الاكراد..في مواجهة جميع الأعداء..

تاريخ الإضافة الخميس 8 كانون الأول 2022 - 7:17 م    عدد الزيارات 376    التعليقات 0

        

الاكراد..في مواجهة جميع الأعداء..

مركز كارنيغي...مايكل يونغ

يواجه الأكراد في إيران والعراق وشمال سورية سلسلة من التهديدات من حكومات في المنطقة.

فلاديمير فان ويلغنبرغ صحافي ومؤلّف هولندي مقيم في إربيل ومتخصص في الشؤون الكردية. شارك مع هارييت ألسوب في تأليف كتاب بعنوان The Kurds of Northern Syria: Governance, Diversity, and Conflicts(أكراد شمال سورية: الحكم والتنوع والصراعات)، صدر في العام 2019 عن دار نشر أي. بي. توريس، ومع مايكل نايتز في تأليف كتاب بعنوان Accidental Allies: The U.S.–Syrian Democratic Forces Partnership Against the Islamic State(حلفاء عرضيون: الشراكة بين الولايات المتحدة وقوات سورية الديمقراطية ضدّ تنظيم الدولة الإسلامية). أجرت "ديوان" مقابلة معه مطلع كانون الأول/ديسمبر لمناقشة الهجمات التي تنفّذها الحكومة الإيرانية ضدّ المناطق الكردية في سياق الاحتجاجات المُندلعة في جميع أنحاء البلاد منذ أسابيع، إضافةً إلى التهديد التركي بإطلاق عملية عسكرية جديدة ضدّ القوات الكردية في شمال سورية.

مايكل يونغ: العامل الكردي هو من الأبعاد التي لا تُسلَّط عليها الأضواء بالقدر الكافي في الاحتجاجات الإيرانية. كانت مهسا أميني، التي أشعلت وفاتها الاحتجاجات، كردية، وتدخّل النظام الإيراني عسكريًا في المناطق الكردية بعد اندلاع الاحتجاجات. هلا تشرح لنا ما هي طبيعة العلاقة اليوم بين الجمهورية الإسلامية والأكراد، مع الإشارة إلى أنه في العام 1979، بعيد انطلاق الثورة، اندلعت انتفاضة في المناطق الكردية الإيرانية؟

فلاديمير فان ويلغنبرغ: في الواقع، الاسم الحقيقي لمهسا أميني هو جينا أميني، لكن لم يُسلَّط الضوء على هذه المعلومة بسبب القيود المفروضة على إطلاق أسماء كردية على الأشخاص في إيران. وعلى الرغم من أن الأكراد الإيرانيين ليسوا معروفين جيدًا في الغرب ولا يحظون بالاهتمام نفسه كما الأكراد في العراق وسورية الذين ذاع صيتهم من خلال معاركهم ضد تنظيم الدولة الإسلامية، إلا أن لديهم تاريخًا طويلًا من النضال في سبيل الحصول على الحكم الذاتي داخل إيران، ويشكّلون تيارًا كرديًا ذا نزعة قومية شديدة. أُنشئ الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، وهو من الأحزاب الكردية الإيرانية الأساسية، في العام 1945. وبعد عامٍ، أسّس جمهوريةً كردستانية لم تعمّر طويلًا في مهاباد بقيادة زعيمه الكاريزماتي قاضي محمد، إذ لم تصمد هذه الجمهورية سوى سنة واحدة. ومن الأحزاب الكردية البارزة الأخرى حزب كومله الاشتراكي-الماركسي الذي أسّسه مثقّفون أكراد في خريف 1969. وخلال الثورة ضد نظام الشاه محمد رضا بهلوي، أمِل الأكراد الإيرانيون بالحصول على شكل من أشكال الحكم الذاتي، لكن بعد سيطرة الإسلاميين، لم يكن آية الله روح الله الخميني مستعدًا لمنح الأكراد أي حقوق على الإطلاق. وقد تواصل القتال بين القوى الثورية الكردية والقوى الأمنية الإيرانية حتى العام 1983. ولم تسمح الجمهورية الإسلامية الجديدة للأكراد بالمشاركة السياسية الحرّة، على الرغم من وجود أكراد في الحكومة والبرلمان الإيرانيَّين.

