أخبار لبنان.. 12 يوماً وتبدأ المهلة الدستورية لانتخاب خَلَف لعون..هل تخسر المعارضة اللبنانية وحدتَها... فيربح «حزب الله» معركة الرئاسة؟.. انقسام قادة لبنان يتوسّع وينذر بانفجار سياسي واجتماعي.. تأخير الاستحقاقات يُغرِق لبنان في الفراغ..إصابة القطاع العام بالشلل مع تحول لبنان إلى "دولة فاشلة"..اسرائيل تهدد لبنان وتستجدي المقاومة: خذوا ما تطلبون وجمدوا تهديد ايلول..عودة النازحين السوريين تفجّر خلافات بين وزيري المهجرين و«شؤون» الحكومة.. «الدولار الجمركي» إلى الواجهة..الليرة اللبنانية إلى أدنى مستوياتها والدولار يتجاوز 33 ألفاً..غواصة انتشال «مركب الموت» بدأت مهمتها بمرفأ طرابلس..

تاريخ الإضافة الجمعة 19 آب 2022 - 4:06 ص    عدد الزيارات 653    القسم محلية

        


12 يوماً وتبدأ المهلة الدستورية لانتخاب خَلَف لعون...

هل تخسر المعارضة اللبنانية وحدتَها... فيربح «حزب الله» معركة الرئاسة؟

| بيروت - «الراي» |

- اشتداد «المكاسرة» بين باسيل وجعجع حول الرئيس العتيد ومواصفاته

- جنبلاط... تَراجُع تكتيّ أو مُراجَعة للتموْضع السياسي؟

- الدولار يناطح 34 ألف ليرة و«سكين» رفْع الدولار الجمركي إلى 20 ألفاً يقترب من رقاب اللبنانيين

