أخبار سوريا.. الأمم المتحدة: الحرب قتلت 1.5 في المئة من سكان سورية..غارة أميركية تستهدف قيادياً بتنظيم «حراس الدين» في إدلب..باولو بينيرو: آلية أممية عن المفقودين في سوريا... وتجاهُل «الهول» فضيحة.. مخيّم الهول: إمارة «داعش» المُستدامة..

تاريخ الإضافة الأربعاء 29 حزيران 2022 - 5:15 ص    عدد الزيارات 224    التعليقات 0    القسم عربية

        


غارة أميركية تستهدف قيادياً بتنظيم «حراس الدين» في إدلب...

واشنطن «واثقة إلى حدّ بعيد» بمقتل «أبو حمزة اليمني»

الشرق الاوسط.. إدلب: فراس كرم... أعلنت القيادة المركزية الأميركية استهداف قيادي بارز بجماعة متشددة متحالفة مع تنظيم «القاعدة»، بغارة جوية ليلة الاثنين - الثلاثاء على الأطراف الشرقية لمحافظة إدلب السورية، وسط تضارب الأنباء حول هوية الشخص المستهدف، وهل هو فعلاً «أبو حمزة اليمني» القيادي الذي سبق أن حاولت الولايات المتحدة اغتياله بغارة مماثلة في سبتمبر (أيلول) 2021؟ وقالت «القيادة الوسطى»، في بيانٍ أمس، إن ضربة جوية استهدفت «أبو حمزة اليمني» القيادي البارز في جماعة «حراس الدين» المتحالفة مع «القاعدة»، بينما كان يتنقل بمفرده على دراجة نارية، شرق محافظة إدلب، بشمال غربي سوريا، موضحة أن «المعلومات الأولية تشير إلى عدم وقوع إصابات في صفوف المدنيين». وعقّب البيان الأميركي قائلاً، إن «مقتله سيعطل قدرة (القاعدة) على تنفيذ هجمات ضد الأميركيين وشركائهم والأبرياء حول العالم». ونقلت شبكة «سي إن إن» الإخبارية الأميركية عن مسؤول مطّلع على العملية قوله، إنّ الولايات المتّحدة «واثقة إلى حدّ بعيد» من أنّ الضربة التي نفّذتها طائرة من دون طيار أدّت إلى مقتل أبو حمزة اليمني، في حين أكد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» مقتل اليمني في العملية الأميركية التي استهدفته قبل منتصف الليل على الطريق التي تربط مدينة إدلب وبلدة قميناس (جنوب شرقي إدلب)، حسب ما أورد تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية. وأشار «المرصد» إلى أنها المرة الثانية التي يتم فيها استهداف اليمني؛ إذ كان قد نجا في ضربة مشابهة العام الماضي. وأكد ناشطون في محافظة إدلب، أن طائرة مسيّرة تابعة للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة استهدفت ليلة الاثنين - الثلاثاء بصاروخين دراجة نارية يقودها شخص واحد على الطريق الواصلة بين مدينة إدلب وقرية قيمناس، شمال غربي سوريا؛ ما أدى إلى مقتل الشخص وتفحم جثته إلى درجة كان من الصعب التعرف على هويته، مشيرين إلى أن الطائرة المسيّرة واصلت تحليقها في أجواء المنطقة لأكثر من 3 ساعات، بينما تولت فرق الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) نقل الجثة المتفحمة إلى مقر الطبابة الشرعية في مدينة إدلب. لكن مراسلاً لوكالة الصحافة الفرنسية في مكان وقوع الغارة قال، إن عناصر من «هيئة تحرير الشام»، التي تسيطر على المنطقة، سرعان ما انتشروا في المكان بعد الضربة ونقلوا جثة اليمني المتفحمة. وأوضح مصدر مقرب من الفصائل العاملة في إدلب لـ«الشرق الأوسط»، أن تنظيم «حراس الدين» لم يصدر أي بيان يؤكد هوية الشخصية المستهدفة، وهل هو بالفعل «أبو حمزة اليمني» الذي أعلنت الولايات المتحدة استهدافه مع مسؤول ثانٍ يُدعى «أبو البراء التونسي»، بغارة سابقة بطائرة مسيّرة، في 21 سبتمبر 2021. وأكدت حينها مصادر في «حراس الدين»، أن الغارة الجوية استهدفت فعلاً سيارة اليمني، ولكن كان يستقلها قيادي آخر في التنظيم يدعى «علاء الصالح» الذي ينحدر من مدينة قدسيا بريف دمشق. ورجّح المصدر، أن يكون الشخص المستهدف الآن قيادياً آخر في التنظيم وليس «أبو حمزة اليمني» الذي يعدّ من أبرز قادة الفصائل الإسلامية المسلحة في سوريا، وتنقّل في عمله بين تنظيمي «جند الملاحم» و«جند الأقصى»، عقب دخوله الأراضي السورية عام 2014، وانضم أخيراً إلى تنظيم «حراس الدين». ولفت إلى «مشاركة أبو حمزة اليمني في عملية اقتحام مدينة مورك ومناطق أخرى بريف حماة، ضد قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية، أواخر عام 2015، أثناء عمله ضمن تنظيم (جند الأقصى)، قبل حل هذا التنظيم، عقب صراع دامٍ مع (هيئة تحرير الشام)، وفصائل سورية أخرى، استمر لأشهر وقُتل خلاله نحو 280 عنصراً من الفصائل في مواجهات فصائلية دامية وعمليات انتحارية ومفخخات وإعدامات ميدانية في مناطق ريفي حماة وإدلب في ذلك الحين». ويشن التحالف الدولي بقيادة أميركا هجمات باستمرار ضد قادة التنظيمات المتحالفة مع «القاعدة» وأبرزها تنظيم «حراس الدين»، على الأراضي السورية. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2021، استهدفت مسيّرة أميركية بصاروخ قيادياً بارزاً في «حراس الدين» يدعى «مصعب كنان» خلال تنقله على متن دراجة نارية على طريق قرية كفربطيخ جنوبي إدلب؛ ما أدى إلى مقتله على الفور. وأُصيبت في الضربة أيضاً عائلة مؤلفة من سبعة أفراد بينهم أطفال بجروح خطيرة صادف مرورهم لحظة استهداف القيادي في التنظيم. ويأتي ذلك عقب مقتل نائب القائد العام بالتنظيم خالد العاروري الملقب بـ«أبو القسام الأردني»، بغارة جوية نفذتها طائرة مسيّرة تابعة للتحالف الدولي، في يونيو (حزيران) 2020، ونعاه في ذلك الحين تنظيم «حراس الدين» في بيان رسمي. ولاحظت وكالة الصحافة الفرنسية، أن تنظيم «حراس الدين»، المرتبط بتنظيم «القاعدة»، تأسس في العام 2018، ويضم بين 2000 و2500 مقاتل بحسب الأمم المتحدة، مشيرة إلى أنه ينشط في إدلب التي تسيطر «هيئة تحرير الشام» حالياً على نحو نصف مساحتها إلى جانب مناطق محاذية من محافظات حماة وحلب واللاذقية. كما تلاحق القوات الأميركية قياديين من تنظيم «داعش» في مخابئ لجأوا إليها في مناطق عدة في شرق سوريا وشمالها وغربها بينها إدلب ومحيطها، خصوصاً بعد هزيمة التنظيم قبل ثلاث سنوات. ونجحت القوات الأميركية في عمليات عدة في محافظة إدلب، قُتل في أبرزها زعيما «داعش» أبو بكر البغدادي في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، ثم أبو إبراهيم القرشي في 3 فبراير (شباط) الماضي في مخبأيهما. في سياق آخر، شهدت قرى وبلدات جبل الزاوية في جنوب إدلب، تصعيداً عسكرياً مكثفاً من قِبل قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية، في حين استهدفت فصائل المعارضة موقعا لقوات النظام غرب حماة. وقال مرصد تابع للمعارضة، إن «قرى فليفل وكنصفرة ودير سنبل وبينين ومحيط بلدات البارة والفطيرة بجبل الزاوية (20 كيلومتراً جنوب إدلب)، شهدت قصفاً مكثفاً بقذائف المدفعية الثقيلة والدبابات من قِبل قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية المتمركزة في مناطق معرة النعمان وكفرنبل؛ ما أسفر عن إصابة مدنيين من المزارعين، وخسائر في الممتلكات». وأشار إلى أن فصائل المعارضة ضمن غرفة عمليات «الفتح المبين» تبادلت القصف مع قوات النظام السوري على محاور وخطوط التماس في سهل الغاب (60 كيلومتراً شمال غربي حماة).

