أخبار لبنان... من يضع لبنان أمام المصير المرير؟.... معادلة المشهد الانتخابي: مَن يَرحل أولاً الفاسدون أم اللبنانيون؟... عون تطارد سلامة... وطنوس يلاحق شقيقه... ميقاتي يهدّد القضاء: ملاحقة سلامة تعني استقالتي!..باريس: الإمارات تنضم لصندوق فرنسي سعودي لدعم لبنان.. رسالة دعم فرنسية عشية لقاء عون وبرّي..«حزب الله» إلى «الجرعة الزائدة» في استعداء الخليج وإحراج لبنان.. لبنانيون يختارون «قوارب الموت» إلى أوروبا..«يونيفيل» تتحاشى السكان في جنوب لبنان...نقاش أميركي - أميركي: حزب الله يربح لبنان..

تاريخ الإضافة الأربعاء 12 كانون الثاني 2022 - 4:10 ص    عدد الزيارات 622    التعليقات 0    القسم محلية

        


معادلة المشهد الانتخابي: مَن يَرحل أولاً الفاسدون أم اللبنانيون؟... فرنجية لن يُغطّي حوار بعبدا.. وبورصة الأسعار تتخطّى بورصة الدولار .... من يضع لبنان أمام المصير المرير؟....

اللواء.... عيشة ذل في لبنان للمواطنين، وحتى للمقيمين أو النازحين، تذكر بأكثر من جهنم مع الهجوم الذي لا يرحم للدولار الأميركي، حيث التهم حتى تاريخه 95% من قيمة الليرة اللبنانية (اكثر من 33 ألف ليرة لكل دولار) أو هجرة غير قانونية، أم رحيل يشبه الهروب من نار جهنم، أو تهريب على نحو ما كان يفعل اللاجئ الفلسطيني أو النازح السوري باتجاه قبرص، إلى أوروبا، باعتبارها دولة قريبة وعضو في الاتحاد الأوروبي. هو الدولار «العملة الخضراء» التي تروج سياسات الدول، تذهب باتجاه خطر في لبنان تدمير كل مقومات الحياة، حتى تصبح الحياة غير ممكنة إلا لمن توفرت له مساعدات أو دعم، أما أولئك المتروكون لقدرهم، فيختارون «المخيم» في أي بلد يستقبل لاجئين، على بلد «نيال من له مرقد عنزة في لبنان!». حسب محترفي مهنة تهريب اللبنانيين إلى الخارج عبر البحر، فإن المهنة الرابحة التي راجت منذ العام 2019، تحوّلت إلى مهنة رابحة. وبصرف النظر عن انعدام الحماس للحوار في بعبدا، وضعف التغطية المسيحية له مع اعلان النائب السابق سليمان فرنجية اعتذاره عن المشاركة، والحماس الفرنسي لاستئناف جلسات مجلس الوزراء، وهو الأمر الذي ابلغته السفيرة آن غريو للرئيس عون، فإن معادلة الافتراق اللبناني تتوضح، لدرجة تطرح الافتراق بين عموم الشعب الآخذ بالفقر في غالبيته، وطبقة «الموت الأسود» الموصومة بالفساد، في مشهد سباق بدأ وبانتظار آذار بين شعب يرحل عن أرضه أو طبقة قائدة يجب أن ترحل عن السلطة إلى غير رجعة. في عصر الدولة الغائبة أو عهد المماحكات واضاعة الوقت والفرص، لم يبق أمام اللبنانيين الا البحر. فكثر يودون المغادرة.. ومستعدون لبيع بيوتهم وسياراتهم. يبيعون كل شيء، المهم أن يرحلوا». ويبدو لبنان الذي يقطنه حالياً قرابة ستة ملايين شخص بمثابة سفينة غارقة تصارع تبعات انهيار اقتصادي صنّفه البنك الدولي من بين الأسوأ في العالم منذ منتصف القرن الماضي. وأدّت الأزمة الى خسارة الليرة أكثر من 95 في المئة من قيمتها أمام الدولار. وانعكس ذلك تدهوراً غير مسبوق في قدرة السكان الشرائية بعدما بات الحدّ الأدنى للأجور يعادل أقل من 23 دولارا، في بلد يعتمد على الاستيراد إلى حدّ كبير. وجراء ذلك، تراجعت قدرة السلطات على توفير الخدمات الأساسية ودعم سلع حيوية خصوصاً المحروقات والأدوية حسب فرانس برس. وبحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن 1570 شخصاً على الأقل، بينهم 186 لبنانياً، شرعوا أو حاولوا المغادرة في رحلات بحرية غير قانونية من لبنان خلال الفترة الممتدة بين كانون الثاني وتشرين الثاني من العام الماضي، غالبيتهم باتجاه قبرص. وأوضحت المتحدثة باسم المفوضية ليزا أبو خالد لفرانس برس إن العدد الإجمالي كان 270 بينهم 40 لبنانياً عام 2019. وتعمل الأجهزة الأمنية والجيش على وقف هذه المحاولات. وفي رد على أسئلة لفرانس برس، أكّد الجيش أن عمليات المراقبة والرصد «تنفَّذ من خلال وحدات الكشف المتقدم المتمثلة بشبكة رادارات منتشرة على طول الشاطئ، ومن خلال دوريات متواصلة» في المياه الإقليمية، بالإضافة الى جهود مديرية المخابرات لملاحقة المهربين. في عام 2020، نجحت القوات البحرية، وفق الجيش، «في ضبط نحو 20 مركباً وتوقيف 596 شخصاً وتسليمهم إلى السلطات المختصة». وكثفت دورياتها مع ارتفاع عدد عمليات التهريب. ويقول الجيش إن «عصابات التهريب» تضمّ غالباً أشخاصاً من جنسيات مختلفة، لكنّ رؤساءها «يكونون عادة من اللبنانيين لمعرفتهم بتفاصيل الشواطئ والمناطق اللبنانية». ونسّق ابراهيم حتى الآن عشر رحلات تهريب، كان أولها عام 2019 لأسرة من خمسة أشخاص تقيم حالياً في ألمانيا، وآخرها في أيلول الماضي وضمّت 25 راكباً وصلوا إيطاليا، على حدّ قوله. وتتراوح كلفة سفر الفرد بين 2500 دولار لبلوغ قبرص وسبعة آلاف دولار للوصول إلى شواطئ إيطاليا، وفق ابراهيم الذي قد يجني قرابة خمسة آلاف دولار كربح صاف مقابل كل رحلة تضم عشرين شخصاً. ويوضح «في السابق، كنا ننشر الخبر، أما حالياً فالناس هم من يأتون إلينا». سياسياً، وعلى وقع انهيار الليرة، وغول الغلاء والدولار الساعر، أفادت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» أن رئيس الجمهورية ميشال عون الذي باشر امس لقاءاته مع رؤساء الكتل النيابية بشأن دعوته للحوار توجه بسؤال موحد إلى كل من رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد ورئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان ورئيس تيار المردة الوزير السابق سليمان فرنجية حول رغبتهم في المشاركة في الحوار، شارحاً أمامهم الأسباب التي املت عليه حصر الحوار بعناوين معينة تتصل بخطة التعافي الاقتصادي واللامركزية الإدارية والمالية الموسعة والاستراتيجية الدفاعية. وقالت المصادر إن الرئيس عون استوضحهم بشأن ما إذا كانت لديهم أفكار معينة يودون إضافتها وعلمت «اللواء» أن بعضهم تحدث عن كيفية لجم الارتفاع الجنوني لسعر الدولار. وأشارت إلى أنه سأله عن كيفية تحريك الجمود الحاصل في مختلف المؤسسات. وتحدث وفق المصادر عن تعطيل السلطة التنفيذية لجهة عدم انعقاد مجلس الوزراء وما تتعرض له السلطة القضائية. وعلم أن كلاً من رعد وارسلان وفرنجيه عرضوا مقترحاتهم وأفكارهم وأكد النائب أرسلان أن انعقاد مجلس الوزراء هو ما قد يؤدي حكما إلى تفعيل السلطة التنفيذية، في حين أن فرنجية لم يتحدث عن الموضوع مكتفيا بالإشارة إلى أن الحوار يجب أن يقوم بين فريقين متناقضين وليس للصورة فحسب، أما رعد فكرر وجهة نظر حزب الله بشأن مجلس الوزراء وإن لم يشر صراحة إلى قضية التحقيق في انفجار مرفأ بيروت مشيرا إلى ملاحظات الحزب حول موضوع مجلس الوزراء ومتمنيا أن تذلل العقبات أمام عودة انعقاده. وفي المعلومات أن رئيس الجمهورية اسهب في شرح الموقف من اللامركزية الإدارية والمالية الموسعة والتي تعني وفق النقاط المعروفة توافر البعد الإنمائي وليس السياسي، مشيرا إلى صلاحيات السلطة المركزية بشأن الأمور التربوية والمالية والثقافية وأورد مثال البلديات. واليوم عصراً يلتقي رئيس الجمهورية وفد اللقاء التشاوري وكذلك رئيس الحزب القومي السوري الاجتماعي النائب أسعد حردان ورئيس حزب الطاشناق النائب اغوب بقرادونيان ورئيس تكتل لبنان القوي النائب جبران باسيل. وعُلم أنه في نتيجة لقاءاته سيجري تقييما لما سمعه. وفُهم من المصادر أنه لا يمكن استباق أي أمر بشأن إجراء الحوار أو عدمه قبل هذا التقييم. كذلك عُلم أن رئيس الحزب الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط لم يتواصل مجددا مع بعبدا بعدما تردد أنه اعتذر عن الحضور إلى قصر بعبدا لأسباب صحية. وأشارت مصادر سياسية الى انه كما كان متوقعا،لم تلاقِ دعوة الرئيس عون للحوار الحد الادنى من التأييد، حتى من الحلفاء الأساسيين لحزب الله، مثل رئيس تيار المردة سليمان فرنجية ،الذي اعلن من بعبدا امس، رفضه المشاركة بالحوار، في حين لوحظ عدم زيارة الرئيس نبيه بري الى بعبدا،ما اثار تساؤلات واستفسارات عن الاسباب، اكانت تتعلق برفضه المشاركة بالحوار، أم بسبب الاشتباك السياسي مع العهد، على خلفية مضمون مرسوم فتح الدورة الاستثنائية الاستفزازي ، وما قبله من مسلسل الخلافات المتواصل، في حين كان لموقف زعيم تيار المستقبل الرئيس سعد الحريري الرافض للمشاركة بالحوار التاثير الاساس، في افشاله، واستكمل بموقف مماثل لحزب القوات اللبنانية، ما يعني استحالة عقد طاولة الحوار الوطني، والحاق نكسة جديدة، برئيس الجمهورية الذي يتجه، استنادا الى مصادر قريبة الى الاعلان عن تعليق او الغاء الحوار الذي كان مزمعا اجراؤه في بعبدا، وبالطبع سيتضمن الاعلان عن الرغبة القوية لدى رئيس الجمهورية من خلال الحوار لانقاذ لبنان من الازمة، ويحمِل مسؤولية فشل الدعوة، للاطراف السياسيين الرافضين لتلبيتها، من دون تسميتهم. وكشفت المصادر عن فحوى موقف رئيس تيار المردة سليمان فرنجية الرافض للمشاركة بالحوار، وما سبقه من محاولات بذلها نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم شخصيا في لقاء ضمه مع النائب طوني فرنجية، تناول ضرورة اجراء مصالحة بين فرنجية ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، تشمل طي صفحة الخلافات السابقة، والمباشرة بتحالف بالانتخابات النيابية المقبلة، معللا اصرار الحزب على اجراء هذه المصالحة، لانها تصب في النهاية بمصلحة التحالف الذي ينتمون اليه، ويقطع الطريق على خصومه، ولاسيما من المنافسين له بالانتخابات النيابية المقبلة. كما شدد قاسم على ضرورة التجاوب مع دعوة رئيس الجمهورية للمشاركة بالحوار الذي يسعى لعقده في بعبدا،واهميته في تعزيز موقع رئيس الجمهورية في هذا الظرف بالذات. ونقلت المصادر عن متابعين للقاء، الى ان النائب فرنجية، ابلغ قاسم بأن باسيل هو الذي كان يفتعل الخلافات ويؤجهها باستمرار مع تيار المردة، وليس العكس طوال السنوات الماضية، ولم يلاق دعوات طي الخلافات اي اهتمام، وقبلها عقد صفقة مع القوات اللبنانية لتاييد وصول عون للرئاسة مقابل قطع الطريق على ترشيح رئيس تيار المردة لرئاسة الجمهورية، بل اكثر من ذلك، كان يتهمنا باسيل شخصيا بالفساد. وسأل فرنجية،كيف تطلبون منا التحالف مع باسيل بالانتخابات، في حين ان حليفكم الأساس الرئيس نبيه بري، على خلاف مستحكم مع العهد وهناك استحالة للتحالف بين الطرفين في ظل الاجواء المتشنجة والمتدهورة منذ بداية العهد وحتى اليوم. اما في مسألة المشاركة بالحوار،فابلغ النائب فرنجية الشيخ قاسم بان الجواب عليه، هو عند والدي. وفي إطار دبلوماسي، أبلغت السفيرة الفرنسية في لبنان آنغريو الرئيس عون دعم بلادها عقد جلسات مجلس الوزراء، بأسرع وقت ممكن. إذا، وسط تفاقم الازمة المعيشية بعدما تجاوز سعر صرف الدولار في السوق السوق السوداء 33 الف ليرة، وسعر صفيحة البنزين او المازوت قارب 400 الف ليرة، وربطة الخبز العشرة الاف ليرة، ما اشعل الشارع مجددا بحركات احتجاجة وقطع طرقات من الشمال الى الجنوب الى البقاع، لم تهز شعرة من عين مسؤول. بدأ رئيس الجمهورية ميشال عون امس مشاوراته مع رؤساء الكتل النيابية بهدف استخلاص موقفها من عقد طاولة للحوار الوطني حول المواضيع الثلاثة التي حددها: الاستراتيجية الدفاعية، والتعافي الاقتصادي، واللامركزية الادراية والمالية، فالتقى كلاً من رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد ورئيس الحزب الديموقراطي وكتلة تضامن الجبل النائب طلال ارسلان اللذين وافقا على عقد طاولة الحوار، ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية الذي قال: يجب ان يكون الحوار بين فريقين برأيين مختلفين، اما ان يكون ضمن فريق واحد، فلا فائدة من الحوار للشكل فقط. لذلك، تمنينا لهم التوفيق، وأي قرار يتخذه هذا الفريق الذي ندعمه، سنؤيده من دون تردد لعلمنا انهم لن يتفقوا على امر نعارضه، لكن ان نحضر من اجل الحضور فقط فلا فائدة من ذلك. وبالتالي لن نشارك في الحوار. وقال النائب رعد بعد لقاء عون: «موقفنا كان مؤيداً لدعوة الحوار وموافقاً على مشاركتنا في هذا الحوار الوطني المقترح، واكدنا ان البلد في زمن الشدة والضيق هو احوج الى عدم الانقطاع من الحوار». وأضاف: «ندعو شركاءنا في الوطن الى التحلي بالعقل والحكمة والتخلي عن المزايدات والتفكير، بأن هذا البلد هو بلدنا وبأننا معنيون الى عدم اخذه الى الهاوية وبأن ما يبنيه بعد الهاوية هو نحن ليس غيرنا وكل غيرنا سيبقى خارج البلد، ونحن اسياد البلد نحن المواطنون اللبنانيون». وقال ارسلان: «بهذا الاستمرار السوداوي الذي يحصل في البلد نهدد أمن البلد الإجتماعي، والحوار يجب أن يكون دائما معقودا وغير مبرر لأحد رفض مبدأ الحوار، يمكن أن نجلس كل يوم وكل ساعة وقد نختلف على بعض النقاط، ونمشي بديمقراطية الأكثرية، ولا يجوز تعطيل هذا الحوار لأننا قد نذهب إلى مزيد من الإنهيارات». اما فرنجية فقال بعد اللقاء «اننا جاهزون في أي يوم يستدعينا الرئيس عون ولا مشكلة شخصية معه، بالعكس نلتقي معه استراتيجياً، لكننا لا نؤيد حواراً للصورة وأي قرار يأخذه الفريق الذي سيجتمع، والذي سيكون فريقنا، سنوافق عليه ولن نحضر الى الحوار من أجل الصورة أي أنّنا لن نشارك». وأضاف رداعلى سؤال: «حزب الله لا يعمل إلا للخير بيننا وبين «التيار الوطني الحرّ». و»بدكن تشوفوا إذا باسيل بيقبل بالتحالف مع الفاسدين» لأنه يعتبرنا كذلك». وتابع فرنجية «لو أتيت إلى القصر لأعبّد طريقي إلى رئاسة الجمهورية كنت براضي الرئيس عون وبعمل غير هيك». وسيتابع الرئيس عون لقاءاته اليوم مع الكتل الاخرى: اللقاء التشاوري للنواب السنة المستقلين، والحزب القومي، وكتلة الارمن والتيار الوطني الحر، التي ستؤيد دعوة الحوار، ولكن سيحدد عون في ضوء نتائج اللقاءات موقفه من دعوة الجميع الى عقد طاولة الحوار. ونقل عن مصادر قصر بعبدا «ان عون طرح على رؤساء الكتل مسألة تعطيل السلطتين التنفيذية والقضائية، وابلغه إرسلان أن اجتماع مجلس الوزراء ضروري»، فيما قال رعد لعون إن لدى «حزب الله» ملاحظات بشأن عمل مجلس الوزراء ونتمنى أن تذلل العقبات أمام انعقاده. واستقبل رئيس الجمهورية ايضا امس، سفيرة فرنسا في لبنان آن غرييو التي أطلعته على نتائج لقاءاتها في باريس واهتمام الرئيس ايمانويل ماكرون بالوضع في لبنان. وحسب بعض المعلومات، تم عرض للعلاقات الثنائية بين البلدين والسبل التي يمكن لفرنسا ان تساعد من خلالها لبنان في الازمة التي يمر فيها والشعب اللبناني على تخطي المصاعب التي يواجهها. ونقلت السفيرة غريو رسالة دعم من فرنسا رئيسا وحكومة وشعبا الى لبنان وشعبه، وأن باريس تقف الى جانبهما، واشارت الى «ضرورة عودة مجلس الوزراء الى الانعقاد والى اهمية تقدم المفاوضات المالية والاقتصادية لما فيه مصلحة لبنان، اضافة الى وجوب استمرار التحضيرات لاجراء الانتخابات النيابية في اجواء سليمة». ورحبت غريو بالدعوة الى الحوار التي وجهها الرئيس عون، وتمنت ان «يتمكن لبنان من العمل على تخطي كل الازمات التي يواجهها، من خلال تضامن اللبنانيين ووحدتهم». وزارت غريو ايضاً مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى، وجرى البحث في أوضاع لبنان والمنطقة، وتعزيز التعاون بين لبنان وفرنسا.