اغتالت إيران أيضًا عددًا من القادة الأكراد بعد العام 1979، من بينهم زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني عبد الرحمن قاسملو في النمسا خلال مفاوضات السلام مع الجمهورية الإسلامية في العام 1989، وخلفه صادق شرفكندي في ألمانيا في العام 1992. وقد تسبب ذلك بفراغ على مستوى القيادة لدى الأحزاب الكردية الإيرانية، وبمزيد من الانقسامات. في نهاية المطاف، انتقل حزب كومله والحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني إلى كردستان العراق في ثمانينيات القرن العشرين، خلال الحرب الإيرانية العراقية. علاوةً على ذلك، عانى الحزبَين من الانشقاقات والانقسامات الداخلية، على الرغم من قيامهما مؤخرًا بتوحيد صفوفهما من جديد، وقد أقدم الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني على هذه الخطوة قبل احتجاجات 16 أيلول/سبتمبر التي اندلعت بعد وفاة أميني، فيما أعاد حزب كومله توحيد صفوفه بعد اندلاع الاحتجاجات.

فضلًا عن ذلك، ثمة حزب الحياة الحرة الكردستاني الذي أُنشئ في العام 2004، وهو من فروع حزب العمّال الكردستاني في تركيا. ومن الأحزاب الأخرى حزب الحرية الكردستاني الذي تأسس في العام 1991، وهو الأصغر حجمًا، ومقرّه في كردستان العراق، وقد أدّى دورًا مهمًا في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية والقوات العراقية في بردي في تشرين الأول/أكتوبر 2017، بعد استفتاء الاستقلال في كردستان العراق في أيلول/سبتمبر 2017. وأبدى الأكراد الإيرانيون أيضًا تضامنًا واسعًا مع الاستفتاء. وفي العام 2018، أنشأت خمسة أحزاب كردية إيرانية مركزًا للتعاون من أجل تنسيق أنشطتها على نحوٍ أفضل.

في 8 أيلول/سبتمبر 2018، شنّ الحرس الثوري الإسلامي في إيران أول هجوم صاروخي عبر الحدود على الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني في كويه، ما أسفر عن مقتل ثمانية عشر شخصًا على الأقل. فضلًا عن ذلك، أُعدِم رامين حسين بناهي، العضو في حزب كوملة، في اليوم نفسه. وقبل يوم من الهجوم، لقي ثلاثة مقاتلين من مجموعة تابعة لحزب الحياة الحرة الكردستاني مصرعهم في اشتباك. وقد اعتُبر الهجوم بمثابة رسالة موجّهة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية ومفادها أنه بإمكان إيران أن تضرب الآن خصومها خارج الحدود الإيرانية، وكذلك رسالة موجّهة إلى الأحزاب الكردية التي أرادت إقامة علاقات مع الولايات المتحدة. اندلعت احتجاجات واسعة في إيران عقب مقتل أميني، وانطلقت احتجاجات واسعة النطاق داخل محافظة كردستان الإيرانية. وقد عمدت إيران، بهدف تحويل الأنظار عن أوضاعها الداخلية، إلى شنّ هجمات بالطائرات بدون طيار والصواريخ على حزب الحرية الكردستاني، وحزب كومله والحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني منذ 16 أيلول/سبتمبر، وقصفت حدود إقليم كردستان العراق، حيث يتمركز أيضًا مقاتلو البشمركة التابعون للأحزاب الكردية الإيرانية.

يونغ: كما ذكرتَ آنفًا، شنت إيران أيضًا هجمات على مواقع كردية إيرانية داخل العراق. ما مدى قوة هذه المجموعات في العراق، وما هي علاقتها بالأكراد العراقيين الذين يرتبط حزباهما الأساسيان عادةً بعلاقات جيدة مع إيران؟

فان ويلغنبرغ: خلال الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينيات القرن العشرين، فرّ آلاف الأكراد الإيرانيين إلى العراق، ولا تزال أعداد كبيرة منهم تعيش في المخيمات، ومنها مثلًا المخيمات في كويه. علاوةً على ذلك، تملك معظم الأحزاب الكردية الإيرانية قواعد ومعسكرات (ومقاتلين) في إقليم كردستان. فحزب كومله مثلًا لديه قاعدة قرب السليمانية تعرضت لهجوم، في حين طالت الهجمات الأخيرة الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني في كويه، وحزب الحرية الكردستاني في بردي (وهي أقرب إلى كركوك). في ما خلا حزب الحياة الحرة الكردستاني التابع لحزب العمّال الكردستاني، والذي يعمل في أراضٍ خاضعة لسيطرته على طول الحدود، تتمركز باقي الأحزاب الكردية داخل مناطق خاضعة لسيطرة الحزبَين الكرديَين العراقيَين، الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني. في العموم، كانت لهذه الأحزاب علاقات جيدة مع الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني خلال السنوات الأخيرة، على الرغم من أنه سادت بين الطرفَين أيضًا خلافات وتشنجات خلال الحرب الإيرانية العراقية.

