أخبار لبنان.. «انتخابات الأحزاب» تنقل المواجهة إلى المجلس الجديد...بيروت وطرابلس وصيدا تسجّل مفارقات.. وإخفاقات انتخابية لباسيل.. واليسار يخرق في حاصبيا.. مخالفات وترهيب وبلطجة تحت مجهر "لادي" والبعثات الرقابية..والمعركة المسيحية حسمت "الأحجام"..«القوات» يفوز بـ 20 مقعداً «على الأقل».. و«التيار الوطني» بين 15 و16..سقوط طلال أرسلان بعد 30 عاماً في البرلمان.. انتخابات لبنان: تغييريون جدد في البرلمان و"حزب الله" يحافظ على مواقعه.. بيروت: إقبال شيعي غير مسبوق... والمال يكتم صورة «التغييرين».. إشكالات متنقلة معظمها بين «القوات» و«حزب الله»... ومرافقو عون يوقفون ناشطاً شتمه..لبنان يقترع لبرلمانه الجديد بـ«مئات المخالفات» واتهام الرئيس بـ{خرق الصمت الانتخابي»..

تاريخ الإضافة الإثنين 16 أيار 2022 - 5:37 ص    عدد الزيارات 226    التعليقات 0    القسم محلية

        


«انتخابات الأحزاب» تنقل المواجهة إلى المجلس الجديد....

بيروت وطرابلس وصيدا تسجّل مفارقات.. وإخفاقات انتخابية لباسيل.. واليسار يخرق في حاصبيا...

اللواء.... 15 أيار 2022. غنّت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي موَّال الانتخابات، بنجاح ظاهر، مهما قيل عن إشكالات واشتباكات وجرحى، لدرجة انه وصف ما بعد اقفال الصناديق، بأننا «خرجنا بنصر كبير للدولة للبنانية وللمواطنين». وبصرف النظر عن النصر أو عدم النصر في اجراء الانتخابات، والذهاب إلى مواكبة تقييم متأنية للنتائج، وما يترتب عليها، فإن الانتخابات التي جرت أمس في 15 دائرة بمعزل عن النسب المتعلقة بالإقبال على التصويت، وما كشفته الماكينات الانتخابية، عبَّرت عن مناخ قيد التشكل، لجهة وصف ما جرى بأنه «انتخابات الاحزاب» المكوَّنة للطوائف أو المعبرة عنها، والتي من الثابت انها ستنقل المواجهة بين المحورين الآتيين إلى المجلس على خلفية الخلافات المستعصية على التقارب في ظل النظرة إلى السلاح والدور الإقليمي لحزب الله، وسبل الخروج من الأزمة الطاحنة التي يُعاني منها لبنان.

واوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» أن مشهدية انتخابات العام ٢٠٢٢ لا تقارن في أي مجال بانتخابات العام ٢٠١٨ ، لافتة إلى أنها تعكس الأحجام وتفرز القوى. واشارت إلى انه على الرغم من الأشكالات المتعددة في معظم المناطق اللبنانية، فأن الانتخابات مرت واعتبرت انجازا في الظروف الراهنة التي تشهدها البلاد.

وقالت إن جميع القوى تنصرف إلى عملية تقييم النتائج والتطلع إلى المرحلة المقبلة وهذا ما سيتظهر قريبا، لا سيما في البرلمان الجديد وتسمية رئيس حكومة جديد وتأليف الحكومة الجديدة.

على ان البارز هو حدوث مفاجآت غير متوقعة، يمكن ان تكون من السمات المكوّنة للمجلس الجديد، الذي بدأ جدل واسع حوله، وحول مستقبله قبل الطعون الانتخابية، والإعلان عن تأليفه..

1 - من المفارقات الثابتة، وغير المفاجئة استعصاء التغيير في ساحة التمثيل لدى الطائفة الشيعية خارج الثنائي حركة «امل»- حزب الله، بمعزل عن الأصوات التي حصلت عليها القوى الشيعية أو الشخصيات الشيعية المعترضة. وأشارت النتائج غير الرسمية لعمليات الفرز الى:

- فوز لائحة الأمل والوفاء في دائرة الجنوب الثانية (صور- الزهراني) بكامل اعضائها السبعة.

- فوز لائحة الأمل والوفاء في دائرة الجنوب الثالثة بعشرة اعضاء، وخرق واحد لصالح مرشح التغيير الياس جرادة على حساب النائب اسعد حردان.

- فوز لائحة حزب الله وحركة امل والتيار الحر في دائرة بعبدا بأربعة مقاعد، ومقعدين للائحة بعبدا السيادة.

2 - بدا ان الصوت الدرزي، ثابت لمصلحة الحزب التقدمي الاشتراكي، وان عدم التفاهم في عدد من الدوائر، حوَّل أصوات الدروز في قضاء حاصبيا، بعد فرز الأصوات بنسبة لا تقل عن الـ60٪ أو أكثر لغير مصلحة مرشّح كتلة التنمية والتحرير مروان خير الدين، فصبّت لمصلحة المرشح الدرزي فراس حمدان، وللائحة التغيير المكونة من مرشحي اليسار وعدد من المستقلين.

ومن المفارقات، ما تحدث عنه رئيس حزب «القوات اللبنانية» ان الأرقام الأوّلية في كل المناطق المسيحية تُشير إلى تقدّم «القوات اللبنانية» على التيار الوطني الحر مما يعني ان الرأي العام المسيحي الذي بقي مصادرا طوال 17 سنة بيد حزب الله انتقل إلى الضفة الأخرى.

واتهم جعجع حزب الله بتبديل الأوراق في صناديق الاقتراع في بعلبك- الهرمل، وناشد رئيس الحكومة ووزير الداخلية التدخل. وقال: في بعلبك- الهرمل يحصل تزوير. وأعلن رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل ان المعركة هي مع أميركا وإسرائيل وحلفائها في المنطقة، مشيرا إلى ان ما أعلنه ديفيد شنكر المساعد السابق لوزير الخارجية الأميركي، متهما حزب «القوات اللبنانية» بأنه الحزب الأوّل في شراء الضمائر، متحدثاً عن تجاوزات كبيرة ووضع القضاء يده على بعضها. وأعلن عن انتصار التيار الوطني الحر في كل لبنان. ومن الخسائر الثابتة لفريق حزب الله، فقدان النائب القومي أسعد حردان مقعده النيابي عن قضاء مرجعيون- حاصبيا، وربما ايضا عدم فوز المرشح مروان خير الدين، حيث كشف النقاب عن تقدّم قوي للمرشح الدرزي فراس حمدان. فيما جرى الحديث عن تقدُّم في عاليه للمرشح الدرزي مارك ضو، على حساب النائب طلال أرسلان. وعلى المستوى السني، لم تسجّل الدعوة للمقاطعة قوة على الأرض، وبدا ان ثمة اقبالاً قوياً على الاقتراع، ونجحت الدعوات لحثه على المشاركة من بيروت إلى طرابلس وعكار وصيدا والبقاع الغربي. ومن المفارقات في انتخابات بيروت وطرابلس وصيدا، ان الصوت الإسلامي سجَّل حضوره، لجهة التمثيل والمشاركة والحواصل. وفي صيدا، فاز المرشحان النائب اسامة سعد وعبد الرحمن البرزي. وفي طرابلس، سجّل فوز لكل من المرشحين فيصل كرامي، وجهاد الصمد (وهما نائبان حاليان) والوزير السابق اشرف ريفي الذي يمكن ان يحصل على 3 حواصل، ولائحة كرامي حاصلان، والنائب السابق مصطفى علوش حاصل واحد، واللائحة المدعومة من الرئيس ميقاتي حاصلان. وحسب ما تسرَّب، فإن «لائحة الوفاق الوطني» حصلت على 4 حواصل، تليها بيروت للتغيير، ثم بيروت بدها قلب، فبعدها بيروت تواجه، ثم هيدي بيروت، ثم لائحة وحدة بيروت. وفي الشوف- عاليه: الشراكة والإرادة حققت تقدما، تليها توحدنا للتغيير. وفي طرابلس، سجّل تقدّم للمرشح ايهاب مطر. وكان اليوم انتخابي طويلا شهده لبنان امس، بدا مع فتح صناديق الاقتراع في 15 دائرة انتخابية واستمر حتى السابعة مساء مع بدء اقفال صناديق الاقتراع، حيث بدأت عمليات الاقتراع خفيفة ثم اخذت تتصاعد شيئا فشيئا لتصل بعد الساعة الرابعة بعد الظهر بين 30 و40 بالمئة، مع استمرار تدفق الناخبين بعد ان كانت وزارة الداخلية قد أعلنت عند الثالثة بعد الظهر ان النّسبة العامّة للاقتراع في الانتخابات النيابية بلغت 25,26%. عمليات الاقتراع التي تمت بهدوء مقبول بفضل القوى الأمنية اللبنانية من قوى امن داخلي وجيش لبناني التي انتشرت بكثافة في كل مراكز الاقتراع بالأضافة الى الحواجز الثابتة والمتنقلة، وبمتابعة نشطة من قبل المحافظين في المحافظات الثمانية ومن القائم مقامين في مختلف الاقضية، لم تخل من إشكالات عديدة، بما فيها نقص بالتدابير اللوجستية. وقال الرئيس ميقاتي بعد اجتماع عقده مع وزير الداخلية بسام مولوي عقب اقفال صناديق الاقتراع: «اليوم (امس) تحركت الدولة بكل عناصرها من جيش وقوى أمن ورؤساء أقلام وقضاة وأكثر من 120 ألف شخص تحركوا على الارض وهذا إنجاز «منشوف حالنا فيه». اضاف ردا على سؤال: «نتمنى ان تنتج هذه الانتخابات مجلس نواب يتعاون مع السلطة التنفيذية المقبلة كي ننتشل لبنان من الازمة الحالية. ومع استقالة الحكومة أتمنى الا تتأخر الاستشارات النيابية لإنقاذ لبنان». واشار الى ان «الكهرباء موجودة في كل مراكز الاقتراع وهذا بحد ذاته عامل جيد في ظروف كالتي نعيشها». وختم ميقاتي قائلا: «الانتخابات انتهت كل انتخابات وإنتو بخير». من جهة أخرى وصلت الى مركز الاقضية مساء امس أقلام المغتربين والموظفين من وزارة الداخلية، وتم توزيعها على لجان الفرز، ليصار بعدها الى اعلان النتائج النهائية . اما نسب المشاركة النهائية فكانت على النحو الاتي:

