الصراع في إيران ما زال ضمن « ولاية الفقيه»

الصراع في إيران ما زال ضمن « ولاية الفقيه» والجميع يتنازع على إرث الخميني

تاريخ الإضافة الجمعة 19 حزيران 2009 - 6:18 ص    عدد الزيارات 3827    التعليقات 0    القسم دولية

        


على رغم خلافهم الواضح، يتنازع الفرقاء في إيران على تأكيد مسألتين أولاهما السير على خط الإمام، والمقصود هنا هو الإمام الخميني، وثانيتهما تباري الجانبين في سوق الأدلة على احتكامه إلى الأطر القانونية في حسم الخلاف، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن الصدام لم يغادر إطار ولاية الفقيه ولم يخرج عليه، مما يعني أن الإفراط بالتفاؤل لدى دعاة التغيير في إيران أمر لا يعدو أن يكون أمنيات لا مصداقية لها على أرض الواقع، فالمؤسسة السياسية بشقيها الإصلاحي قبل المعتدل لن تسمح بوضع مسألة الولاية موضع التشكيك لأن ذلك يعني توجيه ضربة للأساس الذي قامت عليه الجمهورية الإسلامية منذ انتصار الثورة إلى اليوم، على رغم ما يواجه إيران في أعقاب الانتخابات الرئاسية الأخيرة المتنازع عليها بين الرئيس محمود أحمدي نجاد ومنافسه مير حسين موسوي، والتي يصفها بعضهم بـ «أسوأ اضطرابات سياسية منذ الثورة الإسلامية عام 1979».

مع ذلك لا يمكن تجاهل الأثر الذي سيخلفه نزول آلاف المتظاهرين من المعارضة إلى الشوارع في تحد غير مسبوق للحكومة فالمسيرات الحاشدة التي تشهدها إيران في العادة تُجرى في مناسبات تكون فيها الحكومة طرفاً ومنظماً أساسياً فيها ومن ذلك «يوم القدس» وذكرى انتصار الثورة ومسيرات عاشوراء التي تستذكر مقتل الإمام الحسين. وهذه هي المرة الأولى التي تُجرى فيها تجمعات معارضة بهذا الزخم ما يؤشر إلى وجود نواة لشكل جديد من المعارضة بدأ بالظهور في إيران تمارس فيه و خلاله مؤسسات المجتمع المدني دوراً واضحاً يرافقه استخدام فاعل ومؤثر لوسائل الاتصال الحديثة وشبكة الإنترنت .

ويحاول بعضهم رصد أي مؤشر من قبل كبار المراجع في قم لاحتمال حجب الشرعية عن الرئيس أحمدي نجاد، ولكنه رصد غير مجد ولن يقود إلى نتيجة، فقبل الانتخابات وبعدها، كان المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي لا يتوقف عن إيصال رسائل تحذّر من شق الوحدة بين الإيرانيين، وكرر أكثر من مرة أن أحمدي نجاد هو الرئيس الشرعي للبلاد وهو ما أعاد تأكيده بعد اجتماع جمعه مع موسوي عقب اعلان النتئاج. ويمكن القول إن إعادة فرز جزئي للأصوات وهو ما وافق عليه خامنئي لن يغير من النتائج بل سيعيد تأكيد فوز نجاد. وخامنئي وعلى رغم الضغوط لا يجد نفسه مضطراً لنزع الشرعية عن نجاد لأن ذلك معناه الإقرار بادعاءات واتهامات الإصلاحيين بتزوير الانتخابات ولو في شكل ضمني. ويدرك خامنئي وكذلك المؤسسة العسكرية والحرس الثوري أن إضعاف موقع نجاد من شأنه أن يخضع إيران لضغوط دولية متزايدة بسبب برنامجها \"061922b.jpg\" النووي، وهو ما سيؤدي إلى توسيع الصدع لا رأبه.

ويبدو خيار إلغاء النتائج كما يطالب موسوي مستبعداً إن لم يكن مستحيلاً لأن ذلك معناه وضع إجراءات العملية الانتخابية والمؤسسات المشرفة عليها وفي مقدمها مجلس صيانة الدستور في معرض التشكيك، كما أنه يعتبر بصورة أخرى نزع الشرعية عن العملية الانتخابية برمتها، وكان تقرير سابق لمركز أبحاث مجلس الشورى قد نبّه إلى أهمية هذه الانتخابات بصفتها استفتاء على شرعية الحكم وفي شكل أدق على نجاح الثورة حتى وإن مضى على «انتصارها» 30 عاماً.

