أخبار لبنان.. بروڤة الاقتراع غداً... وشبح التعطيل فوق مرحلة ما بعد 15 أيار..ميقاتي لا يرى انتخابات رئاسية ولا يمانع "تغيير سلامة"..صدى واسع لتشديد المفتي دريان على المشاركة الكثيفة لـ «منع وصول الفاسدين».. «المطارنة الموارنة» للمشاركة الكثيفة في الانتخابات النيابية.. اتهام «حزب الله» برشوة معارضيه لضمان عدم تصويتهم.. المعركةُ الانتخابية الأكثر شراسة في لبنان.. مسيحية.. صراعُ أحجامٍ وخيارات بين باسيل وجعجع...خريطة تفصيلية لتَوَزُّع 3967507 ناخبين في لبنان.. العدو يصرّ على التنقيب في كاريش ويتهيّب «نزاعاً عسكرياً»..

تاريخ الإضافة الخميس 5 أيار 2022 - 4:39 ص    عدد الزيارات 252    التعليقات 0    القسم محلية

        


بروڤة الاقتراع غداً... وشبح التعطيل فوق مرحلة ما بعد 15 أيار...

ميقاتي يرفع الغطاء عن سلامة ويتوقع صعوبات بانتخاب الرئيس.. ودريان للمشاركة الكثيفة بالتصويت..

اللواء.... اليوم أوّل أيام العمل في نهاية عطلة عيد الفطر السعيد «الطويلة» نسبياً، جلسة لمجلس الوزراء في السراي الكبير بعد ظهر اليوم بـ40 بنداً، وغداً أوّل أيام ماراتون الانتخابات، الذي تكتمل عدته بإعلان لوائح إضافية في الشمال والبقاع، فيما تعلن لائحة «بيروت مدينتي» انسحابها من الانتخابات على مستوى المرشحين في دائرة بيروت الثانية واستمرارها في بيروت الأولى. ولئن كانت الأسلحة ذات الصلة بالحشد الانتخابي، أو الخطاب الانتخابي تتعدّى ما هو متوقع، بعد النكبات التي أصابت البلاد والعباد والاقتصاد والنقد والرواتب والأجور، وانعدام الخدمات منذ 17 ت1 2019، في خطاب يغلب عليه «الطابع الدونكيشوتي»، ضمن آفاق السراب والاوهام، فإن السجالات بقيت هي الطاغية على المشهد، الذي يحضر فيه حزب الله في خطابات المعارضة، كقوة احتلال إيراني، تقتضي المصلحة الوطنية تحرير البلد منها. وتقاطعت السجالات بين «القوات اللبنانية» و«تيار المستقبل» الخارج من الترشيحات، وربما الانتخابات، مع حملات مشابهة بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية على مستوى قياديي الفريقين الا ان مجلس المطارنة الموارنة شدّد على وجوب سعي المسؤولين جدياً إلى إزالة كل الألغام من امام الانتخابات النيابية، وتحرير إرادة الناخبين والمرشحين من الضغوط المختلفة التي تُعرّقل حسن سير هذا الاجراءومع ذلك، يبدأ الصمت الانتخابي من اليوم إلى الأحد.

دريان وقبلان والانتخابات

وبالنسبة للإنتخابات، فقد استعرت الحرب الكلامية في المهرجانات الانتخابية خلال الايام الماضية بين القوى السياسية وبخاصة بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية وبين الاخيرة وتيار المستقبل امس بعد تغريدات على موقع القوات تتهم الرئيس سعد الحريري بالتعاون مع حزب الله لإسقاط مرشحي القوات برغم نفي القوات اي علاقة لها بالموقع الذي يهاجم الحريري. بينما أعلنت لائحة «بيروت مدينتي» انسحابها من الانتخابات في الدائرة الثانية لبيروت والاستمرار في معركة الدائرة الاولى. وكان اللافت للإنتباه ما اعلنه مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان والمفتي الجعفري الممتاز الشيخ احمد قبلان في خطبتي العيد، فقال المفتي دريان: في خطبة العيد التي القاها في مسجد الأمين في حضور رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والرئيس فؤاد السنيورة وحشد سياسي وشعبي: أنّ الإنتخابات هي الفرصة المتوفرة أمامنا لتحقيق التغيير، ولذلك أحذّر وأنبّه من خطورة الامتناع عن المشاركة في هذا الاستحقاق. لا أحد من الفاشلين يملك الجرأة على الإعتراف بما اقترفت يداه، بل إنهم يصنّفون أنفسهم ملائكة ليعودوا فحذار من أقوالهم المخادعة والمضلّلة. وأضاف: أنّ الجوع لا يُميّز بين الطوائف والمذاهب والمناطق، وتجمعنا جميعاً المعاناة من الأزمات المتفاقمة وتوحّدنا الإرادة الوطنية لتغيير ما نحن فيه وتخرجنا من هوّة الانهيار والفشل إلى ما نطمح لنكون عليه دولة رسالة تربطها الصداقة مع الأشقاء العرب. وتابع دريان: يبدأ العمل بانتخاب الصالحين في 15 أيار، واللبنانيون قادرون على إعادة بناء وطنهم وترميم مؤسساتهم المتداعية، وذلك انطلاقاً من اختيار أعضاء المجلس النيابي الذي يُشكل مدخل الإصلاح المنشود، واليأس ممنوع لأنه استسلام للفشل والموت. موقف المفتي دريان، أيّده، الرئيسان نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة، لدى خروجهما من صلاة العيد، حيث ضمّ ميقاتي صوته إلى صوت مفتي الجمهورية في دعوة الناخبين للاقتراع بكثافة، فيما قال السنيورة: إنّه على الجميع أن ينضوي تحت هذه الدعوة لأنّها تصبّ في صالح اللبنانيين عموماً والمسلمين خصوصاً. ويوم امس، أكّد المسؤول الإعلامي في دار الفتوى خلدون قواص أنّ «التواصل بين مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان ورئيس تيار المستقبل سعد الحريري كان وما زال وسيبقى مهما قيل ويقال». نافياً أي خلاف بينهما بسبب خطبة عيد الفطر، واوضح أنّ الحريري هنأ المفتي دريان بالعيد بعد إلقاء الخطبة، وشدّد على متانة العلاقة بينهما التي لا تشوبها شائبة. وأشار قواص الى أن «ما قاله المفتي دريان في خطبة العيد بخصوص الانتخابات نابع من حرصه على كل أبناء الوطن، والطائفة السنية هي مكون أساسي بالوطن ومشارك رئيس في الانتخابات النيابية». وقال المفتي قبلان: أن إحدى أكبر معاركنا الوطنية والانتخابية يجب أن تركز على تطهير السلطة وإدارات الدولة ومؤسساتها من النفوذ الأميركي. وموقفنا ليس الإدانة فحسب، بل نحن جزء من المواجهة الوطنية الكبرى، ولذلك سنخوض معركة الاستقلال الوطني، والإنقاذ السياسي مع كل القوى الوطنية، بما في ذلك معركة الانتخابات النيابية المصيرية». وتوجه قبلان الى اللبنانيين بعامة والشيعة بخاصة بالقول: الاستحقاق الانتخابي عبادة كبرى، وفريضة وطنية وأخلاقية ودينية حاسمة، والتردد ممنوع بل حرام، وترك المعركة الانتخابية حرام، والورقة البيضاء حرام، لأن البلد والسلطة أمانة الله، إياكم أن تضيعوها، ومن يعتزل المعركة الانتخابية، إنما يعتزل أكبر فرائض الله. واضاف: في الخامس عشر من أيار سنخوض أكبر معركة وطنية، والعين على تحرير القرار السياسي، وإنقاذ البلد من التبعيات الخبيثة. والقضية ليست قضية غالبية نيابية متجانسة بقدر ما هي أولويات وأهداف وطنية، والباقي تفاصيل. وفيما اكد وزير الداخلية بسام مولوي ان كل التحضيرات اكتملت لإنجاز الانتخابات في موعدها. وقال انه «يتابع يوميا مسألة التأكد من جهوزية البعثات الدبلوماسية لانتخابات المغتربين». وفيما تابع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في الفترة الفاصلة عن موعد الانتخابات، الملفات المالية والاقتصادية، وخصوصا التي هي على تماس مباشر مع الحياة اليومية للمواطنين، حيث من المقرر ان يعقد مجلس الوزراء أكثر من جلسة قبل انتهاء ولاية المجلس النيابي الحالي ودخولها حكما في مرحلة تصريف الاعمال، للبت بعدد من القضايا والملفات المالية والاقتصادية التي يستدعيها التفاهم مع صندوق النقد الدولي. وستكون الجلسة الحكومية بعد ظهر اليوم، احدى هذه الجلسات وعلى جدول أعمالها 40 بنداً، معظمها تتعلق بشؤون مالية وفتح اعتمادات واقتراحات قوانين واتفاقيات دولية، كطلب الموافقة على مشروع اتفاقية التعاون الجمركي بين الحكومة السعودية والحكومة اللبنانية والتوقيع عليها، وعرض لوزارة الخارجية والمغتربين للاتفاقية الموقعة بتاريخ 1/4/2022 بين الحكومة اللبنانية وحكومة الولايات المتحدة الأميركية بخصوص المساعدات الامنية والوحدات غير المؤهلة بموجب «قانون ليهي» بنسختيها العربية والانكليزية، طالبة استكمال الاجراءات الآيلة إلى إبرامها. ومن غير المستبعد ان يطرح موضوع الجامعة من خارج جدول الأعمال، في ضوء إصرار عدد من الوزراء على الاقدام على خطوة عملية تعيد للجامعة استقلاليتها عبر تعيين العمداء في مجلس الجامعة لإعادة تشكيله، وإنهاء الوضع السائد. وتوقعت المصادر ان تستمر الحكومة الحالية بتصريف الاعمال طوال المرحلة الفاصلة لانتخاب رئيس الجمهورية الجديد، لصعوبة تشكيل حكومة جديدة في وقت قصير قبيل الانتخابات الرئاسية، بسبب عقلية التعطيل المتاصلة بالفريق الرئاسي وطموح الاستئثار بالوزارات الوازنة، كما حصل في تشكيل الحكومات السابقة، وشددت على ان الكباش السياسي على تشكيل الحكومة الجديدة، سيكون على اشده، بين كل الاطراف، لانها قد تكون الحكومة التي ستشرف على إجراء الانتخابات الرئاسية، او تستمر بادارة السلطة، ريثما يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وهذا قد يتطلب وقتا، في حال لم يتم التفاهم على اسم الرئيس المنوي انتخابه ضمن المهلة الدستورية للانتخابات. واعتبرت مصادر سياسية ان الحكومة الميقاتية في ايامها المعدودة، الفاصلة عن موعد اجراء الانتخابات النيابية في الخامس عشر من شهر أيار الحالي، ستقتصر مهماتها على تسيير الامور الروتينية العادية للدولة والمواطنين، وليس اتخاذ قرارات مهمة ومميزة، ولا سيما على صعيد الاصلاحات او التعيينات بالمراكز المهمة الشاغرة، او سائر القرارات المتعلقة بشروط الاتفاقية مع صندوق النقد الدولي، بسبب الخلافات القائمة بين اهل السلطة، والتي رحلت الى مابعد الانتخابات، والارجح الى الحكومة الجديدة التي ستتبثق عنها. وتوقعت المصادر ان تعقد الحكومة الحالية، اكثر من اجتماع قبل موعد الانتخابات، اذا ما تطلب الامر ذلك، لاتخاذ ما يلزم من قرارات او اجراءات ضرورية، ان كان بما يخص اتمام الانتخابات النيابية، أو معالجة أمور ملحّة أو طارئة. واشارت مصادر الرئيس ميقاتي الى «ان ما يُحكى عن جولة خارجية لرئيس الحكومة غير صحيح من الاساس، بل يندرج في سياق التحليلات والتكهنات، ومحاولات اثارة البلبة لأهداف سياسية محلية بحتة»، ما يعني ان ميقاتي باقٍ في لبنان لمتابعة الاستحقاق الانتخابي بكل مراحله الثلاث في الخارج والداخل ولمتابعة أعمال الوزارات. وقال الرئيس ميقاتي إن «الوقت أمام الحكومة قصير، ونواجه تحديّات جمّة في مختلف المجالات». وفي حديث له عبر «تلفزيون لبنان» بث مباشرة مساء امس تابع قائلاً: «اقتصاد لبنان يُعاني من «المرض» وللأسف أضعنا الكثير من الفرص التي توفرت لنا». وأضاف: «حصول لبنان على «ختم» صندوق النقد الدولي يمثل تأشيرة للدول المانحة لمساعدتنا». وأشار ميقاتي إلى أن «قانون الكابيتال كونترول وُجد لحماية المودعين وكان يجب أن يُقر منذ عامين»، وقال: «هذا الموضوع أدخل في المزايدات الانتخابية، علماً انه كان يدرس منذ سنتين كاقتراح قانون وطلب منا كحكومة اخذ ملاحظات صندوق النقد عليه، فكانت النتيجة ان بدأت المزايدات في هذا الملف، مشيراً الى انه بعد الاتفاق مع الصندوق لم يعد متمسكاً بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة. وعن حادثة غرق زورق في طرابلس، قال ميقاتي: «الحادثة مؤسفة جداً، والهيئة العليا للاغاثة تواكب الملف، كما أننا طلبنا مساعدة دوليّة لانتشال الزورق الغارق». وأردف: «طرابلس تحتاجُ الكثير، ومهما فعلنا قليل ومؤسساتنا فاعلة ولا اعتقد أنّ أحداً قدّم لطرابلس خلال السنوات الـ15 الماضية أكثر مما فعلته مؤسساتنا». وفي موضوع الإنتخابات النيابية، دعا ميقاتي «للمشاركة بكثافة في الانتخابات والتعبير عبر التصويت في صناديق الاقتراع»، وقال: «فليعبّر كل شخص عن رأيه في الانتخابات وهذا الأمر يعني كل اللبنانيين ولنعطِ الشباب مجالاً». وفي الشق الاقتصادي، كشف ميقاتي أنه «هناك نحو 11 مليار دولار في مصرف لبنان إلى جانب مبلغ المليار و100 مليون دولار الذي يمثل قيمة حقوق السحب الخاصة بلبنان». وتابع قائلاً: «الكهرباء كان تُكلف لبنان ملياري دولار سنوياً وسعينا في المرحلة الأولى لتغذية تصل إلى 5 ساعات يومياً». وأضاف: «أنجزنا كل الاتفاقات مع الأردن ومصر بشأن استجرار الكهرباء إلى لبنان لكننا بانتظار الإعفاءات من قانون «قيصر». وعن العلاقات اللبنانية - العربية، قال ميقاتي «نحن متمسكون بها بقوّة ولا يمكن اعتبارها خياراً»، أكد أن «السعودية إلى جانب دول الخليج لا تتركُ لبنان ووجود السفير السعودي أساسي في الانتخابات لكنني لم ألمس أي تدخل مباشر من المملكة بالانتخابات». وتابع قائلاً: «لقد كُنا أول من أعلن مبدأ النأي بالنفس وتحييد لبنان بنفسه عن الصراعات». وعن زيارته لقداسة البابا، قال ميقاتي: «في اجتماعي مع قداسة البابا فرنسيس دعوته لزيارة لبنان ووعد بتلبية الدعوة بعد الانتخابات». ورداً على سؤال قال: بين باسيل وفرنجية اختار الأخير لرئاسة الجمهورية وعلاقتي به جيدة، وهذا الموقف اعلنته منذ زمن، مشيراً إلى ان انتخاب رئيس جديد للجمهورية قد لا يمر بسهولة وهناك سلسلة من الأمور التي تحتاج إلى حل.

