المصالحة الأهلية في القانون الدولي: غاية ومسار لا عفوية ومصافحة

تاريخ الإضافة الثلاثاء 23 كانون الأول 2008 - 7:47 ص    عدد الزيارات 1112    التعليقات 0

        

الأب فادي فاضل     
(أستاذ في القانون الدولي العام،أمين عام الجامعة الأنطونيّة)   

سأستهلّ هذه الدراسة باستشهادين إثنين، أوّلهما لـبلوتارك الذي يقول معلّقاً على قانون لسولون يحظّر التكلم بالسوء عن الأموات: "ومن السياسة أن نجرّد الحقد من طابعه الأزليّ" (حياة سولون، 21). أما الاستشهاد الثاني فكتابة خُطَّت على حائط منزل رئيس أساقفة جنوب إفريقيا ديزموند توتو في مدينة كيب تاون تقول: "كيف نحوّل الأخطاء البشرية عدلاً بشرياً". ترى نيكول لورو على سبيل المثال في المقولة الأولى محطّة تفكير في أوّل مرسوم عفوٍ يذكره التاريخ، ذاك الذي في العام 403 قبل الميلاد وضع حداً للحرب الأهلية في أثينا، بعد طغيان حكومة الثلاثين (Les Trentes). أما الإقتباس الثاني فيصف ما آلت إليه اليوم الثورة الأخوية في أفريقيا الجنوبية، ولاسيما بفضل ما يُعرَف بـ"لجنة الحقيقة والمصالحة" (ومن شأن هذا التقارب في المقولتين أن يبيّن كيف لمؤلَف في فنّ الخطابة والسياسة والسفسطائية اليونانية أن يفضي إلى فهم أفضل لما يحصل في أيامنا هذه).
فقد انبرت "حكومات كثيرة وبعض الأفراد يعلنون أن في طيّ صفحة الماضي أنجع وسيلة لتلافي إحداث اضطراب في مسيرة انتقال حساسة ولعدم العودة إلى زمن العنف، ما قد يعيد نكء جراح الضحايا القديمة. وهذا الموقف يستند إلى المبدأ القائل بأنه حريّ بنا ألا نوقظ شياطين الماضي"(1).
أما في لبنان، فقد انكببنا على طيّ صفحة الماضي أياً يكن الثمن، متجاهلين آليات إعادة بناء دولة تستحق أن تُسمى دولة، ويكون لها مؤهلات الإستمرارية وخدمة مصلحة المواطنين العامة. وها إنه في الثالث من آب 2007(2)، وللمرة الأولى، قامت منظمة الأمم المتحدة من خلال مجلس الأمن بدعوة اللبنانيين إلى الإنخراط في عملية مصالحة، إما لأننا خرجنا من حرب أهلية ولم نكن قد تصالحنا بعدُ، وإما من باب التدارك والحذر، لئلاّ ننجرف في التوترات العنيفة ونقع مجدداً في دوامة حرب أهلية... أكاد أقول إننا نجحنا في تلافيها حتى الساعة بأعجوبة. بيد أنه، وضماناً للسلم الأهلي بين اللبنانيين، وهو من مسؤولية الطبقة السياسية والمؤسسات الدستورية والأحزاب والقادة والمجتمع المدني، لا بدّ أن نطلق إذاً مصالحة حقيقية على أساس المفاهيم والقواعد العامة، بعيداً عن العفوية اللبنانية. هذا هو الشرط الأساسي الذي يخوّلنا تجاوز ماضٍ عنيف، قريباً كان أم بعيدا، و"إعادة" بناء دولة مدنية لجميع أبنائها.
ولهذه الغاية، علينا في البداية أن نقيم العدالة الإنتقالية التي تؤدي إلى المصالحة، لا باعتبارها خطاباً للإستهلاك الإعلامي بل مسار بكل ما للكلمة من معنى. وللمجتمع الدولي ما يقوله في هذا الصدد، صوناً للسلم والأمن على الصعيد الوطني والإقليمي والدولي.

