مسؤول دولي: غزة ليست عشاً للإرهاب وخطر لجيل كامل يتغذى من اليأس
المصدر: جريدة النهار
حذر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومساعدات الطوارئ السير جون هولمز، في مقابلة مع صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية امس، من نشوء جيل كامل في قطاع غزة يتغذى من اليأس بسبب سياسة إسرائيل وممارساتها حيال القطاع.
وقال هولمز الذي ينهي قريباً مهماته بعدما تولاها ثلاث سنوات ونصف سنة، إن "إسرائيل موجودة ضمن خطر إنشاء جيل كامل يتغذى من اليأس". وأوضح أنه هو شخصيا ينهي مهماته "بشعور من اليأس". وشدد على أنه "يصعب عليّ فهم غاية هذا العقاب الجماعي" في إشارة الى الحصار المشدد الذي تفرضه إسرائيل على غزة منذ سنوات. ولاحظ أنه "ربما فقدت حماس قسماً من شعبيتها، لكنها تحكم في غزة بيد قوية، ووضع السكان المدنيين وحده بقي خطيرا".
وأضاف ان "الأنفاق مستمرة في العمل طوال الوقت، وهي تؤدي إلى ازدهار اقتصاد التهريب، وحماس هي التي تربح من اقتصاد العصابات هذا، والمتضررون هم القوى الإيجابية في المجتمع المدني التي لا تزال في غزة".
وحذر من ان هذا الوضع "لا يتلاءم مع مصلحة إسرائيل، حتى أنه يلحق ضرراً بها". ورأى أن "غزة ليست عشاً للإرهاب، وغالبية الناس هناك أشخاص يريدون العيش حياة طبيعية، وهم يتضررون من الوضع".
وعن تصريحات المسؤولين الإسرائيليين بأنه لا أزمة إنسانية في غزة، قال: "حقاً، لا جياع والمواد الغذائية تصل عبر المعابر وفي الأساس عبر الأنفاق، لكن المشكلة هي أنه لا شيء لدى الناس و80 في المئة من سكان غزة متعلقون بالمواد الغذائية التي يحصلون عليها من منظمات الإغاثة".
ولفت إلى أن "إسرائيل دمرت المصالح التجارية الخاصة في القطاع، وهذه المصالح التجارية دُمرت تماما تقريباً نتيجة الحصار، والمصالح التجارية التي سلمت دُمرت خلال عملية الرصاص المصبوب (الحرب على غزة)".
واكد انه "باستثناء أولئك الذين يتلقون رواتب من حكومة حماس أو من السلطة الفلسطينية، لا دخل للمواطنين وهم يعيشون على التبرعات".
واعتبر ان لا علاقة بين مصير الجندي الإسرائيلي الاسير في القطاع جلعاد شاليت ومصير سكان القطاع الفلسطينيين البالغ عددهم 1,5 مليون نسمة، ولكن "من الجائز أن يؤدي إطلاقه إلى تخفيف معين للوضع في القطاع... ويبدو، يا للأسف الشديد، أن المفاوضات في شأن صفقة شاليت وصلت الى طريق مسدود، كما أن محادثات المصالحة بين حماس وفتح عالقة، وهكذا فإنه يصعب رؤية تحسن الوضع في الأفق".
وقال ايضا ان "الأعمال (الاستيطانية) الميدانية مستمرة خلافا لاتجاه تسوية تستند إلى دولتين للشعبين التي نرغب جميعا في تحقيقها". وخلص إلى "أنني أشعر باليأس عندما أرى وأسمع ما يجري هنا ويجدر بإسرائيل أن تدرك أنها لا تسير في الاتجاه الصحيح وعليها أن تبدأ بالنظر إلى الأمد البعيد، وليس فقط إلى طريقة إدارتها للأمور في الاشهر الستة المقبلة".
(ي ب أ)