الشامي والصندوق والبنك الدوليين

وفي سياق المساعي الرسمية ايضاً، شارك نائب رئيس مجلس الوزراء في اجتماعات الربيع للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي الأسبوع الفائت في واشنطن، حيث عقد اجتماعات مكثفة مع مختلف أقسام صندوق النقد الدولي المعنيين مباشرة بالاتفاق الذي حصل على صعيد الموظفين بين لبنان والصندوق لاستكمال البحث في كافة الأمور المتعلقة بهذا البرنامج، بما فيها المساعدة الفنية المطلوبة للبنان للقيام بالالتزامات والإجراءات المسبقة التي تم الاتفاق عليها بين الطرفين. وحسب بيان صدر عن الشامي، «خلال الاجتماعات ابدى المعنيون تجاوباً كبيراً واستعداداً لتقديم كل مساعدة مطلوبة على الصعيد الفني من اجل الوصول إلى اتفاق نهائي بين لبنان وصندوق النقد». كذلك عقد نائب رئيس الحكومة اجتماعا مع مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا، «التي أبدت اهتماماً كبيراً بالوضع اللبناني، واستعدادها لمساعدة لبنان للخروج من أزمته الحادة. كذلك شددت مديرة الصندوق على أن تنفيذ الإصلاحات في الوقت المطلوب مسألة ضرورية جدا لكي تتمكن الاسرة الدولية من مساعدة لبنان». وغردت جورجييفا عبر «تويتر» قائلة: إن تنفيذ الإصلاحات المتفق عليها في الوقت المناسب أمر حيوي للحصول على التمويل من المجتمع الدولي والذي تشتد الحاجة إليه. كذلك عقد نائب رئيس الحكومة اجتماعات مع كل من المدير التنفيذي في صندوق النقد الدولي الدكتور محمود محي الدين، والمدير التنفيذي في البنك الدولي الدكتور ميرزا حسن، ونائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الاوسط فريد بلحاج. وقد تركزت المحادثات على موضوع القرض المخصص لاستجرار الغاز من مصر، وعلى برنامج البنك الدولي المعني بدعم الموازنة العامة والذي يترافق مبدئيا مع الاتفاق النهائي مع صندوق النقد الدولي. كذلك اجتمع الشامي مع المسؤولين في الخزانة الاميركية ووزارة الخارجية الاميركية، لشرح اهداف الاتفاق مع صندوق النقد الدولي وطلب المساعدة بالنسبة لاستجرار الغاز من مصر، وضرورة اعطاء الضمانة المطلوبة وكذلك المساعدة من المجتمع الدولي لسد فجوة التمويل. كذلك، عقد في هذا الاطار، اجتماعا مع مفوض الاتحاد الاوروبي المختص بمنطقة الشرق الاوسط لاستكشاف امكانية المساعدة المالية، وكذلك مع مدير الخزانة الفرنسية ايمانويل مولان الذي ابدى استعدادا جديا لمساعدة لبنان في حشد التمويل اللازم لسد الفجوة المالية للسنوات الاربع المقبلة. وبخلاصة هذه الاجتماعات أكد الشامي «ان أي مساعدة ستكون مشروطة بالشروع في تطبيق الإجراءات المسبقة المتفق عليها مع صندوق النقد الدولي، وموافقة مجلس النواب على بعض القوانين وأهمها قانون موازنة 2022 وقانون «الكابيتال كونترول»، والتعديلات المطلوبة على قانون السرية المصرفية وأيضا قانون إعادة هيكلة المصارف، والذي تسعى الحكومة إلى احالته على مجلس النواب قبل الانتخابات المقبلة». وقال: ان عدم تطبيق هذه الإصلاحات ستكون له تداعيات سلبية على الوضع الراهن، فيما يخفف البدء بتنفيذ هذه الإصلاحات التداعيات السلبية للوضعين الاقتصادي والمالي على الناس، ويعطي أملا بالنهوض والتعافي ويخفف من حدة الأزمة العميقة ويفتح الأبواب لمستقبل أفضل.

رفع بدل النقل؟

وبناء على هذا الحراك الحكومي، ومن ضمن متابعة هذه الاهتمامات، وبعد ازمة النقل بسبب ارتفاع اسعار المحروقات، عاد الحديث مُجدداً عن رفع جديد لبدل النقل اليومي، وتؤكد المعلومات ان الاتجاه قد يكون احتساب 100 ألف ليرة عن كل يوم حضور كحل وسطي بين العمال وأصحاب العمل. وفي هذا الإطار، أعلن رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر في حديث صحافي أن «الأجواء إيجابية بين الاتحاد والهيئات الاقتصادية وهناك مفاوضات مع رئيس الحكومة بالنسبة للقطاع العام، ومع الهيئات الاقتصادية ممثلة بالوزير السابق محمد شقير وثمة تجاوب من قبل الأطراف كافة». وقال: ستعقد اجتماعات بهذا الخصوص بعد عيد الفطر للبحث في التفاصيل والامكانيات. كما اوضح الاسمر ان «تصحيح الرواتب يتم بحثه في لجنة المؤشر، ولكن المشكلة ان هذا الأمر يصطدم بالتقلب المستمر لسعر الدولار وبالتالي تقلب أسعار السلع والمحروقات، مشددا على أهمية استقرار سعر الصرف ليُبنى على الشيئ مُقتضاه».