هكذا، توقفت قرقعة المحادل الانتخابية واستفاق اللبنانيون اليوم على مجلس نواب جديد يتسلم مهامه يوم 22ايار، وستتضح احجام القوى السياسية فيه مع صدور النتائج الرسمية النهائية اليوم او غدا، مع انها لم تخالف التوقعات كثيراً برغم تدني نسبة المشاركة، على امل ان تتوقف الانقسامات وتتجه اهتمامات المجلس الى معالجة ازمات المواطنين. ودعت مصادر نيابية متابعة للإنتخابات الى ترقب صدور النتائج النهائية لفرز الاصوات في كل الدوائر، لا سيما الدوائر ذات الحضور السنّي القوي، وترقب معرفة عدد الاصوات المعوّل عليها بعد استبعاد الاصوات التي تعتبر مُلغاة وأوراق الاقتراع البيضاء من النتائج، عدا احتساب اصوات المغتربين والموظفين والتي بلغت نسباً عالية. حيث كان الاقبال السني على التصويت العام ضعيفا في بيروت الثانية وطرابلس وعكار، والشوف -عاليه، وبعبدا، والبقاع الغربي. وقالت المصادر: ان هناك نسبة من المقترعين السنة صوّتوا عن قصد بأوراق «ملغومة» لتعتبر ملغاة كنوع من الاعتراض او المقاطعة المقنّعة، عدا غير المتحمسين لأي لائحة والذين سيقترعون بأوراق بيضاء ولو تم احتساب عدد أصواتهم ضمن المجموع العام للناخبين لكن لا تُحتَسب لأي مرشح، عندها يتبين حجم التصويت النهائي للوائح. واشارت المصادر الى ان الاحزاب والقوى السياسية السنية التي لها لوائح في معظم الدوائر، هي التي رفعت نسبة التصويت السنّي، ولو ان نسبة التصويت العامة لدى السنّة كانت تاريخياً وفي ايام الاستقرار تتراوح بين خمسين و55 في المئة في اقصى الحالات إن لم يكن اقل. بينما سجلت الدوائر المسيحية اعلى نسب تصويت لا سيما في كسروان- جبيل. وكذلك مناطق تواجد الناخبين الشيعة في بعبدا والبقاع. وانتشر فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من طريق الجديدة، حيث عمد مناصرون لتيّار «المستقبل»، على وضع حوض سباحة كبير في وسط الطريق، وذلك، تعبيراً لدعمهم لقرار الرئيس سعد الحريري بمقاطعة الانتخابات.

نسبة الاقتراع غير الرسمية

وفي حصيلة التصويت الاولية غير النهائية وغير الرسمية بعد اقفال صناديق الاقتراع الساعة السابعة مساء بلغت النسب:

نسبة الإقتراع في كل لبنان38.17%.

- دائرة بيروت الأولى: 27.84%.

- دائرة بيروت الثانية: 38.45%.

- دائرة جبل لبنان الأولى (جبيل - كسروان): 65%.

- دائرة جبل لبنان الثانية (المتن): 51.6%.

- دائرة جبل لبنان الثالثة (بعبدا): 50.3% .

- دائرة جبل لبنان الرابعة (الشوف - عاليه): 38.9%.

- دائرة الجنوب الأولى (صيدا - جزين): 45%

- دائرة الجنوب الثانية (قرى صيدا - صور): 46%.

-دائرة الجنوب الثالثة: (حاصبيا - مرجعيون - النبطية - بنت جبيل): 33.65%.

دائرة الشمال الأولى (عكار): 27.2%.

دائرة الشمال الثانية (المنية- الضنية - طرابلس): 22.32%.

دائرة الشمال الثالثة (زغرتا - بشري - الكورة - البترون): 40.45%.

- دائرة البقاع الأولى (زحلة): 31.2%.

- دائرة البقاع الثانية (راشيا - البقاع الغربي): 26.7%.

- دائرة البقاع الثالثة (بعلبك - الهرمل): 53%.

ويذكرانه بعد اقفال مراكز الاقتراع بقي المئات داخلها ينتظرون دورهم في بعض الدوائر لا سيما الجنوب وعكار والمتن ما سيعني تغيير النتائج.

