دراسة «مسار» عن الحركات الإسلامية: محاولـة لكسر العزل

تاريخ الإضافة الخميس 10 كانون الأول 2009 - 5:51 ص    عدد الزيارات 3496    التعليقات 0    القسم محلية

        


زينب ياغي

 
مهدت جمعية «مسار» للدراسة التي أعدتها عن الحركات الإسلامية، بعبارة جاء فيها: خلال السنتين الأخيرتين من عملنا مع الشباب في منطقة الشمال، بدأنا نلاحظ تأثير الحركات الإسلامية على عملنا، ولدى مشاركة شبان ملتحين في عمل الجمعية، كان يتولد جو من عدم الارتياح لدى المشاركين الآخرين، تمثل بانقسام المشاركين استناداً إلى انتماءاتهم العقائدية والدينية والمذهبية وعدم الإصغاء إلى بعضهم بعضا، وتجاهل بعضهم بعضا لدى القيام بعمل جماعي.
وأوضحت إحدى المشاركات في الدراسة رانيا السبع أعين، خلال التقديم الإعلامي للدراسة، أن المشاركين الآخرين هم من الشبان المسيحيين، فيما لاحظ مدير الجمعية كمال شيا أن الشباب الإسلامي في المنطقة التي عملوا فيها وهي عكار، معزول، ويحاول إسقاط أفكاره على الآخرين. وقد أثارت تلك النقطة نقاشاً واسعاً في اللقاء، أوضح بعدها شيا أن الشباب الإسلامي معزول عن نشاط الجمعيات المدنية، وليس في البيئة التي ينتمي إليها وهي بيئة إسلامية.
وتناولت السبع أعين الآليات التي تعتمدها الجمعيات المدنية في عملها، وهي مأخوذة من المجتمعات الغربية، ويجري تعريبها، الأمر الذي يؤدي إلى فشلها في الكثير من الأحيان.
كما تناول شيا موضوع تمويل الجمعيات المدنية، الأمر الذي يؤدي إلى ابتعاد المواطنين عنها بوصفها جمعيات مشبوهة. وفي المقابل تحصل غالبية الجمعيات والحركات الإسلامية على تمويل خارجي أيضاً، وخاصة من السعودية والكويت وإيران.
انطلقت الدراسة من معيار محدد هو اختيار الحركات الإسلامية التي تعمل عبر التواصل المباشر مع الناس، ضمن أطر تنظيمية ومؤسسات اجتماعية، تنشر من خلاها طروحاتها وتستقطب مؤيدين لها. أما الهدف منها فهو محاولة فهم الحركات الإسلامية في لبنان في الجوانب السياسية والاجتماعية والاقتصادية، من أجل تحقيق المشاركة بينها وبين المجتمع المدني، وليس الانفصال عنه، والمقصود بالمجتمع المدني هنا الجمعيات التي تنشط في قضايا اجتماعية واقتصادية وتربوية وبيئية، خارج الأطر الدينية.
تبعاً لذلك شملت الدراسة 13 حركة سنية من بين عشرين حركة موجوة في لبنان هي: تيار التنمية والعدالة، واللقاء الإسلامي المستقل، والتيار السلفي، وحركة التوحيد الإسلامي، وحركة التوحيد الإسلامي ـ المجلس القيادي، والجمعية الحميدية الخيرية الإسلامية، وحزب التحرير، وجبهة العمل الإسلامي، وجمعية دعوة الإيمان والعدل والإحسان، وقوات الفجر، ووقف التراث الإسلامي، والجماعة الإسلامية، وجمعية المشاريع الخيرية الإسلامية، بالإضافة إلى إمام مسجد صيدا الشيخ ماهر حمود، لأنه على تواصل مع الحركات السنية المعارضة وحزب الله وبعض الفصائل الفلسطينية.
ومن الحركات الشيعية تم اختيار حزب الله، والعلامة السيد محمد حسين فضل الله، كونه مرجعية دينية مؤثرة. ومن الحركات الفلسطينية: حركة الجهاد الإسلامي، وحركة المقاومة الإسلامية - حماس، والحركة الإسلامية المجاهدة، وعصبة الأنصار. واعتمدت على أداة بحث رئيسية واحدة هي إجراء مقابلات مع مسؤولين في الحركات الإسلامية، استناداً إلى استمارة ركزت على معرفة مبادئها الدينية وأهدافها الدينية والسياسية، وما هو الرابط والفارق بين تلك الجمعيات، وأساليب الاستقطاب التي تتبعها، والفئات التي تشملها.
