"مركز كارتر" يستعدّ لإرسال 70 مراقباً إلى لبنان

تاريخ الإضافة الثلاثاء 24 آذار 2009 - 8:03 م    عدد الزيارات 3962    التعليقات 0    القسم محلية

        


سلّم الداخلية أمس الطلب الرسمي الأول المرفق بملف مفصل
  "مركز كارتر" يستعدّ لإرسال 70 مراقباً إلى لبنان
بلانشيه: نقدّم عيناً خارجية حيادية وغير منحازة

كتبت رلى بيضون:
بعدما راقب 73 عملية انتخابية في 28 دولة منذ عام 1989، يستعد "مركز كارتر" لمراقبة الانتخابات النيابية المقبلة في لبنان. وكان سبّاقاً أمس الاثنين في تقديم اول طلب رسمي الى وزارة الداخلية، مرفقا بملف مفصل بحسب الشروط الواردة في المرسوم 1517 (يحدد معايير القبول بالمراقبين الدوليين)، الذي نشر الخميس الماضي في الجريدة الرسمية.  واذ ينتظر المركز رد السلطات اللبنانية خلال سبعة أيام عملاً، يواصل تحضيراته، كما توضح مديرته في بيروت دلفين بلانشيه لـ"النهار"، في لقاء في المكتب في شارع الحمراء، حضره نائبها ادولفو كايوزو. وتشرح ان 70 مراقبا من جنسيات مختلفة سيشاركون في بعثة "مركز كارتر"، على ثلاث مراحل. وسيكون هذا النشاط الاول في لبنان للمركز، الذي أسّسه الرئيس الاميركي السابق جيمي كارتر وعقيلته روزالين عام 1982 في مدينة اتلانتا الاميركية، وله برامج في 70 دولة في مجالي الصحة، وتعزيز السلام والديموقراطية وحقوق الانسان.
وتؤكد بلانشيه ان عمل المركز شفاف وحيادي، لافتة الى اهمية المراقبة الدولية التي  تعزز ثقة الناس بالعملية الانتخابية، وتقلص محاولات الغش، و"تقدم عينا خارجية حيادية وغير منحازة، تشبه التدقيق الخارجي في الحسابات".
زار ممثلون لـ"مركز كارتر" لبنان مرات عدة خلال عام 2008، وتابعوا ملف الاصلاح الانتخابي، قبل ان يفتتح المركز مكتبا في شارع الحمراء في شباط الماضي . فالمركز، كما تشرح بلانشيه، "ملتزم الديموقراطية وحقوق الانسان والسلام، وله خبرة طويلة، ومنهجية في مراقبة الانتخابات التي تشكل جزءاً من عمله الاساسي".
وخلال زيارته بيروت في كانون الاول الماضي، أعرب الرئيس جيمي كارتر عن اهتمامه بمراقبة الانتخابات النيابية في لبنان. وبعد إقرار مجلس الوزراء أخيرا مرسوما يحدد معايير القبول بالمراقبين الدوليين، انتظر "مركز كارتر"، أسوة بهيئات دولية أخرى، نشر المرسوم في الجريدة الرسمية. واذ نُشر هذا المرسوم، الذي حمل الرقم 1517، في عدد الخميس الماضي من الجريدة الرسمية، قدم المركز امس طلبا رسميا بالمشاركة في المراقبة، على ان ينال ردا خلال سبعة ايام عملاً.
وهل تتوقع بلانشيه ان توافق السلطات اللبنانية على طلب المركز؟ تجيب: "لا شيء أكيداً، لكن صدور المرسوم يعني أن ثمة استعداداً للترحيب بمراقبين دوليين. واتوقع ان نكون من بينهم".

 