عمليات التصويت والمخالفات

وقد بدأت عملية الاقتراع عند الساعة السابعة صباحاً وسط إجراءات أمنية اتخذها الجيش وعناصر قوى الأمن الداخلي منذ ساعات الليل الأولى. ومع ذلك شهدت بعض الدوائر إشكالات امنية وتوترات جرت معالجتها، كما حصل في زحلة حيث سقط عدد من الجرحى خلال التضارب، وعلى طريق زحلة- بدنايل والقرى المجاورة، وفي بعض قرى بعلبك، وقضاء جزين حيث وقع في بلدة كفرحونة إشكالٌ كبير بين أنصار حزب الله وحركة أمل من جهة والقوات اللبنانية من جهة أخرى، ما ادى الى سقوط جريحين هما ف.ف ور.ع، والى تكسير خيمة القوات. كما شكت القوات من منع عناصر من الحزب مندوبي لائحتها من الحضور الى اقلام الاقتراع في عدد من قرى بعلبك. لكن الماكينة الانتخابية لحزب الله في البقاع، قالت في بيان مفصل ان كل ما تروج له بعض منصات الاعلام والتواصل الاجتماعي حول الاشكالات التي حصلت في بعض مناطق البقاع هو عار عن الصحة وغير دقيق. وعرض البيان ما جرى بالتفصيل في القرى المعنية. وشهدت العديد من مراكز الاقتراع مشاكل لوجستية، فضلاً عن خروقات جرى التعامل معها فوراً. وشكا ذوو الاحتياجات الخاصة من عدم وجود ممرات خاصة في عدد من مراكز الاقتراع في عدد من الدوائر. وتوفي شخص بسكتة قلبية أمام أحد أقلام الإقتراع في ​حراجل​ أثناء إنتظار دوره للإدلاء بصوته لوقت طويل. وأُفيد بأن بعض مراكز الاقتراع في طرابلس وبعلبك شهد انقطاعاً للتيار الكهربائي. وتأخر رئيس قلم في بلدة الغابات- جبيل في الحضور إلى مركز الإقتراع بسبب عطل في سيارته، الأمر الذي أخر العملية الانتخابية لأكثر من ساعة. وفي مار بطرس- المتن الشمالي، تأخرت عملية الاقتراع نتيجة نسيان رئيس القلم الختم والشمع الأحمر في وزارة الداخلية. وعلى الفور، تمت معالجة الموضوع. وتعرض الشاب شربل تحومي للضرب والتوقيف بعد توجهه بكلام نابٍ إلى رئيس الجمهورية ميشال عون أثناء إدلائه بصوته في حارة حريك. كما نُشر شريط فيديو عن تعرض المرشح في بعبدا واصف الحركة للشتم خلال تفقده احد المراكز في برج البراجنة فغادر المنطقة بحماية قوى الامن وسط شعارات «صهيوني صهيوني». كذلك، أعلن المكتب الإعلامي للنائب بيار أبي عاصي أن الأخير تعرض لمحاولة دهس من قبل سيارة مسرعة تحمل لوحة سورية، وذلك في ساحة ميدان حمانا. ووفقاً للمكتب، فقد أدى الحادث إلى إصابة 3 من مرافقي أبي عاصي بجروح، وعندما تبيّن بأن سائق السيارة من أبناء حمّانا رفض النائب بو عاصي الادّعاء الشخصي عليه. وقطع عناصر من القوات اللبنانية طريق شكا وقاموا بالتعدي على مناصري التيار الوطني الحر بالعصي اثناء زيارة النائب جبران باسيل للبلدة. وفي فنيدق- عكار، توقفت العملية الانتخابية في مركزي الاقتراع في البلدة بسبب الفوضى والاشكالات والتجاوزات التي تحصل بين مندوبي المرشحين ومؤيديهم. كما سقط جريحان في بلدة البيرة بعكار نتيجة اشكال، وذكرت قيادة الجيش، عبر «تويتر» أن إشكالا وقع داخل أحد مراكز الاقتراع في منطقة البيرة- عكار، سرعان ما انتقل إلى خارج المركز حيث قام أشخاص بالاعتداء على المركز. وتدخلت دورية من الجيش وأطلق عناصرها النار في الهواء لفض الإشكال وإعادة الوضع إلى ما كان عليه. كما ذكرت ان احد مراكزها في عكار تعرض لإطلاق نارمن شخص مسلح ردت عليه عناصره بالمثل وتم توقيفه. وافيد عن وقوع إشكال بين مناصرين تابعين للائحتين متنافستين امام أحد مراكز الاقتراع في بخعون - الضنية تخلله تضارب بين مجموعة من الاشخاص. وعلى الفور قامت القوى الامنية بالتدخل لفض الإشكال، في حين جرى إقفال القلم الذي حصل أمامه النزاع لكن عادت الأمورالى طبيعتها. كما حصل إشكال مساء بين مؤيدين ومناصرين لحزبين في مركز الاقتراع في شكا، تطور إلى ضرب بالعصي والسكاكين، وأصيب بنتيجته 3 أشخاص نقلوا إلى مستشفيات المنطقة. هذا عدا شكاوى الكثير من الناخبين في الكثير من الاقضية من عدم وجود اسمائهم على لوائح الشطب، فيما لحظت هيئة الإشراف على الانتخابات، من خلال التقارير التي تردها من غرفة العمليات التابعة لها، وبنتيجة رصدها المباشر لمجريات العملية الانتخابية، «حصول مخالفات بالمئات ناتجة من خرق الصمت الانتخابي من مختلف وسائل الإعلام والمرشحين والجهات السياسية». وعلق وزير الداخلية بسام مولوي على ما يحصل من إشكالات وخروقات، فشدّد على أنّ «الوضع الأمني مضبوط بغض النظر عن بعض المشاكل التي حصلت في بعض المناطق اللبنانية، ولكننا تدخلنا فوراً وعالجناها».

تصويت ومواقف الرؤساء

وقرابة الساعة التاسعة صباحاً، أدلى الرئيس عون بصوته في حارة حريك، وأكد أنّ الإقتراع واجب على كلّ مواطن ولا يمكن البقاء على الحياد في قضية كبيرة تتمثل باختيار نظام الحكم. وقرابة الساعة العاشرة صباحاً، أدلى رئيس مجلس النواب نبيه بري بصوته في بلدة تبنين. وقد هتف حشدٌ من الأشخاص داخل مركز الاقتراع بالقول: «بالروح بالدم نفديك يا نبيه». وسبقه عند الثامنة صباحا رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي بالإدلاء بصوته في ثانوية حسن الحجة (الملعب) في طرابلس ترافقه عقيلته السيدة مي ونجله مالك ميقاتي. وقال الرئيس ميقاتي بعد الادلاء بصوته إن : الدولة بكل اجهزتها مستنفرة لانجاز هذا الاستحقاق الديموقراطي وباذن الله تسير الامور على ما يرام. وأكد رئيس مجلس الوزراء أنّ «نسبة الاقتراع الصباحية جيدة، مشدداً على أهمية توفير الكهرباء في اقلام الاقتراع خلال الليل». ودعا ميقاتي «اللبنانيين الى اختيار الافضل ومن يرونه مناسباً، مؤكداً أن الدولة استعدت لهذا الاستحقاق وجندّت مئة الف عنصر، مثنياً على كل الجهود التي بذلت وستبذل من القضاة والموظفين والامنيين، راجياً أن «تحمل الأيام المقبلة الخير للبنان». وفي إطار متابعته لسير العملية الانتخابية، زار رئيس الحكومة نجيب ميقاتي غرف العمليات التابعة لقيادة الجيش وقوى الأمن الداخلي والمديرية العامة للأمن العام. بدوره، أعرب رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة، خلال الادلاء بصوته في صيدا، عن أمله بأن «يكون هذا اليوم بحسب توقعات اللبنانيين وأن تجري الانتخابات في ضوء التغيير في المزاج اللبناني والاسلامي». وتابع: اعتبر نفسي من الامناء على ارث الشهيد رفيق الحريري، وما أقوم به يصب في المحصلة في إعادة الاعتبار لهذا الارث. من جهته، أدلى الرئيس السابق ميشال سليمان بصوته في ثانوية عمشيت الرسمية، وقال: على الناخب ان يعرف أن عليه مسؤولية كبيرة في ان يعرف كيف يصوّت اما مع الدويلة او مع الدولة. ودعا سليمان الناخبين الى «التصويت لمن يطالب بالحياد وحصر السلاح بيد القوى الشرعية وضبط الحدود وعدم التدخل في صراعات المحاور». من جهته، دعا مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان، خلال الادلاء بصوته للانتخابات في دائرة بيروت الثانية، الجميع للتوجه الى الاقتراع لأنه يجب أن يحدد اللبنانيون ماذا يريدون من خلال صناديق الاقتراع. كذلك، غرّدت سفيرة فرنسا لدى لبنان آن غريو عبر حسابها على تويتر قائلة: أصدقائي اللبنانيين، في هذا اليوم الذي يشهد انتخابات هامّة بالنسبة إلى مستقبل بلدكم، لديكم الفرصة لتصوّتوا للّواتي والّذين سوف يمثّلونكم في مجلس النّواب وستقع على عاتقهم مهمّة الدفاع عن حقوقكم وتطلّعاتكم لبناء لبنان الذي تريدونه. مشاركتكم لها تأثيرها».

مخالفات وترهيب وبلطجة تحت مجهر "لادي" والبعثات الرقابية

الصناديق خلطت "الحواصل"... والمعركة المسيحية حسمت "الأحجام"

