الإمام التوافقي.... أحمد الطيب شيخ الأزهر خريج «السوربون» يستنجد به المصريون لإنقاذ ثورتهم

تاريخ الإضافة الأحد 22 نيسان 2012 - 6:27 ص    عدد الزيارات 576    التعليقات 0

        

 

الإمام التوافقي.... أحمد الطيب شيخ الأزهر خريج «السوربون» يستنجد به المصريون لإنقاذ ثورتهم

القاهرة: محمد عبده حسنين... لم يكن يتصور الشيخ أحمد الطيب الذي درس علوم الغرب في جامعة السوربون بباريس وسليل عائلة من جنوب مصر اتخذت من التصوف راية للتسامح وإشاعة المحبة بين الناس، أن أمواج الحياة سوف تقذف به إلى شاطئ الأزهر الشريف، وأنه سيصبح المسؤول الأول عن خزانته ذات التاريخ العريق، وأن هذه المسؤولية ستأتي في لحظة فارقة من تاريخ وطنه مصر، ستضعه ومؤسسة الأزهر الذي يسعى إلى تطويرها في اختبار حساس، يتحول فيه منهج الوسطية القويم إلى «رمانة ميزان»، عليه أن يمسك بخيوطه بقوة وحكمة، كي يعيد إلى الوطن توازنه وبهاءه، بعدما كاد مركبه يضل الطريق، بحكم أطماع وأهواء السياسة، التي فتحت نوافذها للنسيم الحر ثورة 25 يناير (كانون الثاني)، بعدما أطاحت بنظام حكم فاسد ومستبد.
تحت مظلة رمانة الميزان صعد نجم الإمام الأكبر شيخ الأزهر أحمد الطيب واتسع صدره لكل الفرقاء السياسيين، وبات ملجأ للمتخاصمين والمتناحرين على كعكة الثورة.. لديه كل الحلول للأزمات المستعصية التي تعصف بالبلاد، مبادراته يلتف حولها الجميع.. يقدرها ويحترمها، تتمسك بها كل الأطياف عندما تتعقد الأمور.. وبروح رب العائلة أصبح الشيخ الجليل لاعبا أساسيا في رسم الخطوط العريضة للمرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد حاليا.
قبل 14 شهرا فقط، هي عمر ثورة الخامس والعشرين من يناير، كان الطيب، المحسوب على نظام الرئيس السابق حسني مبارك أحد المسؤولين الرئيسيين عن تراجع دور الأزهر محليا ودوليا بسبب دعمه وتأييده لسياسات النظام السابق وعدم وقوفه موقفا واضحا ضد فساد نظام مبارك. ورغم أن هذه الاتهامات ما زالت تتردد حتى الآن، ورغم أن منصبه محصن بحكم القانون، حيث لا يحول شيء دون استمراره فيه إلا «الموت»، فإن الكثيرين يطالبون بعزله باعتباره كان عضوا في لجنة السياسات في الحزب الوطني المنحل والحاكم سابقا، إلا أن نشاطه الملحوظ في الآونة الأخيرة ومبادراته لوضع حلول للأزمات السياسية، جعلت البعض يطلق عليه لقب «الإمام التوافقي».
تقول البرلمانية الدكتورة مارغريت عازر، عضو الهيئة العليا بحزب الوفد لـ«الشرق الأوسط»: «جميع القوى السياسية تثق في مؤسسة الأزهر ووطنيتها، بما فيها الكنيسة المصرية، وأنها قادرة على جمع شتات الشعب والتعبير عنه بشكل وطني يحقق جميع مطالبه». وتضيف عازر: «الدكتور أحمد الطيب معروف بوطنيته وإخلاصه، وأنه لا يبتغي على عكس الكثيرين ممن يطلق عليهم الآن في مصر النخبة، أي مصلحة من وراء أي موقف يتخذه، وبالتالي نلجأ إليه عندما تتعقد الأمور».
ويجد مسيحيو مصر، الذين يشكلون نحو 10 في المائة من حجم السكان، في مؤسسة الأزهر الشريف وشيخه الدكتور أحمد الطيب التعبير الأمثل عن سماحة الإسلام، وأنه الملجأ الوحيد في ظل صعود سياسي لتيارات سلفية وإخوانية متشددة تنظر إليهم على أنهم أقلية ليسوا متساوين في الحقوق. وهو ما يعبر عنه الدكتور عماد جاد، عضو مجلس الشعب عن الحزب المصري الديمقراطي بقوله: «إنني كمسيحي أشعر بالأمان والطمأنينة حينما يتصدر الأزهر الشريف وشيخه الطيب المشهد الوطني لأنه لا يتحيز لفئة ضد فئة ولا لتيار ضد آخر، لأنه يعبر عن ضمير جميع المصريين بمختلف ميولهم».
