انتخابات روسيا تعزز هيمنة «الحزب القائد» وتفتح الطريق نحو استحقاق الرئاسيات....

تاريخ الإضافة السبت 25 أيلول 2021 - 1:25 م    عدد الزيارات 1040    التعليقات 0

        

انتخابات روسيا تعزز هيمنة «الحزب القائد» وتفتح الطريق نحو استحقاق الرئاسيات....

السجالات مع الغرب إلى تصاعد بسبب تغييب المعارضة والتصويت الأوكراني...

الشرق الاوسط.... موسكو: رائد جبر..... لم تخرج نتائج الانتخابات العامة في روسيا عن إطار التوقعات التي ساقتها مسبقاً استطلاعات الرأي العام في البلاد. ومع تكريس هيمنة الحزب الحاكم «روسيا الموحدة» في مجلس الدوما (النواب) وغالبية المجالس النيابية والبلدية في المقاطعات والأقاليم، بدا أن المشهد السياسي الداخلي الروسي اتجه نحو استبعاد المعارضة عن لعب أي دور في مرحلة مهمة تسبق التحضير لانتخابات رئاسة جديدة في 2024. في المقابل، أعاد الاستحقاق ونتائجه الزخم إلى مسار المواجهة الروسية - الغربية، وأضاف إلى السجالات بين الطرفين عناصر جديدة ينتظر أن تؤجج الأزمة بينهما في المرحلة المقبلة، خصوصاً على صعيد التأثيرات المنتظرة على الوضع في أوكرانيا. ويكاد المحللون والخبراء في روسيا يجمعون على أن الأبرز في نتائج هذا الاستحقاق هو إعادة تكريس فكرة «الحزب القائد» التي غابت عن المشهد السياسي الروسي بعد تفكك الدولة السوفياتية العظمى في بداية تسعينات القرن الماضي. إذ احتل حزب «روسيا الموحدة» الحاكم، بزعامة الرئيس فلاديمير بوتين، المكان الذي كان يشغله لعقود الحزب الشيوعي السوفياتي، لجهة أنه ليس فقط القوة السياسية الأكثر قوة وتنظيماً وتمويلاً من الدولة، بل كونه يهيمن على كل مناحي الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في البلاد. احتاجت روسيا نحو عقدين لإعادة تأهيل فكرة سلطة «الحزب القائد» المهيمنة ووضعها على سكة التنفيذ. لذلك؛ كان الشعار الأكثر تردداً خلال الحملات الانتخابية يقوم على وضع الناخب أمام خياري «الاستقرار والتنمية»، الذي تحرسه المنظومة السياسية والحزبية القائمة... أو «الفوضى والخراب»، الذي تحمله الأحزاب المرتبطة بالخارج والتي تسعى إلى زعزعة الأوضاع الداخلية وتمكين القوى الأجنبية من جرّ البلاد نحو الهاوية. هكذا حرفياً تقريباً، ترددت العبارات والشعارات الانتخابية في البلاد خلال المرحلة التي سبقت الانتخابات. وهذا، مع تذكير مرشحي الحزب الحاكم في جولاتهم الانتخابية بأن «روسيا الموحدة» هو الحزب الوحيد الذي نجح في مواجهة الأزمات الاقتصادية والمعيشية، وفي ضخ إمكانات واسعة لتخفيف معاناة المواطنين بسبب تداعيات تفشي «كوفيد - 19» وفي حماية «مبادئ» وأولويات الروس في مواجهة حملات التشكيك الخارجية. هذا التوجه جاء بثماره، مستنداً إلى تصعيد الضغوط على المعارضة، وسحبها إلى خارج المنافسة بسبب تشديد القوانين وإدراج غالبية القوى المنافسة للحزب الحاكم على لوائح «التطرف»، أو في إطار قانون «العملاء الأجانب» الذي شل حركة أحزاب صغيرة كثيرة وأدى إلى إغلاق مقراتها وتجميد نشاطها.