نداء الوطن.... في الشكل، خسرت الأكثرية الحاكمة سطوتها على الساحة الوطنية بمجرد إخفاقها في "تطيير" الاستحقاق الانتخابي عبر سلسلة محاولات يائسة لتجنّب تظهير أي صورة تعكس تراجع شعبية أحزاب السلطة، لا سيما على الأرضية المسيحية في ظل النقمة العارمة على العهد وتياره، فجاءت النتائج الأولية لتحسم معركة "الأحجام" بشكل يحجّم الغطاء المسيحي لـ"حزب الله" ومحور الممانعة، بعدما حازت "القوات اللبنانية" على صدارة التمثيل المسيحي على حساب "التيار الوطني الحر"، حسبما أكد رئيس "القوات" سمير جعجع، الأمر الذي قابله النائب جبران باسيل بخطاب ليلاً بدا أشبه بخطاب "الإقرار بالهزيمة"، متهماً "القوات" بأنها أصبحت "الحزب الأول بفضل المال الانتخابي". أما في المضمون، فلم يرقَ الإقبال على صناديق الاقتراع إلى مستوى طموحات التغيير المنشود، مع تسجيل نسبة ناهزت الـ42% على مساحة الخارطة الوطنية بانخفاض بلغ نحو 8% عن نسبة الـ49,7% في دورة العام 2018، الأمر الذي أسفر عن "خلطة حواصل" وزعت المقاعد بين مرشحين فائزين من عدة لوائح، في وقت بيّنت الحصيلة شبه النهائية ليلاً إحراز القوى المعارضة والتغييرية والثورية خروقات جوهرية أصابت صميم السلطة وزعزعت سطوة الثنائي الشيعي في بعض الدوائر الجنوبية والبقاعية، بينما عكس التصويت السنّي واقع تضعضع أبناء الطائفة وتشتت أصواتهم من دون أن تؤدي الدعوات إلى المقاطعة إلى إحداث تأثير مفصلي في مجريات العملية الانتخابية. وخلال تغطية أحداث اليوم الانتخابي الطويل، برزت جملة من المخالفات وعمليات الترهيب والبلطجة في عدد من أقلام الاقتراع تحت مجهر جمعية "لادي" وبعثات مراقبة الانتخابات، فرُصدت إشكالات في بعض الدوائر بين مندوبي "حزب الله" و"القوات اللبنانية"، وتحطيم كراسي وخيم الحملات الانتخابية للأحزاب المعارضة، بالإضافة إلى "ضرب وسحل" أحد مندوبي اللوائح بعد شتمه رئيس الجمهورية في حارة حريك، فضلاً عن طرد مندوبي اللائحة التي يرأسها الشيخ عبّاس الجوهري من باحة أقلام الاقتراع في بلدة الكنيسة في قضاء بعلبك، وفي كفرحونة، قضاء جزين، حيث تم التعرّض لمندوبي "القوات" في البلدة وإصابة اثنين منهم ونقلهما إلى المستشفى للعلاج. وعلى الأثر، ساد تراشق إعلامي بين "حزب الله" و"القوات اللبنانية"، بحيث حاول "الحزب" التنصل من المسؤولية عن أعمال الاعتداء على مندوبين قواتيين في البقاع، نافياً أي علاقة لماكينته ومندوبيه بالإشكالات التي حصلت، فسارعت الدائرة الإعلامية في "القوات" إلى تفنيد سلسلة "وقائع مثبتة بأم العين وبشهادات الناس وعلى مرأى من التلفزيونات، تؤكد بأنّ "حزب الله" مارس عبر مجموعات تابعة له الترهيب باتّجاهين: الاعتداء على المندوبين من جهة، وتخويف الناس من الاقتراع من جهة أخرى". أما على المستوى الرسمي، ففاخر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الداخلية بسام مولوي بنجاح الاستحقاق الانتخابي، واعتبر ميقاتي أنّ "الانتخابات مرّت بالحد الأدنى من الشوائب وخرجنا بنصر كبير للدولة اللبنانية وللمواطنين"، معرباً عن أمله بأن تسفر النتائج الانتخابية عن "مجلس نواب متعاون مع السلطة التنفيذية القادمة كي ننتشل لبنان من الازمة الحالية"، مع إبداء أمله في عدم تأخير "الاستشارات النيابية" الملزمة لتشكيل حكومة جديدة، في إشارة إلى أنّ هذه المسؤولية تقع على عاتق رئيس الجمهورية ميشال عون الذي عليه الإسراع في الدعوة إلى الاستشارات لاختيار رئيس الحكومة المكلف العتيد "لإنقاذ لبنان". وبانتظار انتهاء عمليات الفرز وإعلان النتائج النهائية لمجمل صناديق اقتراع الداخل والانتشار، وضع أمين عام جمعية "لادي" روني الأسعد اليوم الانتخابي أمس تحت عنوان "الضغط والترهيب والاعتداء وضعف التنظيم"، مؤكداً أنّ "المخالفات كانت بالجملة كما الترهيب للمندوبين والمراقبين بينما القوى الامنية لم تفعل شيئاً"، وناشدت الجمعية مساءً وزير الداخلية "تسهيل عمل المراقبين والسماح بحضورهم عمليات الفرز" بعدما جرى منع 5 مراقبين من حضور الفرز داخل أقلام الاقتراع في كل من حارة حريك ومزبود والزرارية، كما في لجنة القيد الابتدائية في بيروت. كما أكدت "لادي" في تقريرها مساءً أنها "وثقت مخالفات بالجملة تعتري عملية الاقتراع"، فضلاً عن الاعتداء على مراقبيها في العديد من المناطق "حيث تعرض لهم عدد من المندوبين بالضرب والتهديد، ما اضطر الجمعية لسحب عدد منهم من بعض المراكز والمناطق"، موضحةً أنه جرى "التعرض لغالبية مراقبي قرى صيدا، البالغ عددهم 31 مراقبا ومراقبة، لمضايقات من قبل مندوبي لوائح "حزب الله" و"حركة أمل"، وتعرض مراقبة في منطقة الرمادية في صور للتهديد من قبل مندوب لـ"حركة أمل"، ومراقبين في منطقة السكسكية لتهديد وطلب منهما المغادرة، ومراقبة في كفرملكي – صيدا لشتم وضرب من قبل مندوب لـ"حزب الله"، ومراقبين آخرين لمضايقات من قبل مندوبي حزب الله". ومن ناحيته، أعلن رئيس البعثة الاوروبية لمراقبة الانتخابات في لبنان جورج هولفيني أنها "نشرت زهاء 170 مراقبا في كافة أنحاء البلاد"، مشيراً إلى أنّ البعثة بصدد تقديم تقريرها التقويمي للعملية الانتخابية يوم غد الثلاثاء لتفنيد "ما رصدته خلال الحملات الانتخابية وفي يوم الانتخاب".

سقوط طلال أرسلان بعد 30 عاماً في البرلمان

الراي.... الانتخابات اللبنانية: «القوات» يفوز بـ 20 مقعداً «على الأقل».. و«التيار الوطني» بين 15 و16

أفادت وكالة «رويترز» بأن حزب «القوات اللبنانية» فاز بـ 20 مقعداً «على الأقل» في الانتخابات البرلمانية اللبنانية التي أجريت الأحد. وقالت رئيس المكتب الصحافي لحزب «القوات» أنطوانيت جعجع، للوكالة، إن الحزب المسيحي حصل على ما لا يقل عن 20 مقعدا في الانتخابات البرلمانية اللبنانية فيما يعد فوزا مهما للفصيل الذي يعارض بشدة «حزب الله». وأضافت جعجع أن هذا العدد يمكن أن يرتفع أكثر وإنه مع وجود حلفاء من الطوائف والأحزاب الدينية الأخرى يمكن للجبهة اللبنانية أن تشكل «أكبر كتلة برلمانية» في المجلس المؤلف من 128 مقعدا.

«التيار الوطني»

في المقابل، قال رئيس الجهاز الانتخابي لحزب «التيار الوطني الحر» سيد يونس، إن الحزب المسيحي المتحالف مع «حزب الله» حصل على ما يصل إلى 16 مقعدا، ليخسر بذلك عدة مقاعد عن الانتخابات السابقة. وقال سيد يونس لـ«رويترز» إن الحزب حصل على 18 مقعدا خلال انتخابات 2018 وسيسعى لتشكيل كتلة من نحو 20 نائبا مع حلفائه بمجرد الانتهاء من نتائج الانتخابات. وشكل التيار الوطني الحر، الذي أسسه الرئيس ميشال عون، أكبر كتلة منفردة بعد انتخابات 2018 ولكن كان من المتوقع على نطاق واسع أن يخسر مقاعد بعد تعرضه لانتقادات شديدة عقب الانهيار المالي للبلاد في 2019.

أرسلان

وخسر السياسي الدرزي المدعوم من «حزب الله»، طلال أرسلان، مقعداً يشغله منذ 30 عاما أمام مرشح معارض، حسبما قال مسؤول في حزب الله ومدير حملة المرشح الفائز. وطلال أرسلان (65 عاما) حليف درزي رئيسي لكل من «حزب الله» والحكومة السورية. وانتخب أرسلان عضوا في البرلمان عام 1992 وأعيد انتخابه أربع مرات منذ ذلك الحين وقد شغل في نفس الوقت منصب وزير في ست حكومات في حقائب مختلفة منذ التسعينات. وخسر أرسلان مقعده للوافد الجديد، مارك ضو. وأظهرت النتائج الأولية أن قائمة ضو «توحدنا للتغيير» فازت بمقعدين آخرين حسب مدير الحملة، في إنجاز كبير للمستقلين. وفي وقت سابق، نقلت «رويترز» عن مرشح ومسؤولين في «حزب الله» أن القائمة الانتخابية المدعومة من «حزب الله» خسرت مقعدا في معقل الجماعة بجنوب لبنان لصالح مرشح مستقل تدعمه المعارضة. وقال اثنان من مسؤولي «حزب الله» إن إلياس جرادة، وهو طيب عيون، على قائمة «معا نحو التغيير» المدعومة من المعارضة فاز بمقعد مسيحي أرثوذكسي كان يشغله سابقاً أسعد حردان من «الحزب التقدمي الاشتراكي» وهو حليف مقرب من «حزب الله» وكان نائبا منذ ذلك الحين. وكان وزير الداخلية اللبناني بسام المولوي أعلن أن نسبة إقبال الناخبين داخل البلاد في الانتخابات بلغت 41 في المئة.