وكان الأزهر قد أعلن في يونيو (حزيران) الماضي عن وثيقة للاسترشاد بها في كتابة الدستور الجديد، توافقت على تبنيها كل القوى السياسية المصرية والمجلس العسكري الحاكم في البلاد، ووجدت فيها المخرج من جدل كبير حول شكل الدستور الجديد في ظل تشكيك كل القوى في بعضها، خاصة أن هذه الوثيقة تؤكد الهوية الإسلامية للدولة وضمان الحقوق والحريات، واعتبار المواطنة أساسا للمساواة بين المصريين جميعا بغير تفرقة ولا تمييز، وأن الدولة الوطنية الدستورية الديمقراطية الحديثة تعتمد على دستور ترتضيه الأمة، يفصل بين سلطات الدولة ومؤسساتها القانونية.
لكن هذا الاتفاق على المبادئ العامة للدستور، لم يمنع خلافا آخر بين القوى السياسية حول توزيع أعضاء الجمعية التأسيسية ومعايير تشكيلها، قبل أن يصدر حكم قضائي ببطلان قرار البرلمان الخاص بتشكيل الجمعية مناصفة بين نواب البرلمان وشخصيات عامة، وجاء أغلب أعضائها المائة من الإسلاميين، فأعلن الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الأسبوع الماضي، اعتزامه طرح مبادرة جديدة على القوى السياسية لحل هذه الأزمة المستفحلة حتى الآن.
وتضع مبادرة الأزهر الجديدة معايير وضوابط اختيار أعضاء الجمعية التأسيسية المكلفة بوضع الدستور الجديد. وقال الطيب تعليقا عليها إن «الثقة الغالية لكل التيارات والأحزاب السياسية والنقابات بالدور الوطني للأزهر الشريف تجعله لا يسعه إلا تلبية نداء الوطنية كما كان العهد به على مر التاريخ». وكان ممثل الأزهر قد أعلن انسحابه من الجمعية التأسيسية للدستور اعتراضا على تمثيله بعضو واحد فقط، وكذلك لاعتراضه على عدم تمثيل باقي أطياف المجتمع في تأسيسية الدستور بشكل مناسب.
وسبق للأزهر ممثلا في شيخه الطيب أن تدخل أكثر من مرة خلال المواجهات والاشتباكات التي جرت بين قوى الثورة والشرطة والجيش في القاهرة ونجح في فضها وفرض الهدنة، كما تمكن من الحصول على ثقة قوى ثورية، وأعلن في أعقاب اجتماعات عدة معها رفضه لتشويه «شباب الثورة». يقول الدكتور محمود عزب، مستشار شيخ الأزهر لـ«الشرق الأوسط»، إن الإمام أحمد الطيب شيخ الأزهر دوره هو التقريب بين جميع القوى، حيث يعمل على مسافة واحدة منهم، ولا يفرق بين أحد، لاعتبارات سياسية أو طائفية أو عرقية، باعتبار أن الأزهر هو بيت الأمة الذي يسع الجميع. ويوضح عزب، أن مبادرات الشيخ الطيب ليست فردية وإنما هي نتاج تشاوره مع كل الأطراف والقوى السياسية والمثقفين، وإنها عبارة عن حلقة وصل وتجميع هذه الأفكار من أجل بلورتها في مشروع واحد يلتف عليه الجميع، ويمنع الفرقة بين صفوف الأمة في أي من القضايا المطروحة.
ويرى مراقبون أن هذا التقدير الكبير الذي يحظى به شيخ الأزهر، لا يرجع فقط إلى مكانة الطيب العلمية والدينية رغم سموها وكفاءته، لكنه نابع من رغبة المصريين أنفسهم في عودة هذه المؤسسة الكبيرة صاحبة الدور الوطني والتاريخي في الدفاع عن قضايا الأمة العربية والإسلامية، وأن تعود مرة أخرى كمنارة للدين الإسلامي الوسطي الصحيح، في ظل صعود تيارات دينية متشددة.