في التصنيف السياسي تبين أنه على الرغم من علاقة «تيار المستقبل» المعلنة بالحركات الإسلامية، والدعم الذي تحصل عليه من السعودية والكويت، فإن ثلاثة ممثلين فقط عبروا عن دعم حركاتهم لفريق الرابع عشر من آذار وهم كل من داعي الإسلام الشهال (التيار السلفي في لبنان)، وخالد الضاهر (تيار العدالة والتنمية)، والشيخ كنعان ناجي (اللقاء الاسلامي المستقل طرابلس). فيما عبر ستة ممثلين عن دعم فريق الثامن من آذار، بالإضافة إلى الأطراف الشيعية، وهناك حركة صنفت نفسها بأنها وسطية هي الجماعة الإسلامية، وحركة محايدة هي الجمعية الحميدية الخيرية.
بالنسبة إلى مفهوم الوطن، كانت جمعية واحدة ضد مفهوم الوطنية، وخمسة مع مفهوم الوطنية، وثماني جمعيات اعتبرت لبنان وطناً، لكنه غير نهائي، وست جمعيات لم تعط أجوبة، وتساوت الإجابات تقريباً بينها بشأن أسباب صعود الحركات الإسلامية مع فارق ضئيل، والأسباب على التوالي: سقوط الاتحاد السوفياتي، ردة فعل على الشيعة داخلياً، الهجمة الأميركية، رفض النظام العالمي، والثورة الإيرانية.
في الموقف من الصيغة الطائفية تبين أن خمسة في المئة من الجمعيات ليس لديها أجوبة، وعشرة في المئة اعتبرت نفسها غير معنية وعشرة بالمئة إيجابية، وخمسة وستين في المئة سلبية.
في المشاركة السياسية في الدولة أوضح ممثلو اثنتي عشرة جمعية أنهم مع المشاركة وثلاثة ضدها وخمسة غير معنيين.
في الموقف من إصلاح النظام الانتخابي قال سبعة ممثلين إنهم مع إصلاح الفرد، وخمسة قالوا إنه لا يمكن فرض حكم إسلامي وخمسة كان لديهم موقف إيجابي من الجيش، وخمسة مع محاربة الفساد والهدر والسرقة.
وتحدث ممثلو 15 حركة عن الجهاد، 14 منهم مع الجهاد ضد إسرائيل، ولو لم تتوافر لهم الظروف والقوة العسكرية.
أما بالنسبة إلى وسائل الاستقطاب فقد اعتبر ممثلو خمس حركات أن لديهم وسائل استقطاب تنظيمي و11 اعتبروا حركاتهم حالة شعبية. وغالبية الوسائل المعتمدة في الاستقطاب هي: المساجد والمدارس والجامعات والمنشورات والكشاف والجهاز العسكري والعمل الاجتماعي.
وتم التوصل من خلال الدراسة إلى خلاصات مفادها ضرورة فهم الحركات الإسلامية من خلال الاعتراف باختلافها الجذري عن الآخرين، فهي من حيث المبدأ لها ثقافتها الخاصة، مثلاً مقابل الرسم لديها الخط والأرابسك، ومقابل الغناء لديها الإنشاد، ومقابل الفلسفة لديها الفقه والتفسير. بدء نقاش واسع حول الثقافة الإسلامية وإمكانية تقاطعها مع الثقافة الغربية المنتشرة في بلادنا. إدراك الحجم الكبير لتلك الحركات وهيكليتها المتكاملة التي تضم مؤسسات اجتماعية وتربوية وإعلامية وآليات استقطاب ونسج علاقات مع محيطها، واستخدام وسائل حديثة في العمل مع الأطفال والشباب والنساء مثل حلقات حوار جماعية وورش عمل مستمدة من ثقافة المجتمع. وفي الخلاصات أيضا أن الخلاف بين المجتمع المدني والحركات الإسلامية يتراوح بين ديني وعقائدي وسياسي، ولكن على الرغم من ذلك لم يرفض ممثلوها اللقاءات مع ممثلي المجتمع المدني، وذلك دليلا على رغبتهم في الانفتاح على الآخرين في الوطن.
وأكدت جمعية «مسار» أن الدراسة هي مبادرة لكسر العزل القائم بين المجتمع المدني والحركات الإسلامية، لذلك يجب تنظيم حلقات حوارية حول مفاهيم تنموية وحقوق الانسان ودعوة الإسلاميين للمشاركة في أنشطة ومشاريع المجتمع المدني، والعمل على مفاهيم مثل المواطنية والوطن والدولة والحرية والديموقراطية، ومقارنتها بموضوعات إسلامية مماثلة مثل العقيدة والدولة الإسلامية والمسلم والشورى، لتحديد المشترك بينها والبناء عليه.
يذكر أن الدراسة ممولة من مؤسسة فريدريش إيبرت التابعة للحكومة الألمانية. 


المصدر: جريدة السفير

A Gaza Ceasefire..

 الأحد 9 حزيران 2024 - 6:33 م

A Gaza Ceasefire... The ceasefire deal the U.S. has tabled represents the best – and perhaps last… تتمة »

عدد الزيارات: 160,681,142

عدد الزوار: 7,173,388

المتواجدون الآن: 136