أخبار لبنان..انتخابات لبنان.. الانتخابات تختبر حجم التحوّل في المزاج السنّي اللبناني..باريس تطالب بشفافية كاملة في الانتخابات اللبنانية.. الدوائر المسيحية تتصدر التنافس ومعارك محتدمة بين «القوات» و«حزب الله».. انتخابات اليوم على «خطوط التماس» السياسية... و«الصوت العقابي» في الصدارة؟.. 110 آلاف رجل أمن لحماية صناديق الاقتراع.. لبنان يقترع اليوم على أمل التغيير وتحجيم «حزب الله».. أول إنتخابات برلمانية منذ الإنهيار الإقتصادي وعون يدعو للمشاركة بكثافة..

تاريخ الإضافة الأحد 15 أيار 2022 - 5:23 ص    التعليقات 0    القسم محلية

        


الانتخابات تختبر حجم التحوّل في المزاج السنّي اللبناني...

توقع مفاجآت في بيروت وطرابلس وعكار....

الشرق الاوسط... بيروت: محمد شقير.... تتحكم مجموعة من العوامل في استقراء مسار العملية الانتخابية التي تجري اليوم في لبنان، بمواكبة أمنية، لقطع الطريق على من يحاول الإخلال بالأمن والضغط على الناخبين، وتحديداً في الدوائر الانتخابية التي تشتد فيها المنافسة، ومن غير الجائز الاستهانة بها، وتتعلق برصد المفاعيل المترتّبة على دعوة المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان للإقبال بكثافة على صناديق الاقتراع باعتبارها النداء الأخير لرفع منسوب التصويت في الشارع السنّي، التي كانت وراء استنفار الخطباء وأئمة المساجد الذين ركّزوا في خطبهم على عدم إخلاء الساحة لقوى لا تعكس التمثيل الصحيح للطائفة السنّية في البرلمان. ويترقّب الوسط الدبلوماسي في لبنان مدى استجابة الشارع السنّي لنداء المفتي دريان، خصوصاً في الدوائر الانتخابية، حيث الثقل للناخبين السنّة، ويبدي ارتياحه لتوقعات الماكينات الانتخابية بأن الاستجابة لدعوة دريان وأئمة المساجد أدّت للانتقال من حالة التردُّد إلى المشاركة في العملية الانتخابية، وبنسبة يُفترض أن تحدّدها أصوات الناخبين. فالوسط الدبلوماسي العربي والأجنبي لا يملك التفاصيل الخاصة بارتفاع منسوب الاقتراع، وهو يعتمد على أقوال القيمين على الماكينات الانتخابية الذين أبلغوه بأن إصرار المفتي دريان على دعوة الناخبين السنّة للإقبال بكثافة على صناديق الاقتراع كانت وراء تبدُّل الأجواء باتجاه استنهاض الشارع السنّي، وصولاً لإحداث تحوّل في نسبة الاقتراع. لكن هذا الوسط يعترف في المقابل بأن قانون الانتخاب الهجين أدى إلى خلط الأوراق، وأحدث حالة من الإرباك كانت وراء الغموض الذي يكتنف النتائج التي ستفرزها الانتخابات، من دون أن يستبعد حصول مفاجآت، وتحديداً في الدوائر حيث الغلبة للصوت السنّي، أو في الأخرى التي يتنازع فيها «الإخوة الأعداء» في اللائحة الواحدة لكسب الصوت التفضيلي من جهة، أو استجابة لنفوذ بعض الدوائر الرسمية التي تتدخّل لنصرة الأخ على أخيه، على غرار ما يمكن أن يحصل في دائرتي المتن الشمالي وصيدا - جزين. كما أن تردُّد الشارع السنّي في الإقبال بكثافة على صناديق الاقتراع لم يعد قائماً كما كان قبل الدعوة التي أطلقها المفتي دريان ومعه رؤساء الحكومات السابقون، فيما نأى رئيس الحكومة السابق، سعد الحريري، بنفسه عن التدخّل في العملية الانتخابية، بعد أن اتخذ قراره بالعزوف عن خوض الانتخابات من دون أن يدعو إلى مقاطعتها. إلا أن عدم تدخّل الحريري لم يمنع بعض المجموعات، خصوصاً في بيروت، من تكرار دعوتها لمقاطعة الانتخابات، ولجوء بعضها إلى نزع صور المرشحين وتمزيق اللافتات الانتخابية الخاصة بلوائح المرشحين، وإن كانت أخذت تتراجع بشكل ملحوظ بالتلازم مع دخول دار الفتوى على خط الدعوة لعدم المقاطعة ليتبين لاحقاً أن هذه المجموعات تتحرك من تلقاء نفسها، وليس هناك من يوفّر الغطاء السياسي لها. لذلك، فإن الوسط الدبلوماسي العربي والأجنبي، وإن كان يرصد تدخّل بعض الجهات الرسمية النافذة لمصلحة مرشح ضد آخر، أو للتوفيق بين مرشحين على لائحة واحدة، على غرار ما حصل بمبادرة الرئيس ميشال عون للتدخل لتسوية النزاع بين الحليفين اللدودين، زياد أسود وأمل أبو زيد، المرشحين على لائحة واحدة في دائرة صيدا - جزين، فهو في المقابل يراقب عن كثب المفاعيل السياسية المترتبة على أعنف المبارزات الانتخابية التي يشهدها الشارع المسيحي، بانضمام «قوى التغيير» إلى المنافسة الدائرة بين حزبي «القوات اللبنانية» و«الكتائب»، وتياري «المردة» و«الوطني الحر»، التي لن تخلو من مفاجآت في ضوء اقتراع أكثر من 17 ألف ناخب في بلاد الاغتراب في دائرة الشمال الثالثة، التي تضم أقضية البترون والكورة وبشري وزغرتا. فالوسط الدبلوماسي يتوقّف أمام نسبة الاقتراع هذه، التي تنسحب أيضاً على اقتراع أكثر من 16 ألف ناخب في دائرة بيروت الثانية، ويرى أن توزّعهم على اللوائح سيُحدث تغييراً في النتائج من دون أن يعني ذلك عدم الالتفات إلى تأثيرهم في رفع الحواصل الانتخابية بشكل يمكن أن يُحدث مفاجأة تُضاف إلى المفاجآت المتوقّعة نتيجة التعبئة التي تقوم بها القوى السياسية قبل أن تلتزم بالصمت الانتخابي استعداداً للماراثون الانتخابي الطويل، الذي ينتهي مساء اليوم. كما أن الوسط الدبلوماسي، وإن كان لا يستقي التوقّعات لما يمكن أن تفرزه نتائج الانتخابات، ولا يبني عليها تقديراته، لأنها مستمدة، كما يقول مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، من الإحصاءات الأولية للمؤسسات ذات الاختصاص في استطلاع آراء عيّنات من الناخبين، فإنه في المقابل يدقّق في قدرة الثنائي الشيعي وعلى رأسه «حزب الله»، في تجيير ما لديه من فائض في الأصوات لمصلحة «التيار الوطني الحر» في الدوائر التي ليس للأخير فيها سوى حضور رمزي لقطع الطريق على حزب «القوات»، كما هو حاصل في دوائر بعلبك - الهرمل وزحلة وبيروت، بتحديد البلدات والمجموعات التي ستقترع لمرشّحيه على لوائح تحالف «حزب الله» وحركة «أمل». فـ «التيار الوطني» يستنجد بقوة حليفه، «حزب الله»، للحصول على مقاعد نيابية تتيح له أن يتزعّم كتلة نيابية تفوق كتلة «القوات»، وإنما باعتماده على الصوت الشيعي، رغم أن باسيل، وإن كان يحاول التمايز عن حليفه في ورقة التفاهم لاعتبارات مسيحية، فإنه بادر إلى تسديد ما عليه من فواتير سياسية في مناوأته للقوى الفاعلة في الشارع المسيحي. وعليه، فإن الرهان على ارتفاع منسوب الاقتراع في الدوائر حيث الثقل للصوت السني يبقى في إطار التمنيات، وإن كانت دعوة المفتي دريان أحدثت تغييراً في المزاج السنّي يبقى خاضعاً للاختبار في صناديق الاقتراع لتبيان ما ستحمله من مفاجآت في هذا الشارع لوجود صعوبة في استقراء ما إذا كانت الأصوات لن تصب لمصلحة هذه اللائحة أو تلك، وإنما ستوزّع على اللوائح المتنافسة بنسب متفاوتة، ما يؤدي إلى تشتيت الصوت السنّي في بيروت الثانية في مواجهة لائحة الثنائي الشيعي، أو الأخرى المدعومة من جمعية «المشاريع الخيرية الإسلامية» (الأحباش) التي افترقت عنها اقتراعاً وأبقت على تحالفها السياسي معها. لذلك فإن المفاجآت في دوائر بيروت الثانية وطرابلس وعكار تبقى سيدة الموقف، ولن يكون في مقدور أي لائحة أن تحصد أكثرية المقاعد النيابية التي ستوزّع على اللوائح الرئيسية، بما فيها لائحة «بيروت للتغيير».

