اللجنة الدولية للصليب الاحمر: "خسارة الأحباء" الخوف الطاغي على اللبنانيين

تاريخ الإضافة السبت 18 تموز 2009 - 6:32 ص    عدد الزيارات 1001    التعليقات 0

        


\"\"

يمكن القول إن جميع اللبنانيين تقريباً ذاقوا هول النزاعات المسلحة أو العنفية وطعمها المرّ الكئيب. الارقام تتكلم بقوة، وتكشف واقعاً مؤلماً، قلما سلط الضوء عليه في هذا الشكل. في لبنان ، شملت العيّنة 601 شخصًا تزيد أعمارهم على الـ 18، واستُجوِبوا عبر الهاتف بين شباط وأيار 2009. وتبين أن 96% من اللبنانيين تأثروا فعلياً في شكل ما بالنزاعات المسلحة، وكانت لـ75 % منهم تجربة خاصة فيها. ومن إنعكاساتها النفسية، قلق كبير لدى 62 %، حزن لدى 55 %، رغبة في الانتقام لدى 34 %، وتزعزع الثقة لدى 20%. وعندما سئلوا عن خوفهم الاول، تقدم "خوف واحد" على بقية المخاوف، وهو أن "يخسر المرء أحباءه".

\"\"

\"\"

على صعيد "تأثير النزاع المسلح"، قالت الدراسة إن "96 % من اللبنانيين تأثروا فعليًا في شكل من الاشكال بالنزاعات المسلحة، إما من خلال اختبارهم تجربة خاصة (75%) فيها، وإما بسبب انعكاسات واسعة وصلت الى فئات اخرى لم تكن لها اختبارات خاصة".

ورصدت الدراسة أنواعا عدة من الصدمات ذكرها المستجوَبون:

- 61 في المئة اضطروا الى ترك منازلهم.

- أكثر من ثلاثة ارباع (78%) عانوا حرمان المستلزمات الحياتية، مثل المياه والكهرباء، أو واجهوا وصولا مقيدا جدا اليها، فيما حرم 28 في المئة فحسب الوصول الى الرعاية الصحية على مستويات عدة.

- أكثر من النصف (57%) تكبد اضرارا في الممتلكات، او فقد الاتصال بقريب (51%).

- خسر النصف (51%) موارد عيشه.

- قال ربع المستجوبين (26%) إن عضوًا من عائلة كل منهم القريبة تعرض للقتل.

- شخص من ثمانية (12%) اصيب بجروح خلال المعارك.

- 7 % تعرضوا للتعذيب، 6 % للخطف، 4 % سجنوا، و4 % وقعوا ضحية عنف جنسي. وعلى رغم من كون هذه النسب قليلة، إلا أنها تمثل أعدادا كبيرة من الناس.

\"\"

إلى ذلك، لفتت الدراسة الى أن الاعداد تراجعت منذ عام 1999، لكنها تبقى عموما مرتفعة وفقا لمعايير غالبية الدول. وقدمت امثلة على ذلك لعام 2009:

- عدد اقل بكثير ذكروا انهم تعرضوا للاذلال من جراء النزاعات المسلحة (انخفض من 62% عام 1999 الى 25% سنة 2009).

- عدد قليل سجل انه فقد الاتصال بقريب (انخفض من 60 % الى 47%).

- عدد قليل سجل ان منزله تعرض للنهب (انخفض من 31% الى 20%).

في المقابل، قال عدد أكبر إنه اضطر الى ترك منزله والعيش في مكان آخر (ارتفع العدد من 43% الى 55%).

- الاضرار الجسيمة في الممتلكات بقيت نسبتها كما كانت عليه قبل عقد (47% عام 1999 و49% سنة 2009).

- كذلك الامر بالنسبة الى الخطف (6% عام 1999، و5% سنة 2009).

- نصف (51%) ممن كانت لهم تجربة مباشرة في النزاعات المسلحة قال انه خسر موارد عيشه.

\"\"أما الذين ليست لديهم خبرة مباشرة في النزاعات المسلحة أو العنفية فقالوا إنهم لم يُسأَلوا يوما عن خبراتهم المتعلقة بأحداث مماثلة وقعت في لبنان. وتوحي النتائج أن هذه الفئة من الناس تأثرت ايضاً بشكل واسع حيث أن 56 % من المستجوبين قالوا إنهم حصلوا على المستلزمات الحياتية في شكل محدود، واكثر من الثلث (37%) قال انه اضطر الى ترك منزله والعيش في مكان آخر، وثلث (35%) قال انه فقد الاتصال بقريب، واكثر من الربع (27%) عانوا اضرارا جسيمة في الممتلكات، وربع (26%) قال انه خسر موارد عيشه.