 

1- التساؤلات في أثناء الفترات الإنتقالية

في الفترات الإنتقالية على الصعيد السياسي التي تلي حقبات من أعمال العنف أو القمع في أحد المجتمعات، نرى المجتمع المعنيّ يرث ماضياً عنيفاً يصعب التعامل معه. فمن لبنان إلى بوسنة والهرسك فسييرا ليوني والبيرو وتيمور الشرقية، تكثر الأمثلة عن دول تعاني الأمرّين لطيّ صفحة ماضٍ يزخر بالجرائم. وبهدف تعزيز العدالة والسلام والمصالحة، غالباً ما يرتئي المسؤولون الحكوميون والموالون غير الحكوميين التقدم بحلول قضائية وغير قضائية على السواء لانتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. فنراهم على وجه الخصوص يلجأون إلى ملاحقة الأفراد المذنبين، ويقدمون التعويضات لضحايا أعمال العنف التي مورِسَت بدعم من الدولة، ويبلورون مبادرات لتقصّي الحقائق بشأن الإنتهاكات السابقة، ويُدخلون إصلاحات على مؤسسات شأن الشرطة والمحاكم، ويُقصون المذنبين عن مواقع النفوذ. ويجري أكثر فأكثر استخدام هذه المقاربات بشكل متزامن، بهدف تحقيق عدالة شاملة وواسعة النطاق تُعرَف بـ"العدالة الإنتقالية"(3).
إننا ومن خلال تحديد بعض المحاور الموائمة نسعى إلى البحث في بعض المسائل المرتبطة بمفهوم "العدالة الإنتقالية" ونتساءل في ما إذا كان من المجدي أن نصرّ دائماً على ضرورة العقاب الجزائي لانتهاكات القانون الإنساني وحقوق الإنسان في الحالات كافة، أو إن لم يكن اتخاذ خطوة أخرى في بعض الحالات، سيما الإقدام على إصدار عفو عام، هو أكثر ملاءمةً لضمان المصالحة  الوطنية والتطور السلمي في دولة ما. وما يزيد من أهمية هذه المقالة - مع ما تتضمّنه من مصطلحات العدالة التصالحية (مقارنةً بالعدالة الجزائية) والعفو عن المجرمين - هو أنها تصدر في وقت يتطور فيه القانون الدولي في الإتجاه المعاكس (المنحى الجزائي)، مع إنشاء المحكمة الجنائية الدولية وعلى وقع الملاحقات التي تقوم بها المحاكم الخاصة ليوغوسلافيا السابقة ورواندا ولبنان واللجوء إلى الصلاحية الدولية.
إن أشخاصاً كثراً يربطون المصالحة بالعفو والنسيان ("لا توقظوا شياطين الماضي")، في حين يقول البعض بنظرية مختلفة. ولكن مما لا شك فيه أنه ما من نموذج عام فريد للمصالحة، لا بسبب اختلاف الحالات وتنوّعها، بل أيضاً بسبب التفسيرات المختلفة التي تُعطى لهذا المصطلح. فهل الهدف يقضي على سبيل المثال بتحقيق مصالحة فردية أو مصالحة وطنية وسياسية(4)؟ إن المصالحة، أياً تكن، هي مسار بحدّ ذاته، وليست حدثاً منعزلاً أو طارئاً.
وأكثر الهدفين واقعيةً هو ما يرتبط بالمصالحة الوطنية والسياسية الذي يمكن أن نرى فيه مساراً ينحصر، على المدى البعيد، في دعم المؤسسات السياسية والإجتماعية والإقتصادية والثقافية، بما يخوّلها الإنكباب على الأسباب العميقة للصراعات وإرساء الشروط الضرورية لاستتباب السلام والإستقرار(5).
عند هذا الحدّ، بدأ رئيس الأساقفة ديزموند توتو يؤكد أنه سيكون أكثر واقعية بالنسبة للّجنة أن يكون هدفها "تعزيز" المصالحة(6).
ولا بدّ للحقيقة من أن تكون جزءاً من هذا المسار، ولكن هل يجوز أن توضع في موقع تنافس مع العدالة؟ هل يجب تغليب إعلان الحقيقة على العدالة؟ ألا يمكن للحقيقة أن تشكل خطوةً باتجاه المساءلة، بدل أن تكون خياراً بديلاً من هذا المسار؟ هل من المقبول أن تكون المصالحة والعدالة في حالة تجاوز؟
إن مجمل الخيارات المعتمَدة بشأن كيفية إدارة تلك الفترات الإنتقالية تفترض إيجاد حلول لمشكلتين رئيستين:
1- الإعتراف: (أي) تذكّر أعمال العنف أو نسيانها.
2- تأدية الحساب وقوامها: فرض عقوبات أو عدم فرضها على المسؤولين عن هذه الأعمال(7).
 وأخيراً، "تقضي المسألة بتحديد أيّة عناصر قياس للحقيقة والعدالة والرأفة متّسقة في ما بينها من جهة، ومن جهة أخرى منسجمة مع إرساء الديموقراطية والسلام، وبروز قواعد القانون الدولي والسعي إلى المصالحة"(8).

