أخبار لبنان..الخماسية تقترح الوساطة بين الكتل وبري: المشكلة سياسية وليست دستورية..المفتي دريان يخشى توسع الحرب على لبنان ويدعو إلى الوحدة والتضامن..هل يُغامر نتنياهو بضرب الضاحية الجنوبية لبيروت..ويضمن عدم استهداف حيفا وديمونا؟..جبهة جنوب لبنان في «مهبّ الريح» على وهج «مفاجآت» المنطقة..بريطانيا تقترح نقل تجربة «أبراج داعش» إلى جنوب لبنان..تضامن مع الراعي بعد حديثه عن انتصارات وهمية في الجنوب..لبنان يراهن على اجتماعات باريس للجم التهديدات الإسرائيلية..الجيش الإسرائيلي ينفي وجود أنفاق لـ«حزب الله» بعمق 10 كلم في الجليل..نزوح عشرات الآلاف من قرى جنوب لبنان وضياع المواسم الزراعية..القائد يظهر البروفيل السلبي للرئيس..

تاريخ الإضافة الأربعاء 31 كانون الثاني 2024 - 4:03 ص    عدد الزيارات 463    القسم محلية

        


الخماسية تقترح الوساطة بين الكتل وبري: المشكلة سياسية وليست دستورية..

ضجيج الوعيد الإسرائيلي على حاله.. والطوابير عادت أمام المحطات.. وإضراب الإدارة مستمر..

اللواء...على وقع الترقب القاطع للأنفاس لمآل صفقة تبادل الاسرى بين اسرائيل وحماس، رسم اجتماع اللجنة الخماسية حول الاستحقاق الرئاسي مع الرئيس نبيه بري تخوم المهام لكل من رئاسة مجلس النواب واللجنة من بعدين: الاول ان الاستحقاق لبناني بالدرجة الاولى، وهذا شأن الكتل والتيارات الممثلة في البرلمان، والثاني ان دور الخماسية هو دور مساند، وبالتالي فهي لا تحل محل اللبنانيين، في الخطوات العملية، ولا في اقتراح اي اسم للرئاسة الاولى. وافادت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» أن اجتماع سفراء اللجنة الخماسية مع رئيس مجلس النواب والذي سادته اجواء من التفاهم، لم يخالف التوقعات لجهة تأييد الرئيس بري لأي مسعى يهدف إلى إتمام الانتخابات الرئاسية، وأشارت إلى أن السفراء شرحوا خطواتهم المقبلة لجهة استكمال اللقاءات قبل رفع محصلتها إلى المعنيين، ولم يتطرق الحديث إلى لائحة أسماء أو اقتراحات محددة، وأوضحت أن تأكيدا برز على دور رئيس المجلس في إجراء الاتصالات بشأن هذا الملف، على أن يحضر هذا الملف مجددا في خلال زيارة الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودربان إلى بيروت. ورأت أن تحرك هؤلاء السفراء يشهد تزخيما مع العلم أن لا جدول محددا للقاءاتهم المقبلة، كما أن لا معلومات عمن تشمل لجهة القوى السياسية. والنقطة المهمة، حسب مصادر واسعة الاطلاع، اطلاق السعي المحلي بمؤازرة عربية دولية لانجاز الاستحقاق، ووضعه على السكة العملية، بمعزل عن اية مجريات عسكرية او دبلوماسية. وما جرى التفاهم عليه بين بري والخماسية، ان انجاز الاستحقاق لا يجب ان يتأخر، نظراً للمحاضات الصعبة التي تمر بها المنطقة وحاجة لبنان الى انتظام استقراره، وخروجه من الانقسام الداخلي. وشدد بري امام اعضاء الخماسية على ان الانتخابات الرئاسية هي من مسؤولية البرلمان، ويتعين التشاور حولها بين الكتل النيابية. وفي حين وصف الرئيس بري الموقف بأنه كان موحداً والاجتماع كان مفيداً وواعداً، وصفت المصادر المطلعة ان الاجواء كانت اكثر من ايجابية. وقالت المصادر ان سفراء «الخماسية» سألوا بري عن المخرج المطلوب للوصول الى حل، فحدّثهم عن جدوى الحوار، رغم ان رئيس المجلس النيابي ذكّرهم بأنه كان دعا الى حوار ثم طوى الصفحة حينها، جرّاء عدم التجاوب السياسي الكامل مع مبادرته في الاشهر الماضية، لكنه عاد وركّز على اهمية الحوار الوطني لانتخاب رئيس للجمهورية، مشيرة الى ان الازمة سياسية وليست دستورية، بدليل اجتماع المجلس للتمديد لقائد الجيش العماد جوزاف عون. ووصفت جونسون اللقاء بأنه كان ممتازاً، وكشف السفير ماغرو ان موقف السفراء كان موحداً، وسنلتقي المسؤولين السياسيين في لبنان قريباً، في حين اكد السفير موسى اننا «سنجتمع ونتفق على كل شيء وموقف اللجنة الخماسية موحد». وسيرفع السفراء تقريراً الى اجتماع الخماسية، المتوقع منتصف الشهر المقبل، قبل ايفاد الوسيط جان ايف لو دريان مجدداً الى بيروت. وفي معلومات مستقاة من مصدر دبلوماسي، فإن سفراء الخماسية ابدوا استعداد اللجنة للعب دور الوساطة بين القوى السياسية اللبنانية، اذا اقتضت الحاجة، أكان عبر اي من السفراء او احد الموفدين.

لقاء الوفد النيابي مع البنك الدولي

وأهم ما تميز به نشاط الوفد النيابي اللبناني الذي وصل الى الولايات المتحدة برئاسة نائب رئيس المجلس ايلي ابو صعب، وعضوية النواب نعمت افرام وياسين ياسين وآلان عون واسعد درغام، الاجتماع مع مسؤولين في البنك الدولي، وابرزهم المدير التنفيذي المعين حديثاً عبد العزيز الملا، والذي تناول ما هو مقترح تشريعياً للتعاون بين البنك والحكومة اللبنانية، على ان يجتمع الوفد مع مساعدة وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط بربارا ليف.

إضراب الإدارة

على صعيد اضراب الادارة الذي بدأ امس، تفاوت الالتزام، حيث سجل التزاماً اوسع في المحافظات، اذ اقفلت الدوائر الرسمية ابوابها، سواء في صيدا او هيئة ادارة السير والاليات (النافعة) في صيدا والنبطية وزحلة، كما اقفلت دوائر المساحة والدوائر العقارية والمالية امتداداً الى الهرمل. وينضم غداً المساعدون القضائيون الى الاضراب العام، المستمر حتى 9 شباط المقبل.

ازمة محروقات

على صعيد المحروقات، تتجه محطات المحروقات الى بيع ما لديها، وبعضها يتجه الى الامتناع، بعد قرار نقابة المستوردين التوقف عن الاستيراد على خلفية الرسوم التي فرضت بالموازنة على قطاع مستوردي النفط والمشتقات على اختلافها. وليلاً، ازدحمت الطوابير امام محطات المحروقات في مختلف المناطق في بيروت وخارجها.

ضجيج التهديدات

ومن الحدود الجنوبية استمر ضجيج التهديدات، وأشارت مصادر سياسية الى ان تصاعد وتيرة التهديدات الإسرائيلية بعملية عسكرية واسعة النطاق ضد حزب الله، تواصل من خلال التهديد الذي أطلقه وزيرالدفاع الاسرائيلي بالامس، بالتزامن مع زيادة عديد القوات الإسرائيلية في المناطق المحاذية للحدود اللبنانية الجنوبية، والتي تجاوزت الخمسين الف جندي ,استنادا لمراقبين يتابعون تطور الاوضاع على طول الحدود اللبنانية الجنوبية، ما يعني ان المخاطر بتوسع الاعتداءات الإسرائيلية، أمر متوقع، بينما تواصلت الاتصالات والمساعي مع سفيري الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وعدد من السفراء العرب، لتطويق تداعيات التهديدات وكبح جماحها. واعربت المصادر عن اعتقادها بأن جانبا من التهديدات الإسرائيلية، يهدف إلى زيادة الضغوط لتسريع تنفيذ الترتيبات الامنية على جانبي الحدود اللبنانية الجنوبية، لتسريع خطى إعادة المستوطنين إلى المناطق التي هجروا منها، بينما يبدو ان هناك صعوبة في الاتفاق على أي ترتيبات معينة جنوبا، بمعزل عن التوصل إلى اتفاق لوقف اطلاق النار في غزة. وكرر وزير الدفاع الاسرائيلي يوآف غالانت ان الحرب في الشمال ستكون مدمرة لحزب الله ولبنان. ميدانياً، اطلق حزب الله ليلاً صاروخين باتجه مستوطنة المطلة، كما استهدف الحزب تجمعاً لجنود الاحتلال في حدب عيتا بالاسلحة الصاروخية، وحقق اصابات مباشرة. ولم تتوقف قوات الاحتلال عن القصف، سواء على اطراف عيتا الشعب والخيام، حيث قصفت منزلين هناك، وتحدثت المعلومات عن وقوع اصابات.

