افتتاح مؤتمر دور الاعلام في الثقافة الوسطية

تاريخ الإضافة السبت 21 شباط 2009 - 7:47 م    عدد الزيارات 4059    التعليقات 0    القسم محلية

        


افتتاح مؤتمر دور الاعلام في الثقافة الوسطية
ميقاتي: ثقافة الوسطية للتنوير والتوعية

دعا الرئيس نجيب ميقاتي الى "تعزيز اعلام المواطنة، لأننا نرى في اعلام الطوائف والمذاهب خطرا على هذه الطوائف وتلك المذاهب في بلاد مثل لبنان، لا تستسيغ الغالبية الكبرى من أهله التطرف، بل تدعو الى احترام الاقتناعات والخيارات ومناقشتها بالحجج والمنطق والموضوعية". ورأى في ""تعزيز ثقافة الوسطية تعزيزا للحرية الاعلامية وحمايتها، وصوناً للديموقراطية التعددية، وحفظا التوازن في الممارسة والتعبير".
نظمت "مجموعة الاقتصاد والأعمال" المؤتمر الدولي الثاني للوسطية في لبنان بعنوان: "دور وسائل الاعلام في تعزيز ثقافة الوسطية" في فندق "كواليتي ان" في طرابلس امس، في حضور راعي المؤتمر الرئيس ميقاتي، وزير الاعلام طارق متري، النائبين روبير غانم وسمير الجسر، العميد سمير الشعراني ممثلا الوزير محمد الصفدي، الوزير السابق سامي منقارة، نائب رئيس المجلس الاسلامي الشرعي الأعلى الوزير السابق عمر مسقاوي، النائب السابق أحمد كرامي، نقيب المحامين في الشمال انطوان عيروت، المفتي الشيخ طه الصابونجي، رئيس اتحاد بلديات الفيحاء رشيد جمالي، منسق "تيار المستقبل" في الشمال عبد الغني كبارة، وحشد من الشخصيات الاعلامية والنقابية والأهلية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية والدينية وفاعليات شمالية.     

 

عبد الاله ميقاتي

بعد كلمة من عريف الاحتفال مقبل ملك، القى الدكتور عبد الاله ميقاتي كلمة باسم المنتدى قال فيها ان "لغة الاعلام الوسطي جامعة، وليست لغة اجماع، لأنها لغة الحوار الهادئ والمناقشة المتزنة، وهي لغة واسعة تتحمل الاختلاف، لأن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية. كذلك تحتمل المناقشة الفكرية، بل تدعو اليها، لأن في المناقشة تولد الحقيقة". وشدد على ان لغة الاعلام الوسطي حضارية تسعى الى نقل المعلومات الصحيحة ومخاطبة الفكر وتحجيم التطرف ورفض التعنت، كأنها السهل الممتنع. وهي سهلة الممارسة، أطرها منفتحة، تواصلها مع الجميع، عصية على الارهاب والعنف، وتأبى الاكراه والظلم، وترفض اثارة النعرات والغرائز".      

 

شرف

تلته عضو مجلس الاعيان الاردني ليلى شرف بكلمة شددت فيها على "اننا نحتاج اليوم الى حركة تنموية نهضوية شاملة لمجتمعاتنا العربية، حركة اصلاحية جذرية متعددة الجوانب، قوامها الوسطية في الفكر والعمل والتعامل مع مرجعياتنا الحضارية". وقالت: "لذلك تبدو الحاجة ملحة الى العودة الى احياء فكر الوسطية في عقول مواطنينا ونفوسهم، ونهجا لمجتمعاتنا وهوية لحضارتنا. وأي برنامج اصلاحي تطويري تنموي لا يمكن أن يكون فاعلا أو مستداما اذا لم تسانده عقليات جديدة ومواقف متطورة تمثل الأسس الفكرية والأخلاقية التي يقوم عليها هذا الاصلاح".

 

أبو المجد

من جهته، اعتبر وزير الاعلام المصري السابق أحمد أبو المجد ان "الوسطية نهج فكري وعلمي تعالج معضلة لا يتفرد بها عالمنا الاسلامي والعربي، وهي ظاهرة الأحادية والظهور في المواجهات والغلو التي أخذت تشكل خطرا على مجتمعاتنا". ورأى أن "خطر الغلو والتطرف ليس مقتصرا علينا. فالعصر عصر العنف ونعيش في ظل نظام عالمي يغيب فيه عنصر التوازن".    

