«غوانتانامو»: عبد الهادي العراقي قيادي «القاعدة» يتلقى حكماً بالسجن 30 عاماً..

تاريخ الإضافة الجمعة 21 حزيران 2024 - 4:11 م    التعليقات 0

        

«غوانتانامو»: عبد الهادي العراقي قيادي «القاعدة» يتلقى حكماً بالسجن 30 عاماً..

اعترف بأن مقاتليه قتلوا 17 فرداً من القوات الأميركية في أفغانستان

«نيويورك تايمز»..الشرق الاوسط..واشنطن: كارول روزنبرغ.. من المقرر أن يقضي قيادي ميداني سابق في تنظيم «القاعدة»، اعترف بأن مقاتليه قتلوا 17 فرداً من القوات الأميركية والقوات المتحالفة خلال الحرب في أفغانستان، أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، 8 سنوات أخرى في السجن، بموجب اتفاقية إقرار بالذنب تم الكشف عنها، الخميس.

رهن الاحتجاز منذ عام 2006

كان المعتقل، عبد الهادي العراقي، البالغ من العمر الآن 63 عاماً، رهن الاحتجاز لدى الولايات المتحدة منذ عام 2006، قد أبرم صفقة الإقرار بالذنب قبل عامين. وكشف القاضي العسكري، العقيد تشارلز بريتشارد، مدة العقوبة رسمياً في خليج غوانتانامو بعد لحظات من إصدار هيئة محلفين عسكرية حكماً على العراقي بالسجن لـ30 عاماً، وهي العقوبة القصوى في قضية جرائم الحرب المدان بها. جاء الحكم بوصفه إحدى ثمار النظام الغامض الذي أطلق عليه المحاكم العسكرية، الذي يسمح للسجناء بالتوصل إلى صفقات إقرار بالذنب مع مسؤول رفيع في البنتاغون يشرف على محكمة الحرب، لكن الإجراء يتطلب إجراءات رسمية لعقد جلسة استماع من قبل هيئة محلفين. ورفضت هيئة المحلفين المكونة من 11 ضابطاً حجج محامي الدفاع عن العراقي بأنه يستحق الرأفة، إن لم يكن العفو، بسبب الإهانات التي تعرض لها في وقت مبكر في سجون «وكالة الاستخبارات المركزية»، ثم تعاونه لاحقاً مع المحققين الأميركيين وتدهور صحته.

تحققت العدالة

وقال بيل إيغرز، الذي قُتل ابنه، النقيب دانيال إيغرز (28 عاماً) في تفجير قنبلة زرعت على جانب الطريق نفذه مقاتلو العراقي: «لقد تحققت العدالة اليوم». وأضاف إيغرز، الذي داوم على حضور إجراءات التقاضي منذ عام 2017، أنه يرى قرار هيئة المحلفين بالحكم على العراقي بأقسى عقوبة ممكنة، نتيجة عادلة، على الرغم من تقليص سنوات السجن المتبقية بمقتضى الصفقة. كان إيغرز وابنته من بين 6 أشخاص أدلوا بشهاداتهم الأسبوع الماضي، بشأن مصرع الابن، وذلك خلال جلسات المحاكمة التي استمرت أسبوعين وانتهت بالإدانة. بدا عبد الهادي العراقي رابط الجأش عندما تلقّى الحكم، إذ كان على علم بالصفقة التي خفضت عقوبته إلى 10 سنوات مقبلة، بدءاً من إقراره بالذنب في يونيو (حزيران) 2022. ويعاني العراقي إعاقة بسبب مرض الشلل الفقري، وسلسلة من العمليات الجراحية التي خضع لها في غوانتانامو، وكان يجلس في المحكمة على كرسي علاجي مبطن، ويستمع من خلال سماعة رأس توفر ترجمة باللغة العربية. وتعد قضية عبد الهادي العراقي غير عادية في المحكمة التي أنشئت لغرض محاكمات قضايا الإرهاب في جرائم الحرب، عقب هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001. ورغم تصوير الادعاء للعراقي على أنه عضو في الدائرة الداخلية لتنظيم «القاعدة» قبل تنفيذ هجمات 11 سبتمبر، لم تتضمن اتفاقية الإقرار بالذنب أي إشارة إلى أنه كان على علم مسبق بالمؤامرة. وبدلاً من ذلك، اعترف بأنه كان قائداً لقوات قتالية استخدمت غطاء المدنيين بشكل غير قانوني في هجمات أسفرت عن مقتل 17 فرداً من القوات الأميركية وقوات التحالف في أفغانستان عامي 2003 و2004. على سبيل المثال، جعل أحد المقاتلين ينتحل شخصية سائق عادي في سيارة أجرة محملة بالمتفجرات.