ضربة جوية أميركية تستهدف قيادياً في «حراس الدين»

الأمم المتحدة: الحرب قتلت 1.5 في المئة من سكان سورية

الراي... أفاد مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أمس، بان 306887 مدنياً لقوا حتفهم في سورية خلال الصراع منذ مارس العام 2011، أو ما يعادل نحو 1.5 في المئة من عدد السكان قبل الحرب، في أعلى تقدير حتى الآن. ونجم الصراع في سورية عن احتجاجات سلمية على حكم الرئيس بشار الأسد في مارس 2011 وتحول إلى صراع طويل الأمد بين أطراف متعددة وتدخلت فيه قوى عالمية. وتوقف القتال على أغلب الجبهات منذ سنوات، لكن العنف والأزمة الإنسانية لا يزالا مستمرين مع استمرار وجود ملايين النازحين على الحدود السورية. وبلغت أحدث حصيلة للقتلى، بناء على ثمانية مصادر للمعلومات في فترة السنوات العشر الأولى من النزاع حتى مارس 2021، 83 قتيلاً في المتوسط كل يوم، من بينهم 18 طفلاً. وذكر تقرير أصدره مجلس حقوق الإنسان في جنيف، أن «حجم الخسائر في صفوف المدنيين في السنوات العشر الماضية يمثل نسبة صاعقة تبلغ 1.5 في المئة من إجمالي سكان سورية في بداية النزاع، مما يثير مخاوف جدية في شأن عدم احترام أطراف النزاع للمعايير الإنسانية الدولية القانونية الخاصة بحماية المدنيين». ومع هذا، أشار إلى أن هذه التقديرات لا تمثل «سوى جزء من إجمالي الوفيات»، لأنها تشمل فقط أولئك الذين لقوا حتفهم كنتيجة مباشرة للحرب وليس الوفيات غير المباشرة بسبب نقص الرعاية الصحية أو الطعام أو الماء. كما أنها لم تشمل الوفيات من غير المدنيين. وأظهر تقرير أممي صدر مع البيان، أن السبب الرئيسي في سقوط قتلى من المدنيين كان «الأسلحة المتعددة» التي شملت اشتباكات وكمائن ومذابح. شكل هذا السبب 35.1 في المئة. أما السبب الثاني فكان استخدام الأسلحة الثقيلة وجاء بنسبة 23.3 في المئة. وقالت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشال باشليت إن هذا التحليل سيعطي «إحساسا أوضح بحدة وحجم الصراع». وذكرت الأمم المتحدة العام الماضي، ان ما لا يقل عن 350209 أشخاص لقوا حتفهم في سورية حتى الآن. لكن فرانشيسكا ماروتا، رئيسة قسم المنهجية والتعليم والتدريب بمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، أوضحت أمس، أن هذه الأرقام تشمل أيضا غير المدنيين. من ناحية ثانية، قتل قيادي في تنظيم «حراس الدين» المرتبط بتنظيم «القاعدة» ليل الإثنين بضربة أميركية في محافظة إدلب (شمال غربي سورية). وأعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» في بيان، انّ «أبا حمزة اليمني كان يتنقّل بمفرده على دراجة نارية أثناء الضربة»، مؤكدة أنّ المؤشرات الأولى تبيّن عدم إصابة مدنيين. وأضافت أنّ «القضاء على هذا القيادي البارز سيعوق قدرة تنظيم القاعدة على شنّ هجمات ضدّ مواطنين أميركيين وضدّ شركائنا وضدّ المدنيين الأبرياء في سائر أنحاء العالم». ونقلت شبكة «سي إن إن» عن مسؤول مطّلع على العملية انّ الولايات المتّحدة «واثقة إلى حدّ بعيد» من أنّ الضربة التي نفّذتها طائرة من دون طيار أدّت إلى مقتل أبو حمزة اليمني. وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان، مقتل اليمني على الطريق الذي يربط مدينة إدلب وبلدة قميناس (جنوب شرقي إدلب). وأشار إلى أنها المرة الثانية التي يتم فيها استهداف اليمني إذ كان نجا في ضربة مشابهة العام الماضي. وأفاد مراسل لـ «فرانس برس» بأن عناصر من «هيئة تحرير الشام»، التي تسيطر على المنطقة، سرعان ما انتشروا في المكان ونقلوا جثة اليمني المتفحمة. وتستهدف القوات الأميركية دائماً قياديين جهاديين في إدلب ومحيطها خصوصاً المرتبطين بـ «القاعدة» و«داعش». وينشط «حراس الدين»، الذي تأسس في العام 2018 ويضم بين 2000 و2500 مقاتل، بحسب الأمم المتحدة، في إدلب، ويقاتل إلى جانب «هيئة تحرير الشام» التي تسيطر حالياً على نحو نصف مساحة إدلب ومناطق محاذية من محافظات حماة وحلب واللاذقية.