... فَتِّشْ عن الاستحقاق الرئاسي! فكيفما قَلَّبْتَ الملفات السياسية في لبنان تجد في الخلفيات والخفايا قطباً غير مَخْفية تتصل بانتخاباتٍ رئاسية باتت على مرمى 12 يوماً (موعد بدء المهلة الدستورية) قَلَب معها الجميع «الساعة الرملية» إيذاناً بانتهاء عهد الرئيس ميشال عون بعد 73 يوماً. ولا يحتاج الأمر عناء كبيراً لرصْد «النار الرئاسية» وراء دخان مكاسَرات كلامية تجدّدت بقوة بين أكبر فريقيْن مسيحييْن «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» الذي ذهب رئيسه جبران باسيل، أمس، إلى استحضار «شياطين الجمهورية» في معرض هجومه على سمير جعجع (وتكتل الجمهورية القوية) في سياقات «حرب المواصفات» و«حراسة الحقوق» ومحاولة إدخال الكنيسة في معادلة «تجيير التمثيل للرئيس من الأقوياء»، وهو ما عَكَس بدايةَ شدِّ عَصَب في الساحة المسيحية يُخشى أن يكون تمهيداً لخياراتٍ يُستعان فيها بـ «الشعب» على تخوم «معركة القصر» أو بالحدّ الأدنى حجْز مواقع متقدّمة على جبهة «صانعي الرؤساء» كبدَل عن ضائع هو المقعد الرئاسي. ولا يتطلّب الأمر أيضاً «تقصّي حقائق» لتَفكيك الحَراك داخل معسكريْ «حزب الله» وحلفائه للخروج من الاستحقاق الرئاسي بأقل الأضرار على «الجسم السياسي» لهذا الائتلاف، كما داخل صفوف المعارضة المتعددة المشارب التي تسعى أقله لتكون «الحصان» القادر على إحداث توازن في الاتجاه المُعاكِس لـ «العربة» التي يجرّها «حزب الله» ويريد أن تشكل قاطرة لرئاسية 2022. وأيضاً على ضفّتْي الموالاة والمعارضة، وهو ما تعبّر عنه استدارة زعيم «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط نحو الوسط، متراجعاً خطوةً عن تموْضعه المُخاصِم للحزب، في إطار ما يبدو مراجعةً جديدة لموقعه من البوابة الرئاسية التي منحتْه توازناتُ برلمان 2022 أحد مفاتيحها من باب كتلته النيابية التي استعاد معها دور «بيضة القبان». وحتى الملف الأكثر إلحاحاً، وهو تأليف الحكومة الجديدة الذي تمت إدارة محركاته مجدّداً من خلال لقاء كسْر القطيعة بين عون والرئيس المكلف نجيب ميقاتي، لا يُقارَب في احتمالاتِ اجتراح معجزةٍ تفرج عن الحكومة الانتقالية أو في القراءات «الصامدة» عند أن «لا حكومة ولا مَن يحزنون» إلا من زاوية الأسهم التي ترتفع يومياً لفراغٍ رئاسي (ابتداء من 1 نوفمبر المقبل) يشهد سباقاً على تحديد أطر ملاقاته عبر حكومة مكتملة الصلاحية أو حكومة تصريف الأعمال الحالية... ولكل من هذين الاحتماليْن حساباته التي تتمحور حول الرغبة العارمة في بلوغ نهاية عهد عون وفي الوقت نفسه «دفن» حظوظ باسيل، الذي بات واقعياً خارج السباق الرئاسي، في أن يكون الرجل الأقوى في العهد الجديد عبر منصة حكومة جديدة أو معوَّمة. في الساعات الماضية، وعلى وهج انفلات جديد لسعر صرف الدولار في السوق الموازية، حيث يناطح 34 ألف ليرة، واقتراب «سكين» رفْع سعر استيفاء الدولار الجمركي من 1500 ليرة إلى 20 الفاً من رقاب اللبنانيين، بدأت «الرادارات» الإعلامية والسياسية تركّز على الكنيسة المارونية (بكركي) وقوى المعارضة لـ «حزب الله» (والتيار الحر) ودورهما المتاح والذي يمكن «حياكته» في انتخابات رئاسية لا يمكن عزْلها عن كل السياقات الاقليمية للواقع اللبناني. ويحلو لدوائر عليمة التذكير في هذا السياق، بمرحلة العام 2000 حين أطلقت بكركي النداء الأول لمجلس المطارنة الموارنة. وحولها تحلقت آنذاك شخصيات سياسية وحقوقية وإعلامية في إطارٍ عُرف بـ«لقاء قرنة شهوان» حوّل النداء إلى معركة حرية وسيادة واستقلال، في مواجهة النظام السوري والنظام الأمني اللبناني. وبدت رائدةً تجربة «قرنة شهوان» في تلك المرحلة الحساسة من تاريخ لبنان السياسي والأمني نظراً إلى ما استقطبته من اهتمام وما تعرّضت له من مضايقات وملاحقات واغتيال لعدد من أعضائها. وصحيح أنه لا يُتوقع دائماً أن تتكرر تجارب معارضة مماثلة، كما حصل مثلاً في بولونيا مع إطلاق «حركة التضامن» التي أدت لاحقاً إلى سقوط النظام الشيوعي، أو الثورة البرتقالية في أوكرانيا، لكن 17 أكتوبر 2019 في لبنان والتظاهرات الحاشدة، أعطت إشارات أمل بإمكان حصول ثورة شعبية واسعة، بعيداً عن الأطر السياسية المعروفة. إلا أن القمع الذي تَعَرَّضَ له المتظاهرون، ومن ثم انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس 2020 والتداعيات السياسية، أدى إلى تبخر كل الأحلام بثورة حقيقية. وكان يفترض بالانتخابات النيابية التي أطلت في مايو 2022 أن تعكس هذا المزاج الشعبي المتململ والغاضب والناقم، لكنها وإن حققت نتائج جيدة قياساً إلى ردات الفعل الشعبية تجاه الائتلاف الحاكم ومنظومته، إلا ان التحديات التي تواجه المعارضة حالياً، تجعل من الصعب التكهن بإمكان تحقيق نجاحات مماثلة لما حصل في رحاب معارضة العام 2000 وما بعدها. ومع اختلاف الظروف والشخصيات، لا يمكن إلا مراقبة أداء المعارضة الحالية منذ أول استحقاق واجهتْه في انتخاب رئيس البرلمان ونائبه. ومع اقتراب موعد انتخاب رئيس الجمهورية، لا تَظْهَرُ المعارضة على كافة تلاوينها قادرة على أن تكون جسماً واحداً إزاء ما تواجهه البلاد، وعلى مواكبة الاستحقاق الرئاسي بما يشكل أول علامة فارقة على طريق توحدها، كتلة صلبة. لم يكن «قرنة شهوان» جسماً صلباً بالمعنى الحزبي، لكنها بالمعنى السياسي تمكنت من أن تكون صفاً واحداً، على تنوع أفرادها وأدوارهم في مجلس النواب وخارجه. واستطاعت أن تفرض أجندتها السياسية في وجه خصومها. في التجربة الحالية للمعارضة، لا يمكن بعد الكلام عن وحدة في الرؤية السياسية. فلا شيء يجمع بين خطاب حزبي «القوات اللبنانية» و«الكتائب» أو المستقلين أو القوى التغييرية. في الخطاب السياسي، ثمة فروق كثيرة أبرزها بين التغييريين والأحزاب التقليدية التي توصف بأنها أحزاب من صلب النظام. وهناك اختلافات في الرأي بين «القوات» و«الكتائب»، وبين «القوات» والتغييريين. وتوجد تباينات في وجهات النظر حتى داخل القوى التغييرية نفسها، فالنواب الجدد الذين حملهم وهج انتفاضة 17 أكتوبر إلى البرلمان لا يمثلون رأياً سياسياً واحداً، وهذا ما ظهر إلى الآن نتيجة سلوكهم على مدى أسابيع قليلة من الممارسة السياسية. وهم في المبدأ لم يخوضوا المعركةَ الانتخابية بفكرة سياسية واحدة، بل جاء انتخابهم في شكل أساسي نتيجة ردات فعل الناخبين على القوى الحزبية والسياسية التقليدية. وحتى تاريخه لم يستطع هؤلاء تشكيل جبهة موحدة إلا في إطار عنوان عام، لا سيما أن هناك حسابات سياسية وانتماءات مختلفة لبعض منهم. كان يفترض بانتخابات رئاسة الجمهورية أن تجعل هذه القوى تلتقي على عنوان واحد، لتقديم مرشح واحد لرئاسة الجمهورية. علماً أن النواب التغييريين عقدوا اجتماعات عمل مع المستقلّين، منها ما هو في مجلس النواب ومنها ما هو خارجه. لم تكن اجتماعات المجلس هي الأساس كون علانيتها تُفْقِدُها الكثير من الخصوصية السياسية التي يمكن للنواب الحاضرين التوافق عليها لوضع «خريطة طريق» نحو الرئاسيات. ومع ذلك، ما زال التواصل بين هؤلاء والمستقلين يُعتبر في مرحلة أكثر تقدماً في أطر المعارضة في موازاة خلافات داخلية حول الشروط التي يُفترض تطبيقها للحوار مع الكتل الأخرى. فبعض النواب التغييريين تربطه علاقة جيدة بحزب «الكتائب» ولا يتعامل معه على أساس انه من المنظومة التقليدية الحاكمة، في حين انه يعتبر «القوات» خصماً لا يفترض التعامل معه، لا سيما في ضوء ما حصل من تنسيق بين القوى السياسية كافة في انتخابات اللجان البرلمانية في مجلس النواب. الفارق بين تجربة «قرنة شهوان» والمعارضين اليوم، ان الأولى وضعت شعاراً واضحاً وكسبتْ حولها شخصيات مؤيّدة ونجحتْ لقدرتها على إدارة التحالفات، في حين أن قوى المعارضة اليوم لا تلتقي على شعار واحد، في موضوع سلاح «حزب الله» وفي موضوع العلاقة مع إيران، في ما خص توصيف الأزمة السياسية ودور القوى فيها، الرؤية الاقتصادية والمالية ولا سيما في وضعية حاكمية مصرف لبنان. وهذا ما يستحضر الآن المسألة الأكثر أهمية أي انتخابات رئاسة الجمهورية، وكيفية مقاربة هذه القوى لها. الانطلاقة الأولى التي تتعلق بتحديد الخصم الحقيقي في هذه الانتخابات والجواب عن هذا السؤال يمكن أن يفتح الطريق على احتمالات اتفاق القوى المذكورة على خطة عمل رئاسية. فإذا كان الهدف وصول رئيس للجمهورية معارض لـ «حزب الله» وخارج اصطفاف «قوى 8 مارس»، فإن هذا العنوان يجمع «القوات» و«الكتائب» والمستقلين، لكنه ليس بالضرورة ان يجمع كل التغييريين وبعض منهم لا يريد السير في مواجهة مع الحزب. في حين أن بعضاً آخَر بدأ يتحرك إفرادياً من خلال اتصالات بعيداً عن الأضواء مع قوى سياسية معارضة، لوضع بعض الأطر التنسيقية لمعركة الرئاسة. لكن المشكلة تكمن كذلك في تحديد مواصفات الرئيس المقبل، فالقوى التغييريية لن تكون في وارد السير بمرشح حزبي على طريقة «قوى 14 مارس» سابقاً في خوضها معركة الرئاسة برئيس حزب «القوات اللبناينة» سمير جعجع في وجه العماد ميشال عون. وهي ستكون أقرب إلى اختيار شخصية اقتصادية أو حيادية في المطلق، وهو أمر ترفضه «القوات» حتى الآن، في وقت يطرح المستقلون خيارات انتخاب واحد منهم. علماً أن النواب المستقلين يتحركون بحرية أكثر في لقاءاتهم مع القوى السياسية المعارضة كـ«القوات» و«الكتائب» والتغييريين ولا فيتوات مسبقة عليهم. ويبقى أن التحوّل الأساسي الذي قام به جنبلاط في مطالبته برئيس على مثال الرئيس الياس سركيس، ومن ثم لقائه مع «حزب الله»، يعني أن رئيس «التقدمي» لم يضع ثقله بعد في سلّة المعارضة كما كانت الحال في مرحلة توهّج «قوى 14 مارس». وحدّد جنبلاط، في حديث صحافي مواصفاته لـ «رئيس قادر على إدارة الأزمة، لديه أيضاً خلفية اقتصادية ومالية وبسمات سياسية من دون أن تكون بالضرورة من أي حزب، وليس رئيسا توافقيّاً»، معتبراً أن زعيم «تيار المردة» سليمان فرنجية «ليس جامعاً». وهذه الصورة لا تترك كثيراً من الخيارات لتوحيد جبهة المعارضة عشية الاستحقاق، ما يريح «حزب الله» حتى الآن في مواجهة جبهات سياسية لا جبهة واحدة.

انقسام قادة لبنان يتوسّع وينذر بانفجار سياسي واجتماعي

إصرار عون على إنجاز ملف اللاجئين يصطدم برفض ميقاتي... وباسيل سيخوض معركة واسعة لإسقاط تكليفه

