أرقام ودلالات عن دوائر انتخابية على مشارف استحقاق 2009

بعبدا : التصويت الإسلامي محسوم والنتيجة رهن بالتزام المسيحيين اللوائح

تاريخ الإضافة السبت 30 أيار 2009 - 6:09 ص    عدد الزيارات 3129    التعليقات 0    القسم محلية

        


كتبت هيام القصيفي:
في الحلقة الخامسة من الملف الذي تنشره "النهار" تمهيدا للانتخابات النيابية، حول واقع بعض الاقضية واتجاهات التصويت فيها وواقع القرى والبلدات استنادا الى معطيات وجداول احصائية اعدها لـ"النهار" الباحث يوسف شهيد الدويهي، نتوقف عند قضاء بعبدا.
من البحر حيث كانت تغتسل بلدتا المريجة وحارة حريك بمياهه الى مصايف فالوغا وحمانا وشلالاتها مرورا ببساتين الليمون وحقول الزيتون التي كانت تملأ الشياح والحازمية والحدت وبعبدا، يمتد قضاء المتن الجنوبي المعروف لدى اللبنانيين باسم عاصمة جبل لبنان: بعبدا، البلدة التي تضم السرايا التاريخية، والتي انتقل الى احدى روابيها القصر الجمهوري، فصار يعرف باسم "قصر بعبدا".
هي القضاء الذي جاء اليه الوافدون من اتجاهات مختلفة . فهم اللاجئون الذين تهجروا من فلسطين اثر النكبة عام 1948 وسكنوا مخيمي برج البراجنة وشاتيلا وصولا الى مخيمي جسر الباشا وتل الزعتر عند الحدود الفاصلة بين قضاءي المتن الجنوبي والمتن الشمالي. وهم عسكريو الجيش اللبناني الذين استوطنوا محيط وزارة الدفاع والثكن والمراكز الامنية، آتين من عكار والجنوب والبقاع. وهم المزارعون الذين حملوا مشمش بعلبك يبيعونه في الساحل ويستأجرون غرفه قبل ان يعودوا في المواسم الى بلداتهم البعلبكية. وهم عمال الجنوب الذين حلموا عند مرفأ بيروت او اسواقها بحياة افضل لكنهم انضموا الى اخوتهم في احزمة البؤس حول المدينة. وهم الآتون من اقضية جبل لبنان للعمل فيها فصاروا ينزحون تدريجا ويعيدون تأسيس عائلاتهم في المنطقة الساحلية، لينتموا قلبا وقالبا الى بعبدا. وهم ايضا الذين رأوا في الواحة الخضراء القريبة من العاصمة والجزيرة الامنية بفعل وجود وزارة الدفاع وقيادة الجيش والمراكز الامنية، افضل مساحة يمكن الركون اليها والسكن فيها، فتمركزت هناك تدريجا سفارات ومنازل سفراء ووزارات ومنازل نواب ووزراء انتقلوا اليها من بلداتهم البعيدة .  
كانت بعبدا ملجأ جميع هؤلاء: الميسورون منهم تملكوا في وسطها ورفعوا اسعار اراضيها، والمدقعون انتشروا عند ساحلها حيث كونوا مجتمات خاصة بهم. فيما بقي الجبل حكرا على المصطافين الميسورين من ابناء بيروت والخليج او ابناء البلدات الاصليين الذين كان ينزح بعضهم عنها شتاء تاركا قرى المتن الاعلى وبعبدا الجرد فارغة الا من بعض المنازل التي يرتفع فيها دخان المواقد الجبلية.
 ينقسم قضاء بعبدا الى ثلاثة محاور ساحلا ووسطا وجردا ويتشكل كل محور من مجموعة من البلدات والقرى التي دُمغت في العشرين عاما الاخيرة بطابع مذهب وطائفي. صار الجرد درزيا والوسط مسيحيا فيما اصبح الساحل مزيجا من الانتشار الشيعي والمسيحي. وهذا التدرج الطائفي، جاء وليد المتغيرات التي لحقت بالقضاء نتيجة موجات التهجير التي لحقت به من الاعلى ومن الاسفل. من فوق حيث هجرت حرب الجبل سكان المتن الجنوبي الاعلى المسيحيين، ومن تحت حيث هجرت التنظيمات الفلسطينية سكانه المسيحيين ايضا من الضاحية الجنوبية، وحيث قضى السلم الاهلي على البقية الباقية منهم، فنزحوا منها الى اللاعودة.