المفتي دريان يخشى توسع الحرب على لبنان ويدعو إلى الوحدة والتضامن

رأى أن وقف تمويل «الأونروا» هدفه تصفية القضية الفلسطينية

بيروت: «الشرق الأوسط».. أبدى مفتي الجمهورية اللبنانية عبد اللطيف دريان «خشيته من توسيع العدوان الإسرائيلي على جنوب لبنان»، محذراً من جهة أخرى من تداعيات توقيف تمويل وكالة الأمم المتّحدة لغوث وتشغيل اللّاجئين الفلسطينيّين (الأونروا)، مؤكداً أن هدف القرار «هو تصفية القضية الفلسطينية». وقال دريان: «إن تدحرج التطورات في الجنوب ينذر بمخاطر مبيتة لدى الكيان الصهيوني لشن عمليات خاطفة في مناطق لبنانية عدة؛ ما يستدعي أن يكون لبنان واللبنانيون على استعداد لأي تطور أمني، وهذا يتطلب مزيداً من الوحدة والتضامن والتآلف والتلاحم بين اللبنانيين ليكونوا سداً منيعاً في مواجهة العدوان الإسرائيلي على لبنان». وفي موضوع توقف تمويل «الأونروا»، دعا المفتي «الدول الغربيّة التي أوقفت التمويل إلى التراجع عن قرارها المجحف بحق الشعب الفلسطيني الذي سيؤدي إلى تدهور أوضاعهم الإنسانية، خصوصاً في قطاع غزة»، وحذر من «تداعيات خطيرة ستواجه الفلسطينيين، ومحنة غير مسبوقة وتخلٍّ إنساني مفضوح»، ورأى أن رسالة وقف التمويل «هدفها واضح، وهو تصفية القضية الفلسطينية، ولكن نطمئنهم أن شعب فلسطين والشعوب العربية وأحرار العالم لن يتخلون عن الشعب الفلسطيني وقضيته بإقامة الدولة الفلسطينية الحرة وعاصمتها القدس الشريف». وشدد دريان، على أن «كذب وبهتان الكيان الصهيوني معروفان في الافتراءات والمزاعم والذرائع الوهمية للقضاء على الفلسطينيين»، مضيفاً: «مهما ادعى العدو الغاصب ادعاءات مغرضة، فجرائمه الموصوفة من قتل الشيوخ والنساء والأطفال والتدمير والتهجير والإبادة التي يمارسها يومياً في غزة وبقية المناطق الفلسطينية معروفه للعيان، فينبغي على المحاكم الدولية الجنائية أن تحاكمه على أفعاله، وعلى بعض الدول الغربية التي أوقفت المساعدات لتمويل (الأونروا) أن يكون عملها الدفاع عن المظلوم ومساعدته، وليس عن الظالم المستبد في احتلال فلسطين، فأين هي المعايير الإنسانية وحقوق الإنسان في التعامل؟».

هل يُغامر نتنياهو بضرب الضاحية الجنوبية لبيروت... ويضمن عدم استهداف حيفا وديمونا؟...

مخاوف إسرائيلية من استهداف المنطقة الصناعية في حيفا

| القدس - «الراي» |... فيما تتواصل التهديدات الإسرائيلية بتوسيع الحرب على الجبهة الشمالية، وإحداث دمار هائل في لبنان شبيه بالدمار في قطاع غزة، إذا لم يوافق «حزب الله» على سحب قواته من الحدود، من خلال «وساطة ديبلوماسية»، تعتبر قيادة الجبهة الداخلية، أن إطلاق حملة تدعو إلى زيادة جهوزية السكان لحرب محتملة، من شأنه أن يؤدي إلى «سوء فهم في الجانب الآخر». وتحاكي سيناريوهات قيادة الجبهة الداخلية، وجود 150 ألف صاروخ وقذيفة صاروخية بحوزة الحزب، وقدرة على إطلاق أكثر من 4000 قذيفة صاروخية وصواريخ دقيقة وطائرات مسيرة مفخخة باتجاه إسرائيل، دفعة واحدة. «وفي نهاية الأمر، قرر جميع رؤساء أركان الجيش، عدم إخافة الجمهور»، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت». وعادت الصحيفة إلى لهجة التهديد بأن «أي حملة كهذه يجب أن تشمل تنسيق توقعات حول الضرر الذي سيلحق بحزب الله ودولة لبنان نتيجة للحرب». ووفق خبراء إسرائيليين، فإن الضربات الإسرائيلية، في حال قرر رئيس الوزراء بنيامين نينتاهو إطلاق حرب جديدة، ستشمل صواريخ دقيقة وقدرات دفاعية أيضاً. وتابعوا «في الضاحية الجنوبية لبيروت، لا توجد القبة الحديد ولا العصا السحرية»، في إشارة إلى المنظومتين الاعتراضيتين، «لكن ليس من شأن هذا التهديد أن يطمئن الإسرائيليين، حيث تتركز المخاوف على المنطقة الصناعية في حيفا ومصفاة البترول والمصانع الكيماوية وخطورة استهدافها بصواريخ «حزب الله» التي يصل مداها إلى مفاعل ديمونا النووي»......

سفراء «الخماسية» نَقَلوا إلى بري «موقفاً موحّداً» من الملف الرئاسي

جبهة جنوب لبنان في «مهبّ الريح» على وهج «مفاجآت» المنطقة

الراي... | بيروت - من وسام أبوحرفوش وليندا عازار |

- حملة التخوين للبطريرك الماروني بقعة انقسام تتمدّد وخفاياها لم تَعُدْ خفيّة

يدخل لبنان شهراً يبدو مفصلياً على صعيد تحديد «اتجاهات الريح» في ما خص الـ «ميني عاصفة» التي تهبّ على جبهته الجنوبية وعبْرها منذ 8 أكتوبر الماضي وهل ستتحوّل «عاصفةً كاملة» أم سيتم احتواؤها في سياق مساعي وقف «تسونامي الدم والدمار» في غزة، كما على صعيد أفق الأزمة الرئاسية التي لم يَعُد من الواقعية الاعتقاد أنه سيكون ممكناً تفكيك عناصرها وإخراجها من الحلقة المقفلة التي تدور فيها منذ 15 شهراً من دون الأخذ في الاعتبار أنها باتت بفعل التحولات الهائلة المستمرّة في المنطقة محكومةً بإيجاد مخارج لها بخلفية حرب غزة وما ستفرزه من وقائع وموازين قوى وتسوياتٍ وربما... مقايضات. وفيما يحلّ اليوم الموعدُ لمهلةٍ افتراضية كانت ضُربت عبر تسريبات وتقارير حتى نهاية يناير كي يتم «من جانب واحد» أي من طرف «حزب الله» تنفيذ طلب إسرائيل قفل الجبهة اللبنانية وإبعاد الحزب أقلّه ما بين 7 إلى 8 كيلومترات عن الحدود بما يوفّر «ملاذاً أمنياً ونفسياً» لمستوطني الشمال للعودة إلى منازلهم، رفعتْ تل أبيب مستوى تهديدات «بالمرقّط» للبنان، تحذّر أوساطٌ مطلعة من «الإفراط في الاطمئنان» إلى أنها من عُدّة «الحربِ النفسية» والتهويل. ولم يكن عادياً تهديد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت بأن «الجيش سيتحرك قريباً جداً في الشمال عند الحدود مع لبنان»، كاشفاً أنه أبلغ إلى الجنود المتمركزين قرب الحدود مع غزة أنهم سيغادرون المنطقة للانتقال إلى الشمال. مضيفاً: «سيبدأون العمل قريباً جداً جداً جداً، إذ سيتم تعزيز القوات في الشمال»، مشيراً إلى أن «جنود الاحتياط سيتركون مواقعهم استعداداً لهذه العمليات المستقبلية». وفي تقدير هذه الأوساط أنه لم يَعُد ممكناً قياسُ الاحتمالات في ما خص النيات والمخطّطات الإسرائيلية بمعزلٍ عن التطورات المتلاحقة في منطقةٍ يبدو أن كل أطرافها، الدوليين والإقليميين، باتوا يلعبون «على حافة الهاوية»، في موازاة عوامل داخلية لقوى الثقل في «لعبة الحرب أو اللا حرب» صارت تثقل على خياراتها، كما في حال الولايات المتحدة التي تطلّ على انتخاباتٍ رئاسية وكأنها تُخاض من غلاف غزة ومنطقتها العازلة المحتملة، وتجاوُز الخطوط الحمر على الحدود الأردنية – السورية حيث قُتل 3 جنود أميركيين، إلى سياج تكساس الفاصل عن المكسيك وملف الهجرة الذي أحيا شبح «نزوحِ» بلاد «العم سام» إلى انقسامٍ باتت تُسبغ عليه عناوين مثل «الانفصال» وأخواته وصولاً إلى الخشية من «حرب أهلية». وفي هذا الإطار تزايد الرصد أمس لمسألتين: أولاهما مساعي بلوغ اتفاق شائك حول إنهاء ملف الأسرى الاسرائيليين وملحقاته و«السلّة» التي سيشتمل عليها، ويصعب استشراف هل سيصل الطرفان المعنيان بها إلى مشترَكات وأي وهجّ سيصيب جبهة لبنان من جرائها. والثاني «شحْذ» الولايات المتحدة رداً «بات مسألة وقت» على استهدافِ القاعدة الأميركية على الحدود الأردنية – السورية وهل سيتّخذ شكل استهدافٍ أكثر خشونة لأذرع طهران في كل من العراق وسورية، وسط تسريباتٍ عن أن أي تطوير للردّ في اتجاه أهداف داخل إيران نفسها تحسَّبت له الأخيرة بإبلاغ المعنيين أنه سيجعلها تُسْقِط خطوطاً حمر أمام ضرباتٍ متعدّدة الساحة لقوات أميركية، مستفيدة في ذلك من كشْفٍ مبّكر كرّرتْه واشنطن أكثر من مرة عن عدم رغبةٍ عميقة في توسيع نطاق الصراع في المنطقة والانجرار إلى صِدام كبير. وعلى وقع «حبْس الأنفاس» حيال الوضع في جنوب لبنان الذي لم تسترِح المواجهات عليه أمس رغم الطقس العاصف، ووسط قراءاتٍ وضعت التصعيدَ المتوازي على جبهات «محور الممانعة» كافة وإظهار المزيد من «الأنياب» سواء الصاروخية (على جبهة لبنان) أو بتوسيع قوس الاستهدافات ضد القواعد الأميركية (نحو الحدود الأردنية - السورية) أو إبقاء البحر الأحمر تحت نيران الحوثيين في إطارِ الارتقاء بـ «التخصيب الميداني» إلى مشارف الحرب الواسعة ولكن بهدف الحؤول دونها، كان المشهدُ السياسي في بيروت غارقاً في بقعةٍ انقسامية جديدة ولكن خطيرة أخذت تتمدد منذ أن أعلن رأس الكنيسة المارونية البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الأحد وبلسان «أهالي القرى الحدودية في الجنوب» رفْضهم أن يكونوا «رهائن ودروعاً بشريّة وكبش محرقة لسياسات لبنانية فاشلة، ولثقافة الموت التي لم تجرّ على بلادنا سوى الانتصارات الوهميّة والهزائم المُخْزِية». ورغم إيحاءاتٍ أمس بدعواتٍ لوقْف حملةِ التخوين غير المسبوقة ضدّ البطريرك الراعي والتي قوبلت بمواقف مندّدة من أطراف سياسية عدة، بدءاً من القوى المسيحية وصولاً لشخصيات من طوائف أخرى، فإن هذا الأمر استبطن بحسب البعض ليس حرصاً على عدم التسبّب بفتنة لا يحتاج إليها البلد الذي ربما يكون على أبواب عدوان إسرائيلي، بمقدار ما أنه تعبير عن أن أي كلام في الداخل «لن يقدّم أو يؤخّر أو يغيّر حرفاً» في ما يكتبه محور الممانعة في لبنان وله، هو الذي بات القوة التي يفاوضها كل الخارج باعتبار أن في يدها «أزرار التفجير» وتالياً «مفاتيح الأمن للآخَرين وضماناته».