ثلاث مراحل

وتوضح بلانشيه ان بعثة "مركز كارتر"، في حال حصولها على الموافقة، ستعمل على ثلاث مراحل أسوة بغالبية بعثات المراقبة: "بداية، يأتي الفريق الاساسي، الذي سيعمل من مركز ادارة العمليات في هذا المكتب. وبدأ الفريق الاساسي يتكون تدريجا، اذ لدينا مدير عمليات ومدير مالي ومنسق للمراقبين وخبير قانوني، علما ان الخبير في تمويل الحملات أتى سابقا وسيعود لاحقا".
اما في المرحلة الثانية، "فيصل المراقبون لاجل طويل، ومقرهم في المناطق. عددهم  ستة يعمل كل اثنين منهم معا. وبعضهم وصل، وبدأ التحضيرات اللوجيستية، اي انه يبحث عن شقة وسائق ومترجم".
وفي مرحلة ثالثة، مطلع حزيران، يأتي المراقبون لاجل قصير، ليراقبوا اليوم الانتخابي ويومين قبله. عددهم 40 تقريبا، وينضم اليهم من سبقهم، فيبلغ المجموع نحو 60 او 70، اذ ثمة وفد سيأتي من المركز الرئيسي في اتلانتا. وقد يأتي الرئيس كارتر شخصيا.

 

صعوبة مراقبة الإنفاق

وماذا سيراقب هؤلاء المراقبون؟ تجيب بلانشيه: "المراقبون لأجل طويل سيراقبون الحملة، اي سيحضرون مهرجانات انتخابية، ويزورون الاحزاب السياسية والمرشحين والمجتمع المدني، ويتواصلون مع المراقبين المحليين والسلطات المعنية بالانتخابات. وسيراقبون التحضيرات اللوجيستية، ويتحدثون الى الاعلاميين لمعرفة رأيهم بالضوابط الاعلامية وبحرية التغطية وبالقوانين". وفي اليوم الانتخابي، يتوزع كل مراقبي "مركز كارتر" على الارض.
وماذا عن الإنفاق الانتخابي؟ "لا يمكننا مراقبة كم ينفق كل مرشح، فهذا دور السلطات اللبنانية. ربما يمكننا تقويم الاطار القانوني لهذا الانفاق، وتحديد مشكلات قد تحصل لمعرفة ما اذا كان في امكاننا مراقبة بعض الجوانب. لكن لا يمكن مراقبة انفاق نحو 800 او الف مرشح".
وبدأ المراقبون يستعدون لمهمتهم. "اولا، علينا الاطلاع على الجانب القانوني، وهذا ما يفعله الفريق الاساسي، الذي سيعود ويطلع المراقبين لاجل طويل على ما وجده. والهدف هو ان نبحث عن مدى تطبيق المعايير الدولية والقوانين اللبنانية على الارض. وقد بدأنا دراسة قانون الانتخاب اللبناني".

 

كل الاراضي اللبنانية   

وهل يكفي 60 او 70 شخصا لمراقبة الانتخابات في كل لبنان؟ "سيجول المراقبون، وسيكون لديهم مكاتب في أقضية عدة. وارجح ان نتمكن من زيارة كل الاقضية". وتجد بلانشيه من الصعب ان تحدد، منذ الآن، الصعوبات التي قد يواجهها المراقبون يوم الانتخاب. الا انها تضيف مبتسمة: "أتوقع زحمة سير كبيرة، خصوصا ان الانتخابات تحصل في يوم واحد للمرة الاولى".
وهل يسمح للبعثة بمراقبة كل المناطق؟ "ما نتوقعه عندما ننال اعتمادا رسميا هو ان تسمَح لنا السلطات اللبنانية بالوصول الى كل الاراضي اللبنانية. وسنكون ايضا على تواصل مع الاحزاب. طبعا نحن حرصاء جدا على امننا، ولدينا قواعد عمل، ولن نعرض مراقبينا للخطر. اذاً في المبدأ نعم، يجب ان نتمكن من زيارة كل الاراضي اللبنانية".
وفي انتظار نيله اعتمادا رسميا من السلطات اللبنانية، مما سيخوله اجراء لقاءات رسمية مع اللاعبين السياسيين، بدأ "مركز كارتر" التواصل مع ممثلين للاحزاب خلال اجتماعات في مكتبه الرئيسي. "عرّفنا عن انفسنا واوضحنا ما هو مشروعنا وما نريد ان نفعله. ومن المهم ان يفهم الناس اننا شفافون، وما هي منهجيتنا، وان لدينا مدونة سلوك وقوانين. والهدف كان خصوصا التعريف عن انفسنا، الا اننا استمعنا أيضاً اليهم وطرحنا عليهم بعض الاسئلة". وشملت اللقاءات كل الاطراف، ومنهم "حزب الله"، و"حتى الآن ثمة ترحيب من الجميع بمبدأ المراقبة الدولية ومشاركتنا فيها".

