صفير: اننا اليوم أمام تهديد للكيان اللبناني ولهويّتنا العربية

تاريخ الإضافة الأحد 7 حزيران 2009 - 5:52 ص    عدد الزيارات 3188    التعليقات 0    القسم محلية

        


أسف البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير "لما نشهده اليوم من انقسامات عميقة في صفوف اللبنانيين، فيما كان الواجب يقضي عليهم برصّ صفوفهم وتوحيد آرائهم"، لافتاً الى "أننا اليوم أمام تهديد للكيان اللبناني ولهويتنا العربية"، داعيا الى "التنبه لما يُدبَر لنا من مكائد وإحباط المساعي الحثيثة التي ستغيّر، اذا نجحت، وجه بلدنا". كما ناشد "اتخاذ المواقف الجريئة التي تثبّت الهوية اللبنانية".

 

اختتام الخلوة

ترأس البطريرك صفير قداسا في كنيسة سيدة الصرح البطريركي في بكركي بمشاركة الأساقفة الموارنة في لبنان وبلدان الانتشار، لمناسبة اختتام الخلوة السنوية التي عقدت في بكركي منذ مطلع الأسبوع. وألقى البطريرك صفير عظة عنوانها "لا يضطرب قلبكم ولا يخف" ( يو:14: 27) ، هنا نصها: "نحمد الله الذي أتاح لنا أن نقضي في جوّ أخوي هذا الأسبوع الذي ننهيه اليوم. وتابعنا فيه الرياضة الروحية التي ألقى مواعظها علينا حضرة الأب ايلي ماضي، الرئيس العام لجمعية الآباء المرسلين اللبنانيين المحترم. وإنّا نمحضه الشكر لإعداده هذه المواعظ التي تمحورت حول القديس بولس الرسول، في هذه السنة المخصّصة له بعد مضي ألفي عام على مولده، على ما أعلن ذلك قداسة البابا بينيديكتوس السادس عشر المالك سعيدا.
وتتبّعنا بعض مراحل حياة هذا القديس وجهاده المستميت في سبيل نشر ملكوت الله، فرأينا منه الانسان القديم، ورافقناه على طريق دمشق، ولفت نظرنا منه الانسان الجديد ومبشّر الأمم، ورأينا كيف أنه دافع عن كنيسة الله بما كان يتفرّغ له من صلاة، وما كان يقيّد نفسه به من التزامات وممارسات، وكيف كان يستغرق في عبادة القربان، وتحمّل الصليب وآلامه، وكيف أنه شهد للمسيح بعد توبته المثالية، وكيف أنه نفحنا بالرجاء بقيامة مجيدة. وإنّا نأسف شديد الأسف لتخلّف بعضٍ من اخواننا السادة الأساقفة عن متابعة هذه الرياضة الروحية، إما لعجزهم عن الانضمام إلينا لأسباب صحيّة، وإما لأسباب أخرى وجيهة، وبلغ عددهم التسعة. ومن بينهم من جاء لينضمّ إلينا، ولكنه اضطر إلى التغيّب لأسباب صحيّة. ونريد أن نرفع عقلنا إليه تعالى لنشكره جزيل الشكر، لأنه أتاح لنا أن نجتمع في خلوة روحية هذه السنة مثلنا في السنوات الفائتة. وأتينا من منطقتنا، وخصوصا من لبنان، ومن مختلف بلدان الاغتراب، لنصلّي معا ونتأمل معا، ونعرض أحوال كنيستنا حيثما توطّنت وأقامت. ونشكر الله على أن شعبنا يواكبنا بصلاته لتثمر رياضتنا هذه ثمار التقوى والقداسة.
وكانت هذه الرياضة مثلها في كل سنة، مناسبة ليعرض كل منا واقعه الشخصي والروحي، وواقع ابرشياتنا، والنفوس الموكولة عنايتها إلينا. وإنا نحمد الله على أنه لا يبخل علينا بالدعوات الكهنوتية، ولكننا نظلّ دائما في حاجة إلى المزيد منها لئلا يصحّ فينا قول الكتاب: "جاع البنون وليس من يكسر لهم الخبز". وأعرب بعض من اخواننا السادة المطارنة عن حاجتهم إلى كهنة يقومون بخدمة الرعايا التي تنشأ في ديار الاغتراب. وعلينا أن نصلّي ليرسل الله فعلة لحصاده. وهو كان وسيظلّ يغدق علينا خيوره وبركاته، فالشكر له عميق الشكر.
واذا عرضنا ما نحن فيه في بلدنا الأول لبنان، خصوصا في هذه الأيام التي سيدعى فيها اللبنانيون إلى الإدلاء بأصواتهم، لا يمكننا إلا أن نأسف شديد الأسف لما نراه من انقسامات عميقة في صفوفهم، فيما كان الواجب يقضي عليهم برصّ صفوفهم وتوحيد آرائهم، محافظة منهم على وجودهم وكيانهم وتراثهم، وخصوصا ان المنحى الذي تتخذه الأحداث التي نشهدها لا تبعث على الطمأنينة والأمل الكبير. وهناك ثوابت تاريخية لا يمكننا أن نتجاهلها او نتناساها، هي أننا:
سنة 1943 تعاهدنا على ميثاق وطني حقّق لنا الاستقلال وارتضينا العيش المشترك، وبعد خمس سنوات تعرّض استقلالنا لمواجهة تغلّبنا عليها بتضامننا، وبعد قرابة نصف قرن وحروب مشؤومة دفعنا معها أثمانا باهظة، جدّدنا ميثاقا في الطائف، ومنذ أربع سنوات انتفضنا على الهيمنة السورية، واستعدنا استقلالنا الوطني، واذا بنا اليوم أمام تهديد للكيان اللبناني ولهويتنا العربية. وهذا خطر يجب التنبّه له. لهذا ان الواجب يقضي علينا بأن نكون واعين لما يُدبَر لنا من مكايد، ونحبط المساعي الحثيثة التي ستغيّر، اذا نجحت، وجه بلدنا.
ولهذا إنّا ندعو الجميع إلى التنبّه لهذه الاخطار وإلى اتخاذ المواقف الجريئة التي تثبّت الهوية اللبنانية ليبقى لبنان وطن الحرية والقيم الأخلاقية والسيادة التامة والاستقلال الناجز، ولا يضيع حق وراءه مطالب.
وإنّا نشكر الله، تكرارا، لاتاحته لنا المجال لهذا الاجتماع، ونعاهده الاخلاص له ولكنيستنا المارونية وتاريخها المجيد، وللسلف الصالح من آبائنا وأجدادنا الذين استماتوا في الدفاع عن لبنان، وعن قضاياه العادلة، إنا سائرون على خطاهم، بعونه تعالى وبركاته".


المصدر: جريدة النهار

...Violence in Kashmir: Why a Spike in Killings Signals an Ominous New Trend...

 السبت 2 تموز 2022 - 5:47 م

...Violence in Kashmir: Why a Spike in Killings Signals an Ominous New Trend... Militants in Indi… تتمة »

عدد الزيارات: 96,422,561

عدد الزوار: 3,561,916

المتواجدون الآن: 90