باولو بينيرو: آلية أممية عن المفقودين في سوريا... وتجاهُل «الهول» فضيحة

رئيس لجنة التحقيق في المنظمة الدولية قال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن الجيوش الخمسة لا تحترم قواعد الحرب

لندن: إبراهيم حميدي... (حوار سياسي).... أكد رئيس لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة حول سوريا باولو بينيرو، دعمه الكامل تأسيس آلية أممية مستقلة لكشف مصير المفقودين في سوريا، قائلاً: «ما نقترح القيام به يندرج في السياق الإنساني، ويجب عدم الخلط بين المساءلة الجنائية أو مسار العدالة أو المسؤولية وبين البحث عن المختفين والمفقودين... لأنه إذا تم الخلط بين المسارين لن نتوصل إلى هدفنا الأساسي وهو أن نتمكن من الحصول على معلومات نقدمها إلى أسر المختفين والمفقودين». وكانت بينيرو يتحدث إلى «الشرق الأوسط» في اتصال هاتفي أمس، قبل أيام من تقديم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، توصياته لتشكيل آلية أممية للبحث عن مصير المفقودين في سوريا بموجب قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة نهاية العام الماضي. وسئل عن تقديره لعدد المفقودين في سوريا وما إذا كان يوافق على أنهم بحدود 100 ألف، فأجاب: «كما تعرف، نحن لا نعمل مع الإحصاءات. نحن نكتب تقارير عمّا حصل. لم أقرأ التقارير الأممية الأخيرة عن الإحصاءات. لكن المفوضية الأممية تعتقد أن الوضع قريب من الرقم الذي أُعلن»، أي مائة ألف. وعدّ العفو الذي أصدره الرئيس بشار الأسد عن متهمين بجرائم «إرهاب» قبل أسابيع، «مثيراً للاهتمام»، قائلاً: «إنها المرة الأولى التي يشمل فيها عفو عام الجرائم التي تعدّها (الحكومة) مرتكَبة من إرهابيين. نعمل عن قرب لجمع المعلومات لتقديم تقدير دقيق عن الذين شملهم العفو. لدينا أسئلة كثيرة حول عدد الجرائم التي شملت وعدد الأشخاص المشمولين. ونطلع على المعلومات التي شاركتها الحكومة السورية مع الأمم المتحدة لأنه ليس لدينا اتصال مباشر مع النظام، الحكومة السورية. نحن ندرس ونحلل جميع المعلومات الواصلة إلى الأمم المتحدة». وحذر بينيرو من منعكسات عدم تمديد مجلس الأمن الدولي قرار إيصال المساعدات الإنسانية عبر الحدود، محذراً من أنه «إذا لم توافق روسيا على تمديد القرار، ستكون هناك كارثة». كما وجه انتقادات لاذعة لعدم قيام دول أجنبية بإعادة مواطنيها من مخيم الهول شمال شرقي سوريا. وهنا نص الحديث الذي أُجري مع بينيرو خلال وجوده في جنيف أمس:

> قدمتَ توصيات عدّة إلى السيد أنطونيو غوتيريش، أمين عام الأمم المتحدة، بخصوص إنشاء آلية جديدة. ماذا تنتظر من غوتيريش خلال الأيام القليلة المقبلة بهذا الصدد؟

- دعني بدايةً أذكر لماذا نحن حريصون على تقديم هذه التوصية، لأن انطباعي أننا تأخرنا كثيراً في التطرق لهذه المسألة. في حروب عدة ونزاعات لتغيير الأنظمة، وأعطي أميركا الجنوبية كمثال، التطرق إلى مسألة اختفاء الأشخاص بدأ في مراحل مبكرة (بالمقارنة مع سوريا). أهم ما يجب التأكيد عليه هو أن ما نقترح القيام به يندرج في السياق الإنساني، ويجب عدم الخلط بين المساءلة الجنائية، أو مسار العدالة أو المسؤولية، وبين البحث عن المختفين والمفقودين. أعتقد أن من المهم جداً التفريق بين المسارين، لأنه إذا تم الخلط بينهما لن نتوصل إلى هدفنا الأساسي وهو أن نتمكن من الحصول على معلومات نقدمها إلى أسر المختفين والمفقودين، لأنني أعتقد أن الحافز الأساسي للعمل هو أن الأسر تريد معرفة مصير أبنائها. والسبب الذي دفعنا إلى هذه الآلية هو أن هناك الكثير من المعلومات عن أشخاص معتقلين أو محتجزين، وهناك تفاصيل ضرورية كثيرة عن اختفائهم، لأنه لسنوات عدة، عملت لجان أسر المختفين والمفقودين على تجميع المعلومات، ورأينا أن المعلومات التي تم جمعها يجب أن تحتويها هيئة تابعة للأمم المتحدة. ومن المهم أن يتم العمل بالتنسيق مع الأسر ومع الهيئات المختلفة التي لديها بيانات، ومع مراكز الأبحاث التي جمعت معلومات كثيرة ضرورية. أعتقد أن الأهم وجود اللجنة الدولية الصليب الأحمر، التي لديها خبرة في هذه المسألة تعود إلى ما قبل الحرب العالمية الأولى، حول المفقودين واحتجاز الأطفال. وأنا لا أعمل وحيداً، فلديّ دعم «الهيئة العليا لحقوق الإنسان» واللجنة المعنية بحالات الاختفاء. وبالطبع، أتوجه بالشكر إلى الجمعية العامة التي أصدرت القرار لإعداد هذا التقرير.

