مؤسس كتائب القسام في الضفة .. من السجن إلى أحضان مشعل

تاريخ الإضافة الجمعة 2 نيسان 2010 - 6:16 ص    عدد الزيارات 4277    التعليقات 0    القسم عربية

        


رام الله - بشار دراغمة

لم يثر إفراج سلطات الاحتلال الإسرائيلي قبل نحو أسبوعين عن صالح العاروري، مؤسس كتائب القسام (الجناح العسكري لحركة حماس) في الضفة الغربية، أي شكوك حول سبب الإفراج المفاجئ عنه، بعد أن أمضى 18 عاماً في سجون الاحتلال، معظمها في الاعتقال الإداري، إلا أن توجه العاروري إلى دمشق برفقة زوجته ووالدته، وتسهيل إسرائيل خروجه من الأراضي الفلسطينية، أثار الكثير من التساؤلات في الساحة الفلسطينية.

وفي الوقت الذي أقرت حركة حماس بأن سفر العاروري إلى دمشق يأتي في إطار سياسة الإبعاد القسري التي تمارسها إسرائيل بحق بعض الأسرى الفلسطينيين، رفضت أطراف فلسطينية أخرى خطوة العاروري واعتبرتها ضربة لموقف الحركة الفلسطينية الأسيرة في سجون الاحتلال، حيث لم يحدث في تاريخ الحركة أن وافق معتقل فلسطيني على إبعاد نفسه بنفسه.

وتكهنت بعض وسائل الإعلام الفلسطينية بأن يكون إطلاق سراح العاروري ومن ثم إبعاده خطوة أولى في طريق تنفيذ صفقة مبادلة الجندي غلعاد شاليط المحتجز في قطاع غزة. واستشهدت تلك الوسائل بحقيقة أن حماس كانت أبدت ليونة في الآونة الأخيرة بشأن إمكانية الموافقة على إبعاد بعض الأسرى الذين تطالب بإطلاق سراحهم خاصة ممن تصفهم إسرائيل بأنهم خطيرون وشاركوا في قتل إسرائيليين. بيد أن التكهنات في إسرائيل ترجح أن يكون هدف الإفراج عن العاروري هو تحريك صفقة شاليط، حيث سيلعب، وهو مؤسس كتائب القسام في الضفة، دوراً في المفاوضات لإتمام الصفقة، ويعقد اجتماعات مع قادة حركة حماس في دمشق وعلى رأسهم رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل.

كما تشير الأنباء إلى أن العاروري لم يخرج بقرار منفرد منه، وفقاً لما تم إعلانه في السابق من أن الإفراج ومن ثم الإبعاد جاء بموجب صفقة بين المحكمة الإسرائيلية العليا وجهاز المخابرات من ناحية، والعاروري من ناحية أخرى. إذ قضت الصفقة بأن يخرج العاروري لبضعة أيام إلى بيته ومن ثم يغادر الأراضي الفلسطينية إلى سورية عبر الأراضي الأردنية طواعية. وكان العاروري منع من دخول الأردن قبل ثلاثة أيام، واضطر للعودة إلى منزله، إلا أنه عاد مجدداً أول من أمس واجتاز الحدود الأردنية.

يذكر أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تنفيذ قرار إبعاد بموافقة الأسير نفسه، حيث كانت قرارات الإبعاد التي كانت تنفذها سلطات الاحتلال سابقاً تتم بشكل قسري. ولم يسبق أن خرج أسير إلى بيته، ومن ثم غادر مع عائلته إلى المكان المحدد لإبعاده، وإنما كان الإبعاد يتم مباشرة من السجن إلى الدولة المقرر الإبعاد إليها.

في هذه الأثناء، قال التلفزيون الإسرائيلي إن الإفراج عن العاروري يهدف إلى كسر الجمود في صفقة تبادل الأسرى، حيث سيعمل الرجل كوسيط أو قناة خلفية في مفاوضات الصفقة. فهو سيحمل وجهة نظر الأسرى في السجون إلى خالد مشعل، خاصة أن التشدد بشأن إنجاز الصفقة يأتي من قيادة الحركة في دمشق، وليس من قيادة الداخل الفلسطيني. وبالتالي فإن العاروري يحمل رسالة مفادها أن هناك إمكانية لإيجاد حلول تكسر الجمود القائم. وتشير التكهنات إلى أن العاروري أجرى اتصالات مع المسؤولين الإسرائيليين في ملف صفقة شاليط داخل السجن، وعقد اجتماعات أخرى مع كبار أسرى حماس، قبل أن يتم إخراجه من السجن بموجب صفقة وافق هو على تفاصيلها. كما تشير الأنباء إلى أن حركة حماس وافقت تماماً على الخطوة.

وتجدر الإشارة إلى أن قرار الإبعاد إلى سورية لم يكن بشروط صعبة، وإنما لثلاث سنوات فقط، بينما لم تعلن إسرائيل أن ما حدث إبعاد، وإنما سفر إلى الخارج بهدف الدراسة.

من جهته قال مشير المصري القيادي في حركة حماس لـ «أوان» إن كل ما أثير عبر وسائل الإعلام ليس أكثر من تكهنات لا أساس لها من الصحة. وشدد على أن العاروي أُبعد بقرار من سلطات الاحتلال، ولا علاقة لإبعاده بأي شكل من الأشكال بصفقة تبادل الأسرى.

وأوضح المصري أن العاروري لم يوافق مطلقاً على قرار إبعاد نفسه بنفسه، مؤكداً على أن الموافقة على الإبعاد أمر مرفوض في حماس، وأن صفقة التبادل كان لها أن تُنجز في وقت سابق لو وافقت حماس على قرار إبعاد الأسرى.

وتناقلت وسائل إعلام إسرائيلية نبأ استعداد الوسيط الألماني في صفقة تبادل الأسرى للقيام بجولة مفاوضات جديدة قريباً، إلا أن صلاح البردويل القيادي في حماس نفى في تصريحات صحافية أمس هذه الأنباء.

من جهتها عبرت حركة فتح والسلطة الفلسطينية عن غضبها من خطوة العاروري بالموافقة على إبعاد نفسه، معتبرة أنها تحدث شرخاً في صفوف الحركة الأسيرة، وسابقة هي الأولى من نوعها.
 


المصدر: جريدة أوان الكويتية

.The Danger of Regional War in the Middle East..

 السبت 2 آذار 2024 - 5:42 ص

..The Danger of Regional War in the Middle East.. Israel’s campaign in Gaza in response to Hamas’… تتمة »

عدد الزيارات: 148,549,529

عدد الزوار: 6,591,062

المتواجدون الآن: 57