الانتخابات

وغداً (الجمعة) تبدأ المرحلة الأولى من عملية الانتخابات النيابية، من خلال اقتراع اللبنانيين المغتربين في الدول العربية والإسلامية، حيث تمثل نسبة الذين سجلوا أسماءهم للاقتراع في اسيا والدول العربية 25.29% من إجمالي الذين سجلوا في جميع القارات. أما عددهم فهو ‏56,939 ناخباً وجاءت النسبة الأعلى للطائفة السنية (36.09%) يليها الطائفة المارونية (23.54%) ثم الطائفة الدرزية (13.46%) وتقاربت نسبياً الطائفة الأرثوذكسية (9.39%) والطائفة الشيعية (9.36%). أما بالنسبة للدوائر الانتخابية فقد حلت دائرة بيروت الثانية أولاً بنسبة 16.63% تليها دائرة جبل لبنان الرابعة 15.73% ثم دائرة الشمال الثانية بنسبة 9.85% . مع العلم، أن أعدادا من اللبنانيين المغتربين في دول الخليج العربي، الذين كانوا قد سجلوا أسماءهم للمشاركة في عملية الاقتراع، يقضون حاليا عطلة الأعياد في لبنان، وقسم واسع منهم لن يعودوا قبل مطلع الأسبوع المقبل الى أماكن عملهم حيث يقيمون، مما يعني عدم قدرتهم على الاقتراع في لبنان. والاحد ٨ ايار المرحلة الثانية وتتمثل في اقتراع بقية اللبنانيين المسجلين في الخارج، وكان عدد الناخبين المغتربين قد وصل إلى 225,114 ناخباً، بحسب الأرقام النهائية لمديرية الأحوال الشخصية في وزارة الداخلية والبلديات، من أصل 230,466 طلباً وردت إليها من البعثات الدبلوماسية في دول الخارج. وقد انخفض عدد الناخبين بعد تنقيح الطلبات واستبعاد كلّ من لا تتوافر في طلباتهم الشروط القانونية اللازمة للمشاركة في العملية الانتخابية، علما ان عدد الناخبين الإجمالي النهائي في لبنان، كما كانت قد أعلنت دائرة الأحوال الشخصية في وزارة الداخلية والبلديات عند تجميد القوائم النهائية في أول شباط قد بلغ 3,967,507 ناخبين بعد أن تم شطب 13,555 ناخبا متوفيا و419 ناخباً وردت في حقهم أحكام من مكتب السجل العدلي في مقابل إضافة 8,050 ناخبا ممن سيبلغون الواحد والعشرين عاما بتاريخ يوم الانتخاب في 15 أيار 2022 وإضافة 3.358 ناخبا وتصحيح أسماء 3,064 ناخبا بموجب قرارات واردة من لجان القيد. واوردت صحيفة «عكاظ» مقالاً انتقدت فيه موقف الرئيس الحريري من الانتخابات، جاء فيه: ان ما قام به ليس انقلاباً في وجه القوى السياسية بقدر ما كان ارتداداً على الطائفة السنية التي ما زالت تشعر بارتباك في شارعها، مما منح «حزب الله» فرصة ذهبية بفتح باب الدعم على مصراعيه للشخصيات السنية الموالية لاجندته.

186 إصابة

صحياً، أعلنت وزارة الصحة العامة عن تسجيل 186 إصابة جديدة بفايروس كورونا، مع تسجيل حالة وفاة واحدة، ليرتفع العدد التراكمي إلى 1097204 حالة مثبتة مخبرياً منذ 21 شباط 2020.

أهالي ضحايا انفجار 4 آب للناخبين: لا تقترعوا للمجرمين

ميقاتي لا يرى انتخابات رئاسية ولا يمانع "تغيير سلامة"

نداء الوطن... بعد "فتوى الفطر" التي حذر من خلالها مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في خطبة العيد من "خطورة الامتناع عن المشاركة في الانتخابات" باعتباره "وصفة سحرية لوصول الفاسدين السيئين إلى السلطة"، مع تشديده في المقابل على ضرورة "المشاركة الفعلية الكثيفة" في عملية الاقتراع "لاختيار الأصلح"... لاقى المطارنة الموارنة أمس هذه الدعوة الوطنية بتشجيع جميع المواطنين على "الإقبال بكثافة على ممارسة حقهم الدستوري بضمير واعٍ"، آملين عقب اجتماعهم الشهري في بكركي بأن تسهم العملية الانتخابية في "إحداث التغيير المنشود وإخراج البلاد من الانهيار". ومساءً أطل رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي عبر شاشة "تلفزيون لبنان" مشيداً بموقف مفتي الجمهورية من الاستحقاق الانتخابي ونافياً وجود أي مقاطعة سنّية للانتخابات. وأكد أنّ موقفه، كما مواقف رؤساء الحكومات السابقين بعدم الترشح، نابع من "موقف سياسي" تماشياً مع المطالبات الشعبية بالتغيير، وأضاف: "لو نزلنا على الانتخابات كنتو قلتو هيدول نفس المنظومة"، داعياً إلى إعطاء فرصة نيابية وحكومية لإحداث التغيير المنشود، لكنه في المقابل لم يُخفِ هواجسه المتصلة بالاستحقاق الرئاسي المقبل معرباً عن قناعته بأنّ هذه الاستحقاق "لن يمرّ بسهولة"، بينما لفت الانتباه إبداء استعداده لاستبدال حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بعدما كان قد استمهل رئيس الجمهورية ميشال عون حين فاتحه بالموضوع، ريثما يصار إلى توقيع الاتفاق المبدئي مع صندوق النقد الدولي... "واليوم وقّعنا الاتفاق فلم يعد لديّ مانع لتغيير سلامة فليتفضل وزير المالية لاقتراح الأسماء". وإذ حذر من أنّ عدم انتخاب رئيس جديد خلفاً لعون في الموعد الدستوري المحدد سيكون "جريمة كبرى"، حضّ ميقاتي على وجوب الإسراع في تشكيل حكومة جديدة "بأسرع وقت" بعد انتخاب مجلس نيابي جديد وانتهاء ولاية المجلس الحالي في 21 أيار الجاري، وإلا فإذا تعرقلت الأمور "حكومياً ورئاسياً فإنّ حل الأزمة قد يستلزم عقد مؤتمر دولي أكبر من الدوحة وأقلّ من الطائف". غير أنه ورغم إبداء ثقته بأنّ "المخاض الرئاسي سيكون صعباً"، جاهر بموقفه الداعم لانتخاب رئيس "تيار المردة" سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية في حال كان الخيار بينه وبين رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل، مشيراً إلى "العلاقة القوية" التي تربطه بالأول بينما "لا توجد علاقة" بينه وبين الثاني. وفي معرض تفنيد إنجازات حكومته، وضع ميقاتي الانتخابات النيابية وتوقيع اتفاق مع صندوق النقد على رأس قائمة هذه الانجازات، مبرراً في المقابل عدم إنجاز "خطة التعافي" بالتساؤل: "كيف بدنا نتعافى ونحن ملوك تضييع الفرص، من باريس واحد إلى باريس 2 مروراً بمؤتمر سيدر وصولاً اليوم إلى صندوق النقد؟"، محملاً معارضي إقرار مشروع قانون الكابيتال كونترول مسؤولية احتمال خسارة فرصة "ضمان أموال صغار المودعين"، ومتهماً إياهم بممارسة "الشعبوية الانتخابية" مؤخراً في مجلس النواب ما أدى إلى عدم إقرار القانون. أما في ملف الكهرباء، فألمح رئيس الحكومة إلى مسؤولية رئيس "التيار الوطني الحر" في تأخير استجرار الغاز المصري والكهرباء الأردنية، قائلاً: "استغرقت معي أشهراً لحذف كلمة من خمسة حروف وهي "سلعاتا" من الورقة التي طلبها البنك الدولي من الحكومة حول خطتها الكهربائية في سبيل الحصول على موافقة البنك على التمويل والاستحصال تالياً على الإعفاءات المتصلة بعقوبات قانون قيصر لتمرير الكهرباء عبر سوريا إلى لبنان". وعن العلاقة مع العرب ودول الخليج، أكد ميقاتي تطبيق أعلى المعايير في سبيل مكافحة تصدير الكبتاغون والمخدرات إلى دول الخليج، كاشفاً عن التعاقد مع شركة دولية "لمراقبة وختم" كل الصادرات من لبنان لضمان عدم وجود أي ممنوعات فيها. بينما توجه في ما يتعلق بملف انفجار مرفأ بيروت إلى أهالي الضحايا بمطالبتهم بأن يعمدوا إلى "التركيز على قضيتهم وعدم خلط الأمور ببعضها مثلما حصل في مسألة اعتراضهم على هدم الأهراءات"، كما دعا إلى إطلاق سراح الموقوفين لدى القضاء على ذمة التحقيق العدلي في القضية. وأمس، جدد أهالي ضحايا انفجار 4 آب موقفهم الرافض لأي "مساس بالأهراءات" لأنها يجب أن تبقى "شاهدة على الجريمة"، منددين خلال وقفتهم الشهرية أمام تمثال المغترب عند مدخل المرفأ باستمرار عرقلة التحقيق العدلي، ومؤكدين على أنّ "من فجرنا هو من يعرقل التحقيق". وانطلاقاً من ذلك، أضاء الأهالي على مسؤولية وزير المالية المنتمي إلى "جهة سياسية وحزبية واضحة" في احتجاز وتجميد التشكيلات القضائية "لعرقلة التحقيق والهروب من المحاسبة"، واستغربوا في المقابل ترشّح "مدعى عليه بكل وقاحة إلى الانتخابات بتغطية من الذين قاموا بالدفاع عن المجرمين وبحمايتهم"، مناشدين الناخبين عدم التصويت للمجرمين بل "أن يأخذ الشعب اللبناني جريمة العصر في الاعتبار ويدرك لمن سيعطي صوته".