> متى سيصدر التقرير؟

- نتوقع أن يصدر التقرير خلال الأيام القليلة المقبلة، ولكن لا تاريخ محدداً. لقد عمل زملائي في مكتبنا في بيروت بجدّ، ومن المهم أنهم تمكنوا من ترتيب لقاءات مع مندوبي دول أخرى أعضاء في الأمم المتحدة، وإحدى هذه الدول كانت مفيدة جداً بما لديها من خبرة في هذه المسألة. إحدى الدول الأعضاء، من الجنوب، تواصلت معنا وساندتنا جداً في عملنا.

> للإيضاح، هل تساند اللجنة الدولية للصليب الأحمر التوصيات كما تساند آلية العمل الجديدة؟

- ليس بصفة رسمية، ولكنهم منفتحون للتعاون مع آلية العمل. فكما تعلم، اللجنة الدولية للصليب الأحمر تتّبع إجراءات خاصة تتعلق بالاستقلالية والسرية، بحيث لا يمكنهم المشاركة المباشرة في عملنا، ولكن المهم أنهم منفتحون لمساندتنا ومشاركتنا المعلومات والخبرات.

> الآلية الجديدة ستكون إنسانية بحتة وغير سياسية، ما يعني أنها لن تتعاطى بالمساءلة وتحقيق العدالة؟

- هذا هو ما توصلنا إليه بعد ما خبرته في ظروف مماثلة في الأرجنتين، وحتى في بلدي البرازيل، ودول أخرى مثل البيرو. الوصفة لتحقيق بعض النجاح هي التفريق. نحن لا ندعو إلى التخلي عن المساءلة الجنائية، ولكن هذه تتولاها دوائر أخرى، لأن ذلك مسار مختلف. خلال السنوات الأربع الأخيرة في عملي في هذا التوجه، طلبت بوضوح من عدد من الدول الأعضاء عدم الخلط بين المسارين، لأن من المهم في لحظة معينة أن تتعاون السلطات السورية مع هذه الآلية. الأسر السورية تأمل في مرحلة ما أن تتمكن السلطات السورية من التعاون، كما حصل مع أنظمة ودول أخرى. ولا أجد سبباً لعدم حصول ذلك في سوريا. هذا ما نأمله.

> هل المسألة تعتمد على موافقة - تعاون الحكومة السورية؟

- لا، أبداً. نحن بدأنا في إعداد آلية العمل، وهذه لا تحتاج إلى موافقة الحكومة السورية، ولكن مع مباشرتنا عملنا آمل أن نتوصل إلى إجراء نوع من الحوار مع السلطات، لأن لديهم معلومات. في بداية النزاع وضعت الحكومة السورية آلية عمل ودوائر، ولكننا لا نعرف ما الذي تم إنجازه. مبادرتنا مستقلة تماماً عن الحكومة السورية، وهذا ضروري جداً للأسر ليتأكدوا من أننا مستقلون تماماً عن السلطات السورية.

> تحتاجون إلى تعاون السلطات السورية، فهل سيخضع ذلك إلى قيود قد تحول دون وصولكم إلى بعض المعلومات الأساسية؟ فأنتم تحتاجون إلى الحصول على معلومات محددة، وإلى تصاريح رسمية لدخول السجون...

- هذا صحيح، ومن الضروري الأخذ في عين الاعتبار أن هناك أطرافاً عدة فاعلة حالياً في سوريا، أذكر منها «يونيسيف»، فهي هيئة إنسانية تعمل مع السكان السوريين. بالتالي، عملنا لن يكون خارجاً عن المألوف، بل بالتوازي مع النقاش السياسي المتعلق بمستقبل النظام السياسي في سوريا. هناك حاجات إنسانية يجب تلبيتها.

نحن محظوظون في أنه تم تأمين نصف الاحتياجات المادية، وهذه مشكلة أخرى تواجهنا، وهناك من يقوم بعمل غير معلن داخل سوريا مهم جداً لصالح السكان السوريين.

> مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قال إن أكثر من 300 ألف مدني قُتلوا في الصراع السوري. ما عدد المفقودين حسب معلوماتك؟

- كما تعرف، نحن لا نتعامل مع الإحصاءات. نحن نكتب تقارير عما حصل. لم أقرأ التقارير الأخيرة عن الإحصاءات. لكن المفوضية الأممية تعتقد أن الوضع قريب من الرقم الذي أُعلن.

> قيل سابقاً إن هناك 100 ألف مفقود وسجين؟

- هناك تقديرات بهذا النحو. لا بد من القول أيضاً إن العائلات لديها الكثير من المعلومات حول عدد المفقودين. الأمر الضروري هو أن يركز عمل المفوضية العليا لتأكيد المعلومات والأرقام، بالتعاون مع جمعيات تخص الضحايا. لم أقرأ التقارير الأخيرة للأمم المتحدة.

> ما تعليقك على العفو الذي أصدره الرئيس بشار الأسد بإطلاق سراح سجناء؟

- يجب القول إنه كان مثيراً للاهتمام، لأنها المرة الأولى التي يشمل فيها عفو عام من الحكومة الجرائم التي تعدها مرتكَبة من إرهابيين. نعمل عن قرب لجمع المعلومات لتقديم تقدير دقيق عن الذين شملهم العفو. لدينا أسئلة كثيرة حول عدد الجرائم التي شُملت وعدد الأشخاص المشمولين. ونطّلع على المعلومات التي شاركتها الحكومة السورية مع الأمم المتحدة، لأنه ليس لدينا اتصال مباشر مع النظام. نحن ندرس ونحلل جميع المعلومات الواصلة إلى الأمم المتحدة.

