الكويت انتخبت التغيير:

4 نساء وتقدّم الليبراليين

تاريخ الإضافة الإثنين 18 أيار 2009 - 6:31 ص    عدد الزيارات 4201    التعليقات 0    القسم عربية

        


للمرة الأولى في تاريخ الكويت، فازت أربع نساء بعضوية مجلس الأمة، فكان هذا الحدث الأهم في قراءة نتائج الانتخابات، إلى تراجع الإسلاميين السنة وتقدم الشيعة ومضاعفتهم عدد مقاعدهم. ولكن في الإجمال، عادت الوجوه نفسها إلى المجلس، ممن يسمون "نواب التأزيم"، ومن المستبعد ان تنهي هذه الانتخابات مأزقاً سياسياً تسبب بارجاء الاصلاحات الاقتصادية.
 وبعد أربع سنوات فقط من نيلهن حق الاقتراع والترشيح عام 2005، حققت النساء إنجازاً تاريخياً، وهن كن أخفقن في الفوز بأي مقعد في انتخابات عامي 2006 و2008 التي أجريت في الكويت حيث لا يزال ينظر على نطاق واسع إلى السياسة على أنها حكر على الرجال.
 وهنأ أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الفائزين بنيلهم ثقة الشعب.
ووصف وزير النفط السابق علي البغلي الانتخابات بأنها تاريخية وخطوة إلى الامام، لكنه أمل أن يغير "نواب التأزيم" نهجهم.
 واعتبر المحلل السياسي شملان العيسى ان نتائج الانتخابات "مفاجئة للجميع"، لكنها اعادت الى المجلس الكثير من نواب "التعطيل"، وخصوصاً من أبناء القبائل.
ورأى المعلق السياسي سامي النسف ان فوز النساء يرسل إشارة قوية إلى ان "المجتمع الكويتي بدأ التحرك بعيداً من الحركات التي تبث الكراهية".
وكان الأمير دعا إلى الانتخابات بعد حل مجلس الأمة قبل شهرين لانهاء المواجهة بين النواب والحكومة. وقد مكنت تلك الخطوة الحكومة والشيخ صباح من المضي في حزمة تحفيز اقتصادي حجمها خمسة مليارات دولار لتخفيف آثار الأزمة المالية العالمية، الامر الذي قوبل بمعارضة في المجلس. وسيتعين على المجلس الجديد التصويت عليها ثانية. ويعتقد بعض المحللين ان تعيين رئيس وزراء قوي وحكومة قوية هو المفتاح لحل الازمة السياسية في الكويت.
 وأعاق المجلس الكثير من المشاريع الكبرى واضطرت الكويت الى انقاذ مصرف رئيسي العام الماضي. وألغت عطاء لبناء مصفاة نفطية بقيمة 15 مليار دولار تحت ضغط من نواب تحدثوا عن مخالفات.
وتعاقبت خمس حكومات على الكويت خلال السنوات الثلاث المنصرمة، وكان أمير البلاد يعيد في كل مرة تعيين ابن أخيه الشيخ ناصر المحمد الاحمد الصباح رئيسا للوزراء.
 وينضم إلى الأعضاء الـ 50 المنتخبين، أعضاء الحكومة بحكم وظائفهم، مع مراعاة عدم تجاوز عددهم ثلث النواب.
 

توزيع المقاعد

وفاز الإسلاميون السنة بنحو 11 مقعداً، بعدما كان لهم بتياراتهم المختلفة 21 في المجلس المنحل. وحصل الليبراليون على ثمانية مقاعد ارتفاعا من سبعة كانت لهم. وزادت مقاعد الشيعة الذين يشكلون ثلث سكان
 الكويت، من خمسة الى تسعة. وأحدهم يدعى يوسف الزلزلة ذو أصل لبناني من دير قانون بجنوب لبنان. وذهبت البقية الى رجال القبائل الذين يهيمنون منذ فترة طويلة على المجلس.
ومنيت التيارات التي رفعت شعار الاسلام السياسي بخسارة فادحة، مع تقلص تمثيل الحركة الدستورية الاسلامية التي تمثل "الاخوان المسلمين" إلى نائب واحد فقط، بخروج اثنين من نوابها في المجلس السابق. كما تراجع عدد نواب التيار السلفي إلى نائبين في مقابل أربعة نواب في الدورة السابقة. وبدل الحلول في المراكز الاولى بين الفائزين كما كانت الحال في الانتخابات السابقة العام الماضي، حل عدد من الاسلاميين في المراتب الاخيرة بين الفائزين.
وبموجب النظام الانتخابي الكويتي، تقسم البلاد الى خمس دوائر لكل منها عشرة نواب.
ومن أبرز الفائزين بعضوية مجلس الأمة رئيس المجلس المنحل جاسم الخرافي ورئيس المجلس سابقا أحمد السعدون ووزير العدل والأوقاف والشؤون الاسلامية السابق حسين الحريتي ووزير الصحة السابق روضان الروضان ووزير التجارة سابقا يوسف الزلزلة، فيما أخفق وزير الاسكان السابق عبد الواحد العوضي الذي استقال من الحكومة للترشح للانتخابات.
وقد حملت النتائج 18 نائباً جديداً إلى المجلس.
 

