أخبار لبنان... «حزب الله» يقوم بأكبر عملية تعبئة داخلية..لبنان من حرب الترسيم إلى معضلة انتخاب رئيس..اللواء إبراهيم: ألغيت زيارة «وفد أمني» إلى بكركي..لابيد «مهتم» باتفاق سريع مع لبنان في شأن ترسيم الحدود البحرية..الخارجية الأميركية تدعو القادة اللبنانيين إلى التصرف بجدية لاستعادة ثقة الشعب..موفد فرنسي يدعو لبنان للمضي في الاتفاقات مع {النقد الدولي}..القضاء اللبناني يتهم نائب الراعي بـ«مخالفة قانون مقاطعة إسرائيل»..مواصفات الراعي للرئيس اللبناني المقبل تقوض حظوظ مرشحين بارزين..فرنجية: الراعي لم يقل إن مواصفاته للرئاسة لا تنطبق عليّ.. نائب رئيس البرلمان: ملف الحدود البحرية في مرحلة متقدمة..

تاريخ الإضافة الجمعة 22 تموز 2022 - 5:18 ص    عدد الزيارات 714    القسم محلية

        


عصْفٌ سياسي متدحْرج لسابقتيْن قضائيتيْن....

لبنان مرشّح لكتاب «غينيس» بإضرابيْ القطاع العام والسلطة النقدية

| بيروت - «الراي» |

- دوكان أكد أهمية توقيع الاتفاق النهائي مع صندوق النقد الدولي قبل انتهاء ولاية عون وبعد إقرار القوانين الإصلاحية

- المعالجات لقضية توقيف المطران الحاج محفوفة بسقف أعلى رسمتْه الكنيسة وخطوط حمر سياسية

يستمرّ «بلد العجائب» في تسجيل سوابق، تبدأ في السياسة واستحقاقاتها، وتمرّ بالقضاء وبعض «عراضاته»، ولا تنتهي بالانهيار المالي و«حممه» المُتَطايرة في كل اتجاه. وفي حين افتُتح الأسبوع بحدَثيْن غير مسبوقيْن تَرَكا المزيد من الندوب في الجسم القضائي، مع إسراف مدعي عام جبل لبنان القاضية غادة عون في تَجاوُز صلاحيتها المكانية ودهْم مقر مصرف لبنان (الحمرا – بيروت) في سياق «مطاردتها» الحاكم رياض سلامة في تطوُّرٍ لم يعرفه لبنان حتى في زمن الحرب، والتوقيف المثير للجدل للنائب البطريركي العام على أبرشية حيفا والأراضي المقدسة والمملكة الهاشمية المطران موسى الحاج عند معبر الناقورة الحدودي (الجنوب) ومصادرة جواز سفره وهاتفه ومساعدات مالية وطبية كان يحملها، فإن الأسبوع الطالع سيحلّ مُثْقَلاً بتداعيات سابقة عالمية جديدة تستحق فوريةَ الورود في كتاب «غينيس»، بإقفال البنك المركزي لمدة ثلاثة أيام متتالية (حتى اليوم). وإذ كانت التفاعلات السياسية للتحقيق مع المطران الحاج لساعات في مركز الأمن العام بقرار من مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي «تنفجر» بمختلف الاتجاهات مع البيان «الصاعق» الذي صدر عن المجمع الدائم لسينودس أساقفة الكنيسة المارونية ودان «الاعتداء المتعمّد» الذي «أعادنا إلى زمن الاحتلال» مطالباً بمحاسبة المسؤولين عما حصل وتنحية عقيقي (تربطه صلة قربى بالرئيس نبيه بري) وإعادة المساعدات التي كان يحملها، فإن المعالجات لِما يبدو «جنوحاً» قضائياً في ملفين بحجم توقيف الحاج ودهْم القاضية عون مصرف لبنان مع مرافقيها، بدتْ مشوبة بشكوك حيال المدى الذي يمكن أن تأخذه في ظلّ «الخطوط الحمر» السياسية المرسّمة «بالعريض» حول كل من مدعي عام جبل لبنان (المحسوبة على فريق الرئيس ميشال عون) ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، وسط خشية مزدوجة:

أولاً من أن الذهاب بعيداً في منحى مساءلتهما سيشكّل «صاعقاً» قد ينفجر بمجمل الوضع اللبناني القابع فوق «برميل بارود».