الدعوات إلى عدم مقاطعة الانتخابات تنعكس إيجاباً على «الشارع السني» اللبناني

صدى واسع لتشديد المفتي دريان على المشاركة الكثيفة لـ «منع وصول الفاسدين»

الشرق الاوسط... بيروت: كارولين عاكوم... قبل نحو 10 أيام من موعد الانتخابات النيابية اللبنانية المقررة في 15 مايو (أيار) الحالي، يبدو أن «الشارع السني» بدأ ينخرط في العملية الانتخابية بعد الإرباك الذي تركه قرار رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري تعليق العمل السياسي، وانعكس في فترة معينة توجهاً لدى البعض للمقاطعة. وبعد الدعوات المتتالية التي تقوم بها دار الفتوى وشخصيات سنية تصنف في دائرة المعارضة لـ«حزب الله»؛ على رأسها قيادات سابقة في «المستقبل»، بدأ «الشارع السني» يتفاعل إيجاباً باتجاه المشاركة والابتعاد عن المقاطعة، وهو ما بدأت تلمسه الجهات السياسية التي تخوض المعركة في المناطق ذات الغالبية السنية. وكان لدعوة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان الحاسمة في خطبة عيد الفطر وقعها في «الشارع السني»؛ لا سيما أنها ليست الأولى من نوعها، حيث حذر من خطورة الامتناع عن الاقتراع في الانتخابات، وكذلك من انتخاب الفاسدين السيئين، داعياً إلى المشاركة الفعلية الكثيفة، حتى إن البعض رأى فيها خلافاً مع الحريري، وهو ما نفاه المسؤول الإعلامي في «دار الفتوى»، خلدون قواص، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن هناك تواصلاً مستمراً بين الطرفين، واصفاً العلاقة بينهما بالمتينة، وأوضح أن الحريري هنأ المفتي دريان بالعيد بعد إلقاء الخطبة. ومع تأكيد قواص أن المزاج السني يتبدل بين يوم وآخر مع بدء العد العكسي للانتخابات والدعوات المستمرة لعدم المقاطعة، يلفت إلى أن دعوة المفتي للاقتراع ليست الأولى من نوعها؛ «إنما هي تأكيد المؤكد الذي سبق أن شدد عليه منذ أكثر من شهر»، مشيراً في الوقت عينه إلى أن ميل البعض للمقاطعة لا يتحمل وزره الحريري. ويضيف: «(دار الفتوى) لا يمكنها أن تفرض على الناس الاقتراع؛ إنما هي تقوم بمهمتها لجهة التأكيد على أن هذا الأمر واجب وطني وأخلاقي». ومع بدء العد العكسي للاستحقاق الانتخابي، يؤكد نائب رئيس «تيار المستقبل» السابق مصطفى علوش الذي قدم استقالته لخوض المعركة الانتخابية في طرابلس، تنفيذاً لقرار حزبه، أن ما كان مستحيلاً قبل شهر بات ممكناً اليوم. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك في أن الشارع الذي كان نائماً وغير مكترث قبل شهر تبدل وضعه اليوم، وبدأنا نلمس تغير مزاج الشارع السني الذي بات يطرح علامة استفهام حول نتائج المقاطعة؛ خصوصاً بعدما لمس أنه ليس متروكاً مع عودة سفراء دول خليجية إلى بيروت وكلام مفتي الجمهورية الذي ترافق أيضاً مع ما تؤكد عليه الشخصيات التي تخوض المعركة في وجه (حزب الله)». لكن في الوقت عينه، ينتقد علوش ما وصفه بـ«العناد المرضي عند بعض الناس الذين يزايدون على الحريري نفسه ويروجون لفكرة أنه يؤيد مقاطعة الانتخابات أو أن قرار اعتكافه عن خوض المعركة يعني المقاطعة»، ويؤكد أن خروج الحريري عن صمته من شأنه تقوية اللوائح التي تصنف في خانة المواجهة مع «حزب الله»، مضيفاً: «تبقى القضية في ضمير الحريري الذي لا شك في أنه يدرك أن لديه مسؤولية وطنية، وأن العزوف هو خطر على ناسه لا سيما في مواجهة (حزب الله)». وعن المعلومات التي أشارت إلى تواصل يسجل بين شخصيات سنية تخوض المعركة، مع الحريري لدفعه باتجاه القيام بهذه الخطوة، ينفي علوش علمه بهذا الأمر؛ لكنه يؤكد في الوقت نفسه أن ذلك إذا حدث، فإن من شأنه أن يمنح بعض الإيجابية الإضافية لهذه اللوائح. وفي انتظار ما ستفرزه صناديق الاقتراع في 15 مايو الحالي، يؤكد علوش أن «الجهود تبذل لعدم السماح لـ(حزب الله) بالحصول على أكثر من عدد النواب السنة المحسوبين عليه في البرلمان اليوم، على أن يكون الهدف الأساسي هو الفوز بأكبر عدد من النواب السنة الذي يدورون في فلك مواجهة الحزب وليسوا بعيدين عما يعرف في لبنان بـ(الحريرية السياسية)». مع العلم بأن المشاركة السنية في انتخابات عام 2018 كانت 49.2 في المائة، وتتمثل الطائفة في البرلمان بـ27 نائباً؛ بينهم 15 نائباً ضمن (كتلة المستقبل)، و6 نواب في «اللقاء التشاوري» المحسوب على «حزب الله». ويرتكز خطاب العديد من الشخصيات السنية التي تخوض المعركة الانتخابية هذا العام لا سيما في بيروت وطرابلس، على حث الناخب السني على المشاركة في الانتخابات، وهو ما عبر عنه رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة والوزيران السابقان خالد قباني وأشرف ريفي، حيث يخوض قباني الانتخابات في بيروت بدعم من السنيورة وريفي في طرابلس بالتحالف مع حزب «القوات اللبنانية». وقال السنيورة في حديث تلفزيوني: «الموقف الذي اتخذه سماحة المفتي ودار الفتوى كان موقفاً جيداً ليضع حداً لهذا الضياع واليأس الذي أحاط باللبنانيين بشأن المشاركة بكثافة في الاقتراع»، مشدداً على أن «الاندفاعة نحو المشاركة هي التي يجب أن نحرص عليها في الأيام المتبقية قبل 15 من الشهر الحالي، وهي أن يصار إلى تزخيم هذه الإرادة الوطنية الجامعة للبنانين من أجل النزول والمشاركة في الاقتراع». كذلك قال قباني في حديث تلفزيوني: «نقدر ظروف الحريري، وهو لم يدع أبداً إلى مقاطعة الانتخابات، ولن يكون هناك مقاطعة»، نافياً في الوقت عينه وجود تباين بين رئيس «المستقبل» و«دار الفتوى». وأكد قباني: «لن نتخلى عن طريق الإنقاذ، وكل ما قاله الحريري هو تعليق العمل السياسي؛ أي إن هذا التعليق سيكون مؤقتاً، ونحن نكمل مسيرة عودة لبنان إلى حالته الطبيعية». في المقابل، انتقد ريفي ما عدّها دعوة لمقاطعة الانتخابات من قبل الحريري، وقال في حديث تلفزيوني: «الحريري ارتكب (خطيئة) حين دعا لمقاطعة الانتخابات النيابية، وهي إذا حصلت؛ فستصب في خانة محور (حزب الله)»، مثنياً على دعوة «دار الفتوى» إلى عدم المقاطعة، عادّاً «المشاركة الكثيفة في الانتخابات هي المقاومة الحقيقية في وجه الاحتلال الإيراني».

«المطارنة الموارنة» للمشاركة الكثيفة في الانتخابات النيابية

حذّروا من ظاهرة تفشي الإخلال بالأمن

بيروت : «الشرق الأوسط»... دعا المطارنة الموارنة اللبنانيين إلى المشاركة في الانتخابات النيابية بكثافة محذرين في الوقت عينه «من ظاهرة تفشي الإخلال بالأمن»، وأعربوا من جهة أخرى عن استنكارهم لمماطلة المسؤولين في القيام بالإصلاحات، وذلك خلال اجتماعهم الشهري الذي عقدوه أمس برئاسة البطريرك الماروني بشارة الراعي. وشدّد المطارنة في بيان لهم على «وجوب سعي المسؤولين جديا إلى إزالة كل الألغام من أمام إجراء الانتخابات النيابية في الخامس عشر من الشهر الحالي، وتحرير إرادة الناخبين والمرشحين من الضغوط المختلفة التي تعرقل حسن هذا الإجراء. وهم يشجعون جميع المواطنين على الإقبال بكثافة على ممارسة حقهم الدستوري، بضمير واع والتزام وطني صادق، علهم يسهمون في إحداث التغيير المنشود، وإخراج البلاد من الانهيار الذي يدهمها». وحذّر المطارنة من جهة أخرى «من ظاهرة تفشي الإخلال بالأمن، المتنقل من منطقة إلى أخرى، ولا سيما جرائم القتل التي تحدث في شكل شبه يومي»، مناشدين «المعنيين التنبه لمحاذير ذلك، محيين الأجهزة العسكرية والأمنية الساهرة على ضبط الأوضاع الميدانية بما تملك من إمكانات ولو محدودة». وعبروا في بيانهم «عن استنكارهم لمماطلة المسؤولين في القيام بالإصلاحات التي لا بد منها، لكي يتم التعاون بين لبنان وصندوق النقد الدولي، لما فيه خير الوطن والبدء في تنفيذ خطة التعافي التي ستنتشل البلاد من محنتها، وتعيد الاقتصاد الحر فيها إلى الأوضاع الطبيعية بأسرع وقت».

