الدفاع عن إسرائيل، ولكن لا عن كردستان؟..

تاريخ الإضافة الأحد 9 حزيران 2024 - 6:26 ص    التعليقات 0

        

الدفاع عن إسرائيل، ولكن لا عن كردستان؟..

عندما أسقطت منظومة باتريوت الأميركية صاروخًا إيرانيًا فوق إربيل في 15 نيسان/أبريل، تساءل الأكراد لماذا لم تُفعَّل هذه الدفاعات عندما تعرّضوا للهجوم.

مركز كارنيغي..ديوان... فلاديمير فان فيلغنبرغ....

تقدّم مدوّنة "ديوان" الصادرة عن مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط وبرنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي تحليلات معمّقة حول منطقة الشرق الأوسط، تسندها إلى تجارب كوكبةٍ من خبراء كارنيغي في بيروت وواشنطن. وسوف تنقل المدوّنة أيضاً ردود فعل الخبراء تجاه الأخبار العاجلة والأحداث الآنيّة، وتشكّل منبراً لبثّ مقابلات تُجرى مع شخصيّات عامّة وسياسية، كما ستسمح بمواكبة الأبحاث الصادرة عن كارنيغي.

للمزيد من المعلومات

في وقت متأخّر من ليلة 13 نيسان/أبريل، اهتزّت إربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، على صوت بطارية صواريخ باتريوت وهي تُسقِط صاروخًا بالستيًا إيرانيًا أثناء تحليقه باتّجاه إسرائيل. وقد أكّد المتحدّث باسم البنتاغون، الجنرال في القوات الجوية بات رايدر، في مؤتمر صحافي، أن "أحد الصواريخ كان صاروخًا بالستيًا أُسقِط بالقرب من إربيل، وكان في طريقه إلى إسرائيل".

أثار هذا الأمر تساؤلات في أوساط الكثير من الأكراد العراقيين حول سبب عدم صدّ الولايات المتحدة الهجوم الصاروخي الإيراني ضدّ إربيل، في 15 كانون الثاني/يناير الفائت، الذي استهدف قصرًا بذريعة أنه قاعدة للموساد، وأسفر عن مقتل أربعة مدنيين. كان رجل الأعمال بيشرو ديزايي، وابنته زينا البالغة من العمر 11 عامًا، من بين الضحايا، وقد تساءل البعض عمّا إذا كان الأكراد قد أصبحوا حلفاء للأميركيين يمكن الاستغناء عنهم.

أخبرني محمد صالح، وهو زميل أول في معهد أبحاث السياسة الخارجية ومقرّه الولايات المتحدة، أن الدفاع الأميركي عن إسرائيل أثار التساؤلات في صفوف الكثير من الأكراد حول "سبب عدم استخدام الجيش الأميركي حتى الآن المنظومات الدفاعية دفاعًا عن كردستان، حتى عندما تعرّض الإقليم الكردي لهجوم بسبب وجود القوات الأميركية هناك.... سيراقب الكثيرون في كردستان والمنطقة الأوسع ما إذا كان الجيش الأميركي سيستخدم منظومة الدفاع الجوّي نفسها في المرّة المقبلة حين تشنّ إيران أو وكلاؤها هجومًا على كردستان العراق".

 

سبق أن شنّت إيران هجمات عدّة على إقليم كردستان، بما فيها الهجوم ضدّ حزبَين كردَيَّين إيرانيَّين معارضَين، في 8 أيلول/سبتمبر 2018، والهجوم الذي استهدف منزل رجل الأعمال الشيخ باز كريم البرزنجي، في 3 آذار/مارس 2022. ولكن منظومات باتريوت للدفاع الجوّي لم تكن منتشرة في إربيل في العامَين 2018 و2022. وبين تشرين الأول/أكتوبر 2023 وكانون الثاني/يناير 2024، خلال الحرب المتواصلة على غزة، استهدفت الفصائل العراقية المدعومة من إيران قواعد أميركية في إقليم كردستان بالمسيّرات الانتحارية والقصف الصاروخي، منها قاعدة في مطار إربيل الدولي، وأخرى في حرير، ما دفع الولايات المتحدة إلى إخلاء قاعدة حرير الجوية بعد تزايد الهجمات عليها. ومنذ 4 شباط/فبراير، توقّفت الفصائل المدعومة من إيران عن استهداف القوات العسكرية الأميركية، باستثناء شنّها هجومًا واحدًا ضدّها في سورية في 21 نيسان/أبريل.

