النظام الإيراني يواجه خصماً من نوع جديد والأبصار تتركّز على مجلس صيانة الدستور

تاريخ الإضافة الأربعاء 17 حزيران 2009 - 5:32 ص    عدد الزيارات 3627    التعليقات 0    القسم دولية

        


تتركز ابصار الايرانيين والعالم على مجلس صيانة الدستور "شوراي نكاهبان"، لان المجلس يفترض ان ينظر في الطعون التي قدمها المرشحان للانتخابات الرئاسية مير حسن موسوي ومحسن رضائي.
وقال ناطق باسم المجلس أمس ان الاخير، وهو الهيئة المنوط بها تقرير صحة انتخابات رئاسة الجمهورية بموجب الدستور الايراني، لا يزمع اعادة الانتخابات الرئاسية التي اجريت الجمعة الماضي.
وكان تردد امس واول من أمس ان المجلس في صدد اعادة فرز جزئية للأصوات في دوائر بعينها اشتكى هذان المرشحان من حصول "مخالفات" فيها. وتعود اهمية قرار المجلس الى عاملين اساسيين هما اولا صلاحياته الدستورية لاقرار او الغاء نتائج الانتخابات الرئاسية، وثانيا ان المعارضة نظمت تظاهرات مؤثرة في الايام الاخيرة، وان يكن ينقصها الدليل المادي على وجود مخالفات في العملية الانتخابية، كما يقولون.
ومجلس صيانة الدستور هو الجهة الرسمية الوحيدة التي يمكنها اثبات ذلك في ضوء انحياز وزارة الداخلية الى الرئيس محمود احمدي نجاد وتياره، ومن شأن قيام المجلس بتحقيق جزئي في المخالفات، كما طالب بذلك في تطور لافت رئيس مجلس الشورى علي لاريجاني، ان يقدم الدليل المطلوب، وتالياً ينقل الحراك الدائر في الشارع الى داخل المؤسسات الرسمية الايرانية، وهو ما سيحقق تقدما معنويا وقانونيا لموسوي وانصاره.
وندد لاريجاني، احد ابرز معارضي احمدي نجاد، بوزير الداخلية صادق محصولي، واعتبره مسؤولا عن الصدامات الاخيرة التي جرت في طهران. وبث التلفزيون الايراني بالانكليزية "برس تي" أن لاريجاني طالب بالتحقيق في شكاوى كل من موسوي ورضائي، كما الف لجنة من محامين للتحقيق في مقتل 12 شخصا من الطلاب والمدنيين".
الى ذلك، طالب المعارض الاشهر آية الله العظمى حسين علي منتظري الشباب بالتعبير عن مطالبهم بهدوء، وهي المرة الاولى يتدخل بالتعليق على الانتخابات وما تلاها من احداث.
وقد نقلت المعارضة تظاهرتها مساء امس الى ساحة "ونك" بدل ولي عصر تجنبا لاصطدام مع مؤيدي احمدي نجاد الذين كانوا هناك. وافاد شهود عيان ان المتظاهرتين مرتا بسلام ومن دون صدامات.

 