آمل أن هذا العفو العام سيكون قادراً على إراحة الكثير من المعتقلين. أي عفو هو جيد للعائلات. لا بد أن ندرس الأمر كي نصل إلى خلاصات.

> ما عدد الأشخاص الذين شملهم العفو حسب معلوماتك؟

- لا أعرف.

> هل شاركت الحكومة السورية معلومات مع «الصليب الأحمر» والأمم المتحدة؟

- ليس لديّ أي معلومات. أعرف أنه قبل الحرب الأوكرانية، كانت أكبر عمليات لـ«اللجنة الدولية للصليب الأحمر» في العالم في سوريا. لكن ليس لديّ أي معلومات حول التعاون مع الحكومة.

> بالنسبة إلى الآلية الجديدة، من أين سيكون التمويل؟ ما توصياتك؟ ثانياً، ما مدة عمل الآلية؟

- يجب القول إنه ليست لديّ كرة سحرية لتوقع المستقبل. لكن، إذا أخذت تجربة بلدي (البرازيل)، فإنها محبطة جداً. بالنسبة إلى التمويل، فإن الأمر يعود إلى الأمين العام للأمم المتحدة. نحن نقترح أن يكون التمويل من الموازنة العادية للأمم المتحدة، كي تكون هناك استقلالية للآلية. نشيد بأي دعم سيقدَّم. ولا شك في أن الحاجة ترتبط بتطور المسار السياسي. الأمر الضروري هو أن يحصل بعض التقدم في المفاوضات السياسية، وهو أمر لا نرى أنه يحصل أبداً. لا بد من القول إن إطلاق الآلية حالياً أمر ضروري. من الضروري القيام بأمر ملموس لصالح الضحايا المفقودين الذين يعيشون حالة من اليأس. ضروري أن يروا نافذة لتحسين الوضع داخل سوريا، وآمل أيضاً بآلية تختص بالمحاسبة، وخصوصاً عمل «الآلية الدولية المستقلة للتحقيق». لكن، لا بد من الفصل بين الأمرين.

> هل انخرطتَ بالتوصيات؟

- نعم، قدمتُ توصيات. لكن هناك مسارات مختلفة: المسار السياسي الذي يقوم به صديقنا المبعوث الأممي غير بيدرسن، المنخرط بمناقشات حول الدستور، والمسار الإنساني، حيث إن مجلس الأمن سيناقش تمديد قرار المساعدات عبر الحدود. والمسار الثالث، مسارنا، يخص عملنا. نحن لا نعد تحقيقات جُرمية لانتهاكات حقوق الإنسان. هذه آلية مستقلة تماماً عن المسارين السياسي والإنساني.

> بالنسبة إلى قرار المساعدات عبر الحدود، ماذا تتوقع أن يحصل في 10 من الشهر المقبل؟ ماذا سيحصل إذا لم توافق روسيا على تمديد القرار؟

- إذا لم توافق روسيا على تمديد القرار، ستكون هناك كارثة. نحاول التواصل معهم (الروس) بألّا يفكروا بذلك (عدم التمديد) لأنه يعني إنكاراً لحاجات الشعب السوري داخل سوريا، في وقت يعاني الكثيرون رغم وجود معبر واحد للمساعدات. نأمل في أن مجلس الأمن سيحافظ على تدفق المساعدات عبر هذا المعبر. هذا توقع الحد الأدني، أي أن يمدد القرار. عدم التمديد هو تجاهل كامل للحاجات الضرورية للشعب السوري، حيث إن 90 في المائة من الشعب تحت خط الفقر. آمل ألا تستخدم أي دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن حق النقض (فيتو) ضد القرار.

قلت وأكرر أمام مجلس حقوق الإنسان: يجب أن يكون الجميع واعين، بما في ذلك أعضاء مجلس الأمن، لهذا الأمر. نقول هذا عبر اتصالاتنا.

> روسيا ليست عضواً في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة؟

- نعم، هذا القرار اتُّخذ سابقاً. ليس لديَّ ما أقوله عن هذا الأمر.

> بالنسبة إلى مخيم الهول في شمال شرقي سوريا، هناك 60 ألف شخص، بينهم 40 ألف طفل. ما رسالتك للدول التي لديها أطفال وعائلات في المخيم ولا تعيدهم إلى أراضيها؟

- دعني أركز على موضوع الأطفال. كانوا أطفالاً وباتوا الآن فتياناً. مرت أكثر من ثلاث سنوات، وهم في المخيم دون أي إمكانية للتعليم. قلت وأقول ذلك، هذه فضيحة غير مقبولة. كل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أقرت اتفاقات تحافظ على حقوق الأطفال. بعض الدول لديها مواطنون في المخيم. مصالح الأطفال لا تؤخذ في الاعتبار في السجون أو المخيمات. أنا سعيد لأن بعض الدول الأوروبية وغير الأوروبية أعادت بعض رعاياها، مع ملاحظة تفريق أطفال عن أمهاتهم. البعض في مخيم الهول تحت سيطرة «داعش». الأطفال يخضعون لآيديولوجية «داعش». إنهم يصوّبون النيران على أقدامهم بعدم إعادتهم إلى بلادهم. نكرر هذه الرسالة في كل مكان... تعبت من تكرار الرسالة. تَحقق بعض النجاح، لكن ليس كافياً.

إنه أمر عاجل وضروري وملحّ. شاهدنا الهجوم على سجن الصناعة (في الحسكة). قُتل مئات بينهم أطفال. هذا قد يحصل ثانية. آمل ألا يحصل.

> البعض يعد مخيم الهول قنبلة موقوتة قابلة للانفجار...