مع بداية القرن كانت نسبة سكان بعبدا المسيحيين تبلغ 78,66 في المئة، اما اليوم، فالقضاء اسوة بغيره من الاقضية التي عرفت الهجرة والتهجير والتغير الديموغرافي الحاد، صار مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، اذ بات يشكل المسيحيون فيه عام 2009 بحسب لوائح الناخبين 53 في المئة في مقابل ارتفاع مطرد في نسبة الناخبين الشيعة الذين اصبحوا 35050 الف ناخب اضافة الى الدروز الذين يشكلون 25828 ناخبا والسنة 9177 ناخبا.
رسمت الحرب آثارها بقوة في قضاء بعبدا. منه انطلقت شرارة الحرب في عين الرمانة، وفيه رسمت خطوط التماس، التي صارت بعد 31 عاما مركزا توقع فيه ورقة التفاهم بين "التيار الوطني الحر" و"حزب الله"، من دون ان تعلن رسميا نهاية الحرب فيه. خطوط تماس ساحلية وجبلية في آن واحد، بعضها ذوبته التفاهمات السياسية وبعضها لا يزال حيا، يشتعل عند اول احتكاك، كما حصل مع التحركات التي رافقت برنامج "بسمات وطن" وصولا الى حوادث 23 كانون الثاني وحوادث الشياح وتداعيات 7 ايار التي اثارت يقظة وريبة في عدد من بلدات القضاء.
حفرت الحرب عميقا في بعبدا، فهو الساحة التي حفلت بحوادث جسيمة على ارضه وحروب متنوعة المشارب والاتجاهات: حروب المخيمات الفلسطينية ، وحرب الاخوة في تموز 1980 التي انتقلت اليه من الصفرا، وحربا التحرير والالغاء. وعلى مشارف انتهاء الحرب اغتيل فيه رئيس حزب الوطنيين الاحرار داني شمعون، وفي عز السلم اغتيل على ارضه الوزير الياس حبيقة، وبعد عام 2005 العميد فرنسوا الحاج والرائد وسام عيد.
وهو القضاء الذي لم يغب عنه هدير الطائرات لحظة واحدة حربا او سلما. ففي سمائه تهدر طائرات مطار بيروت الدولي الذي يبدأ عند حدوده الجنوبية، وفي سمائه هدرت الطائرات الاسرائيلية آلاف المرات، منذ ان كانت المنطقة تحت سيطرة المنظمات الفلسطينية الى حين انتقالها الى سيطرة "حزب الله"، الذي أنشأ كل مؤسساته السياسية والاجتماعية في ساحله، وهدرت في سمائه الطائرات السورية يوم قصفت قصر بعبدا في 13 تشرين الاول عام 1990.
وقضاء بعبدا يبدو جغرافيا متواصلا مع قرى قضاءي عاليه والمتن الجنوبي. واذا كان خط طريق الشام فَصَلَ خطأ، كما يقول كمال الصليبي في"تاريخ لبنان الحديث"، بين قائمقاميتي جبل لبنان، فان الخط نفسه يفصل بين بعض بلدات المتن الجنوبي التي تعد اقرب الى المتن الشمالي. كما ان بعض بلدات بعبدا العالية لا تنفصل عن قرى عاليه سوى بحدود بسيطة، لا تشكل انفصالا تاما بينهما. من هنا جاء الخلط بين انتماء "الجيب الشيعي" في كيفون والقماطية ونسبته خطأ الى بعبدا.
وقضاء بعبدا هو المنطقة الاكثر عرضة للمتغيرات الديموغرافية والعمرانية. ففي فترة زمنية لا تتعدى الاعوام القليلة، تغير وجه بعبدا الساحلي والوسطي. طغى عليه العمران العشوائي، في الحرب وبعدها، وتحولت البساتين وحقول الزيتون والصنوبر والسنديان العتيق ابنية وعمارات متلاصقة. ففي لبنان يهرب محبو الطبيعة الى المناطق الخضر للسكن فيها، وسرعان ما تصبح هذه المناطق مجمعات سكنية فجة.
من الضاحية الجنوبية الى عين الرمانة والشياح صعودا في اتجاه الحازمية وبعبدا وكفرشيما تكثر عمليات بيع الاراضي والشقق عشوائيا وبعيدا عن اي منطق. لم يعد سرا التمدد الشيعي في اتجاه قرى بعبدا الساحلية صعودا نحو الوسط، والعقارات التي يدفع ثمنها عدا ونقدا. ولم يعد سرا الكلام الذي يردده النائب وليد جنبلاط علنا وفي لقاءاته عن التغيير الديموغرافي، وهو الذي سبق ان شنّ حملة بعد التسعينات على بيع الاراضي في جرد بعبدا وتبدل الطبيعة والسكان في تلك المنطقة المتواصلة مع عاليه. كما لم يكن سرا الحملات التي كان يقودها شباب "تضامن الحدت" ضد بيع الاراضي واختفت مع "ورقة التفاهم".

