خرائط الشمال السوري: تركيا تبحث المقايضة...

تاريخ الإضافة الخميس 21 تشرين الأول 2021 - 5:07 ص    عدد الزيارات 282    التعليقات 0

        

خرائط الشمال السوري: تركيا تبحث المقايضة...

الاخبار... كلّما اقترب موعد لقاء جو بايدن - رجب طيّب إردوغان أواخر الشهر الحالي، كلّما ازدادت سخونة الأوضاع في الشمال السوري، حيث تبدو المنطقة مقبلة على تطوّرات ميدانية ربّما تعيد رسم خارطتها. والظاهر، وفق المؤشّرات الظاهرة إلى الآن، أن تركيا لن تمانع، في ظلّ الإصرار الروسي - السوري على بدء عملية في إدلب، رفع يدها عن طريق «M4»، لكنها تريد في مقابل ذلك تعويضاً يمكن إردوغان تصديره في الداخل كـ«إنجاز». ومن هنا، يأتي تحشيدها ضدّ منطقتَي تل رفعت ومنبج، واللتين ترى فيهما، إلى جانب الأهداف التكتيكية، هدفاً استراتيجياً يحقّق لها تقطيع أوصال مناطق القوى الكردية، التي تدأب، على خطّ موازٍ، على إنهاكها وإضعاف بنيتها العسكرية، عبر ما يبدو أنها «حرب مسيّرات» بدأت في الشمال. لكن الانقضاض التركي على المنطقتَين المذكورتَين يظلّ مرهوناً باعتبارات عدّة، على رأسها موقف الصديق الروسي، الذي لن يمانع على ما يبدو منح أنقرة هديّة إضافية، وإن في حدود حسابات ضيّقة وصعبة

تركيا تَعْرض مقايضتها: «M4» مقابل تل رفعت

الاخبار.. محمد نور الدين ... تشكِّل تل رفعت ثغرة في التواصل الجغرافي «المريح» بين مناطق إدلب وعفرين ومناطق «درع الفرات» ...

في 20 أيلول الماضي، تقدَّم قائد منطقة «درع الفرات» الجنرال حقان أوزتكين إلى جانب قائدَين بارزَين آخرين، هما مصطفى أنيس قوتش وأورخان آق قورت، بطلب إحالتهم على التقاعد، قبل أن ينضمّ إليهم جنرالان آخران، هما: متين إشتورك وإرجان تشوربجي، ليصبح مجموع المستقيلين من مهامّهم خمسة. وعلى رغم مساعي السلطات لثنيهم عن قرارهم، أصرّ هؤلاء على التقاعد، وكان لهم ما أرادوا. ويمكن التوقّف عند توقيت الاستقالة، كونه تزامن مع عمليات تسخين جبهة إدلب، منتصف أيلول، إلّا أنه يمكن أيضاً عزوها، وهذا الأهمّ وفق العديد من التحليلات، إلى غياب سياسة تركية واضحة في سوريا، باستثناء القيام بعملية عسكرية تلوَ أخرى. في الآونة الأخيرة، تكثّفت الاتصالات التركية - الروسية على أعلى مستوياتها، لتتبعها قمّة جمعت الرئيسَين التركي رجب طيب إردوغان والروسي فلاديمير بوتين، في سوتشي، نهاية الشهر الماضي، تحت عنوان «ضرورة أن تنفّذ أنقرة التزاماتها بموجب اتفاق الخامس من آذار 2020»: أي أن يُصار إلى سحب المسلّحين، وفتح طريق «M4» بين حلب واللاذقية. مع هذا، انتهت القمّة إلى «لا شيء»، وفق المعلومات المسرّبة. لكن أمراً آخر برز على مسرح التطوّرات، مع إعلان تركيا عزمها على إطلاق عمليّة عسكرية في المناطق الواقعة غرب الفرات (تل رفعت أو منبج)، التي لا تزال تحت سيطرة «قوات حماية الشعب» الكردية و«قوات سوريا الديموقراطية». ووفق خبراء عسكريين أتراك، فإن لهذه المنطقة أهمية لوجستية بالنسبة إلى لتركيا:

1- تشكِّل تل رفعت ثغرة في التواصل الجغرافي «المريح» بين مناطق إدلب وعفرين ومناطق «درع الفرات».

2- السيطرة على منبج تقطع التواصل الكردي نهائياً بين غرب الفرات وشرقه، فينحصر الأكراد في مناطق الشرق.

3- السيطرة على تل رفعت تعني مزيداً من التأثير والضغط التركيَّين على مدينة حلب من خاصرتها الشمالية.

