حزب الله يراقب الأحداث في إيران وصورة نصر الله القائد قد تهتز

فوز أحمدي نجاد أراحه لأنه يشيع الجو الثوري وعلاقته المباشرة بالولي ال فقيه تحصنه حتى الآن

تاريخ الإضافة السبت 20 حزيران 2009 - 5:48 ص    عدد الزيارات 3772    التعليقات 0    القسم دولية

        


اندلعت التظاهرات الرافضة لنتائج الانتخابات الرئاسية في إيران منذ نحو خمسة أيام، فيما كان حزب الله في لبنان ملتزما الصمت... حتى ليلة أمس عندما قال الأمين العام حسن نصر الله إن «إيران تحت عباءة الولي الفقيه، ستتجاوز هذه المحنة». ولكن على الرغم من حديثه عن «محنة» تواجهها إيران، بقي نصر الله حريصا على عدم إبداء تأييد لطرف ضد آخر، حتى أنه حاول أن يظهر أن أحمدي نجاد ومير حسين موسوي، رغم اختلافهما، لا يفرقهما الكثير. وقال متوجها لفريق 14 آذار: «أنصحهم بأن يتركوا الانتخابات الإيرانية بحالها فهم لا يفهمون فيها شيئا.. ينقص أن يقولوا أن أحمدي نجاد هو 8 آذار ومير حسين موسوي هو 14 آذار». لكن نصر الله لم يعلق بأكثر من ذلك في تظاهرات إيران. وكان أرسل برقيتي تهنئة ليلة صدور النتائج، الأولى للمرشد الأعلى علي خامنئي على «الملحمة العظيمة» قال فيها إنها (نتائج الانتخابات) «أدخلت الفرحة إلى قلوب جميع المستضعفين والمجاهدين، وأحيت الأمل من جديد، بقوة وثبات وصلابة بُنيان هذه الجمهورية العزيزة». والرسالة الثانية وجهها للرئيس الذي أعيد انتخابه محمود أحمدي نجاد، هنأه فيها وقال له إن فوزه «مثّل أملا كبيرا لجميع المستضعفين والمجاهدين والمقاومين والرافضين لقوى الاستكبار والاحتلال».

إلا أنه منذ اندلاع التظاهرات في اليوم التالي احتجاجا على إعلان فوز أحمدي نجاد، لم يصدر عن حزب الله تعليق إضافي حتى يوم أمس عندما تحدث نصر الله باختصار عن ذلك. وعندما يسأل أعضاء في الحزب إذا كانوا يتخوفون من تأثير الفوضى في إيران على حزب الله، معنويا أو ماليا، يكتفي هؤلاء بالإجابة بأن ما يحصل في إيران «شأن داخلي إيراني لا نعلق عليه». موقف حزب الله يمكن فهمه انطلاقا من علاقته مع الجمهورية الإسلامية، وهي علاقة ينظمها الارتباط المباشر بالمرشد الأعلى لإيران، بمعزل عن مؤسسات الدولة ومكوناتها الأخرى. وهذا الارتباط ليس فقط ارتباطا عقائديا وسياسيا ودينيا، إنما ارتباط مالي أيضا. لا يعرف أحد من المسؤولين داخل السلطة في إيران كم تبلغ الميزانية المخصصة لحزب الله سنويا، علما بأن البعض يقدر بأنها تتراوح بين الـ60 و100 مليون دولار أميركي سنويا. فالمساعدات المالية الإيرانية لحزب الله تخرج من صندوق خاص مرصود للمرشد الأعلى، تخصص له نسبا من موارد النفط ومن بعض المؤسسات الإنتاجية.. وتمويل الصندوق لا يدرج في الموازنات العامة ولا تمارس رقابة عليه. ولا يعود لأحد إلا المرشد الأعلى أن يقرر صرف الأموال في الصندوق وتوزيعها. هذا الارتباط المباشر بخامنئي، خارج مؤسسات الدولة الأخرى، يجعل حزب الله محصنا حتى الآن من التظاهرات التي تجري في إيران، بحسب ما يقول الصحافي اللبناني المتخصص في الشؤون الإسلامية قاسم قصير. يقول إن العلاقة الأساسية بين حزب الله وإيران هي عبر المرشد الأعلى وليس الدولة، «وهذه العلاقة مستمرة منذ العام 1982 (تاريخ نشأة الحزب) رغم تغير الرؤساء» في إيران. فعلاقة محمد خاتمي بحزب الله مثلا لم تكن «مثالية» كعلاقة أحمدي نجاد بالحزب. وفي بداية عام 1997، زار خاتمي لبنان خلال حملته الانتخابية، قبل أن يتم انتخابه رئيسا، وطلب أن يلتقي حسن نصر الله. إلا أن الأمين العام لحزب الله رفض لقاءه. فاز خاتمي بالرئاسة، ورغم التوترات التي شابت علاقته بحزب الله، لم يكن له تأثير على علاقة الحزب بإيران، ولم يضعف حزب الله خلال ولاية خاتمي. لا بل أن البعض يقول إن الحزب حقق انجازات خلال رئاسة خاتمي، ويذكرون بأن الجيوش الإسرائيلية انسحبت من جنوب لبنان في عام 2000 خلال حكم خاتمي. ويقول الصحافي قصير لـ «الشرق الأوسط» إن «خاتمي لم يؤثر على العلاقة مع حزب الله، بل أنه أضاف شيئا جديدا وهو تعزيز علاقة الدولة الإيرانية بالدولة اللبنانية خصوصا عبر (رئيس الوزراء الذي اغتيل رفيق) الحريري». وعلى الرغم من أن موقع رئاسة الجمهورية لا يؤثر على علاقة حزب الله بإيران، فقد كان الحزب مرتاحا لفوز أحمدي نجاد بولاية ثانية، بحسب ما أشاعت أوساطه التي قالت إن حزب الله يعتبر أن هذا الفوز «يعزز منطق المقاومة والتصدي للمشاريع الإسرائيلية والأميركية والصهيونية في المنطقة». وقد بدا ذلك واضحا من خلال رسالة حسن نصر الله إلى أحمدي نجاد ليلة إعلان فوزه. ولذلك يقول المراقبون إن فوز مير حسن موسوي، الرئيس الإصلاحي الذي يتظاهر لأجله الطلاب الإيرانيون، لن يغير في علاقة حزب الله بإيران، بسبب تجربة خاتمي. وهذا ما يجعل حزب الله مطمئنا نسبيا للتظاهرات التي تطالب بإقالة أحمدي نجاد في إيران. ويؤكد قصير أن «انتصار نجاد أراح حزب الله لأن مير حسن موسوي، رغم انه حامل الراية الإسلامية، كانت له آراء مختلفة قليلا.. نجاد يساعدهم بتشكيل الجو الثوري وهذا يريحهم». إلا أنه على الرغم من أن علاقة حزب الله بإيران لا تمر إلا عبر المرشد الأعلى، يمكن أن تؤثر هذه التظاهرات على صورة الحزب. ويقول غرام بانرمان، وهو مستشار سابق في وزارة الخارجية الأميركية لقضايا الشرق الأوسط، إن «دور نصر الله في المنطقة قد يتغير، لأنه يتمتع بشعبية كبيرة في المنطقة». ويضيف انه «إذا تدهورت الأوضاع في إيران وارتفعت أعمال العنف وتحولت طهران إلى ميدان تيانانمين، هذا بالطبع سينعكس سلبا على حزب الله». ويرى أنه «كلما خسر النظام في إيران من مصداقيته وكلما لجأ إلى أعمال العنف، كلما أثر ذلك سلبا على حزب الله في المنطقة».