حلقة وصل بين «القاعدة» وحركة «طالبان»

كما اعترف العراقي بأنه كان حلقة وصل بين «القاعدة» وحركة «طالبان» قبل هجمات 11 سبتمبر، وأنه قدّم بعض قواته للمساعدة في تفجير تماثيل بوذا الضخمة في وادي باميان بأفغانستان، وهو موقع تراث عالمي تابع لمنظمة اليونيسكو، في مارس (آذار) 2001. كان قد ألقي القبض على العراقي، الذي أفاد بأن اسمه الحقيقي نشوان التامر في تركيا عام 2006، واحتجزته الاستخبارات الأميركية بمعزل عن العالم الخارجي لمدة 6 أشهر تقريباً. وبموجب القانون، لم يكن يحق له احتساب تلك الفترة، أو الفترة التي قضاها، والتي بلغت 15 عاماً و8 أشهر في السجون الأميركية قبل إقراره بالذنب في عام 2022. وعندما يجري إطلاق سراحه في يونيو (حزيران) 2032 بموجب الصفقة، سيكون قد مر على احتجازه أكثر من 25 عاماً بصفته سجيناً لدى الولايات المتحدة. لكن مستقبل العراقي غير مؤكد، إذ يجادل ممثلو الادعاء في محكمة الحرب بأنه يجوز احتجاز سجين في «غوانتانامو» حتى بعد انتهاء عقوبته، ما دامت الحرب مستمرة على الإرهاب. وبدلاً من ذلك، بموجب الصفقة، يمكن للولايات المتحدة نقله إلى سجن دولة شريكة حال توافرت دولة قادرة على توفير رعاية صحية متخصصة توافق على مراقبة أنشطته. بدا أفراد فريق دفاعه، الذي ضم محامين من الجيش والقوات الجوية والبحرية، مكتئبين عند النطق بالحكم. وقالت سوزان هينسلر، المحامية المدنية التي قادت الفريق: «لقد أعرب عن ندمه. فهو يدرك خطورة ما أقر به، لكنه يثق بوفاء الولايات المتحدة بوعدها بنقله إلى دولة شريكة تمتلك بنية تحتية للرعاية الصحية تتولى رعايته»...

محاكمات غوانتانامو تكشف عن أسرار سجون «الاستخبارات الأميركية» السرية

عبد الهادي العراقي قيادي «القاعدة» تحدث من على كرسي متحرك أمام المحلفين

عبد الهادي العراقي قيادي «القاعدة» السابق في صورة قدمها محاموه... حيث قال أمام هيئة محلفين عسكرية أميركية الاثنين إنه عُصبت عيناه وجُرّد من ملابسه وحُلقت لحيته قسراً وصُوّر عارياً في مناسبتين بعد القبض عليه عام 2006 (نيويورك تايمز)

الشرق الاوسط.. * «نيويورك تايمز »..واشنطن *: كارول روزنبرغ

جلسات الاستماع في جرائم الحرب تعطي الرأي العام نظرة افتراضية داخل سجن سري تابع لـ«وكالة الاستخبارات المركزية» بعد سنوات من إغلاق «برنامج الموقع الأسود» التابع للوكالة، وبدأت التفاصيل تظهر رويداً رويداً خلال المحاكمات في خليج غوانتانامو.