الجريدة... كتب الخبر منير الربيع.... توسّع الانقسام اللبناني أكثر فأكثر بين الرؤساء والقوى السياسية حول كل الملفات، وبات استمراره يهدد بالمزيد من التوترات السياسية، وينذر بانفجار سياسي واجتماعي، وتجلى هذا في قيام وزير المهجّرين عصام شرف الدين بزيارة سورية وعقد لقاءات مع مسؤوليها، للبحث في خطة لإعادة اللاجئين بغطاء من رئيس الجمهورية ميشال عون، رغم رفض رئيس الحكومة نجيب ميقاتي منحه الغطاء الرسمي لهذه الزيارة. ويُصرّ عون على الاستمرار في إثارة ملف اللاجئين، لأنه يريد تحقيق إنجاز من خلاله، عبر التركيز على إعادة نحو 15 ألف لاجئ إلى الأراضي السورية، في حين نقل وزير المهجّرين اللبناني عن وزير الداخلية السوري استعداد دمشق لإعادة هؤلاء اللاجئين، وليس هذا الانقسام الأوحد، خصوصاً أنه حول ملف سيثير غضباً دولياً ويشكل استفزازاً للمجتمع الدولي والجهات المانحة. وهناك خلاف آخر مستمر حول تشكيل الحكومة، في حين وجّه ميقاتي دعوة لعقد جلسة نقاش وزارية تم توجيهها إلى كل الوزراء، وهي شبيهة بجلسة حكومية غير معلنة، الأمر الذي استفز عون، الذي اعتبر أن ميقاتي يتجاوز صلاحياته، فضلاً عن أن أوساط عون تتهم ميقاتي بأنه لا يريد تشكيل حكومة جديدة لتسلّم صلاحيات رئيس الجمهورية بعد انتهاء ولايته. وانعكس غضب عون في مواقف بعض الوزراء الذين قاطعوا هذه الجلسة، التي حاول ميقاتي تبرير عقدها تحت عنوان «الضرورات تبيح المحظورات»، وأنه لا بدّ من البحث في ملفات أساسية متعددة، أبرزها رفع الدولار الجمركي، وكيفية البحث في رفع رواتب موظفي القطاع العام، إلى جانب البحث في ملفات اقتصادية، والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي. ويُحضّر عون ردّاً على تصرفات ميقاتي، في حين يبقى التحضير الأبرز هو لمرحلة ما بعد انتهاء ولايته الرئاسية، إذ تشير مصادر متابعة إلى أن التيار الوطني الحر بزعامة جبران باسيل سيخوض معركة واسعة لإسقاط تكليف ميقاتي، ومنعه من الإمساك بورقة تأليف الحكومة. وسيستخدم التيار كل أساليب الضغط، ولو اقتضى ذلك اللجوء إلى الشارع لإسقاط تكليف ميقاتي، ولتشكيل عناصر ضغط شعبية على القوى المسيحية الأخرى لرفض التعاطي مع حكومته، ولدعوة الجميع إلى المشاركة في جلسات انتخاب رئيس للجمهورية، وهذا من شأنه إحراج القوى المسيحية الأخرى التي ستسعى إلى مقاطعة الجلسات وتعطيل النصاب الدستوري، وإذا فعلت فسيخرج باسيل ليتهمها بأنها تسهم في التخلي عن صلاحيات رئيس الجمهورية المسيحي وتسليمها لرئيس الحكومة المسلم. وتنذر الوقائع اللبنانية بانفجارات سياسية واجتماعية كبرى على وقع الانتخابات الرئاسية. صراع سيشتد من الآن حتى موعد انتخاب الرئيس الجديد، في حين ينتظر اللبنانيون نتائج المفاوضات الإقليمية والدولية، وأبرزها مفاوضات فيينا وإمكانية الوصول إلى إعادة إحياء الاتفاق النووي بين إيران والغرب، وفي حال تم الوصول إلى اتفاق، يمكن الحديث حينئذ عن احتمال الوصول إلى تسوية في الداخل، تبدأ بملف ترسيم الحدود، وتنتهي عند حدود التفاهم الإقليمي والدولي على انتخاب رئيس جديد للجمهورية، يكون فيه مواصفات التوافق بين أغلبية القوى، أما إذا تعثّرت مسارات التسوية، فإن مسار الانهيار سيكون مستمراً، وينذر بالتوسع، مما سيجعل الانفجار الاجتماعي حتمياً.

تأخير الاستحقاقات يُغرِق لبنان في الفراغ

ميقاتي يلجأ لترميم حكومته... وعون يسعى للثلث المعطل وتعيين 6 وزراء

الجريدة... كتب الخبر منير الربيع... مرت ثلاثة أشهر على حادثة غرق قارب هجرة غير شرعي في طرابلس كان ضحاياها بالعشرات ولم تنتشل الدولة اللبنانية جثثهم من البحر، إلى أن وصلت غواصة من الهند لتقوم بواجبها، في تأخيرٍ يعكس مدى الخفّة في التعاطي مع الأزمات أو الكوارث التي يعيشها لبنان، وهذا لا يقتصر على هذا الملف فقط، بل يشمل كل الملفات، من تشكيل الحكومة إلى إبرام الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، وتأخير البحث في ملف اللاجئين السوريين، وصولاً إلى التأخير المرتقب في إنجاز استحقاق انتخاب رئيس جديد. ومن مسببات التأخير ليس انعدام المسؤولية لدى أصحاب السلطة في لبنان فقط، بل خلافاتهم السياسية على آلية إعادة تركيب الحكم. الجميع يفضّلون تأجيل بت الاستحقاقات إلى حين تبلور وجهة المفاوضات الإقليمية والدولية، وعلى رأسها الملف النووي، ففي حال أبرم الاتفاق سيكون لبنان أمام مرحلة جديدة تشهد بعض التهدئة السياسية على طريق البحث عن تسوية تنتج ولاية رئاسية جديدة بعد الاتفاق على رئيس الجمهورية. وينتظر لبنان مندرجات الاتفاق النووي، وكيفية انعكاسه على الوضع في المنطقة، بحسب ما تقول معلومات متابعة، فإن الإيرانيين يبدون كل الاستعجال لإبرامه والحصول على ضمانات، مقابل استعجال البحث في ملفات إقليمية ودولية من ضمنها الساحة اللبنانية، والتي تنتظر أيضاً الوصول إلى اتفاق بشأن ترسيم الحدود. وبحسب ما تقول مصادر رسمية لبنانية، فإن اتفاق الترسيم شبه جاهز من الناحية التقنية، لكنه يحتاج إلى ظرف سياسي ملائم، وإذا تم توقيع الاتفاق النووي فسيكون من السهل توقيع اتفاق الترسيم، أما في حال تعثّر «النووي» في خطواته الأخيرة فلا بد من توقع حصول تصعيد من «حزب الله». وسط هذه الملفات العالقة، وفي ظل حالة الانتظار، أعاد رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي تشغيل محركاته سعياً وراء تشكيل الحكومة، ولذلك أجرى زيارة لقصر بعبدا للقاء الرئيس ميشال عون، وقدم عرضاً جديداً يقترح فيه عدم توزير وزيرين في الحكومة الحالية، كليهما من المسلمين، ولم يمسّ بأي وزير من الحصة المسيحية، لكن عون يرفض اقتراح ميقاتي لأن الوزيرين المسلمين هما وزير الاقتصاد أمين سلام والمهجرين عصام شرف الدين، ويعتبرهما عون محسوبين عليه وأي تغيير يشملهما يعني تناقص حصّته الوزارية. وتضيف المصادر المتابعة أن ميقاتي يتحرك بعد ضغوط كبيرة مورست عليه من عون والتيار الوطني الحرّ، وبالتالي تحرّكه يأتي درءاً للمفاسد بدلاً من البحث عن إبرام المصالح، موضحة أن خطوته منسّقة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي لا يريد ترك أي ذريعة لعون للبقاء في قصر بعبدا، لا سيما أن عون يرفض تسليم صلاحياته لحكومة تصريف الأعمال. وتأتي خطوة محاولة تشكيل الحكومة في توقيت رئاسي ولحسابات رئاسية محضة، إذ يسعى بري إلى أن يكون صاحب الدور المقرر في الانتخابات الرئاسية، وفي حال تم تشكيل الحكومة فسيكون لديه المزيد من الوقت ومن الأوراق القادر على استخدامها في حال لم يحصل توافق على شخصية الرئيس، وبالتالي يكون هناك حكومة كاملة الصلاحيات قادرة على مواكبة الفراغ الرئاسي، فلا يكون رئيس البرلمان محرجاً في الدعوة إلى الجلسات الرئاسية مادامت مقومات التوافق لم تتوفر. رمى ميقاتي الكرة في ملعب عون، الذي لا يزال يفرض شروطاً تعتبر قاسية على أي رئيس للحكومة، فيما المعارضون للرئيس يؤكدون أنه سيحاول فرض شروط متعددة حول الحصول على الثلث المعطل، وتعيين 6 وزراء سياسيين في الحكومة بالإضافة إلى إقرار سلسلة تعيينات عسكرية وأمنية وقضائية قبل انتهاء ولايته، هذا أمر لا توافق عليه أغلبية القوى السياسية. كل الحركة السياسية التي يشهدها لبنان حالية ترتبط باستحقاق رئاسة الجمهورية، في حين لا مؤشرات على وجود غواصة دولية ستعمل على انتشال ما تبقى من جثّة الدولة.