الانتخابات

على صعيد الانتخابات النيابية، لم يتقدم اي مرشح بطلب ترشيح رسمي في مديرية لشؤون السياسية واللاجئين في اليوم الثاني من فتح باب تقديم الترشيحات. وردت مصادر المديرية ذلك الى عدم تحضير المرشحين لكل المستندات اللازمة، ولكن المهلة مفتوحة حتى شهر آذار المقبل، وهناك متسع من الوقت، باستثناء ادكار بولس من بلدة كفرعقا في الكورة. وقالت المصادر لـ»اللواء»: «ان تحضيرات الوزارة تسير بشكل طبيعي حتى الان، لكنها اوضحت انه من الشهر المقبل سوف نحتاج الى تأمين الاعتمادات المالية اللازمة لاستكمال العمل وتوفير كل الاحتياجات اللوجستية والادارية للعملية الانتخابية». واجتمع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مع وزير الداخلية والبلديات القاضي بسام مولوي وبحث معه التحضيرات الجارية لإجراء الانتخابات النيابية. والتقى مولوي ايضاً ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونتسكا والممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان سيلين مويرو، بحضور المدير العام للأحوال الشخصية في وزارة الداخلية العميد الياس الخوري والمديرة العامة للشؤون السياسية واللاجئين فاتن يونس، وتم البحث في استكمال التحضيرات للانتخابات النيابية التي حددت في 15 أيار 2022. وأعلن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ترشيح نائب رئيس الحكومة السابق غسان حاصباني عن المقعد الأرثوذكسي في دائرة بيروت الأولى، داعياً القواتيّين في هذه الدائرة «الى تشغيل ماكيناتهم والمباشرة بالعمل فوراً لأنّ الطريق نحو التغيير المرجوّ ليس سهلاً، والمسؤولية تقع علينا لقيادة المواجهة وشقّ الطريق نحو التغيير». وذكّر جعجع الحضور كيف أن المحقق العدلي في جريمة انفجار المرفأ القاضي طارق بيطار وقف وحيدًا وواجههم على مدى 6 أشهر فلم يتمكنوا من إزاحته؛ وقال: «عطّلوا حكومتهم ولم يستطيعوا إزاحته، فكيف بالحري لو كان لدينا رئيس يواجه، وحكومة تواجه، ووزير يواجه وأكثرية تواجه. فما عسى أن يفعل حزب الله في هذه الحال؟ هل يعتدي على اللبنانيين جميعهم؟».

صندوق النقد والاصلاحات

على صعيد المعالجات والاصلاحية المالية، أعلنت المتحدثة باسم صندوق النقد الدولي أنّ «فريقاً من صندوق النقد الدولي سيبدأ مهمة إلكترونية في الأسبوع الأخير من كانون الثاني، فيما استكملت المناقشات مع السلطات اللبنانية حول العديد من التحديات التي تواجهها، بما في ذلك التحديات الماكرو إقتصادية والوضع المالي». وأضافت: «نعتزم متابعة إنخراطنا بشكل وثيق في الأسابيع المقبلة لمساعدة السلطات في صياغة استراتيجية إصلاحية شاملة تُعالج التحديات الاقتصادية البالغة الشدة في لبنان. ومن المهم أن يكون هناك دعم سياسي واسع لتنفيذ هذه الاستراتيجية، من قبل أي حكومة في المستقبل، ويجب أن تعيد الإصلاحات المطلوبة استقرار الاقتصاد بشكل عام والقدرة على تحمل الديون وسيولة القطاع المالي والعودة إلى نمو مرتفع وأكثر شمولاً». وفي الإطار نفسه، ترأس الرئيس نجيب ميقاتي اجتماعاً امس في السرايا الحكومية، خصص للبحث في مشاريع البنك الدولي في لبنان. شارك في الاجتماع وزير المال يوسف خليل، المدير الاقليمي للبنك الدولي في الشرق الاوسط ساروج كومار جاه على رأس وفد ومستشار الرئيس ميقاتي النائب نقولا نحاس. ثم ترأس ميقاتي اجتماعاً حضره خليل وحاكم مصرف لبنان، حيث جرى التطرق الى ما يجري في السوق السوداء وفلتان الدولار. وبعد الاجتماع اصدر المصرف بياناً اعلن فيه انه استنادا الى التعميم 161 المتعلق باجراءات استثنائية للسحوبات النقدية، اصبحت المصارف يمكن أن تأخذ الدولار الأميركي الورقي على منصة صيرفة، مقابل الليرات اللبنانية التي في حوزتها.

منع سفر الحاكم

وفي تطور جديد يتعلق بملفات حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، اصدرت النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضية غادة عون مذكرة طلبت فيها انفاذ قرار منع السفر في حق حاكم مصرف لبنان رياض توفيق سلامة، عبر كافة الحدود والمعابر البرية والبحرية والجوية لمقتضيات قضائية، وذلك بالنظر لما ورد من معطيات هامة في ملف التحقيق الاولي من قرائن وأدلة، ولا سيما الشكوى المقدمة من محامي الدائرة القانونية لـ»مجموعة الشعب يريد اصلاح النظام» ممثلة بالمحاميين هيثم عزو وبيار الجميل. ولاحظ مرجع قضائي ان قرار المنع من السفير غير قانوني.

787498 إصابة

صحياً أعلنت وزارة الصحة العامة في تقريرها اليومي تسجيل 6665 اصابة جديدة بفيروس كورونا رفعت العدد التراكمي للحالات المثبتة الى 787498، كما تم تسجيل 13 حالة وفاة منذ 21 شباط 2020.

عون تطارد سلامة... وطنوس يلاحق شقيقه... "خرطوشة" الحوار "الطائشة": العهد كرّس عزلته!

