس آمناً. إلا أن الأمر نفسه ينطبق على تسلق الجبال أو السباحة في البحر. لكننا نقوم بكل ذلك»، مشيراً بنبرة مازحة: «أنا لا أسوق السيارات. إذ أنه أخطر نشاط يمكن القيام به تقنياً». وعند سؤاله عما إذا كان يخشى التعرض لملاحقات قضائية عند عودته إلى بلاده، يقول: «لا. قررت الذهاب، وهذا نهائي». يُعدّ أوكسلي واحداً من «مواطني العالم» الذين استجابوا لدعوة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الانضمام إلى «الدفاع عن أوكرانيا أمام العدوان الروسي». وأنشأت وزارة الدفاع الأوكرانية فيلقاً دولياً للمشاركة في الأعمال العسكرية الدفاعية. ويقدّر عدد المقاتلين الأجانب ضمن الفيلق، وفق تقارير، بـ16 ألفاً، بينهم عدد من البريطانيين والأميركيين، لكن غالبية المتطوعين هم من الأوكرانيين المقيمين في الخارج. وأثار دعم وزيرة الخارجية البريطانية، ليز تراس، للمواطنين الراغبين في الانضمام إلى قوات الدفاع الأوكرانية الأسبوع الماضي جدلاً واسعاً، ليعود رئيس الوزراء بوريس جونسون ووزير الدفاع بن والاس لتأكيد معارضتهما لذلك. كما ناشد الجيش البريطاني، أمس، ما وصفه بـ«عدد صغير» من جنوده الذين يُعتقد أنهم سافروا إلى أوكرانيا، العودة فوراً إلى المملكة المتحدة. فيما أكدت وزارة الدفاع في بيان أنه «يُحظر على جميع المنسوبين السفر إلى أوكرانيا حتى إشعار آخر، وينطبق ذلك سواء كان المنتسب في إجازة أم لا»، مضيفة أن الأفراد الذين يسافرون إلى أوكرانيا «سيواجهون عواقب تأديبية وإدارية».

بشيمشل تتلقى الفارين بخيام ومدافئ مُرتجلة... وجداريات ذهبية

«الشرق الأوسط» في محطة العبور الأولى و{مفوضية اللاجئين» تخشى تفاقم الأوضاع والأعداد

(الشرق الأوسط).. بشيمشل (الحدود البولندية - الأوكرانية): نجلاء حبريري.. إنها الساعة التاسعة والنصف مساءً. وصل قطار يُقلّ مئات اللاجئين من معبر ميديكا الحدودي إلى محطة بشيمشل، بعد رحلة محفوفة بالصعوبات من لفيف الأوكرانية. اصطفّ رجال أمن ومتطوّعون ومسعفون لاستقبالهم، تحت تهاطل ثلوج خفيفة. «لم يكن الأطفال يقوون على المشي، ولم تنجح ألعابنا في إيقاف دموعهم». يقول القسّ باتريك كانا، إن بعضهم «اضطر إلى قطع مسافات طويلة مشياً، قبل الوصول إلى لفيف. إنه أمر مفجع. فقد استهدفت هذه الحرب الأهالي، والأطفال يدفعون ثمنها». كان القس البولندي من أصول كاميرونية، أو «باتريك» كما يفضّل أن يُعرف، يتحدث لـ«الشرق الأوسط» وسط صالة الانتظار الرئيسية في محطة بشيمشل، التي تبعد أقل من 14 كيلومتراً عن الحدود. اشتهرت هذه المحطة، التي تربط لفيف الأوكرانية بكراكوف البولندية منذ عقود، بطرازها المعماري الفريد وجدارياتها الذهبية الصامدة منذ القرن التاسع عشر. أما اليوم، ومنذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، فقد تحولت إلى محطة الاستقبال الرئيسية للفارين من الحرب نحو ملاذات آمنة في بولندا وخارجها. «يتلقى اللاجئون هنا الرعاية الأولية. يصلون مرهقين بعد رحلات صعبة، وفي حاجة إلى وجبات ساخنة، ومكان آمن للراحة والاغتسال، والعناية الطبية أحياناً». يتابع باتريك «غالبية اللاجئين هنا قرروا وجهاتهم المقبلة»، مشيراً إلى أن كثيرين اختاروا الالتحاق بأهاليهم أو معارفهم في ألمانيا وتشيكيا وإيطاليا. «أما الآخرون، فيتم توجيههم إلى مراكز استقبال مؤقتة في بشيمشل ومدن بولندية أخرى، في انتظار إيوائهم لدى أهالي متطوعين أو نقلهم إلى مراكز لجوء طويلة المدى». كانت سفيتلانا من هؤلاء اللاجئين. تقول هذه الجدة، وهي تقاوم الدموع «لا أعرف أين سأذهب من هنا. لكنني أود البقاء في بشيمشل لمقابلة ابنتي وحفيدَيّ. فقد وصلوا إلى لفيف بالأمس، ويتجهون حالياً صوب الحدود البولندية». وتضيف «كل شيء سيتحسن بعد وصولهم». ستُنقل سفيتلانا، إلى جانب أفواج من اللاجئين، إلى مركز استقبال مؤقت في مدخل البلدة التي لا يتجاوز عدد سكانها 62 ألفاً. حوّلت السلطات المحلية سوق «تيسكو» التجارية الضخمة، التي أغلقت أبوابها قبل أشهر، إلى مبنى لإيواء اللاجئين. فحلّت سيارات الإسعاف والشرطة والحافلات محلّ مركبات المتسوّقين، في حين أزيحت الرفوف ومخازن السلع ليتم إنشاء صالات نوم مؤقتة.

