مجموعة تطوّرات ملتبسة تفرمل تأليف الحكومة ما قبل "القمة الاسلامية السنّية" وما بعدها ؟

تاريخ الإضافة الأحد 13 شباط 2011 - 6:21 ص    عدد الزيارات 2462    التعليقات 0    القسم محلية

        


مجموعة تطوّرات ملتبسة تفرمل تأليف الحكومة ما قبل "القمة الاسلامية السنّية" وما بعدها ؟

بدّلت مجموعة التطورات التي شهدتها الايام الاخيرة وجهة التوقعات المتصلة بتأليف الحكومة الجديدة والتي كانت تنحو منحى متفائل في "أسرع ولادة" لها على ما كان رئيس مجلس النواب نبيه بري قد اعلن في طريقه الى زيارة قطر في مطلع الاسبوع.
وغلب على الاوساط المتابعة لمجريات الاتصالات والمشاورات الجارية على مختلف المستويات انطباع مفاده ان رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي وجد نفسه واقعا بعد اجتماع دار الفتوى ضمن المعادلة التي يحلو لفريقي 14 آذار و8 آذار ان يتراشقا بها عند كل مفصل اساسي من مفاصل الازمة المفتوحة وهي "ان ما بعد القمة السنية سيكون غير ما كان قبلها". ولكن الاوساط نفسها تضيف الى ذلك ان الامر لم يعد منوطا فقط بالانعكاسات والمناخات التي اثارها اجتماع دار الفتوى وحده، وانما ايضا  بمجموعة عوامل سيشكل الاسبوع المقبل اختبارا عمليا لها ويمكن عبره تبيّن الوجهة التي ستسلكها عملية التأليف واخراج التركيبة الحكومية الى النور.
وتشير هذه الاوساط اولا الى ان هناك كثيرا من الالتباس والغموض اللذين يكتنفان الموقع الذي دفع بالرئيس ميقاتي الى محاولة التوفيق بين نقيضين نتجا عن مشاركته في اجتماع دار الفتوى والموافقة على بيانه الختامي. فاذا كان من الواضح ان ميقاتي كسب من هذا الاجتماع اعترافا بموقعه وتكليفه وان بفعل امر واقع لا يمكن طائفته التنكر له، كما كسب اقرارا ضمنيا في البيان بالتمييز بين ظروف التكليف والشخص المكلف وميزاته العامة والخاصة، فان ذلك لا يسقط واقعا مقابلا هو ان معظم الوسط السياسي كان يتساءل غداة الاجتماع عن كيفية ترجمة هذا التناقض في مسار تأليف الحكومة او في وضع بيانها الوزاري؟
وتشير الاوساط في هذا المجال الى ان الامر لا يتعلق بحنكة ميقاتي وخبرته السياسية وشبكة علاقاته الواسعة وقدرته المعروفة على المرونة، فهذه الصفات ساعدته في جعل الاجتماع السني يميز بين اعتراض الطائفة بغالبيتها على ظروف التكليف وشخص ميقاتي نفسه. لكن الامر يتجاوز ذلك الى ما بدا واضحا من "غيظ" او "استياء" مكتوم لدى معظم قوى الغالبية الجديدة ولا سيما منها قوى 8 آذار حيال مضمون بيان دار الفتوى، وهو غيظ لن يلبث على الارجح الا ان يظهر تدريجا تبعا لتطورات عملية تأليف الحكومة. فاذا كان داعمو ميقاتي آثروا التريث في ردود فعلهم على البيان حرصا منهم على اعطائه مزيدا من الوقت وتمديد المهلة امامه لاتمام مهمته باعتبار انهم واثقون بان الحكومة ستأتي من لون واحد في النهاية على الارجح، فان اي تطويل لعملية التأليف لن يؤدي في عواقبه الجانبية الا الى بداية ظهور المضاعفات المكتومة لدى هؤلاء حيال هذا البيان، وربما مساءلة الرئيس المكلف عن حقيقة التزاماته في شأنه.