مجموعة الخمس

وفي موازاة «اشغال الداخل» بعمليات تخوينٍ من النوع الثقيل، برز أمس أول تحرّك جَماعي لسفراء «مجموعة الخمس حول لبنان» (الولايات المتحدة، السعودية، فرنسا، مصر وقطر) في اتجاه المسؤولين والقادة اللبنانيين في سياق مساعي الخماسية المستمرّة منذ أشهر لإيجاد خريطة طريق لإخراج الاستحقاق الرئاسي من دائرة المراوحة التي باتت أكثر خطورة في ضوء «طوفان الأقصى» وما قد يكون مقبلاً على البلاد سواء انحرف مسار المواجهات جنوباً في اتجاهاتٍ أكثر «عصفاً» أو انجَلَتْ حرب غزة على ترتيباتٍ سياسية – أمنية بات جنوب لبنان في صلبها منذ أن «رُبط بالنار» بما يَشهده القطاع. وإذ يسود اقتناعٌ بأن حِراك «الخماسية» يصعب أن يحقق أي اختراق على صعيد التمهيد لوصول مرشح ثالث (غير مرشح حزب الله سليمان فرنجية والمرشح الذي تقاطعت عليه قوى وازنة جهاد أزعور) ما دام «حزب الله» مصرّاً على دعم فرنجية ولم تتوافر عناصر تَقاطُعٍ إقليمي – دولي مكتمل النصاب (يشتمل على إيران)، استهلّ سفراء المجموعة أمس لقاءاتهم اللبنانية بزيارة رئيس البرلمان نبيه بري، وسط معلومات عن أن السفراء كان لهم موقف موحّد بإزاء الوضع اللبناني والانتخابات الرئاسية وآفاقها، على عكس الأجواء التي أشيعت سابقاً عن تباينات بينهم سواء حيال آليات الحلّ أو إطاره. وفيما أوضح بري «أن الموقف (من السفراء) كان موحّداً والاجتماع مفيد وواعد»، قال السفير المصري علاء موسى «سنجتمع ونتفق على كلّ شيء وموقف اللجنة الخماسيّة موحّد»، وهو ما أكده أيضاً السفير الفرنسي هيرفي ماغرو والسفيرة الأميركية ليزا جونسون التي وصفت الاجتماع مع بري بأنه كان «ممتازاً»...

بريطانيا تقترح نقل تجربة «أبراج داعش» إلى جنوب لبنان

اجتماع إيجابي لسفراء «الخماسية» مع بري تمهيداً لعودة لودريان

الجريدة... منير الربيع.. لا يزال لبنان يسير على خطين متوازيين، خط البحث عن تسوية سياسية ورئاسية، في مقابل خط الوصول الى اتفاق بشأن ترتيب الوضع في الجنوب. وتكشف مصادر متابعة عن زيارة وفدين عسكريين، الأول فرنسي والآخر بريطاني بشكل منفصل الى إسرائيل، للبحث في آليات تطبيق القرار 1701، الذي أوقف حرب عام 2006 بين حزب الله وإسرائيل، مشيرة الى اقتراح بريطاني يتضمن إنشاء أبراج مراقبة مشابهة للتي أنشئت في البقاع سابقاً لردع المخاطر من ناحية سورية، بما في ذلك خطر تنظيم داعش خلال فترة الحرب الأهلية السورية، على أن يتم تعزيز الجيش اللبناني وقوات «يونيفيل» على الحدود. ويأتي الاقتراح البريطاني ليكمل أو ليضاف الى الاقتراح الفرنسي الذي كانت «الجريدة» قد كشفته قبل أيام، وينص على تشكيل لجنة رباعية مؤلفة من الولايات المتحدة وفرنسا وإسرائيل ولبنان، تعمل على إنهاء الخلافات القائمة، وهي فكرة مستمدة من «تفاهم نيسان» الذي أنهى حرب 1996، والتي تم الوصول اليها بعد حرب عناقيد الغضب. في حينها كانت اللجنة تضم سورية كذلك، لكن في الاقتراح الجديد تم استبعاد دمشق، وهناك فكرة لأن تشارك إحدى الدول العربية مكانها. وتضيف المعلومات أن هذا الاقتراح تم عرضه على دولة قطر، التي رحّبت به، لكنّها أشارت الى ضرورة تلازم هذا المسار مع إنجاز الاستحقاقات السياسية والدستورية. يأتي ذلك فيما زار سفراء «اللجنة الخماسية»، التي تضم الولايات المتحدة، وفرنسا، والسعودية، وقطر، ومصر، رئيس مجلس النواب نبيه بري، أمس، بهدف إظهار موقف موحد من ملف إنهاء الفراغ في منصب رئاسة الجمهورية، من دون الدخول في التفاصيل أو الأسماء أو المرشحين، والتشديد على ضرورة الفصل بين ملف رئاسة الجمهورية وتطورات الوضع في الجنوب. وأكد بري أن موقف السفراء الخمسة موحد، وقد انعكس ذلك في الاجتماع الإيجابي الذي يبنى عليه. ويفترض أن يعاود السفراء تحركاتهم قبل أن يرفعوا تقاريرهم الى عواصمهم، التي ستحدد اذا كان هناك ضرورة لعقد اجتماع على مستوى المندوبين. ومن المقرر بعد كل ذلك أن يجري المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان زيارة ستكون الخامسة الى بيروت لإبلاغ المسؤولين اللبنانيين بخلاصات تتمحور حول ضرورة الانتقال نحو البحث عن مرشح ثالث وتجاوز الأسماء السابقة، انطلاقاً من المعايير التي قدّمتها له الكتل النيابية إما كتابة أو بشكل شفهي. ويفترض بالكتل النيابية أن تعقد بعدها لقاءات تنسيقية تشاورية ثنائية أو ثلاثية، أو تعقد اجتماعا موسعا، لمناقشة معايير الرئيس الجديد قبل الدخول بالأسماء، ومن بين هذه المعايير، ألا يكون الرئيس معبّراً عن معادلة منتصر ومنكسر، وأن يلتزم باتفاق الطائف والميثاق الوطني والبنود الاقتصادية والمالية الإصلاحية التي يطالب بها المجتمع الدولي، وبعدها يتم الانتقال الى النقاش في مواصفات الشخص الذي تنطبق مع هذه المحددات، وبذلك يكون اللبنانيون قد تحمّلوا مسؤولياتهم تحت سقف المعايير الدولية المطلوبة من دون أي تدخّل خارجي.

تضامن مع الراعي بعد حديثه عن انتصارات وهمية في الجنوب

الجريدة...رفضت شخصيات سياسية لبنانية وعربية اليوم، حملة التخوين التي تعرض لها البطريرك الماروني بشارة الراعي، بعد عظته في قداس يوم الأحد التي نقل فيها رسالة من أهل القرى الحدودية المسيحية في جنوب لبنان، تحدث فيها عن رفض اهالي المنطقة أن يكونوا «كبش محرقة لثقافة الموت التي لم تجر إلا انتصارات وهمية». وتعرض الراعي لحملة انتقادات لاذعة من قبل صفحات الكترونية داعمة لحزب الله، وصلت إلى حد التخوين. وفي بيان أصدره اليوم، اعتبر رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة أنّ «الحملة الشعواء المَعيبة التي تُساقُ وتُشنّ ضد غبطة البطريرك الماروني من جهاتٍ معروفةٍ مسيطِرَةٍ ومسيَّرةٍ مرفوضة ومدانة». وأضاف السنيورة ان الراعي « لم يتكلم إلاَّ من أجل مصلحة لبنان ولحماية جميع المواطنين ولا يحق لأحد إسكاته». وختم السنيورة معتبراً أن «وضع الدولة اللبنانية المخطوفة القرار والسيادة والفاقدة لرأسها، لا يمكن ولا يجوز أن يستمر أو أن يقبل به أحد، وهو ما يوجب العمل مع كل الوطنيين لإخراج لبنان من هذا الأتون المدمر، وهو ما يقتضي أيضاً الوقوف في وجه من يسهم في ضرب جوهر القيم السامية التي قام عليها لبنان لجهة التشديد على احترام حرية التعبير عن الرأي، فكيف إذا كان ذلك عن حق؟». من ناحيته، كتب رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل عبر منصة «إكس»: «إسكات أصوات الحق لن ينجح. نقف إلى جانب سيّد بكركي في مواجهة ثقافة الموت والارتهان». وقال زعيم حزب «الوطنيين الأحرار» كميل شمعون، إن الحملة على الراعي «ذات أبعاد تقسيميّة مُعيبة وضرب للنسيج الوطني ونسف لفكرة التعايش» أما رئيس الجمهورية السابق العماد ميشال سليمان فقد شدد على أن «النصر سيكون حليف الأخلاق». وكتب رجل الأعمال الإمارتي خلف الحبتور: «مخزٍ جداً ما نشهده من هجمة مبرمجة يتعرض لها غبطة البطريرك الماروني عقب نقله لمعاناة وحالة الرعب التي يعيشها الشعب اللبناني في القرى الحدودية الجنوبية. فهل وصل خوف هؤلاء المجرمين من كلمة الحق بهم إلى تلفيق تهمة العمالة بكل شخص يقول كلمة حقّ ويتعاطف مع مواطني بلده؟ هل الدفاع عن حقّ اللبنانيين - من كل الطوائف - بالعيش بأمن وأمان عمالة؟». وأضاف أن «سكوت كثر على اختطاف قرار لبنان من ميليشيات عميلة لا يعني أن صوت الحق في لبنان قد مات»....