وشهدت العقود الأخيرة تراجع مكانة الأزهر نتيجة تبعيته للنظام الحاكم في مصر، حيث استغل عدد من الرؤساء السابقين اسم المؤسسة الموثوق بها، في إضفاء اللمسة الدينية على سياساتهم. ومنذ عام 1961 كانت قيادة الأزهر (الإمام الأكبر شيخ الأزهر) يعين من قبل رئيس الجمهورية، ما جعل الأزهر يتحول بالنسبة للكثيرين إلى مجرد أداة من أدوات سيطرة الدولة. وفي أعقاب الثورة المصرية كان هناك اتفاق واسع بين السياسيين المصريين على أن الأزهر بحاجة إلى المزيد من الاستقلال.
وأصبح الطيب الشيخ الثالث والأربعين للجامع الأزهر قبل نحو عامين، وتحديدا منذ 19 مارس (آذار) 2010، خلفا للإمام الراحل الشيخ سيد طنطاوي، وكان من قبل ذلك رئيسا لجامعة الأزهر، والمفتي السابق للديار المصرية.
ويعد الطيب من المشايخ أصحاب الفكر التنويري الكبير والمنفتحين على الثقافات الغربية، فهو أستاذ في العقيدة الإسلامية ويتحدث اللغتين الفرنسية والإنجليزية بطلاقة، كما ترجم عددا من المراجع الفرنسية إلى اللغة العربية وعمل محاضرا جامعيا لفترة في فرنسا. ووفقا لمقربين منه وطلابه فهو موسوعة علمية كبيرة جدا في تخصصه، حيث لديه مؤلفات كثيرة في الفقه والشريعة وفي التصوف الإسلامي، إضافة إلى انتمائه إلى أسرة صوفية ويرأس طريقة صوفية خلفا لوالده الراحل.
ويشدد شيخ الأزهر الحالي على أهمية الحوار بين الأديان، ويعرف بفتاواه التقدمية نسبيا، وتصريحاته الدينية التي تتسم بقوة القانون عندما تصدر من قبل الأزهر، كما أن له آراء فقهية وسطية بعيدة عن الغلو والتطرف، فهو يرى أن «النقاب ليس فريضة ولا حراما أيضا.. لكنه مباح، والفريضة هي الحجاب».
يعتز الطيب ببيئته الصعيدية المصرية الأصيلة، على الرغم من ثقافته العالمية وحياته في أوروبا لفترة طويلة، فقد ولد بقرية «القرنة» في محافظة قنا جنوب مصر عام 1946، من أسرة ينتهي نسبها إلى الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب، وقد التحق الطيب بجامعة الأزهر حتى حصل على شهادة الليسانس في العقيدة والفلسفة عام 1969، ثم شهادة الماجستير عام 1971، ودرجة الدكتوراه عام 1977 في نفس التخصص من جامعة السوربون الفرنسية، وعمل مفتيا للديار المصرية عامي 2002 و2003، لينتقل منها إلى رئاسة جامعة الأزهر.
وللطيب أفكار لتطور العلاقة بين الأزهر وخريجيه حول العالم، في إطار تدعيم المكانة العالمية للجامع الأزهر، إذ تم في عهده تدشين الرابطة العالمية لخريجي الأزهر، وتقوم بجهد كبير لمد أواصر التعاون مع خريجي الأزهر في الخارج، ومنذ توليه رئاسة الأزهر، وقع الكثير من الاتفاقات للانفتاح على العالم الإسلامي.
لكن عددا غير قليل من أئمة وطلاب الأزهر يرون أن الطيب لم يحدث حتى الآن التغيير الجوهري المنتظر والذي يجعل الأزهر منارة عالمية كما كان من قبل. تقول سلسبيل النور، إحدى الدارسات بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، إن «الأزهر يحتاج أولا إلى تغيير واسع في قياداته ولوائحه بما يتوافق مع متطلبات مرحلة ما بعد الثورة، وإنه إذا أردنا أن يرجع الأزهر لدوره الكبير كما كان في السابق، فلا بد من تغيير أحمد الطيب نفسه وكل القيادات الحالية التي أثبتت عدم قدرتها على إحداث الفارق، وتصعيد كوادر جديدة هي موجودة فعلا لكنها مهمشة».
وتشير سلسبيل لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «محاولات الطيب التي يجريها حاليا، بعيدة كل البعد عن تطوير منظومة الأزهر داخليا، والتي تتطلب نظرة فاحصة إلى جامعته ومعاهده وخريجيه ودعاته، والتي تتطلب تطويرا شاملا، من أجل إعداد دعاة وأئمة قادرين على قيادة الأمة ونهضتها».