- إنها تنفجر. انفجرت في مستقبل الأطفال. هذه فضيحة. يجب القول إنه ليس هناك انسجام، فبعض الدول تطالب بالمحاسبة في النزاع السوري... لكن لماذا لا تطبق المنطق نفسه إذا كان المعتقلون هم في مخيم الهول؟ نكرر هذا في كل مكان. أيضاً، لا بد من الإشارة إلى حصول عمليات إطلاق لعراقيين. ولا بد من الإشارة إلى أن بعض الأطفال (الأجانب) مسجونون مع كبار. هذا لا يحصل في سجون هذه الدول (الأجنبية).

> حصلت صفقات مقايضة بين الحكومة السورية ومعارضين لتبادل سجناء برعاية روسية - تركية. ما رأيك باتفاقات كهذه بعيداً من انخراط الأمم المتحدة؟

- أعتقد أن أي مبادرة من دول مختلفة أمر مرحَّب به. أعرف أن الأرقام ليست كبيرة، لكنها مهمة لأهالي الضحايا.

> كيف أثّر الصراع السوري في المعايير الدولية الخاصة بانتهاكات حقوق الإنسان؟

- ما نقوم به أننا نحاول تطبيق معايير. بعض الدول استخدمت الفيتو لإحالة الملف إلى محكمة الجنايات الدولية. الأمر اللافت أنه ليس هناك طرف منخرط في الصراع السوري يحترم قوانين الحرب. الجيوش الخمسة الحاضرة في سوريا (أميركا، روسيا، إسرائيل، تركيا، إيران) لا تتصرف كما يجب. إننا نعد ورقة جديدة تتعلق بتطبيق القانون الدولي في سوريا. الأمر اللافت هو الإفلات من العقوبات للحكومة السورية والقوى الأخرى المنخرطة في النزاع. نكرر دعواتنا للدول الأعضاء بأن لديها مسؤولية إزاء حقوق الإنسان والجرائم المرتكَبة من الأطراف (السورية) التي تدعمها.

إنه أمر ضروري يخص المستقبل. نقوم بتوثيق ما يحصل في سوريا لأننا لسنا منحازين لأي طرف. الأمر المهم هو أننا لسنا مرتبطين بأي طرف. الطرف الوحيد الذي ننحاز إليه هم عائلات الضحايا. أنا معجب بما قاله المبعوث الأممي الأسبق الأخضر الإبراهيمي: «ليس هناك أي طرف لديه مصلحة باحترام مصالح الشعب السوري». أتفق معه في أن مصالح الشعب السوري لا تؤخذ بالاعتبار من أي طرف في الصراع بعد مرور أكثر من 11 سنة.

> هل ترى أي تشابه بين الانتهاكات في سوريا وأوكرانيا؟

- فيما يتعلق بما يحصل في الصراع الأوكراني، فهو مشابه لما حصل في سوريا: حماية المدنيين غير متحققة. القيمة الأساسية للصراع هي حماية المدنيين. صديقي الراحل سيرجو تحدث عن العراق. كان يدين استهداف المدنيين. الشيء الآخر المقلق هو أن بعض الدول الأعضاء في أوروبا كانت كريمة جداً في التعامل مع موضوع اللاجئين الأوكرانيين. لا ألومهم على ذلك. بالعكس، تقديم الدعم للاجئين الأوكرانيين ضروري. لكن ما أغضبني أن الدعم نفسه لم يقدَّم للاجئين السوريين، بل تعرضوا لإساءة بالمعاملة عندما حاولوا الدخول إلى أوروبا. هذا غير مقبول. اللاجئون السوريون يستحقون نفس الحقوق التي يحصل عليها اللاجئون الأوكرانيون. قلت هذا أمام الدول الأعضاء: اللاجئون الأوكرانيون بحاجة للحصول على دعمكم، لكني آمل أن يحصل السوريون على المعاملة ذاتها التي يحصل عليها الأوكرانيون. أمر غير مقبول أن بعض اللاجئين لأنهم ليسوا بيضاً ولا عيونهم زرقاء، لا يحصلون على نفس المعاملةهناك نقطة أخرى هي أن الأزمة الاقتصادية في لبنان، والآن الحرب في أوكرانيا، تؤثر أن على السوريين. آمل أن يتوقف الصراع لأنه يؤثر على الجميع، بما في ذلك التضخم وارتفاع أسعار الغذاء والسكن والمعاناة.