انتخابات لبنان: تغييريون جدد في البرلمان و"حزب الله" يحافظ على مواقعه

النهار العربي... بدأت بعيد منتصف الليل تظهر في بيروت الأرقام الأولية للماكينات الانتخابية التابعة للأحزاب والمرشّحين والتي حملت بعض المفاجأت من دون أن ترتقي إلى حد إحداث تحول كبير في ميزان القوى . وبناء على هذه النتائج الاولية، يمكن تسجل ملاحظات عدة على المشهد العام:

بداية سجلت نسبة المقترعين تراجعاً بـ 8 في المئة مقارنة بانتخابات 2018، إذ أعلنت وزارة الداخلية أن النسبة التقريبية بلغت 41,04 في المئة. وعلى صعيد أرقام المرشحين، أظهرت النتائج تقدماً لحزب"القوات اللبنانية" في العديد من المناطق، ما دفع رئيسه سمير جعجع الى القول إن "القوات اللبنانية" صارت الحزب المسيحي الأول في لبنان، في إشارة إلى تجاوزه "التيار الوطني الحر" برئاسة الوزير السابق جبران باسيل لجهة عدد النواب. كما تعززت فرص مرشحين من المجتمع المدني على حساب قوى تقليدية. وفي المقابل، حافظ الثنائي الشيعي (تحالف حزب الله وحركة أمل) على مواقعه، مع حصول خرق لافت للائحته في جنوب لبنان على حساب مرشح للحزب القومي السوري الاجتماعي المتحالف مع "حزب الله" و"حركة أمل". وسجلت مقاطعة في كل المناطق ذات الغالبية السنية، وتحديدا دائرة بيروت الثانية، معقل "تيار المستقبل" الذي قاطع زعيمه سعد الحريري الانتخابات. لم تسجل مشاركة كثيفة في المناطق ذات الغالبية الشيعية التي تصوت تقليدياً بنسب عالية. وفي قراءة للنتائج الاولية للانتخابات، قال نائب رئيس تحرير "النهار" نبيل بومنصف أن المشهد في لبنان اليوم كان فوضوياً بشهادة منظمات مراقبة الانتخابات، وأن "حزب الله" مارس الترهيب على جهة منافسة هي "القوات اللبنانية" في منطقة البقاع الشمالي. ومع ذلك، قال إن ثمة ايجابيات في النتائج الاولية لجهة توسيع رقعة الاعتراض في البرلمان الجديد، بما فيه التقدم الكبير الذي تحققه "القوات اللبنانية" والتي كانت رأس حربة في مواجهة "حزب الله، إضافة الى الحصة التي اكتسبها المجتمع المدني، وزيادة حصص بعض السياديين مثل "حزب الكتائب" وعودة بعض النواب السابقين المستقلين مثل ميشال معوض ونعمة افرام وفؤاد مخزومي وأشرف ريفي. وتزامناً مع إعلان النتائج الأولية جابت العاصمة بيروت مسيرات سيارة وشبّان على الدراجات النارية لمناصري "حزب الله" وحركة "أمل" وسط إطلاق الأغاني الحزبية والشعارت والزمامير.

بيروت: إقبال شيعي غير مسبوق... والمال يكتم صورة «التغييرين»

بيروت: «الشرق الأوسط».... اصطلح على تسمية المعركة الانتخابية في دائرة بيروت الثانية بـ«حامية الوطيس» حيث ينتمي أكثرية الناخبين إلى الطائفة السنية. ومع فتح صناديق الاقتراع عند الساعة السابعة صباحاً، شهدت مراكز الاقتراع في هذه الدائرة كثافة على الإقبال حيث اصطفت طوابير طويلة للناخبين المنتظرين الإدلاء بأصواتهم. وباستثناء الصور التي انتشرت في مواقع التواصل لمناصرين لـ«المستقبل» يقاطعون الانتخابات، لم تظهر «مقاطعة كبيرة» في صناديق الاقتراع. وتخبر نازك التي تنتخب في بيروت الثانية وتعيش في تركيا، أنها عادت لمدة 48 ساعة إلى لبنان لتدلي بصوتها، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «كنت سأقاطع لكن شعرت بأن بيروت تحتاج إلى أصواتنا. لن نقبل بأن تقع بيد (حزب الله) وسلاحه». وتحتدم المنافسة في بيروت الثانية، وهي تضم 10 لوائح انتخابية، بين «بيروت تواجه» المدعومة من الرئيس فؤاد السنيورة، و«بيروت بدها قلب» لائحة النائب فؤاد المخزومي، و«لبيروت» اللائحة المدعومة من «جمعية المشاريع»، و«بيروت التغيير» وهي لائحة القوى التغييرية و«وحدة بيروت» وهي لائحة «حزب الله» و«حركة أمل» و«التيار الوطني الحر». وأمام إحدى غرف مدرسة عمر الزعني المتوسطة الرسمية المختلطة (بيروت الملعب البلدي)، وقفت الناخبات لساعات بانتظار الدخول للاقتراع. وتشتكي السيدة نهاد لـ«الشرق الأوسط» من «رئيس القلم الذي تقصّد تضييع الوقت والمماطلة، في محاولة خبيثة لثنيهن عن الاقتراع»، وتقول: «صحيح انتظرت في الطابور ثلاث ساعات لكن وقفنا في طوابير لوقت أطول بسبب المحروقات ورغيف الخبز، سنقف في طابور إضافي من أجل الأمل في التغيير». وشهدت المراكز التي يقترع فيها أبناء الطائفة الشيعية في بيروت الثانية كثافة. وفي مدرسة الليسيه عبد القادر في زقاق البلاط، تجمهر المقترعون في باحة المدرسة مرددين شعارات داعمة لـ«حزب الله». وشهد هذا المركز حالات اختناق وإغماء بسبب كثافة الناخبين. وفي منطقة الباشورة، تجوّل مناصرو «حركة أمل» على الدراجات النارية رافعين أعلام حزبهم. وأدلى نائب الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، بصوته بمنطقة الباشورة، وقال: «المعركة هي معركة خيارات سياسية وبعد الانتخابات لا يحق لأحد أن يقول إن البرلمان لا يمثل». وقال: «إننا نقبل بالنتائج مهما كانت ونمد أيدينا إلى الجميع لأننا أمام مرحلة تحتاج إلى نهضة وعمل». وفي دائرة بيروت الأولى التي تضم الأشرفية، والرميل، والمدور، والصيفي، حيث الأغلبية المسيحية، جرت العادة أن يتم انتخاب الأحزاب التقليدية. تراهن القوى التغييرية على تبدّل المزاج لدى الناخبين، خصوصاً بعدما عانى أهل هذه المناطق من انفجار مرفأ بيروت الذي دمّر جزءاً كبيراً منها وأودى بحياة سكانها. ورغم ذلك، شهدت مراكز الاقتراع إقبالاً خجولاً مع فتح مراكز الاقتراع، إلا أن المشهد الانتخابي يظهر سيطرة القوى السياسية التقليدية. وفي ساسين - الأشرفية، ترفرف أعلام حزبي «القوات» و«الوطني الحر» حيث تتمركز ماكيناتهما الانتخابية. وتنافست في بيروت الأولى 6 لوائح. ويؤكد روي الذي يقترع في مركز اقتراع المدرسة العازارية في الرميل، أن خياره كان وسيبقى لـ«حزب القوات اللبنانية»، معتبراً في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «القوات ستبقى بوجه مشروع (حزب الله) وسلاحه». وفي دائرتي بيروت الأولى الثانية، كان لافتاً وجود حضور كثيف للماكينات الانتخابية التابعة للوائح القوى السياسية، وغابت ماكينات اللوائح التغييرية بسبب شح المال ما أدى إلى التعتيم على صورة تلك اللوائح.