إصابة القطاع العام بالشلل مع تحول لبنان إلى "دولة فاشلة"

المصدر: رويترز... في يوم عادي من أيام العمل الأسبوعية، لم يذهب وليد الشعار الموظف بوزارة المالية اللبنانية والبالغ من العمر 50 عاما إلى العمل الذي يتغيب عنه منذ حزيران (يونيو). يُسرع الرجل لري حديقة منزله وسط تلال جنوب بيروت مستغلا الساعة الوحيدة التي خصصتها الدولة في إطار ترشيد استهلاك الكهرباء لتشغيل معدات الري. بعدها اتصل بوالدته، التي تواجه صعوبات في محاولة الحصول على جواز سفر جديد من وكالة حكومية تعاني من نقص الورق والأحبار. وقال الشعار لرويترز إن القطاع العام يقترب من نهايته "إذا واصلنا السير على هذا النحو". ومثل آلاف من موظفي الدولة في لبنان، دخل الشعار في إضراب عن العمل منذ شهرين بسبب التدني الشديد في قيمة راتبه بعد الانهيار الاقتصادي في البلاد، أحد أسوأ موجات الانهيار في العالم في العصر الحديث. واستفحل الشلل في القطاع العام، وامتد للقضاة الذين بدأوا احتجاجهم هذا الأسبوع، فيما بحث جنود عن عمل إضافي لكسب قوتهم وانقطعت الكهرباء ونفدت الإمدادات المكتبية الأساسية بالمكاتب الحكومية. ووصلت البنية التحتية لنقطة الانهيار، حيث أثقل كاهلها بالفعل ضغوط بسبب الإنفاق غير المحكوم والفساد على مدى سنوات وتفضيل الحلول السريعة على الحلول المستدامة. وقالت لمياء المبيض من معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي وهو مركز أبحاث بوزارة المالية: "نحن في حالة انهيار". وفي مبنى البرلمان، لا يوجد وقود لتشغيل مولد المصعد الكهربائي لذلك يرسل حراس الأمن الرسائل صعودا وهبوطا على الدرج بين العمال. وتم إعطاء أولئك الذين يقومون بتسجيل سيارات جديدة أوراقا مكتوبة بخط اليد بدلا من المستندات الرسمية الحكومية بسبب نقص الورق. ويتغاضى قادة الأجهزة الأمنية اللبنانية عن اشتغال الجنود بأعمال إضافية، وهو شيء محظور في العادة، لكنه أصبح مقبولا بصورة غير رسمية مع تدني الرواتب. وانخفض متوسط الراتب الشهري للموظف العام من حوالي 1000 دولار إلى 50 دولارا بالكاد، مع استمرار هذا الاتجاه النزولي، حيث تفقد الليرة اللبنانية المزيد من قيمتها يوما بعد يوم. ودفع ذلك عشرات الآلاف من موظفي الدولة، في الوزارات والهيئات الحكومية المحلية والمدارس والجامعات والمحاكم وحتى وكالة الأنباء الحكومية، إلى الإضراب. ولن يحضر 350 قاضيا لبنانيا جلسات هذا الأسبوع، في احتجاج للمطالبة برفع رواتبهم أيضا. وقال فيصل مكي، أحد مؤسسي نادي القضاة في البلاد: "جاعوا القضاة". وأضاف مكي لرويترز أن وزارة العدل تعاني منذ فترة طويلة من نقص التمويل لذا كان القضاة، على مدى سنوات، يشترون الورق والحبر لطابعات مكاتبهم على نفقتهم الشخصية. ومضى قائلا: "في العدلية كان الوضع صعب من الأساس، وكنت أنا أشتري الورق والحبر للمكتب، ولكن الآن لا استطيع ان اشتري شيئا لأنه لن يكون بوسعي أن أشتري طعام لبيتي. هذه بالطبع دولة فاشلة".

"حياة بدائية"

وردا على ذلك، تقوم الحكومة بتطبيق سياسات جزئية. ووافقت، في إجراء لسد الفجوة لمدة شهرين، على زيادة المزايا اليومية وتقديم مساعدات اجتماعية لمعظم موظفي الدولة، الأمر الذي ترتب عليه في واقع الأمر زيادة الدخل الشهري الصافي إلى 200 دولار فقط. لكن مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية إلى 11 مثلا، وتحول الكثير من المطاعم وحتى مزودي الخدمات إلى الدولار، فإن غصن الزيتون الذي قدمته الحكومة لم يكن كافيا بالنسبة لحوالي 150 ألف عامل في القطاع العام. وقال الشعار: "لا يستطيع أي موظف حكومي شراء كيلو من اللحم أو الدجاج إلا مرة واحدة في الشهر. أصبحنا نعيش حياة بدائية، لا نشتري سوى الحاجات الأساسية". وقالت نوال نصر، رئيسة رابطة لموظفي الإدارة العامة، إن العمال يطالبون بزيادة رواتبهم بمقدار خمسة أمثال والمساعدة في تحمل النفقات الباهظة للتعليم والصحة، لكن ذلك أثار مخاوف من حدوث تضخم جامح. في غضون ذلك، تعثرت إيرادات الدولة مع توقف تحصيل الضرائب لمدة شهرين في ظل إضراب الموظفين المعنيين. وقال رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي إن تلبية كل مطالب العمال ضرب من "المستحيل"، مضيفا أن ذلك سيؤدي إلى تدهور الوضع بصورة أشد. وقال إن زيادة الأجور يجب أن تأتي في سياق خطة أوسع للاستقرار المالي.

تفريغ الدولة من الكفاءات

لكن الفصائل السياسية لم تتوصل بعد إلى توافق حول خطة من هذا القبيل، مما يتسبب في خسارة الحكومة بعضا من موظفيها ذوي المهارات العالية. وقالت لمياء المبيض إن ما يقرب من ستة من كل عشرة موظفين حكوميين إما يغادرون أو يخططون للمغادرة، بوتيرة لم تحدث منذ الحرب الأهلية في البلاد من عام 1975 إلى 1990. وأضافت أن الأمر ليس مجرد أرقام وأن هؤلاء هم الأفضل في الدولة اللبنانية. ومضت قائلة إن البلاد بحاجة إليهم للتعافي وتطبيق أي خطة إصلاح هيكلي. ويقول الشعار، الحاصل على درجة الدكتوراه ويرأس مديرية ضرائب رفيعة المستوى بوزارة المالية بعد قرابة ثلاثة عقود في العمل بالقطاع العام، إنه يشعر بالإحباط ويريد مغادرة لبنان. وفقدت النقابة العمالية التي ينتمي إليها نصف أعضائها تقريبا، وحصل ممثلها لعمال الطيران مؤخرا على تذكرة ذهاب بلا عودة من بيروت. وبالنسبة لمن بقوا، يبدو أن تراكم المشاكل في لبنان سيطالهم في نهاية الأمر. وأعرب الشعار عن أسفه قائلا إن السنوات الماضية "دمرت كل جهودنا"، متذكرا خطوات كانت تهدف إلى تحسين الحوكمة عبر أنظمة تكنولوجيا المعلومات والتي توقفت بسبب الأزمة. وقال: "من سيبقى؟".