وثانياً من أن إدارةَ الظهر لصرخة الكنيسة خصوصاً ستقاس بتداعياتها المعنوية كما السياسية ولا سيما في ظلّ التفافٍ واسع حول البطريركية المارونية التي اعتبرت ما يجري في سياق «رسالة ضغط» عليها في إشارة ضمنية إلى ربْط الأمر بمجمل مواقف الكنيسة في القضايا السيادية كما الاستحقاق الرئاسي المقبل.

وفي حين كان القاضي عقيقي يوضح (لموقع «النهار» الإلكتروني) أن ما خضع له الحاج، كان عملية تفتيش و«أنّ الأموال التي كان ينقلها، والتي بلغت نحو 460 ألف دولار ليست ملك الكنيسة إنّما مصدرها من عملاء مقيمين في إسرائيل يعمل غالبيتهم لصالح العدو في الأراضي المحتلة وتخضع للأحكام القانونية اللبنانية المتعلّقة بكلّ ما يدخل لبنان من الأراضي المحتلة وتطبق على كلّ قادم منها»، فإن اجتماعاً بارزاً عقده رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي مع وزير العدل هنري خوري ورئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود والمدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات. وإذ أوضح خوري «اننا استعرضنا التطورات التي حصلت في هذين اليومين في ما يتعلق ببعض الملفات القضائية الشائكة، وطلب دولة الرئيس معالجة الأمور وفق الأصول والقانون، وهذا كان الموضوع الأساسي»، قال رداً على سؤال حول موقفه من مطالبة البيان الصادر عن البطريركية المارونية بإقالة مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية: «اطلعت على البيان وستكون لي زيارة لغبطة البطريرك الراعي بعد استجماع كامل المعطيات أمامي وسأقوم بعرضها والوقوف على رأيه في هذا الخصوص». ورداً على سؤال آخر عما قامت به القاضية عون من خلال اقتحام مصرف لبنان وهل لها صلاحية القيام بذلك قال: «المداهمة في بيروت، أكيد أنه عمل غير متاح من ناحية الصلاحية للقاضية عون. أما في ما تنوي القيام به، والخطوات اللاحقة لها فلا علم لي بها». وجاءتْ هذه التطورات على وقع المَفاعيل المُتَدَحْرِجَة لإضرابِ نقابة موظفي مصرف لبنان اعتراضاً على ما قامتْ به القاضية عون ضمن سياق ملاحقةٍ ملتبسة لسلامة شخصياً، بينما تغوص البلادُ في مستنقع أزمةٍ نقدية عاتية تتوالى فصولُها الدراماتيكية من دون هوادة على مدار ثلاثة أعوام متتالية. ووصف مسؤولٌ مصرفي عبر«الراي» المشهدَ الماثل في البلد «المنكوب» بأنه «يفوق الخيال» فالاضراب «النقدي» الذي أفضى إلى توقف كامل العمليات المالية اليومية بين المصارف والبنك المركزي، وبما يشمل المقاصة وغالبية عمليات فتح الاعتمادات التجارية وغيرها، أوقف أيضاً أعمال منصة «صيرفة» التي تتكفل بضخ الدولار النقدي لمصلحة الأفراد والشركات، ويرجح أن يؤثر سلباً في تدفقات السيولة بالليرة لدى الجهاز المصرفي. وتكمل الوقائع المستجدة، وفق المسؤول، وضعيةَ الشلل التام للقطاع العام في ظل الإضراب المفتوح الذي ينفذه موظفو الإدارات العامة منذ أكثر من شهر، ليعمّقا معاً مفهوم «الدولة الفاشلة» بإرادة سلطاتها وتَعَمُّدها الحفر نزولاً في القعرالمأسوي الذي انزلقت إليه. وبذلك يصح التقييم الذي وَضَعَ لبنان أخيراً في مقدّم ترتيب «الأسوأ» بنوعية الحياة («تسبقه» في أسفل اللائحة 6 دول)، حيث