وتلفت الاوساط في هذا السياق الى ان مسارعة سياسيين ونواب من الذين شاركوا في الاجتماع الى اعتبار البيان "تحصينا" للرئيس المكلف ولصلاحيات رئيس الوزراء، من شأنه ان يذكي حالة الحذر الشديد لدى قوى 8 آذار حيال الملابسات التي احاطت بصدور هذا البيان في نسخته النهائية.
غير ان ما يستدعي التوقف عنده ايضا، على ما تضيف هذه الاوساط، هو ان معظم حلفاء ميقاتي وداعميه لم يظهروا بعد في المقابل النية الحاسمة في مساعدته على تسريع مهمته ان كانوا عقدوا العزم على اختصار المهلة والوقت. فالمعطيات الجدية لا تزال تشير الى استعصاء مجموعة عقبات امام عملية تأليف الحكومة ومن ابرزها طموح رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون الى الظفر بكل المقاعد الوزارية المسيحية على خلفية غياب أي منافس له او عدم اعترافه بأحقية اي موقع آخر في مشاطرته هذه المقاعد حتى رئيس الجمهورية. ناهيك بعدم بت عقد اخرى بعضها يعود الى توزير بعض الشخصيات السنية وبعضها الآخر يتعلق بالتنافس الشديد على حقائب سيادية او خدماتية بين الحلفاء انفسهم.
واذا كان مجمل هذه اللوحة يتعلق بالبعد الداخلي الصرف، فان الاوساط المتابعة لا ترى فيها امرا استثنائيا خصوصا ان الرئيس المكلف لم يمض بعد اسبوعه الثالث في عملية التأليف، بمعنى ان التطور الحقيقي الذي يعتد به هو اجتماع دار الفتوى اكثر من التنافس على الحقائب والحصص الذي يعتبر امرا طبيعيا ومتوقعا.
لكن ما تلفت اليه الاوساط هو الالتباس الذي احاط بالموقف السوري في ضوء التصريح الذي ادلى به قبل ايام وزير الخارجية السوري وليد المعلم معاودا فيه الحديث عن حكومة تضم جميع الاطراف اللبنانيين. وقد اثار هذا الموقف اصداء واسعة في الداخل اللبناني، لجهة التفسيرات المتناقضة له. وازدادت رقعة الغموض حيال هذا الموقف مع معاودة الاتصالات بين ميقاتي وقوى 14 آذار، علما ان هذه الاخيرة لم تقدم بعد تفسيرا مقنعا وواضحا لدوافع محاولتها الجديدة، الا اذا كانت تتكئ في ذلك الى معطيات لم تبرز بعد بكل تفاصيلها الى الواجهة.
وتعتقد الاوساط المتابعة انه ما لم تظهر فعلا معالم تدخل سوري فعال مع حلفاء دمشق في لبنان لتسهيل مهمة ميقاتي، فان ذلك ينطوي على رغبة سورية في مزيد من التريث والتمهل لاعتبارات تتعلق بمراقبتها لتطورات الثورة المصرية والمشهد العربي والاقليمي الذي يحوطها. كما ان الاوساط لا تغفل عن امكان تحرك عوامل خارجية اخرى في اتجاه الوضع اللبناني بعدما "استفاق" اللاعبون المعنيون من الصدمة الاولى القوية للثورة المصرية وبدأوا بمعاينة المشهد الاوسع بما يضمه من دول تأثرت او شهدت تطورات وتغييرات جذرية بما فيها لبنان. لذا ترى الاوساط نفسها ان عوامل فرملة تأليف الحكومة "بنسختها" الاولية قد وضعت كاحتياط جاهز، لمصلحة محاولات جديدة لا بد من ان تدخل فيها معطيات لم تكن حتى الامس القريب قيد التداول.


المصدر: جريدة النهار

....The Myth of an Emerging “Mideast NATO”...

 الأربعاء 5 تشرين الأول 2022 - 3:47 م

....The Myth of an Emerging “Mideast NATO”... Israel would like to forge a military alliance with… تتمة »

عدد الزيارات: 105,463,785

عدد الزوار: 3,671,173

المتواجدون الآن: 73