ورأت مؤسسات القرار الإيراني في الانتخابات أداة لمواجهة ما يصفه تقرير لمجلس الشورى بـ «مخططات خارجية لانقلاب مخملي في إيران» وأشار التقرير إلى أن ذلك صار حاضراً أكثر من السابق مع مجيء الديموقراطيين في أميركا وتراجع الحديث عن عمل عسكري ضد إيران وانتهاج سياسة «التهديد الناعم».

ورأى تقرير المجلس الذي نشر قبل أسبوع من التصويت أن «الهجوم الخارجي الناعم يواصل جهوده لإحداث انسداد سياسي يقود إلى أزمة سياسية وأمنية»، وهو ما يراه بعضهم أنه ينفذ عبر نشطاء ومؤسسات غير حكومية تمارس «التشويش وتشكك في جدوى الانتخابات».

وحذر التقرير الذي أعده قسم الأبحاث السياسية من أن الأزمة إن وقعت فمعناها إضعاف بناء الحكم وتراجع مستوى قبوله لدى الناس وفي المحصلة ظهور ما يمكن تسميته بأزمة الشرعية التي ستفتح الباب واسعاً أمام أزمات أخرى عديدة. ولذلك بدت مؤسسات صنع القرار معنية أكثر من أي وقت مضى بمشاركة واسعة للناس في هذه العملية السياسية. وهو أمر دعا إليه التيار الإصلاحي أيضا لظنه أنه سيحسم النتيجة لصالحه.

وتتداخل عوامل كثيرة في الحديث عن المستقبل الذي ستؤول اليه الاحتجاجات، وبمعنى ما بدت السلطات الإيرانية معنية بترك المتظاهرين يحتجون في ما يمكن تسميته بمحاولة لرصد سعة وحجم وتأثير ما يطلق عليه بـ «الانقلاب المخملي» إذ إنها المرة الأولى التي تتعامل فيها الحكومة الإيرانية واقعياً مع حالة تطالب بالتغيير بصورة تشابه ما حدث في أماكن أخرى من العالم وتتخذ أساليب ضغط مشابهة. فالسلطات تستخدم أساليب مختلفة للتعامل مع الاحتجاجات من بينها الإشارة إلى التنسيق مع جهات خارجية، وإعادة قضية «مجاهدي خلق» الذين يوصفون في إيران بـ «المنافقين» إلى ذاكرة الإيرانيين وهي ذاكرة تحوي وقائع مؤلمة تستدعي الاغتيالات والتفجيرات واستهداف الأبرياء ولذلك تورد المواقع الحكومية أسماء شخصيات اتهمت سابقاً بالتعاون مع «مجاهدي خلق» وتقول إنهم «يشاركون اليوم في تنظيم مسيرات الاحتجاج لإحداث حالة من الفوضى والعنف».

ومن الواضح أن الحكومة لا تريد أن تلجأ إلى خيار قمع المتظاهرين وترى في المواجهة خياراً مفتوحاً على نتائج قد لا تكون سارة للجميع ولن \"061921b.jpg\" تؤدي الا إلى العنف والفوضى وتراهن على أن شرارة الاحتجاجات ستخمد مستقبلاً، خاصة وأن موسوي نفسه لا يرغب في أن يعرف بأنه بات معادياً للجمهورية الإسلامية.

وإذا نأى موسوي بنفسه عن المعاداة المعلنة للجمهورية الإسلامية فهذا قد يعني عودة إلى الانزواء وغيابه عن الحياة السياسية كما فعل على مدى عشرين عاماً، وستشهد الأيام القادمة تطورات سياسية لن يكون رئيس مجلس الخبراء هاشمي رفسنجاني بعيداً عنها خاصة وأنه كان أول من هدد بفوضى في الشوارع والجامعات إذا فاز نجاد وذلك في الرسالة التي أرسلها إلى خامنئي قبل يوم واحد من الاقتراع.

واليوم سيعيد خامنئي الذي سيؤم صلاة الجمعة التشديد على التزام الهدوء والاعتراف المتبادل بالحق في الوجود على الساحة السياسية ولكنه لن يقول ما من شأنه أن يشكل استجابة لمطالب الإصلاحيين.


المصدر: جريدة الحياة

إدارة العملية الانتقالية الوشيكة في القيادة الفلسطينية....

 الخميس 2 شباط 2023 - 3:26 ص

إدارة العملية الانتقالية الوشيكة في القيادة الفلسطينية.... مع تقدّم محمود عباس في العمر، فإن التغ… تتمة »

عدد الزيارات: 116,389,825

عدد الزوار: 4,315,371

المتواجدون الآن: 78