وطن مدمن على الخوف والتخويف

تاريخ الإضافة الجمعة 31 تموز 2009 - 7:21 ص    عدد الزيارات 3854    التعليقات 0    القسم محلية

        


محمد شري
بين مجموع الصفات الإيجابية والسلبية التي تغدق على هذا الوطن الصغير لبنان ليس أدق من توصيفه بوطن الخوف.
وطن كان الخوف المبرر الأساس لنشوئه. وطن قام ويقوم على فلسفة الخوف. وطن استوعب مجموعات الخائفين في المنطقة وفي مقدمهم الخوف المسيحي من المحيط الإسلامي الواسع.
خوف استولد مخاوف بكل الاتجاهات من المحيط الخارجي إلى الواقع الداخلي. فالكل خائف من الكل ولكل مبرراته وحججه المقنعة لجمهوره ولطائفته.
يكفي المسيحيين مبرراً للخوف، أنهم مسيحيون وسط بحر من المسلمين، أقلية معزولة ليس لها إلا الغرب للاتكاء عليه، وليس لها إلا الجبال للاحتماء بها.
خطأهم التاريخي بالنسبة لبعضهم أنهم وافقوا على لبنان الكبير أولاً، ومن ثم وافقوا على الاستقلال عن الانتداب الفرنسي ثانياً، ولديهم في سجل التاريخ القديم والحديث والحروب الأهلية الكثير الكثير ليرووه للأبناء والأحفاد.
السنّة في سجلاتهم الكثير أيضاً للحديث عن المؤامرة التي تستهدف أهل السنّة والجماعة في لبنان، من مختلف الأقليات المتربصة بهم، وبدورهم، بدءاً من اغتيال الرئيس رياض الصلح، إلى اغتيال الرئيس رفيق الحريري، مروراً باغتيال الرئيس رشيد كرامي، والشيخ حسن خالد، وما جرى في بيروت وغير بيروت.
الدروز سجلهم حافل. التاريخ مع الموارنة ومن ثم اغتيال كمال جنبلاط وحرب الجبل وعقدة العقيدة وعقدة قلة العدد واعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية.
الشيعة تاريخ التكفير وتاريخ الحرمان والتهميش وإخفاء الإمام موسى الصدر وحربهم القاسية مع إسرائيل.
الأقليات الأخرى كلها تعيش وتنظر للخوف باعتبارها أقليات طائفية من الدرجة الثالثة والرابعة والخامسة.
إنه وطن الخوف بامتياز، الكل ينام وعيناه مفتوحتان. يخشى الغدر ويخشى الانقلاب أو أنه يخطط للانقلاب.
يمكن القول إن اللبنانيين أدمنوا الخوف إلى حد أنهم ما عادوا قادرين على العيش بدونه، يحتاجون دائماً لجرعات إضافية من الخوف لتعزيز قدرتهم على الحياة والاستمرار وقد برعوا في توفير هذه الجرعات لبعضهم بعضاً.
حالة نفسية مرَضية من نوع خاص، يعوض عنها اللبنانيون بما يسمّى «حب الحياة»، وحياة الكيف السهر والسمر المنتشر في طول البلاد وعرضها. هذه الأيام لا سيما في وسط البلد، حيث يرقد الشهداء، يرقصون ويسكرون أمام أضرحتهم تعبيراً عن حبهم للحياة والموت في آن معاً.
السؤال: هل تمكن إزالة أو معالجة هذا الخوف؟
يقال إن الدولة هي الحل. الدولة الطائفية الضامنة للطوائف!
المشكلة أن هذه الدولة هي أكبر منتج للخوف ووظيفتها في أحسن الأحوال إدارة هذا الخوف وإعادة توزيعه بين الطوائف بنسب مختلفة بين الحين والآخر.
المشكلة أن الصيغة الطائفية للدولة والكيان كانت في أساس قيام الكيان والدولة وكانت شرط قيام الكيان والدولة. وتهديد الصيغة يعني تهديد الكيان والدولة وفسخاً أو بطلاناً للعقد المتبادل. لذلك كان أكبرهم من يدعى الإصلاح في لبنان الدعوة لإعادة توزيع الصلاحيات بين الطوائف تحت دعوى المشاركة لتأخذ طائفة من حساب أخرى. ولا أجد فريقاً يدعو للأخذ من الطوائف لحساب الوطن والمواطن، حتى المقاومة التي هي عمل أرقى وأرفع من حسابات الطوائف اضطرت للاحتماء بجمهورها الطائفي والمذهبي.
«الخوف أنه إذا زال الخوف أن لا يبقى من مبرر لوجود لبنان».
هل علينا أن نستسلم ونرفع الراية البيضاء أمام المخاوف والهواجس الطائفية والمتربعين على عروش الطوائف؟
أليس في إعلان موت السياسة إعلان استسلام؟ أليس في إعلان انتصار النظام الطائفي حسماً للمعركة التي لم تبدأ بعد، ألسنا دعاة مقاومة وانتصار على العدو الذي كان لا يقهر، لماذا لا نعلن جبهة وطنية لبنانية لمقاومة الخوف؟

([) كاتب من لبنان

المصدر: جريدة السفير

مخاطر الاستراتيجية السعودية المرتكزة على الأمن في اليمن..

 الأحد 5 شباط 2023 - 6:48 ص

مخاطر الاستراتيجية السعودية المرتكزة على الأمن في اليمن.. أحمد ناجي ملخّص: يعتمد أمن المملكة ا… تتمة »

عدد الزيارات: 116,698,749

عدد الزوار: 4,361,393

المتواجدون الآن: 85