قاد سيارته إلى الضاحية للقاء فضل الله

جنبلاط غير مطمئن إلى"إيحاءات در شبيغل" ومتّفق مع بري على "س. س." في ولادة الحكومة

تاريخ الإضافة الخميس 3 أيلول 2009 - 6:12 ص    عدد الزيارات 2593    التعليقات 0    القسم محلية

        


لم يلتق رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط والمرجع السيد محمد حسين فضل الله منذ حرب تموز 2006، لكن الاتصالات والرسائل المتبادلة لم تنقطع بين الاثنين حتى اثناء القطيعة بين الاول و"حزب الله".
وحافظ على خيوط هذا التواصل الوزير غازي العريضي ونائب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي دريد ياغي عبر المستشار الاعلامي لفضل الله الزميل هاني عبد الله.
وكانت مجلة "الانباء" الاسبوعية الناطقة باسم التقدمي قد اجرت مقابلة مع فضل الله قبل شهرين وبعدها بدأ التحضير لزيارة جنبلاط لصديقه المرجع في قلب الضاحية الجنوبية.
وفي بداية اللقاء سأل جنبلاط عن المنزل الذي يقطن فيه فضل الله حاليا وهو الوحيد الذي "نجا" من الدمار في ذلك المكان اثناء حرب تموز. ويقع في جوار مقره الرئيسي ولجأ اليه نازحون قبل ان يشتد الحصار خناقه على الضاحية الجنوبية.
وعند وصول جنبلاط الى هذه البقعة وكان يقود سيارته تطلع الى نواحيها حيث شاهد ورش البناء الناشطة. وتبلغ ان شركة "وعد" التابعة لـ"حزب الله" تقوم بتشييد مئات المباني بدل تلك التي دمرت.
ولم تغب الازمة الحكومية عن حديثهما. وابلغه جنبلاط انه يوافق على ما اعلنه رئيس مجلس النواب نبيه بري من ان ولادة الحكومة تحتاج الى التفاهم السوري – السعودي.
ولم يكتم جنبلاط حذره من ايحاءات تقرير "در شبيغل" وخطره. فأجابه فضل الله: "قيل ان هذا التقرير صنع في لبنان".
وركز الاثنان على موضوع الديموقراطية وانتقد رئيس التقدمي على طريقته النظرية الجديدة للديموقراطية في المنطقة والتي تولد تحت الاحتلال وانه لا يفهم كيف يمكن حركة تحرير ان تعقد مؤتمرها وتجري انتخاباتها تحت نير الاحتلال. وكان يقصد المؤتمر الاخير لحركة "فتح" في بيت لحم.
واتفقا على نقطة رئيسية هي ان المنطقة تغيرت كثيرا في الاعوام الاخيرة وان اخطر ما يحدث فيها هو تركيز الاحتلال الخارجي على خيارات الشعوب واهتماماتها الاستراتيجية.
وقدم فضل الله مطالعة طويلة في هذا الشأن بدأها من افغانستان حيث لا ثروات كبيرة ورغم ذلك فان اميركا تريد السيطرة عليها للانطلاق منها نحو روسيا والسيطرة على طريق الحرير.
وأجمع "السيد" و"البيك" على ان الخطاب التكفيري الذي يقود الى ممارسات تخريبية خطير وان الامور، في رأيهما، باتت معقدة وتحتاج الى جهود جبــــارة لاعادة الاوضــــاع الى نصابها الطبيعي.
واتفقا ايضا على ان التعقيدات الحاصلة في المنطقة اصابت لغتها لبنان، وانه لا يزال في اكثر المحطات يدار من الخارج الامر الذي يفرض على سائر الافرقاء اللبنانيين بذل الجهود لقطع الطريق على الفتنة.
وهنأ فضل الله ضيفه على الدور الذي يقوم به في العمل لمنع الفتنة. فرد جنبلاط: "لا نزال في بداية الطريق".
وخلص فضل الله في تحليله الى "أن المنطقة تعيش غليانا من افغانستان وباكستان الى بلداننا وان المخطط الظاهر هو الا تكون دول الخليج ايضا في مأمن على غرار ما هو حاصل في اليمن.