لبنان: «سفراء الخماسية» يتوافقون مع بري على فصل الاستحقاق الرئاسي عن الحرب

يتابعون لاحقاً لقاءاتهم مع باقي الأفرقاء السياسيين

(الشرق الأوسط)... بيروت: كارولين عاكوم... بدأ سفراء «اللجنة الخماسية» حراكهم باتجاه المسؤولين والأفرقاء اللبنانيين بلقاء رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري الذي وصف الاجتماع بـ«المفيد والواعد»، فيما تتجه الأنظار في لبنان إلى ما سيلي هذه الخطوة، التي تصفها مصادر مطلعة على اللقاء بـ«المختلفة»، مشيرة إلى أن الأهم «كان التوافق على فصل الاستحقاق الرئاسي عن الحرب في غزة، ما من شأنه أن يشكل خرقاً في جدار الأزمة الرئاسية». وأعلن مكتب رئاسة البرلمان أن بري استقبل في مقر الرئاسة الثانية سفراء «اللجنة الخماسية»، سفير المملكة العربية السعودية وليد بخاري، سفير دولة قطر الشيخ سعود بن عبد الرحمن بن فيصل آل ثاني، السفير الفرنسي هيرفي ماغرو، سفير جمهورية مصر العربية علاء موسى، سفيرة الولايات المتحدة الأميركية ليزا جونسون، وأن اللقاء استمر زهاء الساعة، وتم خلاله عرض لآخر المستجدات، لا سيما الاستحقاق الرئاسي. وفيما لم يصدر بيان مشترك عن اللقاء، شدد المجتمعون على التأكيد أنه كان هناك توافق فيما بينهم، واكتفى بري بالقول: «الموقف كان موحداً. والاجتماع مفيد وواعد». من جهته، أكد السفير المصري موسى رداً على سؤال «أن هناك توافقاً بين المجتمعين»، وقال ماغرو بدوره: «موقف السفراء موحّد، وسنلتقي (باقي) المسؤولين السياسيين في لبنان قريباً».. وقالت مصادر في كتلة بري النيابية لـ«الشرق الأوسط»، إن الأهم في هذا اللقاء، «كان التوافق على ضرورة إنجاز الاستحقاق الرئاسي بمعزل عن الحرب على غزة»، واصفة الاجتماع بـ«المختلف شكلاً ومضموناً، بحيث إنه استغرق ساعة وخمس دقائق من الوقت، وكان النقاش صريحاً وواضحاً». ويأتي هذا الاجتماع بعد سلسلة اجتماعات عقدها السفراء، الأسبوع الماضي، فيما بينهم من جهة، ومع رئيس البرلمان من جهة أخرى، على أن يلي لقاء الثلاثاء، لقاءات مع الأفرقاء اللبنانيين ورؤساء الكتل النيابية التي تعتبر المعنية الأساس بالاستحقاق الرئاسي، وذلك قبل زيارة مرتقبة للموفد الفرنسي جان إيف لودريان إلى بيروت؛ للبحث في الملف نفسه. وتعدّ المصادر المطلعة «أن ما يحصل في المنطقة اليوم والتوافق الذي أتى في الاجتماع، لجهة فصل الاستحقاق عن الحرب، يفترض أن يشكل حافزاً بالنسبة إلى اللبنانيين للسعي لإنجاز الانتخابات الرئاسية»، مشيرة في الوقت عينه إلى أن البحث «سيكون في الإطار العام، وفي المواصفات التي يفترض أن يتمتع بها الرئيس بعيداً عن الأسماء». وفي رد على سؤال عما إذا كان الأفرقاء مستعدين اليوم للتنازل والتوافق على رئيس للجمهورية، لا سيما أن مقاربتهم لهذا الأمر تختلف بشكل عامودي، تقول المصادر: «مجرد فتح قنوات التواصل وعدم إغلاق الباب أمام التوافق، يعني أنهم مستعدون للتراجع عن التصلب في مواقفهم»، مذكّرةً بموقف بري الذي أكد فيه أنه «مستعد للتعاون مع اللجنة الخماسية، على أن يكون هناك توافق لبناني». وعما إذا كان بري لا يزال يرى أن رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، المرشح الرئاسي الوحيد اليوم، تقول المصادر: «فرنجية المرشح الوحيد حتى الساعة، لكن إذا أدى التوافق إلى مرشح آخر لانتخابه رئيساً للجمهورية، فعندها يكون القرار للكتل النيابية في جلسة الانتخاب». وفي ظل اعتبار أفرقاء لبنانيين أن «(حزب الله) لن يدخل اليوم في مباحثات رئاسة الجمهورية قبل وقف الحرب في غزة والجنوب»، تذكّر المصادر بأن الحزب الذي يربط توقف الحرب في غزة بتوقفها في جنوب لبنان، «لم يربط الحرب بالاستحقاق الرئاسي، بل حتى إن عدداً من مسؤوليه أعلنوا هذا الأمر صراحة». ومع انطلاق حراك «اللجنة الخماسية» وعودة الاستحقاق الرئاسي إلى الواجهة في لبنان، بعد فترة من الركود، وتحديداً منذ بدء الحرب على غزة وامتدادها إلى لبنان، بات بعض الأفرقاء يعولون عليه لإنهاء الفراغ المستمر منذ أكثر من سنة وثلاثة أشهر. وهذا ما عبّر عنه مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان، مؤكداً أنه «علينا القيام بجهود مضاعفة في سبيل تدعيم وحدتنا الوطنية وإنجاح المساعي الطيبة والجدية التي تقوم بها اللجنة الخماسية التي نعول على نجاح عملها لإيجاد حلول للأزمة اللبنانية في المساعدة لإنجاز انتخاب رئيس للجمهورية جامع، يساعد مع حكومة لبنانية فاعلة في عملية إنقاذ لبنان سياسياً واقتصادياً ومعيشياً». وأكد في الوقت عينه أنه «لا رابط بين انتخاب رئيس للجمهورية ومأساة غزة، فقبل الجرائم الصهيونية بحق غزة كان هناك شغور رئاسي، فالأمر يتعلق باللبنانيين، وبخاصة النواب والكتل النيابية والفاعليات السياسية، وبتجاوبهم مع طروحات اللجنة الخماسية والجهود التي تقوم بها للوصول إلى تحقيق هدفها لمصلحة الشعب اللبناني». من جهته، دعا حزب «الكتائب اللبنانية» في اجتماع مكتبه السياسي، «اللجنة الخماسية التي تسعى إلى حماية لبنان من الحرب، إلى أن تبذل ما بوسعها لفصل المسار الرئاسي عن مسار مفاوضات المنطقة، بحيث يأتي المجهود مثمراً في دولة مكتملة المواصفات بوجود رئيس للبلاد، المخول الوحيد بإجراء المفاوضات وتوقيع الاتفاقات والتحدث باسم اللبنانيين». وحمّل «الكتائب» «المسؤوليةَ كاملة لمن يُصر على مصادرة الاستحقاق الرئاسي، ورفض ملاقاة المعارضة إلى منتصف الطريق واختيار اسم للرئيس يكون مقبولاً من الجميع، وقادراً على قيادة المرحلة».

لبنان يراهن على اجتماعات باريس للجم التهديدات الإسرائيلية

كيف تتعاطى الحكومة مع «الهدنة الغزاوية»؟ وهل تتفرغ لـ«1701»؟

هل تؤدي اجتماعات باريس إلى تبريد جبهة جنوب لبنان وإبعاد شبح توسعة الحرب مع إسرائيل؟