قال رئيس وزراء إقليم كردستان، مسرور بارزاني، لشبكة NBC الإخبارية، في شباط/فبراير، إن الأكراد العراقيين يفتقرون إلى القدرة على الدفاع عن أنفسهم ضدّ الهجمات بالمسيّرات والصواريخ، وطلبَ المزيد من المساعدة من الولايات المتحدة. وفي 15 نيسان/أبريل، ناقش كلٌّ من وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، مسألة حماية مواقع أساسية في العراق، بما في ذلك إقليم كردستان، من التهديدات الجوّية. كذلك يتضمّن قانون تفويض الدفاع الوطني الأميركي للعام 2024، الذي وقّع عليه الرئيس جو بايدن في كانون الأول/ديسمبر الفائت، بندًا ينصّ على تزويد القوات العراقية والكردية بمنظومات الدفاع الجوّي. وفي هذا الصدد، أشار البنتاغون، في آذار/مارس، إلى أنه في انتظار إقرار ميزانية العام 2024 في الكونغرس الأميركي من أجل تطبيق القرار. مع ذلك، يُظهِر اعتراض الصاروخ الإيراني الذي أُطلِق على إسرائيل أن الولايات المتحدة قادرة ربما على حماية إربيل من دون تزويد الأكراد بالدفاعات الجوّية. ومن المستبعد أيضًا أن تقبل بغداد بمنح الأكراد منظومات الدفاع الجوّي الأميركية المتقدّمة هذه، في وقتٍ تسعى إلى الحدّ من حكمهم الذاتي.

وُضِعَت بطارية صواريخ باتريوت طور التشغيل في إربيل في نيسان/أبريل 2020، بعد أشهر قليلة على اغتيال اللواء الإيراني قاسم سليماني في هجوم بمسيّرةٍ في بغداد. لكن المنظومة أُزيلَت لاحقًا، على الأرجح في حزيران/يونيو 2021، حينما سحبت إدارة بايدن بطاريات باتريوت من الشرق الأوسط، بما في ذلك العراق. لكن البطاريات أُعيدَت إلى إربيل بعد اندلاع الحرب في غزة في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، عندما أرسلت إدارة بايدن منظومات إضافية إلى الشرق الأوسط تحسّبًا لهجمات ضدّ القوات الأميركية.

أخبرني آرون ستين، رئيس معهد أبحاث السياسة الخارجية، أن "الولايات المتحدة لو تلقّت إنذارًا، واتّخذت القرار بنشر بطارية صواريخ، لكانت بالفعل تمكّنت من منع الهجوم على إربيل... إن بطاريات باتريوت أسلحة مطلوبة بشدّة ولكن غير متوفّرة بما يكفي الطلب، ولذا نقلها حول العالم ليس بالأمر السهل. فهو يتطلّب تخطيطًا ووجودَ تهديدٍ محدّد. إنه يعتمد فعلًا على الكثير من الأمور، لذا من الصعب الجزم". ويُقال إن كل بطارية تُكلّف 1.1 مليار دولار.

عقب الهجوم الذي تعرّضت له إربيل في كانون الثاني/يناير الماضي، قال المتحدّث باسم البنتاغون بات رايدر، ردًّا على أسئلة حول سبب عدم اعتراض القوات الأميركية بعض الصواريخ التي استهدفت مناطق في إربيل، إن "أيًّا من تلك الهجمات لم يستهدف أفرادًا أو منشآت أميركية".

ويبدو أن مايلز كاغينز، الكولونيل المتقاعد في الجيش الأميركي، والمتحدّث السابق باسم التحالف بقيادة الولايات الأميركية في العراق، والزميل الأول في معهد نيو لاينز للاستراتيجية والسياسة، يوافق رايدر الرأي. فقد أخبرني أن "أولوية الجيش الأميركي هي حماية المواقع العسكرية من أجل مهمّة مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية، والمواقع الأخرى التي تُعَدّ بالغة الأهمية لأهداف الأمن القومي. لسوء الحظّ، ما كان منزل أحد رجال الأعمال ليُعَدّ أولوية".