100 شخص في «المواقع السوداء»

وحصل الجمهور يوم الاثنين على أول نظرة من «موقع أسود» تابع لـ«وكالة الاستخبارات المركزية»؛ بما في ذلك زنزانة بحجم خزانة دون نوافذ، حيث احتُجز قائد سابق في تنظيم «القاعدة» خلال ما وصفها بأنها أكثر التجارب إذلالاً في عُهدة الحجز الأميركي. وقاد القيادي السابق، عبد الهادي العراقي، جولة افتراضية شاملة بـ«الموقع»؛ حيث تحدث عن «الغرفة الصامتة» رقم «4»، خلال جلسة النطق بالحكم في خليج غوانتانامو، التي بدأت الأسبوع الماضي. ووصف «العراقي» كيف كان معصوب العينين، ومجرداً من الملابس، وقد أزيلت لحيته بالقوة، وجرى تصويره عارياً في مناسبتين بعد القبض عليه عام 2006، ولم يرَ الشمس قط، ولم يسمع أصوات حراسه، الذين كانوا يرتدون ملابس سوداء بالكامل؛ بما في ذلك أقنعتهم.

«الغرفة الصامتة»

وكان عبد الهادي (63 عاماً) من آخر السجناء الذين احتجزوا في «شبكة المواقع السوداء الخارجية»؛ حيث احتجزت إدارة الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش واستجوبت نحو 100 شخص يشتبه في أنهم إرهابيون بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001. وحتى الآن، وبعد سنوات من إغلاق إدارة أوباما «البرنامج»، فإن أسراره باقية. ولكن التفاصيل بدأت تظهر شيئاً فشيئاً في محاكمات الأمن القومي لسجناء سابقين في خليج غوانتانامو. وفي المحكمة يوم الاثنين، شاهد المتفرجون «الغرفة الصامتة» رقم «4»، وهي غرفة خاوية مساحتها 6 أقدام مربعة، قال عبد الهادي إنها تشبه المكان الذي احتُجز فيه لمدة 3 أشهر؛ لكن «من دون بُقع دم» كانت على جدار زنزانته آنذاك... «وكانت لحظة استثنائية». وقد خاطب عبد الهادي هيئة المحلفين العسكريين الأميركيين من على كرسي علاجي متحرك مبطن يستخدمه بسبب مرض في العمود الفقري أصابه بالشلل.

الشعور بالندم والتسامح

وقرأ عبد الهادي ببطء نصاً «غير مصنف» باللغة الإنجليزية، وتوقف في بعض الأحيان ليستعيد رباطة جأشه أو يمسح الدموع من عينيه. ووصف عبد الهادي ظروفه بأنها قاسية، لكنه قال إن تجربته سجيناً في الولايات المتحدة قد خفف منها الشعور بالندم والتسامح. وفي عام 2022، أقر السجين بتهمة ارتكاب جرائم الحرب. وفى كلمته أمام هيئة المحلفين الاثنين، اعتذر من السلوك غير القانوني لقوات «طالبان» و«القاعدة» تحت قيادته في أفغانستان خلال الحرب في عامي 2003 و2004.

واستخدم بعضهم الغطاء المدني لشن هجمات، مثل تحويل سيارة أجرة إلى سيارة مفخخة. وتحول آخرون إلى انتحاريين، أو أطلقوا النار على مروحية للإخلاء الطبي. وقال في كلمة استغرقت 90 دقيقة: «بصفتي القائد؛ أتحمل مسؤولية ما فعله رجالي. أريدكم أن تعلموا أنني لا أكره أحداً من قلبي. اعتقدتُ أنني كنت على حق، لكني لم أكن كذلك. أعتذر».

وعندما تحدث عن الفترة التي قضاها في الحجز لدى «وكالة الاستخبارات المركزية»، كان عبد الهادي يصف الأشهر التي تلت القبض عليه في تركيا أواخر عام 2006، عندما اختفى في المراحل الأخيرة من «برنامج الموقع الأسود»، في أفغانستان، حتى أبريل (نيسان) 2007.

في البداية، احتجزوه في زنزانة من دون نوافذ، بها دش ومرحاض من الصلب المقاوم للصدأ، كما يظهر في العرض المرئي بالمحكمة. ثم نقلوه بعد شهور من الاستجواب حول مكان وجود أسامة بن لادن، الذي قال في شهادته إنه لا يعرفه.

الصور فاجأت محامي الحكومة

وكانت الزنزانة التالية، المعروضة في المحكمة، خاوية، من دون مرحاض أو دش؛ فقط 3 من الأغلال مُحكمة في الجدران. قال عبد الهادي إنه احتجز هناك لمدة 3 أشهر، وكانت هناك سجادة بسيطة على الأرض، ودلو للمرحاض، وبقع من الدم على أحد الجدران.