- التوزيع المرتقب للقوى

لقد عكست النتائج التي أعلنتها رئيسة لجنة الانتخابات إيلا بامفيلوفا نجاح الحزب الحاكم «روسيا الموحدة» في المحافظة على هيمنة مطلقة في مجلس الدوما (النواب)، بحصوله على نحو 50 في المائة من أصوات الناخبين على اللوائح الحزبية. كذلك اكتسح مرشحو الحزب اللوائح الفردية، ليضمنوا فوزه بـ199 مقعداً من أصل 225، علماً بأن أعضاء الهيئة التشريعية الروسية الذين يبلغ عددهم 450 نائباً، ينتَخبون بالمناصفة بين اللوائح الحزبية والفردية. وهكذا، ضمن حزب «روسيا الموحدة» بذلك نحو 330 مقعداً نيابياً؛ ما يمنحه غالبية دستورية تمكّنه من سنّ القوانين منفرداً، ومن دون الحاجة إلى التحالف مع أحزاب أخرى. أهمية هذا التطور تتضح أكثر، في إطار التعديلات الدستورية التي أقرّت في العام الماضي، والتي منحت البرلمان صلاحيات واسعة في مسائل تشكيل الحكومة وإقرار الموازنات وتعيين المسؤولين البارزين في الدولة. وهو ما يعني أن أي اقتراح يقدمه بوتين في هذه المجالات سيحظى بموافقة كاملة في الهيئة التشريعية. أما ترتيب الأحزاب الأخرى التي نجحت في تجاوز نسبة الحسم للتمثيل في البرلمان فكان مجرد انعكاس لقدرتها على التعامل بنشاط، والإفادة من القيود الكثيرة على المعارضين، والمناخ السياسي العام في البلاد. لذا؛ لم يكن مستغرباً أن يحل «الحزب الشيوعي الروسي» في المرتبة الثانية، حاصداً أقل بقليل من 19 في المائة من الأصوات؛ ما عزز بشكل ملحوظ من حضوره. قد استفاد هذا الحزب من آلية «التصويت الذكي» (أو التكتيكي) التي ابتكرتها المعارضة لمواجهة نفوذ الحزب الحاكم عبر منح الأصوات لأوفر المرشحين حظاً في لوائح الأحزاب المنافسة له. واحتل المرتبة الثالثة «الحزب الليبرالي الديمقراطي» بحصيلة بلغت 7.5 في المائة من الأصوات، وهي النسبة نفسها تقريباً التي حصل عليها حزب «روسيا العادلة» الذي جاء رابعاً. وأما المرتبة الخامسة في هذه الانتخابات، فقد ذهبت لحزب جديد يشارك للمرة الأولى في انتخابات على المستوى الفيدرالي، هو حزب «الناس الجدد» الذي نجح في تجاوز نسبة الحسم للتمثيل في البرلمان، محققاً 5.3 في المائة من الأصوات. ولم يشكل هذا النجاح مفاجأة لأحد؛ كون استطلاعات الرأي كانت منحته تقريباً هذه النسبة نفسها. لكن الجديد أن هذا الفوز سيغيّر للمرة الأولى منذ أكثر من عقدين تركيبة البرلمان المقبل، بعدما ظلت الأحزاب الأربعة الكبرى مهيمنة عليه خلال العقدين الماضيين.

- إقبال نشط على الصناديق

كان طبيعياً أن تشكل نسب الإقبال المرتفعة نسبياً على صناديق الاقتراع، أبرز النتائج المعلنة لهذه الانتخابات، على خلفية مخاوف سابقة من عزوف الناخبين على الإقبال، خصوصاً بسبب حملات التشكيك من جانب المعارضة وبعض الأطراف الغربية. وكانت التوقعات، وفقاً لاستطلاعات الرأي تدور حول استعداد نحو من 40 إلى 45 في المائة، للمشاركة بالعملية الانتخابية، لكن بامفيلوفا، رئيسة لجنة الانتخابات المركزية الروسية، أعلنت أن نسبة المشاركة الحقيقية وصلت إلى نحو 51.7 في المائة، مشيرة إلى أن «هذه النسبة تعد الأكبر منذ سنوات طويلة». ويشار هنا إلى أن نسبة الإقبال في الانتخابات البرلمانية السابقة عام 2016 بلغت 47 في المائة. من ناحية أخرى، تميزت عمليات الاقتراع في هذا الاستحقاق بدخول عنصرين جديدين عليهما لم يستخدما في انتخابات سابقة، أولهما: مدّ فترة التصويت إلى ثلاثة أيام، في مقابل يوم انتخابي واحد في كل الاستحقاقات المماثلة في السابق. والآخر: استخدام آليات التصويت الإلكتروني. في الحالين كان المبرّر هو الظروف الوبائية المرتبطة بتفشي «كوفيد - 19». لكن في الحالين أيضاً، أثار ذلك تحفظات لدى الأحزاب المختلفة، بينها الأحزاب التقليدية المتنافسة مع الحزب الحاكم. وكان لافتاً أن الحزب الشيوعي، مثلاً، دعا أنصاره إلى تجاهل التصويت الإلكتروني، والإقبال على الاقتراع حضورياً في اليوم الأخير فقط، تحسباً لاستخدام أصوات ناخبيه لصالح الحزب الحاكم. ولكن، بصورة عامة، كانت نسبة الإقبال على الاقتراع الإلكتروني محدودة نسبياً ولم تتجاوز نحو مليونين ونصف مليون ناخب من أصل نحو 95 مليوناً، إلا أنه لكونها المرة الأولى التي تستخدم فيها هذه التقنية فهي تعد تطوراً مهماً.

