دعا الشعب اللبناني الى الصبر والسماح للعملية القضائية بأن تأخذ مجراها

ديفيد تولبرت لـ"النهار": كل أجهزة المحكمة تتمتع بالاستقلالية وصلنا الى مرحلة الاكتمال والدولة ملزمة الوفاء بتعهداتها

تاريخ الإضافة الثلاثاء 15 أيلول 2009 - 6:31 ص    عدد الزيارات 2932    التعليقات 0    القسم محلية

        


لاهاي – لا يشندام – من سمير تويني:
يتمتع رئيس القلم في المحكمة الخاصة بلبنان ديفيد تولبرت الذي تسلم مهماته في 26 آب الماضي، بخبرة طويلة في العمل في المحاكم الجنائية الدولية، اذ شغل مناصب رفيعة في كل اجهزة المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة. فقد عمل نائباً للمدعي العام من 2004 الى 2008 ونائباً لرئيس قلم المحكمة من 2003 الى 2004 ومديراً لمكتب رئيس المحكمة من 1998 الى 1999. كما عمل مستشاراً خاصاً للأمين العام للامم المتحدة في بعثة المنظمة الدولية للمساعدة في محاكمات الخمير الحمر في كمبوديا. تولبرت من مواليد 1956، متأهل وحائز ماجستير في القانون الدولي من جامعة نوتينغهام في بريطانيا، وشهادة دكتوراه من جامعة كارولينا الشمالية في الولايات المتحدة، وله مؤلفات عدة في مجال القانون الجنائي الدولي.
وفي اول اطلالة له على مهمته الجديدة، تحدث تولبرت الى "النهار" فأكد ان "كل اجهزة هذه المحكمة تتمتع في عملها بالاستقلالية التامة". غير ان هذه المحاكم الدولية "ليست لديها صلاحيات ملزمة كما هي الحال مع المحاكم المحلية التي يمكنها ان تصدر أوامر الى السلطات المحلية، وهذا هو الاختلاف بينها". وقال ان "كل المستلزمات الاساسية ستكون جاهزة عندما يحين الوقت المناسب لانطلاق اعمال المحكمة، والوقت المناسب يحدده المدعي العام وهو ليس مرتبطاً بالانتهاء من تحضير قاعة المحكمة التي يتوقع الانتهاء من العمل فيها في شباط او آذار المقبلين. فقاعة المحكمة شيء وعمل المحكمة شيء آخر". واعتبر ان جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري تحتاج الى قواعد مختلفة عن بقية المحاكم ولذلك تم وضع قواعد مختلفة تعتمد مزيجاً من قواعد محاكم سابقة.
وتوجه الى الشعب اللبناني بشرح لما تقوم به المحكمة وما هو دورها، ودعاه الى" ان يكون صبوراً وان يسمح للعملية القضائية بأن تأخذ مجراها الصحيح، وهذا سيتحقق لأن في داخل المحكمة اشخاصاً متخصصين على درجة كبيرة من الكفاية يعملون على ضمان سيادة القانون".
وهنا وقائع الحديث:
• سيتم توقيع اتفاق تعاون بين المحكمة ومنظمة الانتربول فهل هذا الاتفاق تم نتيجة عدم تعاون بعض البلدان مع المحكمة؟ وما سيقدمه  لكم تعاون الانتربول؟ وهل صحيح ان البلد مصدر المعلومات له الحق في حجبها عنكم اذا ارتأى ذلك؟
- في البداية سأتكلم عن الانتربول ودوره لتسليط الضوء على الكثير مما تطرحونه. ان الانتربول منظمة دولية، يهدف دورها الى تمكين الدول الاعضاء من تبادل المعلومات وتقاسمها في ما يتعلق بالقانون الجنائي او بتثبيت العدالة، وتالياً ان الانتربول ليس جهاز شرطة وليس لديه صلاحيات لممارسة نشاط له علاقة بدور الشرطة في البلدان المختلفة. لكي نسهل المسألة لنفترض ان هناك شخصاً على ارض بلد ما وكان سيعبر هذا البلد للانتقال الى بلد آخر وكان هناك مذكرة دولية لالقاء القبض على هذا الشخص، عندذاك يستطيع الانتربول ابلاغ الدولتين ان هذا الشخص سينتقل بين البلدين وهناك مذكرة دولية بحقه، على ان يترك القرار للدولة العضو لاتخاذ الاجراءات التي تراها مناسبة بحق هذا الشخص. اذا انها منظمة تتعامل مع كل انواع المشاكل التي لها علاقة بالجريمة المنظمة او اي من اشكال الجرائم، ودورها الاساسي يهدف الى تمكين الدول الاعضاء من الافادة من المعلومات التي تتوافر لدى بلد آخر. هذه هي طبيعة الانتربول.
