المصالحة الفلسطينية والمفاوضات مع إسرائيل

تاريخ الإضافة الخميس 4 آذار 2010 - 6:14 ص    عدد الزيارات 3668    التعليقات 0    القسم عربية

        


رام الله ـ أحمد رمضان

مع اقتراب موعد انعقاد القمة العربية العادية المقررة نهاية الشهر الجاري تشهد المنطقة حراكاً ملحوظاً في عدة اتجاهات، وخصوصا تلك المتصلة بملفي المفاوضات غير المباشرة بين منظمة التحرير الفلسطينية واسرائيل، وملف المصالحة الداخلية، وكثرة الراغبين بالدخول على خطها الذي اعطت جامعة الدول العربية لمصر "وكالة حصرية" لانجازه.
في ملف المفاوضات، اكدت مصادر فلسطينية رفيعة ان اطرافاً اقليمية فاعلة تدفع باتجاه اطلاق المفاوضات غير المباشرة في الموعد الذي اقترحته الادارة الاميركية في 13 اذار (مارس) الجاري في العاصمة الاردنية.
وتابعت المصادر ان كلا من القاهرة وعمان وكذا الرياض ترى في اطلاق المفاوضات غير المباشرة عنصراً مهماً لتخفيف حدة التوتر في المنطقة، وقرع طبول "الحرب الشاملة" التي ارتفعت اسهم تداولها بعد زيارة الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد لدمشق الاسبوع الماضي واجتماعه بالاضافة الى الرئيس بشار الاسد بأمين عام "حزب الله" وقادة فصائل المعارضة الفلسطينية، وما تخلل هذه الزيارة وما اعقبها من تصريحات جرت على لسان اركان هذا الحلف الذي استنتج البعض انه كان بمثابة حلف دفاعي مشترك، وان أي اعتداء على أحد هذه الاطراف سيكون بمثابة اعتداء على جميع اطرافه، ناهيك انها اقامت ما اسموه "توازن الرعب" بين هذا الحلف وإسرائيل.
وبحسب تقويم هذه العواصم، فإن استعصاء عملية السلام وتوقفها، يضع بين يدي اسرائيل من جهة وحلف "اعلان دمشق" من جهة اخرى ذريعة للتصعيد من دون استبعاد ان يؤدي اذا ما فشلت العقوبات في حمل طهران على الاذعان بشأن ملفها النووي الى انفجار الموقف، وهو ما سيقلب الطاولة ولن يكون أي طرف بمنأى عن تداعياته الخطيرة.
لذا كما قالت هذه المصادر، فقد بذل الرئيس المصري محمد حسني مبارك ووزير خارجيته خلال الاجتماع الذي عقد أول من أمس في منتجع شرم الشيخ جهوداً لاقناع الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعدم طرح موضوع المفاوضات على لجنة المتابعة العربية.
واشارت هذه المصادر الى ان عباس وضع لجنة المتابعة التي انعقدت بحضوره مساء أول من أمس في صورة اقتراحات الادارة الاميركية لاطلاق المفاوضات غير المباشرة واجاباتها على الاسئلة والاستفسارات التي حمّلها في وقت سابق للسفير دافيد هيل مساعد المبعوث الاميركي للشرق الاوسط جورج ميتشل، وانه (عباس) لم يطلب من لجنة المتابعة موقفاً عربياً بشأن المفاوضات، وأبلغهم انه سيعود للاجتماع بكل من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واللجنة المركزية لحركة "فتح" لبحث هذا الامر واتخاذ موقف فلسطيني اولاً ومن ثم طرحه على لجنة المتابعة وطلب الدعم والغطاء العربي للموقف الفلسطيني.
وكشفت المصادر ذاتها ان عباس طلب قبل ايام من هيل والسينتور الاميركي جون كيري اللذين التقاهما في عمان، تأجيل البحث في موعد بدء المفاوضات غير المباشرة بسبب قرارات الحكومة الاسرائيلية ضم الحرم الابراهيمي ومسجد بلال بن رباح للتراث اليهودي، والسماح ليهود متطرفين باقتحام باحات المسجد الاقصى.
وعلى خط مواز، فقد اثار وما زال حصر ملف المصالحة الداخلية بمصر، المزيد من اعتراضات حساسيات بعض الدول العربية. فالرئيس السوري الذي عرض عدة مرات على عباس اجراء المصالحة في دمشق على ان يجري التوقيع عليها في القاهرة وعدم استجابة الاخير للعرض السوري لان التساوق مع الاقتراح السوري سيعني "ان يخسر مصر ولا يربح سوريا" على حد تعبير المصادر.
وتروي المصادر ذاتها قصة زيارة عباس المستعصية لدمشق التي ابلغت رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات عدة مرات رغبتها في استقبال الرئيس عباس، غير ان الاخير اشترط توجيه دعوة رسمية من الرئيس الاسد للقيام بهذه الزيارة كنوع من رد الاعتبار بعد اعتذار دمشق عن استقبالة اثر تأجيل "تقرير غولدستون"، لكن دمشق وبعد تيقنها من عدم استجابة عباس لاقتراح الاسد، تجاهلت طلب عباس واكتفت بابلاغ عريقات انها ترحب بزيارة عباس في أي وقت ولكن من دون دعوات.
وبعد سوريا، ليبيا التي هاتف زعيمها معمر القذافي الرئيس عباس عدة مرات مقترحاً عليه ترتيب لقاء يجمع بينه ورئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل في طرابلس توطئة لعقد القمة العربية، اشتراط عباس توقيع "حماس" على الورقة المصرية اولاً، وهو ما اعتبره القذافي افشالا لمساعيه ورد على عباس بالامتناع عن لقائه اثناء زيارة الرئيس الفلسطيني الاسبوع الماضي إلى طرابلس، ناهيك عن التسريبات بأن القذافي قد يوجه دعوة لمشعل لحضور القمة العربية. او عدم اجراء مراسم رئاسية لعباس له عند وصوله العاصمة الليبية لحضور القمة اسوة بغيره من الزعماء العرب.
غير ان المصادر ذاتها اكدت ان أي تصرف مما ذكر سيعني مقاطعة عباس للقمة والاكتفاء بتمثيل على مستوى السفير الفلسطيني في الجامعة العربية، بل اكثر ربما مقاطعة القمة برمتها.
 


المصدر: جريدة المستقبل

“حرب الظل” الإيرانية-الإسرائيلية تخاطر بالخروج عن السيطرة..

 الإثنين 15 نيسان 2024 - 9:21 م

“حرب الظل” الإيرانية-الإسرائيلية تخاطر بالخروج عن السيطرة.. https://www.crisisgroup.org/ar/middle… تتمة »

عدد الزيارات: 153,281,979

عدد الزوار: 6,883,345

المتواجدون الآن: 82