وفي موازاة الفوائد التي يُتوقَّع جنيها من عمليّة كهذه، تَبرز تعقيدات لوجستية تتمثّل في كون تركيا لا تسيطر على المجال الجوّي المتروك حصراً لعمل الطيران الروسي. وبالتالي، فإن أيّ عملية برّية فقط، سيكون مآلها الفشل، ومزيد من القتلى في صفوف الجنود الأتراك. وهو ما يفتح الباب أمام السؤال عن موقف موسكو من مثل هذه العملية، وما إذا كانت ستوافق عليها وتفتح مجالها الجوّي أمام الطائرات التركية، أم أنها ستعارض. حتى الآن، تفيد المعلومات بأن بوتين عارض، خلال قمّة سوتشي، إقدام تركيا على إطلاق عمليّة من هذا النوع، فيما تُواصل الأخيرة استعداداتها، مهدّدة باقتراب موعد الهجوم، حتى إن طائراتها المسيّرة ألقت منشورات فوق تل رفعت تدعو فيها الأهالي إلى مغادرتها.

يَعتقد إردوغان أن عملية عسكرية تركية في تل رفعت أو منبج، أو حتى عين عيسى، ستعيد له شعبية تذوب تدريجياً

وإذا كانت موسكو ومعها دمشق تحمّلان أنقرة مسؤولية عدم تنفيذ اتفاق 5 آذار 2020، فإن تركيا تعتبر أيضاً أن روسيا لم تنفّذ التزاماتها بموجب اتفاق الـ22 من تشرين الأوّل 2019، الموقّع في سوتشي بين إردوغان وبوتين، حول عملية «نبع السلام»، والذي ينصّ في بنده السادس على انسحاب المقاتلين الأكراد من نطاق تل رفعت ومنبج وغرب الفرات. ومن هنا، تعتبر تركيا أن أيّ عملية عسكرية ضدّ الأكراد تحظى بمشروعية، استناداً إلى الاتفاق المذكور. لكن، لماذا تسخين جبهة تل رفعت ومنبج الآن؟ هل، كما يقول البعض، لأن الأكراد يستفزّون الأتراك عبر إطلاق صواريخ على دورياتهم، ويستدرجونهم بالتالي ليحتلّوا تل رفعت ومنبج على اعتبار أن من شأن ذلك أن يقلِّل من اهتمامهم بمناطق الحسكة ودير الزور ومناطق شرق الفرات؟ يدرك الأكراد أن الجيش التركي، وفي حال احتلاله تل رفعت ومنبج، لن يتوقّف عند هذا الحدّ، بل سيبدأ، كما تشير المعطيات، عمليات جديدة في شرق الفرات حتى «تنظيف» المنطقة من آخر مقاتل كردي. وعليه، فإن العمليّة الخامسة، بعد «درع الفرات» وعفرين و«نبع السلام» وإدلب، لن تكون - في حال حصولها - الأخيرة، وهي تنطوي على عدّة أهداف من بينها:

1- المقايضة على فتح طريق «M4»، بحيث لا يبدو انسحاب تركيا منه بمثابة هزيمة، خصوصاً أن إردوغان سيكسب منطقة جديدة تعتبر بمثابة إنجاز له.

2- حاجة إردوغان الماسّة إلى تحقيق إنجاز من أيّ نوع كان، وقد استسهلت تركيا الإنجازات العسكرية على ما عداها.

3- تحقيق الهدف التاريخي للعثمانيين الجدد القاضي بضمّ مناطق شمال سوريا، وتل رفعت ومنبج جزء منها، إلى تركيا، وفقاً لحدود «الميثاق الملّي» لعام 1920.