يتنامى التغييب شبه التام للعناصر الضرورية للحياة اليومية، بدءاً من تعطل غالبية الخدمات العامة في مجالات الكهرباء والمياه والتغطية الصحية والاستشفائية والتعليم وسواها الكثير، وليس انتهاءً برحلة العذاب اليومية بحثاً عن «الخبز»، في حين تتنافس القنوات التلفزيونية على نقل مشاهد شاحنات الطحين العابرة للحدود الى سورية. ويشكل تمادي الحكومة بتأخير إعادة هيكلة بيانات مشروع قانون الموازنة العامة في قائمتيْ الإنفاق والايرادت، عقبة كأداء أمام أي جهود محتملة لتصويب الانحرافات المالية الحادة التي بلغتها الخزينة، ولا سيما في ظل تقلُّص الموارد الى أدنى مستوياتها بفعل إضراب موظفي القطاع العام وتَعَذُّر سداد غالبية الرسوم والضرائب، فيما تنحو الدولة إلى ضخ مصاريف إضافية على طريقة «لحس المبرد». وتمثّل ثغرةُ تحديد السعر الجديد لصرف الليرة النواة الصلبة للاشكاليات الاستثنانية التي تؤخر إدخال التعديلات المطلوبة والملحة على قانون الموازنة. ووفق ما أشارت اليه «الراي» سابقا، فإن هذه المعضلة أكبر من أن يحمل مسؤوليتها وزير المال بمفرده. وما من مخارج مقترحة أو ممكنة لعقد اجتماع لمجلس الوزراء لاتخاذ قرار جامع على مستوى السلطة التنفيذية، ليس بسبب ذريعة اقتصار مهمات الحكومة المستقيلة على تصريف الأعمال بالنطاق الضيق فحسب، بل تبعاً لتَجَدُّد الصِدام بين أركان السلطة في شأن تأليف الحكومة الجديدة وما تستبطنه من ملفات خلافية حادة، وبينها ما يعود إلى حاكمية البنك المركزي، ناهيك عن تحوّل الأزمة الحكومية أحد «متاريس» الانتخابات الرئاسية التي تبدأ المهلة الدستورية لإجرائها بعد 40 يوماً. ويندرج ضمن دلائل إرجاء معالجة ثغر الموازنة وإقرارها تشريعياً، توقيعُ رئيس الجمهورية ميشال عون (الأربعاء) مرسوماً يقضي بإعطاء مساعدة اجتماعية موقتة لجميع العاملين في القطاع العام مهما كانت مسمياتهم الوظيفية والمتقاعدين الذين يستفيدون من معاش تقاعدي، وإعطاء وزارة المال سلفة خزينة من أجل تمكينها من سداد هذه المساعدة. وفي التفاصيل، المساعدة الاجتماعية قيمتها 100 في المئة من الراتب وتُحتسب على أساس الراتب أو الأجر أو أساس المعاش التقاعدي على ألا تقل قيمة المساعدة عن مليوني ليرة شهرياً لمَن هم في الخدمة ومليون و700 ألف للمتقاعدين وألّا تزيد على 6 ملايين ليرة للذين في الخدمة و5 ملايين و100 ألف ليرة للمتقاعدين. وفق هذه المعطيات وسواها الكثير، يؤكد المصرفي أن مقولة البنك الدولي بأن الكساد المتعمّد في لبنان هو من تدبير قيادات النخبة في البلاد التي تسيطر منذ وقت طويل على مقاليد الدولة وتستأثر بمنافعها الاقتصادية، تتكرّس يومياً بالمزيد من القرائن، وهي تثبت، بالأدلة الدامغة، إتقان السلطات لعبتيْ تضييع الفرص والوقت وترحيل الملفات الملحة الى أمد غير معلوم، من دون الاكتراث لخطورة النزف المستمر في احتياطات العملات الصعبة لدى مصرف لبنان التي بلغت أخيراً الخط الأحمر مع هبوطها دون مستوى 10 مليارات دولار. وفي المشهدية عينها، يشير المصرفي الى حقيقة تبديد نحو 20 مليار دولار من المخزون الاحتياطي ضمن الوقت الضائع لصوغ خطة إنقاذٍ تتوخى الاستحصالَ على قرض تمويلي