اتهام «حزب الله» برشوة معارضيه لضمان عدم تصويتهم

بيروت: «الشرق الأوسط»... حذّر «الحزب التقدمي الاشتراكي» وحزب «القوات اللبنانية» من «معركة إلغاء وجود» يخوضها «حزب الله» وحلفاؤه ضد الطرفين في الانتخابات النيابية المزمع إجراؤها منتصف هذا الشهر، في حين رأى الحزب أن «البعض رفعوا شعارات سياسية لا علاقة لها بالتنافس الانتخابي». وتصاعدت الاتهامات السياسية في الحملات الانتخابية، ووصلت إلى حدود الاتهامات بالإلغاء، بحسب ما قال رئيس كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب تيمور جنبلاط، متوجهاً لخصومه في مهرجان في الجبل بالقول: «تريدون إلغاءنا، لكن نحن نريد الشراكة مع الجميع، تريدون تدمير الوطن لأجل الآخرين، نحن نريد أن نبنيه لأجل اللبنانيين، تريدون رهن سيادة لبنان في أسواق المفاوضات لحماية نظام القتل ونووي إيران، نحن نريد لبنان سيداً مستقلاً، لكي يحمينا ويحميكم»، وأضاف: «تريدون اختراق الجبل، جربتم بـ7 مايو (أيار) 2008 (عندما شن الحزب عملية عسكرية على خصومه في بيروت والجبل)، وكان الجواب المناسب من أهل الجبل، ولأن أيضاً الجواب هذه المرة معروف سلفاً، تعالوا إلى الشراكة بدل الإلغاء، فهذا الوطن لنا جميعاً». وأضاف جنبلاط: «كما بالشراكة القائمة على صوت العقل والوعي، كذلك بالإرادة، إرادة الشباب لكي يبقى لهم لبنان الذي يستحقون، لبنان الذي يحتضن كفاءاتهم ويستثمر في طاقاتهم، ويقدم لهم الفرص، لبنان الذي يمنحهم المستوى التعليمي المتميز، لبنان الوطن والانتماء والتقدم والريادة»، متابعاً: «إرادة العمل المستمر لكي ينال العامل والموظف والمزارع والصناعي والحرفي وصاحب المهنة الحرة والمستثمر وعنصر الأمن والعسكري في الجيش اللبناني حقوقهم كاملة». وفي سياق التحذيرات من الإلغاء، اتهم عضو كتلة «الجمهورية القوية» النائب أنطوان حبشي، «حزب الله»، بخوض معركة إلغاء وجودية ضد «القوات» في شرق لبنان. وقال حبشي، في مؤتمر صحافي: «المعركة الانتخابية في بعلبك – الهرمل، تحولت في الفترة الأخيرة إلى جولة من العنف والترهيب بدل أن تكون حرية ديمقراطية»، وتطرق إلى «التجاوزات والتزوير والتصنيف والترهيب الذي يحصل في المنطقة مع المرشحين على لائحة بناء الدولة وأهالي المنطقة»، محملاً وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية مسؤولية ما يجري. وحمّل حبشي «حزب الله» مسؤولية «ما يجري ومسؤولية أي قطرة دم تسقط»، كما حمّل الدولة اللبنانية «مسؤولية سلامة العملية الانتخابية»، وسأل: «كيف يمكن للدولة والحكومة ألا تتخذا موقفاً تجاه ما يحصل فيما يخص أمن المواطنين، أين دور النيابة العامة، وأين دور القضاء؟». وجاء المؤتمر الصحافي بعد انسحاب ثلاثة مرشحين شيعة من أصل 6 من الطائفة نفسها من اللائحة المدعومة من «القوات» في بعلبك الهرمل، بسبب ما يقول «القوات» إنهم تعرضوا لضغوط من الحزب. وقال حبشي إن «حق المرشحين الانسحاب من اللوائح، علماً بأن الشيخ عباس الجوهري هو الذي تكفّل بالتفاوض معهم، لكن عدداً كبيراً منهم جلس معي بالتحديد وكان متحمساً لخوض هذه الانتخابات، إلا أن طريقة انسحابهم من المعركة وقراءتهم لبيانات الانسحاب وتحاشي النظر إلى الكاميرا، يدل بوضوح كيف تجري الانسحابات وبأي ظروف». وأضاف: «جديد المعركة إعطاء حزب الله للمعترضين عليه مليون ليرة أو مليونين للناخب، شرط عدم توجهه للإدلاء بصوته». وتحدث عن أن الحزب يقوم بسحب هويات من المعترضين الشيعة على سياسته لمنعهم من الانتخاب. وقال: «سحب الهويات التي يقوم بها حزب الله هدفه إلغاء صوت كل من يريد أن يصوت ضده»، معتبراً أن ما يجري «هو حرب إلغاء وجودية على كل من يقول لـ(حزب الله) (لا)». غير أن الحزب يرى أن هناك شعارات سياسية لا علاقة لها بالانتخابات، وأن هناك حملات مضللة ضده. وقال عضو كتلة الحزب النيابية النائب حسن عز الدين: «البعض رفعوا شعارات سياسية لا علاقة لها بالتنافس الانتخابي الذي يريد أن يبني هذا البلد». وأضاف: «نخوض تنافساً لأجل أن تكون نسبة الاقتراع مرتفعة جداً، وبالتالي نحن نعمل ونواجه ليس من أجل فوز لوائح حزب الله وحسب، وإنما من أجل فوز اللوائح الوطنية التي شكلت من خلال التحالفات ما بين حزب الله وحلفائه على مستوى الوطن، لأن لوائحنا هي لوائح وطنية، ونتنافس لأجل أن تنتصر وتفوز بهذه الانتخابات، لا سيما أن هذا الفوز سيرتب مشهداً سياسياً جديداً يريد أن يعالج أزمات البلد، ويحل ما يعاني منه الناس، ما يشكّل بداية أمل بوطن نعيش فيه بكرامة وحرية». من جهته، قال النائب حسين جشي إن «الشعار الانتخابي الذي يرفعه البعض ضد المقاومة وسلاحها، «يؤكد التماهي مع الأهداف الأميركية» و«فرض التطبيع مع إسرائيل». وسأل جشي: «هل سلاح المقاومة كان عائقاً أمام النهوض الاقتصادي في البلد، وهل هو الذي منع أصدقاء مَن يطالبون بنزع سلاح المقاومة أو غيرهم من بناء معامل كهرباء على أرض لبنان، ومن استخراج النفط والغاز لإنقاذ الوضع الاقتصادي المأزوم، ومنع عودة النازحين السوريين الذين كلّفوا البلد أكثر من 20 مليار دولار حتى الآن؟»، وأضاف: «هل سلاح المقاومة هو الذي رسم السياسات الاقتصادية من عام 1992 ووضع الهندسات المالية لمصلحة المصارف التي نتج عنها الانهيار الاقتصادي والمالي والمعيشي؟». وتوجه جشي إلى خصومه بالقول: «على بعض هؤلاء الشركاء أن يعلموا أن طرحهم بسحب أو نزع سلاح المقاومة، ينم عن إفلاس سياسي كونهم يعلمون تماماً أن ما ينادون به غير قابل للتحقق، في ظل تمسك غالبية الشعب اللبناني بالمقاومة، وبجدوى الحفاظ عليها في ظل الهمجية والوحشية لطبيعة العدو الصهيوني الإجرامية»، ورأى أن «إصرارهم على ذلك، هو إصرار على مشروع الفتنة بين اللبنانيين، وخراب البلد، وإراحة العدو الصهيوني المتربص بوطننا شراً، الذي يريد سلب ثرواته من النفط والغاز والمياه».

تغيير مراكز الاقتراع يهدد بالطعن بنتائج انتخابات المغتربين اللبنانيين

استنفار في الخارج للمشاركة في التصويت يومي الجمعة والأحد

الشرق الاوسط... بيروت: نذير رضا.... وضعت قوى سياسية لبنانية خيار تقديم طعن في انتخابات المغتربين، ضمن خياراتها لمواجهة تغيير مراكز اقتراع المغتربين «في حال ثبت أي تلاعب أو عرقلة لوصول المقترعين إلى أقلام الاقتراع»، أو «تدني نسبة التصويت بسبب فارق المسافات»، وذلك بعد خطوات قانونية عدة اتُخذت خلال الأسابيع الماضية اعتراضاً على تغيير مراكز الاقتراع. وتنطلق المرحلة الأولى من الانتخابات النيابية غداً (الجمعة) بفتح صناديق الاقتراع للمغتربين في دول تعتمد نهار الجمعة يوم عطلة نهاية الأسبوع، وهي المملكة العربية السعودية، وقطر، والكويت، وسوريا، وسلطنة عمان، ومصر، والبحرين، والأردن، والعراق، وإيران. ويبدأ اليوم (الخميس) الصمت الانتخابي في تلك الدول، حيث بدأت مهلة حظر نشر أو بث أو توزيع جميع استطلاعات الرأي والتعليقات عليها، حسب ما يفرض قانون الانتخابات النيابية اللبنانية. ويشكو المغتربون في بعض الدول الأوروبية، وأميركا الشمالية، وأستراليا التي تجري فيها الانتخابات الأحد المقبل، من «تبعثر أقلام الاقتراع» في مناطق لا يستطيع الناخبون الوصول إليها بسهولة، بسبب بعد المسافات، فضلاً عن استحداث آليات لتوزيع أقلام الاقتراع، وإرباك الناخبين الناتج من اضطرارهم إلى قطع مسافات طويلة؛ ما يرتب على الناخبين تخطيطاً مسبقاً وخطة انتقال من مكان الإقامة إلى مركز الاقتراع. واتُهمت وزارة الخارجية بـ«تشتيت الأصوات» عبر طريقة توزيع مراكز الاقتراع، حيث «لم تقسِّم الناخبين المغتربين وفق المراكز الأقرب إلى أماكن سكنهم كما حصل عام 2018»؛ وهو ما دفع تكتل «الجمهورية القوية» إلى طلب «حجب الثقة» عن وزير الخارجية قبل أسبوعين. وتنظر قوى سياسية لبنانية معارضة لـ«التيار الوطني الحر» و«حزب الله» بريبة إلى تلك الإجراءات؛ خوفاً من أن تسفر عن تشتيت أصوات المغتربين وإضعاف الإقبال على الاقتراع. وقالت مصادر في ماكينات انتخابية معارضة لـ«الشرق الأوسط»، إن الصورة ستتضح بعد إجراء انتخابات المغتربين، مشيرة إلى أنه «في حال كان هناك أي تلاعب، أو اتضح أن هناك عرقلة لوصول المغتربين إلى مراكز الاقتراع بسبب إعادة توزيع المراكز، أو شكلت التعديلات مانعاً لوجيستياً ساهم في تدني نسبة التصويت، وفي حال ثبتت أي انتهاكات، فإن خيار الطعن بنتائج الانتخابات أمام المجلس الدستوري في لبنان سيكون قائماً بالتأكيد»، لافتة إلى «شبهات تترتب على وزارة الخارجية جراء تلك التعديلات»، بالنظر إلى أن المجلس الدستوري هو المحكمة التي تنظر في دستورية القوانين وتُقدّم الطعون أمامها. وحاول حزب «القوات اللبنانية» خلال الأسابيع الماضية الحد من تأثير تلك الإجراءات الرسمية عبر أربع خطوات قام بها، حسب ما قالت مصادر «القوات» لـ«الشرق الأوسط»، تمثلت في «تقديم شكوى قانونية أمام هيئة الإشراف على الانتخابات، والدعوة إلى جلسة نيابية لحجب الثقة عن وزير الخارجية عبد الله بو حبيب، وجولة ممثلي الحزب على عواصم القرار لوضعهم بصورة ما حصل»، إضافة إلى خطوة رابعة لحماية صناديق الاقتراع بعد نهاية عملية الاقتراع، لكنها لم تنجح في سد هذه الثغرة. وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أن عملية الاقتراع تنتهي في منتصف الليل، بينما شركة الشحن (DHL) تتسلم الصناديق في الثامنة صباحاً، وخلال هذه الفترة تُسلم الصناديق إلى القنصليات اللبنانية قبل تسليمها لشركة الشحن التي تنقلها بدورها إلى لبنان بغرض فرزها. وأضافت «كان هناك طلب بأن توضع الصناديق بعهدة شركة خاصة تتسلمها وتسلمها بدورها لشركة الشحن، لكن هذا المقترح رُفِضَ بحجة أن لا وجود لموازنة معنية بهذا الجانب»، وهو مقترح يُرفض للمرة الثانية بعد انتخابات العام 2018. وعليه، تضغط «القوات» لأن يضطلع المندوبون بمهمة مواكبة الصناديق خلال هذه الفترة والسهر عليها «لأننا حريصون على كل صوت لبناني في الداخل والخارج بالنظر إلى أن هناك شبهات بمؤامرات على هذا المستوى». وفي ظل الشكوك والمخاوف من شفافية العملية الاقتراعية، تقوم قوى سياسية بحثّ الناخبين على الاقتراع بكثافة لإحباط أي مساعٍ للتشويش على التصويت أو إرباك العملية بأكملها، وهي أصوات تراهن عليها القوى السيادية والتغييرية على ضوء استطلاعات الرأي التي ترجح أصواتاً لها في الاغتراب بما يتخطى أصوات القوى الممثلة في الحكومة الآن. وتنطلق مخاوف تلك القوى من أن هناك عملية إرباك «مقصودة» ظهرت بطريقة التسجيل «لتصعيب عملية الاقتراع وتعقيدها بهدف عدم ذهاب المغتربين إلى الانتخابات»، وعليه، جرت عملية حث المقترعين «لتسليط الضوء على الانتهاكات ودفعهم لمزيد من الإصرار على الاقتراع»، حسب ما قالت مصادر الماكينات الانتخابية المعارضة لـ«التيار الوطني الحر». وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي اتخذتها وزارة الخارجية «استنفرت القاعدة الانتخابية في الخارج، وشكلت إصراراً لديها للمشاركة لقطع الطريق على محاولات التشويش ونسج المؤامرات على التغيير»، وقالت، إن الإجراءات التي اتخذت «استفزت الناس واستنفرت الاغتراب للتصويت ضدهم». ويبلغ عدد الناخبين في الاغتراب نحو 225 ألف ناخب، ويتوزعون على القارات الست، للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات النيابية يومي الجمعة والأحد. وسجّل العدد الأكبر من الناخبين أسماءهم في أوروبا تلتها آسيا، وأميركا الشمالية، في حين تدنت النسبة في أميركا اللاتينية. ويُنظر إلى ارتفاع عدد المسجلين في المشاركة عما كان الأمر عليه في العام 2018 بأكثر من 75 ألف ناخب، على أنه دليل على الحماس والرغبة الشديدة في المشاركة في هذه العملية.