•ولكن في ما خص لبنان والمحكمة الخاصة به، ما هي الوجوه التي تحتاج فيها المحكمة الى الانتربول، وهل هناك استعداد لدى جميع الدول المنضوية تحت الانتربول للتعاون؟
- المسألة مرهونة بوضع الدولة اذا كانت عضوا في منظمة الانتربول. هذه الدولة تقدم المعلومات للمنظمة ويتم تبادل المعلومات بين الدول وتتقاسم المعلومات مع المنظمة. هذا هو أساس عمل الانتربول.
•لو افترضنا ان المحكمة طلبت تسليم مواطن من دولة ما، وقالت هذه الدولة نحن نتكفل بمحاكمته، فكيف تتصرف المحكمة؟
- الموضوع الذي تتكلمون عنه ليس من صلاحيات أمين سر المحكمة. انه من اختصاص رئيس المحكمة. بناء على خبرتي ان الدول تتعامل عموما مع المحاكم الدولية ولدي خبرة شخصية مع المحكمة الدولية الخاصة بيوغوسلافيا. واجهنا بعض الصعوبات لكننا وجدنا لها الحل، وخير مثال على ذلك ان صربيا كانت ترفض لسنوات طويلة تسليم الاشخاص الذين صدرت بحقهم مذكرات توقيف. ولكن مع شيء من الصبر وبعض الاستراتيجية استطاعت المحكمة ان تقنع صربيا بتسليم هؤلاء الاشخاص. لا يمكن التحدث عن هذه الحالات في المطلق ويمكننا تمضية ساعات. السؤال يتناول موضوعا مهما وقد كتبت عن هذا الموضوع وما يجب التذكير به دائما هو ان هذه المحاكم الدولية ليست لديها صلاحيات ملزمة كما هي الحال مع المحاكم المحلية التي يمكنها ان تصدر أوامر الى السلطات المحلية. هذا هو الاختلاف بينها.
•بعض الاحزاب في لبنان يتحدث عن تسييس للمحكمة، فما ردكم؟
- بالنسبة الى المحكمة، ان القضاة والموظفين فيها اختيروا بطريقة تنطبق عليها الشفافية الكاملة. ولايتهم واضحة والقضاة قبل تسلمهم مهماتهم خضعوا لمقابلات من قضاة دوليين آخرين، وواجهوا أسئلة صعبة واختيروا لهذه المهمة للصفات التي يتمتعون بها. المحكمة مستقلة وأستطيع ان أؤكد ان كل أجهزة هذه المحكمة تتمتع في عملها بالاستقلالية التامة.
•هل يمكن القول اليوم ان المحكمة باتت جاهزة من الناحية المادية لبدء المحاكمات؟ ومن ناحية التمويل هل الموازنة متوافرة لديكم وتغطي سنتين من عمل المحكمة؟
- السؤال مهم جدا. كما تعلمون لبنان يمول 51 في المئة والباقي 49 في المئة تمويلات من المجتمع الدولي وليس أمامي معلومات متوافرة عن الارقام وتفاصيلها ولكنها معلومات عامة يمكن الحصول على تفاصيلها بشفافية. أما بالنسبة الى الجهوزية فقد وصلنا تقريبا الى مرحلة الاكتمال. معظم الكوادر الرئيسية جندت للعمل في المحكمة. وكل المستلزمات الاساسية ستكون جاهزة عندما يحين الوقت المناسب لانطلاق اعمال المحكمة.
• ومتى الوقت المناسب؟
- يجب ان يوجه هذا السؤال الى المدعي العام لان هناك كثيرا من المسائل مرهونة بعمله. انا اقول الوقت المناسب.
• اذاً قبل الوقت المناسب لن يصدر اي قرار اتهامي، اي قبل آذار المقبل؟