يتلقّى الاقتصاد التركي ضربات موجعة من حين إلى آخر، وآخرها التراجع الكبير في قيمة الليرة. هذا من جهة؛ ومن جهة ثانية، تكاد استطلاعات الرأي المختلفة تُجمِع على تراجع كبير في شعبية حزب «العدالة والتنمية». وكمجرّد نموذج من هذه الاستطلاعات، واحد أجرته شركة «متروبول»، وجاء مفاجئاً لجهة تراجع أصوات الحزب الحاكم إلى 28.9%، بفارق ضئيل جداً عن «حزب الشعب الجمهوري» الذي نال 28.7%، وسط تراجع كبير في شعبية حزب «الحركة القومية»، حليف «العدالة والتنمية» الذي نال 6.6%، فيما حصل «الحزب الجيّد»، حليف «الشعب الجمهوري»، على 13.5%، و«حزب الشعوب الديموقراطي» الكردي على 10.6%، أي أن تحالف السلطة سينال 35.5%، في مقابل 42.4% لحزبَي المعارضة، ليبقى الحزب الكردي بيضّة القبان: إذا قرَّر التصويت لمرشّح المعارضة يصبح سقوط إردوغان حتمياً، أمّا إذا قرَّر البقاء على الحياد أو التصويت لمرشّح خاص به، فتكون الأمور مفتوحة على كلّ الاحتمالات. لذلك، يَعتقد إردوغان أن عملية عسكرية تركية في تل رفعت أو منبج، أو حتى عين عيسى، ستعيد له شعبية تذوب تدريجياً، وستَظهر للرأي العام على أنها انتصار عسكري. لكن يبقى عليه تحديد المكان الذي ستنطلق منه العملية، إذ إن أنقرة تولي أهمية خاصة لتل رفعت، كون احتلالها سيربط المناطق المحيطة بها بعضها ببعض، ويأتي ثانياً خيار منبج، وأخيراً عين عيسى. أمّا تحديد المنطقة - الأولوية، فمرتبط بحسابات الموقف الروسي، وأين يمكن موسكو أن تعطي حليفتها التركية من دون أن تغضب حليفتها السورية؛ إذ إن من مصلحة روسيا إعادة انتخاب إردوغان، فيما تراقب بدقّة الوضع الداخلي التركي كما السوري، ويهمّها أن لا تترك أيّ عملية عسكرية تركية أثراً سلبياً، إن في الداخل التركي أو في الداخل السوري.

حرب مسيّرات في الشمال: تكتيك جديد لإنهاك «قسد»

الاخبار.. أيهم مرعي ... أعلن الرئيس التركي نفاد صبر أنقرة حيال ما وصفه بـ«بؤر الإرهاب شمالي سوريا»

الحسكة | تؤشّر التعزيزات العسكرية على امتداد الشريط الحدودي التركي - السوري، وصولاً إلى أطراف بلدة تل رفعت في ريف حلب الشمالي، وأطراف ريف حلب الغربي، إلى تبدّلات ميدانية ربّما تكون المنطقة مقبلةً عليها، في ظلّ ما يُحكى عن إصرار سوري - روسي على فتح معركة إدلب، والرغبة التركية في قضم مناطق سيطرة جديدة على حساب «قسد». ولربّما ينتظر الرئيس التركي رجب طيّب إردوغان نتائج لقائه المُرتقب مع الرئيس الأميركي جو بايدن، على هامش «قمّة العشرين» أواخر الشهر الحالي، لمعرفة طبيعة التوجّهات الأميركية، ورأي واشنطن في إطلاق عملية عسكرية تركية جديدة، خاصة بعدما تلقّت أنقرة نوعاً من الدعم المعنوي الأميركي، عبر تأكيد الولايات المتحدة حقّ تركيا في حماية حدودها، بعد استهداف الأراضي التركية من الداخل السوري، ومقتل جنديَّين تركيَّين في مدينة مارع في ريف حلب الشمالي، خلال الشهر الجاري. واستبق إردوغان لقاءه بايدن بالتصعيد السياسي والإعلامي في وجه «قسد»، وإبداء الجدّية الكاملة في الاستعداد لاتّخاذ خطوات عسكرية ضدّها، بالتوازي مع إلقاء اللّوم على كلّ من واشنطن وموسكو في منعه من تأمين حدوده والقضاء على القوات الكردية هناك. كما ألمح إلى إمكانية مواجهة تلك القوات بأساليب جديدة، مع إبداء العزم على إنهاء وجودها، بما يؤدي إلى تأمين حدود بلاده مع سوريا. ويتقاطع هذا التلميح والتصعيد الميداني الذي اتّبعته أنقرة أخيراً ضدّ «قسد»، سواء عبر تكثيف الاستهداف الصاروخي والمدفعي، أو من خلال تنشيط حركة الطائرات المسيّرة، والعمل على استهداف آليات لقيادات في «الإدارة الذاتية»، مثلما حصل في أيلول الفائت، في كلّ من عين العرب والقامشلي وتل تمر. وعلى رغم هذا التصعيد، المترافق مع تعزيزات عسكرية على الأرض، إلا أن قيادات «قسد» لا ترى أيّ جدّية تركية في إطلاق عملية عسكرية واسعة ضدّ قواتها، مستندةً في ذلك إلى تطمينات أميركية وروسية حصلت عليها خلال زيارة وفد «مسد» إلى كلّ من موسكو وواشنطن، الشهر المنصرم. ويؤشّر إلى الاطمئنان المذكور، تصريحُ الرئيس المشترك لـ«مسد»، رياض درار، الذي قال إنه «يستبعد أن تتجرّأ تركيا على احتلال المزيد من الأراضي السورية»، مؤكداً عدم وجود «اتفاقيات أو أيّ ضوء أخضر لمثل هذه المسألة». مع ذلك، تبدو تهديدات أنقرة جدّية إلى حدّ ما، خاصة في ظلّ وجود ذريعة متمثّلة في القذائف التي استهدفت الأراضي التركية، والتي سيسعى إردوغان إلى استثمارها في لقائه مع بايدن، للاستحصال على موافقة أميركية على عملية شبيهة بـ«نبع السلام» التي شنّتها تركيا في خريف عام 2019، أو التنسيق لتوجيه ضربات جوّية ضدّ أهداف يحدّدها جيشها. كما تعمل تركيا، من خلال إلقاء الطائرات التركية منشورات فوق مدينة تل رفعت في ريف حلب الشمالي، والمتاخمة لبلدتَي نبل والزهراء، على توجيه رسائل إلى إيران وروسيا، حول جدّيتها في إطلاق عملية عسكرية ضدّ «قسد»، انتقاماً لجنودها المقتولين في مارع، ولو في مناطق حسّاسة كتل رفعت، تجنّبت القوات التركية دخولها في السابق، بسبب إمكانية التصادم مع الروس والإيرانيين. أيضاً، من شأن الإصرار السوري، المدعوم إيرانياً، وربّما روسياً بشكل جزئي، على استعادة السيطرة التامّة على طريق الـ«M4»، وربط ريف حلب بإدلب، وصولاً إلى معبر باب الهوى، أن يدفع تركيا إلى المطالبة بالحصول على ثمن ميداني للخسارة المتوقّعة في جنوب إدلب.