باريس تطالب بشفافية كاملة في الانتخابات اللبنانية

حثت على تشكيل حكومة جديدة في أقرب وقت

الشرق الاوسط...باريس: ميشال أبونجم.... تحتل باريس، من بين كل العواصم الأجنبية التي تتابع عن قرب اليوم الانتخابي الكبير في لبنان، المرتبة الأولى، نظراً للجهود التي بذلها الرئيس إيمانويل ماكرون ومعه الخلية الدبلوماسية في قصر الإليزيه ووزارة الخارجية والسفير بيار دوكين، الذي كلف بمتابعة الملف المالي والاقتصادي وتنسيق المساعدات إلى الشعب اللبناني. كذلك تتعين الإشارة إلى الجهود التي بذلتها فرنسا لدى شريكاتها في الاتحاد الأوروبي والمنطقة الخليجية لتعزيز الاهتمام بلبنان ومساعدته سياسياً واقتصادياً ومالياً. ولم تتوقف باريس، خصوصاً منذ انطلاق الحركة الاحتجاجية في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2019، ثم تفجيري المرفأ في أغسطس (آب) 2020 والزيارتين المتتاليتين اللتين قام بهما ماكرون إلى بيروت، عن قرع ناقوس الخطر والتحذير، وفق كلمة وزير الخارجية جان إيف لو دريان، من «انهيار لبنان» الذي ضربته أزمات متداخلة سياسية ومالية واقتصادية واجتماعية وصحية دفعت ثلاثة أرباع اللبنانيين إلى حافة الفقر. وكان لافتاً أن قسماً كبيراً من الطبقة السياسية اللبنانية أجهض المبادرة الإنقاذية الإصلاحية التي أطلقها ماكرون. ومع ذلك، لم تتردد باريس، في العامين الأخيرين في الدعوة إلى أكثر من اجتماع لتوفير المساعدات الإنسانية للبنان وكذلك للجيش اللبناني. ووصلت الأمور إلى حد أن فرنسا فرضت عقوبات على شخصيات لبنانية وحضت الاتحاد الأوروبي على الاحتذاء بها بالتوازي مع العقوبات الأميركية. وكان الغرض تحفيز السياسيين اللبنانيين على ملء الفراغ المؤسساتي وتشكيل حكومة تحد من تدهور الوضع. ودعمت باريس الرئيس نجيب ميقاتي ومدت له يد المساعدة لتشكيل حكومته كما فعلت قبل ذلك مع السفير مصطفى أديب الذي كان أول من كلف تشكيل الحكومة ثم مع الرئيس سعد الحريري، وكلاهما واجه عقبات دفعته إلى الاعتذار. وفيما يتوجه الناخبون اليوم في لبنان إلى صناديق الاقتراع، حرصت باريس على توجيه رسالة واضحة إلى اللبنانيين عبرت فيها عن ضرورة أن يتميز هذا الاستحقاق الديمقراطي بـ«الشفافية، وأن يحصل في ظروف تضمن الأمن والحرية للجميع». وقال مصدر دبلوماسي رفيع في لقاء مع مجموعة ضيقة من الصحافيين، مساء الجمعة، إن الهم الأول يتناول بالطبع كيفية حصول الانتخابات. لكن المهم أيضاً، عقب ذلك، أن يتم العمل على تشكيل حكومة جديدة «ضمن مهلة معقولة»، مؤكداً أن الحكومة الفرنسية ستعمل على توجيه «رسائل واضحة» بهذا المعنى إلى الأطراف ذات العلاقة. ودرج دبلوماسي فرنسي معروف على ترداد أن لبنان أمام خيارين: إما صندوق النقد الدولي أو برنامج الغذاء التابع للأمم المتحدة. ومعنى هذا وفق المصدر الدبلوماسي المشار إليه أن مصلحة لبنان تكمن في تفضيل الخيار الأول رغم صعوبة المسار، ولأنه يتطلب أن يعمد لبنان إلى السير على درب الإصلاحات الضرورية التي يتعين أن تتناول بالدرجة الأولى القطاع المصرفي والمالية العامة. ويشير المصدر المعني بالملف اللبناني إلى أن مشاريع قوانين موجودة أمام البرلمان الذي انتهت ولايته والتي لم تقر والتي يتعين على المجلس الجديد أن يقرها في أسرع وقت. ووفق القراءة الفرنسية، فإنه كلما تأخرت هذه القوانين، تأخر التوقيع على الاتفاق النهائي بين صندوق النقد والحكومة اللبنانية، وتأخرت المساعدات والقروض التي يمكن أن يحصل عليها لبنان وليس فقط من الصندوق نفسه الذي وعد بمنحه ثلاثة مليارات على خمس سنوات. ورهان باريس على أن التوقيع النهائي سوف يفتح الباب أمام تنفيذ عدد من الوعود والالتزامات التي حصل عليها لبنان في عام 2018 في إطار ما سمي «مؤتمر سيدر» التي قدرت بما يزيد على 11 مليار دولار. وسيكون التوقيع مع صندوق النقد بمثابة «شهادة حسن سلوك» بالسلطة اللبنانية التي فقدت كثيراً من مصداقيتها على الصعيد العالمي بعد أن عجز لبنان عن الإيفاء بديونه، ما حوله إلى دولة فاشلة. وتعي باريس تعقيدات المشهد السياسي اللبناني وتعرف أن نتائج الانتخابات التشريعية سترخي بظلالها على الانتخابات الرئاسية التي تطالب بإجرائها في مواعيدها. كذلك لا تجهل باريس أن القانون الانتخابي الذي يجري التصويت بموجبه للمرة الثانية بعد انتخابات عام 2018 التي أعطت «حزب الله» والأحزاب والشخصيات المتحالفة معه، وعلى رأسها «التيار الوطني الحر» الأكثرية لن يتيح حصول تغيير جذري في تركيبة المجلس المقبل، فيما كان الكثيرون في الداخل والخارج يراهنون على اختراقات تحققها لوائح المجتمع المدني. كذلك فإن الطرف الفرنسي ينظر بكثير من الانتباه إلى أداء الناخبين السنة ومدى انخراطهم في العملية بعد قرار رئيس الوزراء السابق سعد الحريري البقاء، هو وحزب المستقبل، بعيدين عن الانتخابات، ما أدى إلى انقسامات داخل الطائفة بين من يلتزم دعوة الحريري ومن يصر على خوضها. وتنظر باريس بعين الرضا إلى عودة التواصل بين لبنان والدول الخليجية، وتذكر أن دبلوماسيتها بذلت كثيراً من أجل تحقيق هذا الهدف. وفي الرؤية الفرنسية أن التطور الإيجابي يعيد نوعاً من «التوازن» إلى الداخل اللبناني، وإلى علاقاته الخارجية، وهي ترى أنه رغم الأهمية التي يتمتع بها «حزب الله» كلاعب أساسي في الداخل، فإنه ليس اللاعب الوحيد، ما من شأنه أن ينعكس على النتائج الانتخابية. لذا، فإن باريس تثمن عودة العلاقات اللبنانية - الخليجية وعودة السفراء الخليجيين إلى بيروت، كما تعد أن إطلاق الآلية الفرنسية - السعودية رسمياً من أجل توفير المساعدات الإنسانية وتمويل المشاريع التنموية تؤشر لانطلاق دينامية جديدة هي أهل لأن تكبر وتتطور في المستقبل.

انتخابات لبنان: الدوائر المسيحية تتصدر التنافس ومعارك محتدمة بين «القوات» و«حزب الله»

الشرق الاوسط...بيروت: نذير رضا.... تفتتح صناديق الاقتراع للانتخابات النيابية في لبنان صباح اليوم الأحد لانتخاب 128 نائباً للبرلمان الجديد، وسط تنازع القوى السياسية التي رفعت سقف خطاباتها لحشد الناخبين، وأتمت استعداداتها اللوجيستية لخوض السباق، بما فيها الاتصالات بمناصريها وتأمين انتقالهم، وحث الناخبين على الاقتراع لها، وتهيئة الماكينات الانتخابية والمندوبين. ورغم تشظي الخيارات السياسية، وتنازع القوى والمرشحين على برامج انتخابية وأولويات سياسية ومعيشية، تصدرت الدوائر المسيحية قائمة التنافس بين القوى السياسية التقليدية التي تخوض المعركة بتحالفات مع قوى مدنية أو شخصيات مستقلة، كما تصدر التنافس بين «حزب الله» وحلفائه من جهة، و«القوات اللبنانية» وحلفائها من جهة أخرى، المشهد في الدوائر المختلطة، فيما تتنازع القوائم المتنافسة في الدوائر ذات الأغلبية السنية على العناوين المعيشية، ويتوزع المرشحون بين عدد كبير من القوائم. ويرسم هذا الكباش معالم الاستحقاق الذي غلبت فيه العناوين السياسية على العناوين المعيشية، وتم التعبير عنه في خطاب أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، وإطلالة رئيس حزب «القوات» سمير جعجع التلفزيونية، وإطلالة رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل التلفزيونية أيضاً ليل الجمعة، عشية دخول المرشحين في فترة الصمت الانتخابي. ويخوض حزب «القوات» و«التيار الوطني الحر» وتيار «المردة» الذي يرأسه الوزير الأسبق سليمان فرنجية، الانتخابات في دائرة الشمال الثالثة التي تشهد أعنف المنافسات، وتكتسب رمزية إضافية كونها تضم ثلاثة مرشحين محتملين للرئاسة اللبنانية (جعجع وباسيل وفرنجيه)، ويتنافسون في الدائرة مع «حزب الكتائب» أيضاً، ولوائح تضم مستقلين وقوى تغييرية، وتكاد تكون من أكثر الدوائر التي لم تحسم فيها الإحصاءات واستطلاعات الرأي مشهداً تقريبياً للنتائج، وسط تجاذب وتوقعات بمفاجآت تحيط بها. في المقام الثاني، تتصدر دائرة «جبيل كسروان» في جبل لبنان، التنافس بين «القوات» و«الوطني الحر» واللائحة المدعومة من النائب فريد هيكل الخازن، إضافة إلى شخصيات وقوى أخرى، وتعد من أكثر الدوائر التي تضم أغلبية مارونية. وتليها، بسلم التنافس المحتدم، دائرة المتن الشمالي التي تضم «القوات» و«الوطني الحر» و«الكتائب» و«الطاشناق» ومناصرين لوزير الداخلية الراحل ميشال المر، حيث يترشح حفيده. ويقول خبراء انتخابيون إن هذه الدوائر هي الأكثر تنافساً بين القوى المسيحية، بالنظر إلى أن أصوات غير المسيحيين تأتي في مرتبة ثانية من حيث التعداد، ويحسم النتائج الناخبون المسيحيون، وتأتي بعدها دائرة «بيروت الأولى» من حيث أغلبية الأصوات المسيحية، وهي دائرة تتنافس فيها القوى المسيحية التقليدية مع ناشطين في المجتمع المدني. وتتراجع نسبة الاحتدام المسيحي - المسيحي في دوائر أخرى لصالح احتدام بين «القوات» وحلفائها من جهة، و«حزب الله» وحلفائه من جهة أخرى، وذلك في الدوائر التي يوجد فيها ناخبون من الشيعة والمسيحيين، خصوصاً في دوائر زحلة (البقاع شرق لبنان) وبعبدا (جبل لبنان) وصيدا جزين في الجنوب، فيما يواجه «الحزب»، «القوات» ولوائح عشائرية وعائلية وتغييرية في البقاع الشمالي شرق البلاد. على مقلب آخر، يتنافس «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» مع قوى سنية معارضة له في دائرة بيروت الثانية ودائرة جبل لبنان الرابعة (الشوف وعاليه) التي يتحالف فيها أيضاً خصما الحزب («القوات» و«الحزب التقدمي الاشتراكي»)، إضافة إلى تنافس بين تحالف شخصيات سنية مع «الاشتراكي» في مواجهة «التيار» و«الحزب» وحلفاء لهما في دائرة البقاع الغربي، في حين تتنافس القوى السنية بشكل أساسي مع «تغييريين» وناشطي المجتمع المدني في الشمال وبيروت الثانية وصيدا. وتعد هذه الانتخابات الأولى بعد حراك 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، وانفراط عقد التحالفات السياسية السابقة، وتحاول فيها القوى المدنية من خارج القوى السياسية التقليدية الدخول إلى الندوة البرلمانية، فيما يسعى «حزب الله» للحفاظ على أغلبية نيابية مؤيدة له، في مقابل سعي «القوات» وشخصيات مسيحية وسنية أخرى لإحباط مساعيه. وأتمت القوى السياسية استعداداتها على صعيد التحضيرات اللوجيستية واستعدادات ماكيناتها الانتخابية، حيث صارع بعض المرشحين لتأمين مندوبين ثابتين ومتجولين عنهم في مراكز الاقتراع، إما بسبب مخاوف الكثير من أبناء القرى والبلدات التي يغلب فيها نفوذ القوى السياسية في البقاع والشمال والجنوب، وإما بسبب العجز عن تأمين مبالغ مالية للمشاركين. وقالت مصادر في البقاع، إن بعض القوى التغييرية «اضطرت لدفع 100 دولار كبدل حضور المندوبين»، بينما قالت مصادر في الشمال إن البعض «لم يجد مندوبين له في قرى يغلب فيها حضور القوى السياسية التقليدية»، وينسحب هذا الأمر على الجنوب، حيث وجدت أحد المرشحين بصعوبة أربعة مندوبين في بلدة جنوبية. أما في دائرة كسروان – جبيل، فقد ارتفع البدل المالي للمندوب من 5 ملايين ليرة (نحو مائتي دولار) إلى ألف دولار في الأسبوع الأخير، حسب ما تؤكد مصادر في الدائرة. وفي مقابل الإمكانات المادية العالية للأحزاب التقليدية، خصوصاً «حزب الله» و«القوات» التي مكنتهما من تأمين الماكينات الانتخابية والنفقات اللوجيستية، واجه مرشحون مستقلون مشكلة أخرى تمثلت في تأمين النقل لناخبيهم من العاصمة أو بين القرى، في مقابل تأمين الأحزاب صفيحتي بنزين (يبلغ سعرهما نحو مليون ليرة) لعائلات ناخبة تنتقل من منطقة إلى أخرى، كما تكفلت بتأمين النقل المجاني إلى صناديق الاقتراع، والاتصالات بين المندوبين والناخبين. وحكى أحد الناخبين في بيروت الثانية عن حصوله في الأسبوع الماضي على قسيمة غذائية من أحد المرشحين بقيمة 750 ألف ليرة مكنته من شراء ما يقيت به عائلته من إحدى التعاونيات.