نداء الوطن... وسط غابة الأزمات اللبنانية وتشعباتها المتشابكة اقتصادياً ومالياً واجتماعياً وصحياً وحياتياً، يواصل صندوق النقد مهمته الشاقة والشائكة في محاورة سلطة الانهيار وأركان التفليسة، في مشهدية سريالية تحاكي مفاوضة "القرصان" على إصلاح الثقوب التي أحدثها خلال عملية الاستيلاء على "السفينة"... وعلى الرغم من إدراك "التحديات الكثيرة التي تواجهها المناقشات مع السلطات اللبنانية"، أكدت المتحدثة باسم الصندوق أمس أنّ "بعثة افتراضية" ستبدأ نهاية الشهر مهمة استكمال النقاش مع الجانب اللبناني انطلاقاً من نية "الانخراط الوثيق في صياغة استراتيجية إصلاحية شاملة تعالج التحديات الاقتصادية العميقة التي يشهدها لبنان"، لكن شرط "أن يتوفر التأييد السياسي على نطاق واسع للتنفيذ، بما في ذلك (ضمان) تأييد أي حكومة تتولى زمام السلطة في المستقبل لهذه الاستراتيجية". وبانتظار ما ستفضي إليه جولة "الحوار الافتراضي" مع صندوق النقد، بدت السلطة أمس أعجز عن محاورة نفسها بنفسها، بعدما "ارتدت خرطوشة الحوار الطائشة عكسياً على قصر بعبدا"، وفق ما بدا لمصادر معارضة من وقائع المشاورات الثنائية التي أجراها رئيس الجمهورية ميشال عون، معتبرةً أنّ "العهد كرّس عزلته بنفسه وعكس مستوى التشرذم الفاضح في صفوف أكثريته الحاكمة" سواءً عبر المقاطعة الجارفة لدعوته من جانب معظم المكونات اللبنانية، أو حتى من خلال تمنّع بعض حلفائه "الاستراتيجيين" في خط الممانعة عن الاستجابة لهذه الدعوة. وإذ عبّر كل من رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة نجيب ميقاتي بوضوح أنّ مشاركة كل منهما في طاولة الحوار في حال انعقادها تنطلق من "الموقع الرئاسي وليس السياسي"، في إشارة إلى أنها مشاركة على مضض لا عن قناعة بجدوى أي حوار يخوضه العهد في آخر أيامه، لم يتوان على المقلب نفسه رئيس "تيار المردة" سليمان فرنجية في تسديد ضربة قاصمة للحوار العوني من "عقر داره"، مجاهراً على منبر القصر الجمهوري بموقفه الرافض للمشاركة في حوار "الفريق الواحد"، لأنه سيكون مجرد "حوار للصورة" لا أكثر، مع أخذه في عين الاعتبار ضرورة حفظ ماء وجه رئيس الجمهورية بالتأكيد على "الالتقاء معه في الموضوع الاستراتيجي"، مقابل الحرص على إبراز التمايز والتباين في التوجهات مع رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل من خلال رسالة تهكمية ردّ فيها على استفسارات الصحافيين بشأن المسعى الذي يقوده "حزب الله" لتأمين تحالف انتخابي بين "المردة" و"التيار الوطني"، متسائلاً: "هل باسيل يرضى بأن يتحالف مع الفاسدين كما يعتبرنا". ومن بين القوى الوازنة، وحده "حزب الله" وقف على خاطر رئيس الجمهورية فأوفد له رئيس كتلته البرلمانية النائب محمد رعد لكيل المديح والإشادة بالدعوة العونية للحوار، بوصفها "ضرورية في زمن الضيق والضغط والمزايدات"، على أن يتوّج باسيل جولة المشاورات الثنائية اليوم في قصر بعبدا بلقاء يعقده مع رئيس الجمهورية على رأس تكتل "لبنان القوي" لتظهير الموقف المؤيد للحوار والمندد بالرافضين له، وسط ترقب في هذا الصدد أن يتضمن كلامه "رسالة جوابية" رداً على "رسالة" فرنجية. تزامناً، أعادت القاضية غادة عون إدارة محركاتها في مطاردة حاكم المصرف المركزي رياض سلامة، فسطرت مذكرة منع سفر بحقه "عبر كافة الحدود والمعابر البرية والبحرية والجوية لمقتضيات قضائية"، بالاستناد إلى الشكوى المقدمة ضده من الدائرة القانونية لمجموعة "الشعب يريد إصلاح النظام" على خلفية اتهامه بملف تهريب أموال إلى الخارج وتبييضها والتزوير والإثراء غير المشروع والتهرب الضريبي، والتي أكدت المجموعة أنها شكوى معززة "بعشرات المستندات والأدلة". على خط موازٍ، وبعدما ردت الهيئة العامة لمحكمة التمييز دعوى مخاصمة القضاة المرفوعة ضد المحامي العام التمييزي القاضي جان طنوس، من قبل الوزير السابق رشيد درباس بوكالته عن أحد المصارف رفضاً لطلب تجميد حسابات شقيق حاكم المصرف المركزي، استأنف طنوس أمس تحقيقاته الأولية في ملف سلامة ومساعدته ماريان حويك وشقيقه رجا حول التهم نفسها، فشنّ بمؤازرة قوة من جهاز أمن الدولة، عمليات دهم قضائية لعدد من المصارف، طالباً تزويده بحسابات رجا سلامة المصرفية لديها، غير أنه قوبل بالتمنع تماشياً مع موجبات "السرية المصرفية"، الأمر الذي رجحت مصادر قضائية أن يفتح الباب أمام اتخاذ طنوس إجراءات قضائية ضد المصارف المتمنعة واللجوء إلى خطوة الادعاء على رؤساء مجالس إدارتها بجرم "عرقلة سير العدالة".

سويسرا تحمي مصارفها المتورطة في سرقة أموال لبنانيين | ميقاتي يهدّد القضاء: ملاحقة سلامة تعني استقالتي!

الاخبار.... خطوة غير مسبوقة تسجّل لمصلحة بعض القضاء اللبناني جرت أمس، قابلتها «جرأة» (غير مسبوقة؟) في مواجهة القضاء «سجّلت» لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي هدّد، بالفم الملآن، بالاستقالة في حال المضيّ في ملاحقة رياض سلامة (ومن يمتّ له بصلة)، علماً بأن المعلومات تؤكد أن ما هو متوافر في حوزة القضاء اللبناني في ملفات الحاكم من شأنه الادعاء عليه ومنعه من دخول مصرف لبنان أو الوصول إلى أي حساب مالي، ويسمح للقضاء بالمبادرة الى «خطوات كبيرة» الثامنة صباح أمس، وفي توقيت واحد، دخلت وحدات من جهاز أمن الدولة، بأمر من المحامي العام القاضي جان طنوس وبوصفها ضابطة عدلية، الى ستة مصارف هي: بنك البحر المتوسط، بنك عوده، بنك مصر ولبنان، بنك الاعتماد اللبناني، بنك سرادار وبنك الموارد، وانتظرت وصول القاضي طنوس الذي طلب الدخول الى مكاتب قسم المحاسبة في المصارف، وأبلغ الموظفين العاملين فيها قراراً قضائياً بالحصول فوراً على كل البيانات الخاصة بحسابات رجا سلامة، شقيق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وأطلعهم على نصوص من قانون العقوبات تمنحهم حق تنفيذ أمر قضائي من دون تعرّضهم لأيّ ملاحقة، مؤكداً أن القرار يستهدف استكمال تحقيقات قضائية تسقط معها السرية المصرفية عن هذه الحسابات. خطوة طنوس جاءت في سياق تحقيقات كان قد بدأها وتتعلق بالبحث عن أموال يشتبه في أن رجا سلامة اختلسها من عمليات بواسطة شركة «فوري» التي تعاملت مع مصرف لبنان، والتدقيق في مكان وجودها، في سياق تحديد وجهتها من أجل استردادها كونها تعود الى الدولة اللبنانية لأنها وصلت الى حسابات سلامة بطريقة غير مشروعة. لكن خطوة طنوس سرعان ما أُجهضت، عندما قبل النائب العام التمييزي غسان عويدات الخضوع لضغوط مرجعيات سياسية وحزبية ومالية، فطلب من طنوس تأجيل المهمة. عملياً، جاءت الضربة للقضاء من البيت القضائي نفسه، ولو أنها تمّت تحت ضغوط سياسية. قريبون من عويدات برّروا خطوته بأن توقيت الإجراء الذي قام به طنوس «غير مناسب»، إذ كاد يتسبب بإقفال المصارف لأبوابها، ما ينعكس على الواقع المالي في البلاد، كما فسّروا خطوة طنوس بأنها في سياق عملية لها بعدها السياسي أيضاً. ورغم اتهام عويدات بالخضوع لضغوط مباشرة من رئيسَي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة نجيب ميقاتي، إلا أن الجميع يعرف أن الحلقة تتجاوزها لتشمل مرجعيات كبيرة، دينية ومصرفية ومالية، إضافة الى الغطاء الأميركي الذي يمنع أي خطوة قضائية من شأنها أن توصل الموسى إلى ذقن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وملاحقته والتحقيق معه وإخضاعه لمحاكمة تسمح للرأي العام وللأجهزة المعنية في الدولة بالاطلاع على كل ما قام به منذ عقدين على الأقل. ورغم أن الملف الذي كان يبحث عنه طنوس، ومن ضمنه السعي الى الحصول على تفاصيل حول مسار الأموال التي أودعت في حسابات رجا سلامة للمرة الأولى، جاء بضغط من الفرنسيين الذين سبق أن أثاروا الأمر مع رئيس الحكومة وتلقّوا منه وعداً بالمساعدة، كان لافتاً ما قاله عويدات لطنوس أمس، في سياق الضغط لوقف تنفيذ المهمة، من أن «الرئيس ميقاتي اتصل بي وهدّد بأنه في حال استمرار المهمة سيستقيل وستقع البلاد كلها في مشكلة»! خطوة طنوس جاءت بعد ثلاثة أشهر على مراسلته المصارف المعنية، طالباً تزويده بكشوفات الحسابات الخاصة برجا سلامة وليس بالحاكم نفسه. لكن المصارف امتنعت عن تزويده بكل البيانات، وحاول بنك «ميد» تنحيته عن الملف بحجة خرق السرية المصرفية. ورغم رد القضاء الدعوى، استمرت المصارف في الامتناع عن التجاوب، ما دفع بطنوس الى التوجه مباشرة نحو هذه المصارف للحصول بقوة القانون على المعطيات التي يطلبها. وعلمت «الأخبار» أنه كان ينوي إبقاء موظفين تابعين له أو عناصر من القوى الأمنية في مكاتب أقسام المحاسبة حتى الحصول على كل الداتا المطلوبة. وبحسب معلومات، فإن عويدات قد يطلب من طنوس إيداعه تفاصيل الملف، على أن يقوم هو بإطلاع كبار المسؤولين على مضمونه لاتخاذ القرار المناسب. ويفسّر مراقبون موقف عويدات بأنه يعتبر أن الأمر يحتاج الى قرار سياسي، ويريد من السلطة السياسية، ممثلة بمجلس الوزراء، المبادرة الى إجراء إداري بحق حاكم مصرف لبنان، علماً بأن الواجب يقضي بمبادرته الى القيام بالخطوة القضائية بمعزل عما تريده الحكومة أو لا تريده. وهذا ما يحمّله مسؤولية عن تعطيل عمل القضاء، ويوجّه، عملياً، ضربات جديدة الى الجسم القضائي الذي يعاني أصلاً من مشكلات كبيرة على خلفية التحقيق في تفجير مرفأ بيروت، علماً بأنه إذا كان القصد تعمّد إحراج الطبقة الحاكمة، إلا أن الأمر، عملياً، يضع القرار بيد السياسيين الذين لا يريدون محاسبة سلامة ولا غيره، ويتوقع أن يمارسوا ضغطاً على قضاة تحقيق معينين لثنيهم عن المضي في هذا الملف، وخصوصاً أن الانتقال من ملاحقة رجا سلامة الى البحث في ملفات الحاكم نفسه، وخصوصاً في مصرف لبنان، ستكشف عن مغارة كبيرة من شأنها «إسقاط الرؤوس الفعلية للدولة العميقة التي تحكم لبنان منذ عقود»، بحسب تعبير جهة معنية بالملف.