فضلًا عن ذلك، قال مايكل ديمينو، الزميل في مؤسسة أولويات الدفاع Defense Priorities، والمحلّل العسكري السابق في وكالة الاستخبارات المركزية، إن من الصعب مقارنة الرشقات الصاروخية الإيرانية التي أُطلِقَت في كلٍّ من كانون الثاني/يناير ونيسان/أبريل. "فمسارات الصواريخ البالستية وأوقات الاستجابة لها مثلًا تختلف إذا كان الهجوم من إيران باتّجاه إسرائيل، عمّا لو كان من إيران باتّجاه شمال العراق. ولا بدّ أيضًا من أخذ عوامل أخرى في عين الاعتبار، مثل الفترة التي سبقت الهجومَين. ففي رأيي، سبق هجومَ إيران على إسرائيل في نيسان/أبريل قدرٌ من الاتصالات والقنوات الخلفية الدبلوماسية أكبر بكثير ممّا سبق هجومَها ضدّ إربيل في كانون الثاني/يناير".

وبالفعل، بعثت إيران برسالة واضحة بعد مقتل الضباط الكبار في فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإسلامي الإيراني في دمشق، بأنها ستردّ على الهجوم، وقال الإيرانيون إنهم حذّروا الولايات المتحدة قبل أن يردّوا على إسرائيل. لم يُبعَث بمثل رسائل التحذير المُسبَق هذه قبل هجوم كانون الثاني/يناير، ولا قبل الهجوم الصاروخي الإيراني ضدّ المجموعات المسلّحة البلوشية داخل باكستان بعد ذلك بيوم واحد.

ولكن إذا كانت بطاريات باتريوت تدافع عن القوات الأميركية في الشرق الأوسط، فلمَ استُخدِمَت لمنع هجوم ضدّ إسرائيل؟ قال لي مصدر مجهول في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة إن "طريقة عمل منظومة باتريوت، من الناحية التقنية، تقوم على تحديد الجسم الذي يدخل منطقتها، وإطلاق النار عليه عندئذ. وفي ليلة الهجوم الإيراني على إسرائيل، كان أحد الصواريخ يقترب من القاعدة الجوّية في إربيل، ما دفع المنظومة إلى الردّ، ولكن الصاروخ الثاني سقط خارج المنطقة. أما في الهجوم الأخير الذي قُتِل فيه بيشرو، فقد اتّبعت الصواريخ مسارًا مختلفًا".

وفي هذا الإطار، أضافت دانا سترول، النائب السابق لمساعد وزير الدفاع لشؤون الشرق الأوسط، أن "بطارية باتريوت يمكن أن تُستخدَم لاعتراض هجومٍ ما في حال كان الصاروخ في طريقة لاستهداف قوات أميركية أو بنية تحتية أميركية. أما إذا كان الهجوم الصاروخي يستهدف مناطق أخرى ليست قريبة من القواعد الأميركية، فمنظومة باتريوت لن تستجيب للتهديد".

قد تكون هذه التفسيرات صحيحة، إلا أنها تدفعنا إلى طرح السؤال التالي: كانت إسرائيل محميّة من شبكة إقليمية من منظومات باتريوت للدفاع الجوّي وغيرها من الوسائل في 15 نيسان/أبريل، فهل كانت البطارية الموجودة في كردستان العراق جزءًا من تلك الشبكة، أم إن إسقاطها الصاروخَ الإيراني كان مجرّد صدفة لأنه كان قد دخل منطقة عملياتها؟ قد يظنّ البعض في كردستان أن الاحتمال الأول هو الصحيح، معتقدين ربما أن جميع حلفاء الولايات المتحدة متساوون، بيد أن بعضهم أكثر مساواةً من غيرهم.

آمال كبيرة: مستقبل الإنفراج الإيراني–السعودي...

 الثلاثاء 18 حزيران 2024 - 8:17 ص

آمال كبيرة: مستقبل الإنفراج الإيراني–السعودي... مجموعات الازمات الدولية..طهران/ الرياض/واشنطن/برو… تتمة »

عدد الزيارات: 160,952,523

عدد الزوار: 7,183,523

المتواجدون الآن: 125