وقال إنه عند مرحلة ما، كانت حصته الغذائية تحتوي لحم الخنزير، وهو محظور في الإسلام، فرفض أن يأكل، وصار ضعيفاً للغاية، لدرجة أنه لم يستطع الوقوف. ثم جلب له خاطفوه بديلاً غذائياً، اسمه «إنشور». وقال إنه لم يرَ ضوء الشمس، ولم تكن لديه ساعة لمعرفة متى يصلي.

وفاجأت الصور، إن لم تكن الشهادة، محامي الحكومة. وعندما بدأ محامو عبد الهادي فحص صور زنزانات مماثلة لتلك التي كان محتجزاً فيها بمعزل عن العالم الخارجي في عامي 2006 و2007، احتج أحد المدعين العامين، ليعلم فقط أن المواد قد رُفعت عنها السرية مؤخراً. كان كُشف عن وجود التصوير العدلي لأول مرة في عام 2016 في قضية «11 سبتمبر». وقدم ممثلو الادعاء لمحامي الدفاع هذه المواد، لكنهم لم يكشفوا عن موقع آخر سجن سليم معروف لـ«برنامج الموقع الأسود». وقد أوضحت شهادة الاثنين أنه كان في أفغانستان.

قد يخفَّف الحكم

ومن شأن هيئة المحلفين إصدار الحكم على عبد الهادي بالسجن من 25 إلى 30 عاماً. ولكن قد يخفَّف الحكم من قبل المسؤولين الأميركيين، بعد أن سُمح لسجين سابق آخر من سجناء «الاستخبارات المركزية»، هو ماجد خان، بوصف تعذيبه في جلسة النطق بالحكم عام 2021، وأعادت هيئة المحلفين الحكم عليه بالسجن لمدة 26 عاماً.

ولكن «الهيئة» أوصت أيضاً بأن يحصل على الرأفة بسبب الانتهاكات التي تعرض لها في الحجز الأميركي. وقد أعيد توطين ماجد خان منذ ذلك الحين في دولة «بيليز» والتقى أسرته. في الأسبوع الماضي، أكد ضحايا الهجمات التي شنتها قوات عبد الهادي على استمرار حزنهم بسبب الأضرار العاطفية والجسدية التي عانوها في السنوات الأولى من أطول حرب لأميركا. وتحدث عبد الهادي مباشرة إلى المحلفين وعوائل الضحايا قائلاً: «أعرف ما يعنيه مشاهدة جندي آخر يموت أو يصاب بجروح. أنا أعرف هذا الشعور وأشعر بالأسف. وأعلم أنكم عانيتم كثيراً». وبدا أنه يخص بالذكر رجلاً من فلوريدا، يُدعى بيل إيغرز، تحدث عن فقدان ابنه البكر، وهو من القوات الخاصة، في انفجار قنبلة زُرعت على جانب الطريق من قبل قوات عبد الهادي عام 2004. وقال: «أعرف معنى أن تكون والداً... أن تفقد ولدك. من المؤكد أن حزنك سيكون ساحقاً. أنا آسف». افتتح عبد الهادي حديثه لهيئة المحلفين بالاعتذار عن جلوسه على كرسي العلاج المبطن، بدلاً من الوقوف ومخاطبتهم... «أعاني مشكلات في العمود الفقري».

وعندما استُدعي عبد الهادي لأول مرة عام 2014، توجه إلى المحكمة رفقة الشرطة العسكرية. وهو الآن معاق بسبب مرض «القرص التنكسي» الذي جعله، بعد 6 عمليات جراحية؛ بعضها غير ناجح، يعتمد على المسكنات، وعلى الكرسي المتحرك، ومشاية ذات 4 عجلات للتنقل.

17 سنة محتجزاً في غوانتانامو

ووصف سنواته الـ17 التي قضاها في معتقل غوانتانامو بأنه كان فيها وحيداً في بعض الأحيان... كانت تجربة انعزالية تخللها بعض أعمال الخير الفردية. وفيما كان يتعافى من العمليات الجراحية، قال إن الممرضات العاملات في السجن «اعتنين بي بلطف كبير». وقال إنه خلال الفترة التي أصيب فيها بالشلل، ساعده طبيب عسكري أميركي في الحصول على مكان إقامة في زنزانته بالسجن و«كان يأتي ليلعب (الداما) معي، ويمكث معي خلال فترة نقاهتي من الجراحة»...