تركن «قسد» إلى تطمينات أميركية وروسية تفيد بأن تركيا لن تشنّ عملية عسكرية

وفي هذا الإطار، تؤكد مصادر ميدانية مطّلعة لـ«الأخبار» أن «تركيا جادّة في استهداف قسد، واتّخاذ خطوات لإضعافها، تمهيداً لتحقيق الهدف التركي الأساسي المتمثّل في إنهاء وجودها في سوريا بشكل كامل»، متوقّعاً أن «تعمل أنقرة على الحصول على ضوء أخضر أميركي وروسي لإطلاق عملية عسكرية واسعة، لقضم المزيد من الأراضي الخاضعة لسيطرة قسد». وتستدرك المصادر بأن «لا مؤشرات واضحة إلى الآن حول قدرة تركيا على انتزاع الضوء الأخضر الأميركي أو الروسي، حالياً». وتُرّجح أن «تعمد تركيا خلال الأيام المقبلة إلى اتّباع أسلوب هجومي، أثبت فاعليته في شهر أيلول الفائت، من خلال تكثيف استخدام الطائرات المسيّرة في استهداف مقرّات وتحرّكات قسد في عموم مناطق سيطرتها من الحسكة ودير الزور وصولاً إلى منبج»، مضيفاً أن «تركيا ستعمل على شلّ حركة قسد للضغط على كلّ من موسكو وواشنطن، وإثبات جدّيتها في محاربة القوى الكردية والقضاء عليها، حتى في ظلّ وجود عسكري أميركي - روسي في مناطق سيطرتها»، معتبراً أن «تكثيف عمل الطائرات المسيّرة، هو ما كان يقصده الرئيس التركي ربّما باستخدام أساليب مختلفة في مواجهة قسد». وتَعتقد المصادر أن «هذا الأسلوب سيُحدث إرباكاً في صفوف قسد، ويهدّد بنيتها العسكرية ومقرّاتها وقدراتها التسليحية»، متابعاً أن «هذه الاستهدافات ربما ستكون مقدّمة لعملية عسكرية واسعة، تسعى تركيا لفرضها ضدّ مناطق حيويّة خاضعة لسيطرة قسد، بين ريفَي الرقّة وحلب».

Competing Visions of International Order in the South China Sea

 الإثنين 29 تشرين الثاني 2021 - 3:49 م

Competing Visions of International Order in the South China Sea The disputes in the South China S… تتمة »

عدد الزيارات: 78,484,190

عدد الزوار: 2,002,011

المتواجدون الآن: 54