 

2- المصالحة ومتطلبات الديموقراطية

تقوم الديموقراطية الفعالة التي تنشأ إبان صراع ما على أرضيتين، هما مجموعة هيكليات وإجراءات عادلة لمعالجة المشاكل التي تقسم المجتمع معالجةً سلمية، ومجموعة علاقات عمل بين المجموعات المعنية. ولن يبلور مجتمع علاقات التعاون تلك ما لم تكن الهيكليات القائمة فيه عادلة، كما أن الهيكليات لن تتمكن من العمل بشكل صحيح، ولو كانت عادلة، في غياب حدّ أدنى من التعاون في التفاعل بين المواطنين. وفي حين أن التوافق الديموقراطي يولّد حلولاً لمشاكل الصراع، تردّنا المصالحة إلى العلاقات القائمة بين الأطراف المعنية بتطبيق هذه الحلول. ولا يُقصَد بذلك السياسيون وحدهم أو أطراف التوافق، بل الشعب برمّته. فأفضل الديمقراطيات في العالم التي تكون صنيع أقدر الديموقراطيين وأبرعهم لن يُكتَب لها العيش إن لم تكن شعوبها جاهزة لأن تولي بعضها البعض الآخر الثقة ولأن تولي حدّاً أدنى من الثقة للنظام نفسه وتقوم باختباره.
 إن المصالحة تدعّم الديموقراطية من خلال إقامة علاقات التعاون اللازمة لوضعها موضع التنفيذ بنجاح. كذلك، على المصالحة أن تحظى، من بين أمور أخرى، بدعم العدالة الإقتصادية والسياسية وبتشارك إجتماعي للسلطة. وإن كان لنا أن نناصر قضية المصالحة من الناحية الأخلاقية، فمن الممكن أيضاً أن نعتدّ بالحجة الواقعية فهي بدورها قوية للغاية، ذلك أن علاقات تعاون إيجابية تولّد الأجواء المؤاتية التي تسمح للحكم الرشيد بأن يتطور فيها، في حين أنه من شأن العلاقات السلبية أن تقوّض أفضل أنظمة الحكم رشيد.

 

3- القواعد العامة للمصالحة

تشكل المصالحة في آنٍ واحد هدفاً أي غاية نصبو إليها، ومسيرةً وهي الوسيلة التي تسمح ببلوغ الهدف المنشود. أما الجدلية فتنشأ من عدم التمييز بين هاتين الفكرتين. سوف نركز في بحثنا على المصالحة بصفتها مسيرة شاملة وتكاملية، تنطوي على الأدوات الأساسية مثل العدالة والحقيقة والتعويض وغيرها من أمور تسمح بالإنتقال من ماضٍ مشرذم إلى مستقبل مشترك.
أ - المصالحة مسيرة طويلة الأمد. لا يمكن ارتجالها. وهي تأخذ وقتاً ولا يمكن فرض وتيرتها.
ب - المصالحة مسيرة لها تداعيات عميقة. إنها تفترض تغييراً في المواقف والتطلعات والمشاعر والأحاسيس، قُل المعتقدات أيضاً، وهي تغيرات لا يمكن استعجالها أو فرضها بالقوة.
ج - المصالحة مسيرة واسعة للغاية. وهي تنسحب على الجميع وليس على ضحايا العذاب ومسبّبيه وحسب، وإن كان هؤلاء الأشخاص يحتلون موقعاً محورياً. إن المواقف والمعتقدات التي تؤسس لصراع عنيف تنتشر على نطاق واسع للغاية في المجتمعات ولا بدّ من معالجتها على الصعيد المحلي.
د - ليس من وصفة واحدة فقط لتحقيق مصالحة ناجحة. لمّا كان كل صراع والحلّ الديموقراطي الذي يليه فريدين من نوعهما، فإن مسيرة المصالحة المرتبطة بهما تختلف باختلاف الحالات بشكل كبير، ولو كان هنالك بعض أوجه الشَبَه بينها.
هـ - إن الأطراف المانحة هي اليوم أكثر استعداداً لتقديم عونها لعمليات المصالحة. أصبح الممولون الثنائيو الطرف والمتعددو الطرف كما اللاعبون المتعددو الطرف والإقليميون يعترفون اليوم أكثر من أي وقت مضى بأهمية المصالحة في تلافي الصراعات والتنمية البشرية والأمن البشري والقضاء على الفقر وترسيخ السلام.