غير أن أهم المآخذ على الإمام أحمد الطيب، هو أنه كان قبل تعيينه شيخا للأزهر، كان عضوا بأمانة السياسات بالحزب الوطني المنحل، وأنه اضطر للاستقالة بعد ضغوط شعبية وإعلامية عليه. وقال حينذاك: «مؤسسة الأزهر لا تحمل أجندة الحكومة على عاتقها‏، ‏ لكن الأزهر لا ينبغي أن يكون ضد الحكومة؛ لأنه جزء من الدولة وليس مطلوبا منه أن يبارك كل ما تقوم به الحكومة، وعندما جئت شيخا للأزهر وافق الرئيس مبارك على استقالتي من عضوية المكتب السياسي للحزب الوطني؛ كي يتحرر الأزهر من أي قيد».
ويواجه الطيب حاليا تهديدات بالمنع من مباشرة حقوقه السياسية بسبب عضويته السابقة في قيادة الحزب الوطني المنحل. وكان مجلس الشعب وافق بالغالبية على تعديلات في قانون مباشرة الحقوق السياسية تقضي بإضافة بند جديد ينص على أنه «تقف مباشرة الحقوق السياسية لكل من عمل خلال العشر سنوات السابقة على تنحي الرئيس السابق نائبا لرئيس الجمهورية أو رئيسا للوزراء أو رئيسا للحزب الوطني الديمقراطي المنحل أو الأمين العام له أو كان عضوا في مكتبه السياسي أو أمانته العامة وذلك لمدة عشر سنوات».
واعتاد أزهريون من طلبة وشيوخ من الأزهر الشريف منذ الثورة على الخروج في مسيرات متقطعة تطالب بعزل الطيب من منصب شياخة الأزهر الشريف، متهمين إياه بأنه من فلول النظام السابق، وطالب هؤلاء المتظاهرون من الدعاة المعممين، ضرورة تطبيق قانون العزل السياسي على شيخ الأزهر، مؤكدين أن الطيب ينتمي إلى دولة الرئيس السابق حسني مبارك، ولذلك فيجب عزله وانتخاب غيره ممن لديه القدرة على قيادة المؤسسة الدينية.
ويرى المراقبون أن أحمد الطيب اتخذ موقفا حذرا ووسطيا من ثورة الخامس والعشرين من يناير، فرفض أن يعلن عصيانه لنظام مبارك الذي عينه، لكنه لم يؤيد العنف ضد الثوار وقتل المتظاهرين. ففي بيان له يوم 29 يناير 2011، وصف الطيب مطالب المتظاهرين بالـ«عادلة»، لكنه حذر من الفوضى وناشد الجماهير الالتزام بالهدوء، ثم أعرب عن أسفه الشديد لاشتباكات موقعة الجمل، مشددا على ضرورة التوقف فورا عن العصبية الغاشمة، وكرر دعوته للشباب المتظاهر للتحاور، ودعا أيضا للتعقل ورأب الصدع والحفاظ على الأمن وقطع السبل أمام محاولات التدخل الأجنبي.
وبعدما أعلن مبارك نقل سلطاته إلى نائبه عمر سليمان، حذر الطيب من استمرار المظاهرات التي أصبحت «لا معنى لها» و«حرام شرعا» بعد انتهاء النظام الحاكم وتحقيق مطالب الشباب ومن ثم زال المبرر الشرعي للتظاهر. أما بعد الثورة فظهر الانحياز الواضح للطيب مع شباب الثورة ورفض أي تنكيل بهم، فخلال لقائه شباب الثورة منذ عدة أشهر، قال الطيب إن «الأزهر كان وما زال مع الثورة، فالأزهر حاضن الثورات ومبدعها ودوره وطني وليس سياسيا كما يدعي البعض ولا ينتمي لحزب أو طائفة ولو انحاز في يوم من الأيام لكان في خبر كان.. فمنهج الأزهر تعددي يقبل الرأي والرأي الآخر».