نحو 3 ملايين و900 ألف ناخب إلى الصناديق لاختيار 128 نائباً بين 718 مرشحاً

لبنان: انتخابات اليوم على «خطوط التماس» السياسية... و«الصوت العقابي» في الصدارة؟

الراي... | بيروت من وسام أبوحرفوش وليندا عازار |...... ... مصيرية، وجودية، مفصلية، تأسيسية، تغييرية. غَيضٌ من فيضِ «الأسماء الحَرَكية» التي أُعطيتْ لانتخاباتٍ نيابيةٍ تُطوى صفحتُها اليوم ليدخل لبنان مرحلةً انتقالية رمادية تنطبع باستحقاقات دستورية «متسلسلة»، تزنّرها مهلٌ يُخشى أن تكون «مميتة» بحال حَكَمَها «اللعب المعتاد» على قاعدة «أنا وبعدي الطوفان». اليوم، تٌفتح صناديق الاقتراع لـ 3.967.507 ناخبين، أُدرجوا على لوائح الشطب (يبلغ عدد المسيحيين بينهم 1.361.546 ناخباً، وعدد المسلمين 2.584.993 ناخباً) وسبق أن دعي نحو 225 ألفاً منهم إلى الانتخاب في 58 دولة حول العالم (في 6 و 8 مايو الجاري)، ويتعيّن عليهم ملء المقاعد الـ 128 في البرلمان (موزّعين مناصفة بين المسيحيين والمسلمين) والتي يتنافس عليها 718 مرشحاً ينضوون في 103 لوائح على امتداد الدوائر الـ 15 الانتخابية الموزَّعة على المحافظات الخمس. ولا تشبه انتخاباتُ 15 مايو أيَّ استحقاقٍ نيابي شهده لبنان منذ استقلاله، إذ لم يسبق لـ «بلاد الأرز» أن وُضعت خلال عامين في عيْن «أعاصير» متلاحقة، تبدأ من الانهيار الشامل الذي احتلّ معه الوطن الصغير المرتبة الثالثة في لائحة أسوأ الأزمات التي عرفها التاريخ منذ 1850، ولا تنتهي بـ «بيروتشيما» (4 أغسطس 2020)، الذي صُنّف بين أقوى 3 انفجارات شهدها العالم، وقبْلهما انفجار انتفاضة 17 أكتوبر 2019 التي بقيت ثورة... «ناقصة». وإلى هذه العناصر التي ستحضر بقوّة في صناديق الاقتراع التي دَخَل عليها للمرة الأولى «الخيار الثالث» أي قوى المجتمع المدني الذي يُرتقب أن يستقطب «الصوت العقابي» لطبقة سياسية اتُّهمت بالتسبب بـ «تَحَلُّل» الدولة ومؤسساتها ورمي شعبها في «أفواه البراكين» وخلف أحزمة البؤس، فإن انتخابات اليوم تبقى محكومةً في «مسرحها السياسي» الرئيسي بكل أبعاد «الصراع الاستراتيجي» الذي جَعَل البلاد رهينة «حرب النفوذ» في طول المنطقة وعرْضها، وأيضاً «الحروب الصغيرة» بين الأطراف السياسية على الأحجام في لعبة السلطة وإدارة الحُكم. وعَكَستْ الحمّى الانتخابية التي طبعتْ الأسابيعَ الأخيرةَ وعمليةَ استنهاض الناخبين والتي استُخدمت فيها كل «الأسلحة التجييشية» وحتى «المحرَّمة» منها، الأهميةَ التي يعلّقها غالبية الأطراف على استحقاقٍ يعاينه الخارج ميدانياً عبر «عيون» بعثتيْ مراقبةٍ من الاتحاد الأوروبي ومن جامعة الدول العربية، وديبلوماسياً بوصْفه سيكون مؤشراً لمدى القدرة على التفلّت من الوقائع الكاسرة للتوازنات الداخلية التي انزلقت معها البلاد خصوصاً منذ 2018 - مع إمساك ائتلاف «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» (حزب الرئيس ميشال عون) بالغالبية النيابية - إلى «المحور الإيراني» وهو ما عمّق عزلته الخارجية والعربية خصوصاً وترَكه «يُلاطم» العاصفة الكاملة، مُقاوِماً حتى الساعة جاذبية السقوط... المميت. وإذ تخوض غالبية القوى معركة رفْع نسبة الاقتراع (كانت بنحو 49.5 في المئة في 2018) التي يُراهن على أن تُلاقي الإقبال الكبير الذي سُجّل في دول الانتشار (بلغ 63 في المئة)، فإنّ أحداً لم يكن قادراً على الجزم بمآلات معاركَ تبقى مرشحة لأن تتحول «صندوقة مفاجآت» غير سارة لهذا الطرف أو ذاك، وسط «خطوط عريضة» تحكم مقاربة هذه القوى للاستحقاق النيابي وفق الآتي:

* خوض «حزب الله» خصوصاً معركة مزدوجة لـ «الإمساك» بكل نواب المكوّن الشيعي الـ 27 والاحتفاظ بالغالبية النيابية وتالياً بكامل الإمرة على «لوحة التحكم» الداخلية بعد الاستراتيجية، وهو ما استوجب دخول قيادته على خط «تنظيم خلافات» حلفائه ولا سيما المسيحيين وضبطها تحت سقف أولوياته الكبرى، و«تصويب» معركتهم في الساحة المسيحية على حزب «القوات اللبنانية» على قاعدة «تحريم» أن يفوز بالكتلة المسيحية الأكبر كي لا يُرْبك ذلك إدارته المريحة للانتخابات الرئاسية (موعدها بين 31 أغسطس و31 أكتوبر). ورَفَعَ «حزب الله» سقف التحفيز الانتخابي لأعلى مستوياته مطلقاً على تركيز «القوى السيادية» حملاتها عليه وعلى سلاحه صفةَ «حرب يوليو سياسية»، بالتوازي مع إصدار المرجعية الدينية الشيعية تكليفاً شرعياً بالتصويت للثنائي الحزب - حركة أمل وحلفائهما.

* انخراط المكوّن السنّي للمرة الأولى في الانتخابات مُثْقَلاً بانكفاء زعيمه الأقوى الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري وحزبه تيار «المستقبل» عن الاستحقاق النيابي والعمل السياسي، وهو ما طرح تحديات كبرى في الساحة السنية التي بدت «متروكة»، قبل أن تتبلور ملامح إدارة جَماعية للانتخابات، لم تغب عنها دار الفتوى، ورمت إلى قطع الطريق على أي تَوَغُّل لـ «حزب الله» وحلفائه خصوصاً وقضمٍ إضافي لمقاعد سنية ولا سيما في بيروت الثانية، الأمر الذي استوجب تعميماً لمفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد الطيف دريان على خطباء المساجد للحض على الاقتراع بكثافة فـ «الانتخاب واجب ديني ووطني والمقاطعة استسلام ولا نريد أن نسلّم لبنان لأعداء العروبة».

* خوض الأحزاب المسيحية الانتخابات وكأنها «تمهيدية» للاستحقاق الرئاسي ولترتيب «الأحصنة الأقوى» في السباق إليها، وهو ما يجعل التوقعات بأن ترتفع نسبة الاقتراع مسيحياً في مختلف الدوائر بعدما أفرغت كل الأطراف أقوى ما في جعبتها من «التقاصف الكلامي» وبأعيرةٍ من الأثقل، ولا سيما بين «التيار الحر» و«القوات اللبنانية»، في حين توّجت الكنيسة المارونية دعواتها للاقتراع بكثافة بنداءٍ بارز وجهه أمس البطريرك مار بشارة بطرس الراعي توجّه فيه للناخب «انْـفُض عنكَ غبارَ التبعيّة، واسْتعِد عنفوانَك، وحَرِّر قرارَك، وأعِدْ بناءَ دولتَك على أساسِ القيمِ التي تأسّستَ عليها، وسار على هَدْيها الآباءُ والأجداد».

* تكريس الزعيم الدرزي وليد جنبلاط استحقاق 15 مايو بوصْفه ذات طبيعة «وجودية» بفعل استشعاره بمحاولة لمحاصرته في معقله (الشوف – عاليه) كما مناطق أخرى وتحجيم دوره السياسي من «حزب الله» وحلفائه، وفق أجندة ترتبط بالتوازنات الداخلية و«إسكات» الأصوات المناهضة للسلاح كما بالرغبة في تعويم حلفاء للنظام السوري، وأيضاً بـ «معاقبة» جنبلاط على تموْضعاتٍ سابقة و«لاحقة» وهو ما جَعَل الأخير يدق النفير، داعياً مناصريه لمنْع «الاغتيال الثاني» (بعد والده كمال جنبلاط).

* أما المجتمع المدني، الذي خَرَج من ساحات الثورة وتحوّل رقماً متقدّما لم يعُد ممكناً القفز فوق تأثيراته العابرة للطوائف والمناطق، فرغم أنه لم ينجح في الانخراط بلوائح موحدة في الدوائر الـ 15 بما يحول دون تَشَتُّت أصوات مؤيدي الثورة وبما يضمن أن تكون «مفيدة»، إلا أنه اقتحم المشهد الانتخابي بقوةٍ في مختلف الدوائر ووفّر منصّةً لـ «المتردّدين» ومناهضي الطبقة السياسية، وسط رصْدٍ من جميع الأحزاب لِما إذا كانت «رياح التغيير» ستهبّ اليوم في ما يشبه «انتفاضة بيضاء» في الصناديق. ووفق هذه اللوحة، تقف كل القوى اليوم أمام امتحان تحقيق «سلة الأهداف» التي رسمتْها وترجمة «النتائج الافتراضية» للماكينات الانتخابية، كما تجاوُز «حروب الإخوة» داخل اللوائح التي تخوض، وبفضل ما وُصف بـ «قانون الخنجر» (يقوم على النسبية مع صوت تفضيلي واحد للناخب ضمن دائرته الصغرى) معركةَ تحصيل الحواصل الانتخابية (الحد الأدنى لتمثيل كل لائحة بمقعد وما فوق ويتحدد بقسمة عدد المقترعين في كل دائرة على عدد مقاعدها)، وهي المعركة التي توازيها منازلاتٌ بين مرشحيها على «تَناتُش» الأصوات التفضيلية وتأمين أعلى نسبة منها باعتبار أنها تعطي الأفضلية لكل منهم حين يتم إسقاط الحواصل على المقاعد طائفياً ومذهبياً تحت السقف المحدّد لكل لائحة. ... ساعاتٌ تفصل لبنان عن اتضاح نتائج أسابيع تحوّلت معها البلاد «صندوقة فرجة» انتخابية علا معها صوت «الصراخ» السياسي الأقرب الى «الهستيريا». وفي ربع الساعة الأخير قبل فتْح الصناديق تضع «الراي» ما يُعرف بـ «الجوائر الحمر» دوائرفي الغربال مقلّبة «قطبها المخفية» وخلفياتها غير الخفية.