هذا فيما لاحظت الدراسة ان الرجال يميلون الى التعبير أكثر من النساء عن خبراتهم، فيما تكلم من تجاوزوا الـ35 من العمر عن مشقات تعرضوا لها اكثر مما فعل مستجوبون في عمر أقل.

\"\"\"\"

 بالنسبة الى العديد (18%)، تأثر الناس اكثر بالنزاع خلال العام الماضي، بينهم 3 % قالوا انهم تأثروا في الوقت الحاضر، في مقابل 60 % قالوا ان احدث تجاربهم في النزاع تعود الى ما بين سنة واربع سنوات خلت.

وبمراجعة النتائج، تبين ان الارقام تنخفض في شكل ملحوظ: 22 %  فقط لم يتأثروا بالنزاعات خلال العقد الماضي او اكثر.

\"\"

إذًا تناولت الدراسة "المخاوف الاكبر" لدى الناس. فرأت ان "هناك خوفا واحدا يتقدم بقية المخاوف في لبنان، وهو ان يخسر المرء احباءه". وهذا ما عبّر عنه 57 في المئة من المستجوبين. لكن الناس يبدون قلقا ايضا ازاء سلامة ممتلكاتهم (28%)، وتعرضهم للاصابة (27%)، ورفاهية عيشهم (24%).

- في مقابل الـ 57% الذين قالوا أنهم يخشون خسارة أحباء في النزاع، أبدى 13 % خشية من الانفصال عنهم.

- الربع (24%) قال ان خسارته رفاهية عيشه قلق رئيسيّ لديه. والنتيجة المسجلة بالنسبة الى عدم نيل العلم، وبالكاد اعتبر انه خوف (1%)، توحي ان الناس يركزون اكثر على حياتهم اليومية.

- ابدى الناس بنسب متساوية (27% - 28%) خوفا من تعرضهم للاصابة او خسارة ممتلكاتهم او تضررها.

- "العيش من دون ضمانات" ذكره 22 % كجواب مفتاح لخوفهم.

- قلة فحسب (5%) اعتبرت أن حصيلة النزاع هي احد اكبر مخاوفها.

- يميل الرجال الى الخوف من تعرضهم لضرر جسدي، فيما تخشى النساء خسارة أحباء.

\"\"\"\"

وتوصلت الدراسة الى البحث في تأثير النزاعات المسلحة او العنفية على الحالة النفسية او الذهنية للمستجوبين. وجاءت النتائج كالآتي: قلق كبير لـ62% ، حزن لـ 55% ، رغبة في الانتقام لـ34% ، تزعزع الثقة لـ 20% ، في مقابل اكتساب حكمة اكبر لـ 81 % ، تعاطف مع الآخرين لـ 77% ، والامتنان لكل يوم معاش لـ72% .
وبينما يبدو أن للنزاعات انعكاسات سلبية وايجابية في الوقت نفسه على الناس، أبدى عدد كبير من المستجوبين (49%) أنهم متفائلون تجاه المستقبل. غير أن أناسا أكثر باتوا يشعرون اليوم بأنهم صاروا أكثر عنفاً أو عدائية (24%)، أو انتقاماً (34%).

\"\"

الاهم هي ان الناس يحتاجون الى "الاساسيات" فشدّد50 % على ضرورة توافر الحماية الامنية كحاجة حيوية، في مقابل 45 % ذكروا ضرورة توافر الطعام، و42 % الرعاية الطبية والصحية، 31 ٪  الملاجىء. كما شدّد 23 % على ضرورة ابقاء العائلة مجتمعة بعضها مع بعض،وركّز21% على حيوية ايجاد حل للنزاع، و21 % على احترام كرامة الانسان و2 % فقط اعتبروا ان الاشتراك في اتخاذ القرارات اولوية اساسية في اوقات النزاعات.