 

أرقام ودلالات

يتألف قضاء بعبدا من 62 بلدة، ويبلغ عدد ناخبيه 151589 ناخبا. ويبلغ عدد مسيحييه 80984 ناخبا أي 53,42 في المئة، والمسلمون 70071 ناخبا أي 46,22 في المئة (الجدول رقم 1).
ويبلغ عدد الناخبين الموارنة54957 ناخبا والارثوذكس 12235 ناخبا والكاثوليك 8229 ناخبا. ويبلغ عدد الناخبين الشيعة 35050، والدروز 25828 ناخبا، والسنة 9177.
اكبر البلدات عددا في قضاء بعبدا هي الغبيري 19524 ناخبا، ويبلغ عدد الناخبين الشيعة فيها 15496 ناخبا.
برج البراجنة 15003 ناخبا ويبلغ عدد الناخبين الشيعة 13299.
حارة حريك 10588 ناخبا ويبلغ عدد الموارنة فيها 4490 ناخبا والشيعة 4459.
الحدت 9640 ناخبا وعدد الناخبين المسيحيين فيها 8809، في مقابل 487 سنيا و274 شيعيا.
الشياح 9231 ناخبا، وعدد المسيحيين فيها 8985.
اما اكبر البلدات ذات الاكثرية الدرزية فهي رأس المتن 4731 ناخبا منهم 4176 ناخبا درزيا. كفرسلوان 2736 ناخبا منهم 2233 ناخبا درزيا، قرنايل 2730 ناخبا منهم 2386 ناخبا درزيا.
قبل اقرار قانون 1960 أجريت الانتخابات النيابية في بعبدا عام 1953 على أساس انها تضم مقعدين، مارونيا ودرزيا، وفاز فيها بيار اميل اده وبشير الاعور. وعام 1957 أضيف اليها مقعد ماروني وفاز فيها ايليا ابو جوده وادوار حنين، واضيف مقعد شيعي وفاز محمود عمار. وحين اقر قانون 1960 صارت مقاعد بعبدا موزعة كالآتي: 3 موارنة ودرزي وشيعي. ومع رفع عدد النواب بعد الطائف الى 128 نائبا اضيف مقعد شيعي الى مقاعد بعبدا. وفي هذه الانتخابات سجلت حالة لافتة عكست تقارب النتائج الى حد كبير في انتخابات ما قبل الحرب. اذ فاز في بعبدا الياس الخوري بـ15805 اصوات على ميشال فرحات الذي نال 15804 اصوات.
طغى الطابع الشمعوني على قضاء بعبدا في انتخابات قبل الحرب. فالرئيس كميل شمعون الذي كان له موطىء قدم في الحدت، سعى الى تمتين كتلته وتطعيمها بحلفائه من غير المسيحيين، فكان زميله التاريخي النائب محمود عمار الذي ربح أربع مرات متتالية منذ 1960 الى 1972، ونديم نعيم الذي فاز عام 1968 وقد ظل الطابع الشمعوني طاغيا على بعبدا خلال الحرب وبعدها.
ومن مفارقات الانتخابات قبل الحرب بحسب قانون 1960، خسارة النائب بيار دكاش مرتين في 1964 و1968 قبل ان يصل الى المجلس عام 1972 وينضم الى كتلة شمعون، وفوز الكتلوي ادوار حنين أربع دورات متتالية منذ 1960 الى 1972 والذي ظل متحالفا مع شمعون حتى ايام "الجبهة اللبنانية"، وفوز بشير الاعور ثلاث مرات وخسارته مرة واحدة عام 1964.
بعد وفاة الاعور وعند تعيين النواب عام 1991 عين ايمن شقير نائبا عن المقعد الدرزي ولا يزال نائبا حتى اليوم، وعين محمود ابو حمدان نائبا عن المقعد الشيعي الذي اضيف الى بعبدا.
كانت بعبدا عامي 2000 و2005 ملحقة بقضاء عاليه لتشكل معه الدائرة الثالثة في محافظة جبل لبنان. عام 2000 شب خلاف حاد بين الرئيس رفيق الحريري ووليد جنبلاط من جهة ورئيس الجمهورية آنذاك اميل لحود من جهة أخرى حول قانون الانتخاب. وتشكلت لائحة "وحدة الجبل" المدعومة من تحالف الحريري جنبلاط والتي أبقي فيها مقعد شيعي شاغر لـ"حزب الله". وتألفت من صلاح حنين وعبدالله فرحات وانطوان غانم وباسم السبع وايمن شقير وفازت بمتوسط 37,04 في المئة. اما لائحة "الوفاق" التي كانت مقربة من لحود فترشح فيها "حزب الله"، الذي وضع فيتو على الوزير الياس حبيقة، فترشح الاخير منفردا وخسر. وتشكلت اللائحة من جان غانم وبيار دكاش وانطوان خليل وعلي عمار وصلاح الحركة وغالب الاعور. فيما ترشح 8 منفردين 4 موارنة ابرزهم حبيقة و4 شيعة. واعلنت لائحة باسم "القرار الحر المستقل" من المرشح سعد سليم ولائحة "الارادة الحرة" من ثلاثة موارنة .
 انقسم المسيحيون بين اللائحتين، ولكن الانقسام لم يكن حادا على رغم ان لائحة لحود نالت دعما مسيحيا ملحوظا، اذ نالت لدى الموارنة مثلا 36,81 في المئة من الاصوات، في مقابل 32,44 في المئة للائحة الحريري جنبلاط. لكن اللائحة خسرت بمتوسط 36,99 في المئة. (جدول رقم 2).
عام 2003 خاضت بعبدا انتخابات فرعية لملء المقعد الماروني في عاليه الذي شغر بوفاة النائب بيار حلو، وفاز فيها ابنه هنري حلو على منافسه حكمت ديب الذي كان "التيار الوطني الحر" يخوض عبره للمرة الأولى الانتخابات النيابية.
عام 2005 خاضت الانتخابات في بعبدا لائحتان: "وحدة الجبل" و"التغيير والاصلاح" غير المكتملة ( مقعد شيعي شاغر)، وارتفعت نسبة الاقتراع فيها الى 53,45 في المئة بزيادة 28,41 في المئة عن نسبة الاقتراع التي سجلت عام 2000. وهذا يدل على ان ما رفع النسبة هو المشاركة المسيحية الكثيفة التي جاءت ردا على " التحالف الرباعي".
حلت لائحة "وحدة الجبل" اولى بنسبة 47,95 في المئة من الاصوات، ونالت لائحة "التغيير والاصلاح" ثانية بنسبة 47,64 في المئة وبفارق نحو 239 صوتا.
تفوقت لائحة "وحدة الجبل" لدى الناخبين المسلمين: شيعة 76,72 في المئة، دروز 75,08 في المئة، سنة: 84,82 في المئة.
وتفوقت لائحة "التغيير والاصلاح" لدى الناخبين المسيحيين: الارثوذكس 81,31 في المئة، كاثوليك: 72,20 في المئة، موارنة 72,79 في المئة. وقد ارتفعت نسبة ملتزمي اللوائح اذ صوت المقترعون من جميع الطوائف لكل المقاعد بنسب تخطت 90 في المئة باستثناء المقعد الشيعي الذي بلغت نسبة التصويت له نحو 75 في المئة.
بعد وفاة النائب ادمون نعيم، ونتيجة مشاورات سياسية اتفق على عدم اجراء انتخابات فرعية وجاء بيار دكاش نائبا عن بعبدا.