الشرق الاوسط...بيروت: محمد شقير.. لم يعد بيد حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، سوى ورقة الرهان على توصل قادة أجهزة استخبارات الولايات المتحدة الأميركية ومصر وقطر وإسرائيل، في اجتماعاتهم المتواصلة في باريس، إلى اتفاق يقضي بموافقة تل أبيب و«حركة حماس»، على الدخول في هدنة تفتح الباب أمام الإفراج عن الرهائن الإسرائيليين في مقابل إطلاق سراح عدد من الأسرى الفلسطينيين؛ كون هذا الاتفاق، يُشكّل المعبر الوحيد، كما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط»، للجم اندفاع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، نحو توسيع الحرب الدائرة في قطاع غزة، لتشمل الجبهة الشمالية المشتعلة بين إسرائيل و«حزب الله» في جنوب لبنان. وتواكب حكومة تصريف الأعمال، وفق المصادر الوزارية، الأجواء المسيطرة على النقاشات في اجتماع باريس، مبدية ارتياحها لما آلت إليه، وإن كانت النتائج النهائية تبقى في خواتيمها، مع أنها بدأت تحقق تقدُّماً لا يمكن تظهيره للعلن ما لم يُحسم الخلاف الدائر بين «حماس»، التي تطالب بالاتفاق على وقف طويل لإطلاق النار، وهذا ما أبلغته إلى القاهرة والدوحة، في مقابل إصرار إسرائيل على أن يبقى الاتفاق تحت سقف التوصل إلى هدنة برعاية مباشرة من الدول المشاركة في اجتماع باريس. وتؤكد المصادر، أن مجرد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار أو لهدنة طويلة، سينعكس هدوءاً على الجبهة الشمالية، نظراً لتمسك «حزب الله» بالترابط بين الحرب في غزة والمواجهة في جنوب لبنان، وهذا ما حصل في السابق، عندما توصلت «حماس» وإسرائيل، برعاية مصرية - قطرية، إلى اتفاق على الجبهة الغزاوية، أدى إلى التهدئة لفترة زمنية وجيزة. وتلفت المصادر الوزارية، إلى أن لبنان الرسمي يتعامل بجدية مع التهديدات الإسرائيلية التي وصلته تباعاً من الموفدين الأوروبيين، أكانوا سياسيين رسميين أو أمنيين، يتهافتون على زيارة بيروت، ويحملون في جعبتهم تحذيرات إسرائيلية من العيار العسكري الثقيل، بذريعة أن نتنياهو يتعرض لضغط من المستوطنين الذين اضطروا لمغادرة المستوطنات الواقعة على الحدود مع لبنان، مطالبين بإعادتهم إلى أماكن سكنهم الأصلية. وتقول المصادر إن الرسائل النارية التي يحملها هؤلاء من تل أبيب، تتلازم مع ارتفاع منسوب المواجهة العسكرية بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي على طول الجبهة الشمالية، ما يدعوهم للطلب من الحكومة، الضغط على «حزب الله» لضبط النفس والامتناع عن توفير الذرائع لتوسعة الحرب، خصوصاً وأن ما يسمعونه على لسان نتنياهو وفريق حربه، لا يقتصر على تحذير لبنان من الانجرار إلى حرب مع إسرائيل، وإنما يتجاوزه إلى التهديد بشن حرب لا تقتصر على مناطق معينة في الجنوب، بل ستمتد إلى أخرى خارج هذه المناطق. وتكشف المصادر نفسها، أن تهافت الأوروبيين، أكانوا على مستوى وزراء خارجية أو مسؤولين أمنيين، على زيارة لبنان لم يتوقف، وتؤكد أن كثيراً من الوفود الأوروبية تأتي سراً إلى بيروت وتعقد لقاءات، من دون أن يستثني بعضها قيادة «حزب الله»، كونه يمسك بزمام الأمور في الورقة الجنوبية، ويواصل مساندته لـ«حماس» والفصائل الفلسطينية في غزة، وتضيف أن الموفدين الأوروبيين يقرأون في كتاب واحد، وهم يُسدون نصائحهم إلى حكومة تصريف الأعمال، وهي نصائح تقع في شقين أساسيين لا يمكن الفصل بينهما: الأول يتمحور حول امتناع «حزب الله» عن أخذ المبادرة بتوسعة الحرب، وهذا ما يلتزم به، ويشاركه في الرأي حلفاؤه في محور الممانعة، وصولاً إلى إيران. ويتعلق الثاني بضرورة تهيئة الظروف الأمنية والسياسية لتطبيق القرار الدولي «1701»، بوصفه الناظم الوحيد لإعادة تحديد الحدود بين لبنان وإسرائيل، شرط التزامها بإخلاء النقاط التي لا تزال تحتلها، وتقع ضمن خط الانسحاب المعترف به دولياً. وتؤكد المصادر الوزارية، أن الموفدين الأوروبيين، على اختلاف مناصبهم، يولون أهمية للدور الذي يُفترض أن يناط بالجيش اللبناني، بمؤازرة قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل»، لضبط الوضع في الجنوب، بدءاً بمنطقة جنوب الليطاني، شرط أن تكون خالية من أي وجود مسلح غير شرعي. وتقول: تبدي دول الاتحاد الأوروبي، ومعها الولايات المتحدة الأميركية، كل استعداد لتطوير برامج المساعدات العسكرية واللوجيستية للجيش، إضافة إلى توفير الدعم المالي الذي يحتاج إليه لفتح دورات لتطويع عسكريين لصالحه، للتعويض عن النقص وتعزيز انتشاره في الجنوب.

وساطة هوكستين والقرار «1701»

وفي هذا السياق، تتعاطى المصادر الوزارية بجدية مع الدور المولج به الوسيط الرئاسي الأميركي آموس هوكستين لجهة مواصلة وساطته بين بيروت وتل أبيب، ليعيد الاعتبار لقرار «1701»، من خلال تطبيقه الذي يؤدي إلى تثبيت وقف إطلاق النار بصورة نهائية، خصوصاً وأن رئيس الحكومة، نجيب ميقاتي، ومعه وزير الخارجية عبد الله بوحبيب، يتعاطيان بإيجابية مع العرض الأمني الذي أعده للشروع بتطبيقه، بعد أن مضى على صدوره أكثر من 17 عاماً، وكان وراء وقف حرب يوليو (تموز) 2006. ويبقى السؤال: هل لنتنياهو مصلحة في التوصل إلى اتفاق في ختام اجتماعات باريس؟ وأين يقف «حزب الله»، الذي هو في حاجة، كما تقول مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط»، إلى هدنة لتقويم الوضع في الجنوب، ليكون في وسعه سد الثغرات «التكنولوجية» التي استخدمتها تل أبيب في استهدافها لهذا العدد الكبير من مقاتليه، وبينهم قادة ميدانيون... وعليه، هل تتفرغ الحكومة لإدراج تطبيق قرار «1701» بوصفه أولوية على جدول أعمالها، استجابة للنصائح الغربية بتغليب الحل الدبلوماسي على الحل العسكري؛ لكبح جماح نتنياهو نحو توسعة الحرب، أم أن انقضاء الفترة الزمنية للهدنة، أو لوقف إطلاق النار، من دون الشروع في البحث عن حل سياسي لوقف العدوان على غزة، لن يبدل من واقع الحال اللبناني، ويبقى الشغور في رئاسة الجمهورية قائماً إلى أمد طويل، تحت وطأة تمديد الحزب للترابط بين غزة وجنوب لبنان؟

الجيش الإسرائيلي ينفي وجود أنفاق لـ«حزب الله» بعمق 10 كلم في الجليل

بعد عمليات حفر ضخمة في محيط مستشفى نهاريا

تل أبيب: «الشرق الأوسط».. بعد أن قام بعمليات حفر سرية حول مستشفى نهاريا، على بعد أكثر من 10 كيلومترات من حدود لبنان، بدد الجيش الإسرائيلي شكوك المواطنين بأن «حزب الله» تمكن من حفر نفق هجومي يصل المدينة الساحلية. وقالت مصادر عسكرية إن مواطنين يسكنون بالقرب من مستشفى نهاريا، الواقع شرق المدينة، كانوا قد اشتكوا مرات عدّة منذ شهر أكتوبر (تشرين الأول) وحتى شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، من أنهم يسمعون في ساعات الليل المتأخرة ضجيج آليات حفر قوية تحت بيوتهم. وعلى رغم بعدهم عن حدود لبنان مسافة طويلة، أعربوا عن مخاوفهم من أن تكون تلك الأصوات آتية من عمليات حفر يقوم بها «حزب الله»... وقرر الجيش أخذ الشكاوى بجدية، فقام على مدى أسابيع، بعمليات حفر عميقة في 42 نقطة حول مستشفى نهاريا، لفحص إن كانت هناك أنفاق فعلاً، وخلص الخبراء في سلاح الهندسة والجبهة الداخلية إلى أنه «لا توجد أنفاق». وقال الناطق بلسان الجيش إنه «وعلى رغم هذه النتيجة القاطعة، قرر الإبقاء على الحفر لاستخدامها في حال تغيرت الظروف». يذكر أن الجيش الإسرائيلي أعلن قبل خمس سنوات عن اكتشاف خمسة أنفاق حفرها «حزب الله» اللبناني، داخل الحدود الإسرائيلية. ومع اندلاع الحرب على غزة، قالت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية، إن هناك مخاوف بشأن تهديد أنفاق «حزب الله» مرة أخرى. ولفتت، إلى أن «(حزب الله) يتمتع بخبرة واسعة في حفر الأنفاق تحت الأرض»، مشيرة إلى أنه «تم اكتشاف أن أنفاق (حماس) أكبر بكثير وأكثر اتساعاً مما كان يعتقد سابقاً. فهل من الممكن أن يكون تهديد أنفاق (حزب الله) أكبر مما كان يعتقد سابقاً؟». وأفادت بأن «هذا هو السؤال الذي أثير في الأسبوع الماضي بعد الكشف عن نفق عملاق لـ(حماس) بالقرب من معبر إيريز، الذي كان واسعاً بما يكفي لمرور سيارة عبر أجزاء منه. وبينما تم العثور على 1500 عمود نفق، يبدو أن هناك آلافاً أخرى. فماذا عن لبنان اليوم؟». ونقل موقع «واي نت» عن قائد القيادة الشمالية للجيش الإسرائيلي، الميجور جنرال أوري جوردين، قوله للمجالس الإقليمية في الشمال، إن «الجيش سيتعامل مع الموضوع بكل شفافية والمعلومات حول تهديد الأنفاق لن يتم حجبها». وأكد أن الجيش الإسرائيلي «يجري عمليات بحث لتحديد موقع أي بنية تحتية إرهابية فوق وتحت الأرض. وإذا تم تحديد تهديد، فلن نبقيه سراً عن أي شخص». وأشار مركز «ألما» للأبحاث والتعليم، الذي يركز على التهديدات الشمالية، إلى أنه «بعد الكشف عن نفق (حماس) الاستراتيجي في غزة (17 ديسمبر «كانون الأول»)، أصبحت السلسلة الغذائية لوكلاء إيران واضحة. (حزب الله) أولاً، ثم كل شيء آخر. وإذا كانت هذه قدرات (حماس)، فما هي قدرات (حزب الله) في سياق بناء الأنفاق الاستراتيجية؟». وحسب المركز، فإنه «بعد حرب لبنان الثانية عام 2006، أنشأ (حزب الله)، بمساعدة الكوريين الشماليين والإيرانيين، مشروعاً لتشكيل شبكة من الأنفاق الإقليمية في لبنان، وهي شبكة أكبر بكثير من مترو (حماس)». وقالت «جيروزاليم بوست»: «في تقديرنا، استخدمت (حماس) المعرفة الإيرانية والكورية الشمالية لبناء أنفاقها أيضاً»، مضيفة: «لقد راقب (حزب الله) التطورات في غزة. كما أنه يحسب تحركاته القادمة، ونفذ العديد من الهجمات على إسرائيل». ومع أن «جنوب لبنان ليس مثل غزة، حيث لديه نوع مختلف من التضاريس، بما في ذلك التلال الصخرية والوديان. بالإضافة إلى ذلك، فإنه في حين قامت (حماس) ببناء أنفاق تحت المدن، فإن (حزب الله) يعمل في القرى والبلدات. وتستخدم كلتا المجموعتين المدنيين دروعاً بشرية وتستغلان وجود الأمم المتحدة»، مبينة أن «(حزب الله) بشكل عام، أكثر تطوراً من (حماس). لكن هجوم 7 أكتوبر كشف عن قدرات (حماس)، وأدى إلى طرح العديد من التساؤلات حول قدرات (حزب الله). ومع إجلاء المدنيين الإسرائيليين من الحدود الشمالية، تغيرت المعادلة في الشمال. ومع ذلك، تبقى الأسئلة حول الأنفاق قائمة، وما هي نوعية الأنفاق التي يملكها (حزب الله)، وكيف تشكل تهديداً». لكن التقديرات الإسرائيلية لا تتقبل مجرد فكرة أن «حزب الله» نجح في حفر أنفاق حتى 10 كيلومترات في العمق الإسرائيلي، إذ إن مثل هذا الأمر يحتاج إلى جهود خارقة. فالحديث هنا عن أرض صخرية صلبة وجبال، والنجاح في حفرها سيكون فضيحة عسكرية وليس إخفاقاً عادياً.