 

4- مسيرة المصالحة

هناك خطر يتمثل في أن تُحجَّم المصالحة لتقتصر على مجموعة من المراحل المنطقية. كذلك، هناك احتمال حقيقي بالتعثر في كل مرحلة، علماً أن المراحل لا تتلاحق دوماً وفقاً للنظام المحدد. ولكنها مع ذلك تبقى مكوّنات أساسية لمصالحة مستدامة.
المرحلة الأولى: إستبدال الخوف بعيش مشترك بعيد عن العنف
عندما تسكت طبول الحرب، أوّل خطوة تكون في العيش المشترك بعيداً عن العنف. يُعرَّف العيش المشترك، بمعناه الحصري، بأنه "أن نعيش وندع الآخر يعيش" مع عودة إلى حدّ أدنى من التواصل بين طرفي النزاع. ويتعيّن على القادة السياسيين والروحيين والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات الدينية تعزيز هذا النوع من التواصل. كما يتعين على أصحاب القرار السياسي المحليين و/أو الدوليين مسؤولية ضمان الحدّ الأدنى من الأمن الجسدي الضروري.

 

المرحلة الثانية: إرساء الثقة

ويفترض ذلك من كل فريق، ضحية كان أم معتدياً، أن يستعيد الثقة بنفسه وبالآخر ويعترف بإنسانية الآخر. ذلك هو قوام الثقة المتبادلة. وفي هذه المرحلة، يبدأ الضحايا بالتمييز بين مختلف درجات الذنب عند المعتدين والتمييز بين الأفراد والمجتمعات، فيعيدون النظر في الأفكار القائمة مسبقاً ومفادها أن جميع أعضاء مجموعة مخاصمة هم معتدون حكماً أو معتدون محتملون. أما السلامة  الجسدية وغياب العنف وبدايات التطور السياسي فهي شروط أساسية لإرساء الثقة.

 

المرحلة الثالثة: نحو المحاكاة والتماهي

تنشأ المحاكاة عندما يقبل الضحايا بالإصغاء إلى من تسببوا لهم بالعذاب وعندما يعترف المعتدون بالعذاب الذي تسببوا به لضحاياهم. ويُعتبر كشف الحقيقة شرطاً أساسياً من شروط المصالحة، إذ يوجِد الظروف الموضوعية التي تسمح للأشخاص بأن ينظروا إلى الماضي من منطلق العذاب المشترك والمسؤولية المشتركة.
إلا أنه لا يمكن لقيم العيش المشترك البعيد عن العنف والثقة والمحاكاة أن تتبلور على نحوٍ مستدام إن استمرت أوجه الظلم البنيوي (من سياسي وقانوني واقتصادي). لذا، لا بدّ من تأمين الدعم اللازم لمسيرة المصالحة من خلال تقاسم تدريجي للسلطة واحترام كل طرف لالتزاماته السياسية وأجواء تضمن حماية حقوق الإنسان والعدالة الإقتصادية ومن خلال إرادة الجميع وعزمهم على قبول المسؤولية الجماعية سواءً بالنسبة إلى الماضي أو إلى المستقبل.

 