صراعُ أحجامٍ وخيارات بين باسيل وجعجع

المعركةُ الانتخابية الأكثر شراسة في لبنان.. مسيحية

بيروت - «الراي»:... منذ ان انفرط عقد «اتفاق معراب» الذي أُبرم بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» وأفضى إلى انتخاب زعيم «التيار» العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، لم يحتدم الخلاف بينهما إلى هذا الحد الذي يُسَجَّل حالياً. خلال ستة أعوام إلا خمسة أشهر من عمر ولاية عون الرئاسية، تَرَنَّحَ «اتفاق معراب» إلى أن سقط نهائياً. أنهت الحملاتُ الانتخابية آخِر مدماكٍ في العلاقة بين الطرفين، رغم أغنية «أوعى خيك» التي تمّ الترويج أنها تنطوي على مغزى التفاهم في الشارع القواتي والعوني، وكَتَبَ كلماتَها الوزيرُ السابق والمرشح للانتخابات حالياً ملحم الرياشي الذي شكّل مع النائب من «التيار الوطني» إبراهيم كنعان عرّابا التفاهم. افترق الطرفان في محطات كثيرة خلال ولاية عون، منذ أن قدّم الرئيس سعد الحريري استقالته من الرياض، واتهم الحريري ومعه عون وحزبه القوات اللبنانية بأنها وقفت ضد زعيم «تيار المستقبل»، فيما رأت «القوات» ان الحريري يساير رئيس الجمهورية وتياره على حساب حلفائه في قوى «14 مارس». تَطَوَّرَ الخلافُ بين الفريقين في ملفات الكهرباء حيث وقفت «القوات» ضدّ أداء «التيار» في وزارة الطاقة. وبين كل الخلافات المستعرة كان موقف «القوات» من ملف الكهرباء هو فتيل التفجير الحقيقي بينهما بعدما رفضت كل ما تطلبه الوزارة من سلفات مالية في وقت يُسَجَّلُ عجزٌ متماد في تأمين الوزارة التيار الكهربائي للبنانيين. وذروة الصِدام كان في موقف «القوات اللبنانية» إبان إحتجاجات 17 أكتوبر 2019، فهي أوعزتْ إلى وزرائها بالاستقالة من الحكومة، ونزل القواتيون إلى الشارع فاتهمهم رئيس الجمهورية وتياره بأنهم يقطعون الطرق ضد العهد، وانهم يركبون موجةَ الثوار. سقطتْ الحكومةُ وافترقَ «التيار» و«القوات» جذرياً بعدما انكفأت «القوات» عن الدخول في الحكومتين المتتاليتين، إلى أن جاء إنفجارُ مرفأ بيروت (4 اغسطس 2020) فانكسرت الجَرّة بينهما نهائياً. تَفاعَلَ الخلافُ منذ إنفجار المرفأ الذي سقط فيه لـ «القوات» ضحايا، فتحوّلت مآتمهم إلى مظهر إعتراضي ضد العهد والحكومة. وتوالت الإنقساماتُ إلى أن وقعت حادثة الطيونة - عين الرمانة (اكتوبر الماضي)، بين «القوات» وحركة «أمل» و«حزب الله». شنّ رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل هجوماً شاملاً ضد القوات على غرار ما فعله «حزب الله»، وأعاد باسيل تذكيرها بإرتكابات الحرب السابقة. وإزداد الخلافُ حدةً مع قانون الإنتخاب الذي أيّدت القوات عدم تعديل بعض بنوده، ورفضتْ ما أراده باسيل في إقتراع المغتربين خارج لبنان. لكن السجال السياسي شيء والإنتخابات النيابية والرئاسية لاحقاً شيء آخَر. وكل ما قيل سابقاً قابلٌ للإستثمار في الإنتخابات. هي وحدها المفصل الحقيقي للطرفين، وعلى أساسها إندلعت حربٌ على مواقع التواصل بين المُناصرين، أشبه بحرب التسعينات أي «حرب الإلغاء» لكن من دون أصوات المَدافع. وتطوّرت إلى خطب المرشحين من الطرفين وصولاً إلى قيادتهما أي رئيس حزب «القوات» سمير جعجع من جهة وباسيل من جهة ثانية، ومعهما بدأ فصل جديد من فصول المعركة على نحو أكثر وضوحاً وإثارة. يخوض الطرفان معارك إنتخابية في غالبية الدوائر، لكن هناك دوائر بالنسبة إليهما أشدّ حماوة من الأخرى كونها تؤسس لحضورهما التنافسي على القاعدة المسيحية البحت. من دائرة الشمال الثالثة إلى كسروان وجبيل والمتن وبعبدا وجزين وزحلة وبيروت الأولى. معركتهما التنافسية على عدد الأصوات هي معركة كسر عظم تُعَزِّزُها حملاتٌ إنتخابية بلهجة حادة. يشنّ «التيار» هجوماً مركّزاً على «القوات» بدءاً من إتهامها بأنها تحظى برعاية إقليمية وتحصل على دعم مالي في حملتها الإنتخابية. وجاء الإفطار الذي أقامه السفير السعودي وليد بخاري لشخصيات من حلفاء السعودية وحضره جعجع ليكون مناسبة لهجوم مركّز على «القوات». علماً أن باسيل كان لبى قبل أيام دعوة الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله إلى إفطار مصالحة مع رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية. رَفَعَ التيار هجومَه على القوات في مهرجان إطلاق الحملة الإنتخابية والمرشحين، حيث استُخدمت في الخطب تعابير وكلمات من زمن «حرب الإلغاء»، فأعاد «التيار»، الذي تحالف مع جعجع لإيصال عون إلى قصر بعبدا، التذكيرَ بما إرتكبه جعجع أيام الحرب. وفي درس مفصّل للخطب خلال الأسابيع الأخيرة للمرشحين وباسيل، هجومٌ شخصي أكثر منه سياسي على جعجع، أكثر من أي شخصية أخرى من خصوم «التيار». فالصفات التي باتت تُستخدم على كل منصات التواصل والخطب مكتوبة بلغة واحدة. والهدف يبقى كسر إحتمال تفوق «القوات» في عدد المقاعد لأن الغاية التي تُبنى عليها معركة التيار هي تحقيق الزعامة المسيحية وتحديداً المارونية التي تخوّل رئيس «التيار» الحصول على كتلة مسيحية أولى في المجلس النيابي، وتالياً ان يكون المرشح الرئاسي الذي تدعمه أكبر كتلة مسيحية. حاول باسيل في الأيام الأخيرة اللعب على وتر الحضور الشخصي في الدوائر التي يسعى إلى رفْع الحاصل الإنتخابي وتأكيد حضور «التيار» خصوصاً في مناطق الأطراف من عكار إلى البقاع الشمالي والغربي. وهو بذلك أراد تقديم مشهدية مختلفة عن إطلالات جعجع عبر الشاشات لمخاطبة محازبيه ومناصريه في الأقضية والدوائر نفسها. وتَقَدَّم بشكوى ادعى فيها تخطي «الكتائب» و«القوات» سقف الإنفاق الإنتخابي وحاول «التيار» الإشارة إلى رفع «القوات» حملة إعلانية، علماً ان صوره ولافتاته تملأ كل الدوائر الإنتخابية. في مقابل حملة باسيل المركّزة على عرقلة «القوات» مشاريع الطاقة والكهرباء وعدم إنجاز وزرائها أي مشاريع، تقوم حملة جعجع على شقين: تفنيد إنجازات وزراء «القوات»، وسياسياً شنُّ هجوم مركّز على العهد وما وصلت إليه أحوال اللبنانيين، وتَراجُع مستوى رئاسة الجمهورية وإغراقها البلاد بعزلة عربية ودولية. تسعى «القوات» إلى إختصار كل المعارضة عبر حملة مركّزة للتصويت فقط لمرشحيها على أساس ان «التصويت لشخص جيد ولكن لا يتمتع بقدرة تحقيق الأهداف هو صوت ضائع» كما يقول جعجع الذي يسعى إلى إبراز خصمين له: «حزب الله» و«التيار». مع الحزب إذ انه منذ حادثة عين الرمانة والأمور بينهما تتصاعد حدة، علماً أن مسارَ «القوات» والحزب لم يشهد خلال الأعوام القليلة الماضية ظروفاً سيئة. فلم ترفع القوات مثلاً شعارَ تحرير لبنان من الإحتلال الإيراني، رغم أنها تحاول تصوير نفسها مختزِلة لكل قوى ثورة الإستقلال. لكن مسارَ الحزب في تحديد أدوات معركته لتعزيز فرص فوز حلفائه، أعطى للمعركة بينهما بعداً جديداً. وتَعَزَّزَ ذلك مع ضغط الحزب لسحب المرشحين الشيعة من لائحة «القوات» في بعلبك - الهرمل. في موازاة ذلك تصوّب «القوات» على العهد وأدائه وعلى «التيار الوطني» في سعيٍ إلى سحْبِ البساطِ المسيحي من تحت أقدامه. وتشكل المعركةُ النيابيةُ، كونها جواز مرور إلى رئاسة الجمهورية وإلى تزعم الكتلة المسيحية الأكبر عدداً، مفتاحَ الخلاف الأساسي بينهما. ولأجل ذلك تُستخدم فيها كل الأدوات السياسية. علماً أن جعجع يحاول تخفيف عوامل الإحتقان وعدم الإنسياق وراء مشاحنات على الإرض التي أصبحت خصبة لأي نوع من أنواع التوتر. يريد «التيار» و«القوات» تحديد حجم قوتهما بنبش الحساسيات والخلافات السابقة بينهما، في انتظار الليل الطويل في 15 مايو حين ستُعلن النتائج. حينها سيكونان أمام استحقاق إعادة ضبط الشارع بعدما جرى بث الإحتقان فيه إلى الحد الأقصى.