هل أوقف هجوم «حماس» خطط إعادة توطين سجناء غوانتانامو؟

إيقاف نقل مجموعة من السجناء اليمنيين جواً إلى سلطنة عمان

سجين في مركز احتجاز المعسكر السادس في خليج غوانتانامو في عام 2019... لم يتم اتهام أي من السجناء الذين كان من المقرر نقلهم في أكتوبر بارتكاب جرائم (نيويورك تايمز)

الشرق الاوسط.. * خدمة «نيويورك تايمز»..واشنطن: كارول روزنبرغ

كان البيت الأبيض قد علّق مهمةً سريةً لنقل المعتقلين إلى سلطنة عمان في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد أن أعرب أعضاء في الكونغرس عن قلقهم إزاء عدم الاستقرار في الشرق الأوسط. وكان من المقرر أن ترسل إدارة بايدن نحو 12 معتقلاً في خليج غوانتانامو إلى سلطنة عمان؛ لإعادة توطينهم في العام الماضي، ولكنها أوقفت على نحو مفاجئ العملية السرية وسط تساؤلات من الكونغرس حول الأمن في الشرق الأوسط بعد هجوم «حماس» على إسرائيل، بحسب مسؤولين في الإدارة. ولم يتم أبداً توجيه تهم جنائية لأي من السجناء، وتمت الموافقة لهم جميعاً بنقلهم من قبل فرق مراجعة الأمن القومي. وكانت طائرة شحن عسكرية على مهبط الطائرات في خليج غوانتانامو لنقل مجموعة من السجناء اليمنيين جواً إلى سلطنة عمان عندما تم وقف الرحلة، وفقاً لما قاله أشخاص على دراية بالعملية العسكرية. وقد جُمعت المتعلقات التي يمكن أن يأخذوها معهم، مما يشير إلى أن السجناء سوف يغادرون قريباً. ثم حلقت الطائرة بعيداً خالية، وأُعيدت إليهم متعلقاتهم. تُصنَّف تفاصيلُ هذه العمليات بالسرية من أجل أمن أطقم الطائرات العسكرية الأميركية التي تنقل الرجال. إلا أن مسؤولين أميركيين، رفضوا الكشف عن هوياتهم؛ لأن تحركات المعتقلين تعدّ سريةً إلى أن تُستكمل، اعترفوا بفشل المهمة بعد أن نشرت شبكة «إن بي سي» تقريراً عنها يوم الاثنين، يوضح النقل المتأخر وسط جهود إدارة بايدن المستمرة للعثور على دول مستعدة لإعادة توطين 16 محتجزاً تم إخلاء سبيلهم، وهم من بين 30 رجلاً محتجزين في غوانتانامو. وتتطلب مثل هذه الصفقات الدبلوماسية ومشاركة مجتمع الاستخبارات وتوجيه إشعار مسبق إلى الكونغرس. تعدّ الولايات المتحدة سلطنة عمان منذ فترة طويلة حليفاً قوياً ووفياً، ودولة مسالمة تبعد 1500 ميل، وبلداً بعيداً عن غزة.

وسيط محايد

وتفخر سلطنة عمان بأنها وسيط محايد بين القوى الإقليمية المتصارعة. في ليلة الاثنين، وصفت أدريان واتسون، المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، سلطنة عمان بأنها «شريك موثوق به... يتعاون بشكل وثيق مع الولايات المتحدة بشأن مجموعة من الأولويات، بما في ذلك إعادة تأهيل المعتقلين في غوانتانامو». توصّل المسؤولون الدبلوماسيون ومسؤولو الأمن القومي الأميركي إلى اتفاق مع سلطنة عمان لإرسال السجناء إلى هناك العام الماضي. لكن الخطة واجهت معارضة خلال جلسة مغلقة في الكونغرس في أكتوبر (تشرين الأول)، عشية عملية النقل.