تكتيكات أحمدي نجاد

واراد احمدي نجاد اظهار قوته وسيطرته على الموقف، فحرص على السفر الى روسيا للمشاركة في قمة دول منظمة شانغهاي للتعاون والتي تضم في عضويتها دولا عظمى مثل روسيا والصين، على رغم استمرار التظاهرات المعارضة له وعدم انفراج الوضع المتوتر داخل ايران. وفي موازاة ذلك، نزلت تظاهرة كبيرة مؤيدة للرئيس الى شوارع طهران لاظهار قوتها في المكان والتوقيت عينهما اللذين اختارهما انصار موسوي أول من امس.
ومع مناشدة موسوي انصاره عدم النزول الى الشارع للتظاهر حرصا على عدم الاصطدام مع مؤيدي الرئيس، يبدو ان الاخير يريد اظهار شعبيته للوصول الى هدف منع اجنحة الدولة الايرانية من الانعطاف نحو موسوي في المواجهة القائمة حاليا، وتوجيه رسالة الى موسوي ومؤيديه مفادها ان ثمن التشكيك في الانتخابات سيكون غاليا.
واظهرت جولة قامت بها "النهار" على مناطق قبائل البختياري القريبة من اصفهان وجود شعبية واضحة لاحمدي نجاد، الذي اكدت غالبية من التقيناهم انه يحظى باوسع شعبية بين تلك القبائل نظرا الى "نظافة يده" و"محاربته الفساد. ونشرت صحيفة "نيوز انترناشونال" الباكستانية، انه تم اعتقال الشخصيتين الاصلاحيتين البارزتين سعيد حجاريان ومحمد علي ابطحي.
ومعلوم ان الاول تولى منصبا عاليا في جهاز الاستخبارات الايراني سابقا وهو من الشخصيات الاصلاحية البارزة في ايران، اما الثاني فكان مديرا لمكتب الرئيس السابق محمد خاتمي سنوات. ومن شأن اعتقال الشخصيتين البارزتين ان يحرم المعارضة رمزين مهمين اشتهرا بقدرتهما الحركية والتخطيطية الكبيرة.
والتقت "النهار" مصدرا اعلاميا ايرانيا قريبا من تيار احمدي نجاد، فاعلن ان برنامج العمل المقبل للرئيس سيتركز على "محاربة الفساد" و"تطهير مؤسسات الدولة"، في اشارة الى صدام مقبل مع الرئيس السابق حجة الاسلام علي اكبر هاشمي رفسنجاني وتياره. وكان احمدي نجاد قد اتهم الاخير خلال المناظرات التلفزيونية التي اجريت قبل الانتخابات بـ"الفساد هو وعائلته".
وبذلك يوحد احمدي نجاد التيارات السياسية والايديولوجية المعارضة لرفسنجاني خلفه، وصولا الى استقطاب مزيد من الشرائح الشعبية.
واعتبر المصدر عينه ان احمدي نجاد لا يستطيع الفوز بـ24 مليون صوت مزورا". وان عملية الانتخابات جاءت "نزيهة ومصداقا للارادة الشعبية". ويراهن فريق الرئيس على ان الحضور الشعبي الكبير في الشارع واظهار القوة وعدم تقديم تنازلات للمعارضة سيطفىء حدة التظاهرات يوما بعد يوم.

 

تكتيكات المعارضة

وتدور تكتيكات المعارضة على البقاء داخل الاطار القانوني اطول وقت ممكن، كي تمنع خصومها من قمع التظاهرات في الشارع، وتاليا تركز المعارضة على حشد التظاهرات السلمية وفي الوقت عينه المطالبة بتدخل المؤسسات الدستورية والقانونية المختصة لاحراز تقدم متدرج على معسكر احمدي نجاد.
وكان موسوي قد طالب في رسالة وجهها الى مرشد الجمهورية باعادة الانتخابات بسبب ما سماه "وجود تجاوزات واضحة". فيها. ثم عاد وطالب مجلس صيانة الدستور مجددا بالتحقيق في "تجاوزات" بعينها، واعادة فرز جزئي للاصوات في دوائر بعينها، وهو ما رفضه المجلس. وفي تطور لافت لاحظ المراقبون ظاهرة جديدة في تكتيكات المعارضة هي وجود ناطق باسم موسوي في الخارج، اذ أعلن مصطفى مخملباف نفسه ناطقا باسم موسوي في باريس، وقال ان انصار موسوي سيستمرون في التظاهر في الشارع، وطالب المرجعية الدينية باصدار فتوى بأن أحمدي نجاد ليس رئيس الجمهورية".
وقالت مصادر في فريق موسوي ان نتيجة الانتخابات جاءت موحدة تقريبا في كل المناطق الايرانية، لتؤكد فوز أحمدي نجاد بنسبة ثلثي الاصوات حتى في اقليم أذربيجان الذي ينتمي اليه موسوي، وهو أمر يجافي المنطق على حد قولهم. وأضافت ان الشيء نفسه ينطبق على المدن الايرانية الكبرى التي أكدت كل استطلاعات الرأي قبل الانتخابات تقدم موسوي فيها.