 

عين محايدة

سيصدر المركز بعد 24 او 48 ساعة من انتهاء الانتخاب بيانا اعلامياً، ربما في حضور الرئيس كارتر، بمثابة تقويم اولي يشمل كل ملاحظاته. وبعد اسابيع، يصدر تقريراً نهائياً يتم تسليمه الى السلطات اللبنانية، ويشمل تحليلا موسعا للعملية الانتخابية وتوصيات للانتخابات المقبلة.
ولماذا يرى المركز ان وجود المراقبين مهم؟ تجيب بلانشيه: "وجودنا على الارض يعزز ثقة الناس بالعملية، ويشعرهم بالارتياح. وهناك تأثير آخر، هو ان من يريد ان يغش لا يشعر بالامان ويتردد اكثر. والاهم هو ان وجود المراقبين الدوليين يقدم عينا خارجية حيادية وغير منحازة. نحن اجانب ولا مصالح لنا هنا ولا مرشح او حزب مفضلاً، ولا نصوّت هنا. طبعا لنا اراؤنا السياسية في بلادنا لكن ليس هنا. والمراقبون المحليون يقدمون تحليلا أعمق احيانا لانهم يتعمقون أكثر في المجتمع. ونشاطنا مكمل لنشاطهم. والمراقبون الدوليون يعملون في كل الدول، فأنا مثلا راقبت انتخابات في الولايات المتحدة، وكندا، وايطاليا. والمراقبة الدولية تعطي دائما قيمة مضافة، وهي تشبه التدقيق الخارجي في الحسابات".

 

تمويل متعدد المصادر

على رغم ان المركز يحمل اسم مؤسسه الرئيس الاميركي السابق جيمي كارتر، الا انه لا يُعتبر مركزا اميركيا بل منظمة غير حكومية لا تبغى الربح، كما تؤكد بلانشيه. وتوضح ان جنسية المراقب لا تشكل معيارا مهما لدى اختيار المركز له، "فلدينا هنا  مثلا مراقبون من بلجيكا والبرتغال وبريطانيا والعراق وايطاليا واسبانيا وفرنسا. واذا اخترنا مراقبين اميركيين، فسيكون ذلك لأنهم مرشحون جيدون وليس لجنسيتهم".
   هل يشكل اسم المركز (كارتر) عاملا ايجابيا ام سلبيا في لبنان؟ هل يسهل عمل البعثة ام يزيده صعوبة؟ تجيب: "حتى الآن لم يزد الوضع صعوبة. فالناس يعرفون شخصية الرئيس كارتر، التي تعتبر توافقية في الشرق الاوسط. وقد شرحنا للجميع أن تمويلنا ليس من الولايات المتحدة بل متعدد المصدر. والمركز منظمة غير حكومية، ويضم موظفين من كل الجنسيات، ومنهم اميركيون. ويمكننا التحدث الى الجميع. وهذا يساعد ايضا".

 

تعاون مع المراقبين الآخرين

تؤكد بلانشيه ان تعاونا سيقوم بين كل المراقبين الدوليين في لبنان، مشيرة الى ان اكثر من 20 منظمة دولية، حكومية وغير حكومية، صدقت عام 2005 في نيويورك على وثيقة تشجعها على التعاون والتنسيق. وهذه الوثيقة هي "اعلان مبادىء المراقبة الدولية للانتخابات"، ورافقتها "مدونة قواعد السلوك لمراقبي الانتخابات الدولية".
الا ان هذا التعاون لا يعني ان تتقاسم المنظمات مراقبة مكاتب الاقتراع، بل ان تلتقي قبل الانتخابات وخلالها وبعدها للتنسيق، خصوصا ان لكل منها فلسفتها وطريقة عملها. وثمة تنسيق ايضا مع المراقبين اللبنانيين، وخصوصا "الجمعية اللبنانية لديموقراطية الانتخابات" و"الجمعية اللبنانية للشفافية". 


المصدر: جريدة النهار - السنة 76 - العدد 23648

...Finland’s NATO Application, Western Policy in Ukraine and the War’s Global Fallout...

 الإثنين 27 حزيران 2022 - 8:02 م

...Finland’s NATO Application, Western Policy in Ukraine and the War’s Global Fallout... This wee… تتمة »

عدد الزيارات: 96,119,855

عدد الزوار: 3,558,596

المتواجدون الآن: 67