بشيميك يضيف حطباً لإيقاد النار في مدفأة خارج مركز اللجوء

رافقت «الشرق الأوسط» أحد المتطوعين البولنديين إلى داخل المركز. وباللغتين البولندية والأوكرانية، يصيح توماس في أروقة «تيسكو» المكتظة «4 مقاعد إلى وارسو... رحلة مجانية إلى العاصمة». ويقول هذا الطالب الجامعي «أعرض خدمات نقل مجانية إلى وارسو مرتين في الأسبوع. هذا أقل ما أستطيع تقديمه. أعود إلى بشيمشل مُحمّلاً بتبرعات مختلفة، خاصة أغراض الأطفال والرضع». واصل توماس بحثه عن الراغبين في السفر إلى العاصمة، متّجهاً نحو رواق واسع محظور على الصحافيين. يقف جنديان وأربعة متطوعين في مدخل الرواق، ويطالبون بتفقّد معاصم الوافدين بحثاً عن أساور ورقية. يقول أحد الجنود «تدلّ الأساور الزرقاء على أن حاملها لاجئ، في حين تُشير الصفراء إلى المتطوّعين بمختلف أدوارهم». وانضمّ أحد المتطوعين القائمين على تنظيم الدخول إلى الحديث، فقال «علينا حماية خصوصية هذه العائلات. فقد اقتُلعوا من منازلهم، وفقدوا أحباءهم، ويواجهون مستقبلاً غامضاً». في كل ركن من أركان المركز، نصب المتطوعون والموظفون المحليون أكشاكاً لمساعدة اللاجئين وتخفيف معاناتهم. تشكّل صفّ خارج صيدلية عادت إلى الخدمة تلبية لاحتياجات الوافدين إلى المركز، في حين حظي «ركن الألعاب» بشعبية واسعة لدى الأمهات وأطفالهنّ. تقول أوليفيا، وهي متطوعة شابة من وودش ثالث أكبر مدن بولندا «يتضاعف عدد اللاجئين داخل المركز ليلاً، مع انخفاض درجات الحرارة»، مشيرة إلى أن «الوافدين إلى المركز يستفيدون كذلك من خدمة (الواي فاي) للتواصل مع أهاليهم العالقين في أوكرانيا، وترتيب خطواتهم المقبلة». لا تقتصر الخدمات المقدّمة للاجئين على مركز الإيواء؛ إذ نُصبت عشرات الخيام في محيط السوق التجاري، خُصّص غالبيتها لتجهيز وتوزيع وجبات ساخنة، وشرائح هاتف مجانية، وعرض خدمات الترجمة من اللغة الأوكرانية إلى لغات مختلفة. وبابتسامة عريضة، رحّبت مايلين، الأرجنتينية المقيمة في فرنسا، بزائري كُشكها. «نوزّع مشروب الشوكولاتة الساخن، وبعض المخبوزات». وتقول، في حين كان زميلها منهمكاً في تحضير شطائر لحم ساخنة «وصلنا إلى بشيمشل الاثنين، على متن حافلة صغيرة محمّلة بالتبرعات. كنا نخطط للبقاء أسبوعاً واحداً، لكننا قررنا تمديد زيارتنا للمساعدة في دعم الأوكرانيين الفارين من الحرب». بدوره، كان إيفان، القادم من برشلونة، يجهّز طبقاً تقليدياً مكوّناً من العدس، ويوزّعه في أطباق ورقية على المارّة. أما بشيميك، القادم من كراكوف، فعلّق مؤقتاً تنظيم صناديق التبرعات الغذائية ليضيف حطباً على نار أشعلها في مدفأة مُرتجلة خارج خيمته. قال مبتسماً «الطقس لم يقف في صفّنا اليوم. لكن لكل مشكلة حلّها».