«فرسان الثلاثة» في الدائرة الرئاسية

منذ الأشهر الأولى التي تلتْ انفجار الصراع بين «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» على خلفية احتجاجات 17 أكتوبر 2019 وما تلاها، وانفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس 2020، ومن ثم الخلاف الحاد بين «التيار الحر» وتيار «المردة»، تَرَكَّزَ الاهتمام على دائرة الشمال الثالثة التي تضم أقضية ذات غالبية مسيحية: البترون، الكورة، بشري وزغرتا. فالصراعُ رئاسي بين زعماء الأحزاب الثلاثة، سليمان فرنجية الذي ترشح نجله طوني في لائحة «وحدة الشمال»، وسمير جعجع الذي ترشحت زوجته النائبة ستريدا جعجع في لائحة «نبض الجمهورية القوية»، وجبران باسيل المرشح في لائحة «رح نبقى هون». الثلاثة مرشحون لرئاسة الجمهورية وينتمون إلى زغرتا وبشري والبترون. لكن الصراع تَعَدَّدَ لاحقاً ليصبح ساحة مواجهة بين كل الأحزاب المسيحية والقوى والشخصيات المستقلة كالنائب المستقيل ميشال معوض ومجد حرب نجل النائب السابق بطرس حرب، وحزب «الكتائب» في لائحة واحدة «شمال المواجهة». وانضم إلى هذا الصراع المتعدد الوجه، المجتمع المدني الذي أراد من خلال لائحة «شمالنا»، وهي الأقوى كمجتمع مدني إضافة إلى لائحتي «وعّي صوتك» و«قادرين نغيّر»، العمل ضد الأحزاب والموروثات العائلية والسلطوية. في هذه الدائرة يقترع 257.964 ناخباً، يشكل المسيحيون منهم 88.61 في المئة والمسلمون 11 في المئة. والتنافس المسيحي على أشده بين لائحتي موالاة و5 لوائح معارضة تكمن الخشية في أن تتوزَّع أصوات المعارضة عليها على نحو يساهم في فوز لوائح الموالاة وتحديداً فوز باسيل. والمسلمون في هذه الأقضية يشكلون دعماً انتخابياً لأي من اللوائح المرشح عليها نواب مسيحيون فقط. ففي هذه الدائرة 2650 صوتاً شيعياً و24994 صوتاً سنياً. وهنا يُفهم معنى مبادرة «حزب الله» لترتيب اللقاء الذي عُقد بين «التيار الوطني» و«المردة» وسعيه إلى توحيد الصفوف وعدم شرذمة الأصوات، وخصوصاً ان العين ستكون على الصوت الشيعي كما السني بعد انكفاء «تيار المستقبل» ومعرفة إلى أين ستتجه الأصوات السنية التي صبّت في انتخابات 2018 بدعم من الرئيس سعد الحريري لمصلحة باسيل ورجحت فوزه.

صناديق اقتراع فوق... القبور المفتوحة

لم تكن الشمال الثانية، التي تضم طرابلس، المنية والضنية، تحتاج إلى الانتخابات لتتصدر المشهد الموحش على طول البلاد وعرضها. فطرابلس العاصمة الثانية للبنان لم تغادر عين الحدَث منذ ثمانينات القرن الماضي، أيام الوصاية السورية وحتى آخر قوارب الموت قبل أسابيع. لم يعد من مكان لرائحة زهر الليمون في الفيحاء وجوارها. بارودٌ وموت وهذيانٌ ينافس معركة ضارية بين 11 لائحة لحصد العدد الأكثر من الـ11 مقعداً. مكبرات الصوت بُحّت في أحياء ما تحت تحت خط الفقر، التي تحولت خطوط تماس بين محورين: الممانعة وخصومها وعلى طرفيهما أسماء ملتبسة وشعارات فضفاضة. فوق هشيم المدينة، الذي ملّ حرائق الأمن وحَرْقات القلب، العينُ على مَن سيقترع من 377111 ناخباً في دائرة ترجلت زعاماتها... سعد الحريري انكفأ حتى إشعار آخر، نجيب ميقاتي يخرج من النيابة ليبقى في الرئاسة ومحمد الصفدي ذهب ولم يعد. ربما تكون طرابلس، علبة مفاجآت وهي التي تُقتاد إلى صناديق الاقتراع في وقت ما زالت صناديق الموت مفتوحة في انتظار جثامين أبناء لها تواروا في أعماق البحر وتُركوا... كأن شيئاً لم يكن.

صراع على مقعد الرئيس...و«كرسي» حزب الله «يشعلها»

تشكل دائرة كسروان - جبيل قلب جبل لبنان. فوق رقعتها المترامية معركةٌ حامية يُنافِس ضجيجُها هديرَ بحرِ جونية وضوضاء بلاد جبيل وأرصفتها العامرة بالحياة و...التاريخ. ففي هذه الدائرة (جبل لبنان الأولى) التي يبلغ عدد ناخبيها 182524 صوتاً (تضم كسروان 96.551 من بينهم وجبيل 85.973) ونحو 85 في المئة منهم مسيحيون، تَرَشَّح رئيس الجمهورية ميشال عون بعد عودته من باريس عام 2005، ومنها انطلق يومها ما بات يعرف بـ «التسونامي العوني» في دوائر جبل لبنان وخارجه. لكن المعركة اليوم في «عاصمة الموارنة» التي تحتضن مقرّ البطريركية (بكركي) ويرفع سيّدها البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الصوت عالياً ضدّ «حزب الله» و«نموذج عون»، تبدو صعبة على الجميع و«التيار الوطني الحر» في مقدمهم. فلوائح المعارضة قوية وتضمّ مَن كان في لوائح موحّدة معه، كالنائب شامل روكز (صهر الرئيس عون) والنائب المستقيل نعمة أفرام. ست لوائح تتنافس في هذه الدائرة، والاهتمام ينصبّ ليس على التنافس الماروني فيها بين لوائح «القوات اللبنانية» و«التيار» والمستقلين فحسب، بل أيضاً على المقعد الشيعي الوحيد في جبيل، الذي يرْمي «حزب الله» بثقله لإيصال مرشّحه «الحزبي» عنه، وهو ما بات يشكل عصباً لـ«معركة مضادة» يخوضها النائب السابق فارس سعيد لإحباط انتخاب مرشح الحزب، وذلك في إطار مواجهة سياسية متمادية عَنْوَنَها سعيد بـ «مقاومة الاحتلال الإيراني للبنان».

معركة «الرمزية» الدرزية في الشوف - عالية

تتمتع دائرة جبل لبنان الرابعة الشوف - عاليه (نحو 346 ألف ناخب) بخصوصيةٍ مردّها إلى أنها أقرب ما تكون إلى صندوقة تنافس درزي - درزي، كما تشهد في الوقت عينه تنافساً مسيحياً بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية». لكن الصراع بين «الثنائي المسيحي» أصبح روتينياً في كل الدوائر، في حين أن المعركة درزياً هي الأهمّ. في «دائرة المصالحة الدرزية – المسيحية» التي تَحْكُمها «نقزة» شبه دائمة درزية – شيعية ربْطاً بوضعية «حزب الله»، استبق رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، المتحالف مع «القوات» الانتخابات بالكلام عن محاولة تطويقه من جهتين: «حزب الله» الذي جَمَعَ خصوم رئيس «التقدمي»، أي «التيار الوطني» والنائب طلال أرسلان والوزير السابق وئام وهاب في لائحة واحدة، فيما هو أي جنبلاط تعوّد ترك مقعد درزي شاغر لخصمه أرسلان، ومن «تيار المستقبل» بفعل انكفاء الرئيس سعد الحريري عن خوض المعركة وترك أنصاره السنة في إقليم الخروب، الذين يشكلون في هذه الدائرة 19.28 في المئة أسرى الضياع والتشتت. المعركة الدرزية حامية وفق هذا المعيار، كونها الدائرة الأكثر تمثيلاً للدروز بـ 39.85 في المئة وقد رفع جنبلاط مستوى المعركة فيها بوصْفها لمنْع «اغتيال ثانٍ» (بعد والده كمال جنبلاط)، عدا عن معركة حاصبيا والبقاع الغربي وهي مماثلة بتحدياتها لكنها أقل رمزية.

معركة في عقر دار مقار... الرئاسة والحزب

لا تقلّ دائرة جبل لبنان الثالثة (بعبدا) التي تشكّل امتداداً جغرافيا لـ عاليه - الشوف صخباً، هي التي «يتعايش» فيها معقل الشرعية المتمثل بالقصر الجمهوري ومقر وزارة الدفاع وقيادة الجيش مع المعقل الرئيسي لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت. وفي بعبدا، التي تضم 3 مقاعد مارونية، ومقعدين شيعيين ومقعداً درزياً، تتنافس لائحتان حزبيتان رئيسيتان واحدة لـ«التيار الوطني الحر» - «حزب الله» - حركة «أمل» وثانية لـ«القوات اللبنانية» - التقدمي الاشتراكي و5 لوائح أخرى (إحداها مدعومة من «الكتائب اللبنانية») ترفع «لائحة» التغيير وبنكهة المجتمع المدني الذي «أفرط» بتشتيت قواه. وتنطبع المعركة في هذه الدائرة (عدد ناخبيها نحو 172 ألفاً) بـ«مواجهةٍ موازيةٍ» ستدور بين ابن شقيقة الرئيس ميشال عون النائب آلان عون (على لائحة «التيار») وان شقيق رئيس الجمهورية نعيم عون القيادي السابق في «التيار» الذي انشقّ عنه (ترشح على اللائحة المدعومة من «الكتائب»)، كما بمنازلة بين الأحزاب الكبرى لإثبات وجودها أيضاً بوجه قوى التغيير، وكل ذلك على وهجٍ لم يخمد بعد لأحداث الطيونة - عين الرمانة (قبل نحو 7 أشهر) على «خط التماس» المسيحي – الشيعي والتي أحيت بعضاً من ذاكرة حرب أهلية أقلعت على متن «البوسطة» (في عين الرمانة).

مطاحنة شرسة بين الموزاييك المسيحي

في دائرة المتن (جبل لبنان الثانية)، معركة مشوبة بـ«خلط أوراق» كبير قَلَب تحالفاتها ويجري رصْد تشظياته على نتائج «مكاسَرة» على الأمر لمَن مسيحياً في منطقةٍ تتمثل بثمانية نواب (4 موارنة، 2 روم أرثوذكس، 1 أرمن أرثوذكس، 1 كاثوليك) تتنافس عليهم 6 لوائح بينها 4 حزبية و2 للمجتمع المدني. وما يجعل «معارك المتن» (عدد ناخبيه نحو 184 ألفاً) تكتسب أهمية خاصة هو طابع هذه الدائرة التي تتفرّد بحضور وازن لغالبية الموازييك السياسي – الحزبي المسيحي، الأمر الذي يضعها أمام مطاحنةٍ ضارية يسعى فيها «التيار الوطني الحر» خصوصاً لتظهير أن حجمه فيها ليس «منفوخاً» وأنه قادر على الفوز بـ 3 نواب، كما في 2018، ولكن بـ«عضلاته» منفرداً هذه المرة بعدما افترق عنه حزب «الطاشناق» و«القومي» (تحالفا مع نائب رئيس الحكومة السابق إلياس المر الذي رشح نجله ميشال).