 

انتخابات 2009

يخوض قضاء بعبدا الانتخابات بلائحتين متنافستين وسط انقسام سياسي حاد تعيشه معظم الدوائر. واللائحتان مقفلتان، ومعروف من يقف وراء كل منهما. اضافة الى استمرار المرشحين النائب بيار دكاش وسعد سليم في لائحة ثالثة.
قياسا الى الاجواء السياسية الطاغية في شوارع الطوائف الاسلامية دروزا وشيعة وسنة، فان اتجاهات المقترعين معروفة سلفا، ونسبة التزام كل طائفة اسلامية التصويت للائحة التي تدعمها ستكون عالية جدا.
يبقى التصويت المسيحي. فمقاعد هذه الدائرة مارونية على رغم نسبة الناخبين الارثوذكس (12235) والكاثوليك (8229) ومسيحيين مختلف 5563 ناخبا. مع تسجيل مفارقة غياب حزبي " القوات اللبنانية" والكتائب التي كانت ممثلة بالنائب الراحل انطوان غانم، عن خوض الانتخابات فيه.
ومسار المعركة في هذا الاتجاه او ذاك قائم على مدى التزام الناخبين المسيحيين بكل فئاتهم بالتصويت للوائح وعدم تشكيل لوائحهم الخاصة، مع العلم انه لا يعول كثيرا على تصويت المسيحيين عام 2005، والدائرة متجهة الى مشاركة 83 الف ناخب في الاقتراع.
 


المصدر: جريدة النهار

إدارة العملية الانتقالية الوشيكة في القيادة الفلسطينية....

 الخميس 2 شباط 2023 - 3:26 ص

إدارة العملية الانتقالية الوشيكة في القيادة الفلسطينية.... مع تقدّم محمود عباس في العمر، فإن التغ… تتمة »

عدد الزيارات: 116,390,993

عدد الزوار: 4,315,541

المتواجدون الآن: 102