أصوات الطوائف والمذاهب و«انتشارها» في الدوائر الـ15

خريطة تفصيلية لتَوَزُّع 3967507 ناخبين في لبنان

بيروت - «الراي»:.... - 221024 ناخباً يقترعون لأول مرة

ساعاتٌ تفصل لبنان عن أول دورة اقتراع، إذ ستجرى الانتخابات يوم الجمعة للمغتربين في الدول العربية وإيران. وستكون البداية تأكيداً لحصول الانتخابات في موعدها بعد أشهر من السجالات حول قانون الانتخاب والشوائب في تسجيل المغتربين، إضافة إلى العوائق التقنية. وفيما تتصاعد حماوةُ المعركة الانتخابية وجولات المرشحين وخطبهم السياسية الحادة وتشتدّ المنافسة لرفْع نسبة المشاركة والاقتراع، يمكن قراءة بعض الملامح الانتخابية والمؤشرات وفق الأرقام التي نشرها الباحث الانتخابي يوسف شهيد الدويهي على موقع «تويتر»، بحسب القوائم الانتخابية والمقارنة بينها وبين قوائم عام 2018. وهي أرقام تُظْهِر للمرة الأولى تَوَزُّعَ الناخبين اللبنانيين مذهبياً ومناطقياً بحسب الدوائر الـ 15. وتشمل بطبيعة الحال المقيمين والمغتربين المسجَّلين كناخبين سواء اقترعوا في لبنان أو خارجه. يبلغ عدد الناخبين اللبنانيين 3.967.507 ناخبين مقارنة مع 3.746.483 ناخباً في عام 2018 أي بزيادة 221.024 ناخباً. ويبلغ عدد المسيحيين 1.361.546 ناخباً، وعدد المسلمين 2.584.993 ناخباً. من بين المسيحيين يبلغ عدد الموارنة 744.028 ناخباً، وقد ارتفع عددهم قياساً إلى عام 2009 اذ كان يبلغ 681.959 وارتفع عام 2018 إلى 725.535 ناخباً. لكن سُجِّل تَراجُع في نسبتهم المئوية من 19.37 في المئة إلى 18.75 في المئة. يليهم الأرثوذكس 6.63 في المئة أي 263.033 ناخباً، ومن ثم الكاثوليك 4.45 في المئة أي 176.574 ناخباً. والمفارقة اللافتة في تَوَزُّع الناخبين هو التقدم المتفاوت في عدد الناخبين لدى الطوائف ما عدا الأرمن الأرثوذكس الذين ما زالوا يسجلون تراجعاً في عدد الناخبين عن دورة 2018، فأصبح عددهم 85.531 في حين كان عددهم 87.679 ناخباً. أما بالنسبة إلى الدوائر فما زال المسيحيون يمثلون ثقلاً انتخابياً في دوائر: الشمال الثالثة 88.61 في المئة، في جبل لبنان الأولى 86.38 في المئة، في جبل لبنان الثانية 92.36 في المئة. في بيروت الأولى 85.60 في المئة. في البقاع الأولى 52.68 في المئة. ويسجل عدد الموارنة في دائرة الشمال الثالثة النسبة الأعلى من عدد الناخبين الموارنة فيبلغ عددهم 163.877 ناخباً، فيما يبلغ عددهم في الدائرة الأولى في جبل لبنان 132.995 ناخباً. ويسجل الناخبون الأرثوذكس أكبر حضور لهم في دائرة الشمال الثالثة 51.628 ومن ثم الشمال الأولى 37.993 ناخباً. أما الكاثوليك فيبلغ أكبر عدد لناخبيهم في دائرة البقاع الأولى 30.363 ناخباً. ومن المسلمين يشكل السنة 29.66 في المئة، أي 1.176.859 ناخباً، والشيعة 29.13 في المئة أي 1.155.701 ناخباً والدروز 5.49 في المئة أي 217.673، والعلويون 0.88 في المئة أي 34.760 ناخباً. بالنسبة إلى الدوائر يمثل السنة ثقلاً انتخابياً في دوائر: الشمال الأولى 68.61 في المئة، في الشمال الثانية 83.57 في المئة. في بيروت الثانية 60.98 في المئة. في البقاع الثانية 49.09 في المئة. أما الشيعة فيسجلون النسبة الأكبر في دائرة الجنوب الثانية 80.69 في المئة، ودائرة الجنوب الثالثة 79.12 في المئة. وفي البقاع الثالثة 72.34 في المئة. ويتركز الثقل الدرزي في دائرة جبل لبنان الرابعة 39.85 في المئة. لكن الثقل الانتخابي بحجمه الكبير لا يلغي أن هناك تأثيرات في الدوائر التي تملك بعض الطوائف حضوراً أقلّ عدداً فيها لكنه يتحول إلى صوت مرجّح كما بالنسبة إلى الصوت الشيعي في دوائر الشمال الأولى 3.705، والثانية 3.344 ناخباً والثالثة 2.650 ناخباً. أو في جبل لبنان الأولى 19.878 ناخباً، وفي جبل لبنان الثانية 5.968 ناخباً. بدورهم السنّة لهم ثقلٌ انتخابي في دائرة جبل لبنان الثالثة 12.026 ناخباً وفي جبل لبنان الثانية 4.309 ناخباً وفي دائرة الشمال الثالثة 24.994 ناخباً. وللموارنة ثقل انتخابي مثلاً في بيروت الثانية حيث يبلغ عددهم 8.702 ناخباً. وفي دائرة البقاع الثانية 11.281 ناخباً. بعد 11 يوماً ستُظْهِر نتائج الإنتخابات نسبَ المقترعين من بين الناخبين المسجلين، وسيكون التحدي أمام الأحزاب في رفع نسبة المشاركة قياساً إلى عام 2018 حين بلغت نسبة الاقتراع 49.70 في المئة داخل لبنان وخارجه. ومن الواضح ان نسبة الاقتراع السني في هذه الانتخابات ستكون معياراً لحسم التوجهات في العديد من الدوائر بعد التجاذبات التي نجمت عن تعليق التيار الأبرز، أي «تيار المستقبل» مشاركته. كذلك ستكون نسبةُ المشاركة يوميْ الجمعة والأحد المقبلين (6 و8 مايو) في الخارج معياراً إضافياً يمكن من خلاله معرفة قدرة الأحزاب على رفع نسب مشاركة مناصريها والقدرة على استنهاض الناخبين. وقد أظهرت الأيام الأخيرة استنفاراً سياسياً وحزبياً لافتاً من خلال المهرجانات واللقاءات الشعبية لمناصري اللوائح المتنافسة. وسيكون أمام ثلاثة ملايين و967.507 ناخبين لبنانيين الفرصة التامة للاقتراع وإظهار حقيقة موقفهم من القوى السياسية كافة، تأييداً أو رفضاً.

البخاري وجعجع والسنيورة يخوضون معركة منع المقاطعة السنية | الحريري ثابت: لن نشارك

الاخبار.. ميسم رزق .... بعيداً عن الشعارات الممجوجة حول سلاح المقاومة و«الاحتلال الإيراني»، فإن الحرب الضروس بين سعد الحريري وكل حلفائه السابقين تكاد تكون العنوان الأبرز للمعركة الانتخابية التي تزداد استعاراً، على وقع تدخّل سعودي لم يعد خافياً، وهدفه الأبرز رفع نسبة المشاركة السنّية في الانتخابات. يريد الحريري إشهار سلاح المقاطعة (مع استثناءات تكفل له حيازة نواة كتلة نيابية في البرلمان المقبل) تجديداً للمبايعة الشعبية له زعيماً للطائفة، ويريدها «حلفاؤه»، من فؤاد السنيورة إلى سمير جعجع وليس انتهاءً بوليد جنبلاط، بالتناغم مع الأوامر السعودية، عقاباً له على التسوية الرئاسية وعدم مواجهة حزب الله، وصولاً ربما إلى إنهاء الحريرية السياسية وتقاسم تركتها. بهذا المعنى، وإذا لم يطرأ ما يجبر الحريري على الانتظام ضمن الأوامر السعودية، فإن المعركة بالنسبة إليه ليست أقل من معركة وجود، يكون بعدها أو لا يكون. في العلن، لا يزال الحريري ملتزماً أمر الانسحاب من الانتخابات خشية غضب الرياض. لكنه، في الواقع، قد يكون أكثر الفاعلين في دوائر كثيرة اليوم، مع ارتفاع وتيرة حركة المستشارين والمنسقين والكوادر المعروفين بولائهم الشديد له في عدد من الدوائر للتأكيد على ضرورة المقاطعة. في المقابل، زادت حركة السفير السعودي وليد البخاري، وبدا تأثيره واضحاً في خطبة عيد الفطر لمفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان الذي حذّر من «خطورة الامتناع عن المشاركة في الانتخابات ومن خطورة انتخاب الفاسدين»، معتبراً أنّ «الانتخابات هي الفرصة المتوافرة أمامنا لتحقيق التغيير». وعلمت «الأخبار» من مصادر موثوقة أن دعوة دريان جاءت بناءً على طلب البخاري، بعدما كانت دار الفتوى قد التزمت الحياد الانتخابي طوال الفترة الماضية.