- سجال حول عمليات المراقبة

وبعيداً من كلام أحزاب المعارضة الصغيرة المدعومة من الغرب عن وقوع «انتهاكات كبرى» سبقت العملية الانتخابية، وتمثلت في فرض قيود كثيرة على المنافسة؛ ما أدى إلى استبعاد المعارضة تماماً، فإن مسار عمليات الاقتراع نفسها، ومسار فرز الأصوات لم يشهدا انتهاكات فادحة. والحال، أنه نظمت عمليات مراقبة إلكترونية واسعة للانتخابات غطت عبر كاميرات المراقبة نحو 96 في المائة من مراكز الاقتراع في البلاد، وهذه أوسع عملية مراقبة على مدار الساعة للاستحقاق الانتخابي. وشارك في المراقبة داخلياً، نحو 400 ألف نسمة يمثلون الأحزاب المتنافسة ومنظمات اجتماعية وحقوقية روسية مختلفة، ومتطوعون في كل الأقاليم الروسية. وعلى مستوى المراقبين الأجانب، شارك نحو 250 مراقباً يمثلون أبرز المنظمات الإقليمية باستثناء مفوضية الأمن الأوروبي التي قاطعت العملية الانتخابية. وبالتالي، يمكن القول – عموماً - إن الانتخابات أجريت من دون تسجيل انتهاكات ملموسة يمكن أن تؤثر على نتائجها. وهذا يثبته بشكل واضح أن الشكاوى التي قدّمتها الأحزاب المتنافسة حول وقوع خروق... بلغت نسبتها أقل بمرتين تقريباً نسبة الخروق والانتهاكات المماثلة في الانتخابات السابقة. أما الحديث عن غياب المعارضة عن الانتخابات، وهو الأمر الذي استخدمته بلدان أوروبية والولايات المتحدة للتشكيك بالعملية الانتخابية ووصفها بأنها لم تكن نزيهة، فهو يدخل أكثر في دائرة السجالات السياسية بين الطرفين. وله أيضاً أبعاد قانونية، كون الغرب اعترض على ضم مكوّنات معارضة إلى لوائح «العملاء الأجانب» ما حرمها من المشاركة.

- ارتياح روسي واسع

في المقابل، برز الارتياح في الكرملين لنتائج الانتخابات، واعتبر الرئيس فلاديمير بوتين أنها «تعكس مزاج الروس»، شاكراً مواطنيه بشكل خاص على «تلبيتهم الواجب الوطني وأيضاً على الإقبال الكبير النشط على الصناديق». هذا، وعلى الرغم من الفوارق النسبية التي أحدثتها النتائج في موازين القوى داخل البرلمان الجديد، لجهة اتساع حضور الحزب الشيوعي مثلا على حساب «الليبراليين الديمقراطيين»، كان لافتاً أن كل الأحزاب المهيمنة خرجت راضية. وحقاً لم تزد الشكاوى التي قدمتها هذه الأحزاب إلى لجنة الانتخابات المركزية عن احتجاجات محدودة التأثير على سير عمليات الاقتراع أو فرز الأصوات في بعض الأقاليم أو المجالس البلدية في مناطق نائية. ولقد عكس هذا الارتياح، واقعياً، أن كل الأطراف المشاركة في المشهد الانتخابي أدركت أن ملامحه معدة سلفاً... ولا فائدة ترجى من الطعن أو التشكيك. وهذا ما حمل مثلاً فلاديمير جيرينوفسكي زعيم «الحزب الليبرالي الديمقراطي» - الذي خسر نحو نصف حضور حزبه البرلماني السابق - إلى تأكيد رضاه عن النتائج، بل وفاخر بأنه «نجح بقيادة الحزب إلى البرلمان ثماني مرات متتالية»، وهذا برأيه «الإنجاز الأهم». مقابل ذلك، برزت انتقادات واسعة لروسيا في أوروبا والولايات المتحدة. وندد الاتحاد الأوروبي بما وصفه بـ«مناخ الترهيب» إبان الفترة التي سبقت الاستحقاق، وانتقد غياب مراقبين مستقلين. وأيضاً ندّدت واشنطن بـ«ظروف إجراء الانتخابات»؛ مدّعية أن الروس «مُنعوا من ممارسة حقوقهم المدنية». وحملت عبارات التنديد الغربي مقدّمات أساسية لشكل العلاقة المنتظرة مع الغرب، علماً بأن الاتحاد الأوروبي فضلا عن تحفّظه على «تغييب» المعارضة، وضع مسألة التصويت في القرم ضمن أسباب التحفظ الأساسية على نتائج الانتخابات.

