احتفالات "يوم النصر" في اليمن

احتفالات "يوم النصر" في اليمن أيقظت مارد الانفلات الأمني

تاريخ الإضافة الأحد 12 تموز 2009 - 6:23 ص    عدد الزيارات 3482    التعليقات 0    القسم عربية

        


حال الغضب التي خلفها احتفال صنعاء بـ "يوم النصر 7 تموز" في ذكرى دخول القوات الشمالية عدن وانتهاء حرب صيف 1994 بين شريكي الوحدة حزب المؤتمر الحاكم والحزب الاشتراكي اليمني، أنتجت أشكالاً جديدة للاحتجاج لدى الشارع الجنوبي الذي مضى في تظاهراته المطالبة بـ "فك الارتباط" وسط دوامة عنف جديدة حولت المناسبة كابوساً لدى صنعاء التي وجدت نفسها في خضم أزمة انفلات أمني غير مسبوق.
وانتقلت حمى التظاهرات المطالبة بالانفصال التي تنظمها فاعليات "الحراك الجنوبي" إلى مستوى خطير للغاية برز إلى الواجهة مع تنامي الهجمات على دوريات الجيش المنتشرة بكثافة في المحافظات الجنوبية وتصاعد الاعتداءات على المواطنين الشماليين المقيمين أو العاملين في محافظات الجنوب التي تشهد منذ أيام موجة نزوح للشماليين وخصوصا أصحاب المحال التجارية بعدما تعرضوا لتهديدات واعتداءات من محتجين جنوبيين بدعوى ممارستهم أعمالاً تجسسية لمصلحة نظام صنعاء.
وعلى رغم تسجيل العديد من هذه الحوادث خلال الفترة الماضية، إلا أن ما عرف بحادثة "الإعدام الجماعي" التي طاولت أربعة مواطنين شماليين في محافظة لحج صباح الجمعة أثارت ردود فعل قوية لدى السلطات فيما فجرت المخاوف من تداعيات خطيرة قد تحول الساحة الجنوبية  ساحة حرب وتصفيات شوارع مناطقية.
ووقعت الجريمة عندما اعترض مسلحون سيارة المواطنين الشماليين الأربعة في منطقة حبيل جبر في محافظة لحج وفتحوا عليهم النار فقتلوا ثلاثة وجرحوا رابعاً نجا بأعجوبة بعدما تمكن من الفرار على رغم إصابته الشديدة.
وجاءت هذه الحادثة بعد أيام من التظاهرات الغاضبة التي عمت المحافظات الجنوبية وشهدت أعمال عنف أوقعت عدداً غير محدد من القتلى والجرحى في صفوف المحتجين والجنود، فضلا عن مئات المعتقلين من الناشطين الجنوبيين الذين أوقفوا خلال أوسع حملة اعتقالات نفذتها صنعاء بحق المحتجين منذ 7 تموز الماضي لمنعهم من التجمع والتظاهر في محافظات عدن، الضالع، لحج، أبين وحضرموت.
وعلى رغم اتهام صنعاء "عناصر تخريبية انفصالية في الحراك الجنوبي" بارتكاب هذه الجريمة، إلا أنها لم تكن بعيدة عن اتهامات الدوائر السياسية التي حذرتها من تسييس القضية بما قد يؤدي إلى تأجيج حال الاحتقان السياسي ودفع البلاد نحو مزيد من التأزيم والتمزق.
وشهدت محافظات لحج وأبين تظاهرات احتجاجية شارك فيها مئات الموالين للسلطة للمطالبة بملاحقة المتورطين بجريمة القتل الأخيرة وللتنديد بالدعوات الانفصالية التي تتبناها قوى "الحراك الجنوبي". غير أن اللافت فيها كان سماح صنعاء لبعض المتظاهرين من "لجان حراس الوحدة" بحمل السلاح في مشهد انطوى على رسالة باستعداد هذا الطرف للقتال ومواجهة التيارات المنادية بالانفصال في "الحراك الجنوبي" بالقوة المسلحة، مما حمل بعض الدوائر السياسية على اتهام صنعاء بمحاولة الهرب من تفاعلات الأزمة الجنوبية من طريق إشعال حرائق جديدة من شأنها زج البلاد في أتون فتنة مناطقية.
وزاد من ذلك التصريحات التي أدلى بها قياديون في "الحراك" والتي نفوا فيها تورطهم بجريمة قتل الشماليين الثلاثة وجرح رابع في لحج واتهامهم عناصر من لجان "حراس الوحدة" المدعومة من السلطات اليمنية بارتكابها "سعيا إلى خلق مبررات لإثارة الاقتتال الداخلي".