 

سيناريو الأيام المقبلة

وظهرت أصوات عاقلة بين المحافظين تطالب بحكومة وحدة وطنية، للتغلب على الهوة التي تفصل بين مواقف التيارين، ولا يبدو أن اقتراحا كهذا سيكون له محل من الإعراب قبل أن تحسم أجهزة الدولة الإيرانية الوضع على الأرض، وإلا اعتبرت حكومة الوحدة الوطنية انتصارا لموسوي والمعارضة المتنامية. ويبدو أن هناك نوعا من تقسيم العمل بين أطراف المعارضة، اذ ينشغل فريق رفسنجاني من وراء الكواليس بضم مزيد من الرموز الدينية إليه لتكوين جبهة لها نفوذ على مؤسسات النظام ومفاصل الدولة تكبح أحمدي نجاد من المضي في سياساته. أما فريق موسوي، فسيحاول حشد مزيد من التظاهرات بغية مواصلة الضغط على الرئيس ومؤيديه.
ولعبت ردود الفعل الدولية، سواء من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون والرئيس الأميركي باراك أوباما وزعماء الدول الأوروبية في فرنسا وألمانيا وإنكلترا، دوراً كبيراً في ايجاد مناخ دولي يلقي بظلاله على الحراك السياسي الدائر في إيران، إذ أبدى هؤلاء قلقهم من الأحداث التي تشهدها إيران، وهو ما يصب في النهاية في غير مصلحة أحمدي نجاد وتياره.
ويبقى موقف العواصم الدولية أيضاً رهناً بالحراك الدائر الآن، إي أن تواصل التظاهرات سيشجع العواصم الدولية على التدرج بتصريحاتها عن التطورات الجارية، وفي هذا السياق لا تفوت ملاحظة أوباما "أنا قلق ولا يمكننا البقاء صامتين" التي تشي بلهجة نقدية أعلى بالتوازي مع تزايد التظاهرات.
ويواجه العقل الإستراتيجي الإيراني معضلة كبيرة، فهو وإن هندس وقام بالحسابات إلا أن المظاهرات جاءت بما هو غير متوقع. فمن ناحية لا يمكن فض التظاهرات من دون استعمال القوة، وهو أمر قد يؤدي إلى زيادة حدة التظاهرات واتخاذها منحى راديكاليا أكثر قوة في الفترة المقبلة، ومن ناحية ثانية لا يمكنه إعادة الانتخابات مرة أخرى كما تريد المعارضة، وإلا عد ذلك انتصارا لموسوي على أحمدي نجاد وهزا لمؤسسات الدولة الإيرانية واستقرارها.
وصمد النظام السياسي الإيراني في محطات حاسمة أمام الضغوط سواء في الحرب العراقية - الإيرانية ثماني سنوات، أو ثلاثين سنة أمام العقوبات الاقتصادية، مثلما صمد أمام ضغوط الرئيس الاميركي السابق جورج بوش وتهديداته المتواصلة، لكنه يواجه منذ خمسة أيام خصما من نوع جديد، خصما في الداخل على امتداد شوارع مدن إيران الكبرى. إنه ربما التحدي الأخطر في تاريخ جمهورية إيران الإسلامية.


المصدر: جريدة النهار

...A Way Out of the Iraqi Impasse....

 الجمعة 12 آب 2022 - 5:32 ص

...A Way Out of the Iraqi Impasse.... Demonstrators are occupying parliament in Baghdad, with Ira… تتمة »

عدد الزيارات: 100,648,580

عدد الزوار: 3,609,032

المتواجدون الآن: 88