البلدات المسيحية في جنوب لبنان آمنة من الحرب... لكنها تعاني

لجأ إليها عدد قليل من أهالي القرى المحيطة

الشرق الاوسط...بيروت: بولا أسطيح.. لا تتعرض القرى المسيحية الحدودية لأي قصف إسرائيلي مباشر منذ اندلاع المواجهات في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي على خلفية عملية «طوفان الأقصى»؛ إذ تركز المسيّرات والطائرات الحربية كما المدفعية الإسرائيلية، على أهداف تابعة لـ«حزب الله»، أو بلدات يتحرك في نطاقها؛ ما يجعل القرى المسيحية آمنة نسبياً؛ وهو ما دفع بعدد قليل من العائلات الشيعية والسنية المحيطة بها، للجوء إليها، في حين فضّل القسم الأكبر التوجه إلى مناطق بعيدة عن الحدود. وغادرت أيضاً أعداد كبيرة من المسيحيين هذه البلدات، مع توقف معظم الأعمال، والتحول إلى الدراسة عن بُعد. ونقل البطريرك الماروني بشارة الراعي في عظته يوم الأحد الماضي، عمن قال إنهم «أهالي القرى الحدوديّة في الجنوب»، رفضهم أن يكونوا «رهائن ودروعاً بشريّة وكبش محرقة لسياسات لبنانية فاشلة، وفي حرب لا شأن للبنان فيها، ولثقافة الموت التي لم تجرّ على بلادنا سوى الانتصارات الوهميّة والهزائم المخزية». وتعرّض الراعي بعد كلامه هذا، لحملة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي من قِبل مناصري «حزب الله»، اتهمته «بخدمة إسرائيل» بهذا الخطاب. وتنسجم مواقف أبناء القرى المسيحية الحدودية، مع مواقف الزعماء المسيحيين الذين عبّروا بوضوح، عن رفضهم جرّ البلد إلى الحرب نصرةً لغزة والفلسطينيين، إلا أن معظمهم رضخوا للأمر الواقع، وباتوا يحاولون التأقلم مع الوضع الحالي الذي فُرض عليهم. ويشير رئيس بلدية رميش، ذات الغالبية المسيحية والمتاخمة للحدود مع إسرائيل، ميلاد العلم، إلى أن البلدة استقبلت 15 عائلة من بلدة يارون، ونحو 20 عائلة من بلدتي مروحين والبستان، فيما عدد سكان رميش حالياً نحو 6500 شخص. ويؤكد العلم في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «معاناة القرى ذات الغالبية المسيحية هي نفسها معاناة كل أهل الجنوب. فالأعمال متوقفة منذ 4 أشهر، والأهالي غير قادرين على دفع أقساط مدارس أولادهم، وبالتالي فإن إدارات هذه المدارس، لم تعد قادرة على دفع رواتب الأساتذة؛ ما سيجعل 1000 طالب في رميش وحدها، من دون تعليم كان يتم مؤخراً عن بُعد». ويضيف: «كما أن مورّدي المواد الأساسية يخشون التوجه إلى القرى الحدودية، ولم نتمكن هذا الشهر من تأمين المساعدات الغذائية للسكان. إضافة إلى ذلك، فإن زراعة التبغ تحصل عادة نهاية شهر فبراير (شباط)، وإذا ظلّ الوضع على ما هو عليه، فلن يتمكن الأهالي من التوجه إلى الحقول؛ ما يعني أنه لن تكون لديهم أي مداخيل لتأمين معيشتهم». من جهته، يوضح رئيس بلدية عين إبل عماد اللوس، أن عدد الموجودين في بلدته حالياً، هو نحو 500 شخص من أبناء القرية، علماً أن عددهم في هذه الفترة من العام الماضي، كان يبلغ نحن 1600 شخص. ويشرح اللوس لـ«الشرق الأوسط»، أن أبناء القرى الشيعية كما السنية، لم يلجأوا إلى عين إبل لتفضيلهم الذهاب إلى مناطق داخلية بعيدة عن القصف، قائلاً: «صحيح أننا لا نتعرض للقصف، إلا أننا نسمع ليل نهار أصوات المدفعية والطائرات، كما أننا نعاني الأمرّين من توقف معظم الأعمال». ويضيف اللوس: «البطريرك الراعي ينطق بلساننا. ونحن نرى أن لا ناقة لنا ولا جمل بهذه الحرب التي تركت تداعيات كبيرة على أهالينا الذين اضطر العدد الأكبر منهم، إلى النزوح إلى بيروت». ويقول م. ش (33 عاماً) وهو أحد سكان القرى المسيحية الحدودية، إن «هناك قراراً ضمنياً في أكثر من بلدة بعدم استقبال نازحين من قرى شيعية؛ خوفاً من أن يأتي أحد الذين يقاتلون في صفوف (حزب الله) لزيارة أهله أو أقاربه؛ ما يؤدي لاستهداف القرية»، مشدداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن العمل هو «لتحييد هذه المناطق التي تعاني الأمرّين، بعد توقف معظم الأعمال فيها وبخاصة أعمال الزراعة بسبب خشية الأهالي من التوجه إلى البساتين التي تتعرض باستمرار للقصف».

نزوح عشرات الآلاف من قرى جنوب لبنان وضياع المواسم الزراعية

مع استمرار التوتر واتساع دائرة المناطق التي تتعرض للقصف

بيروت: «الشرق الأوسط».. تبدلت الحياة في قرى جنوب لبنان منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول)، مع توسع القصف الإسرائيلي على البلدات، الذي لم يعد مقتصراً على المناطق الحرجية المفتوحة، حيث يُعتقد وجود عناصر من «حزب الله» فيها، إنما صار يطول المنازل والمؤسسات التجارية والمنشآت الزراعية والسيارات المدنية، على ما أوردت «وكالة أنباء العالم العربي» في تقرير لها، الثلاثاء. وتجاوز عدد القرى المستهدفة 90 قرية، وفق تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بلبنان في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وأفادت الأرقام الصادرة عن «منظمة الهجرة الدولية» ووزارة الصحة اللبنانية الأسبوع الماضي، بأن عدد النازحين من الجنوب تجاوز 83 ألفاً، فيما بلغ عدد الإصابات 686، والوفيات 151. وتصاعد التوتر بشدة على الحدود بين لبنان وإسرائيل، حيث تدور اشتباكات شبه يومية بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات من الجانبين منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. وقال بلال قشمر، المنسق الإعلامي في «وحدة إدارة الكوارث» باتحاد بلديات صور بجنوب لبنان، إن «عدد المسجلين رسمياً في قضاء صور من النازحين بلغ 23419 نازحاً، موزعين على قرى القضاء الآمنة غير المعرضة للقصف». وأوضح أن القرى المتاخمة للشريط الحدودي في قضاء صور، هي الناقورة وعلما الشعب والظهيرة والبستان ويارين ومروحين وأم التوت والزلوطية، وقال: «هذه القرى مع المناطق الموزعة في الخطوط الخلفية شهدت نزوح نحو 90 في المائة من أهلها». وتابع قشمر: «الأهالي توزعوا بين من يملك بيتاً في بيروت أو صور ومن لا يملك بيتاً. وضعنا 5 مراكز إيواء في الخدمة لاستقبالهم، وهناك أيضاً من لديهم القدرة على استقبالهم في منازلهم أو تأجيرها لهم. ولدينا نازحون من قرى قضاء بنت جبيل، تحديداً مدينة بنت جبيل وجزء من قرى مرجعيون». وأشار إلى أن مراكز الإيواء الخمسة استقبلت 800 نازح تقريباً، تُقدم لهم فيها 3 وجبات يومياً وخدمات أخرى متعددة ما بين خدمات طبية وخدمات تدفئة ونظافة وحصص غذائية. وتحدث قشمر عن استمرار النزوح وازدياد الضغط على مراكز الإيواء، وقال: «قدرتنا على الاستيعاب في مراكز الإيواء اكتملت، ولا تزال تأتينا عائلات. البعض اختار في بداية الحرب استئجار منزل بدل التوجه إلى المراكز، ولكن بعد 3 أشهر لم يعد يملك القدرة على الدفع». ولفت إلى توفير خدمات تعليمية للطلبة النازحين سواء عن طريق الإنترنت مع مدرستهم الأساسية، أو بإلحاقهم بمدارس في أماكن نزوحهم، وذلك ضمن خطة وزارة التربية «لتأمين مساحة للطلاب النازحين لإكمال تعليمهم». ويُقدر عدد الطلاب والمعلمين النازحين بنحو 3800 طالب ونحو 670 معلماً نزحوا من 50 مدرسة من مختلف المراحل في المناطق الحدودية. وأشار «المجلس الوطني للبحوث العلمية»، إلى ارتفاع وتيرة الاستهداف في مناطق الناقورة وعلما الشعب وعيتا الشعب ومارون الراس وحولا ورامية الواقعة مباشرة على الحدود، تليها في الخطوط الخلفية مناطق، منها بنت جبيل وعين أبل وكونين وطير حرفا. وأضاف المجلس عبر «منصة الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان لعام 2023»، أن عدد حالات القصف والغارات التي شنتها إسرائيل بلغ نحو 3 آلاف ما بين قصف وغارات، بينما استخدمت نحو 140 قنبلة مضيئة وحارقة. من جانبه، يشير شكيب قطيش رئيس بلدية حولا في حديث لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، إلى تأثير «الأوضاع الصعبة» التي تمر بها البلدة وانعكاسها على حالات النزوح والموسم الزراعي. وتابع: «نسبة النازحين بلغت 80 في المائة»، حيث لم يبقَ في القرية سوى 280 شخصاً من أصل 5 آلاف شخص. نسب كبيرة من الفسفور في التربة وصلت إلى 40 ألف جزيئية في المليون، مقارنة مع النسبة الطبيعية التي تبلغ نحو 100 جزيئية في المليون، أي بزيادة 400 ضعف.