المحقّق في ملف سلامة وشقيقه يداهم مصارف والنائب العام يوقف مهمّته تخت ضغط سياسي

وقائع أمس، ترافقت مع معلومات عن بطء في التعاون القضائي بين لبنان وعواصم أوروبية في ملاحقة ملف الحاكم الذي يجري التعامل معه بوصفه مشتبهاً به في اختلاس أموال وتبييضها. ومع أن القضاء البلجيكي وعد بالتعاون، كما لجأت عواصم أوروبية منها باريس ولندن الى خطوات إجرائية احترازية ضد أملاك سلامة وحساباته، إلا أن غموضاً يحيط بإجراءات السلطات السويسرية التي يبدو أنها تسعى ليس الى حماية سلامة نفسه، بل مصارف ومصرفيين في سويسرا حققوا أرباحاً على حساب اللبنانيين طوال عشرين عاماً. والأمر نفسه ينطبق على عواصم أخرى تريد تحييد مصارفها ومصرفييها ورجال الأعمال فيها عن التحقيقات في ملف سلامة ومجموعته، علماً بأن الجهات القضائية اللبنانية تدرس الملف من زاوية احتمال ملاحقة هذه المصارف الأوروبية باعتبارها شريكة في الجريمة التي يشتبه في أن سلامة قام بها. وينتظر لبنان اجتماعاً قريباً للجهات القضائية المعنية بملف حاكم مصرف لبنان في إحدى العواصم الأوروبية بعد أسبوعين، جرت محاولات لإقصاء لبنان عنه، ليتاح لبعض الدول الأوروبية، وخصوصاً سويسرا، الضغط لحصر النقاش بسلامة نفسه، من دون التطرق الى دور المصارف السويسرية أو الأوروبية أو دور مصرفيين في هذه البلدان في عمليات غش وتبييض عملة واحتيال أدت الى تحقيقهم أرباحاً هائلة على حساب المودعين اللبنانيين والدولة اللبنانية. ولا يزال القضاء في لبنان في انتظار أجوبة تفصيلية من السلطات القضائية في أكثر من دولة أوروبية، لاستكمال الملف القضائي لسلامة في لبنان والخارج. ويؤكد الفريق المعني بالملف أن ما هو متوافر بيد القضاء اللبناني الآن من شأنه ليس الادعاء على سلامة فقط، بل منعه من دخول مصرف لبنان أو الوصول الى أي حساب مالي يخصّه أو يخص غيره من اللبنانيين. وتؤكد مصادر مصرفية أن ما بحوزة القضاء اللبناني «أكبر بكثير مما يعتقد كثيرون، ويسمح للقضاء بالمبادرة الى خطوات إجرائية كبيرة». إلا أن ما يحول دون ذلك ضغوط هائلة يمارسها تحالف سياسي رسمي وحزبي ومالي وتجاري وأميركي يريد توفير الحصانة الأبدية لرياض سلامة.

طلب لبناني من ألمانيا بتجميد حسابات شركة للأخوين سلامة

أرسل لبنان طلبات قضائية جديدة عبر القنوات الدبلوماسية الى السلطات الألمانية، طالباً تجميد حساب شركة باسم رجا سلامة بعدما تبيّن أنها حوّلت أموالاً من سويسرا الى لبنان، ثم تحويلها من جديد الى ألمانيا لاستثمارها في محافظ أو عقارات في سياق عملية تبييض أموال. وقد أرسل النائب العام التمييزي غسان عويدات رسالة، عبر وزير العدل هنري خوري، الى وزارة الخارجية لتحيلها بدورها الى السفارة الألمانية. وعلمت «الأخبار» أن الخارجية حوّلت الرسالة الى السفارة الألمانية أمس، وهي تتضمّن طلب عويدات من السلطات الألمانية تجميد حساب شركة «ستوكويل انفستمنتس» لارتباطها بعمليات اختلاس أموال وتبييضها كان يقوم بها الأخوان سلامة، ولتوافر معلومات دقيقة تؤكد تحويل الشركة أموالاً من سويسرا الى لبنان، ثم من لبنان الى ألمانيا. وتشير المعلومات الى أن «ستوكويل» هي واحدة من عدة شركات مملوكة من الأخوين سلامة وابن الحاكم ندي سلامة، ويتركز عملها الأساسي منذ إنشائها عام 2015، على شراء عقارات في ألمانيا. وقد سبق للنيابة العامة التمييزية أن طلبت من كل من سويسرا وألمانيا وفرنسا، في أيار الماضي، تجميد أموال رياض سلامة وشقيقه في إطار التحقيق الذي فتحته، بناءً على طلب من النيابة العامة السويسرية مؤازرة القضاء اللبناني في التحقيق الذي تجريه بشأن الأخوين سلامة. بناءً عليه فُتح التحقيق في لبنان في شباط الماضي، وكلّف عويدات القاضي طنوس متابعة التحقيقات، وقد استجوب الأخير رجا سلامة وختم مكتبه بالشمع الأحمر (راجع «الأخبار» الخميس 29 نيسان 2021). قبل أن يتوجّه أمس الى المصارف المتورّطة مع سلامة لسحب الداتا منها.

استجواب سلامة الخميس بعد منعه من السفر

أصدرت المدّعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون قراراً بمنع سفر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عبر المنافذ البرية والبحرية والجوية، على خلفية تقدم مجموعة «الشعب يريد إصلاح النظام» بشكوى ضده أمس، مع اتخاذ صفة الادعاء الشخصي بحقه، بجرائم اختلاس المال العام وتبديده على منافع شخصية والإثراء غير المشروع وتبييض الأموال. وتقدّم المدّعون بأدلّة توثّق ادّعاءاتهم إلى القاضية عون التي حدّدت الخميس المقبل موعداً لاستجواب سلامة بصفة شاهد. وبحسب مصادر قضائية، ستعمد عون في حال عدم حضور سلامة إلى تكرار استدعائه مرتين، قبل أن تُصدر مذكرة إحضار بحقه. وأوضحت أنّ الادعاء يحصل بعد الاستجواب، معتبرة أن منع السفر احترازي لضمان حضوره التحقيق. وأشارت مصادر مقربّة من القاضية عون أن قرار منع السفر بحق سلامة جاء بالاستناد الى معلومات ومستندات ساهمت في توسعها بالتحقيق واثر استجوابها مدراء في مصرف لبنان وافادة مهمة من مدير عام وزارة المالية السابق الان بيفاني.

أبو الغيط يؤكد لميقاتي أولوية «صيانة العلاقات العربية للبنان»

القاهرة: «الشرق الأوسط»... أكد أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية أن «صيانة العلاقات العربية للبنان يتعين أن تمثل أولوية رئيسية لدى حكومته من أجل مصلحة مواطنيه جميعاً في هذه الظروف الصعبة». وجاءت تصريحات أبو الغيط، خلال لقائه مع رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي، على هامش فعاليات النسخة الرابعة لـ«منتدى شباب العالم» التي تقام في مدينة شرم الشيخ المصرية. وأفاد بيان عن الجامعة بأن النقاش تطرق إلى «الوضع في لبنان، ومخاطر استمرار حالة الجمود السياسي في ضوء المصاعب الاقتصادية الهائلة التي يعاني منها الشعب اللبناني». ونقل البيان عن الأمين العام للجامعة إشادته بـ«التنظيم الجيد للمنتدى، كما ثمن الجهود المصرية في دعم وتمكين الشباب»، مؤكداً على «أهمية مد جسور التواصل مع الأجيال الجديدة من الشباب العربي والأجنبي والاقتراب من عالمهم والاستماع إلى طموحاتهم وأفكارهم والعمل على دمجهم في المسيرة التنموية للمجتمعات باعتبارهم حجر الزاوية في بناء المستقبل».

انخفاض غير مسبوق في قيمة الليرة اللبنانية يدفع الناس إلى الشارع

الشرق الاوسط... بيروت: علي زين الدين... سجل سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي انخفاضاً جديداً، انزلق معها لبنان إلى هاوية نقدية، إثر تداول سعر الدولار بـ33 ألف ليرة في السوق السوداء، ما يعني خسارة الليرة نحو 95.5% من قيمتها منذ خريف عام 2019 ما دفع الناس إلى الشارع. ويعمّق هذا الانخفاض الهواجس بشأن التطورات المقبلة وسط ازدياد حدة التأزم الداخلي المتصل بمجمل الملفات. ولم تنفع التدابير التقنية والوقائية التي يتخذها البنك المركزي للحد من وتيرة انحدار سعر الليرة وسرعة التغير في التسعير مع اتساع القفزات التي يسجلها الدولار إلى الآلاف يومياً عوضاً عن المئات، فيما تنذر التداعيات في أسواق الاستهلاك بتجدد الموجات العالية للتضخم بموازاة توجه الدولة إلى رفع تكاليف الخدمات العامة (كهرباء، ومياه، واتصالات، وسواها) والرسوم الحكومية والدولار الجمركي، فضلاً عن الارتفاعات العالمية في أسعار السلع والمواد الأساسية وتكلفة الشحن والاستيراد ومشكلات سلاسل الإمداد والتوريد. وتحفّظ مسؤولون ماليون ومصرفيون على الخوض في حيثيات التطورات النقدية، من دون إخفاء شبه الإجماع على توجيه الاهتمام إلى «الدولار السياسي» الذي بات يبسط سيطرته التامة على الأسواق الموازية للمبادلات النقدية ويحدد وجهتها عبر تطبيقات إلكترونية يتم تشغيلها من خارج البلاد وتتولى إدراج التغييرات السعرية لحظة بلحظة من دون إفصاح عن حجم حركتي العرض والطلب. وتتفق مصادر معنية ومتابعة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، على وصف المرحلة الحاضرة بـ«الحرجة جداً على المستوى النقدي وإدارة السيولة». وتقول إن «العوامل السياسية الشائكة والمتخمة بالصعوبات والتعقيدات على عتبة الانخراط في استحقاق الانتخابات النيابية، تستهلك بسهولة مفاعيل الإجراءات الوقائية التي يتخذها البنك المركزي بما يشمل الضخ اليومي للدولارات النقدية بمتوسط يقارب 20 مليون دولار عبر منصته الخاصة»، ثم «تتحول تلقائياً إلى ضغوط شديدة على سعر صرف الليرة وأسواق المبادلات النقدية التي تعمّها الفوضى وعشوائية التسعير خارج أي سيطرة للسلطات النقدية والقضائية والأمنية». وتسود مخاوف جدية من تكوين مناخات مواتية لتمدد الاضطرابات إلى الاستقرار الأمني الهش في ظل الانحدار الخطير في الأوضاع المعيشية إلى درجة «إعدام» القدرات الشرائية لغالبية المقيمين بعدما تعدى متوسط الغلاء واقعياً نسبة 1000%، وتقلص الحد الأدنى الرسمي للأجور إلى 20 دولاراً شهرياً. وفي إجراء تقني جديد، أعلن مصرف لبنان أمس، أنه إضافةً إلى المفاعيل الأساسية للتعميم 161، يحق للمصارف زيادة على الكوتا التي يحق لها شهرياً سحبها بالليرة اللبنانية وأصبحت تأخذها بالدولار الأميركي على منصة (Sayrafa) أن تشتري الدولار الأميركي الورقي من مصرف لبنان مقابل الليرات اللبنانية التي بحوزتها أو لدى عملائها على سعر منصة صيرفة من دون سقف محدد. وإذ يعوّل العاملون في القطاع العام على تحسين طارئ في المداخيل عبر المنح والزيادات في بدلات النقل والمساعدات الاجتماعية وسواها، فإن إحباطهم يزداد بفعل تأخير إقرار موازنة العام الحالي وإحالتها كمشروع قانون إلى المجلس النيابي بسبب تعذر انعقاد جلسات مجلس الوزراء، بموازاة تصاعد وتيرة هجرة العمال في القطاع الخاص في الأشهر الأخيرة. هذا الواقع، دفع الناس إلى الشارع أمس، حيث سُجّلت تحركات شعبية وإقفال طرقات في عدد من المناطق اللبنانية احتجاجاً على ارتفاع سعر صرف الدولار وما يرافقه من فوضى في الأسعار. واستمرت أمس الاحتجاجات التي بدأت مساء الاثنين. وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن محتجين غاضبين أقدموا على قطع الطريق في صيدا في الجنوب بمستوعبات النفايات، داعين الجميع «للنزول إلى الشارع والضغط من أجل إيجاد حلول للأزمات المتلاحقة». ورأى المحتجون أن «الوضع بات لا يُحتمل»، مستغربين «سكوت الناس وعدم نزولهم إلى الشارع للاحتجاج والضغط من أجل إيجاد حل للأزمات المتلاحقة». وفي بعلبك في شرق لبنان، أحرقت مجموعة من المحتجين الإطارات في وسط سوق بعلبك التجارية. وسجلت تحركات مماثلة في الشمال، حيث قطع محتجون طريق البداوي الدولي في الاتجاهين احتجاجاً على ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية.