عاصفة في العاصمة عنوانها الاقتراع السني

في العاصمة اللبنانية التي بالكاد «نجت» من «بيروتشيما» الذي «أردى» نصفها بأطنان نيترات الأمونيوم والتي «لُدغت» منذ 2005 بالاغتيالات ومحاولات تطويعها بـ«القوة الناعمة» أو العمليات العسكرية «الموقّعة» بأهداف سياسية، تشهد دائرتا بيروت الأولى والثانية معارك بخلفياتٍ «موروثة» من صراعات الأعوام الـ 17 الماضية في الداخل، وأخرى استجدت بفعل «الجِراح» التي أثخنت العلاقات بين «كياناتٍ سياسية» (قوى 14 مارس) غَلَبَتْها «لعبةُ نكاياتٍ» فرضتْها التوازناتُ المختلّة أو حساباتٌ سُلْطوية. في بيروت الثانية «موْقعة» متعددة البُعد تنطلق من تكوينها الديموغرافي – الانتخابي حيث يشكل أصوات السنّة نحو 60 في المئة من عدد الناخبين الموزَّعين أيضاً على 22 في المئة أصوات شيعية و13.91 في المئة مسيحية. ويمكن القول إنها معركة الصوت السني بإمتياز بسبب أمرين: تَرَقُّب حجم المقاطعة بعد انكفاء «تيار المستقبل» بفعل قرار زعيمه سعد الحريري تعليق عمله السياسي، وهل ستنجح لائحة «بيروت تواجه» المُعارِضة التي يرعاها الرئيس فؤاد السنيورة، ويرفع عبرها لواء المواجهة مع «حزب الله» في استقطاب سنّة العاصمة ومناهضي الحزب الذي يدعم لائحة الموالاة «وحدة بيروت». تضم هذه الدائرة 11 مقعداً نيابياً: 6 للطائفة السنية، 2 للطائفة الشيعية، مقعد درزي، مقعد للروم الأرثوذكس ومقعد للإنجيليين (عدد ناخبيها 371020) وتتعدّد فيها اللوائح التي بلغت 9 تراوح بين سياسية وأخرى للمجتمع المدني ومستقلين. ورغم أن الثقل السني في عكار وطرابلس والبقاع الغربي يواجه التحديات نفسها بالنسبة إلى الوجود السني المعارض ومقاطعة «تيار المستقبل»، يبقى أن بيروت هي العاصمة ولها رمزيتها، فهي التي كان يترشح فيها الرئيسان الراحل رفيق الحريري الذي يحتضن مسجد محمد الأمين (وسط بيروت) ضريحه، والسابق سعد الحريري، وتعطي تالياً عباءة الزعامة السنية لمَن يفوز بأصواتها. وفي بيروت الأولى (الأشرفية والرميل والصيفي والمدور) «معركة مسيحية» على 8 مقاعد (3 أرمن أرثوذكس، 1 روم أرثوذكس، 1 أرمن كاثوليك، 1 ماروني، 1 روم كاثوليك، 1 للأقليات) تتنافس عليها 6 لوائح نصفها حزبية (لكل من «القوات اللبنانية» و«الكتائب» و«التيار الوطني الحر») ونصفها الآخر للوائح المجتمع المدني. يقترع في هذه الدائرة، التي «تلقّت بصدرها» العصف الأكبر للانفجار الهيروشيمي في 4 أغسطس 2020، يقترع نحو 134.886 ناخباً (نحو 132 ألفاً منهم مسيحيون) «تَقاتَل» الجميع على اجتذابهم وفق شعاراتٍ مدجّجة بكل عناصر التجييش السياسي الذي بدا أقرب إلى «خطوط تماسٍ» موصولة بترسيمات الصراع الكبير في لبنان وعليه.

«سكاكين» سياسية بين الإخوة – الأعداء

في دائرة الجنوب الأولى، المعروفة بدائرة جزين – صيدا (نحو 130 ألف ناخب وهي أصغر دوائر الجنوب)، مفارقةٌ لا يضاهيها أي شيء آخر، وهي لا تتعلق بالصراع بين قوى السلطة والموالاة، بل بين مرشحي الصف الواحد وخصوصاً على مقاعد جزين المسيحية الثلاثة، مقعدان مارونيان وكاثوليكي، وفيها مقعدان سنيان لصيدا وتتنافس فيها 7 لوائح. في جزين «العروس» التي تحتضن خامس أطول شلال في العالم والأطول في لبنان (بارتفاع نحو 80 متراً) الاهتمام منصبّ على أمرين الأول يتعلق بمدى التزام حركة «أمل» بمنح بعض أصواتها لمرشحي «التيار الوطني الحر» إنفاذاً لتفاهم رعاه «حزب الله»، علماً أن الأصوات الشيعية تشكل 16 في المئة من عدد الناخبين. والأمر الثاني حدة الخلاف الذي بلغ ذروته بين المرشحيْن عن «التيار» أمل أبوزيد وزياد أسود واستخدمت فيه «الخناجر» السياسية في المدينة التي اشتهرت بصناعة السكاكين. ووصل الصراع بين أسود وأبوزيد إلى حد سحب الأخير ترشيحه واستخدامه تعابير قاسية في حق أسود، قبل أن يعود إلى الترشح بناء على طلب الرئيس عون وهو مستشاره للشؤون الروسية. وما هو متداول أن العهد و«التيار» يفضّلان أبوزيد على أسود، وأن الأصوات التفضيلية للتيار ستصبّ لمصلحته

قتال على «الحاصل» في «جمهورية حزب الله»

في بعلبك - الهرمل أو دائرة البقاع الثالثة يدور الصراع على الفوز بمقعدين مسيحيين واحد ماروني وواحد كاثوليكي، وستة مقاعد شيعية ومقعدين سنيين، تتنافس ست لوائح عليها (بينها 4 لمستقلّين). ومنذ أن بدأ «حزب الله» يدخل بقوة إلى العمل البرلماني، كانت هذه الدائرة التي تُعتبر «جمهورية» الحزب (يشكل الناخبون الشيعة 72.43 في المئة من مجمل أصواتها) تحت وصايته ومنها خرج أول نائب معمَّم إلى المجلس النيابي. وفي انتخابات عام 2018، تمكنت «القوات اللبنانية» من الفوز بمقعد ماروني فيها. لكن هذا العام، وبعد حادثة الطيونة - عين الرمانة الدامية وذهاب الانتخابات إلى منحى تصعيدي بين «حزب الله» و«القوات» وبين «التيار» و«القوات»، اتجه الحزب إلى الضغط على ثلاثة من المرشحين الشيعة للانسحاب من اللائحة، وتالياً وضْع اللائحة المدعومة من «القوات» أمام خطر عدم إمكان تأمين الحاصل الإنتخابي للائحة. في المقابل تعول «القوات» على الحصول على الأصوات السنية في عرسال، علماً أن السنّة يشكلون 14.44 في المئة من الناخبين البالغ عددهم في بعلبك الهرمل نحو 350 ألفاً مدعوون للاقتراع في «معركة المقعد» الذي يكاد أن يوازي الـ... 10.

110 آلاف رجل أمن لحماية صناديق الاقتراع

مصادر أمنية لبنانية ترسم لـ«الراي» خريطة «التوترات الانتخابية»... المحتمَلة

| بيروت - «الراي» |... تعوّد اللبنانيون على مقولة إن الأمن في لبنان سياسي. ولأنه كذلك، فإن الحدّة السياسية التي طبعت الخطب والمهرجانات والإشكالات التي تنقّلتْ في أكثر من منطقة، أثارت هواجس من احتمالات حصول ما يعكر صفو اليوم الانتخابي. وقد بلغ حجم الاستنفار السياسي لدى الأحزاب مستوى قياسياً، نظراً إلى الهواجس التي طرحتْها القوى المُناهِضة للائتلاف الحاكم - أي «التيار الوطني الحر» و«حزب الله» - من احتمالات فرض أمر واقع بالقوة في تعديل نتائج الانتخابات. هذه الهواجس يُقابِلُها يومٌ أمني طويل لمواجهة أي احتمال لحدوث إشكالات أمنية بين الأحزاب والمجموعات المتنافسة على 128 مقعداً. فبدءاً من صباح السبت وضعت الأجهزة الأمنية اللبنانية في حال تأهب قصوى استعداداً للانتخابات. وانتشرت وحدات الجيش والقطع الأمنية، في محاولة استباقية للجم أي توتر عشية انطلاق الاستحقاق الانتخابي. وتواكب غرفُ عملياتٍ عسكرية وأمنية في قيادة الجيش ووزارة الداخلية تطبيق الإجراءات الأمنية، بإشراف وزيري الدفاع والداخلية. وقد سبق لوزير الداخلية بسام مولوي أن أكد جهوزية القوى الأمنية لمواكبة هذا اليوم تحوطاً لمنع حصول أي إشكالات أمنية. كذلك كان لقائد الجيش العماد جوزف عون، في لقاء مع الضباط المولجين تنفيذ العملية العسكرية الموسعة، تأكيد مماثل. وفي حين سينتشر ما يزيد على 110 آلاف عنصر أمني بين جيش وقوى أمن داخلي وأمن عام وأمن دولة، أفادت مصادر أمنية لـ«الراي» أن «ثمة مناطق حساسة تركز عليها القوى الأمنية، يُخشى أن تكون بؤراً متفلتة، وقد نوقشت هذه الاحتمالات في اجتماعات أمنية عن مدى انعكاس التوتر في بعض المناطق على العملية الانتخابية». وأشارت المصادر إلى أن «الإشكالات التي وقعت في طرابلس في الشمال والطريق الجديدة في بيروت من شأنها أن تشكل نموذجاً عما يمكن أن يحصل يوم الانتخابات. وتشكل طرابلس هاجساً أمنياً لأسباب عدة منها حجم الاحتقان بسبب الأوضاع المعيشية واحتمال استغلال أي طرف لإثارة مشكلات أمنية، وثانياً بسبب حادث غرق قارب المهاجرين أخيراً ووفاة عدد من أبناء المدينة، وما أثاره الحادث من إشكالات مع الجيش. إضافة إلى أن التوتر السياسي بعد قرار الرئيس سعد الحريري تعليق العمل السياسي واحتمال حصول إشكالات في وجه الذين رفضوا قرار الحريري. وهذا الأمر نفسه ينسحب على بعض مناطق بيروت الثانية، حيث تكبر الخشية من أن تتحول ساحة صدامات بين أبناء المنطقة المؤيّدين للرئيس الحريري والمُعارِضين له، ولا سيما في الطريق الجديدة». وتأخذ القوى الأمنية في الحسبان وجود مناطق ساخنة ناتجة عن الحساسيات الحزبية والتنافس الانتخابي الحاد الذي قد ينعكس إشكالات في مناطق في البقاع الغربي والشمال والشوف وبعبدا. وهذا لا يعني أن كل الدوائر الأخرى غير موضوعة تحت المعاينة. لكن حجم التنافس السياسي في بعض البقع الجغرافية – السياسية بلغ حداً أكبر من غيره. لذا فإن الجيش وقوى الأمن أعلنا استنفاراً وجهوزية عالية من أجل مواكبة الانتخابات، علماً أن قوى الأمن موكلة الحماية داخل مراكز الاقتراع، فيما يتولى الجيش الحفاظ على الأمن خارج هذه المراكز ويتولى نشر عسكرييه لتأمين وصول الناخبين. فالخشية المتعاظمة مردها إلى أن مستوى الحساسيات السياسية بلغ حداً عالياً ضاعَفَ من العوامل التي قد تُفاقِم عرقلة وصول رؤساء الأقلام والموظفين ومنْع فتْح بعض مراكز الاقتراع وحجْب حق الناخبين في الإدلاء بأصواتهم. وتتخوف مصادر أمنية من أن تجري محاولاتٌ لمنْع فتح مراكز في بيروت وطرابلس والبقاع الغربي وأن تسعى بعض الأحزاب والقوى السياسية للاستفادة من أجواء التشنج والاتهامات التي بدأت تُرَوَّج حول الرشاوى الانتخابية لافتعال صدامات في مراكز انتخابية. ولذلك فان الأمن الاستباقي، بحسب المعلومات، بدأ لدى كافة الأجهزة تحسباً لأي طارئ ومنعاً لحصول أي توتر أمني قد يعرقل العملية الانتخابية المُدَجَّجة أساساً بفتائل سياسية.