وشدد الدكتور الطيب على أن «الأزهر أمين على الأمة كلها ومصر على وجه الخصوص، وعمل جاهدا على حفظ تراثها وثقافتها وعلومها وحفظ بوسطيته واعتداله المسلمين مما تعرض له أتباع الأديان الأخرى من حروب وصراعات ولم يسل سيف مسلم على أخيه في يوم من الأيام من أجل العقيدة أو المذهب كما حدث في الغرب حتى كاد البعض أن يفني الآخر». وأكد الإمام الأكبر أن الظروف التي مرت بها مصر والأمة العربية مؤخرا جعلتنا أكثر إصرارا على استعادة الأزهر لدوره الريادي، والنهوض به من أجل مساندة آمال وطموحات، وتطلعات الشعوب الإسلامية من أجل تحقيق أسس الديمقراطية والسلام، وأنه سيظل دائما وأبدا ضمير الأمة من خلال منهجه الوسطي المعتدل الذي لم ولن نحيد عنه أبدا والمعبر عن طموح الشعوب من أجل تحقيق رسالة السلام والاستقرار».
وبادر الطيب في أبريل (نيسان) 2011 برد كافة المبالغ المالية التي تقاضاها كراتب منذ توليه مسؤولية مشيخة الأزهر الشريف، كما طلب العمل من دون أجر دعما للاقتصاد المصري الذي كان يمر بأزمة بعد ثورة 25 يناير. ويرى كثير من المراقبون أن الأزهر، الذي كانت إدارته تعين من قبل الحكومات المصرية الاستبدادية غير الدينية، عاد إلى ممارسة دوره المفترض كصوت للإسلام السني الوسطي المعتدل في محيطه العربي والإسلامي، وأبرز الأمثلة على ذلك استضافته لرئيس حكومة حماس الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية، والذي كان محظورا في السابق.
ويسيطر الفصيلان الإسلاميان الرئيسيان في مصر (جماعة الإخوان المسلمين وحزب النور السلفي) على غالبية مقاعد البرلمان المصري الجديد، ويعمل المجلس حاليا على تشريع يجرد شيخ الأزهر من البقاء في منصبه مدى الحياة، وهو ما قد يعطيهم القول الفصل في اختيار خليفة له. وقبيل أيام من بدء مجلس الشعب أعماله في يناير الماضي، وافق المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم في مصر، على قانون يمنح لجنة من العلماء حق اختيار الإمام الأكبر، لكن ذلك سيسمح للطيب بالتدخل بشكل كبير في اختيار اللجنة، غير أن سياسيي حزبي النور و«الإخوان المسلمين»، أكدوا أنهم سيعارضون هذا القرار، وأنهم بصدد مناقشة مشروع قانون الأزهر من جديد.
وعزز الاختلاف الكبير بين ممارسات الأزهر الشريف ومنهج «الإخوان» والسلفيين، من الثقة بدور الأزهر ومكانته في المجتمع، حيث تركز تعاليم الأزهر على التعددية الدينية ومحاولة التوفيق بين النصوص الدينية وحقائق العصر الحديث، أما السلفيون فيفضلون التمسك بالنهج المتشدد. ومنذ تأسيس الأزهر في القرن العاشر الميلادي يقوم بتعليم الملايين من الشباب والفتيات عبر جامعته الفريدة ونظامه التعليمي، التسامح وفهم الآخر، ولا يرفض الفنون والثقافة والأدب، بخلاف بعض المتشددين، يقول شيخ الأزهر أحمد الطيب، «إن «القاعدة الأساسية التي تحكم حدود حرية الإبداع هي قابلية المجتمع وقدرته على استيعاب عناصر التراث والتجديد في الإبداع الأدبي والفني وعدم التعرض لها ما لم تمس المشاعر الدينية أو القيم الأخلاقية المستقرة، ويظل الإبداع الأدبي والفني من أهم مظاهر ازدهار منظومة الحريات الأساسية وأشدها فعالية في تحريك وعي المجتمع وإثراء وجدانه، وكلما ترسخت الحرية الرشيدة كان ذلك دليلا على تحضره، فالآداب والفنون مرآة لضمائر المجتمعات وتعبير صادق عن ثوابتها ومتغيراتها».
 

Competing Visions of International Order in the South China Sea

 الإثنين 29 تشرين الثاني 2021 - 3:49 م

Competing Visions of International Order in the South China Sea The disputes in the South China S… تتمة »

عدد الزيارات: 78,488,791

عدد الزوار: 2,002,069

المتواجدون الآن: 61