قرار قضائي لبناني بمنع سفر حاكم المصرف المركزي

بيروت: «الشرق الأوسط أونلاين»... أصدرت قاضية لبنانية اليوم (الثلاثاء) قراراً بمنع سفر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة على خلفية دعوى أقامتها مجموعة نشطاء تتّهمه فيها بسوء الإدارة المالية، وفق ما قال مصدر قضائي لوكالة الصحافة الفرنسية. وسلامة هو أحد المسؤولين اللبنانيين المتّهمين بالتسبب بالأزمة المالية غير المسبوقة التي يشهدها لبنان. وفتحت تحقيقات قضائية عدة في حق حاكم المصرف المركزي في لبنان وخارجه حول شبهات بالفساد وتبييض أموال والإثراء غير المشروع وغيرها. وكشف مصدر قضائي لوكالة الصحافة الفرنسية أن المدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون أصدرت الثلاثاء «قرار منع سفر» في حق سلامة. وأوضح المصدر أن القرار جاء بعد جلسة تحقيق أجرتها الثلاثاء «استمعت فيها لعدد من كبار الموظفين في مصرف لبنان». وأشار المصدر إلى أن قرار منع السفر يأتي بناءً لدعوى رفعتها ضده مجموعة «الشعب يريد إصلاح النظام» تتّهمه فيها بسوء الإدارة المالية. وكشف المصدر أن المدعية العامة في جبل لبنان استدعت سلامة للتحقيق لكن موعد الجلسة لم يعلن. وكانت السلطات اللبنانية قد فتحت العام الماضي تحقيقاً في حق سلامة بناء على طلب النيابة العامة السويسرية في إطار تحقيقات بتحويل الحاكم وشقيقه رجا سلامة مبالغ تفوق 300 مليون دولار. وكان المحامي العام التمييزي القاضي جان طنوس الذي يتولّى التحقيق في ملف سلامة قد توجّه قبل ظهر الثلاثاء إلى عدد من المصارف، وطلب منها كشوفات الحساب العائدة لرجا سلامة، لكن «إدارات المصارف رفضت هذا الطلب، بذريعة تعارضه مع السريّة المصرفية»، وفق المصدر القضائي. ورياض سلامة هو أحد أطول حكام المصارف المركزية عهداً في العالم، ولطالما قلّل من أهمية الاتهامات التي تساق ضده، معتبراً أن لا أساس لها وتفتقر إلى الأدلة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) أعلن سلامة أن تقريراً أصدرته شركة تدقيق كلّفها أظهر أن أي أموال عامة لم تستخدم لتسديد أتعاب شركة يملكها شقيقه.

باريس: الإمارات تنضم لصندوق فرنسي سعودي لدعم لبنان

الراي.... ذكر وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان أمس الثلاثاء أن الإمارات ستنضم لصندوق سعودي فرنسي يستهدف تقديم الدعم للشعب اللبناني. وكانت الرياض وباريس قد اتفقتا في مطلع ديسمبر على إنشاء آلية إنسانية مشتركة لتخفيف معاناة اللبنانيين كخطوة أولى لمعاودة تواصل السعودية مع لبنان بعد خلاف ديبلوماسي بين بيروت ودول الخليج العربية. وقال لو دريان في جلسة للبرلمان «زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون مكنت دول الخليج العربية من استئناف العلاقات مع لبنان، وشهدت إنشاء صندوق فرنسي سعودي لدعم اللبنانيين، والذي سيلقى دعما غدا أو بعد غد من مساهمة من الإمارات العربية المتحدة». ولم يأت لو دريان على ذكر كيفية عمل الصندوق أو حجم التعهدات به. وتقود فرنسا جهودا دولية لحل الأزمة السياسية والاقتصادية في لبنان. لكن على الرغم من تكريسه الكثير من الجهد السياسي لهذه القضية منذ أكثر من عام، فقد فشل الرئيس إيمانويل ماكرون حتى الآن في دفع ساسة لبنان المتنازعين إلى تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية التي من شأنها أن ترفع التجميد عن المساعدات الخارجية الحيوية. وعبر لو دريان عن أسفه للعقبات السياسية التي تعترض طريق تحقيق في انفجار مرفأ بيروت عام 2020 والتي تحول دون اجتماع الحكومة، قائلا إن هذا «تعطيل غير مقبول» للأهداف السياسية.

لبنان: رسالة دعم فرنسية عشية لقاء عون وبرّي

ضغوط لانعقاد مجلس الوزراء... وفرنجية ينضم إلى مقاطعي «الحوار» والليرة «تحلّق»

الجريدة.... كتب الخبر منير الربيع... وسط ضغوط داخلية ودولية تهدف إلى تأمين انعقاد مجلس الوزراء اللبناني، تلقى الرئيس ميشال عون، أمس، «رسالة دعم» فرنسية عشية لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري، بعد أسابيع من الخلافات الحادة بين الطرفين. يتوسع هامش الأزمات اللبنانية، ويشتد الصراع بأبعاد سياسية داخلية وإقليمية. وتشخص أنظار اللبنانيين إلى أزمات متفجرة ومتعددة، أولها أزمة تدهور الليرة اللبنانية بوتيرة متسارعة، إذ لامس سعر صرف الدولار 33 ألف ليرة لبنانية، في مؤشر على المنحى التصاعدي الكبير للانهيار، والذي قد ينتج أزمات متعددة تقود إلى انفجار اجتماعي. وثانيها الأزمة الإقليمية التي تأخذ أبعاداً خطرة في ظل تحويل بيروت إلى منصة لإطلاق المواقف الهجومية تجاه الدول الخليجية، خصوصاً في اللقاء الذي تعقده المعارضة السعودية برعاية حزب الله في الضاحية الجنوبية، وستتخلله مواقف عنيفة ضد المملكة. ثالثها، استمرار الأزمة السياسية بين الأفرقاء، وسط عجز أي حوار عن الوصول إلى الحلول المطلوبة، ورابعها كانت الأنظار متجهة إلى نتائج زيارة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إلى مصر، والذي تلقى وعداً من الرئيس عبدالفتاح السيسي بتسهيل إيصال الغاز المصري إلى لبنان، كما بحث ميقاتي مع الأردنيين والمصريين إيصال الغاز المصري والكهرباء الأردنية لتحسين التغذية الكهربائية. ولا يزال رئيس الجمهورية ميشال عون يبحث عن فرص عقد طاولة الحوار، لكنه بحال أصر عليها فستكون طاولة مبتورة، ولعّل أبرز من عبّر عن ذلك كان رئيس تيار المردة سليمان فرنجية الذي زار عون في القصر الجمهوري وعقد معه لقاء ثنائياً، لكنه أعلن رفضه المشاركة في طاولة الحوار في ظل مقاطعة الأفرقاء المختلفين لها، وقال: «الحوار عادة يكون بين طرفين مختلفين، فهل يمكن أن نأتي لنتحاور مع بعضنا؟» وتمثّل إشارة فرنجية موقفاً ضمنياً لرفض المشاركة بالحوار، في ظل مقاطعة سعد الحريري، وسمير جعجع، ووليد جنبلاط، وآخرين. وقد أصر عون على اللقاءات الثنائية، بهدف استمزاج آراء رؤساء الكتل لمعرفة إذا ما كان سيمضي في دعوته أم سيعزف عنها، القرار النهائي يفترض بعون أن يتخذه اليوم، بعد لقاء سيجمعه مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، وسوف يكون اللقاء مناسبة للتشاور بين الرجلين، بعد أشهر من القطيعة والخلافات السياسية العنيفة بينهما، وقد يفتح الطريق أمام الدخول في مشاورات ومفاوضات ثنائية بينهما للاتفاق على تسوية سياسية تؤدي إلى تفعيل عمل الحكومة مجدداً. بينما هناك معارضون للطرفين يعتبرون أن أي تسوية أو صفقة يمكن الوصول إليها ستكون تداعياتها سلبية على المواطنين اللبنانيين، لأنها ستؤدي إلى المقايضة بين ملفات قضائية وإدارية ومالية مقابل مصالح ومكاسب سياسية تستفيد منها القوى المتخاصمة والمتفاوضة على حساب اللبنانيين. ويفترض بلقاء عون وبري أن يؤثر على مجريات التحركات التي دعا إليها اتحاد السائقين العموميين الذين يريدون تنفيذ تحركات احتجاجية في كل المناطق اللبنانية، وسيعملون على إقفال الطرقات الرئيسية في البلاد، للمطالبة بإصلاحات اقتصادية ومالية واحتجاجاً على ارتفاع سعر صرف الدولار وارتفاع أسعار المحروقات. وفي حال تحققت نقاط إيجابية بين عون وبري يمكن أن يتم التخفيف من حدة التحركات والتظاهرات، أما في حال استمر الأفق مسدوداً، فإن التحرك سيكون تصعيدياً. في لقاءاته، شدد عون على ضرورة إعادة عقد جلسات مجلس الوزراء، وهو يصرّ على تفعيلها لأجل اتخاذ قرارات وإقرار مراسيم تتعلّق برواتب المتعاقدين مع القطاع العام، وهذه ملفات حساسة وتمسّ لقمة عيش المواطن، وحاول عون إقناع الأفرقاء بضرورة العودة إلى الحكومة، وهو موقف ينسجم مع الرسالة التي تبلّغها عون من السفيرة الفرنسية في بيروت آن غريو، التي نقلت له رسالة دعم من فرنسا رئيسا وحكومة وشعبا الى لبنان وشعبه، بأن باريس تقف الى جانبهما، وأشارت الى «ضرورة عودة مجلس الوزراء الى الانعقاد، وإلى أهمية تقدّم المفاوضات المالية والاقتصادية لما فيه مصلحة لبنان، إضافة الى وجوب استمرار التحضيرات لإجراء الانتخابات النيابية في أجواء سليمة». ورحبت بالدعوة الى الحوار التي وجهها الرئيس عون، وتمنت أن «يتمكن لبنان من العمل على تخطي كل الأزمات التي يواجهها، من خلال تضامن اللبنانيين ووحدتهم». وفي إطار التصعيد، جاءت خطوة النائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان، القاضية غادة عون بإصدارها مذكرة منع سفر بحرا وبرا وجوا بحق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وذلك بناءً على شكوى مقدمة من الدائرة القانونية لمجموعة الشعب يريد إصلاح النظام، ممثلة بالمحاميين هيثم عزو وبيار الجميل.

وزير الداخلية اللبناني لـ «الراي» عن اللقاء المعادي للسعودية: سنتخذ الاجراءات القانونية كي لا يكون لبنان منبراً للشر

الراي.... | بيروت - من وسام أبو حرفوش وليندا عازار |.... أكد وزير الداخلية اللبناني بسام مولوي لـ«الراي» أن انعقاد «أي لقاء في لبنان تتخلله إساءة إلى الأشقاء العرب إنما يشكل خروجاً ع القوانين اللبنانية والدستور اللبناني ويؤدي الى ضرب مصالح اللبنانيين في الداخل والخارج ويمعن في شق الصف ويهدد السلم الأهلي»، مشدداً على سيقوم «باتخاذ كل الاجراءات القانونية كي لا يكون لبنان منبراً أو ممراً للشر الذي يصيب أهل الخير». وجاء موقف مولوي عشية اللقاء المُعادي للسعودية ودول الخليج العربي الأخرى الذي أُعلن أنه سيُعقد في معقل «حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت غداً تحت عنوان «لقاء المعارضة في الجزيرة العربية» وذلك في الذكرى السنوية لإعدام الشيخ نمر باقر النمر. وشدد وزير الداخلية اللبناني على رفضه «لكل إساءة لدول الخليج العربي قولاً أو فعلاً» من منطلق التزامه بمصلحة الدولة اللبنانية واللبنانيين وإصراره على بناء الدولة تبعاً لإيمانه الراسخ بدولة لبنان وهويته وانتمائه العربييْن. وأكد «أن ذلك يأتي في مقدمة الدستور اللبناني وهو القانون الأساسي للحُكْم في البلاد الذي يجب أن يلتزم به جميع الأطراف اللبنانيين في إطار شراكة وطنية حقيقية واضحة ومحددة الاهداف». وإذ أعلن مولوي «تمسكه بشكل واضح لا لبس فيه بمصلحة الأشقاء العرب واستقرار بلادهم»، رافضاً «الخيارات الرمادية»، شدد على تطبيق القوانين، ودعا «الشركاء في الوطن إلى إدراك مصلحة لبنان والعمل بموجبها».