لبنان يقترع اليوم على أمل التغيير وتحجيم «حزب الله»

كثافة المشاركة تحدد النتائج... وتفاؤل بـ «تسونامي سنّي» يقلب المعادلة

●«القوات» تسعى لأن تكون أكبر كتلة... و«لوائح السنيورة» قد تحصد 10 مقاعد

الجريدة....كتب الخبر منير الربيع.... وسط أسوأ أزمة اقتصادية بتاريخ لبنان الحديث، يتوجه اللبنانيون اليوم إلى مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم لاخيتار 128 نائباً. يتوجّه الناخبون في لبنان، اليوم، إلى مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات النيابية التي تجرى كل 4 سنوات لاختيار 128 نائبا يشكّلون البرلمان اللبناني، في استحقاق يأتي وسط أسوأ أزمة اقتصادية بتاريخ لبنان الحديث، ووسط أزمة سياسية متعددة العناوين، بين التغيير ضد الطبقة الحاكمة، والتصدي لهيمنة حزب الله الذي يملك مع حلفائه الغالبية في البرلمان المنتهية ولايته على الحياة السياسية. وقالت وزارة الداخلية اللبنانية، في بيان، إن مجموع الناخبين يبلغ 3 ملايين و746 ألفا و483 ناخبا موزعين في أنحاء البلاد التي جرى تقسيمها الى 15 دائرة انتخابية تضم نحو 7 آلاف مركز اقتراع. ويتنافس في الانتخابات التي ستجرى ليوم واحد في كل المناطق اللبنانية 719 مرشحا مسجلين في 103 لوائح، وفق بيانات إحصائية. وتتوزع الدوائر على المحافظات، حيث تضم محافظة بيروت دائرتين؛ الأولى 8 مقاعد وبيروت الثانية 11 مقعدا، ومحافظة لبنان الجنوبي وتضم 3 دوائر؛ بينها الجنوب الأولى 5 مقاعد، والجنوب الثانية 7، والجنوب الثالثة 11، ومحافظة البقاع التي تضم دوائر البقاع الأولى 7 مقاعد، والثانية 6، والثالثة 10، أما محافظة الشمال فتضم دوائر الشمال الأولى 7 مقاعد والثانية 11، والثالثة 10. وتضم محافظة جبل لبنان أكبر عدد من الدوائر، حيث تضم 4 دوائر، بينها جبل لبنان؛ الأولى 8 مقاعد والثانية 8، والثالثة 6 والرابعة 13 مقعدا. وكانت المرحلة الأولى للانتخابات البرلمانية اللبنانية قد أجريت يومي السادس والثامن الجاري للمغتربين اللبنانيين في 58 دولة حول العالم، وبلغت نسبة الاقتراع 60 بالمئة من 225 ألف ناخب مسجلين للمشاركة. وفعلت دعوات المشايخ والأئمة في المساجد فعلها قبل يومين من الانتخابات النيابية. فقد تفاعل اللبنانيون وأبناء الطائفة السنّية تحديداً مع هذه الدعوات بشكل إيجابي، لجهة الذهاب إلى صناديق الاقتراع والإدلاء بأصواتهم. وقبل صلاة الجمعة وإطلاق هذه المواقف، كانت المؤشرات واضحة في حماسة اللبنانيين للذهاب إلى صناديق الاقتراع، بدءاً من النسب المرتفعة في انتخابات المغتربين، وصولاً إلى النسبة المرتفعة في انتخابات الموظفين والتي تخطّت الـ 80 بالمئة، نسبة عالية جداً شهدتها أيضاً أبرز المدن السنيّة من العاصمة بيروت إلى طرابلس وصيدا، إذ تجاوزت نسبة المشاركة أيضاً الـ 80 بالمئة، وهذا رقم مرتفع، مما يعني أنه لا توجد أي قناعة سنّية بالمقاطعة. ويفترض بالوضع أن يتحسّن أكثر بعد صلاة الجمعة ومواقف المشايخ الذي حفزوا اللبنانيين على ضرورة المشاركة، في تكامل إسلامي - مسيحي عنوانه دار الفتوى والبطريركية المارونية، خصوصاً من خلال الإيضاح للبنانيين بأن هذه الانتخابات ستحدد ملامح المرحلة المقبلة، وهو قرار سيتخذه اللبنانيون ويتحملون مسؤوليته وتداعياته لـ 4 سنوات جديدة، ستشهد فيها البلاد الكثير من الاستحقاقات والتطورات، وستقف عند محطات متعددة، أبرزها كيفية إعادة إنتاج التوازن السياسي، وكيفية تشكيل الحكومات، وصولاً إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، ولا يمكن للسنّة أن يكونوا خارج الفعالية أو التأثير في كل هذه الاستحقاقات، وهو أمر يعلمونه جيدا، فيما كل التقديرات تشير إلى أن نسبة المقتنعين بالمقاطعة قد تراجعت إلى حدود بعيدة، وتشير بعض التقديرات والاستطلاعات إلى إمكانية انتظار مفاجآت كثيرة في مختلف الدوائر ذات الثقل السنّي، وثمة من يتوقع أن يشهد لبنان تسونامي سنّي لجهة التصويت. وهذا بحال حصل سيكون قادراً على تغيير موازين القوى السياسية بشكل كامل على مختلف الجغرافيا اللبنانية.

الراعي

وفي موازاة المواقف السنيّة برز موقف جديد للبطريرك الماروني بشارة الراعي دعا فيه اللبنانيين إلى كثافة الاقتراع قائلاً: «نتمنى أن يُطِلَّ على لبنان أملٌ جديدٌ بعدَ الانتخاباتِ النيابيّةِ التي ستجرى غدًا (اليوم)، فيَشعُر المواطنون والمواطنات أن ما بَعد 15 أيّار مختلفٌ عمّا قبله. لكن هذا التمنّي يَبقى رهنَ كثافةِ الاقتراعِ، وحُسنِ الاختيارِ، واحترامِ الديموقراطية والدستور بعد الانتخابات، وتأليفِ حكومةٍ جديدةٍ سريعًا لئلّا تَطولَ فترةُ تصريفِ الأعمال، وتَنعكسَ سلبًا على الاستحقاقاتِ اللاحقة. تبقى بيروت أم المعارك، وسط استمرار المراهنة لدى حزب الله والتيار الوطني الحرّ وجمعية المشاريع الخيرية (الأحباش) على مقاطعة السنّة، لأنها تتيح لهذا التحالف أن يعزز وضعه ويحصل على أكبر عدد من المقاعد، فيما أصبح السنّة على علم ويقين بأن رفع نسبة التصويت وحده هو الكفيل بردّ الهجمة وتوفير مقومات الحماية، وهذه مواقف أصبحت تضج بها كل الصالونات والزواريب البيروتية خصوصاً، واللبنانية عموماً.

تقديرات أولية

تفيد المؤشرات بأن استعادة التوازن السياسي في المجلس النيابي أصبحت أمراً ممكناً من خلال عدم تحصيل حزب الله للأكثرية النيابية، وهذا يرتبط بحجم التصويت السنّي، ووفق آخر التقديرات، فإن المجلس النيابي سيكون مقسماً إلى 3 كتل، كتلة حزب الله وحلفائه التي لا تحوز الأكثرية، وكتلة خصوم الحزب المؤلفة من القوات اللبنانية وكتلة الرئيس فؤاد السنيورة والحزب التقدمي الاشتراكي، وحزب الكتائب ومستقلين مؤيدين لخط 14 آذار. وكتلة ثالثة وسطية سيكون قوامها من بعض المجتمع المدني والشخصيات المستقلة أو التغييرية. وتفيد التقديرات بأن القوات اللبنانية تعمل لأن تحصل على الكتلة النيابية الأكبر في البرلمان والكتلة المسيحية الأكبر؛ في توقعات قد تصل إلى حدود الـ 20 نائباً، تليها كتلة رئيس مجلس النواب نبيه بري بين 16 و17 نائباً، بينما يحصل التيار الوطني الحرّ على حوالي 15 نائباً، فيما ينجح الرئيس السنيورة بتشكيل كتلة سنيّة من حوالى 10 نواب، إضافة إلى نواب سنّة آخرين معارضين لحزب الله، بينما يحتفظ الحزب بكتلة سنية حليفة له من حوالي 7 نواب، أما حزب الله فتكون كتلته النيابية من حوالي 13 نائباً، ويحصل الحزب التقدمي الاشتراكي على كتلة بين 8 أو 9 نواب.