لاجئون ينتظرون نقلهم من محطة قطارات بشيمشل إلى مركز اللجوء

على الرغم من تضافر جهود البولنديين والمتطوعين من مختلف أنحاء أوروبا، تقترب مراكز الاستقبال والإيواء في المناطق الحدودية من تجاوز طاقتها الاستيعابية. عبّر كريس ميلزر، المتحدث باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عن قلقه من تفاقم الأوضاع. قال متحدّثاً لـ«الشرق الأوسط» من الحدود البولندية - الأوكرانية «أعداد اللاجئين الأوكرانيين لا تنفك ترتفع. فقد بلغ العدد الإجمالي مليونين ومائتي ألف، بينهم مليون و300 ألف عبروا الحدود نحو بولندا». رجّح ميلزر ارتفاع هذه الحصيلة في الأيام المقبلة؛ «ما سيشكل تحدياً». ولحظ ميلزر، الذي يراقب توافد اللاجئين عبر الحدود الأوكرانية - البولندية منذ بداية الحرب، تحسناً كبيراً في فترة الانتظار خارج المعابر الحدودية. «تراجعت فترة الانتظار في الطوابير خارج المعابر، من 60 ساعة قبل أسبوعين، إلى 8 ساعات اليوم، في حين لا يستغرق عبور بعض النقاط أي وقت تقريباً». في المقابل، يشير ميلزر إلى أن تدهور الأوضاع الجوية، مع الانخفاض الكبير في درجات الحرارة، يثير قلق المنظمة، «خاصة أن غالبية اللاجئين هنا هم نساء وأطفال».

 

 



السابق

أخبار مصر وإفريقيا.. توافق مصري ـ طاجيكي على تعزيز التعاون الأمني و«مكافحة الإرهاب»..مصر: موجة غلاء تائهة بين «حرب أوكرانيا» و«استغلال التجار»..مباحثات ليبية ـ أميركية لدعم توحيد المصرف المركزي..تحذير أممي ـ أفريقي: أوضاع السودان خطيرة وتتطلب حلاً خلال أسابيع..الرئيس الجزائري يقيل وزير النقل لـ«ارتكابه خطأ فادحاً».. أحزاب تونسية تطالب الرئيس بـ«توضيح خريطة المستقبل السياسي».. رئيسا موريتانيا ومالي يبحثان نزع فتيل أزمة دبلوماسية.. المغرب يصادق على قانون ينظم حيازة الأسلحة..

التالي

أخبار لبنان... آخر أسباب التأجيل: لا اعتمادات بعد للانتخابات..المصارف تحاصر اللبنانيين.. وعون تحاصر رؤساء مجالس الإدارة!... بعبدا تقايض على التعيينات أولاً.. والمرشحون فوق الـ500 وسط إرباك سني..صراع "المركزي" والمصارف يطيح رواتب الموظفين...«تهريبة» تعيينات في حكومة ميقاتي.... هل انتهتْ معركة «الميغاسنتر»؟..ميقاتي بعد الحريري: مقاطعة السنّة تتوسّع.. ترسيم الحدود: الخط الهجين.. سجناء يموتون في زنزاناتهم بسبب نقص العناية الصحية... السنيورة يطالب «حزب الله» بتسليم المدانين باغتيال رفيق الحريري..


أخبار متعلّقة

أخبار وتقارير.. الحرب على اوكرانيا.. مسؤول أميركي للحرة: الروس يجندون سوريين.. وجنود يتركون الرتل خارج كييف.. قتل 13.. قصف روسي يطال مخبزا غرب كييف..أمريكا: نقل الأسلحة إلى أوكرانيا قد يصبح أصعب في الأيام المقبلة..رئيس الوزراء الكندي: فرض عقوبات على 10 شخصيات روسية.. الرئيس الأوكراني للأوروبيين: إذا سقطنا ستسقطون أنتم أيضاً.. بلينكن: إذا حدث أي اعتداء على أراضي النيتو فنحن ملتزمون بالدفاع عنها..موسكو: سنسمح للأوكرانيين بالفرار إلينا.. وكييف: خطوة غير أخلاقية..

...Finland’s NATO Application, Western Policy in Ukraine and the War’s Global Fallout...

 الإثنين 27 حزيران 2022 - 8:02 م

...Finland’s NATO Application, Western Policy in Ukraine and the War’s Global Fallout... This wee… تتمة »

عدد الزيارات: 96,139,446

عدد الزوار: 3,558,760

المتواجدون الآن: 67