 

علامة سوداء

وتواجه صنعاء منذ أيام انتقادات شديدة من جراء تنظيمها احتفالات لمناسبة "يوم النصر" من الأحزاب السياسية المعارضة وكذلك من لجنة الحوار الوطني التي حذرت صنعاء من "نزعة الاستقواء والإصرار على معالجة المشكلات المدنية بالوسائل الأمنية والعسكرية والسعي إلى عسكرة الحياة المدنية وفرض حال الطوارئ غير المعلنة وتعطيل الحياة اليومية ومواصلة الاعتقالات وتحويل المنشات والميادين الرياضية معتقلات جماعية".
ويفسر رئيس الكتلة السياسية للحزب الاشتراكي اليمني المعارض في البرلمان الدكتور عيدروس النقيب ردود فعل الشارع الجنوبي حيال احتفال صنعاء بـ"يوم النصر" بالإشارة إلى أن "الشعب اليمني ينظر إلى هذا اليوم على أنه علامة سوداء في التاريخ اليمني المعاصر لأنه مثل انقضاضا فظا على المشروع الوحدوي السلمي الديموقراطي وعاد باليمن إلى عصور الحكم الفردي والجهوي الاستبدادي التسلطي نظرا لحال العداء الذي ارتبط بهذا التاريخ بين شركاء المشروع الوحدوي وبين أبناء الشعب عموما". ويضيف ان "إصرار السلطة على الاحتفال بيوم السابع من يوليو (تموز) عبّر عن رغبة جامحة لدى السلطة في عدم مغادرة أجواء الحرب والبقاء في دائرتها واستهانتها بمشاعر المواطنين الذين أفقدهم هذا اليوم المر كل معاني الابتهاج والشعور بالانتماء إلى العصر والإحساس بالكرامة الإنسانية وحوّلهم مجرد مجموعة رعايا ينتظرون ما يجود به ولي الأمر من صدقات ومكرمات".
وتقول صنعاء إن "احتفالات الشارع اليمني من أقصاه إلى أقصاه في مناسبة يوم النصر حملت رسالة لكل دعاة التمزق والانفصال بتمسك الشعب بالوحدة والتفافه خلف قيادته السياسية في الدفاع عنها واستعداده للقتال حتى آخر قطرة دم للدفاع عن الوحدة... تماما كما هي رسالة إلى القوى الانفصالية المدعومة من أطراف خارجية تحاول المساس بالوحدة الوطنية والاستقرار الاجتماعي مستغلة مناخ الحريات العامة الذي يكفل للجميع حق التظاهر".
لكن الدوائر السياسية اليمنية في المعارضة رأت في ذلك سياسات خاطئة "ساهمت في تأجيج حال الاحتقان السياسي واستفزاز مشاعر المواطنين في المحافظات الجنوبية ونكءاً لجروح يحاول الجميع تضميدها".
وتؤكد المعارضة أن على السلطات أولا الكف عن سياسة الإستقواء ونهج الملاحقات الأمنية للناشطين السياسيين والبحث عن الأسباب الجذرية  للمشكلات التي يطرحها المتظاهرون والبدء بحوار سياسي يفضي إلى إصلاحات سياسية شاملة تنهي آثار حرب صيف 1994 وتمهد الطريق لانتخابات حرة ونزيهة ومتوازنة، والشروع في خطوات جدية للحكم المحلي الكامل الصلاحيات للخروج من دائرة الاحتقانات والتوترات التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من التمزق الوطني والتفكك الاجتماعي.

صنعاء - من ابوبكر عبدالله    


المصدر: جريدة النهار

....The Myth of an Emerging “Mideast NATO”...

 الأربعاء 5 تشرين الأول 2022 - 3:47 م

....The Myth of an Emerging “Mideast NATO”... Israel would like to forge a military alliance with… تتمة »

عدد الزيارات: 105,450,559

عدد الزوار: 3,671,034

المتواجدون الآن: 91