مخيّم الهول: إمارة «داعش» المُستدامة

الاخبار... علاء حلبي .... تُصدِّر «قسد» نفسها على أنها «جسر حماية» يقي الدول الأوروبية خطر «الجهاديين» و«أشبال الخلافة» ... على بُعد نحو 45 كيلومتراً جنوب شرقي مدينة الحسكة، وضمن مساحة جغرافية ضيّقة محاطة بمنطقة عازلة على بعد أقلّ من 10 كيلومترات من الحدود العراقية، يعيش نحو 60 ألف شخص، نصفهم من الأطفال، من عائلات تنظيم «داعش»، في مخيّم يفتقد إلى أدنى مقوّمات الحياة. وفي ظلّ عدم اهتمام أيّ من الأطراف المعنيّة - باستثناء العراق ربّما -، كلّ لمصلحته، بتفكيك المخيم، يستمرّ نموّ بذور التشدّد في «الهول»، الذي تَحوّل إلى ساحة إعداد «جهاديين»، ناقمين على محيطهم، ومتحيّنين الفرصة للخروج وإعادة إحياء «الخلافة» على مدار الاشهر الأربعة الماضية، برز اسم مخيّم الهول بشكل متزايد، سواءً بسبب ارتفاع معدّلات الجريمة فيه، أو على خلفيّة حالات الهروب المتتالية منه، ضمن ظروف مشبوهة، وسط تقاذف بين «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد) التي تُحمّل منظّمات تركية مسؤولية تلك الحالات، وبين هذه الأخيرة التي تتّهم «قسد» بتهريب أشخاص مقابل مبالغ مادّية. وفي ظلّ أوضاع معيشية بالغة السوء في المخيّم المؤلَّف من تسعة قطاعات، أُنشئت فيها خيام قماشية، وسط بيئة قاحلة تعاني بشكل متكرّر من انقطاع مياه الشرب، يمثّل «الهول» أداة سياسية متعدّدة الاستخدامات، بعضها يتعلّق بعمل المنظّمات الإنسانية والإغاثية، وبعضها الآخر يتّصل باستغلاله في تمتين علاقات «قسد» وذراعها السياسي «مسد» (مجلس سوريا الديموقراطية)، مع دول أوروبية عدّة، من بوّابة استعادتها عائلات مقاتلي «داعش» الذين يحملون جنسيتها، وما يرافق ذلك من محاولات مساعدة «قسد» مقابل إبقاء هؤلاء لديها لِما يمثّلونه من خطر على أمن دُولهم. وأمام هذه المعادلة، تُصدِّر «قسد» نفسها على أنها «جسر حماية» يقي الدول الأوروبية خطر «الجهاديين» و«أشبال الخلافة» المكدَّسين في المخيم. وإذ تعمل «قسد» على تقديم تقارير دورية حول أوضاع تلك العائلات ومدى إمكانية إعادة بعضها، فإن ذلك يمنحها بشكل أو بآخر نوعاً من «الشرعية»، عن طريق التعامل معها على أنها كيان مستقلّ، وتقديم دعم سياسي وحتى مادّي لها. ويعزّز هذا الدعمَ أيضاً قرارُ الولايات المتحدة الإبقاء على قواتها في سوريا، وتقديم مساعدات إضافية لـ«قسد»، بما يضمن إقامة «كانتون» كردي يكفل لواشنطن مصالح عدّة، بعضها يتعلّق بحقول النفط التي تسيطر عليها الأخيرة، وبعضها الآخر يتّصل بالتوازن السياسي الذي يحاول الأميركيون فرضه، سواءً في وجه تركيا، أو في وجه روسيا والحكومة السورية. وبالإضافة إلى الاستثمار السياسي في العلاقات مع الأوروبيين، والذي يتيحه بقاء «الهول» أمام «قسد»، يفتح وجود نحو 30 ألف عراقي في المخيّم الباب أمام الأخيرة لنسج علاقات مع أطراف عراقية عدّة. وعلى رأس تلك الأطراف، تأتي الحكومة العراقية التي تَنظر إلى البؤرة الجاثمة على خاصرتها، والتي لا يفتأ يزداد خطرها، بمزيد من الحرص على تفكيكها بمختلف الطرق، سواءً عن طريق الطلب من واشنطن ممارسة ضغوط على الدول التي تنتمي إليها العائلات المحتجَزة في «الهول» لاستعادتها، أو عبر تنشيط عمليات استعادة العائلات العراقية ونقلها إلى مراكز متفرّقة من البلاد، آخرها 150 عائلة أُجليت إلى الموصل الشهر الماضي. وإلى جانب الحكومة، يأتي إقليم كردستان العراق، والذي يمثّل لـ«قسد» متنفّساً تجارياً، تسعى إلى توسيع العلاقات معه من دون التورّط في صلات سياسية، يُحتمل أن تتمدّد من خلالها أحزاب «المجلس الوطني الكردي» المدعوم من أنقرة وإربيل، على حساب «حزب الاتحاد الديموقراطي» الذي يقود «قسد».

تُصدِّر «قسد» نفسها على أنها «جسر حماية» يقي الدول الأوروبية خطر «الجهاديين»

وأمام هذه التشابكات المعقّدة للمصالح السياسية والاقتصادية وحتى الميدانية، يستمرّ المخيّم في تغذية التطرّف، الذي استغلّ «الهول» كساحة تدريب وتعليم آمنة، بل ونقطة انطلاق لتنفيذ عملياته، خصوصاً أن هذا المكان يضمّ «جيشاً من الأطفال» المتشبّعين بالأفكار المتشدّدة، والذي تلقّى بعضهم تدريبات عديدة خلال سنوات سيطرة التنظيم على تلك المنطقة (قبل عام 2019)، ويمكن استثمارهم بسهولة في شنّ هجمات انتحارية. وتتوقّع منظّمة «أنقذوا الطفولة»، كما جاء في تصريح لمديرة الاستجابة في سوريا، سونيا كوش، أن يؤدّي المعدّل البطيء لتعامُل الحكومات مع عملية إنقاذ الأطفال، إلى أن يصل بعضهم إلى منتصف العمر قبل مغادرة المخيمات. في الوقت الحالي، يمرّ «الهول» بما تصفه مصادر ميدانية تحدّثت إلى «الأخبار»، بــ«اللحظات الحرجة»، حيث بدأت تزداد حالات التمرد، وترتفع معدّلات الجريمة، بالتزامن مع اهتمام مقاتلي «داعش» الذين ينشطون خارجه في اختراقه و«تحرير عائلاتهم» منه، واستعماله كنقطة انطلاق ووسيلة إمداد بالمقاتلين. وتتحدّث المصادر عن عمليات «تصفية» تُنفّذها خلايا نشطة ضدّ مَن يُشتبه بعمالته، بالإضافة إلى بعض العمليات الانتقامية الناجمة عن تَورُّط بعض حراس المخيم من قوات «الأسايش» (قوات الأمن الداخلي الكردية التابعة لقسد) في علاقات «مشبوهة» مع كثير من العائلات. وفاق عدد الجرائم المُسجَّلة في الأشهر الأخيرة، 25 جريمة، بعضها تمّ تنفيذها على طريقة «داعش» التقليدية، أي فصل الرأس عن الجسد. كما تَكرّرت حوادث الانفلات الأمني والإضرابات وإحراق الخيم، ما يُنذر، وفق المصادر، بأيام صعبة جدّاً، في ظلّ إصرار الأطراف المسؤولة على الاستمرار في استثمار هذه «القنبلة الموقوتة».