اسرائيل تهدد لبنان وتستجدي المقاومة: خذوا ما تطلبون وجمدوا تهديد ايلول

الاخبار... تأخر عودة الوسيط الأميركي عاموس هوكشتين إلى المنطقة لا يعني أن الأمور معقدة، وليس دليلاً على فشل المفاوضات. بل على العكس، ثمة مؤشرات كثيرة تدل على أن العدو بات في موقع المقر بمطالب لبنان، وكل التواصل القائم حالياً يركز على فكرة أساسية، وهي أن إسرائيل تريد ضمانة بتجميد حزب الله تهديده بضرب المنشآت في حال تعذر الاتفاق قبل منتصف أيلول. وصار مؤكداً لمطلعين في بيروت أن العدو بعث برسائل واضحة، عبر من يمكنه إيصالها إلى المقاومة، بأنه قبل بمطالب لبنان، ويحتاج إلى أسابيع قليلة لإنجاز اتفاق يرضي لبنان، وكل ما يريده الآن ضمانة من حزب الله بأن تهديد منتصف أيلول تعطل أو جمد. علماً أن الجميع ينتظر ما قد يعلنه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في خطابه اليوم لمناسبة افتتاح معلم جنتا ضمن فعاليات احتفالات الحزب بمرور أربعين عاماً على انطلاقته. المقاومة، من جانبها، تنظر بحذر شديد إلى كل ما يصل من جانب العدو، وهي ليست في وارد تقديم أي ضمانات قبل أن تتلقى الحكومة اللبنانية معطيات ونسخاً مكتوبة وواضحة وحاسمة حيال مطلبي الحقوق والترسيم وبدء الشركات العالمية العمل في كل الحقول اللبنانية. وفي هذا السياق، كشف موقع «واللا» العبري أمس عن قرار بتوجه مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى إلى الولايات المتحدة الأسبوع المقبل، للبحث في موضوع الحدود البحرية مع لبنان. ويبدو أن إسرائيل أكثر استعجالاً لحل سريع بينما يهتم الجانب الأميركي بتداعيات الاتفاق على الوضع في لبنان حيث لا ترغب واشنطن بمنح حزب الله صورة نصر جديدة، وهذا الأمر قد يؤدي إلى لعبة مماطلة وتسويف ما يبقي احتمالات المواجهة العسكرية لا تزال قائمة بقوة. وكان لافتاً أمس، أن قوات الاحتلال أرسلت طيرانها للقيام بطلعات فوق مناطق الجنوب، بعد وقت قصير من نقل موقع «واللا» كلاماً لوزير الحرب بني غانتس، وكلام آخر لمصادر رفيعة في المؤسسة الأمنية تضمن إشارة إلى تقدير بإمكان أن يلجأ حزب الله إلى «عمل إرهابي» ضد المنشآت الغازية الإسرائيلية، الأمر الذي يصعب تصوره إلا في حالة التسويف أو رفض الحق اللبناني أو المماطلة إلى حين فرض حقائق على الأرض، عبر بدء استخراج الغاز من كاريش. لكن التحذير الإسرائيلي كما جاء، حمل في مضمونه تهديداً بأن أي مبادرة قد يقدم عليها حزب الله، سيتبعها رد إسرائيلي، وأن جيش العدو لن يتردد في الرد. أما غانتس فقد راكم على التهديد بما يمكن أن ينقل التموضع من الدفاع إلى الهجوم، إذ تحدث عما يشير إلى إمكان أن تبادر إسرائيل نفسها إلى الاعتداء «في حال تلقينا معلومات استخبارية مبكرة عن عملية يريد (حزب الله) شنها ضد إسرائيل». بالتالي، عاد الجميع إلى السؤال المركزي: هل يشهد شهر أيلول المقبل، أو قبله وفقاً لتقديرات لا يمكن استبعادها، تصعيداً عسكرياً؟ أو تشهد المدة المتبقية اتفاقاً على تمكين لبنان من ثروته الغازية وحده البحري؟

إسرائيل تذعن وتطلب ضمانات

في ما يتعلق بالاتصالات الجارية بعيداً من الأضواء، علمت «الأخبار» أن العدو قبل بالمطالب اللبنانية لناحية تثبيت الخط 23 من جهة، وحق لبنان الكامل في حقل قانا من جهة ثانية. لكن ما هو أضافهم، يتعلق بأن العدو يريد الحصول على تفاهمات سريعة تشمل ضمانات بأن حزب الله لن يبادر إلى أعمال عسكرية ضد منشآته البحرية في حال تأخر الاتفاق لأسابيع إضافية. مع العلم أن الحكومة الإسرائيلية تتعرض لضغوط ذات طابع اقتصادي من الشركات العاملة في الحقول أو التي تريد استخراج الغاز لبيعه في أوروبا، وهذه الشركات تعتقد بأن على العدو إنجاز الترتيبات التي تسمح ببدء العمل في حقل كاريش كونه يحتوي على كميات تعد للتصدير فيما الكميات التي تنتج من الحقول الأخرى تحتاجها إسرائيل داخلياً.

إسرائيل مستعجلة وواشنطن تماطل بعد إعطاء المقاومة نصراً جديداً

عملياً تدرك حكومة العدو أن ما تطلبه الشركات العالمية، وما يحتاجه أمنها الاقتصادي، هو ضمان عدم حصول توتر وتعرض الاستقرار الأمني في المنطقة للخطر، لأنه سينسف كل الأعمال. ولذلك تبدو حكومة العدو مضطرة للتوصل إلى تفاهمات تؤمن لها عدم استهداف المقاومة للمنشآت أو الشركات العاملة في الحقول المقابلة لشواطئ فلسطين المحتلة. وتعطل عمليات التنقيب والاستخراج كما تعطل حركة الملاحة في البحر المتوسط. كما تبين من المعطيات الواردة من الخارج أن حكومة العدو تريد مساعدة أميركية وأوروبية وعربية في الحصول على ترتيبات واضحة تحول دون حصول أي عمل خلال شهر أيلول المقبل. وتردد أن بعض الشركات هددت بسحب كل سفنها أو المنشآت الموجودة والعاملين فيها ما لم تحصل على ضمانات أكيدة من حكومة العدو ومن حزب الله بعدم حصول المواجهة. وبحسب المعطيات المتداولة، فإن العدو يدرس الموقف من زاوية نزع فتيل الانفجار. ولذلك بعث برسائل واضحة تقول بأن «إسرائيل مستعدة لوقف فوري وشامل لكل أعمال التنقيب والاستخراج في حقل كاريش وكل الحقول الأخرى مقابل إعلان حزب الله سحب تهديده بتوجيه ضربات خلال شهر أيلول». وتتمة الموقف الإسرائيلي تتصل بأن «أميركا تتعهد بالتوصل إلى اتفاق متكامل يشمل ترسيم الحدود وتحديد الحقوق الخاصة بالجانبين إضافة إلى توفير الضمانات الأكيدة بأن يبدأ العمل في جميع الحقول بشكل مواز بين لبنان وإسرائيل». وبحسب المعطيات، فإن هذا التقدم في التفاوض غير المباشر، يستهدف في المرحلة الأولى تخفيف درجة التوتر في المنطقة، والتزام العدو بالخطوات التي تجعل حزب الله يدرس الموقف عله يعيد النظر في برنامج عمله الذي يشتمل على تهديد واضح بتوجيه ضربات قال الجيش الإسرائيلي لحكومته إنه لا يضمن منعها وإنه يتوقع أن تكون قاسية ومؤثرة بمعزل عن أي رد على حزب الله.