- تصويت شرق أوكرانيا

على صعيد متصل، ينتظر أن يشكل التصويت في شرق أوكرانيا مسألة خلافية متصاعدة. إذ لم تكتفِ روسيا في هذه الانتخابات بإجراء عمليات الاقتراع في منطقة شبه جزيرة القرم التي لا يعترف المجتمع الدولي بضمها إلى روسيا -، بل امتدت عمليات الاقتراع إلى إجزاء انفصالية في جمهورية أوكرانيا، تحديداً، في إقليمي لوغانسك ودونيتسك في شرق الجمهورية. وكانت موسكو قد نشطت خلال العام الأخير، في عمليات منح الجنسية الروسية للمواطنين الأوكرانيين في هاتين المنطقتين اللتين أعلنتا انفصالاً من جانب واحد عن أوكرانيا بدعم من موسكو. ووفقاً للمعطيات المتوافرة، حصل نحو 650 ألف مواطن في المنطقتين على الجنسية الروسية، وشارك في الانتخابات أقل بقليل من نصفهم. وعليه، رأت أوساط أوروبية أن إقدام موسكو على أجراء «انتخاباتها» في الأراضي الأوكرانية المتمردة يشكل انتهاكاً واسعاً للقانون الدولي. وهو ما يرشح هذا الملف للتحوّل إلى عنصر سجالات متفاقمة لاحقاً. في حين اعتبر الانفصاليون الأوكرانيون، أن هذا «الاستحقاق» أطلق مرحلة مهمة وجديدة على صعيد «النضال» من أجل الانفصال عن أوكرانيا والانضمام إلى «الوطن الأم» روسيا. من جانبها، ترى أوساط روسية، أنه لن يكون بمقدور الغرب عمل الكثير للتأثير على الوضع الراهن بعد الانتخابات، وأن إعلان عدد من البلدان الغربية رفضها نتائج الانتخابات في القرم، لا يعكس الرغبة أو القدرة على رفض الاعتراف بمجمل العملية الانتخابية؛ لأن أمراً كهذا سيؤدي إلى تداعيات سياسية كبرى، منها رفض التعامل مع البرلمان الجديد، وهذا تصعيد لا تبدو البلدان الأوروبية، على الأقل، مستعدة له.