 

غانم

كذلك، القى النائب غانم كلمة قال فيها ان "الوسطية مفهوم ومصطلح يتعرضان منذ مدة لمختلف عمليات الخطف والتبسيط والاستحواذ، وحتى الاتهام". وشرح ان مفهوم الوسطية يشمل مفهوم الاعتدال والقصد والتيسير، كما يشمل التوازن والاستقامة..."، مشيرا الى ان "الوسطية تبرز في سياق السياسة الاجتماعية أنها تعزيز لقيم المواطنة واعلاؤها فوق الانتماءات الأخرى، أكانت طائفية أم مذهبية، أم حتى من العشائرية القبلية الى الأيديولوجية".
وشدد على ان "الوسطية سلوك متزن قائم على ارساء أسلوب الحوار، ويتوخى أن يصل الى وجهة الفهم، كما يقصي عن ممارساته الغلو والتطرف والعناد في الرأي، ويستعيض عنها بالوعي ومقاربة الزوايا الحادة بالموضوعية المجردة"، مشيرا الى ان "مبدأ الوسطية هو أن لا احد يملك الحق المطلق، ولا وكالة حصرية في السياسة. واذا كانت السياسة علم الممكن، فهي ايضا علم الوسطية بمعنى رفضها أن تصبح ثابتة راسخة كحقيقة علمية مطلقة...".

 

متري

من جهته، قال الوزير متري أن "الاعتدال الذي ندعو وسائل الاعلام اللبنانية اليه ليس في اي شكل من الاشكال تنازلا طوعيا عن بعض الحرية في القول أو الممارسة المهنية. وليس الاعتدال احجاما عن اتخاذ المواقف، ولا مسايرة للجميع، أو تجاهلا للاختلاف بينهم او حيادا في مسائل هذا الاختلاف، بل هو في المقام الاول صنو العقلنة واحترام الآخر والحوار في بلاد متنوعة يهدد فيها الغلو والتطرف الوحدة والسلم الاهلي والاستقرار. والاعتدال موقف معرفي وأخلاقي يحاكي قواعد السلوك المهني في الاعلام التي تقوم على مبادئ تبدو بديهية، غير أن بديهيتها لا تقلل أهميتها.
فالاعتدال يقوم على الحق في المعرفة والتعبير عن الآراء المتنوعة، ويعطي فهم الوقائع الأولوية، وهي أولوية الخبر على الرأي. ويقتضي الاعتدال الإحجام عن نشر كل ما يحضّ على العنف والكراهية بين اللبنانيين ويدعو الى الانتقام ويستخدم لغة الشجار والتحقير والاقذاع والاغلاظ والبذاءة والتهكم المسيء الى كرامات الجماعات والأشخاص".

واعتبر ان "أخذ النفس بالشدة وضبط الألسنة عن كلام السوء هو باب الاعتدال الذي التأمنا لتعزيزه بفضل منتدى الوسطية في لبنان وعلى همته".

 