عودة النازحين السوريين تفجّر خلافات بين وزيري المهجرين و«شؤون» الحكومة

الوزير شرف الدين لـ«الشرق الأوسط»: ميقاتي يقوّض صلاحياتي لمصالحه الخاصة

الشرق الاوسط... بيروت: كارولين عاكوم... فجّرت قضية عودة النازحين السوريين إلى بلدهم الخلاف بين وزير الشؤون الاجتماعية هيكتور حجار، ووزير المهجرين عصام شرف الدين، الذي شنّ هجوماً بدوره على رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، وقاطع الاجتماع الذي خصصه الأخير لبحث هذه القضية أمس، ليعود بعدها حجار ويعلن أن وزارته هي المعنيّة بالبحث في هذه القضية. إذ بعد المعلومات التي أشارت إلى سجال حاد وقع بين الطرفين في اللقاء الوزاري الذي ترأسه ميقاتي أول من أمس، عاد حجار للحديث عن الموضوع أمس، مؤكداً أن وزارته هي المتابعة لهذا الملف بالتنسيق مع وزارة الخارجية، وهو ما ردّ عليه شرف الدين، مؤكداً أن توليه القضية وزيارته سوريا كانت بموافقة كلٍّ من الرئيسين ميشال عون وميقاتي. وقال وزير المهجرين عصام شرف الدين المحسوب على النائب طلال أرسلان، المقرب من سوريا لـ«الشرق الأوسط»: «وزير الشؤون مسؤول فقط على التواصل والتنسيق مع مفوضية شؤون اللاجئين، ونحن كنا أول من حرّك قضية عودة النازحين وتم تكليفي بالإجماع في شهر أبريل (نيسان) بحضور رئيس الجمهورية بمتابعة الملف، وزرت سوريا بعلم وموافقة الرئيس عون ورئيس الحكومة الذي كان يتواصل معي بشكل شبه يومي ويَطّلع منّي على كل المستجدات، كما كنت قد أرسلت -علماً وخبراً- إلى الأمانة العامة لرئاسة الحكومة عن زيارتي إلى سوريا ولم يتم رفضها، لكن اليوم وبعدما نجحت الخطة والزيارة لسوريا تغيّرت الأمور وبدأ رئيس الحكومة يقوّض صلاحياتي». وشنّ شرف الدين هجوماً على ميقاتي وبعض الوزراء قائلاً: «ميقاتي يبدّي مصالحه الخاصة مع الدول كرجل أعمال، على المصالح الوطنية ويستخدم بعض الوزراء ويضعهم في الواجهة وهم يحاولون إرضاءه لأنهم يريدون البقاء في الحكومة فيما أنا لست طامحاً للبقاء في حكومته». لكن في المقابل، تقول مصادر وزارية مقربة من رئاسة الجمهورية لـ«الشرق الأوسط»: «منذ بدء العمل على ملف النازحين كان من مهام وزارة الشؤون الاجتماعية وهو ما عمل عليه في الحكومة السابقة الوزير رمزي المشرفية، المحسوب أيضاً على أرسلان والطائفة الدرزية، لكن يبدو أن القضية تأخذ بعداً طائفياً بحيث إن الدروز رأوا أنه عليهم استكمال العمل على الملف، إنما المشكلة أن وزارة الشؤون اليوم لا يتولاها وزير درزي». وتضيف: «وعندما طرح الوزير شرف الدين على الرئيس عون استعداده العمل على الملف والذهاب إلى سوريا لم يرفض الأخير هذا الأمر»، موضحةً: «لكن الواقع العملي يقول إن هذه القضية من مسؤولية وزارة الشؤون لما لها من أبعاد إنسانية وقانونية وغيرها، والدليل على ذلك أن كل المؤسسات الدولية التي تبحث به تجتمع مع الوزير حجار». وكان حجار قد قال بعد اجتماع أمس الذي غاب عنه شرف الدين لأسباب قيل إنها صحية، إنه تم استكمال «البحث في المقررات التي صدرت عن الاجتماع الذي عُقد في القصر الجمهوري في 11 أغسطس (آب) الحالي، وأطلعنا الرئيس ميقاتي وأعضاء اللجنة عليها وتمت مناقشتها، واتفقنا على تنفيذها ومتابعتها من الوزارات والإدارات المعنية، كما جرت قراءة شاملة لملف النازحين، وكانت الآراء متوافقة وتم التأكيد أن وزارة الشؤون الاجتماعية هي المتابِعة لهذا الملف بالتنسيق مع وزارة الخارجية، والأمور تسير على الطريق الصحيح». وفي رد على سؤال حول الخلاف على الصلاحيات بينه وبين وزير المهجرين في هذا الملف وعن السجال الذي حصل بينهما، أجاب: «السجال الذي حصل هو لتوضيح بعض القضايا الأساسية إن كان في موضوع الصلاحيات أو مقاربة الموضوع الذي يحتاج إلى مقاربة جماعية على مستوى اللجنة بسبب شموليته، وهذا هو محور الخلاف، لأن الملف غير مرتبط بوزارة واحدة على الرغم من أن وزير الشؤون الاجتماعية، حسب القانون، هو المسؤول عن هذا الملف الدقيق، لكنّ عدداً من الوزارات مرتبطة أيضاً بملف النازحين، وهو يحتاج إلى دقة في العمل، لأنه في جانب منه يتعلق بالمؤسسات الدولية والدول والجهات المانحة ومفوضية شؤون اللاجئين». وأضاف: «لهذه الأسباب فإن الأمر يحتاج إلى التنسيق في اتّباع الخطوات برعاية رئيسَي الجمهورية والحكومة، من هنا نحن نعالج الخطة التي كانت قد عُرضت وأؤكد أنها لم تنل توافقاً من اللجنة، لكننا مع أي خطوة تحصل في لبنان تصبّ في خانة عودة النازحين، ونحن مع كل من يسهم بإعادتهم، ونتمنى القيام بعمل منسق ونابع من السلطات والدولة اللبنانية وبالتوافق بين أعضاء اللجنة والمجتمع الدولي». وعن موقف المجتمع الدولي المعارض لعودة النازحين، قال حجار: «لدى المجتمع الدولي موقفه وأسبابه، أما موقف الدولة اللبنانية فهو معروف وواضح وتم إعلانه من بروكسل، ونحن في متابعة مستمرة لهذا الملف بطريقة حثيثة ودقيقة، لكن لا يمكن أن نتصرف كأننا وحدنا. الموضوع مرتبط بالوزارات اللبنانية وبالدولة السورية وبالمجتمع الدولي وبمفوضية اللاجئين، لذلك لا يمكننا اتخاذ أي خطوة منفردة، فالخطوات يجب أن تكون متكاملة رغم عدم التفاهم عليها كلها، ولكن يجب اتخاذ المسار النابع من الحوار للوصول إلى الغاية بالحد الأدنى وأن تبقى ضمن إطار القانون والعودة الآمنة». وأكد حجار أنه يمكن إنهاء ملف عودة النازحين قائلاً: «هناك أمل بإنهاء هذا الملف ونحن كدولة لبنانية وكلجنة وزارية نعمل على استكمال المقررات»، مضيفاً: «نحترم آراء المؤسسات الدولية والمجتمع الدولي ولكن في الوقت نفسه لدينا رأينا من خلال القانون اللبناني من أجل معرفة تطبيقه من دون الدخول في صراع قد يبدأ ولا ينتهي». وعن عدد اللاجئين السوريين أوضح: «حسب المعطيات فإن العدد يتخطى المليون ونصف المليون نازح، ونحن نعلم أنه لدى حصول أي تغييرات في المنطقة لا سيما اقتصادياً، فإن أعدادهم ترتفع في لبنان، من خلال دخولهم عبر المعابر الشرعية وغير الشرعية وهذا الموضوع عرضناه اليوم ونبحث في كل الأمور المرتبطة بموضوع دخولهم عبر المعابر غير الشرعية ومعالجته»، مشيراً إلى أنه تم البحث بضبط المعابر غير الشرعية مع وزيري الدفاع والداخلية «ونحاول أن نفهم جيداً كل التفاصيل المرتبطة بهذا الملف لمعالجته». ويأتي كلام حجار بعد أيام على زيارة قام بها وزير المهجرين عصام شرف الدين، لسوريا لبحث خطة عودة النازحين التي قدمها لبنان لإعادة 15 ألف نازح كل شهر، وأكد حينها وزير الإدارة المحلية والبيئة السوري حسين مخلوف، أن هناك «توافقاً في الرؤية بين الجانبين السوري واللبناني لجهة عودة جميع اللاجئين».