- لم اقل ذلك لانها ليست مسؤوليتي ولا اتدخل في غير نطاق اختصاصي. قاعة المحكمة ليست جاهزة، لكن المحكمة جاهزة للشروع بعملها عندما تدعو الحاجة. بمجرد ان يكون المدعي جاهزا نحن جاهزون. انظر الى مع جرى ما قاضي الامور البدائية. ان المسألة مرهونة بمتى يتخذ المدعي العام قراره بالشروع بادعائه. قاعة المحكمة شيء وعمل المحكمة شيء آخر. القاعة هي المكان الذي يجلس فيه القضاة.
* كيف يمكن وصف علاقتكم بمدعي عام المحكمة وخصوصاً ان خلافات حصلت سابقا بين روبرت فنسنت ودانيال بلمار حول التمويل؟
- اود تناول الامور الثلاثة بشكل منفصل. اولا لقد بدأت عملي منذ قليل وقبل ان ابدأ مهماتي اجتمعت بالمدعي العام في اوتاوا وناقشت معه موضوع التعاون بين القلم وبين الادعاء لساعات طويلة. بلمار شخصية ممتازة وانا شخصيا مدع عام سابق وعلى دراية بتفكير اي مدع عام وعمله. ثانيا لم اكن موجودا سابقا لمعرفة العلاقة وما دار بين بلمار وروبرت فنسنت، وبالتالي ربما انتم اعلم بطبيعة هذه العلاقة بين الاثنين. وانا اعرف فنسنت وهو شخصية له خبرة طويلة واكن له الاحترام وانا احترم ايضا بلمار. ثالثا بالنسبة الى التمويل ليس لدي اي علم بذلك.
* لقد عملتم في مجال القانون الدولي لسنوات عدة واقمتم قواعد قانونية لمحاكم اخرى، فهل تحضرون قواعد جديدة لهذه المحكمة او تطورون برنامج عمل جديدا لها؟
- بالتأكيد سيكون هناك اعتماد على مزيج من الاثنين، وما هو معمول به في محاكم دولية اخرى قد يكون مفيدا ولكن ايضا بعض اجزاء من قواعد المحاكم له علاقة بحالات مختلفة، وهي تنظر في جرائم مختلفة مثل جرائم حرب او ابادة البشرية. نحن نتعامل مع جريمة من نوع آخر، جريمة اغتيال، ولكن اعتقد ان هناك حاجة الى الجمع بين ما هو موجود وما يمكن اضافته. نحن سنضع اشياء جديدة بحكم طبيعة عمل المحكمة وخير دليل على ذلك برنامج حماية الشهود.
• ما هو في نظركم اكبر تحد تواجهه المحكمة وما الذي تقوله للبنانيين الذين ينتظرون القرار؟
- اريد ان اجمع في ردي السؤالين لان الجزء الاول مرتبط بالجزء الثاني. ان موضوع العلاقات العامة هو التوعية وهي مسألة مهمة. نريد ان نشرح للشعب اللبناني ما نقوم به. نحن نريد من الشعب اللبناني بمجتمعه وضحاياه وبقضاته وبمحاميه ان يفهم ما نقوم به وما هو دور المحكمة. نريد ان نترجم النشاط الذي نقوم به هنا الى خطوات عملية يمكن ان يفيد لبنان منها. وهذا له علاقة باحد الاسئلة "ما هو اثر هذه الخطوات على السلم والاستقرار في لبنان؟". هذه المحكمة تدفع في اتجاه سيادة القانون والمحاسبة، وبالتالي كل محكمة من هذا النوع يجب ان تترك مثل هذا الاثر على البلد الذي جاءت من أجله لتطبيق العدالة، وهذا يعني تنفيذ الالتزام كاملا بنقل هذه الرسالة الى الشعب اللبناني. رسالتي اليه ان يكون صبورا وأن يسمح للعملية القضائية بأن تأخذ مجراها الصحيح وهذا سيتحقق لان في داخل المحكمة اشخاصا متخصصين على درجة كبيرة من الكفاءة متخصصين دوليين ولبنانيين يعملون على ضمان سيادة القانون. فأرجو ان تسنح الفرص لأن يفعلوا ذلك.
•هل سيتم كما يعتبر البعض التضحية بالعدالة امام أمور أخرى كما حدث خلال محاكمة متهمي طائرة لوكربي لأسباب سياسية وأمنية؟
- لوكربي محكمة وطنية اسكوتلندية وليست دولية تعمل في الاراضي الهولندية، وتاليا لا علاقة بينهما تماما. وأنا لا أريد ان أكون نذير شؤم ولكن مبدأي ان نترك العملية القضائية تأخذ مجراها ونرى ما الذي ستؤول اليه.