«المجلس الوطني لرفْع الاحتلال الإيراني» صوت مرتفع يُعْلي العنوان السياديّ

«حزب الله» إلى «الجرعة الزائدة» في استعداء الخليج وإحراج لبنان

الراي.... | بيروت - من وسام أبوحرفوش وليندا عازار|

- الانهيار المتمادي لليرة يُفاقِم الاختناقات المعيشية

- «خميس الغضب»... احتجاجاتُ حمّالة أجندات

- بعد الحريري وجنبلاط وجعجع، فرنجية يقاطع حوار القصر

يقف لبنان الرسمي أمام امتحانٍ حقيقي لمدى قدرته على «استباقِ» لقاءٍ عدائي للسعودية، محدَّد في الزمان والمكان، ويُخشى أن يؤدي انعقادُه من فوق كل لاءاتِ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي خصوصاً لأي إساءةٍ لبلدان الخليج العربي ولا سيما المملكة، إلى «التهشيم القاتِل» لِما تبقّى من «صورة» الدولة وينسفَ محاولاتِ معالجةِ التشظيات العميقة التي أصابتْ علاقةَ «بلاد الأرز» بدول «حزام الأمان» الذي يمزّقه الإمعانُ في تحويل الوطن الصغير منصةً للإساءة إليها أو استهداف أمنها القومي. ولم يكن ممكناً التعاطي مع المؤتمر المعادي للسعودية ودول الخليج الأخرى الذي أُعلن أنه سيُعقد في الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم تحت عنوان «لقاء المعارضة في الجزيرة العربية» وذلك في الذكرى السنوية لإعدام الشيخ نمر باقر النمر، إلا من ضمن المسار «التفجيري» الذي اعتمده «حزب الله» في شنّ حملةٍ شعواء على المملكة وقيادتها، قادها أمينه العام السيد حسن نصر الله، وصولاً لتأكيد نائبه الشيخ نعيم قاسم "ردّنا على السعودية سيكون حاسماً، ولن نقبل بأن تسيئوا إلينا دون أن نردّ عليكم بالحقائق والمنطق". وإذا كان تَمادي «حزب الله» في «تحدّي» لبنان الرسمي و«ثوابتِه الكلامية» من العلاقة مع الخليج العربي يشكّل امتداداً للمناخات الديبلوماسية المتفجّرة التي ما زالت تجرجر منذ خطيئة مواقف وزير الإعلام جورج قرداحي بحق السعودية والإمارات وسوء إدارة بيروت لهذا الملف، فإنّ «الفعالية الخطابية والإعلامية» التي يشهدها معقل الحزب اليوم ستكون «الجرعةَ المكمّلةَ» للمنحى «الاستصغاري» للمواقف الرسمية، والأهمّ لتكريس تفوُّق الحزب ومن خلفه إيران في الواقع اللبناني و«إدارته» وفق مقتضيات مشروعها وصراعاتها و«الرسائل» التي يُراد توجيهها لهذا الطرف أو ذاك في هذا الملف الاقليمي أو ذاك. وفي حين بدا أن السلطات الرسمية اللبنانية «أفلتت» قبل نحو شهر من المؤتمر المعادي للبحرين الذي أقيم في بيروت وقابلتْه المنامة باحتجاج شديد اللهجة برسْم حكومة ميقاتي، عبر مسارعة الأخير للإدانة وفتح تحقيق أعقبه قرار وزير الداخلية القاضي بسام مولوي بترحيل أعضاء جمعية الوفاق البحرينية من لبنان، فإن مؤتمرَ اليوم يكتسب خطورة أكبر ويضع المسؤولين أمام اختبارٍ مغايِرٍ باعتبار أنهم «أخذوا عِلماً» به مسبقاً عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما يجعل مجرّد ترْكه يُعقد خلافاً لمصالح لبنان العليا المحدَّدة بمواقف ولا سيما من ميقاتي، يحمّل «بلاد الأرز» تداعياتٍ متعددة الاتجاه:

* سواء لجهة تكريس العجز الفاضح للدولة أمام «قوة الأمر الواقع»، وخصوصاً بعدما كان رئيس الحكومة تقدَّم صفوف المندّدين بالمواقف الاستعدائية للمملكة التي أطلقها نصر الله في ذكرى اغتيال اللواء قاسم سليماني، فكرر الدعوة لاعتماد النأي بالنفس «وعدم الإساءة إلى علاقات لبنان مع الدول العربية ولا سيما السعودية، ومن هذا المنطلق كانت دعوتنا إلى أن يكون موضوع السياسة الخارجية على طاولة الحوار لتجنيب لبنان تداعيات ما لا طائل له عليه»، ومشدداً على أن ما أعلنه الأمين العام لـ «حزب الله» لا يمثّل الحكومة اللبنانية.

* أو لجهة تَلقّي ارتداداتٍ سعودية - خليجية قد تكون باهظة لسلوكياتٍ كانت السعودية توّجت الاعتراض عليها بلسان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بدعوته "القادة اللبنانيين إلى تغليب مصالح الشعب اللبناني الشقيق وتحقيق ما يتطلع إليه من أمن واستقرار ورخاءووقف هيمنة حزب الله الإرهابي على مفاصل الدولة«، وذلك بعدما كان تحالف دعم الشرعية في اليمن وجّه مضبطة اتهام للحزب بدعم الحوثيين في استهدافاتهم للمملكة، في موازاة اشتداد»العين الحمراء" في أعقاب التطاول غير المسبوق على القيادة السعودية. واستوقف أوساطاً سياسية أن تنظيم لقاء اليوم في الضاحية الجنوبية ترافق مع دخول متجدّد لإيران على خط اتهام «أطراف خارجية بالتدخل في لبنان عبر ضغوط لتغيير المعادلات فيه»، وفق ما أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده الذي أكد ان«حزب الله» وسائر الأطراف الحزبية هم جزء من القوى الوطنية التي لها تمثيلها في الحكومة اللبنانية، وعلى الجميع احترامهم واحترام هذا الموضوع".

وفي انتظار مفاعيل ما يعتبره خصوم «حزب الله» إصراراً منه على إحكام حلقة عزْل «بلاد الأرز» وقفْل منافذ إصلاح ما انقطع مع دول الخليج، يأتي رفْع الصوت بوجه «الاحتلال الإيراني للبنان» بمثابة إعلانِ حال رفْضٍ مزدوج لما يعتبره القيّمون على هذه المنصة هيمنة طهران «السافرة أو المقنَّعة» وسطوة سلاح «حزب الله» على الدولة وخياراتها وقراراتها، وسط تعاطٍ مع هذا المنبر، الذي تعرَّض لحملات من كوادر وناشطين في الحزب، على أنه «الصوت الأعلى» وبلا أي «روتوش» الذي يُعْلي أولوية العنوان السيادي بوصفه «المدخل الأساس لمعالجة النتائج وتصحيح البوصلة الداخلية والخارجية». ويَجري رصْد لِما إذا كان «المجلس الوطني لرفع الاحتلال الإيراني عن لبنان»، الذي ينطلق رسمياً غداً ويضم نحو 200 شخصية ويشكّل النائب السابق فارس سعيْد أحد أبرز مؤسسيه وسيتولّى النائب السابق احمد فتفت رئاسته في مرحلة انتقالية، سيتحوّل «إطاراً جاذباً» وملتقى لرافضي التسليم بسقوط «بلاد الأرز» في المحور الإيراني بالكامل والساعين لإعادتها إلى تحت مظلة «الشرعيات اللبنانية (نظام الطائف والدستور) والعربية والدولية» وتنفيذ قرارات مجلس الأمن الناظمة لمسألة السلاح والحدود.

«مثلث برمودا» اللبناني

ولم تحجب هذه العناوين الصاخبة الأنظارَ عما يشي بأنه «مثلث برمودا»، الأزمة الحكومية المستفحلة على وقع استعار «حرب الخناجر» بين رئيسيْ الجمهورية ميشال عون والبرلمان نبيه بري، والانهيار المتمادي لليرة أمام الدولار الذي سجّل أمس مستوى قياسياً جديداً تجاوز 33 ألفاً و600 ليرة (بقفزة نحو 1500 ليرة في 24 ساعة)، والاختناقات المعيشية والاجتماعية التي ستصبح أكثر إيلاماً في الأيام المقبلة والتي أحيت غضبة الشارع الذي شهد، على وهج ارتفاع حارق جديد في أسعار المحروقات وملامح أزمة رغيف وغاز، عمليات قطع طرق في مناطق عدة، ويضرب غداً موعداً مع «خميس غضب» لقطاع النقل البري انضمّت إليه قطاعات أخرى، ويُخشى أن يتحوّل «حمّال أجندات» في ضوء تعدُّد الجبهات السياسية المفتوحة على تخوم المكاسرات الرئاسية وأبرز مَحاورها التحقيق في انفجار مرفأ بيروت. ورغم المَخاطر العالية التي تترتّب على ترْكِ البلاد تنزلقُ إلى هذا المثلث الذي يُخشى أن يبتلعَ ما تبقّى من جدرانِ صدٍّ أمام سقوطها في الفوضى الشاملة، فإن أي مؤشرات لم تبرز حيال تبريد المناخات السياسية اللاهبة، ولا سيما بين عون وبري (وكان آخرها حول الدورة الاستثنائية للبرلمان وجدول أعمالها)، وهو ما ينبىء باستمرارِ تعطيل الحكومة بانتظار «مَن يصرخ أولاً» في ملف إقصاء المحقق العدلي في «بيروتشيما» القاضي طارق بيطار، وسط تشابُك هذا العنوان مع مختلف الاستحقاقات الداخلية الانتخابية، نيابيةً محدّدة في 15 مايو المقبل، ورئاسية خريف 2022، إلى جانب طاولة الحوار التي يعتزم رئيس الجمهورية الدعوة إليها. وفي حين كان الاشتباكُ الحكومي يصل حدّ تعليق رئيس الجمهورية موافقته، التي كان أعلن عنها ميقاتي، على إعطاء موافقات استثنائية على قرارات تتعلق بشؤون معيشية ومساعدات اجتماعية في ظل تعثّر اجتماع الحكومة، وهو ما تم ربْطه من خصوم العهد بزكزكة إضافية لرئيس البرلمان في ضوء حرمان نحو 4000 متعاقد مع الدولة (قسم كبير منهم محسوب على بري) رواتبهم في ظل إصرار رئيس الجمهورية على اجتماع مجلس الوزراء أولاً لتجديد عقودهم، فإن ملف الحوار الذي يريده عون تلقى أمس صفعة جديدة بإعلان مقاطعته من زعيم «تيار المردة» سليمان فرنجية. وجاء قرار فرنجية، الوثيق الصلة ببري، في أعقاب زيارته قصر بعبدا أمس في مستهل جولة لقاءات ثنائية أطلقها عون مع رؤساء الكتل البرلمانية لاستمزاج آرائهم حول الحوار الذي بات مشوباً بمقاطعة سنية من زعيم «تيار المستقبل» سعد الحريري، ودرزية من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ومسيحية من رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع وزعيم «المردة»، ما يضع رئيس الجمهورية بحال الإصرار على عقد الطاولة «بمَن حضر» أمام ليس فقط «حوار 8 مارس» بل أيضاً حوار أكثر من مبتور.