طالبت إيران بنزع سلاح الأحزاب الكردية الإيرانية، أو حلّها، وهدّدت بشنّ عمليات عابرة الحدود. في هذا الإطار، يتمثّل الخيار الأفضل بالنسبة إلى إيران في نقل الأحزاب الكردية الإيرانية خارج البلاد، كما حدث مع منظمة مجاهدي خلق المعارِضة الإيرانية، التي انتقلت إلى ألبانيا من العراق، حيث كان تتخذ مقرًا لها بعد العام 1986. لكن حتى الآن، لم يرضخ أكراد العراق للضغوط المُمارسة عليهم من أجل حلّ الأحزاب، واتفقوا مؤخرًا مع بغداد لإرسال قوات إضافية إلى الحدود مع إيران.

يونغ: ما احتمالات تدخل إيراني على الأرض في العراق؟

فان ويلغنبرغ: من الصعب تحديد ذلك. فاحتمال قيام إيران، عند شعورها بالتهديد جرّاء أي اضطرابات داخلية، بشنّ هجوم بريّ محدود عابر للحدود، ممكن دائمًا. وخلال السنوات القليلة الماضية، نفذّت تركيا هجمات عدّة في كردستان العراق ضدّ حزب العمّال الكردستاني. لكن الاحتمال الأكثر ترجيحًا على ما يبدو يتمثّل في أن تواصل إيران استهداف الأحزاب الكردية الإيرانية بالطائرات بدون طيار والصواريخ الباليستية، التي تُعدّ أقل كلفة وتخلّف الأثر التهديدي نفسه وتُبقي حكومة إقليم كردستان تحت الضغط. لا تشكّل الأحزاب الكردية الإيرانية في الوقت الراهن تهديدًا وجوديًا لإيران ولا يمكنها منع حملة القمع المتواصلة في محافظة كردستان الإيرانية، التي أسفرت عن مقتل الكثيرين. لا بدّ من الإشارة أيضًا إلى أن مزاعم الحكومة الإيرانية بأن الأحزاب الكردية انفصالية غير صحيحة. فعلى سبيل المثال، لطالما روّج الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني للديمقراطية في إيران والفدرالية في كردستان. وامتنعت الأحزاب الكردية عن الانخراط عسكريًا في الاحتجاجات، خشية أن تستخدم إيران ذلك لإحداث انقسامات داخل الحركة الاحتجاجية (مستغلةً المشاعر القومية الإيرانية ضد الأكراد). وسبق أن شهدنا توترات في الشتات الإيراني بين أكراد وفرس على خلفية أعلام ورموز كردية.

يونغ: يواجه أكراد سورية احتمال حدوث تدخل عسكري تركي جديد في شمال سورية. ما احتمالات حدوث ذلك، نظرًا إلى أن الولايات المتحدة وروسيا ترغبان على ما يبدو في تجنّب مثل هذه النتيجة؟ وما الخطوات التي تقوم بها روسيا تحديدًا؟

فان ويلغنبرغ: لا يمكن إعطاء جواب قطعي هنا. فمن جهة، قد تنفّذ تركيا عملية محدودة بالقرب من منبج وكوباني. لكن كلما طال انتظار الأتراك لإطلاقها، كلما بات احتمال حدوثها قريبًا مستبعد. ومن جهة أخرى، قد تشنّ تركيا هجومًا بريًا في الربيع، حين تصبح الظروف الجوية أفضل، وسيكون هذا قريبًا من انتخابات حزيران/يونيو 2023. تجدر الملاحظة في هذا السياق أن الحزب الحاكم بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان فقد الدعم الشعبي ويتعيّن عليه حشد أعداد إضافية من الناخبين القوميين.