•هل من وسائل قانونية تتيح للمحكمة ان تلزم الدول غير الدولة اللبنانية التعاون؟
- المحكمة لديها قواعد للتصرف ورئيس المحكمة يضع ترتيبات تسمح للمحكمة بالاتصال بالحكومات المختلفة. ولكن في النهاية بوجود او بغياب هذه القواعد القانونية وهو ما رأيناه في تجارب أخرى مثل يوغوسلافيا ورغم عدم وجود جهاز شرطة في المحكمة او أدوات تمكن من اجبار الدول المختلفة على التعاون مع المحكمة، كنا نبعث بمذكرات تعاون الى هذه الدول وكنا نرى ان هذه المذكرات كانت تلاقي ردودا ايجابية من هذه الدول.
•هل يمكن مثلا اللجوء الى مجلس الامن لاصدار قرار معين لاجبار دولة ما على التعاون مع المحكمة؟
- لا أتوقع ذلك. ليس هناك ما يشير في قرار انشاء المحكمة الى الطلب الى مجلس الامن اصدار قرار يجبر دولة عضوا في المنظمة على الامتثال لطلب من هذا النوع. صحيح أن مجلس الامن أقر انشاء المحكمة بموجب الفصل السابع ولكن لا أعتقد أن آلية الاجبار هي الآلية المناسبة للتعاون مع الدول الاعضاء. إذا المسألة تتطلب الصبر والتعامل مع هذه الدول بعيدا من الاجبار. الاجبار وفق ما أعتقد ليس الآلية المناسبة. الصحيح ان مجلس الامن هو الذي يصدر القرارات بموجب الفصل السابع كما كانت الحال في موضوع يوغوسلافيا. ولكن حتى في الحالات التي حاول فيها مجلس الامن ان يلجأ الى هذا النوع من التعاطي، ثبت أنه ليس الوسيلة المثلى للحصول على نتائج.
•عمليا، ما الذي تحتاجون اليه من الحكومة اللبنانية؟
- علينا ان نميز بين نشاطين مختلفين: هناك الادعاء الذي يقوم بالعملية التحقيقية ويطلب مساعدة الحكومة اللبنانية في اجراء التحقيقات واستدعاء الشهود ليمثلوا امام المحكمة. هذا عمل الادعاء ولا أتدخل فيه. في المقابل، أستطيع ان أعلق على الجانب الخاص بقلم المحكمة. وفي هذا الخصوص، لدينا مكتب بيروت التابع للمحكمة وهو يوفر التسهيلات الخاصة بموظفي المحكمة للعمل في لبنان. وفي هذه الحال نحن نحتاج الى تعاون الحكومة اللبنانية ودعمها في مهمات مثل استدعاء الشهود وحمايتهم وكذلك ذوي الضحايا وتسهيل حرية حركتهم واتصالهم بالمحكمة، وبالتأكيد هناك المسألة الاخرى المهمة وهي الدعم.
• ما هو التعاون المطلوب بين المحكمة والحكومة اللبنانية، وما هي النتائج التي ستترتب على تأخير الحكومة اللبنانية او على رفضها التعاون مع المحكمة ذات الطابع الدولي؟
- الدولة اللبنانية لديها التزامات قانونية دولية ازاء المحكمة وذلك بصرف النظر عن الحكومة التي ستتولى ادارة شؤون البلاد اذ انها ستكون ملزمة الوفاء بالتزاماتها لانها التزامات اخذت باسم الدولة اللبنانية امام المجتمع الدولي.
• ولكن اذا رفضت هذه الحكومة او اية حكومة لبنانية اخرى التعاون، ما هي الوسائل القانونية التي تملكها المحكمة لالزام الحكومة اللبنانية التعاون؟
- انا لا اريد الدخول في التكهنات. الحكومة اللبنانية ملزمة امام المجتمع الدولي الوفاء بالتزاماتها. واتوقع من الدولة اللبنانية ايا تكن الحكومة القائمة فيها ان تفي بتعهداتها والتزاماتها اذ ان هناك قواعد قانونية واتفاقات تحدد هذه الالتزامات. حتى الآن، التعاون مع الحكومة اللبنانية جيد جدا ولا اريد الدخول في متاهات التكهنات في شأن ما قد يحدث.