\"\"

واثارت الدراسة سؤالا آخر: من اين يحصل الناس على الدعم والمساعدة خلال النزاعات المسلحة؟ فأجابت الغالبية أنها تلجأ الى الاهل والعائلة (54%)، أو الى طوائفهم المباشرة (25%). وذكر مستجوبون عدداً من المنظمات والجمعيات التي يلجأون اليها، وغالبا ما تردد اسم الصليب الاحمر اللبناني ومنظمات غير حكومية اخرى (بين 16% و18%). كذلك ذكرت منظمات حكومية ودينية (بين 11% و13%).

وتبين ان 1 من خمسة اشخاص (18%) تلقى مساعدة من الصليب الاحمر اللبناني او اللجنة الدولية للصليب الاحمر، او الاثنين معا. وذكرت اسماء منظمات دولية بنسب اقل: 5 في المئة ذكروا اللجنة الدولية للصليب الاحمر و4 في المئة منظمة الامم المتحدة. وقال 15 في المئة انهم تلقوا مساعدات من الجيش او المقاتلين، و11 في المئة من الحكومة، و25 في المئة من الجيران او افراد من مجتمعاتهم.


\"\"


وتطرقت الدراسة الى حواجز تقف مانعا امام تلقي الناس المساعدات او الدعم خلال النزاعات. ويأتي حاجز "الكبرياء والكرامة" (ذكره 48%) الحائل الاساسي امام قبول المساعدة. واضاف المستجوبون حواجز او عوامل اخرى، مثل التمييز (30%)، الفساد (24%)، عدم القدرة على الوصول الى امكنة المساعدة (29%)، هوية من يقدم المساعدة (25%)، الخشية من اتهام بالانحياز الى "الفريق الخطأ" (18%). وذكرت السوق السوداء بنسبة اقل (14%). غير ان الناس ادعوا معظم الاحيان انهم لا يحتاجون الى مساعدة (30%)، وان المسألة في بعض الحالات هي ببساطة عدم الرغبة في ذلك (13%). وقال شخص من 6 (16%) ان نقص الوعي مشكلة.

وبينت النتائج أيضاً ان الناس يتطلعون الى جمعية الصليب الاحمر اللبناني اكثر من اي منظمة اخرى، حتى داخل مجتمعاتهم او طوائفهم، من اجل تخفيف معاناتهم خلال النزاعات. وقال 74 % ان الجمعية تؤدي الدور الاكبر، تليها منظمات غير حكومية او خيرية، محلية ودولية اخرى (27%).

وفي التفاصيل، حصد رجال الدين 8 % من الاجوبة، وقادة الطوائف 2 % فقط، فيما ذكر 9 % الجيش. وجاء الصليب الاحمر اللبناني في طليعة الردود (ذكره 46%). 74 % اعتبروه المصدر الاول او الثاني للحصول على المساعدة، وذكر 79 % اسمه و(او) اسم اللجنة الدولية للصليب الاحمر.

ولاحظت الدراسة ان النساء يتطلعن اكثر من الرجال الى القادة الدينيين من اجل الحصول على المساعدة، وكانت التوقعات من الجيش لدى الكبار أكبر من توقعات الاصغر سنا.

\"\"

وذهبت الدراسة الى البحث في دور العاملين الخارجيين، فلاحظت ان اللبنانيين يرون أن لدى المجتمع الدولي دورا في التدخل المباشر من أجل تأمين المساعدة الطارئة (36%)، ونشاطات أخرى، مثل تقديم قادة متهمين بجرائم الى المحاكمة (30%).

واضاف آخرون ادوارا اخرى مثل تأمين عناصر للحفاظ على السلام (27%)، واعادة بناء البنية التحتية (24%)، والتدخل العسكري (22%)، ورعاية مفاوضات سلام (27%)، وممارسة ضغوط عموما (17%). غير ان فرض عقوبات اقتصادية نالت نسبة اقل (6%).

ما الدور الذي يجب ان يكون لاؤلئك الذين يعيشون خارج مناطق النزاعات؟ المستجوبون حددوه بتقديم التبرعات المالية (66%) والسلع (46%)، والتطوع (36%). وقال اكثر من الثلث (36%) أن عليهم ممارسة ضغوط على المشرّعين والسياسيين.

..Lebanon: A State on the Brink

 الخميس 27 كانون الثاني 2022 - 6:30 م

..Lebanon: A State on the Brink   "I don't have any prospects for my future anymore". "It has … تتمة »

عدد الزيارات: 83,137,688

عدد الزوار: 2,060,095

المتواجدون الآن: 58