إعادة التوطين

وقال مسؤولون في الإدارة الأميركية، طلبوا عدم الكشف عن أسمائهم، إن الديمقراطيين أثاروا مخاوف مع مسؤولي وزارة الخارجية والاستخبارات من احتمال زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط في أعقاب هجوم «حماس» على إسرائيل. وافقت الإدارة على تأجيل النقل ومراجعة الترتيبات، وهي عملية قال مسؤولان حكوميان، يوم الاثنين، إنها مستمرة. ولا تسمح سياسة وزارة الدفاع بالكشف عن تاريخ نقل جديد إلا بعد مغادرة السجناء. إن سجناء غوانتانامو الذين ينتظرون نقلهم هم من بلدان تعدّ غير مستقرة أو خطرة للغاية للحد الذي يحُول دون إعادتهم إلى أوطانهم، لا سيما اليمن، الأمر الذي يتطلب من الولايات المتحدة طلب المساعدة من الحلفاء والشركاء لاستقبالهم لإعادة التأهيل أو إعادة التوطين. على مدى عقدين من تاريخ مركز الاعتقال في كوبا، نُقل نحو 750 محتجزاً عن طريق العودة إلى الوطن أو إعادة التوطين، ومعظمها في عمليات عسكرية سرية.

الصعوبات الدبلوماسية

وقد تم تهميش عدد قليل منهم أو تأخيره؛ بسبب الصعوبات الدبلوماسية، أو تغيير القيادة في الدولة المستقبلة، أو المخاوف العملياتية العسكرية الأميركية. في أواخر عام 2014، على سبيل المثال، عادت طائرة شحن عسكرية تحمل 5 محتجزين إلى آسيا الوسطى، كانت قد غادرت غوانتانامو في عملية نقل مخططة منذ فترة طويلة، وذلك بسبب مشكلة ميكانيكية في الجو. وقد أرجأ البنتاغون الإفصاح العلني عمّا عدّها «عملية أمنية حساسة للأمن القومي» حتى تم إرسال طائرة شحن جديدة من طراز «سي-17» وطاقمها إلى القاعدة لنقل السجناء وقوة حراسة خاصة ونقلهم إلى كازاخستان.

برنامج إعادة التأهيل

واستقبل برنامج إعادة التأهيل في سلطنة عمان 30 محتجزاً في الفترة من 2015 إلى 2017. وكان معظمهم من اليمن الذي يشترك بحدود مع سلطنة عمان. وقد تزوج كثير منهم وأنجبوا الآن أطفالاً هناك، على الرغم من أنه من غير المعروف ما إذا كانوا قد اندمجوا بنجاح في المجتمع من عدمه. كان اثنان من الرجال الذين أُرسلوا إلى سلطنة عمان من مواطني أفغانستان الذين أُعيدوا في وقت سابق من هذا العام، وفقاً لما ذكرته حركة «طالبان»، بعد 7 سنوات من الإقامة الجبرية. وقال ماثيو ميلر، المتحدث باسم وزارة الخارجية في ذلك الوقت، إن الرجلين أُعيدا إلى وطنهما لأن الظروف الأمنية التي تم التفاوض عليها بين الولايات المتحدة وسلطنة عمان في وقت نقلهما، في عام 2017، قد انتهت. وقالت واتسون إن سلطنة عمان، من خلال برنامجها لإعادة التأهيل، «تواصل الوفاء بالمعاملة الإنسانية والضمانات الأمنية للمحتجزين الذين تم إرسالهم إلى هناك في السنوات الأخيرة، وفي بعض الحالات أطول بكثير مما كان متوقعاً». وأضافت: «نظراً لقوة برنامج سلطنة عمان، سوف نواصل التعاون الوثيق مع المسؤولين العمانيين بشأن المضي قدماً في هذه القضايا». رفض محامو السجناء المفرج عنهم التعليق على عملية النقل التي أجهضت، أو مناقشة الحالة المزاجية في «المعسكر 6»، الذي يخضع للحد الأدنى من الحراسة الأمنية في غوانتانامو، حيث يتم فصل الرجال الذين تمت الموافقة على الإفراج عنهم عمّا يُسمون «المعتقلين ذوي القيمة العالية».

الأردن على طريق الانتخابات النيابية المقبلة..

 الأحد 21 تموز 2024 - 11:56 ص

الأردن على طريق الانتخابات النيابية المقبلة.. انتعاش التحديث السياسي يصطدم بتعثر حزبي الشرق ال… تتمة »

عدد الزيارات: 164,932,540

عدد الزوار: 7,402,649

المتواجدون الآن: 59