«الدولار الجمركي» إلى الواجهة: كتاب من ميقاتي لاعتماده... وشكوك بقانونيته

تخوف من الفوضى التي سترافق إقراره وانعكاسها على المستهلك

بيروت: «الشرق الأوسط»... عاد «الدولار الجمركي» ليأخذ الحيز الأكبر من الاهتمام في لبنان مع بدء الخطوات العملية لإقرار رفعه، رغم ظهور خلافات سياسية وقانونية، بسبب استمرار الدولة اللبنانية في التعامل معه على أساس سعر الصرف الرسمي (1500 ليرة للدولار) في وقت تجاوز سعر الدولار في السوق الموازية عتبة الـ34 ألف ليرة. أولى هذه الخطوات بدأت أمس مع إرسال رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي كتاباً إلى وزير المال يوسف الخليل، يطلب فيه اعتماد سعر صرف الدولار الجمركي بـ20 ألف ليرة لبنانية، وهو ما لاقى اعتراضاً من قبل بعض الأفرقاء السياسيين. كتاب ميقاتي أتى بعد لقاء وزاري ترأسه الأخير أول من أمس بحضور وزراء حكومته الذين يمثلون معظم الأفرقاء السياسيين، وأعلن بعده عن الاتفاق على تحديد الدولار الجمركي بـ20 ألفاً، ليعود بعدها ممثلو الأحزاب من النواب إلى إعلان رفضهم له وتشكيكهم بقانونيته. وقال وزير الاقتصاد في حكومة تصريف الأعمال أمين سلام أمس: «ننتظر جواب وزير المال على كتاب الرئيس ميقاتي وعلى الأرجح سيتم اعتماد سعر الـ20 ألفاً للدولار الجمركي». واعتبر سلام أن تداعيات سعر الدولار الجمركي الجديد على أسعار السلع ستكون ضئيلة جداً، لأن «المواد الغذائية التي ستخضع للدولار الجمركي هي تلك التي لها مواد رديفة موجودة في لبنان وذلك لتحفيز القطاع الصناعي والصناعة اللبنانية». وكان سلام أعلن صراحة في حديث إذاعي، عن تخوفه من قيام التجار بتخزين المواد الغذائية. وقال وزير العمل في حكومة تصريف الأعمال مصطفى بيرم في حديث إذاعي إن «وزير المالية في حكومة تصريفِ الأعمال يوسف الخليل أبلغ خلال اللقاء الوزاري أمس (أول من أمس) الوزراء بُوُجُودِ صلاحية استثنائية تمَكّنه من تعديلِ قيمة الدولارِ الجمركي، وهذا ما سيقوم به بالتفاهم مع حاكمِ المصرِفِ المركزي».

- الأحزاب ترفض

وبعد تسريب كتاب ميقاتي الذي أثار تخوفاً من الفوضى في الأسعار وانعكاسه على المستهلك، خرج ممثلو الأحزاب ليعلنوا رفضهم له. وتحدث النائب علي حسن خليل من كتلة «حركة أمل»، بعد جلسة لجنة المال والموازنة، فقال: «حصل نقاش كبير حول الدولار الجمركي. يهمنا أن نؤكد أن هذه المسألة هي من صلاحية الحكومة بالكامل وفقاً لقانون الموازنة الذي صدر عام 2018 والذي يعطي للحكومة حق التشريع الجمركي لمدة خمس سنوات تنتهي عام 2023 وبالتالي رفع الدولار الجمركي ليس من صلاحية المجلس النيابي ولا لجنة المال والموازنة ولا نحن الذين نتحمل هذا الأمر، وليس بالتأكيد من صلاحية وزير المالية أو غيره من الوزراء، إنما يجب أن يكون هناك موقف كامل من الحكومة في تحديد هذا الأمر الذي على أساسه لا تكون الموافقة مباشرة تلقائية». أضاف الخليل: «المطلوب اليوم وكما أكدنا باسم الكتلة خلال اجتماع لجنة المال والموازنة، إعطاء وتقديم دراسة حول الأثر الاجتماعي على حياة الناس، وتكلفة هذا الأمر على رواتب ومخصصات القطاعين العام والخاص وأثره على حياة الناس، وعلى التضخم أو الركود الذي يمكن أن يسببه على الوضع الاقتصادي».

النائب في «حزب الله» حسن فضل الله، قال: «الصيغة المتداولة في الإعلام للدولار الجمركي غير مقبولة، وعلى الحكومة توضيحها للرأي العام لأنها أدت إلى بلبلة في الأسواق، وإن كنّا إلى الآن لم نتبلغ شيئاً رسمياً، فإنّنا نرفض هذه الزيادة الكبيرة، ولا يمكن التعاطي مع هذا الأمر من زاوية حسابية رقمية، وكم يدخل إلى الخزينة، بمعزل عن الآثار الاجتماعية والاقتصادية، فنحن لسنا شركة، بل دولة معنية بدراسة انعكاسات هذه الخطوة على المواطنين، وعلى موظفي القطاع العام، وعلى الأسعار والتضخم». وسأل فضل الله: «كيف يتم رفع السعر بشكل كبير ودفعة واحدة؟ ولماذا على الأقل لم يعتمد أي تدرج وفق ما كان يُناقش سابقاً؟»، لافتاً إلى أنّ «زيادة الدولار الجمركي تتم من دون ضوابط وقدرة على الرقابة للجم الاستغلال والاحتكار، لأنّ الجهات الرسمية سواء كانت وزارات معنية أو قضاء لا تقوم بدورها في تطبيق القوانين والمحاسبة لمنع التلاعب بالأسعار». وكان رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب في حزب «القوات اللبنانية» (غير الممثل في الحكومة) جورج عدوان رفض القرار وكتب عبر حسابه على «تويتر»: «الحكومة المستقيلة تحدد سعراً للدولار الجمركي، فيما المطلوب خطة اقتصادية مالية نقدية شاملة توحد سعر الصرف»، مضيفاً: «النتيجة هي الاستمرار في سرقة أموال المودعين. يقبضون على 8 آلاف ويدفعون على20 ألفاً ويصرفون على 32 ألفاً».

- خبير اقتصادي

يتحدث الخبير الاقتصادي وليد أبو سليمان عن تداعيات هذا القرار واصفاً إياه بالخطوة الناقصة، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «عملياً رفع الدولار الجمركي لا يؤثر إلا على المستهلك مع الارتفاع الحتمي لأسعار المواد الاستهلاكية، لا سيما أن المشكلة في لبنان تكمن في أنه ليس لدينا اكتفاء ذاتي واقتصادنا استهلاكي بامتياز بحيث نعتمد على الاستيراد بنسبة 90 في المائة». يضيف أبو سليمان: «القول إن الأساسيات لن يشملها الدولار الجمركي غير صحيح لأنه في الواقع الكماليات أصبحت من المواد الاستهلاكية الأساسية في حياة اللبنانيين»، متوقعاً أن يتراوح ارتفاع الأسعار بين 5 و30 في المائة. ويجزم أن هذا القرار سيؤثر على المواطن واستهلاكه وسيؤدي إلى زيادة التهريب أو الاقتصاد الأسود الموازي، ويشدد على أن قراراً كهذا لا يتخذ في اقتصاد يعاني من ركود لأنها رسوم شمولية سـتقيّد الاقتصاد بدل أن تحفزه. يقول أبو سليمان: «مهما قالوا إن القرار الجمركي سيشمل فقط المواد الاستهلاكية، عملياً سيطال معظم المتطلبات اليومية لأنه وبكل بساطة حياة المواطن لا تقتصر على استهلاك المواد الأولية فقط كالسكر والأرز».

الليرة اللبنانية إلى أدنى مستوياتها والدولار يتجاوز 33 ألفاً

بيروت: «الشرق الأوسط»... سجّل سعر صرف الدولار ارتفاعاً جديداً، أمس، بحيث تجاوز الـ33 ألف ليرة في السوق السوداء ما انعكس إرباكاً في الأسواق، حيث يعمد التجار كالعادة إلى رفع أسعار المنتجات الاستهلاكية والغذائية فيما يسارع عدد كبير من اللبنانيين إلى شراء ما توفّر لهم منها قبل تسجيل مستوى ارتفاع أكبر للأسعار. وتعزو مصادر مالية ومصرفية إعادة تأجيج المضاربات على الليرة في الأسواق النقدية غير النظامية إلى عوامل التحفيز التي أوجدتها الحكومة بذاتها عبر تضخيم الكتلة النقدية بالعملة الوطنية. وتوضح: «يشمل الضخ النقدي المضاعف الزيادات الاستثنائية على الرواتب والأجور لنحو 330 ألفاً من الموظفين المدنيين والعسكريين ونحو 130 ألفاً من المتقاعدين، فضلاً عن المساعدات الاجتماعية وبدلات النقل والحضور التي قررتها الحكومة لموظفي القطاع العام»، مشيرةً كذلك إلى «تواصل الضغط من النقابات والهيئات التمثيلية في القطاع العام، وفي مقدمهم القضاة وأساتذة الجامعة اللبنانية وسائر موظفي الإدارات العامة وسواهم، بغية تحصيل زيادات إضافية». وتربط المصادر كذلك هذا الارتفاع ببدء الحديث عن الدولار الجمركي، وتقول: «كما ساهم في تفعيل المضاربات التوجه الرسمي لمضاعفة سعر الدولار الجمركي من 1515 ليرة إلى 20 ألف ليرة دفعة واحدة، وسط إقرار مسبق بالعجز عن ضبط فلتان أسعار الاستهلاك وحماية السلع غير المشمولة بالتعديل الكبير لاحتساب رسوم الاستيراد والجمارك. فضلاً عن العجز المشهود في وقف التهريب عبر الحدود البرية». وتلفت إلى أنه «يضاف إلى هذه العوامل، إقدام مصرف لبنان على خفض نسبة استفادة شركات استيراد المحروقات من إجراء المبادلات النقدية عبر منصة (صيرفة) من 85 في المائة إلى 70 في المائة، وسط ترقب بمتابعة هذا الخفض تدريجياً خلال الأسابيع المقبلة، مما سيحوّل تلقائياً كامل الطلب لتغطية مستوردات المواد النفطية إلى الأسواق غير النظامية، وبالتالي مضاعفة حجم الطلب اليومي. علماً بأن تهريب مادة البنزين تحديداً بسبب فارق السعر في السوق السورية يزيد من فاتورة الاستيراد».