خاتمة: تدخل مسؤول للمجتمع الدولي في عملية المصالحة

على المجتمع الدولي ألا يطلب ما لا يمكن تحقيقه، وإنما على الدعم الدولي أن يستند إلى تقويم واقعي لما يمكن القيام به. لا يمكن استيراد المصالحة أو فرضها من الخارج. على الأطراف الخارجيين أن يقدموا دعمهم ويسهلوا السياسات الوطنية ويتبعوا ثلاثة مبادئ بسيطة:
- الوعي للسياق الخاص بالحقبة الإنتقالية بُعيد صراع معيّن.
إن دعاوى ولجان تقصي الحقائق أصبحت أكثر رواجاً عند المانحين الدوليين والمنظمات غير الحكومية. وغالباً ما تأتي النتيجة على شكل ضغط خارجي تلقائي أو مساعدات لدعم قيام تلك المحاكم واللجان. ولكن ينبغي على المجتمع الدولي أن يتفادى هذا النوع من المقاربات التلقائية. فمما لا شك فيه أن كل انتقال من العنف إلى السلم يكاد يكون فريداً من نوعه. كما أن الإرادة السياسية بالخوض في مسألة المصالحة تتفاوت بشكل ملحوظ، تماماً شأن القدرات والموارد المتاحة، في الطبقة السياسية كما في المجتمع المدني. إذاً لا يفترض بالمجتمع الدولي أن يفرض ما لا يمكن تحقيقه، وإنما على الدعم الدولي أن يستند إلى تقويم واقعي لما هو ممكن سياسياُ ومالياً وإجتماعياً.
- القبول بمبدأ  "الملكية" المحلية لمسيرة المصالحة. على المصالحة المستدامة أن تُطوَّر محلياً. فالصلح يكون عادةً بين الضحايا والمعتدين دون سواهم. وبالتالي، فمن واجب المجتمع الدولي أن يسهّل عملية المصالحة بدل أن يفرض الشروط، وأن يعطي السلطة للشعب، ويدعم المبادرات المحلية بدل أن يُغرق مجتمع ما بعد الحرب تحت وزر وابل من المشاريع الأجنبية (كما هي الحال في كوسوفو على سبيل المثال) ويختار تعزيز القدرات عوضاً عن استيراد الخبراء. فحتى عندما يكون مجتمع من المجتمعات واهناً إلى حدّ أنه بحاجة إلى دعم خارجي مكثف، تبقى المشاريع المشتركة التي تتشاطر فيها السلطات والمنظمات غير الحكومية المحلية والأجنبية المسؤوليات والمهمات خياراً أفضل.
- إعتماد إطار زمني حذر. يميل صانعو السلام العالميون ووسطاؤه إلى مناصرة مقاربة متسرعة للمصالحة. وغالباً ما يعكس هذا الأمر مصالحهم الخاصة في المدى القصير و/أو اقتناعاتهم غير المبنية على أسس صلبة التي ترى أن نجاح مرحلة الإنتقال رهنٌ بتحرك سريع في اتجاه الوحدة الوطنية. وهذا أمر لا يعطي النتائج المتوخاة منه. فقد يُخيَّل لهم أن أنشطة المصالحة على المدى الطويل قد تعوق عملية إرساء الديموقراطية، في حين أنها في الواقع شرط أساسي لبقاء الديموقراطية على قيد الحياة. ويفترض الإطار الزمني المؤاتي أيضاً وجود لاعبين خارجيين من حكوميين وغير حكوميين يكون لهم التزام طويل الأمد، ناهيك عن تقويم للمساهمات والمشاريع الدولية السابقة. وقد تميل الوكالات الدولية إلى اقتراح أو فرض تنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية باعتبارها أولوية، على حساب برامج المصالحة. غير أنه من الأهمية بمكان ألا تُعرقَل المصالحة في المدى الطويل من خلال إنشاء بنى سياسية واقتصادية غير ملائمة.


1- Neil J. Kritz (ed.), Transitional justice: How emerging Democracies Reckon with Former Regimes, Vol. 1,United States Institute of Peace Press, Washington, 1995, p. 346, citant Tina Rosenberg, dans A. Boraine, J. Levy & R. Scheffer (eds.), Dealing with the Past : Truth and Reconciliation in South Africa, 1994, p. 66 (traduction CICR)
2- Déclar ation présidentielle le 3 août 2007, S/PRST/2007/29
3- Pour une définition  plus détaillée,voir le site Internet du Centre international pour la justice transitionnelle sur http://www.ictj.org
Priscilla B. Hayner, Unspeakable
4- Truths : Confronting State Terror and Atrocity, Routledge, London, 2001, p. 155.
5- Pour une approche générale, voir K. Kumar, Rebuilding Societies after Civil War, Lynne Rienner Pub., Boulder, CO, 1997 ; Reconciliation After Violent Conflict, a Handbook, Handbook Series, International Institute for Democracy and Electoral Assistance, Stockholm, 2003.
6- Hayner, op. cit. Note 5,- p. 156.
7- Luc Huyse, «Justice after transition: On the choices successor elites make in dealing with the past», Law & Social Inquiry, Vol. 20, No. 1, Winter 1995, cité dans Kritz, op. cit. note 1, p. 337.
8- Juan Méndez, «National -   Reconciliation, Transitional Justice, and the International Criminal Court», Ethics and International Affairs, Vol. 15, 2001, p. 25, 29.


 
 

Competing Visions of International Order in the South China Sea

 الإثنين 29 تشرين الثاني 2021 - 3:49 م

Competing Visions of International Order in the South China Sea The disputes in the South China S… تتمة »

عدد الزيارات: 78,484,409

عدد الزوار: 2,002,012

المتواجدون الآن: 57