كيف تغيّر شكل البرلمان الجديد؟

شكّل دخول الحزب الجديد «الناس الجدد» إلى تركيبة البرلمان الروسي تطوراً مهماً؛ كونه كسر احتكار الأحزاب الأربعة التقليدية الكبرى للتمثيل في البرلمان. والجدير بالذكر، أن الحزب الجديد أسس في أقاليم الشرق الروسي أصلاً، وأنصاره موجودون بكثافة في الأقاليم وليس في المركز الفيدرالي؛ ما يمنحه تميزاً. ثم كان لافتاً أن مصادر الحزب أعلنت أنه قد يحصل على منصب نائب رئيس البرلمان في مجلس الدوما الجديد، وهذا يعكس ارتياح الكرملين لنجاح الحزب وكونه راضياً عن أدائه. بيد أن التغيير في تركيبة البرلمان المقبل لا يقتصر على ذلك. إذ دلت لوائح الفائزين على قائمة الحزب الحاكم «روسيا الموحدة»، أن الحزب بث دماءً جديدة في صفوفه. وبالفعل، بلغت نسبة التغيير نحو 50 في المائة من نوابه، وهذا مؤشر مهم إلى أن الكرملين استفاد من التجارب السابقة التي رافقت موجات الاحتجاج الشعبي العام الماضي، وخصوصاً في مسألة تأثير المعارضة على مزاج الشارع، وتحديداً على فئات الشباب. ولذا؛ يبدو أن الحزب بتركيبة نوابه الجديدة، ومع دخول حزب «الناس الجدد» إلى البرلمان، سيعمل بشكل نشط لسحب قاعدة شعبية مهمة من المعارضة غير النظامية. أيضاً بيّنت تركيبة البرلمان الجديد وجود تحوّل في مستوى تمثيل «الحزب الليبرالي الديمقراطي» الذي بالكاد حصل على أصوات 7.5 في المائة مسجلاً أسوأ تراجع له منذ سنوات. وكان الحزب الذي يقوده السياسي المثير للجدل فلاديمير جيرينوفسكي، ذو النزعة القومية، حصل في الانتخابات السابقة على 13 في المائة وكانت كل التقديرات تشير إلى احتمال حصوله في هذه الانتخابات على 12 في المائة. ومع تراجع تمثيله في البرلمان الجديد يبدو وفقاً لمراقبين أن الحزب دفع ثمن المشاركة النشطة لناخبيه في مناطق أقصى الشرق الروسي في حملات احتجاجية ضد سياسات الرئيس فلاديمير بوتين نظمت العام الماضي.

الطريق نحو رئاسيات 2024

يكاد المحللون في روسيا يجمعون على أن النتيجة الأبرز للاستحقاق الانتخابي الحالي، أنها تفتح الطريق نحو ضبط الوضع الداخلي، لجهة محاصرة نشاط المعارضة، واستقرار عملية صنع القرار السياسي والتشريعي والسياسات الاقتصادية... تمهيداً للاستحقاق الأهم في 2024 عندما يحين موعد التجديد للرئيس فلاديمير بوتين على ولاية رئاسية جديدة. كانت التعديلات الدستورية التي أقرت العام الماضي، تضمنت «تصفير» العدّاد الرئاسي لبوتين، ورفع عقبة قانونية مهمة كانت تحول دون خوضه المنافسة في الانتخابات المقبلة. إذ نص التعديل على حقه في الترشح مجددا لولايتين رئاسيتين قد يبقى معهما على سدة الرئاسة حتى العام 2036. وفي هذا المسار، كما يقول خبراء روس، وعلى الرغم من أن بوتين لم يعلن قراره النهائي حول نيته الترشح بعد، فإن «ترتيب البيت الداخلي» وإضعاف أصوات المعارضة، وإنجاز تركيبة برلمانية قوية ومريحة للكرملين... تعد بين الشروط الأساسية للاستحقاق المقبل. في المقابل، لا تقلل روسيا من حجم وتأثير توجه البلدان الغربية إلى استخدام المرحلة المتبقية على إطلاق الاستحقاق الرئاسي لتصعيد الضغوط على الكرملين، وإثارة أو دعم حملات تشكيك أو عمليات احتجاج واسعة. وبدا الربط بين الاستحقاق الحالي واستحقاق 2024 لافتاً في حديث أكثر من مسؤول روسي، كان أبرزهم رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية سيرغي ناريشكين عندما أشار إلى «علم المؤسسة الأمنية الروسية بتحضيرات تقوم بها أجهزة أجنبية لزعزعة الوضع في روسيا خلال استحقاقي 2021 و2024». هذا الربط، وهو الأول من نوعه على هذا المستوى، أوضح مسار التفكير الروسي في المرحلة اللاحقة بعد الانتخابات الحالية، وطبيعة التحضيرات التي يبدو أنها بدأت مبكراً للتحضير للاستحقاق المقبل، وضمان مواجهة أي محاولة خارجية للتأثير عليه، بعدما تم ضمان استقرار الأوضاع داخلياً، وفقاً لوجهات نظر المقرّبين من الكرملين.

 

العنف يهدد بتمزيق سيادة القانون في لبنان...

 الخميس 21 تشرين الأول 2021 - 7:02 ص

العنف يهدد بتمزيق سيادة القانون في لبنان... استحضرت صدامات وقعت في 14 تشرين الأول/أكتوبر بشأن تحق… تتمة »

عدد الزيارات: 75,789,585

عدد الزوار: 1,964,514

المتواجدون الآن: 52