لبنانيون يختارون «قوارب الموت» إلى أوروبا

الجريدة.... بعد عامين من انهيار اقتصادي غير مسبوق يفاقمه شلل سياسي، لم يعد لبنان نقطة انطلاق للاجئين فحسب، بل أيضا لمواطنيه الذين أرهقتهم الأزمات، وباتت غالبيتهم تحت خط الفقر. ويقول إبراهيم (42 عاما)، الذي استخدم اسما مستعارا، لوكالة فرانس برس في مدينة طرابلس (شمال)، إنه يؤمن مدخولا إضافيا عبر المساعدة على تهريب لبنانيين إلى الخارج عبر البحر، ويضيف: «لو أنني لا أعمل في هذا المجال، لكنت غادرت مثلهم، وقصدت مهرباً لمساعدتي». والهجرة غير القانونية ليست ظاهرة جديدة في لبنان، الذي شكل منصة انطلاق للاجئين، لاسيما السوريين، باتجاه قبرص خصوصا، الدولة القريبة والعضو في الاتحاد الأوروبي، لكن يتزايد عدد اللبنانيين الذين يخاطرون بأرواحهم بحثا عن بدايات جديدة بعيدا عن بلدهم الغارق في الأزمات. منذ عام 2019، تمكن إبراهيم من تهريب قرابة 100 لبناني إلى أوروبا، ويذكر: «أخرجتهم من هنا، من التسول. هناك على الأقل إذا وضعوا في مخيم، سيأكلون ويشربون بكرامة»، ويتباهى بأنه يساعد اللبنانيين فقط، ويقول: «يأتيني سوريون وفلسطينيون لكنني لا أقبل طلباتهم، فأنا مسؤول عن أبناء بلدي فحسب»، ويتابع: «لبنانيون كثر يودون المغادرة... ومستعدون لبيع بيوتهم وسياراتهم. يبيعون كل شيء، المهم أن يرحلوا». وتتراوح كلفة سفر الفرد بين 2500 دولار لبلوغ قبرص و7000 للوصول إلى شواطئ إيطاليا، وفق إبراهيم الذي قد يجني قرابة 5000 دولار كربح صاف مقابل كل رحلة تضم 20 شخصا، ويوضح: «في السابق، كنا ننشر الخبر، أما حاليا فالناس هم من يأتون إلينا».

«يونيفيل» تتحاشى السكان في جنوب لبنان

تواجه الاعتداءات بـ«الدبلوماسية»... و تجولت بمنطقة عملياتها

«يونيفيل» بين ضغوط سكان الجنوب... ومخاوف حرمانها من «الحركة»

اعتداءات متكررة على جنودها... ومخاوف محلية من فقدان «مظلة دولية»

الشرق الاوسط...بيروت: نذير رضا..... يحصر جنود قوات حفظ السلام الدولية العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) حركتهم بالمرور في الطرقات العامة، ويلتزمون آلياتهم، وهو ما أثار أسئلة السكان عما إذا كانت هناك توجيهات جديدة بعد تعرض هذه القوات (يونيفيل) لحادثتي اعتداء من قبل السكان المحليين في الأسابيع الماضية.   وفي جولة قامت بها «الشرق الأوسط» في مناطق عمل «يونيفيل» في الجنوب، يبدي السكان تمسكهم بالقوات الدولية، ويعربون عن مخاوفهم من مغادرتها. فهي، بنظرهم، الغطاء الدولي شبه الأخير المتوفر في لبنان، ويظلل مناطقهم بالاستقرار والدعم المادي. ويلفتهم عدم تفاعل القوات الدولية معهم، كما في السابق؛ حيث لم تعد عناصرها توجد في المطاعم والأماكن العامة، وهو أمر يقلق أهالي الجنوب الذين يؤكدون أن العلاقة مع البعثة الأممية «لا يعكر صفوها أي حادثة عرضيّة»، ويعربون عن استيائهم من الاعتداءات الأخيرة على الجنود الدوليين، مؤكدين أن من يقوم بها «قلة قليلة، ومعروفون بالاسم وينفذون توجهات لتقييد حركة البعثة الدولية».   ولم تمنع تلك الحوادث قيادة «يونيفيل» من التحرك، إذ يقول المتحدث باسمها أندريا تيننتي لـ«الشرق الأوسط» إن يونيفيل «تواصل العمل في منطقة العمليات بالتنسيق الوثيق مع الجيش اللبناني، استكمالاً لما نفعله دائماً»، متعهداً بقوله «سنواصل العمل في تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701», لكنه يشير إلى أنه «لتنفيذ أنشطتنا ومساعدة السكان المحليين، نحتاج إلى مراعاة قواعد فيروس كورونا الصارمة». وتواجه «يونيفيل» محاولات تقييد حركتها بالدبلوماسية، وتواصل مهامها الميدانية حيث ينفذ جنودها يومياً «أكثر من 400 دورية وعملية في جميع مناطق العمليات». وتساهم في التنمية عبر تمويل مشروعات صغيرة تتخطى 7 ملايين دولار سنوياً، فضلاً عن تأمين فرص عمل لأكثر من 600 لبناني.  يتبادل جنديان من «يونيفيل» من داخل آليتهما العسكرية، أطراف الحديث مع شابين على طريق بلاط – جديدة مرجعيون في جنوب لبنان. بدا أن المعرفة قديمة بينهم. ويلوِّح الجنديان التابعان للكتيبة الإسبانية بأيديهما لصديقيهما اللبنانيين أثناء المغادرة. «لا تعكر صفو العلاقة أي حادثة عرضيَّة»، قالها الشاب اللبناني تعقيباً على حادثتين وقعتا في الأسبوعين الأخيرين في الجنوب، تعرض فيهما «الأهالي» للجنود الدوليين؛ جازماً بأن هؤلاء الجنود «باتوا أصدقاء لنا وجزءاً منا». والجنود التابعون لقوة حفظ السلام الدولية المؤقتة العاملة في الجنوب، على احتكاك يومي مع السكان. «هم ليسوا غرباء»، حسبما يقول السكان هنا، وكانوا يلتقون في عشرات الأمكنة العامة، في المتاجر والمطاعم والحقول والعيادات والبلديات والمناسبات العامة، قبل أن تفرض التطورات الأخيرة إجراءات جديدة. يقول السكان إن الجنود الدوليين «يحصرون حركتهم الآن بالمرور في الطرقات العامة، ويلتزمون آلياتهم، ونادراً ما نراهم في المطاعم أو المتاجر». والحال أن عناصر البعثة الدولية باتوا يتحاشون الاختلاط بالسكان والتفاعل معهم، منذ تعرض اثنتين من دورياتها لاعتداءات في الأسبوعين الأخيرين. انكفأ الجنود إلى الآليات، ويفسر السكان هذا الأمر بأنه يعود إلى «تجنب الإشكالات، ومنع استغلال أي حدث، أو زجّ ذريعة تصوير المواقع في أي رسالة تحاول قوى سياسية توجيهها إلى البعثة الدولية»، في إشارة إلى «حزب الله». ويؤكد مصدر ميداني في قرية جنوبية، أن الذين يهاجمون «يونيفيل» لا يمثلون أكثر من 3 في المائة من أبناء القرى. يقول: «هم معروفون بالاسم، وينفذون توجهات لتقييد حركة البعثة الدولية»، مضيفاً أنه في المقابل «هناك استياء من التعرض للجنود الدوليين الذين لا يتعاطى معهم السكان كغرباء، وتربطهم بأغلبية السكان علاقات مميزة، ويوفرون فرص عمل وتنمية لم توفرها الدولة اللبنانية لهم».

تقييد للحركة

تعرضت «يونيفيل» لحادثتين أخيراً، تعرض خلالهما بعض السكان لقواتها أثناء تأدية مهامها. الأولى في بلدة شقرا في 22 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، على خلفية اتهام الجنود بالتقاط صور، والثاني وقع في بنت جبيل الأسبوع الماضي؛ حيث أقدم أشخاص على مهاجمة دورية للقوات الدولية. وتُضاف إلى سجل من الأحداث خلال الأشهر الماضية. لم تمنع تلك الحوادث قيادة «يونيفيل» من التحرك. يقول المتحدث باسمها أندريا تيننتي لـ«الشرق الأوسط»، إن «(يونيفيل) تواصل العمل في منطقة العمليات، بالتنسيق الوثيق مع الجيش اللبناني، استكمالاً لما نفعله دائماً»، وذلك توضيحاً لحديث السكان عن إجراءات جديدة حول تجنب التفاعل معهم في الأماكن العامة. وشدد على أنه «لم تتغير قواعدنا وسياساتنا»، متعهداً: «سنواصل العمل على تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701». وقال تيننتي: «إننا في تنفيذ أنشطتنا ومساعدة السكان المحليين، نحتاج أيضاً إلى مراعاة وتنفيذ قواعد فيروس (كورونا) الصارمة التي تهدف إلى منع انتشار الفيروس»؛ مشيراً إلى أن «(يونيفيل) تقدِّر العلاقة الطويلة والمثمرة مع المجتمعات والسلطات المحلية»؛ حيث ينفذ جنودها كل يوم «أكثر من 400 دورية وعملية في جميع مناطق العمليات، بما في ذلك القرى والخط الأزرق، بالتنسيق الوثيق مع القوات المسلحة اللبنانية». وإذ أكد أن «مهمتنا هي تنفيذ ولايتنا»، شدد تيننتي على أن «يونيفيل» لا تزال ملتزمة بلبنان، وملتزمة تجاه شعب الجنوب، مضيفاً: «سنواصل عمل ما في وسعنا، لتهيئة الظروف لسلام دائم هنا».

رسائل سياسية

أثارت حادثتا الاعتداء الأخيرتان جملة أسئلة عن الدوافع والرسائل السياسية الموجهة للبعثة الدولية، وردت على الاعتداءين بدعوة السلطات اللبنانية للتحقيق فيهما، وتقديم المرتكبين للعدالة. كان البيانان لافتين بمضمونهما التصعيدي لجهة رفض «حرمان (يونيفيل) من حرية الحركة»، كما جاء في بيان المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، وهو يعني مواجهة دبلوماسية لمساعي تقييد الحركة، فضلاً عن تأكيد نائبة مدير المكتب الإعلامي لـ«يونيفيل» كانديس آرديل، أن «(يونيفيل) تدين الجهات الفاعلة التي تتلاعب بسكان المنطقة لخدمة أغراضها»، كما جاء في بيانها في الأسبوع الماضي. ويشرح الباحث السياسي اللبناني الدكتور نسيب حطيط، أن المشكلات بين الأهالي و«يونيفيل»: «ظاهرها بشكل أساسي هو شك الأهالي في بعض الأدوار الأمنية لبعض الأفراد في القوات الدولية، وليس البعثة كلها»؛ لكنه يشير إلى أن «الأهالي» هو «مصطلح؛ جزء منه الأهالي بالفعل، بينما الجزء الآخر هو المقاومة الشعبية غير المنظمة، وبعضها موجه بطبيعة الحال تحت عنوان المراقبة الشاملة لأي تحرك»؛ حيث يتم توجيه الاتهام من قبل بعض القوى السياسية إلى «حزب الله» بالوقوف وراءه. ويقول حطيط لـ«الشرق الأوسط»: «كانت الإشكالات تحدث؛ لكنها تبدو الآن أكثر كثافة، ويعود ذلك إلى أن البعض يتهم البعثة الدولية بالخروج عن مسارها المرسوم دون التنسيق مع الجيش اللبناني»، لافتاً إلى أن هذا الاتهام «مرده إلى التوتر الأمني في الجنوب؛ حيث بات الناس يعيشون مرحلة توتر عالٍ، ويتحركون حتى لو كانت الدورية سلكت مساراً خاطئاً غير مقصود»، لافتاً إلى أن الناس «ارتفعت مخاوفها في ظل الأزمات والتصعيد الدولي تجاه لبنان». ويحذر حطيط من أن «المشكلات ستزيد وتتضخم إذا اتُّخذ أي قرار دولي بسحب (يونيفيل) من الجنوب، ضمن مسار يتخوف منه اللبنانيون بالكامل؛ لأنه سيعني نزع الشرعية الدولية عن الجغرافيا اللبنانية»، مشدداً على أن قوة «يونيفيل»: «هي عامل استقرار مهم في البلاد، وتمثل رمزاً أساسياً من رموز الحضور الدولي، وتؤمِّن اعترافاً دولياً بلبنان»، فضلاً عن المساعدات الإنسانية والصحية والتربوية وفرص العمل التي توفرها للسكان.