مسرح مفتوح للعنف: 27 جريمة في 6 أشهر

الاخبار.. محمود عبد اللطيف .. لا يستطيع «داعش» احتلال أيّ نقطة مهما قلّ شأنها لكونها ستتحوّل إلى مقتل له

يتحرّك تنظيم «داعش» بشكل شبه علني في مناطق ريف دير الزور، حيث لا تكفّ خلاياه عن البعْث برسائل تهديد مباشرة إلى المدنيين، أو من خلال المنشورات التي ترميها بين الحين والآخر. وخلال الأشهر الستّة الأولى من العام الحالي، شهدت المنطقة الواقعة إلى الشرق من نهر الفرات، 60 هجمة استهدفت مواقع لـ«قسد» أو دوريات لها. والظاهر أن عمليات الإنزال الأميركية التي وصل عددها إلى 19 عملية منذ بداية العام الحالي، لا تؤثّر على قدرة التنظيم على الاستمرار في إدارة نشاطاته على الأرض، وخصوصاً في مخيم الهول الذي تُديره «قسد»، حيث لا يزال عناصر «داعش» قادرين على الحصول على الأسلحة والذخائر وكواتم الصوت من خلال التعامل التجاري مع حراس المخيّم، الذي شهد، بحسب معلومات حصلت عليها «الأخبار» من مصادر مقرّبة من إدارته، 27 جريمة قتْل منذ بداية العام. ووفقاً للمعلومات، فإن شهر حزيران الحالي هو الأكثر عنفاً؛ إذ سُجّلت فيه 16 جريمة قتْل، 13 من ضحاياها من النساء، فيما اتّبع التنظيم خلاله سياسة جديدة في العقاب، حيث بات يرمي جثث قتلاه ضمن خنادق الصرف الصحي المكشوفة في «الهول». وتشير المعلومات إلى أن «الجناح الخامس» من المخيّم شهد العدد الأكبر من الجرائم في حزيران بواقع ستة حوادث متفرّقة، في حين أن 15 شخصاً من ضحايا حوادث عام 2022 عموماً هم من حمَلَة الجنسية العراقية. وطبقاً لآخر الإحصائيات الصادرة عن «إدارة مخيم الهول»، فإن عدد سكّان المخيم يبلغ 55829 شخصاً، بينهم 28725 من حاملي الجنسية العراقية، و18850 سورياً، و8254 من الجنسيات الأجنبية، بينما لا تزال استجابة الدول المعنيّة لاستعادة مواطنيها من «الهول» بطيئة للغاية، باستثناء الجانب العراقي الذي يسعى إلى استكمال هذه العملية من خلال دفعات ينقلها إلى «مخيم الجدعة» في محافظة نينوى، قبل إعادة دمجهم في مناطقهم الأصلية.

سُجّلت 16 جريمة قتْل في مخيّم الهول خلال شهر حزيران، 13 من ضحاياها من النساء

وطبقاً لمعلومات «الأخبار»، فإن «داعش» انطلق في تحرّكاته الأخيرة على الحدود الإدارية بين محافظتَي دير الزور والرقة، من الأطراف الشمالية لمنطقة خفض التصعيد المحيطة بقاعدة التنف، والتي تُعدّ آمنة بالنسبة إلى خلايا التنظيم المنتشرة في البادية، لكون تلك الخلايا تمتلك علاقات تجارية مع الفصائل الموالية لواشنطن، وعلى رأسها «جيش مغاوير الثورة». ومع ذلك، تعتقد مصادر ميدانية، في حديث إلى «الأخبار»، أنّ «داعش» لا يمتلك القدرة على تنفيذ عمليات أبعد من «قطع الطرق»، وهو لا يستطيع احتلال أيّ نقطة مهما قلّ شأنها لكونها ستتحوّل إلى مقتل له، مستدركة بأن ملاحقة الفرق الصغيرة التابعة للتنظيم، والتي تتحرّك من خلال الدراجات النارية والسيارات رباعية الدفع، تُعدّ صعبة، حيث غالباً ما تنسحب هذه الفرق نحو منطقة خفض التصعيد المحيطة بالتنف خلال ساعات الليل، وتبْقى في حالة استكانة إلى أن تتلقّى تعليمات جديدة. وبحسب المصادر، فإن تحرّكات «داعش» في البادية، من حيث انتقاء الأهداف - التي عادة ما تكون متواضعة -، وطريقة التنفيذ - التي تتّسم بالسرعة العالية -، تشير إلى دور استخباري لقاعدة التنف في إدارة عمليات التنظيم، علماً أن القاعدة نفسها كانت مصدراً للتشويش على أجهزة الاتصال السورية في البادية، بالتزامن مع أكثر من هجمة نفّذها «داعش» هناك، انطلاقاً من «جبل البشري» أو القرى المهجورة.



السابق

أخبار لبنان..4 أولويات لحكومة جديدة معدّلة بـ«غطاء عربي ودولي».. ميقاتي ينوي تشكيل حكومة جديدة تكمل ما بدأته سابقتها..لبنان أمام احتمال «ربيع» إيراني ـ أميركي في الدوحة أو «خريف» روسي ملتهب..ضغوط أوروبية على بيروت في ما خصّ حقوق «مجتمع الميم».. تفاؤل لبناني بتسوية الأزمة الحدودية مع إسرائيل.. «ترسيم حدود» الصلاحيات الرئاسية للحكومة: فوضى اجتهادات دستورية.. «هآرتس»: «حزب الله» يعمل حدودياً تحت غطاء... «أخضر بلا حدود»..ميقاتي يحمل للنواب غداً «مفاجآت» لتصحيح خطة الإنقاذ المالي..

التالي

أخبار العراق..اجتماعات عراقية بطهران تتفق على ولاية ثانية للكاظمي..القضاء العراقي يلمح إلى إمكانية العدول عن قرارات سابقة.. الصدر يهاجم صالح لعدم مصادقته شخصياً على «تجريم التطبيع».. «الإطاريون»... من «حق المكون» إلى «التوافق».. صدمة تهز أربيل.. طالب قانون يفرغ رصاصه في جسد أستاذين!..

....The Myth of an Emerging “Mideast NATO”...

 الأربعاء 5 تشرين الأول 2022 - 3:47 م

....The Myth of an Emerging “Mideast NATO”... Israel would like to forge a military alliance with… تتمة »

عدد الزيارات: 105,464,864

عدد الزوار: 3,671,190

المتواجدون الآن: 62