ميقاتي

ثم ألقى الرئيس ميقاتي كلمة جاء فيها: "كثرت في المدة الاخيرة قراءات وتفسيرات وتعليقات تناولت الوسطية، بعضها من منظار سياسي مرتبط بالاستحقاق الانتخابي المقبل، وبعضها الآخر من منطلق التمسك بأحادية الرأي والتمثيل، والبعض من موقع التردد والضياع في تحديد الخيارات أو عدم وضوح ماهية الوسطية ومفاهيمها لديه. فالوسطية تؤمن القدرة على التفكير العميق والمتوازن، ورؤية الواقع كما هو، والعمل على تغييره نحو الافضل.
وهي ليست منهجية متصلبة جامدة، بل عملية مستمرة ومتتابعة تحتاج الى عمل وتعزيز مستمر، وجهود دائمة تحضّ على مسلك الوسطية وسلوكه في حياتنا اليومية والعملية. والوسطية فكر وعقيدة ونهج يشمل كل مكونات الحياة العامة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، حيث الانسان هو القيمة الأساسية والمحورية التي يجب العمل على انمائها وتطويرها. فمستقبل وطننا وأجيالنا نقطة الوسط والارتكاز التي يجب أن تجذب كل الحركة السياسية، ونعمل في سبيله ونسعى الى التفاعل مع كل مكونات المجتمع".
واضاف: "الوسطية تسعى الى احتضان هواجس الناس وقلقهم وأوجاعهم، وبلورة طريق للتلاقي والتقدم نحو أفق أكثر استقرارا واشراقا، ضمن المفاهيم الأساسية لنظامنا الديموقراطي ومندرجاته. وثقافة الوسطية لا تعني بالضرورة الحديث عن تلك النظريات التي نبحث عنها بين الكتب والمؤلفات والدراسات، بل هي فعل ارادة طوعية ونهج الغالبية التي يطلق عليها بعضهم تسمية "الأكثرية الصامتة". من هنا يبرز دور وسائل الاعلام في تعزيز الثقافة الوسطية، لأن من صلب مهماتها التنوير والتوعية والتثقيف، من دون تشويه الحقيقة أو التحريض الغريزي".    
وتابع: "اذا كان الاعتدال صنو الوسطية في السياسة والتعامل مع القضايا الوطنية، فان الموضوعية صنو الوسطية في الاعلام التي تعني أيضا، في مفهومنا، احترام الرأي الآخر من خلال احترام ارادة الرأي العام وخياراته المتعددة، كما تفرض اقران الرأي والموقف بالحجة والدليل والواقعية، واسقاط التفرد والاحتكار والنهائية التي نلاحظ، للاسف، وجود جنوح اليها لدى بعض الاعلاميين والمؤسسات الاعلامية. لكنني أسارع الى القول أن الوسطية في الاعلام لا يمكن أن تعني، في أي شكل، افتقاد المبادرة والاكتفاء بردود الفعل، كذلك لا تعني عدم التزام الدفاع عن القضايا الوطنية الكبيرة، أو حماية أسس الوفاق الوطني ووحدة الأرض والشعب والمؤسسات، وقيام سيادة الدولة وغيرها من الثوابت الوطنية التي لا مواقف وسط ممن يحاولون المساس بها أو الاساءة اليها".    
ورأى أن "الاعلام الذي يعبّر عن ثقافة الوسطية هو الذي يسلط الضوء على اهمية المواطنة في المجتمع، من دون أن يغفل القيمة المضافة التي تميز لبنان من خلال تعدد طوائفه وثقافاته التي هي مصدر غناه، ودورها الايجابي في تفاعل الحضارات والثقافات التي جعلت من بلادنا وطن الدور والرسالة".    
ونبه الى ان "الخطأ، كل الخطأ، في القول أن موقف الوسطيين هو "لا موقف"، ذلك أن عدم التزام أحد موقفين متطرفين هو موقف بذاته. ومن يحكم في صحة هذا الموقف هو الرأي العام الذي يفترض أن تنقل وسائل الاعلام رأيه بحرية وامانة وتجرد، لا ان تتناوب، عن ادراك أو غير ادراك، في الترويج للموقفين المتطرفين فحسب، فتحرم آنذاك مجموعات من الرأي العام من ابراز موقفها الوسطي، وتصادر حرية الانسان التي نجد في وسائل الاعلام المنبر الابرز للتعبير عنها".    
وشدد على ان "تعزيز ثقافة الوسطية تعزيز للحرية الاعلامية وحمايتها، وهو أيضا صون للديموقراطية التعددية، وحفظ التوازن في الممارسة والتعبير، مما يحد من الشطط الذي يؤدي الى ممارسات سلبية عانيناها في لبنان خلال المرحلة الماضية، وهددت ميثاق العيش المشترك الذي يعتبر الضامن الحقيقي لوجود الوطن".
وقال: "نرى الوسطية في الاعلام دعوة دائمة ومفتوحة الى حوار ميدانه وسائل الاعلام، في كل ما يهمّ الناس من قضايا. ولا أعني هنا المواضيع السياسية فحسب، انما ايضا الهموم الحياتية والاجتماعية والانسانية والتربوية والثقافية والبيئية والصحية. ووحدها ثقافة الوسطية في وسائل الاعلام تؤمن المساحة الأرحب لحوار رصين ومتكافئ ومتوازن ومنتج، بعيدا من مفردات التجريح والشتم والتخوين والتهديد والاصطفاف التي تحفل بها وسائل اعلامنا هذه الايام، حيث سقطت، أو تكاد ان تسقط، كل القيم والمعايير والمقاييس والاعتبارات التي ميزت الاداء السياسي اللبناني قبل أجيال".

...Fenced In: Stabilising the Georgia-South Ossetia Separation Line....

 الأربعاء 7 كانون الأول 2022 - 7:52 ص

...Fenced In: Stabilising the Georgia-South Ossetia Separation Line.... Russia’s war on Ukraine h… تتمة »

عدد الزيارات: 110,926,798

عدد الزوار: 3,752,719

المتواجدون الآن: 100