* ضياع الموسم الزراعي

وعن الزراعة، أشار رئيس بلدية حولا إلى أن أضراراً كبيرة لحقت بالمواسم الزراعية في المنطقة جراء الأعمال القتالية والقصف والغارات. وقال: «الموسم الصيفي هو لزراعة التبغ وحصاده في أكتوبر (تشرين الأول)، ولكن مع بداية المعارك لم نستطع تأمينه، ثم يليه موسم الزيتون لم يستطع المزارعون قطافه. والآن موسم زراعة الحبوب لم يتمكن أحد من زراعتها». وأثبتت دراسة أجراها فريق خبراء مشترك من وزارة البيئة و«مختبر البيئة والزراعة والغذاء في الجامعة الأميركية» ببيروت، وجود نسب كبيرة من الفسفور في التربة وصلت إلى 40 ألف جزيئية في المليون، مقارنة مع النسبة الطبيعية التي تبلغ نحو 100 جزيئية في المليون، أي بزيادة 400 ضعف. وشملت الدراسة 8 مواقع في الجنوب اللبناني، واستهدفت معرفة آثار القصف الإسرائيلي باستخدام القنابل الفسفورية. وبحسب تقرير لـ«برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» صدر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، «أدى القصف بقذائف الفسفور إلى زيادة تلوث المحاصيل ومصادر المياه، مما يشكل تهديداً للماشية وصحة الإنسان. وقد عانت المحاصيل الرئيسية مثل الزيتون والخروب والحبوب والمحاصيل الشتوية بشكل كبير». ولا يختلف الوضع كثيراً في باقي بلدات الجنوب اللبناني، من حيث اضطرار الأهالي لترك بيوتهم وتضرر مواسمهم الزراعية، وهي الحال في بلدة كفر كلا التي تتعرض يومياً لقصف مدفعي وقذائف. ويقول رئيس بلديتها حسن شيت: «80 في المائة من سكان البلدة نزحوا من بيوتهم جراء القصف الإسرائيلي». ويتجاوز عدد سكان البلدة التابعة لمحافظة النبطية، والواقعة على الحدود الجنوبية، 14 ألف نسمة. ويضيف: «هناك دمار كبير في المنازل لم نستطع إحصاءه بشكل كامل نتيجة القصف العشوائي من قبل الاحتلال... موسم الزيتون والخضراوات والقمح لم نستفد منه نهائياً، إضافة إلى استهدافنا بشكل كبير بالقنابل الفسفورية».

القائد يظهر البروفيل السلبي للرئيس...

القائد «يقيل» ناجي البستاني واليرزة بلا غطاء قانوني: جوزف عون يُظهر البروفيل السلبي للرئيس؟

الاخبار..نقولا ناصيف ...ولاية قائد بدأت بملامح وانتهت الى نقيضها بفضل معاونيه...

عندما يختلف قائد للجيش مع اربعة وزراء للدفاع متعاقبين، ويمنع رابعهم من ادخال زواره سياراتهم الى حرم اليرزة، ويطلب من نائب رئيس مجلس النواب ونائبين آخرين الدخول مشياً، ويفسخ عقداً مع مستشار قانوني تعاون مع 30 وزيراً للدفاع في 40 حكومة و10 قادة للجيش طوال 56 عاماً، لا يعود صعباً اكتشاف مكمن العلة ..... المأثور عن قائد الجيش العماد جوزف عون انه قال لأبنائه، بعد تعيينه في منصبه عام 2017، ان لا ينسوا ان جدّهم كان رقيباً، وان بيتهم لا تزيد مساحته على 120 متراً. المأثور عنه ايضاً انه فضّل الاحتفال بزفاف ابنه خارج البلاد، خلافاً لكثيرين من نظرائه كما في اسلاك عسكرية اخرى بفحش البذخ، احتراماً لمشاعر اللبنانيين في ضائقتهم الاجتماعية. ذاك لم يعد هو نفسه اليوم. في أحسن الاحوال لم يعد كما كان.كثرت اخيراً الروايات: ان يُقال ان محطات تلفزيونية لا تبث خبراً يزعجه لئلا يحرمها من الحماية وتفلّت «الزعران» عليها لتخريبها. ان يقول الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة، في عز الانهيار المالي، انه ظل طوال سنتين يدفع عملات صعبة للجيش بسعر 1500 ليرة للدولار الواحد، بما في ذلك لبعض الضباط القريبين من القائد لدى تقاضيهم تعويضاتهم - وبينهم مستشارون الى جانبه اليوم - فيما لم ينل ضباط آخرون هذه الحظوة. ان يقول الحاكم ايضاً انه لا يسعه إغضاب القائد لئلا يجرّد مقر الحاكمية من حامية الجيش فيدخل اليها أيضاً «الزعران»، وان تكون ثمة حصة له في تعيينات موظفي الحاكمية. قيل ولا يزال يقال الكثير عن قائد الجيش، المرشح لرئاسة الجمهورية في اوساط فريقه الضباط والقريبين منه، وهو يُقدّم - في ما بات يجري منذ اشهر بين وزارة الدفاع وقيادة الجيش - بروفيلاً سلبياً غير مسبوق عنه، الا انه يبعث على القلق حيال ما يمكن ان يكون عليه قائد يصير رئيساً. يتصرّف بغضب وانفعال كيفما ادار واستدار. من حق قائد الجيش، كما اي مسؤول سياسي في الدولة اللبنانية، الاستغناء عن احد معاونيه او مستشاريه وفسخ عقد عمل معه. يكون الامر عادياً وطبيعياً ان ينشأ عن اختلاف وخلاف في الرأي. عندما لا يكون كذلك، يصبح ذا مغزى مختلفاً. اخيراً فسخ عون عقداً مع محامي وزارة الدفاع الوزير السابق ناجي البستاني، اقدم محامي الوزارة منذ عام 1968. برز خلاف عون والبستاني تدريجاً الى العلن قبل ثمانية اشهر. منشأه المساعدات القطرية والاميركية للجيش التي راح قائده يُدرجها في نطاق انها «اموال خاصة» للجيش لا «اموالاً عامة» يقتضي امرارها بديوان المحاسبة وقانوني الموازنة والمحاسبة العمومية. ولأنها «اموال خاصة»، يملك القائد التصرّف بها كيفما شاء بلا رقيب، بما في ذلك عدم اطلاع مجلس الوزراء ونيل موافقته على قبولها بذريعة ان الواهب، كالقطريين، يريد استعجال توزيعها على العسكريين، ولا يرغب في مرورها في مجلس الوزراء عملاً بالقوانين النافذة. رفض عون إخطار مجلس الوزراء بالمساعدات والهبات العينية والنقدية، متمسّكاً بصفتها انها «اموال خاصة». حجة محامي الوزارة تفادي اي ثغرة يخلّفها وجود عون في منصبه في المستقبل فضلاً عن حتمية احترام الاصول المتبعة. عندما ارسل وزير الدفاع موريس سليم كتابه الى ديوان المحاسبة رافضاً الاسلوب الذي يتبعه عون، فضّل رئيس الديوان القاضي محمد بدران ان ينأى بنفسه عن اشتباك نظر الى خلفيته على انها سياسية (بين الرئيس ميشال عون والعماد جوزف عون)، بأن ناط بالمدعي العام في الديوان القاضي فوزي خميس، الكاثوليكي، النظر في الكتاب. فوزي خميس شقيق العميد المتقاعد جورج خميس الذي لم يتردد في الايحاء لشقيقه بتغليب وجهة نظر القائد. فإذا بالمدعي العام يصدر في 19 كانون الاول 2023، اربعة ايام بعد تمديد ولاية عون في قيادة الجيش، قراراً بـ«حفظ الملف». ما اتخذه خميس لا يعدو كونه رأياً ليس الا. ليس قراراً، ولم يصدر عن الديوان. ليس ملزماً ولا حسماً للملف ما لم يصدر عن ديوان المحاسبة قرار يُعتدّ به. حمل رأي خميس الرقم 56 في 19 كانون الاول، وكان موضوع مطالعة قانونية رفعها الوزير الى ديوان المحاسبة - وهو المرجعية المخَاطَبة - يثير علامات استفهام حيال رأي المدعي العام المدلى به، متبنّياً وجهة نظر قيادة الجيش والتعويل على مصدر وحيد هو كتاب القيادة لتبرير الهبة القطرية على انها «اموال خاصة»، مع ان رأي خميس يتحدث عن «مساعدة» وليس «هبة»، ما يقتضي حسبانها في «الاموال العامة». كذلك الامر بالنسبة الى الهبة او المساعدة الاميركية. تطرقت المطالعة الى صفقات عقدها قائد الجيش بلغ عددها 20 اتفاقاً بالتراضي بمبلغ 40 مليون دولار، من بينها شراء احذية رانجر للعسكريين على انها من «الاموال الخاصة» لتفادي المرور بقانون المحاسبة العمومية، مروراً ببيع الجيش اسلحة فردية يملكها على انها خردة. من بعد هذه المشكلة اتت التعيينات الدورية في هيئات المحاكم العسكرية كي تنشأ معضلة جديدة. تبعاً للفقرة الاخيرة في المادة الاولى في قانون القضاء العسكري الصادر في 13 نيسان 1968 «يعطى وزير الدفاع الوطني تجاه المحاكم العسكرية الصلاحيات نفسها المعطاة لوزير العدل تجاه المحاكم العدلية في كل ما لا يتنافى واحكام هذا القانون»، فيما تقول المادة السابعة «يتولى القضاء العسكري المنفرد قضاة من ملاك القضاء العدلي. غير انه يمكن تعيينهم من الضباط المجازين من الحقوق من رتبة ملازم اول فما فوق، واذا تعذّر ذلك فمن غير المجازين». لأن الصلاحية معطاة اليه عملاً بالمادة الاولى، كتب وزير الدفاع الى قائد الجيش الذي سمّى ضباطاً غير مجازين وتمسّك بتعيينهم في المحاكم العسكرية دون سواهم. جُمّدت التعيينات من جراء رفض القائد، ما حمل الوزير، ثلاثة ايام قبل نهاية السنة المنصرمة تفادياً لشغور المحاكم العسكرية وبعد تدخّل رئيس المحكمة العسكرية العميد خليل جابر، على التمديد لقضاتها المعينين عام 2023 حتى شباط المقبل بغية تسيير المرفق. بيد ان القائد امر بمنع دخولهم مقر المحكمة العسكرية، ما نجم عنه تعطيل الهيئات العسكرية الثلاث: محكمة التمييز والمحكمة العسكرية والقضاة المنفردين في الاقضية. باستشارة البستاني، نشأ خلاف بينه وبين قائد الجيش. بينما لفت الاول الى المخالفة التي يترتب عليها عدم احقاق الحق بتعطيل الهيئات العسكرية، تمسّك الثاني بأسماء ضباط غير مجازين من القريبين منه يصر على تعيينهم رغم معارضة الوزير. عدم احقاق الحق يفتح باب مقاضاة المتضرر الدولة اللبنانية والقضاة المتخلفين. تدخّل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لدى سليم فلم يلن، مصراً على صلاحياته واحكام القانون. ما دام ثمة ضباط مجازون، لا حاجة الى غير مجازين من صفوفهم لتعيينهم قضاة. في اجتماع عون والبستاني اختلفا مجدداً حيال هذا الملف بعدما اكد المحامي صعوبة امرارها، ناهيك بالصلاحية المقيِّدة للوزير. حدث اجتماعهما في 22 كانون الثاني قبل سفر البستاني في 24 كانون الثاني. في ذلك الاجتماع افصح القائد اخيراً عن موقفه انه لا يسعه الاستمرار في التعاون معه، فرد بجملة مماثلة. عندما جيء الى البستاني بمسودة فسخ عقد بدأ لاول مرة عام 1968 ،ذيّلها بالعبارة الآتية قبل توقيعه تبلغه اياه: «بعد نيف وخمسين عاماً من علاقة عقدية عضوية من دون مقابل». وقّع فسخ العقد الذي كُشف عنه قبل يومين. كان ناجي البستاني يتقاضى ليرة لبنانية واحدة لقاء موقعه مستشاراً قانونياً.