الفائزات

ومن أولى النائبات الكويتيات وزيرة الصحة السابقة معصومة المبارك (62 سنة) التي كانت المرأة الأولى تتولى منصب وزيرة في الكويت عام 2005. والنائبات الاخريات هن الاستاذتان الجامعيتان سلوى الجسار واسيل العوضي، والخبيرة الاقتصادية البارزة رلى دشتي.
 وكانت الحركة السلفية دعت الناخبين الى عدم انتخاب المرشحات، مع أن محللين كانوا توقعوا أن تسفر هذه الدعوة عن نتائج عكسية.
وشاركت 16 مرشحة من أصل 210 مرشحين. ويبلغ عدد الناخبين في الكويت 384790، تمثل النساء 54,3 في المئة منهم. وهن يشكلن كذلك 44 في المئة من القوة العاملة الكويتية، وهذه النسبة العليا بين دول الخليج.
وأمضت المبارك سنة في منصب وزيرة التخطيط قبل تعيينها وزيرة للنقل عام 2006، ثم وزيرة للصحة بعد ذلك بسنة. وقد استقالت عام 2007 تحت ضغط من النواب الإسلاميين في الأساس بسبب طريقة تعاملها مع حريق شب في مستشفى. واسترعى الانتباه انها حلت أولى في دائرتها الانتخابية بين عشرة فائزين. وصرحت بعد فوزها: "هذا يثبت ان لا شيء مستحيلا. انه انتصار للكويتيين ولعزمهم على التغيير". وأضافت: "لقد فزت بثقة ثلاثة امراء (بمشاركتها في ثلاث حكومات)، واليوم فزت بثقة الشعب الكويتي". وأكدت أنها ستسعى الى ارساء الاستقرار في الكويت بعد سلسلة الازمات السياسية التي هزت البلاد طوال السنوات الثلاث الاخيرة، وستعمل "للحصول على الحقوق المدنية والاجتماعية للمرأة بعدما نالت حقوقها السياسية". وأقرت بوجود إحباط لدى الناخبين "من المجلسين السابقين دفع الناخبين إلى طلب التغيير، وقد أتى ذلك في صورة الفوز الكاسح للنساء".
وقالت العوضي (40 سنة) التي تدرس مادة الفلسفة السياسية في جامعة الكويت: "إنه انتصار للمرأة الكويتية وللديموقراطية الكويتية. إنها خطوة جبارة الى الامام". وتعهدت التركيز على الاقتصاد والصحة والتربية وعلى التشريعات التي تنظم الحقوق الاجتماعية للنساء. وهي حلت في المرتبة الثانية بين الفائزين العشرة في الدائرة الثالثة. وكانت رلى دشتي، وهي تحمل دكتوراه في الاقتصاد من جامعة جونز هوبكنز الاميركية ورئيسة الجمعية الاقتصادية الكويتية، السابعة بين الفائزين في الدائرة عينها.
واحتلت العوضي عام 2008 المركز الـ11 اي كانت متأخرة بمركز واحد عن المرشحين العشرة الذين فازوا بمقاعد في دائرتها. ودشتي، وهي ابنة لأم لبنانية، خبيرة اقتصادية تلقت تعليمها في الولايات المتحدة وهي ناشطة بارزة في مجال حقوق المرأة ومدافعة عن الإصلاحات الديموقراطية والاقتصادية. وهي المرأة الأولى تنتخب لرئاسة الجمعية الاقتصادية الكويتية. وتحمل درجة الدكتوراه في الاقتصاد السكاني من جامعة جون هوبكنز وأدرجتها صحيفة "الفاينننشال تايمس" العام الماضي ضمن لائحة 20 أبرز امرأة عربية. وهي عضو في المجلس الاعلى للتخطيط في الكويت وعملت مستشارة للبنك الدولي. خاضت الانتخابات عامي 2006 و2008، لكنها لم تستطع الفوز.
ووصفت الجسار التي حلت سابعة بين الفائزين في الدائرة الثالثة، الانتخابات بأنها "لحظة تاريخية". وهي تدرس التربية في جامعة الكويت وحازت شهادة الدكتوراه في الولايات المتحدة، كما أنها ناشطة بارزة في مجال حقوق المرأة ورئيسة مركز تمكين المرأة، وهو مؤسسة غير حكومية.
 

 الشيخة سبيكة

وفي موقف هو الأول من نوعه، رحبت الشيخة سبيكة بنت ابرهيم آل خليفة، قرينة ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل ثاني، بنجاح المرشحات الكويتيات الاربع. وبعثت ببرقيات تهنئة إليهن، منوهة بـ"هذا الانجاز التاريخي الذي استطاعت ان تحققه المرأة الكويتية عن جدارة لتصل بجدها واجتهادها الى قبة البرلمان". وهذا الانجاز "يأتي ثمرة للبناء الديموقراطي الذي يحظى به المجتمع الكويتي والمكانة التي تحتلها المرأة الكويتية".


المصدر: جريدة النهار

مخاطر الاستراتيجية السعودية المرتكزة على الأمن في اليمن..

 الأحد 5 شباط 2023 - 6:48 ص

مخاطر الاستراتيجية السعودية المرتكزة على الأمن في اليمن.. أحمد ناجي ملخّص: يعتمد أمن المملكة ا… تتمة »

عدد الزيارات: 116,816,065

عدد الزوار: 4,379,811

المتواجدون الآن: 88