مخاوف لبنانية

رغم «ثقل» الرسالة وتبادل الاتهامات والمخاوف، لا ينظر السكان في الجنوب إلى هذه الحوادث على أنها حاسمة، وتغيِّر في مسار الأحداث، إذ يعتبرها البعض «عرَضية» و«لا تمثل الجنوبيين»، بينما تتحدث مصادر لبنانية مواكبة لعمل «يونيفيل» عن أن الحدثين «لا يتخطيان كونهما سوء تفاهم»، نافية أن تكون «مؤشراً للتصعيد». وتقول المصادر إن القوات الدولية «تنفذ يومياً أكثر من 400 دورية، يواكبها الجيش اللبناني بـ35 دورية في الحد الأقصى»، قائلة إن الحدثين «هما من الأحداث النادرة، وتجري معالجتهما عبر الجيش اللبناني». غير أن ذلك لا يعني انتفاء الهواجس. ويشير حطيط الذي يتحدر من الجنوب، إلى مخاوف كبيرة من أي خطوة لسحب القوة الدولية «لأنه سيترتب عليها فقدان المظلة الدولية الحامية للاستقرار، وتعني أن المواجهة الدولية ستبدأ، ويفقد الجنوب مظلة استقرار ضد الاعتداءات الإسرائيلية، بالتزامن مع توترات معيشية داخلية متصلة بارتفاع الدولار، والانقسامات السياسية، وتصاعد الخطاب المذهبي»، فضلاً عن أن وجود القوة الدولية «يوفر مظلة اجتماع لتخفيف التوتر في الناقورة عبر اللجنة الثلاثية (تستضيفها «يونيفيل» ويشارك فيها ممثلون عن الجيشين اللبناني والإسرائيلي) كما يوفر آلية استمرار للتفاوض غير المباشر مع تل أبيب على ترسيم الحدود البحرية والبرية والخط الأزرق، واستخراج الغاز من البحر المتوسط»، مؤكداً أن المخاوف «تتصاعد في الجنوب الآن»، بالنظر إلى أن أي خطوة لسحب «يونيفيل»: «تعني أن مسار الضغوط القصوى على لبنان سيبدأ، ويُفقده الغطاء الدولي بعد فقدانه الغطاء الرسمي -أي الحكومة- وتدهور قدرات القوى الأمنية المحلية، ما يجعله مفتوحاً على أي هزة أمنية».

تقديمات بالملايين

ولا تلغي التطورات الأمنية مسار التقارب بين البعثة الدولية والسكان. في بلدة معركة في قضاء صور، دُعيت الكتيبة الماليزية إلى مجلس عزاء أقامته البلدية، في أرواح ضحايا الفيضانات في ماليزيا، وهي واقعة ينظر إليها البعض على أنها «جزء من العلاقة المميزة»، بينما يستفيد الجنوبيون بشكل كبير من تقديمات «يونيفيل» التي تتم عبر 3 مصادر تمويل مباشرة، ومصدر رابع غير مباشر، يرفع قيمة التقديمات السنوية للسكان إلى ما يتخطى السبعة ملايين دولار سنوياً. وقد أعلن قائد البعثة الجنرال ستيفانو ديل كول، في الأسبوع الماضي، أنه في عام 2021، نفذ جنود «يونيفيل» أكثر من 180 ألف نشاط عملياتي، وأكثر من 400 مشروع وهِبة، كما قامت «يونيفيل» بتقديم الدعم للجيش اللبناني «الذي يعتبر الأساس للوصول إلى هدفنا في توفير سلام مستدام في جنوب لبنان». ويتحدث أهالي منطقة صور عن مشروعات تنموية مهمة، مثل شبكة الصرف الصحي في بلدة الناقورة، ومحطة التكرير الخاصة بها، فضلاً عن التقديمات الصحية والزراعية والطب البيطري. أما أهالي مرجعيون فيتحدثون عن مشروعات تمديد مياه الشفة، وإنارة الشوارع بالطاقة الشمسية. وتبلغ موازنة قسم الشؤون المدنية نحو نصف مليون دولار سنوياً، تُنفَق على مشروعات بحد أقصى يصل إلى 25 ألف دولار لكل مشروع، يستفيد منه أكبر عدد من السكان، وتكون مدة التنفيذ 3 أشهر. أما المصدر الثاني لتمويل المشروعات التنموية، فهو الكتائب العسكرية المشاركة في البعثة، وخصوصاً كتائب أوروبية، مثل الفرنسية والإسبانية والإيطالية والآيرلندية والفنلندية، إضافة إلى الكورية الجنوبية، وتقرر تنفيذ المشروعات التنموية بموازنة تتراوح بين مليون و1.25 مليون يورو سنوياً لكل منها. أما مصدر التمويل الثالث، فيقوم على تزكية «يونيفيل» لمطالب البلديات والمؤسسات لدى الصناديق الدولية المانحة. أما الدعم غير المباشر، فهو العائد من حركة أكثر من 10 آلاف جندي على 1800 كيلومتر مربع يشترون المحروقات والطعام والاحتياجات من السوق المحلية، ويعمل معهم 630 موظفاً لبنانياً يتقاضون رواتب من البعثة الدولية، فضلاً عن وجود 300 موظف مدني أجنبي يقيمون مع عائلاتهم في لبنان، وينفقون على الإيجارات والاحتياجات اليومية. على طريق بلاط – جديدة مرجعيون، يبدي الشابان تمسكاً ببقاء القوة الدولية. «انظر إلى مصابيح الشارع المضاءة بالطاقة الشمسية. كان من المستحيل أن تُنفذ من دون مبادرة (يونيفيل)». يوافقه زميله الذي يشير إلى تأمين «يونيفيل» فرص العمل لعشرات الشبان من المنطقة؛ مشدداً على أن المس بهؤلاء الجنود «الذين تركوا عائلاتهم ليوفروا لنا الراحة والاستقرار، مرفوض بالمطلق».

نقاش أميركي - أميركي: حزب الله يربح لبنان

الاخبار... هيام القصيفي .... تبدي دوائر أميركية رفيعة المستوى قلقاً على مستقبل لبنان في الأشهر المقبلة، في ظل تصاعد تأثير حزب الله، وتسعى إلى حث الإدارة الأميركية على التخلي عن «حيادها» الحالي والانغماس أكثر في معالجة الأزمة... مقاربة واشنطن للوضع اللبناني غير ثابتة. فهي تارة تنغمس في تفاصيل السياسة المحلية، كما في تعاطيها في موضوع الإحاطة بالجيش وحفظ الحد الأدنى من الاستقرار عبر محاولة مساعدته عسكرياً ومالياً أو إيفاد مبعوثين إليه، وتارة أخرى تتراجع إلى حد يبدو معه وكأنها فقدت اهتمامها بلبنان بشكل شبه كلي. وهو ما يحصل حالياً، إذ سُجّل انكفاء أميركي لافت عن المشهد اللبناني للمرة الأولى منذ سنوات. هذا الانكفاء بدأ يثير مخاوف داخل الإدارة الأميركية نفسها. إذ تبدي دوائر أميركية، عسكرية وسياسية رفيعة المستوى، قلقاً بالغاً على الوضع اللبناني. وهذه الدوائر تعرف لبنان جيداً، ولها خبرة طويلة فيه ومع قياداته السياسية والعسكرية، وتوليه اهتماماً خاصاً، وسط تعدد الآراء في الإدارة الأميركية، بمتفرعاتها السياسية والأمنية، حيال طريقة مقاربة الملف اللبناني في ظل التقاطعات الإقليمية والانهيار الداخلي. تشير هذه الدوائر، بقلق، إلى أن لبنان يعيش حالياً أحرج اللحظات في تاريخه وأدقّها، وتنبّه من أن الأشهر المقبلة «ستكون صعبة لأنها ترسم مستقبل لبنان ومدى خضوعه في شكل نهائي لتأثير حزب الله وإيران... وهو قد لا يفوز في هذه المعركة». ويتعدى القلق الأميركي موضوع الانتخابات النيابية إلى المستوى غير المسبوق لتأثير حزب الله على الداخل اللبناني. وتعبّر هذه الدوائر عن هذا القلق بالقول إن «واشنطن تخسر لبنان أمام حزب الله، والانهيار المتوقع قد لا يتعدى أشهراً. وعند انهيار المؤسسات الرسمية، فإن المؤسسة الوحيدة الأقوى التي ستبقى واقفة هي حزب الله بكل ما يملكه من إمكانات عسكرياً وسياسياً واقتصادياً». حجم هذه المخاوف دفع بشخصيات أميركية مؤثرة في الكونغرس والإدارة إلى العمل في شكل ضاغط، بالتعاون مع ما تبقى من اللوبي اللبناني الذي لا يزال فاعلاً في واشنطن وقادراً على إيصال صوته، لحث الإدارة الأميركية على تغيير سياستها الحالية، وعدم إهمال لبنان وتركه لمصيره. وينطلق هؤلاء من أن لبنان لا يزال يمثل ضرورة في حد ذاته وللمنطقة، وينبغي عدم التخلي عنه ككل وليس عن أصدقاء واشنطن فيه فحسب. ويعمل هؤلاء على رفع الصوت في قلب الإدارة ليكون التدخل الأميركي فاعلاً وسريعاً، من أجل الحفاظ على مكوّنات لبنان واستقراره، ما يفترض أن يتعدى دور الحياد أو التفرج إلى عمل أكثر فاعلية. ويلتقي هؤلاء مع ما تظهره فرنسا التي تعمل لدى واشنطن من هذا الباب لعدم التخلي عن لبنان. وبحسب المعلومات، فإن باريس التي تلتقي مع هذه الدوائر على الفكرة نفسها، ضاعفت أخيراً جهودها لدى واشنطن لتفعيل مساعدة لبنان والتركيز على عدم سقوطه. وثمة تعويل من شخصيات أميركية ولبنانية على دورها الحيوي والمكثف في هذا الإطار للتأثير إيجاباً في موقف واشنطن.

القلق بالغ من انهيار المؤسسات الرسمية تماماً خلال أشهر وبقاء حزب الله صامداً وحده

وتقول المعلومات إن رغم الانهيار غير المسبوق في لبنان وفقدان كل المقومات الحياتية الأساسية، وتشلع المؤسسات، فإن اهتمام هؤلاء ينصب على عدم تحول لبنان علانية دولة فاشلة بالمعنى الحرفي. إذ إن الخشية من أن يؤدي المسار اللبناني الحالي وانكفاء واشنطن عن لعب دور مؤثر، إلى أن يتخلى عنه المجتمع الدولي تدريجاً، فتتوقف عندها كل الرعايات الدولية والمؤتمرات الخاصة به اقتصادياً وسياسياً، ومفاوضات صندوق النقد أو تدخل البنك الدولي، وتنفض دول المجتمع الدولي يده منه، كما الأمم المتحدة. وهذا الأمر يفترض أن يثير قلق المسؤولين اللبنانيين أولاً وآخراً، إذ إنه لأول مرة في كل المأساة اللبنانية المستمرة منذ عام 1975، سيكون لبنان بلا سند دولي. وهذا ليس تهديداً بل تحذير من أوساط وشخصيات لا تزال تنظر إلى التجربة اللبنانية على أنها قابلة للحياة ولا تريد أن تتخلى عنها. لكنها كما تحث الإدارة الأميركية إلى مزيد من التورط الإيجابي في لبنان، تعول على تحرك المسؤولين اللبنانيين وتلمسهم حجم الانهيار الذي يعيشه اللبنانيون رغم أنهم لم يفعلوا شيئاً طوال السنوات الماضية ولا سيما السنتين الأخيرتين، ولم يهزهم حتى انفجار الرابع من آب.

 

 

 

 



السابق

أخبار وتقارير... إسرائيل تنتقل إلى استراتيجية «الهجوم المتواصل» مع إيران...بينيت «قلق» من محادثات فيينا.. وصف إيران بـ«رأس أخطبوط التهديد».. فلاديمير بوتين: لن نسمح بأي «ثورات ملونة» عند حلفائنا..أسبوع دبلوماسي ساخن بين الغرب وموسكو.. أزمة أوكرانيا.. بوتين خلق تهديدا بإشعال الحرب وواشنطن تخيره بين طريقين.. هل اقتربت إيران من الحصول على سلاح نووي؟.. انطلاق الحوار الأميركي ـ الروسي لمنع حرب جديدة في أوروبا..أميركا تسحب دعمها لخط نقل الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا..

التالي

أخبار سوريا.... يضاف لسجل الموت في سجون الأسد.. وفاة معتقل سوري "تحت التعذيب"...دعوات أميركية لرفض دمج نظام الأسد بالمجتمع الدولي...غوتيريش يكشف أرقام «المأساة السورية»: 90 % من سكانها فقراء... رغيف الخبز... هَمٌّ يومي يؤرق حياة السوريين... اعتقال مسؤول سوري سابق لانتقاده انقطاع الكهرباء..تركيا تصعّد «العمليات العقابية» ضد «قسد» شمال سوريا.. إدارة بايدن «لا تملك خطة واضحة» لمواجهة تهديدات إيران في سوريا..وفد إيراني اقتصادي يصل إلى دمشق ..

....Considering Political Engagement with Al-Shabaab in Somalia....

 الجمعة 24 حزيران 2022 - 9:17 م

....Considering Political Engagement with Al-Shabaab in Somalia.... The war with Al-Shabaab’s Isl… تتمة »

عدد الزيارات: 95,761,322

عدد الزوار: 3,554,466

المتواجدون الآن: 85