ونبّه الاثنان الى "خطورة المشروع الاميركي الذي يسعى الى احداث نزاعات بين السنة والشيعة، وانعكاس هذا الامر على لبنان".
وشددا على اهمية تحسين العلاقات الشيعية – الدرزية ومعالجة ذيول احداث السابع من ايار وخصوصا في منطقة الشويفات. وبارك فضل الله اللقاءات والاجتماعات التي تعقد في هذا الشأن مع الدعوة الى توسيعها.
اما جنبلاط فكرر مرة اخرى الادبيات التي كان يطلقها في الاسابيع الاخيرة والتي هزت شباك مرمى قوى 14 آذار اكثر من مرة.
وفي رأيه انه لا بد من تواصل الدروز مع محيطهم العربي. واضاف ان "العمق العربي للدروز هو في سوريا".
وكان فضل الله قد قدم الى جنبلاط في بداية الجلسة كتابه الاخير "الاجتهاد بين اسر الماضي وآفاق المستقبل"، وذكره بانه في آخر لقاء جمعهما اهداه جنبلاط احد كتب والده الراحل كمال جنبلاط وأسف لضياع هذا الكتاب مع المجموعة الكبيرة التي كانت تحويها مكتبته اذ دمر منزله اثناء الحرب.
وسبق لفضل الله ان دعاه الى كتابة مذكراته وسأله امس هل بدأت في هذه المهمة. فرد جنبلاط: "الوقت لا يسمح يا سيد ويا للاسف فان الحدث اليومي اكبر من ذلك بكثير".
ثم ابلغه فضل الله انه يجد فيه شيئا من كمال جنبلاط ودعاه الى التعمق اكثر في افكار والده.
ولم تخل الجلسة من السؤال عن تيمور و"ضرورة الاستفادة من تجاربك في هذا الشأن".
ورد جنبلاط ضاحكا ان نجله هو في بداية طريقه السياسية و"باشرها في الضاحية الجنوبية".  في اشارة الى مشاركة تيمور في احتفالين لـ"حزب الله" وحركة "امل" في الايام الاخيرة.
وكان قد رافق جنبلاط في زيارته الى فضل الله الوزير وائل ابو فاعور ونائب رئيس الحزب التقدمي ياغي.
وجرى في خلال اللقاء بحسب المكتب الاعلامي لفضل الله انه "عرض للاوضاع العامة في لبنان والمنطقة، وتقويم للمراحل السياسية السابقة التي مرت على لبنان منذ جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وكانت جولة افق في قراءة المعطيات السياسية التي يمكن ان تؤثر على لبنان مستقبلا في ضوء ما قد يحدث في المنطقة".
واتفق على ان "المخاطر التي تتهدد لبنان والمنطقة بفعل المشروع الاميركي - الاسرائيلي هي مخاطر حقيقية وخطيرة، وخصوصا لجهة العمل على تفتيت الساحة الداخلية، وتحريك عناصر الفتنة في الوسط الاسلامي، وتعقيد علاقة هذا الوسط مع الآخرين (...)".
واشاد فضل الله بـ"جهود جميع العاملين لقطع الطريق على مساعي التفتيت والتمزيق"، مشيرا الى "اهمية ما اتخذه جنبلاط من مواقف في هذا السياق، وضرورة أن تنضم جهود الآخرين الى جهوده لمنع الجهات الخارجية التي تحاول التسلل من نوافذ سياسية او قضائية وغيرها من ان تعيد البلد الى دائرة الفتنة والتقاتل، او ان تحدث اهتزازا كبيرا في العلاقات الداخلية بما يمنع اللبنانيين من صوغ وحدتهم والحفاظ على لحمتهم ووحدة صفهم الوطني".
وأكد ان "المشكلة تكمن في ان خيوط اللعبة الداخلية لا تزال تدار من الخارج، وان ثمة اطرافاً متعددين دخلوا على خط تأليف الحكومة، اضافة الى بعض المساومات التي تستخدم كفزاعة هنا وهناك لزيادة التعقيدات وترحيل الازمة الداخلية في اتجاه ظروف ومعطيات لا تزال محل رهان الكثيرين على مستوى المنطقة".