لبنان يقترع لبرلمانه الجديد بـ«مئات المخالفات» واتهام الرئيس بـ{خرق الصمت الانتخابي»

إشكالات متنقلة معظمها بين «القوات» و«حزب الله»... ومرافقو عون يوقفون ناشطاً شتمه

الشرق الاوسط... بيروت: نذير رضا.... خالفت وقائع العملية الانتخابية التي أجريت في لبنان أمس (الأحد)، توقعات اللبنانيين بتغيير جذري يطيح بنفوذ القوى السياسية في ظل أسوأ أزمة اقتصادية ومالية ومعيشية تعيشها البلاد، حيث تضاءل الصوت التغييري خارج الاصطفافات السياسية الى حد كبير في معظم الدوائر الانتخابية، في مقابل احتدام سياسي تركز بين «القوات اللبنانية» و»حزب الله» لم يخلُ من العنف والتوتر وخروقات كثيرة. فاليوم الانتخابي الطويل في لبنان بمئات المخالفات التي قام بها المرشحون والمسؤولون على حدٍ سواء وفي مقدمهم رئيس الجمهورية ميشال عون، حسبما قالت الجمعية اللبنانية لمراقبة الانتخابات «لادي»، وذلك عبر إدلائهم بتصريحات إعلامية، مما اعتبر خرقاً للصمت الانتخابي الذي كان يفترض أن يستمر حتى إقفال صناديق الاقتراع عند الساعة السابعة مساء.واستدعت المخالفات مناشدات من قبل هيئة الإشراف على الانتخابات كما من قبل الجمعية اللبنانية لمراقبة الانتخابات «لادي» التي تحدثت عن «خرق للصمت الانتخابي من مرشحين وسياسيين من بينهم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون». وقالت الجمعية في بيان لها إنه «نتيجة رصدها المباشر لمجريات العملية الانتخابية لاحظت من خلال التقارير التي تردها من غرفة العمليات التابعة لها، حصول مخالفات بالمئات ناتجة عن خرق الصمت الانتخابي من مختلف وسائل الإعلام والمرشحين والجهات السياسية، وهي تعكف على دراسة التقارير المتعلقة بهذه المخالفات واتخاذ الإجراءات الفورية بشأنها، ومنها الإحالة إلى المراجع القضائية المختصة»، مع تأكيدها على الاستمرار «بمواكبة العملية الانتخابية حتى إقفال صناديق الاقتراع، والطلب من وسائل الإعلام كافة والمرشحين والجهات السياسية الالتزام الفوري بالصمت الانتخابي، وفقاً للأحكام المنصوص عليها في قانون الانتخاب». وفي رد منه على سؤال حول خرق رئيس الجمهورية الصمت الانتخابي، ردّ مستشاره وزير العدل السابق سليم جريصاتي بالقول: «الجهل عذر مخفف، ومن يقول إن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون خرق الصمت الانتخابي، قد يكون فاته قانون الانتخاب وتحديداً مادة الإعلام والإعلان والدعاية الانتخابية». واعتبر جريصاتي أن «الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات» أخطأت عندما اعتبرت أن رئيس الجمهورية خرق الصمت الانتخابي، مضيفاً: «رئيس البلاد يستطيع في أي حين أن يوجه كلمة إلى اللبنانيين بمثابة توجيهات لحثهم على كثافة الاقتراع، بهدف حسن التمثيل وفاعليته، بحسب ما ورد في اتفاق الطائف، واستكمال مسيرة الإصلاح». وفي إطار المخالفات أيضاً، لفتت «لادي» إلى خرق سرية الاقتراع عبر مرافقة مندوبين لناخبين إلى خلف العازل في العديد من الأقلام، كما حذّرت من تصوير قسيمة الاقتراع الرسمية، مذكرة بتعميم وزارة الداخلية بإلغاء صوت كل من يقوم بالتصوير على غرار ما فعلت ابنة رئيس الجمهورية، كلودين عون قبل أن تعود وتحذف الصورة. كما لفتت عبر حسابها في «تويتر» إلى أن التعرض لمراقبيها يتكرر في بعض المناطق، وجددت مطالبتها وزارة الداخلية «بحماية المراقبين والمراقبات وتسهيل عملهم». وظللت الإشكالات بين مناصري «حزب الله» و«القوات اللبنانية» اليوم الانتخابي الطويل، فيما أُوقف شاب تعرض بالشتائم لرئيس الجمهورية ميشال عون في أثناء وجوده في مركز اقتراع في حارة حريك في جبل لبنان. وعرضت وسائل إعلام لبنانية مشاهد لتعرض الشاب، قيل إن اسمه شربل طحومي، للضرب قبل توقيفه، بعد توجهه بكلام نابٍ إلى رئيس الجمهورية خلال إدلائه بصوته في حارة حريك. وتداول ناشطون في مواقع التواصل مقطع فيديو لتوقيفه من عناصر الحماية التابعة للرئاسة اللبنانية. هذا المشهد كان واحداً من مشاهد العنف التي أحاطت بالعملية الانتخابية، وكان الأبرز فيها تكرر الإشكالات في أكثر من دائرة بين مناصري «القوات اللبنانية» و«حزب الله». ووقعت ثلاثة إشكالات في زحلة (شرق لبنان)، تركزت أمام مدرسة القلبين الأقدسين في البربارة، ومستشفى المعلقة الحكومي، وأمام مستشفى الهراوي الحكومي، وفي بلدة كفر زبد، حسبما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية. أما في الجنوب فقد أفاد مناصرون لحزب «القوات» بحصول اعتداء على مندوبي «القوات» في كفرحونة في جزين، وتم تكسير الخيام الخاصة بهم، وأدى الإشكال إلى وقوع إصابات عدة بين مناصري «القوات». أما في جبيل، فقد تحدث «القوات» عن منع مندوبيه من الدخول إلى أقلام الاقتراع في بلدة مزرعة السياد الشيعية، وتعرّض المرشح محمود عوّاد، عن المقعد الشيعي في جبيل على لائحة «القوّات اللبنانية»، للاعتداء وتحطيم سيارته في أثناء توجّهه للإدلاء بصوته. في دائرة «بعلبك - الهرمل»، كانت الإشكالات أكثر رمزية وعنفاً، إذ تعرض بعض مندوبي لائحة «بناء الدولة» المدعومة من «القوات» ويرأسها عباس الجوهري، للطرد، فيما انشق بعض المندوبين في بلدة يونين لصالح اللائحة المدعومة من «حزب الله». وتوجه رئيس «حزب القوات» سمير جعجع إلى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الداخلية بسام مولوي وقيادة الجيش اللبناني والمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، بالقول: «تتواصل الاعتداءات على مندوبي لائحة (بناء الدولة) في معظم أقلام الهرمل ومن دون أن تحرِّك عناصر قوى الأمن الداخلي الموجودة في الأقلام أي ساكن». وتابع جعجع، في بيان: «في الوقت نفسه عندما يقوم الجيش اللبناني بإعادة بعض المندوبين إلى أقلام الاقتراع التي كانوا قد أُخرجوا منها بالقوة، يرفض رؤساء الأقلام المعنيين تسجيل اعتراضاتهم أو أخذهم على محمل الجد، أو إفساح المجال أمامهم للقيام بعملهم المنوط بهم قانوناً. إن ما يجري في معظم أقلام الهرمل وبعض أقلام بعلبك يضرب جوهر العملية الانتخابية، ومن مسؤولية رئيس الحكومة ووزير الداخلية التدخل فوراً. أولاً لوقف الاعتداءات على المندوبين وإعادتهم إلى أقلام الاقتراع، وبالأخص تأمين وجودهم عند بدء الفرز، وثانياً الطلب من رؤساء الأقلام المعنيين في بريتال وبدنايل والكنيسة وريحا وغيرها تحمل مسؤولياتهم وترك المندوبين يقومون بما هو منوط بهم». وأضاف: «كل ذلك يحصل تحت طائلة الطعن الدستوري بنتائج انتخابات هذه الدائرة في حال استمرت المخالفات على هذا المنوال». وقال الجوهري بدوره: «نعترف بأن بعض ضعاف النفوس من الماكينة الانتخابية للائحة (بناء الدولة) قد تمت استمالتهم بالفتات مما سرقه الثنائي الفاسد من قوت شعبنا المظلوم المقهور وهو اليوم لا يزال مستمراً بعمليات الخداع والتضليل تحت شعارات آيديولوجية عفنة، رغم كل هذا التهويل لا نزال مستمرين بمتابعة عملية الانتخابات ولن يثنينا عن مسؤوليتنا الوطنية والأخلاقية لا غدر ولا خيانات». في الضاحية الجنوبية لبيروت، أفادت جمعية مراقبة الانتخابات «لادي» بحصول «اعتداء مناصرين حزبيين على المرشح واصف الحركة في مركز الاقتراع في برج البراجنة - المنشية، وسط شعارات (صهيوني، صهيوني)». وشهدت بلدة فنيدق في عكار في الشمال «إشكالات وتضارباً وتدافعاً ومواجهات تحولت إلى عنفية» ما استدعى التدخُّل السريع للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي من أجل ضبط الأمور تجنباً لتطورها، وأسفرت عن إصابة شخص نقله الصليب الأحمر إلى مستشفى في المنطقة، كما أفادت الوكالة الوطنية.

الحريري عاقب المتمردين ومجموعات تشرين تمثلت والانقسام المسيحي يشتد: فشل معركة إسقاط الحزب وجبران

الاخبار... من يرد أن يكون منصفاً في قراءة نتائج الانتخابات، عليه أن يقرأ النتائج كما انتهت إليها آخر عمليات الفرز، كما عليه أيضاً أن يقرأ البرامج والأهداف التي وضعتها كل القوى التي انخرطت في منافسة حادّة استخدمت فيها كل الأسلحة غير المشروعة.