أخبار عن رشاوى في مطار بيروت… والأمن العام يوضح

المصدر: النهار العربي... أكّدت المديرية العامة للأمن العام اللبناني أن "ما تم تداوله عن تقاضي عناصر الأمن العام في مطار بيروت رشاوى غير صحيح وعلى المواطنين التأكّد من أيّ معلومة قبل نشرها". وقالت المديرية في بيان، اليوم السبت: "رداً على ما ورد على أحد مواقع التواصل الاجتماعي حول قيام عناصر الامن العام في المطار بإستيفاء رشوة من الناس (أجانب وعراقيين) والطلب إليهم وضع مبلغ 40 دولاراً أميركياً داخل جواز السفر، يهم المديرية العامة للأمن العام أن تؤكّد أن هذا الخبر يفتقر إلى الموضوعية والدقة". وأوضحت أن "هذه المديرية لا تستوفي أيّ رسم إلّا بالليرة اللبنانية وفق القوانين المرعية الإجراء، أمّا من كان يحمل عملة أجنبية فعليه تصريفها في بنك البحر المتوسط لدى فرعه المعتمد في المطار إنفاذاً لعقد منظم بين المصرف المذكور والمديرية العامة للطيران المدني الذي أُعطي بموجبه، حصرية التحويل النقدي وبالتالي لا علاقة للأمن العام أو أيّ من عناصره الموجودين في المطار بالموضوع". أضافت: "لدى التدقيق في الموضوع المثار، تبيّن أن المبلغ المذكور يعادل 60 ألف ليرة لبنانية على أساس سعر الصرف الرسمي للدولار الأميركي البالغ 1500 ليرة لبنانية، وهو كناية عن رسم طابع مالي بقيمة 50 ألف ليرة كرسم تأشيرة زائد عمولة قدرها 10 آلاف ليرة تستوفى من قبل هذا المصرف الذي يقوم بعملية التحويل كما ذُكر أعلاه والموجود في قاعات الوصول قبل أقسام الأمن العام". تابعت: "استدراكاً منها لعدم الوقوع في هكذا تصرفات وحفاظاً منها على سمعة الأمن العام وعناصره، عمدت هذه المديرية إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات الإدارية والتقنية الدائمة، لعلّ أهمها: تركيب كاميرات مراقبة على كونتوارات الأمن العام لمراقبة تصرّفات العناصر أثناء أدائها لوظيفتها، ووضع صناديق شكاوى بشكل ظاهر وواضح في جميع أقسام الأمن العام في المطار لاستخدامها لمن يرغب من المسافرين عند حصول أية مشكلة، ومراقبة ومتابعة عمل عناصر فرق ضبط الدخول والخروج بشكل دائم ودقيق لمنع حدوث أيّ اخلال وظيفي او حصول مثل هذه التجاوزات، اضافة الى تخصيص خط ساخن ووضع الموقع الكتروني التابع لهذه المديرية على شبكة الإنترنت، بتصرّف المواطنين لمعالجة أيّة شكوى وإعطاء كل ذي حقّ حقّه". إلى ذلك، تمنّت المديرية على جميع المواطنين "توخي الدقّة ومراجعتها للتأكّد من أيّة معلومة قبل نشرها"، مجدّدةً التأكيد على أنها "تلتزم المعايير المهنية والأخلاقية والقانونية في عملها وهي لن تألو جهداً في سبيل المحافظة على حقوق المواطنين".

لبنان يحذر من مطامع إسرائيل في ثرواتها النفطية والمائية

المصدر | الخليج الجديد + وكالات... حذر الرئيس اللبناني العماد "ميشال عون" من مطامع الإسرائيليين في ثروات بلاده من نفط وغاز ومياه. واستبعد "عون" في حوار مع وكالة الأنباء القطرية نشر، السبت، شن إسرائيل عدوانا على لبنان، معربا عن اعتقاده بأن تل أبيب لن تسعى إلى مثل هذه المغامرة حاليا لأن الثمن سيكون غاليا جدا. وشدد الرئيس اللبناني على أن بلاده ستقف صفا واحدا في وجه المعتدي بكل مكوناته ومقاومته. وقال "عون": "بات الإسرائيلي يعلم أنه في مقياس الربح والخسارة، ستكون خسارته كبيرة إذا اعتدى على لبنان، علما أن لبنان ملتزم بالقرارات الدولية ولا سيما القرار 1701، فيما تعمد إسرائيل إلى خرق هذا القرار في كل مناسبة". وأكد أن السنوات الأخيرة أثبتت أن الاستقرار على الحدود هو مطلب الجميع، ولبنان لم يكن يوما في موقع المهاجم بل المدافع. وحول إمكان التوصل إلى اتفاق إطار مع إسرائيل حول ترسيم الحدود البحرية بعد تقدم الوساطة الأمريكية في هذا الملف، صرح الرئيس اللبناني بأنه في مفهوم المفاوضات، لا بد من التوصل إلى حل يرضي الطرفين، وإلا فإن الأمور محكومة بالفشل. وكشف أن لبنان انطلق ولا يزال من عدم التنازل عن حقه في النفط والغاز، وعدم التطبيع مع إسرائيل حتى من خلال تقاسم الحقول النفطية والغازية، وهو منفتح على العروض التي تصله، ويدرس كل الطروحات، كما يعرض أيضا اقتراحات يرى أنها قد تصلح لتشكل أرضية يمكن الانطلاق منها. وأضاف أنه وبفضل الوساطة الأمريكية تبقى المفاوضات قائمة بطريقة غير مباشرة، ولو أنها قد توقفت عمليا بسبب الوقت المطلوب لدرس الخيارات والطروحات، إلا أن هذا لا يعني أن المفاوضات انتهت وأن الملف قد طوي، مشيرا إلى أن أي اتفاق مبدئي أو نهائي لا يمكن أن يوافق لبنان عليه ما لم يصدر عن السلطات المعنية أي رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء ومجلس النواب. وأكد "عون" نجاح لبنان ومساعيه الدائمة من أجل ضبط الوضع الأمني، مبينا في الوقت عينه أن القلق من العمليات الإرهابية يبقى واردا في كل حين، وهو أمر يهدد كل دول العالم. وردا على سؤال حول تطبيق لبنان "الاستراتيجية الدفاعية الموحدة" التي ترتكز على حصر السلاح بيد الجيش اللبناني في ظل الانتقادات التي توجه من الخارج حول تواجد السلاح بأيدي الأحزاب اللبنانية، قال "عون" إن معالجة قضية بهذا الحجم تتطلب توافقا شاملا من قبل كل الأطراف اللبنانية لأن انعكاس المسألة يطال الجميع من دون استثناء. وأوضح أن مسألة الاستراتيجية الدفاعية لا يمكن تبنيها وتطبيقها من قبل طرف واحد، مبينا أنه طرح سابقا على الأطراف اللبنانية رؤيته الموضوعية للوصول إلى أرضية صالحة للنقاش حول موضوع السلاح وكيفية مواجهة التهديدات والأطماع الإسرائيلية خصوصا في ظل التفوق الإسرائيلي في ميزان القوى من ناحية السلاح. وفي هذا السياق، أوضح "عون" أنه توجد حاليا تطورات فرضت نفسها في العالم والمنطقة، ولا يمكن تجاهلها عند الحديث عن استراتيجية دفاعية، لذلك كنت قد دعوت إلى لقاء وطني شامل لبحث هذا الأمر إنما بعد بحث الموضوع الأكثر حيوية وخطورة والمتمثل بالوضعين الاقتصادي والمالي، وفي حين تجاوب البعض مع هذه الدعوة، قرر البعض الآخر صم أذنيه، بحد قوله. ونبه الرئيس اللبناني إلى خطورة الخلافات العربية - العربية وتأثيراتها السلبية على كل الدول والشعوب العربية، معربا في الوقت عينه عن التزام لبنان بموقف التضامن والوحدة بين الدول العربية، مؤكدا حرص بلاده على إقامة أفضل العلاقات مع الدول العربية بشكل عام والخليجية بشكل خاص.

لبنان… أول إنتخابات برلمانية منذ الإنهيار الإقتصادي وعون يدعو للمشاركة بكثافة..

 

المصدر: النهار العربي - رويترز - أ ف ب... يتوجه اللبنانيون الأحد للتصويت في أول انتخابات برلمانية منذ الانهيار الاقتصادي للبلاد. وتقع على عاتق البرلمان الجديد الذي ستفرزه الانتخابات مسؤولية إقرار مشاريع قوانين وإصلاحات ملحة يشترطها صندوق النقد الدولي من أجل دعم لبنان الغارق في انهيار اقتصادي منذ أكثر من عامين. بعد شهور من حالة عدم اليقين بشأن موعدها، تجري الأحد في لبنان أول انتخابات برلمانية منذ الانهيار الاقتصادي للبلاد في امتحان لـ"حزب الله" المدعوم من إيران وحلفائه لللحفاظ على الأغلبية البرلمانية، وسط الفقر المدقع والغضب من الأحزاب الحاكمة. وستفتح مراكز الاقتراع أبوابها في الساعة السابعة صباحا بالتوقيت المحلي (04,00 بتوقيت غرينيتش) في 15 دائرة انتخابية. ويصوت المواطنون الذين تزيد أعمارهم عن 21 عاما في مسقط رأسهم في قرى وبلدات قد تقع بعيدا عن منازلهم. وبلغت نسبة المشاركة 60 في المئة بين الناخبين في الخارج الذين صوتوا مبكرا. وقال كثيرون منهم إنهم يريدون التغيير. ورغم الأزمة المالية والسياسية، تنخفض التوقعات بحدوث تغيير كبير في لبنان، رغم حدة الأزمة، التي يقول البنك الدولي إن الطبقة الحاكمة هي التي تسببت فيها، ورغم الغضب من الانفجار المدمر في مرفأ بيروت عام 2020. ويمثل الانهيار الاقتصادي أكبر أزمة زعزعت استقرار لبنان منذ الحرب الأهلية بين عامي 1975 و1990. وفقدت العملة أكثر من 90 في المئة من قيمتها، ودفعت الأزمة حوالي ثلاثة أرباع السكان إلى براثن الفقر، وأدت إلى تجميد أرصدة المودعين في البنوك التي أصابها الشلل. ويشهد لبنان منذ خريف 2019 انهيارا اقتصاديا نجم عن عقود من سوء الإدارة وتغليب الطبقة السياسية مبدأ المحاصصة والصفقات على حساب الإصلاحات البنيوية في الإدارات والمرافق الخدماتية. وجاء تفشي كوفيد-19 بدءاً من آذار (مارس) 2020 ثم انفجار مرفأ بيروت المروع في آب (أغسطس) من العام ذاته، ليفاقم الوضع سوءا، في وقت لم تتخذ الحكومات المتعاقبة أي إجراءات ملموسة تضع حدّاً للتدهور وتخفّف من معاناة السكان، الذين بات أكثر من ثمانين في المئة منهم يعيشون تحت خط الفقر. وتخلف لبنان العام 2020 للمرة الأولى عن سداد ديونه الخارجية. على وقع الانهيار الذي صنّفه البنك الدولي من بين الأسوأ في العالم منذ 1850، فقدت الليرة أكثر من تسعين في المئة من قيمتها أمام الدولار، وتراجعت قدرة الدولة على توفير الخدمات الرئيسية من كهرباء ووقود وطبابة جراء تضاؤل الاحتياطي بالعملات الأجنبية في المصرف المركزي. وانهارت كذلك القدرة الشرائية للبنانيين الذين باتوا عاجزين عن سحب ودائعهم جراء قيود مصرفية مشددة. وخسر عشرات الآلاف منهم مصادر دخلهم في وقت بات الحد الأدنى للأجور يعادل 25 دولارا فقط. واختارت فئات واسعة من الطبقة الوسطى والاختصاصيين من مدرسين وأطباء وممرضين طريق الهجرة، بحثاً عن بدايات جديدة. بعد جولات تفاوض مع الجانب اللبناني، أعلن رئيس وفد صندوق النقد الدولي في 7 نيسان (أبريل) التوصل إلى اتفاق مبدئي مع لبنان على خطة مساعدة بقيمة ثلاثة مليارات دولار على أربع سنوات. لكنه شدّد على أنّ موافقة إدارة الصندوق ومجلس إدارته على خطة الدعم رهن "بتنفيذ جميع الإجراءات المسبقة وتأكيد الدعم المالي للشركاء الدوليين".