البخاري وجعجع والسنيورة يخوضون معركة منع المقاطعة السنية

سريعاً، جاء رد تيار المستقبل عبر المنسّق العام للإعلام في التيار عبد السلام موسى الذي غرّد قائلاً: «ترى قيادات وشخصيات عدة أن عدم المشاركة في الانتخابات يؤدي الى تسليم حزب الله زمام الأمور في البلاد، ونحن نرى مع قطاع واسع من المواطنين في كل المناطق أن المشاركة ستؤدي الى تأمين غطاء شرعي لحزب الله يبحث عنه في صناديق الاقتراع». دعوة المفتي تزامنت مع فتح هواء القنوات السعودية أمام شخصيات تولّت الهجوم على الحريري، واستكملت الصحف السعودية الحملة أمس، إذ رأت صحيفة «عكاظ» أن «ما قام به الحريري ليس انقلاباً بوجه القوى السياسية بقدر ما كان ارتداداً على الطائفة السنية». مصادر بارزة عزت الانفعال في وجه الحريري إلى عدد من المؤشرات، ولا سيما في «بيروت الثانية»، تؤكد الاستياء الشعبي الكبير من المملكة وتعاملها مع الطائفة السنية وتفضيلها سمير جعجع على «زعيم السنّة الأول». فيما لم يلحظ العاملون في دائرة السنيورة أيّ تقدم شعبي للأخير رغم بدء إنفاق المال الانتخابي. و«حتى الذين يعملون في الماكينة يفعلون ذلك بهدف تحقيق مكسب مادي، لا تجاوباً مع الموقف السعودي». وهو «ما دفع البخاري إلى التدخّل مباشرة». وبحسب المعلومات، فقد أوصل السفير السعودي، عبر أصدقاء ومعارف، رسائل للحريري بالدعوة علناً إلى الاقتراع بكثافة، الأمر الذي لم يستجب له الأخير بعد، فيما يجري التداول في معلومات عن «خطوات عملانية يوم الانتخابات كمنع فتح مراكز الاقتراع أو افتعال مشاكل أمنية في مناطق معروفة بولائها للحريري». كما استبعدت مصادره أن يُصدر موقفاً علنياً قبل موعد الاقتراع يدعو فيه إلى المشاركة.

العدو يصرّ على التنقيب في كاريش ويتهيّب «نزاعاً عسكرياً»: هل يعود لبنان إلى تعديل المرسوم 6433؟

الاخبار.. تقريرعبد الله قمح .... في وقتٍ بات فيه الوسيط الأميركي في ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وفلسطين المحتلة، عاموس هوكشتين، خارج المشهد أو أخرجَ نفسه منه لدواعٍ تكتيكية، اقتحمت شركة «إنرجين» اليونانية واجهة الأحداث بعد تسييرها رحلة سفينة الإنتاج fpso باتجاه حقل «كاريش» المتنازع عليه، معلنةً أنها ستسلّم الشحنة الأولى من الغاز المستخرج منه لمصلحة العدو في الربع الثالث من العام الجاري. فيما يسيطر الجمود على المقلب اللبناني الذي تلقّف الخبر عبر الإعلام من دون أي تعليق رسمي. بحسب معلومات «الأخبار»، انطلقت السفينة Energean Power (FPSO) من سنغافورة نهاية الأسبوع الماضي، وقد جرّتها القاطرتان Boka Sherpa وPosh Falcon، ويتوقع أن تستكمل عملية القطر بمساعدة القاطرة Boka Expedition التي أبحرت لملاقاة منصّة الإنتاج في المحيط الهندي، بعدما تعذّر وصولها في الموعد المحدد لخضوعها لأعمال صيانة في دبي. ويتوقع أن تستغرق رحلة fpso حوالي شهر في حال كانت وجهتها قناة السويس. أما في حال وقوع عوامل تقنية تؤدي إلى إعاقة عبورها القناة باتجاه المياه الفلسطينية المحتلة، فسيكون الخيار البديل الالتفاف حول قارة أفريقيا وصولاً إلى مضيق جبل طارق والعبور منه باتجاه المتوسط نحو المياه المحتلة، وهذا قد يأخذ وقتاً، ما قد يؤثر على خطط الشركة للإنتاج في الربع الأخير من العام. إسرائيلياً، بدت تل أبيب متهيّبة للحظة وصول سفينة الإنتاج إلى «كاريش» الذي يعدّه لبنان حقلاً متنازعاً عليه طبقاً للرسالة التي أودعها الأمم المتحدة أواخر كانون الثاني الماضي، وطبقاً لمحاضر المفاوضات غير المباشرة التي عقدت برعاية أميركية في مقر قوات «اليونيفيل» في الناقورة على مدى خمس جلسات، كان آخرها في أيار 2021. لذلك، اعتمد العدوّ إجراءات احترازية لتجنب وقوع «نزاع عسكري» مع لبنان وفقاً للتوصيف الذي اعتمده إعلام العدو، من بينها البحث في إمكانية تقليص نطاق الإبحار في محيط الحقل بقطر يبلغ مداه 1500 متر، لمنح منظومات fpso مساحة مفتوحة تمكّنها من تشخيص أي جسم مشبوه يقترب منها. ويعود ذلك أساساً إلى تحذير الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في تشرين الأول الماضي العدو من التصرف في المنطقة المتنازع عليها في البحر قبل حسم موضوع ترسيم الحدود البحرية، فيما وردت تهديدات أوضح عن لسان مسؤولين آخرين في الحزب كرئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد الذي قال إن الغاز سيبقى مدفوناً ولن يستطيع الإسرائيلي استخراجه.

وساطة هوكشتين فشلت عملياً وخيارات لبنان متنوّعة شرط التخلّي عن سياسة الإهمال

وفيما ينشغل الجانب الإسرائيلي في توسيع دائرة الأمان حول الحقل، مستفيداً من العجز الرسمي اللبناني، يواصل لبنان سياسة الانتظار، مراهناً على الوساطة الأميركية لإعادة تفعيل المفاوضات غير المباشرة، علماً بأن الجمود الذي يعتري الوساطة الأميركية يُعزى الى رغبة واشنطن في إفساح المجال أمام بدء أعمال الإنتاج في «كاريش» من الجانب الإسرائيلي. فيما تتخذ من التشتّت اللبناني ذريعة لعرقلة المفاوضات وتأخيرها وطلب ضمانات لبنانية لاستئنافها وابتزاز لبنان في ملف استجرار الغاز المصري والكهرباء الأردنية لانتزاع تنازلات إضافية. مصدر معني قال لـ«الأخبار» إن هوكشتين «لم يقم بأي خطوة» منذ تقديمه آخر عرض رسمي إلى الدولة اللبنانية (منح لبنان الخط 23، مع قضم جزء من حقل قانا، قبل أن ينحني أمامه بشكل مائل باتجاه خط هوف، ويقضم قسماً من البلوك الرقم 8)، فيما تولّت السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا تسيير الأعمال نيابة عنه، لكن على شكل ضغوط على الأفرقاء السياسيين للقبول بالشروط الأميركية والموافقة بجواب خطّي على العرض. غير أن امتناع لبنان عن الرد، واستمرار تعامله مع الملف باسترخاء باتا أمراً يستفيد منه العدو. من هنا، تتّجه الأنظار إلى طريقة تصرّف المقاومة حيال ما يحصل. ما أوصل إلى الإخفاق في هذه المعركة السياسية هو التقلّب الدائم في الموقف الرسمي اللبناني كالتراجع من الخط 29 إلى الخط 23، إضافة إلى التراجع عن مضمون الرسالة المودعة لدى الأمم المتحدة من خلال إطلاق تصريحات رسمية ساهمت في إفقادها قوتها القانونية. وتعتقد المصادر أن إعادة الاعتبار للموقف اللبناني وعرقلة الخطط الإسرائيلية في كاريش تبدآن من خلال تفعيل ورشة تعديل المرسوم 6433، الذي قال رئيس الجمهورية ميشال عون سابقاً إن أمره متروك كخيار يصلح اللجوء إليه في حال فشل المفاوضات، التي بتنا عملياً أمامها. وعلمت «الأخبار» أن وزير الأشغال علي حمية، إضافة إلى وزراء آخرين، يمكنهم إعادة وضع مشروع تعديل المرسوم 6433 على طاولة مجلس الوزراء في ما تبقّى من جلسات، من دون استبعاد العوامل السياسية المؤثرة في الملف، وأهمها موقف رئيس الحكومة نجيب ميقاتي. وكان حميّة قد طلب في مستهل تأليف الحكومة، خلال أيلول الماضي، الملف كاملاً للاطّلاع عليه، واعداً بأنه خلال 48 ساعة سيكون قد أعدّ رؤية قانونية حوله، وبناءً عليه يتخذ الإجراءات المناسبة.



السابق

أخبار وتقارير.. الحرب الروسية على اوكرانيا.. هآرتس: إسرائيل تسعى لتعزيز المساعدات العسكرية لأوكرانيا..الادعاء الأوكراني: روسيا تستخدم الاغتصاب أسلوب حرب.. أكبر ضربة لروسيا.. أوروبا تقترب من حظر النفط الروسي..زيلينسكي: نسعى لاستعادة كامل أراضينا ومن بينها القرم.. توتر وانتقادات متبادلة تخيّم على العلاقة الأوكرانية ـ الألمانية.. أميركا لم ترصد دعماً من الصين للحرب الروسية ضد أوكرانيا.. ماكرون يرى ضرورة المحافظة على «خط للتواصل» مع بوتين.. جونسون: أوكرانيا تنسف أسطورة قوة روسيا وستهزمها.. أوستن يحذر من أسابيع «مصيرية» في حرب أوكرانيا..ماريوبول تبحث عن الماء والغذاء «من أجل البقاء»..

التالي

أخبار سوريا..أرقام خجولة حتى الآن للمفرج عنهم.. "لا أسماء".. سورية تنتظر زوجها السجين منذ 10 سنوات تروي.. إنزال جوي للتحالف بدير الزور لاعتقال طبيب.. وميليشيا إيرانية تعدم شابين ميدانياً بحمص.. إردوغان يُطلق «مدن الطوب»: لِنتخلّص من همّ اللاجئين السوريين..المعارضة تشكك في مشروع إردوغان لإعادة مليون سوري إلى بلادهم.. تسريح عشرات «الأطفال» المسلحين في مناطق الإدارة الذاتية شرق الفرات..

...Violence in Kashmir: Why a Spike in Killings Signals an Ominous New Trend...

 السبت 2 تموز 2022 - 5:47 م

...Violence in Kashmir: Why a Spike in Killings Signals an Ominous New Trend... Militants in Indi… تتمة »

عدد الزيارات: 96,574,676

عدد الزوار: 3,563,539

المتواجدون الآن: 74