بين «أموال خاصة» و«أموال عامة» صفقات بـ40 مليون دولار

حتى عام 1964 كان عقد المستشار القانوني يُوقّع مع وزير الدفاع فقط، لكنه يشمل قيادة الجيش. في ما بعد صار يُوقّع مع الوزير ومع قائد الجيش عقديْن منفصليْن. حلّ البستاني في مكتب له في مبنى وزارة الدفاع. هو المستشار القانوني للوزير الـ30 منذ عام 1968 والمستشار القانوني للقائد الـ11. في 56 عاماً اختبر البستاني فسخ العقد مرتين. الاولى عام 1995 في حمأة الاشتباك بين رئيس الحكومة رفيق الحريري وقائد الجيش العماد اميل لحود. حينذاك رفض الحريري اصدار مرسوم ترقية الضباط في الاول من تموز يكون من بينها اسم العقيد جميل السيّد وترفيعه الى عميد، الى سبعة ضباط آخرين. كان السيد مساعداً اول لمدير المخابرات. لم يكتف الحريري برفض الترفيع بل شطب، خلافاً لجدول القيد والاصول، اسم السيّد في مرسوم الترقيات الموقعة من قائد الجيش. غضب لحود وأمر الضباط المعنيين ومنهم السيّد تنكب الرتبة الجديدة على اكتافهم رغم صدور مرسوم لا يشملهم. بالتزامن تقدموا بمراجعة إبطال امام مجلس شورى الدولة وكان يترأسه الرئيس جوزف شاوول. تقدّم بمراجعة الإبطال محامي وزارة الدفاع ناجي البستاني. خابره آنذاك وزير الدفاع محسن دلول واعلمه بفسخ عقده بناء «على تعليمات من ابو بهاء». في الاشهر القليلة التالية لمراجعة إبطال المرسوم، قبل صدور قرار مجلس الشورى، سوّيت المشكلة. ذهب اميل لحود يرافقه ناجي البستاني الى مقابلة رئيس الجمهورية الياس هراوي في مطلع السنة الجديدة في مسعى وضع مراسيم جديدة فيها اسم السيّد وان متأخراً، مرّ بوساطة متشعبة الطرف. حملها رئيس الغرفة العسكرية العميد مصطفى ابراهيم الى الحريري في قريطم يرافقه رئيس مكتب بيروت في فرع الامن والاستطلاع في القوات السورية العقيد رستم غزالي. فاتحا الحريري في توقيعها فرفض. للتو قال له رستم غزالي: «ابو بهاء وقّعْ. المعلم (غازي كنعان) بدو هيك». اذذاك قضي الامر. عام 1998، مع انتخاب لحود رئيساً للجمهورية، اعيد احياء العقد مع البستاني. في المرة الاولى فسخه الوزير وابقى القائد على التعامل معه، وفي المرة الاخيرة فسخه القائد وابقى الوزير على التعامل معه.



السابق

أخبار وتقارير..دولية..المنطقة تسير إلى جولة تصعيد بعد «هجوم التنف»..ضغوط جمهورية على بايدن للرد مباشرة على إيران..التصعيد قد يفتح باب التفاوض بين واشنطن وطهران..دور سعودي إلى جانب قناتَي عمان وجنيف..تحذير من انهيار منظومة المساعدات في غزة بعد وقف تمويل «الأونروا»..تصاعد الاضطرابات في الشرق الأوسط يصعد بأسعار النفط..المصادقة على ترشيح بوتين لخوض الانتخابات الرئاسية..تحرك أوروبي لتطويق روسيا في آسيا الوسطى..اجتماع وزاري بين أوكرانيا والمجر لتخفيف التوتر بين البلدين..«الدفاع» البريطانية: روسيا فقدت 2600 دبابة و4900 مدرّعة منذ بداية الحرب..لندن..مدارس مهددة بالإغلاق لارتفاع تكاليف المعيشة..باريس: الجرارات بوجه المدرعات..كيم أشرف على اختبار إطلاق صواريخ كروز من غواصة..

التالي

أخبار فلسطين..والحرب على غزة..كيربي: نرى فرصة لوقف طويل للقتال في غزة..السيسي وغوتيريش أكدا أهمية مواصلة تمويل «الأونروا» لاستكمال دورها..بيلوسي تصرخ بوجه متظاهرين مؤيدين لوقف حرب غزة..«عودوا إلى الصين»..الجيش الإسرائيلي: أغرقنا أنفاقاً في غزة لوقف هجمات «حماس»..مقترح باريس لوقف إطلاق النار في غزة يشمل ثلاث مراحل..«حماس» تصرّ على رحيل الاحتلال..ونتنياهو يُكرر «لاءاته» وتهديداته..«مستعربون» يغتالون 3 فلسطينيين بمستشفى في جنين..كاميرون: ندرس الاعتراف بدولة فلسطينية..«حماس» منفتحة على «صفقة باريس» ومساعٍ لهدنة رمضانية..ازدراء لبايدن في صفوف العرب الأميركيين بسبب غزة..خطة كاميرون..تبدأ بوقف النار وتنتهي بدولة فلسطينية..تفاصيل خطة كاميرون لـ«الخروج من عنق الزجاجة» في غزة..هل اقتربت الوساطة المصرية - القطرية من التوافق على «التهدئة» في غزة؟..بلينكن يرى الوضع في الشرق الأوسط «الأخطر» منذ 1973...

آمال كبيرة: مستقبل الإنفراج الإيراني–السعودي...

 الثلاثاء 18 حزيران 2024 - 8:17 ص

آمال كبيرة: مستقبل الإنفراج الإيراني–السعودي... مجموعات الازمات الدولية..طهران/ الرياض/واشنطن/برو… تتمة »

عدد الزيارات: 161,727,600

عدد الزوار: 7,210,749

المتواجدون الآن: 81