بعد اللقاء صرح جنبلاط:
"بعد انقطاع طويل وياللأسف نتيجة الظروف السابقة والاحداث التي شهدها لبنان والعدوان الاسرائيلي، عدنا اخيرا والحمد لله  لنتواصل سياسيا وفكريا مع سماحة السيد وهو يتمتع كما عهدناه، بالصفاء الفكري والوطني والقومي نفسه، اننا نتشارك معه في الرؤية السياسية الى ما قد يحل في المنطقة او المخطط المدروس للمنطقة، مخطط التفتيت، لذلك نتمنى معه ان نتفادى التفتيت ونوحد الصف، الوحدة الاسلامية، والوحدة اللبنانية، من اجل مواجهة المشروع الاميركي – الاسرائيلي الذي يستفحل تدريجيا، ومع انسداد الآفاق امام عملية التسوية، فليست هناك تسوية، التسوية الاميركية الاسرائيلية هي في ان يعتمدوا الانقسام والتفتيت في العالم العربي والاسلامي ابتداء من لبنان وصولا الى افغانستان. اما في لبنان فقد سمعت منذ مدة بعض السجال السياسي، يتذكر البعض ان لبنان أنشئ بحدوده الحالية عام 1920، ولكن ينسى هؤلاء انه عام 1917 كان وعد بلفور، وينسى هذا البعض ايضا انه بعدما نال لبنان استقلاله عام 1943، انشئت دولة اسرائيل على الارض العربية الاسلامية في فلسطين، ومنذ ذلك الوقت ونحن تحت مضاعفات انشاء دولة اسرائيل، وسنبقى".
اضاف: "لذلك اتمنى ان نعود الى الثوابت، حسمنا الهوية العربية للبنان عام 1989 في اتفاق الطائف، حسمنا العدو وهو العدو الاسرائيلي، وحسمنا الصديق وهو السوري بالعلاقات المميزة، والى الذين اليوم كانوا يشكون من الوصاية خرجت سوريا ونلنا الاستقلال والسيادة، تبقى مزارع شبعا وتلال كفرشوبا ويبقى ان نتابع مع الاخوة في المقاومة قضية الحوار حول السلاح، وان تقوى الدولة تدريجا، ولكن علينا الا ننسى انه في اي لحظة الخطر الاسرائيلي قائم واسرائيل على استعداد ان تعيد الكرة وتهاجم لبنان، فلنخرج من السجالات، السجالات الصغيرة، ولكن لا بد من قانون انتخابي جديد، فلندخل الى المساحات الكبرى، الى النسبية، ونطبق ما ورد في اتفاق الطائف حول وجود مجلس الشيوخ في مكان ما يحفظ الطوائف، والمصالح الكبرى، ولتعتمد النسبية لكي نخرج من القوقعة الصغيرة".
واوضح ردا على سؤال "سبق ان ذكرت انني جزء من الاكثرية النيابـــــية ولكني تميزت بالــــحديث السياســـــي ولا بد من التميـــــز واقولــــها لبعض الحلفــــاء في 14 آذار: آن الآوان لقراءة جديدة لمعطيات المنطقة، لا نستطيع ان نبقى اسرى شعارات حرية، سيادة، استقلال، هناك الطائف الذي حدد عروبة لبنان، واكد اتفاق الهدنة، وهنا الفت النظر، الهدنة معناها حالة حرب مجمدة مع اسرائيل، وليست كما يريد البعض ان ندخل من خلال الهدنة الى محادثات جانبية مع اسرائيل، لكن الدخول في هذه المحادثات يذكرنا بماض لا نريد ان نتذكره".
• تلقى السيد فضل الله اتصالا من رئيس الحكومة المستقيلة فؤاد السنيورة عزاه فيه بوفاة ابن خالته السيد عبد العزيز الحكيم. رضوان عقيل


المصدر: جريدة النهار

مخاطر الاستراتيجية السعودية المرتكزة على الأمن في اليمن..

 الأحد 5 شباط 2023 - 6:48 ص

مخاطر الاستراتيجية السعودية المرتكزة على الأمن في اليمن.. أحمد ناجي ملخّص: يعتمد أمن المملكة ا… تتمة »

عدد الزيارات: 116,818,380

عدد الزوار: 4,380,217

المتواجدون الآن: 86