ولكن صورة حزب الله في الداخل اللبناني لن تتغير، يقول بانرمان، الذي شارك كمراقب دولي في الانتخابات اللبنانية الأخيرة، وكان متواجدا في مناطق الجنوب اللبناني الذي يعتبر معقلا لحزب الله. ويضيف إن «حزب الله» و«حركة أمل» فازا بأصوات 95 في المائة من الناخبين الشيعة في لبنان، ويشير إلى أن نسبة المشاركة في الانتخابات في الجنوب كانت كبيرة، رغم أنه لم تكن هناك معركة انتخابية، «وكانت المشاركة بمثابة استفتاء». ويقول بانرمان لـ «الشرق الأوسط» أن قوة حزب الله في الداخل «مستندة إلى علاقتهم وشعبيتهم وسط الشيعة في لبنان الذين ينظرون إليهم على أنهم حماة المجتمع الشيعي». ولكن لغاية الآن، لا تزال الأوضاع في إيران تحت السيطرة، ويقول الصحافي قصير إن «المرشد الأعلى لا يزال ممسكا بالقرار والرئيس تحت سلطة المرشد، لا خلل في النظام حتى الآن، والتظاهرات التي تتم ما زالت تحت سقف النظام». وحتى أنه يعتبر أن «الخلاف بين رفسنجاني وخامنئي هو تحت سقف النظام أيضا، حول القضايا الداخلية وحول طريقة الشعارات التي يطلقها نجاد»، ويقول إن الخلاف «على التكتيك وليس الأصل». من المؤكد أن أنظار حزب الله شاخصة نحو إيران، وأنه يراقب بدقة ما يحصل، ويمتنع في الوقت نفسه عن التعليق على ما يجري، وهو موقف يعتبره البعض مفهوما نظرا لأن الحزب لا يعتبر نفسه معنيا باتخاذ مواقف قد تكون لها تأثيراتها في ما بعد. ولكن القلق لدى حزب الله يبدأ إذا ذهبت الأمور لاتجاهات غير محسوبة، وإذا بدأت الاحتجاجات تؤثر على موقع خامنئي. يقول بانرمان «هناك القليل يمكن أن يفعله حزب الله للتأثير على ما يحصل في إيران اليوم ولكن بالطبع هم يراقبون عن كثب ما يجري هناك».


 


المصدر: جريدة الشرق الأوسط

إدارة العملية الانتقالية الوشيكة في القيادة الفلسطينية....

 الخميس 2 شباط 2023 - 3:26 ص

إدارة العملية الانتقالية الوشيكة في القيادة الفلسطينية.... مع تقدّم محمود عباس في العمر، فإن التغ… تتمة »

عدد الزيارات: 116,390,266

عدد الزوار: 4,315,408

المتواجدون الآن: 62