غواصة انتشال «مركب الموت» بدأت مهمتها بمرفأ طرابلس

الجيش اللبناني يواكب عملها عبر غرفة عمليات مشتركة

(الشرق الأوسط)... بيروت: يوسف دياب... بعد نحو أربعة أشهر على غرق «مركب الموت»، مقابل شاطئ مدينة طرابلس (شمال لبنان)، وغرق العشرات بداخله، وصلت إلى لبنان الغواصة التي ستتولى انتشال المركب والضحايا العالقين فيه، يرافقها فريق فنّي مؤلف من 12 شخصاً. وأعلنت قيادة الجيش اللبناني، عبر حسابها على «تويتر»، أنه «تم نقل الغواصة التي ستعمل على سحب المركب الذي غرق قبالة طرابلس في 23 أبريل (نيسان) الماضي من مرفأ بيروت إلى مرفأ طرابلس». ويواكب ضبّاط من القوات البحرية اللبنانية عمل هذه الغواصة وطاقمها. وأفاد مصدر أمني بارز بأن «الفريق الفني سيعمل، يومي الجمعة والسبت، على تجميع قطع الغواصة وتركيبها، على أن يتمّ نقلها بواسطة خافرة تابعة لسلاح البحرية في الجيش اللبناني، من مرفأ طرابلس إلى البقعة، أو المكان المحتمل لغرق المركب الذي يقبع في عمق 470 متراً في قاع البحر». وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن «عمل الغواصة سيكون على مرحلتين؛ الأولى مهمّة التصوير لتحديد مكان المركب بشكل دقيق، لا سيما أن الغواصة تملك تقنيات عالية قادرة على التصوير على مسافة 200 متر شعاعية، والثانية البدء بعملية انتشال المركب والضحايا الذين بداخله، كما يعمل الفريق على سحب وتجميع الجثث، إذا كان بعضها خارجه». وأشار إلى أن الفريق الذي يرافق الغواصة يضمّ أكثر من عشرة أشخاص، أبرزهم قائدها، وهو أميركي الجنسية، وثلاثة خبراء من إسبانيا، وواحد من جنوب أفريقيا، وآخر من الهند». ولفت المصدر الأمني إلى أن الجيش «سيواكب كل مراحل عمل الغواصة، بدءاً من وصولها وتركيبها إلى حين انتشال الضحايا وإنجاز مهمتها كاملة، وستكون هناك غرفة عمليات مشتركة مؤلفة من ضباط البحرية في الجيش اللبناني وفريق العمل الأجنبي». القارب الذي غرق ليل السبت في 23 أبريل الماضي، كان يحمل على متنه أكثر من 100 راكب من المهاجرين غير الشرعيين، غالبيتهم من اللبنانيين، وبينهم سوريون وفلسطينيون، ومعظم ركابه من النساء والأطفال، وكان متجهاً من شاطئ مدينة طرابلس نحو إيطاليا، وقد تمكن الجيش من إنقاذ 45 راكباً وانتشل 6 جثث، فيما بقي الآخرون في حجرة المركب الذي غرق على عمق 400 متر في قاع البحر. وكانت جمعية أستراليّة يرأسها الطبيب اللبناني جمال ريفي، شقيق النائب في البرلمان اللبناني (المدير العام الأسبق للأمن الداخلي اللواء) أشرف ريفي، ساهمت بإرسال الغواصة إلى لبنان وأمّنت التمويل لها. وبالإضافة إلى الدور الذي يبذله الجيش اللبناني لإنجاح عمل الغواصة، ثمة فريق لوجيستي مؤلف من ذوي الضحايا سيواكب هذه العملية، وأوضح أحد أعضاء هذا الفريق لـ«الشرق الأوسط»، أن مهمة الفريق «وضع أهالي الضحايا بصورة ما يجري، وإطلاعهم على تطورات عمل الغواصة». وقال: «سنثبّت شاشات عملاقة في مرفأ طرابلس لنقل الصورة المباشرة عن عمل الغواصة بالتنسيق مع طاقمها والجيش اللبناني، كما سيصدر تقرير يومي من قائد فريق الغواصة بكلّ ما حصل معه». ويترقّب أهالي الضحايا بقلق ما ستؤول إليه مهمّة البحث عن أبنائهم، واتهمت السيّدة بارعة الجندي (والدة فتاتين من ضحايا الزورق) الدولة اللبنانية بأنها «مسؤولة عن قتل بناتها». وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «الدولة قتلت الضحايا ثلاث مرات؛ الأولى عندما جوّعتهم ودفعتهم للهرب في البحر رغم المخاطر، والثانية لدى اعتراض الزورق والتسبُّب بغرقه، والثالثة بترك الجثث أربعة أشهر في البحر». وشككت الجندي بإمكانية «العثور على جثث أو بقايا منها، لأن الأسماك أكلتها».



السابق

أخبار وتقارير.. الحرب الروسية على اوكرانيا..إقالة قائد أسطول البحر الأسود الروسي بعد انتكاسات في شبه جزيرة القرم.. استهداف شبه جزيرة القرم يضع موسكو أمام خيارات سيئة!..مساعٍ فرنسية ـ هندية لوقف الحرب..روسيا تدفع بقواتها المستنزفة على 4 جبهات في أوكرانيا.. نافالني يطالب بعقوبات أشد ضد الأوليغارشية الروسية..غوتيريش وزيلينسكي وإردوغان يلتقون في لفيف..منظمة حقوقية تتهم بكين بحبس معارضين في مستشفيات الأمراض النفسية..الصين: مناورات مع 3 جيوش وتدابير لتعويض الصدمات..الصراع الأميركي الصيني على العمق المائي ينتظر لقاء الرئيسين..اليونان تستقبل لاجئين سوريين ظلوا عالقين شهراً..كابل: عشرات القتلى والجرحى في انفجار استهدف مسجداً.. مهاجم سلمان رشدي «يحترم» الخميني..

التالي

أخبار سوريا..أنباء عن أسر «داعش» ضابطاً من النظام في البادية..دمشق تطلب انسحاباً فورياً... هل بدأ التسخين ضد الحضور العسكري الأميركي؟..إضرابات في مناطق «الإدارة الذاتية» شمال شرقي سوريا.. الكشف عن «مطالب متبادلة» لفتح قنوات اتصال بين أنقرة ودمشق.. استهداف دورية روسية في درعا وانسحاب تعزيزات النظام.. تركيا تقصف ريف الحسكة.. ومقتل عنصرين من "قسد"..

رفيق الحريري لبلير: 11 جولة مفاوضات مع الإسرائيليين... لديهم 10 شروط بينها «حل حزب الله»...

 الأحد 22 كانون الثاني 2023 - 5:12 ص

رفيق الحريري لبلير: 11 جولة مفاوضات مع الإسرائيليين... لديهم 10 شروط بينها «حل حزب الله»... «الشر… تتمة »

عدد الزيارات: 115,786,461

عدد الزوار: 4,232,900

المتواجدون الآن: 107