ما المطلوب من البرلمان الجديد؟

في إطار الإجراءات المسبقة التي يشترطها صندوق النقد، يتعين على البرلمان، وفق ما يشرح نائب رئيس الحكومة سعاده الشامي الذي يقود التفاوض مع صندوق النقد، إقرار مشروع قانون "كابيتال كونترول" الذي يقيّد عمليات السحب وتحويل العملات الأجنبية من المصارف، إضافة الى إقرار مشروع قانون موازنة العام 2022. وسيتعين على البرلمان المقبل إقرار هذين المشروعين. كما سيتعين عليه إقرار تشريعات تتعلق بإعادة هيكلة القطاع المصرفي وتعديل القانون المتعلّق بالسرية المصرفية. ويقول الشامي "نأمل أن يقر البرلمان الجديد سريعا مشاريع القوانين الأربعة التي تعد إجراءات مسبقة لاتفاق نهائي مع صندوق النقد". ويوضح أن التخلف عن ذلك سيرتب "تداعيات سلبية على الاتفاق مع صندوق النقد وعلى الوضع الاقتصادي". وقدرت السلطات اللبنانية مطلع العام حجم الخسائر المالية بنحو 69 مليار دولار. وتمّ التفاوض مع صندوق النقد على هذا الأساس.

لا تغييرات كبيرة

لا يتوقع خبراء أن تحدث الانتخابات تغييراً في المشهد السياسي العام في البلاد الذي تتحكم به قوى سياسية تقليدية، رغم حظوظ مجموعات المعارضة والمستقلين بإحداث خرق وإن محدود في دوائر عدّة. وهذه هي الانتخابات الأولى بعد انتفاضة شعبية عارمة شهدها لبنان خريف 2019 طالبت بتنحي الطبقة السياسية وحمّلتها مسؤولية التدهور والفساد. ويقول مدير معهد المشرق للشؤون الاستراتيجية سامي نادر لوكالة الأنباء الفرنسية "أتوقع برلمانا أكثر انقساما يمكن فيه للمعارضة أن تشكل قوة للتغيير والإصلاح". ويشدد الشامي على أنه يتعين على لبنان "قبل كل شيء أن يظهر التزاما ومصداقية في ما يتعلق بالإصلاحات قبل أن يلتزم المجتمع الدولي بأي دعم مالي".

استقطاب حاد

يعتقد محللون أن المرشحين ذوي الأفكار الإصلاحية يمكن أن يفوزوا ببعض المقاعد هذه المرة، لكن الإصلاحيين يخوضون كفاحا طويلا لاختراق النظام الطائفي الذي يقسم مقاعد البرلمان بين 11 جماعة دينية ويميل لصالح الأحزاب القائمة. وركز المرشحون أصحاب الأفكار الإصلاحية على محاسبة المسؤولين عن الأزمة الاقتصادية، التي صنفها البنك الدولي كواحدة من أكبر ثلاثة انهيارات منذ الثورة الصناعية، وكذلك عن انفجار مواد كيماوية في مرفأ بيروت عام 2020، والذي أسفر عن مقتل أكثر من 215 شخصا وتدمير مساحات واسعة من المدينة. كما أنه من المقرر أن ينتخب البرلمان رئيسا جديدا خلفا للرئيس الحالي ميشال عون الذي تنتهي ولايته في 31 تشرين الأول (أكتوبر)، مما يزيد من المخاطر. وأيا كانت النتيجة، يقول محللون إن لبنان قد يواجه فترة من الشلل قد تؤدي إلى تأخير الإصلاحات اللازمة لمعالجة الأزمة، إذ تتفاوض الفصائل على تولي الحقائب الوزارية في حكومة جديدة لتقاسم السلطة، وهي عملية قد تستغرق شهورا. وقال نبيل بو منصف، نائب رئيس تحرير جريدة "النهار"، إنه يتوقع شللا سياسيا بعد الانتخابات مضيفا أن مرشحي المعارضة فشلوا في تشكيل جبهة موحدة للتنافس ضد الأحزاب القائمة. وأضاف أن هذه الطبقة السياسية ككل انتعشت بقوة بسبب انهيار قوى المعارضة.

عون يدعو للإقتراع

قال رئيس الجمهورية اللبنانية، ميشال عون، إنّه "حانت لحظة المحاسبة، وثورة صندوق الاقتراع أنظف ثورة وأصدقها، ومسؤولية الشعب اللبناني كبيرة كي لا يتوقّف مسار تفكيك منظومة الفساد، التي تحكّمت في مفاصل البلد لعقود". ودعا عون، في كلمة له قبيل الانتخابات، إلى "المشاركة في الانتخابات بكثافة، واختيار من يكون أهلاً للدفاع عن الحقوق". ولفت عون إلى أنّ "لبنان منهوب وليس مكسوراً، ولا مفلساً، وعلى القضاء أن يسمي الفاسدين ويلاحقهم، وبعض هؤلاء بات معروفاً"، مضيفاً أن "لدينا موارد وطاقات في مقدورها أن تنتشل الاقتصاد، فلا تيأسوا. وإذا اخترتم نواباً يشرّعون للإنقاذ، فسنكون أمام فرصة حقيقية". وأكد الرئيس اللبناني أنه "ليس في إمكان لبنان أن يحيا إلّا في جميع مكوّناته وجميع أبنائه، وسبق أن اختُبرت محاولات العزل وأغرقت لبنان في بحر من الدم والدموع"، مشدداً على "ضرورة وقف خطاب الكراهية، وشعارات التحريض، وأحلام العزل، ووقف الفبركة والإشاعات، وتخويف المواطنين بعضهم من بعض". وأضاف عون "لِتَعْلُ صرختكم في وجه تجَّار البشر والوطن، وأَوْصِدوا أبوابكم أمامهم، وأعلنوها: ضميرنا ليس للبيع! ونحن لسنا للبيع"، متوجهاً إلى اللبنانيين بالقول: "لقد كشفنا منظومة الفساد كي نتمكن من إعادة بناء النظام والمؤسسات، فلا تسمحوا لها بأن تنتعش من جديد".

عون داعيا اللبنانيين إلى المشاركة بكثافة في الانتخابات النيابية غدا: ثوروا على الابتزاز السياسي... ..«ومن سرق أموالكم وودائعكم»..

الراي... دعا الرئيس اللبناني ميشال عون اليوم السبت اللبنانيين للمشاركة بكثافة والتعبير عن رأيهم في الانتخابات النيابية التي ستجرى غدا. وقال عون في كلمة وجهها للبنانيين عشية الانتخابات نقلتها وسائل الاعلام «ادعوكم لاختيار من تثقون بهم وتجدونهم أهلا للدفاع عن حقوقكم وإقرار القوانين التي تصونها وتحميها خصوصا وان مجلس النواب المقبل سيكون أمام مسؤوليات تشريعية كبرى واستحقاقاتٍ دستورية». ودعا عون اللبنانيين، إلى «الثورة وراء العازل، على المال الانتخابي»، وقال: كونوا احرارا، خلف العازل لدقائق، فتربحوا وطنكم وتعيشوا فيه أحرارا، وبكرامتكم طوال حياتكم». وأضاف: «ثورة صندوق الاقتراع هي أنظف ثورة وأصدقها، ثوروا على كل من يعتبركم مجرد سلعة! ثوروا على الابتزاز السياسي! ثوروا على الانحطاط الاخلاقي وفقدان القيم! ثوروا على الارتهان للخارج! ثوروا على من سرق اموالكم وودائعكم! ثوروا على من عرقل، ولما يزل، كل خطوة بمقدورها أن تحمي ما تبقى من حقوقكم أو تفضح السارقين! ثوروا على من يحرض ويبتغي الفتنة وربما حربا أهلية». واعتبر انه «حانت لحظة المحاسبة، ولحظة تحديد الخيارات. والمحاسبة تكون دائما في صندوق الاقتراع»، مشيرا الى «إن مسؤوليتكم كبيرة اليوم، كي لا يتوقف مسار تفكيك منظومة الفساد المركبة، التي تحكمت بمفاصل البلد على مدى عقود، وتحاسبوا الفاسدين والسارقين». وإذ جدد القول ان «لبنان منهوب وليس مكسورا، ولا هو بمفلس»، فإنه دعا القضاء لكي يقوم بعمله، «ويسمي الفاسدين ويلاحقهم، وبعض هؤلاء بات معروفا، وذلك لكي يستقيم الوضع في لبنان، فلا يبقى هناك تراشق اتهامات ورمي مسؤوليات». كما شدد على انه «دل على الطريق التي توصلنا الى معرفة من سرق، ولقد فعلت وقلت إن التدقيق الجنائي هو الطريق فابدأوا من هنا». وطالب الشباب بعدم اليأس لما للبنان من موارد وطاقات بمقدورها أن تنتشل الاقتصاد والبلد. وقال الرئيس اللبناني «فإذا ما تمكنتم من اختيار نواب يشرعون ويتقدمون بالقوانين اللازمة للانقاذ ويسعون لإقرارها ولحماية حقوقكم نكون امام فرصة حقيقية». واكد ان لبنان ليس بإمكانه أن يحيا إلا بجميع مكوناته وبجميع ابنائه لافتا الى انه «غدا ستنتهي الانتخابات وستعودون للعيش معا». ومن المقرر ان يتوجه الناخبون في لبنان غدا الاحد إلى مراكز الاقتراع للادلاء بأصواتهم في الانتخابات النيابية التي تجري كل أربع سنوات لاختيار 128 نائبا يشكلون البرلمان اللبناني من بين 719 مرشحا مسجلين في 103 لوائح بحسب بيانات إحصائية.

عون: لبنان لا يستطيع أن يعيش إلا بكل مكوناته..

المصدر الجزيرة نت.. قال الرئيس اللبناني ميشال عون إن لبنان لا يستطيع أن يعيش إلا بكل مكوناته، داعياً إلى المشاركة بكثافة في الانتخابات التشريعية غداً. وأضاف عون أن حق الشعب اللبناني أولوية وبلادنا لم تعد تتحمل كل أعباء اللجوء والنزوح. وتابع «كشفنا منظومة الفساد ويجب ألا نسمح بإعادة انتعاشها من جديد».



السابق

أخبار مصر وإفريقيا... مصر: نُعاني شحاً مائياً شديداً... ونرفض الملء الثالث لـ«النهضة».. الوساطة الأممية في السودان تحاور «لجان المقاومة الشعبية».. المعارضة التونسية تحشد لمسيرات احتجاجية عارمة اليوم.. الصومال تنظّم انتخاباتها الرئاسية وسط توتر أمني..عودة التوتر إلى طرابلس... واشتباكات مسلحة في بني وليد وصبراتة.. تعيين قائد جديد للاستخبارات الخارجية في الجزائر..العاهل المغربي: سنواصل تعزيز قدرات الجيش..

التالي

أخبار وتقارير.. الحرب الروسية على اوكرانيا.. موسكو: انضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبي سيعني نهايته..بوتين: إنهاء فنلندا حيادها العسكري «خطأ»..موسكو تحذر من تفكك أوروبا وتشتكي من «حرب هجينة شاملة».. "أغرقنا المحتلين الروس".. تدمير جسر حيوي يكبد موسكو خسائر كبيرة شرقي أوكرانيا.. كييف تتوقع انتهاء الحرب «قبل نهاية العام».. السويد تعزز قدراتها الدفاعية... وفنلندا تقترب من حسم ترشيحها لـ«الناتو».. لافروف يتهم الغرب بشن حرب شاملة على بلاده... قال إن تبعاتها ستطول جميع الدول.. 10 قتلى جراء إطلاق نار بمتجر في بافالو بولاية نيويورك..

...Violence in Kashmir: Why a Spike in Killings Signals an Ominous New Trend...

 السبت 2 تموز 2022 - 5:47 م

...Violence in Kashmir: Why a Spike in Killings Signals an Ominous New Trend... Militants in Indi… تتمة »

عدد الزيارات: 96,570,427

عدد الزوار: 3,563,503

المتواجدون الآن: 63