لكن يبدو أن روسيا والولايات المتحدة تعارضان أي تدخّل بري، على الأقل علانيةً. طالبت قوات سورية الديمقراطية، وهي عبارة عن تحالف بين مجموعات مسلحة تهيمن عليها وحدات حماية الشعب الكردية، اتخاذ موقف أقوى، وأكدّت أنه لا يكفي لردع تركيا. علاوةً على ذلك، تحاول روسيا استخدام التهديد التركي لبناء علاقات أوثق بين دمشق وأنقرة ضد وحدات حماية الشعب، أو إجبار وحدات حماية الشعب/قوات سورية الديمقراطية على التخلي عن مزيد من الأراضي لصالح الحكومة السورية. وتريد دمشق أن تغادر القوات التركية شمال غرب سورية، في حين تريد أنقرة وضع حدّ لمشروع الحكم الذاتي الذي يقوده الأكراد السوريون من قوات سورية الديمقراطية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سورية. أضف إلى ذلك أن دمشق وأنقرة على حدّ سواء ترغبان في إنهاء الشراكة بين الولايات المتحدة وقوات سورية الديمقراطية. وتريد تركيا إعادة السوريين إلى سورية وسط تنامي العداء التركي ضدّ اللاجئين السوريين، على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية.

كانت المشاعر المعادية للاجئين أيضًا إحدى الأسباب التي جعلت حزب العدالة والتنمية يخسر إسطنبول وأنقرة لصالح حزب الشعب الجمهوري في الانتخابات البلدية الأخيرة. ويريد حزب الحركة القومية، الشريك في ائتلاف حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه أردوغان، أن يتصالح حزب العدالة مع الرئيس السوري بشار الأسد، لكن القاعدة الإسلامية للحزب ترفض ذلك. لكن بعد اللقاء الذي جمع أردوغان بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بات هذا الخيار البديل ممكنًا أكثر، إذ إن الاجتماع كشف عن استعداد الرئيس التركي للتصالح مع خصومه السابقين. وصرّح أردوغان بأنه قد يجتمع مع الأسد حين يصبح الوقت مناسبًا. في هذا السياق، قال المبعوث الرئاسي الروسي الخاص إلى سورية ألكسندر لافرنتييف لوكالة الأنباء الروسية تاس يوم الاثنين إن الاجتماع يتطلّب تحضيرًا، لأن أردوغان طالب الأسد بالتنحي سابقًا.

يونغ: هل يمكن أن تواصل الولايات المتحدة احتضان وحدات حماية الشعب، التي تعتقد أنها حليف قيّم ضد أي جماعة ناشئة تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية، نظرًا إلى معارضة تركيا الشديدة لهذه الوحدات؟

فان ويلغنبرغ: يمكن للولايات المتحدة منع أي توغّل تركي من خلال ممارسة ضغوط اقتصادية وفرض عقوبات. فاقتصاد أنقرة في حالة هشة وأردوغان بحاجة إلى أصوات، لكن في الوقت نفسه يحتاج الأميركيون والأوروبيون إلى التعاون التركي حول الملف الأوكراني. لذلك، فالوضع مختلف عما كان عليه في العام 2019، عندما تمكّنت الولايات المتحدة من الحدّ من توغّل تركيا في رأس العين وتل أبيض. علاوةً على ذلك، تخشى أوروبا من إمكانية أن تسمح تركيا للاجئين السوريين بالتوجّه نحو أوروبا. وحتى لو شنّت تركيا عملية بالقرب من كوباني ومنبج، سيكون من الممكن أن تبقى القوات الأميركية في محافظتَي الحسكة ودير الزور. قد يفرّ الأكراد في كوباني إلى الرقة والحسكة، أو يتوجهون نحو المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية. مع ذلك، سيكون من الصعب على وحدات حماية الشعب وقوات سورية الديمقراطية إبقاء علاقاتهما مع الولايات المتحدة، لأن عددًا كبيرًا من قادة قوات سورية الديمقراطية هم من كوباني. وفي حال وقعت عفرين وكوباني بيد الأتراك، سيكون منطقيًا أكثر أن تحسّن قوات سورية الديمقراطية علاقتها مع روسيا ودمشق من أجل منع أي توغّل تركي. لكن من المستبعد أن تعترف دمشق بأي شكل من أشكال الحكم الذاتي المحلي، في حين طالبت روسيا قوات سورية الديمقراطية، كما يُزعم، بسحب وجودها العسكري من الحدود إلى الطريق الدولي M4، الذي يمتّد بموازاة الحدود مع تركيا بين اللاذقية وسراقب، وتسليم المنطقة الخاضعة لسيطرتها للحكومة السورية.

مخاطر الاستراتيجية السعودية المرتكزة على الأمن في اليمن..

 الأحد 5 شباط 2023 - 6:48 ص

مخاطر الاستراتيجية السعودية المرتكزة على الأمن في اليمن.. أحمد ناجي ملخّص: يعتمد أمن المملكة ا… تتمة »

عدد الزيارات: 116,757,210

عدد الزوار: 4,371,317

المتواجدون الآن: 80