منذ 2018، انطلقت أوسع حملة في لبنان والمنطقة والعالم ضد التحالف الذي أوصل الرئيس ميشال عون الى القصر الجمهوري. لم يكن الإقليم والعالم محتاجاً الى المواربة ليقول إن هدفه هو رأس حزب الله أولاً، وإن الوصول الى رأس الحزب يتطلّب عمليات متنوعة، أبرزها ضرب حليفه الأبرز أي التيار الوطني الحر ورئيسه جبران باسيل.

لا يمكن تجاهل كل الإدارات السيئة للفريق الحليف لحزب الله على صعيد السلطة. ولكن أيّ توزيع عادل للمسؤوليات عن الانهيار المستمر، لا يمكن أن يعفي كل خصوم الحزب والتيار، من القوى المحلية الى الإقليمية الى الدولية، عن الدور المركزي في هذا الانهيار. وهذا يحيل الى السؤال: كيف يمكن أن تهزم خصماً، وأن تحمّله مسؤولية كل المشاكل التي يواجهها لبنان؟

اليوم، كما في الأمس، كان واضحاً أن القيادة الأميركية - السعودية لهذه المعركة لم توفّر وسيلة إلا استخدمتها في هذه الحرب. من العزل السياسي، الى الحصار الاقتصادي والعقوبات، الى الحملات السياسية الداخلية، الى برنامج عمل مكثف نجح بقوة في استقطاب قوى وجماعات وأفراد ومؤسسات إعلامية ونخب وجعلهم ينخرطون في المعركة ضد الحزب والتيار، بحجة أن هذا التحالف هو الذي يمنع قيامة لبنان. وعندما اندلعت انتفاضة 17 تشرين الأول عام 2019، سارع هذا الفريق، بقواه المحلية الأصلية (كل قوى 14 آذار) الى القوى الإقليمية والدولية، الى التجمع الشعبي الذي أنتجته منظمات العمل غير الحكومية، لينخرط في تحالف غير متماسك، بل غير موحّد تنظيمياً ولا حتى شعاراتياً، لكنه تحالف وقف عند سطر واحد ظل عنوان تحرّكه حتى السابعة من مساء الأحد في 15 أيار وهو: يجب إسقاط حزب الله والتيار الوطني الحر، ونزع الشرعية الأخلاقية والشعبية عن كل فرد أو مجموعة أو حزب يتعامل معهما.

على هذه القاعدة، جرى إطلاق العملية الانتخابية من قبل خصوم الحزب والتيار. ومنذ أقل من عامين، لم تتوقف الماكينة الأميركية – السعودية – الإماراتية، بالتعاون مع قوى 14 آذار والمستجدّين من قوى 17 تشرين، لصياغة تحالف سياسي واسع بهدف تأمين تعاون وثيق يمكّن الفريق نفسه من إطاحة أو سحق الحزب والتيار. بل إن هذا الفريق مهّد بنجاح لعمله، من خلال الانتخابات القطاعية والنقابية التي جعلت ممثّليه يتقدمون الصفوف، لكنّ ثمة خللاً جوهرياً ظلّ يرافق هذه الورشة حتى وصلنا الى أمس الأحد.

خلال كل الفترة الماضية، لم يكن بإمكان هذا الفريق إقناع اللبنانيين عموماً بأن عنوان المعركة حقيقي. كانت الضربة الأولى في كون المجموعات الشبابية التي احتجّت على السلطة لم تقبل التعاون الكامل مع الفريق اللبناني الحليف لأميركا والسعودية. وتمثّل الأمر في انقسامٍ حال دون تركيب تحالف شامل في لبنان كله. وجاءت الضربة الثانية في كون الانهيار الاقتصادي والمالي الذي كان الغربيون يأملون أنه سيصيب حصراً، أو بصورة مكثفة، أنصار حزب الله والتيار، نال من كل اللبنانيين، وبدا أن الحزب والتيار أكثر قدرة من الآخرين على تنظيم أكبر عملية «دعم اجتماعي» مكّنتهما من مواجهة ضغط الازمة الاقتصادية والاجتماعية. وعلى كشف الآخرين الذين اضطرّوا للمرة الأولى في تاريخ عملهم السياسي الى أن يمدّوا أيديهم الى جيوبهم المليئة بالمال المسروق من الناس هنا، أو المأخوذ من الخارج لضرب المقاومة، ومع ذلك، فإن النتيجة التي رصدها الناس بعد عامين ونصف عام من الأزمة، لم تكن في مصلحة الفريق المعادي للحزب والتيار.

على الصعيد القطاعي والمناطقي، كانت الضربة الأكبر في الانهيار الذي أصاب القاعدة الشعبية عند السنّة بوصفهم القوة الصاعدة منذ عام 2005. وجاء خروج الرئيس سعد الحريري في اللحظات الأخيرة كإشارة على فشل الخطة التي قامت على فكرة استبدال الحريري، وهو أمر كان له الأثر الكبير على الصعيد العام، لأنه أفقد الطرف المهاجم شرعية إسلامية عامة. حتى الذين تمرّدوا على الحريري لم يقدروا على صياغة شعار أو برنامج قادر على الاستقطاب الفعلي في مواجهة الحزب والتيار. وبدا واضحا ان الحريري عاقب بالدرجة الاولى الذين تمردوا على قراره بالعزوف في غالبية المناطق. ولو ان الذين برزوا في عكار تحديدا يملكون حيثيات مستقلة نسبيا عن الحريري وقاعدته.

وإلى جانب الضمور الذي أصاب الكتلة النافذة للدروز بقيادة وليد جنبلاط، وتراجع التأثير الفعلي للكتلة التي كانت تسيطر على الإدارات المالية والاقتصادية في البلاد، وعدم نجاح خطة تحويل الجيش والقوى الأمنية الى بديل يقود انقلاباً في البلاد، فإن الضربة الأكبر كانت في أن الشارع المسيحي انقسم بطريقة أظهرت أن كل الحرب التي شنّت على التيار الوطني الحر ورئيسه، لم تنجح في لفظه، وكل الخسائر التي أصابته لم تتحوّل الى عنصر قوة عند خصومه بما يهدد موقعه التمثيلي كقوة مركزية وأساسية عند المسيحيين.

على أن المشهد ما كان ليكتمل لولا الهزيمة الكبرى للمشروع السعودي – الأميركي في خلق واقع سياسي مختلف عند الشيعة. كان يكفي مراقبة المزاج العام عند الشيعة خلال الأشهر القليلة الماضية لمعرفة أن كلّ الاحتجاج الكامن أو الظاهر على إدارة حركة أمل خلال ثلاثة عقود، أو تحميل حزب الله مسؤولية الصمت عن الفساد في الدولة وبين حلفائه، فإن الصورة العامة كانت شديدة الوضوح في أن المقاومة هي العنوان الرئيسي للمعركة. وعند هذا الحدّ، شهدت الساحة الشيعية التفافاً غير مسبوق حول المقاومة لدرجة أن قائدها السيد حسن نصر الله لم يحتج الى جهد كبير في تعبئة الجمهور اللصيق فقط، بل في دفع المتردّدين أو المحتجّين على التحالفات، الى التصويت بقوة لمصلحة لوائح المقاومة وحلفائها في كل الدوائر.

عملياً، يجب أن يقرّ اللبنانيون، بواقعية شديدة، بأن المعركة التي انطلقت بقوة قبل أربع سنوات، وتعاظمت بشدة استثنائية خلال العامين الماضيين، فشلت في تحقيق معظم أهدافها:

أولاً: لم تُكسَر القاعدة الشعبية الخاصة بالمقاومة عند الشيعة أو غيرهم.

ثانياً: لم يُكسَر التيار الوطني الحرّ، والخسارة التي اصابته في النتائج التي برزت حتى ساعات الفجر، لا تعني تحويله الى قوة هامشية كما يرغب خصومه. وهو لا يزال يمثل قوة مسيحية مركزية في سياق إعادة إنتاج سلطة شراكة واسعة.

أما النموّ الذي حققته القوات اللبنانية فلن يعدّل في صورة الموقف لناحية أن الانقسام السياسي عند المسيحيين سيشتد اكثر. وهو امر سيترجم على اكثر من صعيد، خصوصا حيال طريقة تصرف القوات مع الاستحقاقات المقبلة حكوميا ورئاسيا.