• بعد سنوات على قرار تشكيلها، ليس لدى المحكمة الخاصة بلبنان من متهمين ولا موقوفين ولا قرار اتهاميا كما ليس هناك اي تاريخ مؤكد لبدء عملها او لصدور المضبطة الاتهامية. هل ثمة توضيحات في هذا الشأن؟
- من المفيد في هذه المرحلة ان ندرك ان التحقيق هو الخطوة الاولى، وبمجرد ان يشارف التحقيق الانتهاء يتعين على المحكمة ان تكون جاهزة لمباشرة كل النشاطات التي يجب ان تضطلع بها بعد انتهاء عملية التحقيق.
واذا اردنا ان نقارن بين هذه المحكمة والمحاكم الدولية الاخرى، التي اعرفها، وكما تعلمون انا اعرف المحكمة الخاصة بيوغوسلافيا السابقة اكثر من غيرها لانني عملت فيها، كان هناك التحقيق اولا وبعد التحقيق الاجراءات القضائية. ولكن قبل ذلك كان من المهم اقرار الترتيبات لاعتماد هذه الاجراءات وهذاما نفعله في هذه المحكمة في الوقت الحاضر.
• لديك معرفة كبيرة بالمحاكم الدولية، ما تأثير عمل هذه المحكمة على السلم والامن في لبنان؟
- هذا السؤال مهم واشكرك عليه. افهم من خلال خبرتي اهمية عمل هذا النوع من المحاكم واثرها على الامن والاستقرار في اي مكان من العالم. ولكن لكي يتحقق الامن والاستقرار يتعين توافر التوافق والتفاهم بين الاطراف المختلفة. غير ان كل هذا مرهون بتحقيق العدالة ومن دونها لا يمكن تحقيق التوافق. العدالة والوصول اليها العنصر المركزي في الامن والسلام. بالتأكيد الوصول الى الحقيقة جزء من احقاق العدالة، وجزء من عملية احلال السلام والتوافق بين الاطراف المختلفة. واريد التوقف عند تجربة اخرى هي محاكم نورمبرغ في المانيا عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية. حصلت عملية توعية لجهة تأكيد اهمية القانون والتعريف بأهمية ذلك. ولهذا السبب نرى ان المانيا، بعد اكثر من نصف قرن، لم تدخل حربا اخرى مع دول الجوار. هذا جانب مما يمكن العدالة الدولية ان تحققه. هي قادرة على حفظ الامن والسلام بين الدول. هناك امثلة اخرى عبر العالم: اسبانيا، ارمينيا.. الخلاصة التي يمكن ان نصل اليها هي انه من غير الحقيقة لا يمكن تحقيق السلام والوفاق ونعتبر ان ذلك ينطبق على لبنان وعلى حالات كثيرة اخرى.
• ولكن أليس البحث عن الحقيقة والوصول اليها يمكن ان يكونا سببا لانقسام المجتمع؟ أليست هذه حال لبنان؟
- انا افهم منطلق سؤالك: هو مفهوم السلام في مواجهة العدالة. في رأيي، من غير العدالة لا يمكن السلام ان يتحقق. لكن هذا لا يعني انه يجب ان يكون ثمة صراع بين الحقيقة والعدالة من جهة وبين السلام من جهة اخرى. الموضوع اثير وكان موضع جدل ونقاش طويلين بين المهتمين بالامر. ولكن في نهاية المطاف، من غير احقاق العدالة، لا يتحقق اي شيء آخر.
• هل المصالحة داخل المجتمع اللبناني يمكن ان تأتي من المحكمة والعدالة؟
- الامر ليس بهذه البساطة. العدالة تبقى عنصرا واحدا من اسباب استقرار الامن وتحقيق الوفاق من جراء محاكمة واحدة او محاكمتين لا يعني بالضرورة ان العدالة المطلوبة سوف تتحقق، وبالتالي تكون جزءا من عملية تحقيق السلام. يجب الا نكون سذجاً.


المصدر: جريدة النهار

بحار وضوابط وأسلحة: المصالح البحرية الإماراتية والسعودية في النزاع اليمني...

 الأربعاء 24 أيار 2023 - 10:53 ص

بحار وضوابط وأسلحة: المصالح البحرية الإماراتية والسعودية في النزاع اليمني... مركز كارنيغي...عبدال… تتمة »

عدد الزيارات: 126,207,873

عدد الزوار: 5,588,190

المتواجدون الآن: 108