122 نائباً منحوا حكومة سعد الحريري ثقة قياسية وزيارة دمشق على نار المعالجات بعد ردّ على الاستنابات

تاريخ الإضافة الجمعة 11 كانون الأول 2009 - 6:28 ص    عدد الزيارات 3813    التعليقات 0    القسم محلية

        


تجاوزت الثقة النيابية التي نالتها حكومة الرئيس سعد الحريري ليل امس اكثر التوقعات تفاؤلا بارتفاعها، اذ منحها اياها عدد قياسي من النواب بلغ 122 نائبا من اصل 124 حضروا و128 يشكلون مجموع اعضاء المجلس اي ما نسبته 95,3 في المئة. وقد حجب الثقة نائب واحد هو نقولا فتوش وامتنع نائب "الجماعة الاسلامية" عماد الحوت عن التصويت.
وجاءت هذه الثقة القياسية لتطلق صفحة تجربة سلطوية فريدة حظيت فيها الحكومة بدعم شبه اجماعي من المجلس بكتله الاساسية والقوى السياسية في البلاد بعد ثلاثة ايام من المناقشة للبيان الوزاري التي تناوب على الكلام خلال ست جلسات فيها 66 نائبا، استعاد معظمهم اجواء الخلافات والانقسامات على مسائل سياسية اساسية. وبذلك عكست الثقة الضخمة التي نالتها الحكومة الطابع "الافقي" للتسوية السياسية لتترك الحكومة في مهب التجربة العملية والمقاربات اليومية في تنفيذ ما التزمته في بيانها الوزاري. وهو واقع نادرا ما واجهته حكومة حتى تلك التي انبثقت من اتفاق الدوحة والتي كرست للمرة الاولى قوة التعطيل للمعارضة داخل الحكم. غير ان العامل اللافت الذي برز بعد ايام المناقشات الثلاثة، والتي كان اليوم الثالث اكثرها اثارة للاحتدام السياسي، تمثل في "القوة الفائقة" للتسوية السياسية التي كفلت للحكومة هذه الثقة القياسية على رغم التحفظات والاعتراضات والانقسامات حيال البند السادس من البيان الوزاري المتعلق بالمقاومة، والذي كان "نجم" الجلسات من دون منازع طوال 26 ساعة هي مجموع مدة المناقشات.
غير ان رئيس الوزراء سعد الحريري نأى بنفسه عن أجواء الانقسامات عندما وصف في رده على مداخلات النواب "الجولة الغنية من المناقشات" بأنها "مشهد حضاري عن نظامنا الديموقراطي البرلماني"، لافتاً الى ان البيان الوزاري "ليس مكاناً وحيداً لبت كل القضايا الخلافية (...) وهناك قضايا أخرى ستبقى موضع حوار متواصل، لكنها لا يصح ان تتحول الى سبب للانقسام الوطني". وأضاف: "لا يعنينا ان يكون البيان الوزاري لائحة وعود (...) بل عهداً قاطعاً ومسؤولاً لكل اللبنانيين واللبنانيات بالتضامن وعدم تكرار التجارب الماضية بالحكم والمعارضة تحت سقف واحد". واذ اعتبر ان "لا خيار امامنا سوى النجاح في تجربة التضامن الوطني"، أعلن ان "هذه الحكومة هي حكومة وفاق وطني (...) وفي اللحظة التي تتحول فيها حكومة خلافات وطنية او حكومة متاريس طائفية ومذهبية (...) تأكدوا سأكون اول من يطرح الثقة بنفسي وبها".
وكان اليوم الثالث من المداخلات النيابية تميز بكلمات نارية وخصوصاً للنائب مروان حمادة الذي حذّر من "أن يقاد لبنان الى تسوية نتمنى الا تكون هشة والا تشكل مدخلاً الى الاندفاع من حيث ندري أو لا ندري نحو الآتي الأعظم". وتطرق الى "مسرحية الدعاوى المقامة من بعض أركان النظام الأمني البائد"، منبهاً الى ان هدفها "ترهيب القضاء اللبناني والدولي لحساب قضاء آخر لا صلاحية له سوى مهمة محو الجريمة". وفيما حصل سجال لم يخل من حدة بين رئيس المجلس نبيه بري والنائب سامي الجميل في موضوع الغاء الطائفية السياسية، حذر النائب جورج عدوان من تكرار تجربة الماضي مع سوريا، وشددت النائبة نايلة تويني على "رفض هيمنة السلاح على الحياة السياسية لأن السلاح خارج الشرعية يقضي مع الوقت على الشرعية"، مؤكدة تحفظها عن "احتمال زيارة رئيس الحكومة لدمشق قبل انجلاء نتائج التحقيق في قضايا الاغتيالات".
كذلك حصلت مشادة عنيفة في الجلسة المسائية بين النائب نقولا فتوش وبعض نواب الغالبية عقب هجوم حاد شنه فتوش على قوى 14 آذار، معتبراً انها "تملك أنياباً أقسى من أنياب الذئاب".

 

الزيارة... والاستنابات

في غضون ذلك، علمت "النهار" من مصادر مطلعة ان اتصالات جارية في شأن زيارة الرئيس الحريري لدمشق، لكنها لم تصل بعد الى نتائج محسومة في شأن تحديد موعدها، على رغم ان بعض المعطيات تردد أمس عن احتمال قيامه بهذه الزيارة مطلع الاسبوع المقبل. واذ يتوقع ان يتوجه الحريري في الساعات المقبلة الى الرياض، المحطة الأولى في جولته العربية التي قد تليها دمشق، قالت المصادر نفسها إن الاستنابات القضائية السورية لا تزال تشكل عامل تشويش على التحضيرات للزيارة، علماً ان وزارة العدل اللبنانية تحضر جواباً قانونياً عن عدم صحة الاستنابات السورية. وقالت إن بعض الناشطين على خط معالجة هذه القضية نقلوا عن أوساط سورية ان توقيت هذه الاستنابات يعتبر خطأ، لكن أوساطاً معنية في لبنان رأت فيها رسالة تشمل كل الفريق الذي وجه أصابع الاتهام الى سوريا في المرحلة السابقة.
وأشارت المصادر الى ان المخرج يقضي بسحب الاستنابات خلال زيارة الحريري لدمشق، وتحدثت عن تواصل سوري – سعودي قد يساهم في تذليل العقبات امام الزيارة.
ولم تستبعد ان يقوم الرئيس بري بزيارة لدمشق في عطلة نهاية الاسبوع الجاري.
 


المصدر: جريدة النهار

A Gaza Ceasefire..

 الأحد 9 حزيران 2024 - 6:33 م

A Gaza Ceasefire... The ceasefire deal the U.S. has tabled represents the best – and perhaps last… تتمة »

عدد الزيارات: 160,683,848

عدد الزوار: 7,173,503

المتواجدون الآن: 137