على ان النتيجة الابرز لحدث الامس، تمثلت في بروز حالة من الشرذمة السياسية في الشارع المسيحي بصورة تعيد الى الذاكرة صورة الوضع الذي كان قائما نهاية ثمانينات القرن الماضي. وهو انقسام يتزامن مع مشكلة كبيرة في موقف الكنيسة من جهة، وفي ظل غياب التفاهم على اليات لادارة الحوار حول موقع المسيحيين في صيغة الحكم المقبلة، من طريقة العمل في المجلس النيابي الى تشكيل الحكومة وصولا الى الانتخابات الرئاسية في الخريف المقبل.

ثالثاً: واجه وليد جنبلاط التحدّي الأكبر في تاريخه السياسي الحديث. فهو لم يفشل فقط في تركيب لائحة تحقق تغييراً يلامس احتجاجات قواعده الحزبية، بل إن التعبئة التي شنّها ضد حزب الله وسلاح المقاومة لم تجعل الأصوات الاعتراضية تذهب لمرشحيه، وسجّلت نسب جدّية من الأصوات لمصلحة مرشحين هم يرفعون شعار الخصومة مع كل القوى السياسية، لكن حصادهم الأساسي نال من قاعدة جنبلاط قبل غيره.

رابعاً: كانت المعركة الأكبر في الوسط السنّي. وجاء قرار إعدام سعد الحريري لعدم نجاحه في تحقيق أهداف المعركة الأميركية – السعودية، لينعكس غضباً تمثّل في تراجع واضح في التصويت. وكل تراجع في نسب أو عدد الأصوات إنما اقتصر حيث يوجد ناخب سني. هذا ما برز في صيدا وبيروت والعرقوب والإقليم والبقاع وطرابلس والبقاع وعكار. والتدقيق التفصيلي الذي سيكون في متناول الناس، خلال الأيام القليلة، سيكشف أن الحريري كان بمقدوره ترؤّس كتلة نيابية جدّية لو خاص المعركة من دون الضغوط الأميركية - السعودية. لكنّ اللافت الذي يجب أن يأخذه الجميع في الحسبان، أن كتلة لا بأس بها من الأصوات ذهبت الى المرشحين الذين يخاصمون حزب الله حكماً، ولكنهم من الفريق الذي لم ترُقْه آلية العمل من قبل فريق الحريري طوال العقود الثلاثة الماضية.

خامساً: بدت القوى العلمانية الكبيرة في حالة ضعف ووهن بخلاف ما كانت عليه في انتخابات سابقة. فهي لم تقدر على فرض تحالفات واضحة خلال تشكيل اللوائح. وما حصل مرشحوها من أصوات (وفق آخر النتائج) تدل على أنها مصابة بإنهاك كبير، وبات عليها إعادة النظر في كل ما تقوم به وكل ما تفكر به وكل ما تعتمده من آليات، وخصوصاً أن التيار المدني أو العلماني الذي برز بعد 17 تشرين، وتقدّمته «حركة مواطنون ومواطنات في دولة»، دلّ على إمكانية خلق واقع جديد في الأوساط العلمانية، وإن كانت تجربة الحركة تحتاج الى مراجعة دقيقة من الحركة نفسها لحسم الكثير من القضايا التي إما تفسح في المجال أمامها لحجز مقعد سياسي حقيقي أو الذوبان في لعبة الاستعراض باسم المعارضة العامة.

سادساً: مرة جديدة، يقول لنا اللبنانيون إن دور العائلات التاريخية في حياتنا السياسية لا يمكن تجاوزه أو كسره بسهولة. لقد أظهرت النتائج الأولية أن العائلات التي تحدّر منها نواب على مدى عقود، لا تزال حاضرة بقوة، سواء كانت تعرّف عن نفسها باسم أحزاب أو قوى أو حتى جمعيات أو أفراد. وهو انتشار امتدّ على كامل لبنان، من عكار وطرابلس والمنية وبشري والبترون الى جبيل وكسروان والمتن والشوف وعاليه، مروراً بصيدا وجزين وبعض مناطق البقاع وبيروت. وهذا النوع من التمثيل، سواء حقق فوزاً كاملاً أو فوزاً ناقصاً أو حتى خسارة، إنما جرى بطريقة تعكس قدرة هذا النوع من العمل السياسي على الاستمرار في ظلّ هذا النظام الانتخابي القائم على منطق الزبائنية التي لا تخجل من استخدام كل العناوين الطائفية أو المناطقية أو الإقطاعية أو المذهبية من أجل الوصول الى تحقيق أهدافها.

سابعاً: من اليوم وصاعداً، ستضطرّ قوى الإقليم والعالم الى التصرّف وفق نتائج الانتخابات التي ستظهر على صورتها النهائية خلال ساعات قليلة. وكل مشروع للحوار أو للضغط على لبنان، لا يمكن تبريره بفكرة الشرعية المغتصبة، حتى ولو استمر - وهم سيفعلون - بالحديث عن الترهيب الذي مورس بسبب سلاح المقاومة. لكن الفكرة التي سيكتشفها اللبنانيون سريعاً أن الدول المعادية للمقاومة، من السعودية والإمارات وأميركا وفرنسا وألمانيا وغيرها، إنما بدأت، قبل أسابيع طويلة، البحث في سبل التوصل الى صيغة لحل سياسي يمنع السقوط الكامل للبلاد. وسيكتشف اللبنانيون سريعاً أن البحث في طريقة تشكيل الحكومة الجديدة، ووضع برنامج عملها والتحضيرات للانتخابات الرئاسية في الخريف، ستكون محكومة بالنتائج الحقيقة للانتخابات. وهي النتائج التي تقول لنا أمراً واحداً: مرة جديدة، سقط المشروع الخارجي لضرب المقاومة في لبنان.

لم تُكسَر القاعدة الشعبية للمقاومة عند الشيعة أو غيرهم والخسارة التي أصابت التيار لا تحوّله قوة هامشية

لكنّ كل ذلك لا يعني البقاء في الدائرة نفسها وفي الملعب نفسه أو العمل بالأدوات والأفكار والبرامج نفسها، وحتى الأشخاص. وسيكون حزب الله أولاً، والتيار الوطني الحر ثانياً، وكل الفريق الحليف لهما أمام تحدّيات كبيرة، تتطلّب مراجعة ومكاشفة بعيداً عن ضغط الانتخابات. والنظرة الى أيّ حل وطني للأزمة اللبنانية يقتضي أولاً وقبل كل شيء، الإقرار بالأخطاء التي ارتكبت حتى خلال مواجهة أكبر حرب شنّت على المقاومة والتيار من قبل قوى إقليمية ودولية وأدوات محلية قذرة. وإذا كان الخارج المعادي يريد المحافظة على التوازنات الطائفية كقاعدة للحكم، فإن أول تحدٍّ مطروح أمام ثنائي حزب الله - التيار الوطني هو الخروج ببرنامج، يجعل من تفاهم مار مخايل أساساً لتفاهم يتجاوز الحسابات التقليدية، ويأخذ في الحسبان أن المواجهة في المرحلة المقبلة تتطلّب البحث عن شركاء وحلفاء جدد، من دون المرور حكماً بمعمودية التخلّي عن تحالفات موجودة... لكن ما كان صالحاً قبل 15 أيار لم يعد صالحا ابتداءً من اليوم



السابق

أخبار وتقارير.. الحرب الروسية على اوكرانيا.. موسكو: انضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبي سيعني نهايته..بوتين: إنهاء فنلندا حيادها العسكري «خطأ»..موسكو تحذر من تفكك أوروبا وتشتكي من «حرب هجينة شاملة».. "أغرقنا المحتلين الروس".. تدمير جسر حيوي يكبد موسكو خسائر كبيرة شرقي أوكرانيا.. كييف تتوقع انتهاء الحرب «قبل نهاية العام».. السويد تعزز قدراتها الدفاعية... وفنلندا تقترب من حسم ترشيحها لـ«الناتو».. لافروف يتهم الغرب بشن حرب شاملة على بلاده... قال إن تبعاتها ستطول جميع الدول.. 10 قتلى جراء إطلاق نار بمتجر في بافالو بولاية نيويورك..

التالي

أخبار سوريا... دمشق تعلن إتمام إجراءات تفعيل خط الائتمان الإيراني.. «الإدارة الذاتية» شرق الفرات لسن قانون للاستثمار بعد الإعفاءات الأميركية.. القرداحة تشيع ذو الهمة شاليش «خزانة أسرار» عائلة الأسد..

...Violence in Kashmir: Why a Spike in Killings Signals an Ominous New Trend...

 السبت 2 تموز 2022 - 5:47 م

...Violence in Kashmir: Why a Spike in Killings Signals an Ominous New Trend... Militants in Indi… تتمة »

عدد الزيارات: 96,572,820

عدد الزوار: 3,563,529

المتواجدون الآن: 73