بقيمة 3 مليارات دولار على مدى 4 سنوات من صندوق النقد الدولي. علماً أن الحقيقة المُرّة التي يدركها أهل الداخل والخارج معاً، هي استحالة انخراط السلطات «المنتفعة» من الانهيار بشروط الاصلاحات الهيكلية الشاملة التي يطلبها الصندوق والمجتمع الدولي المستعد للمساندة في جهود الانقاذ والتعافي. ويخشى المسؤول المصرفي، احتدامَ جولاتِ النزاع في المرحلة المقبلة بين مشروع النموذج المالي والنقدي القائم تاريخياً في لبنان وإمكان معاودة إنعاشه بعد الانتكاسات الكبيرة والمتوالية بفعل الأزمات المتلاحقة وانهيارات العملة الوطنية، وبين استمرار الاندفاع لاعتماد خيارات بديلة تتسم بالغموض غير البنّاء، وذلك بالتزامن والترابط العضوي مع انخراط الأطراف الداخلية في مواكبة استحقاقات دستورية مفصلية بمواقيتها الداهمة وبنتائجها التي ستحدّد معالم خريطة الطريق للبلاد واقتصادها في المرحلة المقبلة. وفي ظل رصْدٍ لأوّل جلسة تشريعية للبرلمان الجديد، دعا إليها الرئيس نبيه بري الثلاثاء المقبل وإذا كانت ستتيح إقرار «أول غيث» قوانين إصلاحية، استكمل الموفد الفرنسي بيار دوكان، المنسق الخاص للمساعدات الدولية للبنان لقاءاته في بيروت، حيث زار أمس الرئيس ميشال عون ورئيس حكومة تصريف الأعمال، المكلّف في الوقت نفسه تشكيل الحكومة الجديدة، نجيب ميقاتي، وسط انقطاع خطوط التواصل بين الرئيسين ودوران مسار التأليف في حلقة مفرغة. وأكد رئيس الجمهورية أمام دوكان «إصراره على مواصلة المسيرة الإصلاحية الضرورية من اجل الانطلاق بالتعافي المالي والاقتصادي في لبنان»، متطلعاً الى أن يعمد المجلس النيابي الجديد الى إقرار المشاريع الإصلاحية اللازمة ومن بينها: موازنة العام 2022، وتعديل قانون السرية المصرفية وقانون «الكابيتال كونترول»، وغيرها من مشاريع القوانين المحالة إليه لدراستها، التزاما بتحقيق هذه الغاية. وشدد عون على «استكمال التفاوض مع صندوق النقد الدولي لأنه المدخل الأساسي لبداية التعافي واستعادة الثقة بالاقتصاد اللبناني»، متمنياً على فرنسا «أن تعمل على حض المسؤولين في الصندوق على الإسراع في إبرام الاتفاق اللازم مع لبنان بعد إجراء الإصلاحات الأولية»، شاكراً للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون عنايته الدائمة بلبنان، على الرغم من جسامة المسؤوليات الملقاة على عاتقه بعد إعادة انتخابه، والتي ترجمت أخيراً من خلال الدعم الفرنسي - السعودي للشعب اللبناني من خلال سلسلة من برامج الانماء والمشاريع الإنسانية، إضافة الى تقديم فرنسا هبة للبنان هي كناية عن 50 حافلة للركاب لتشجيع النقل المشترك. وإذ أشاد بجهود فرنسا ومساهمتها في المساعدة على إعادة توطيد العلاقات بين لبنان ودول الخليج، أعرب عن أمله في أن تتشكل قريباً حكومة تقوم بواجباتها على أكمل وجه، لا سيما لجهة مواصلة الإصلاحات المطلوبة، وأهمها: العمل على توحيد سعر الصرف، ومتابعة عملية التدقيق الجنائي التي انطلقت من المصرف المركزي، وتقاسم الخسائر بصورة عادلة، والعمل على تأمين الأمن الغذائي، الى جانب وضع خطة النهوض بقطاع الكهرباء موضع التنفيذ، وإعادة النظر بالتعرفة لا سيما بالنسبة الى الجهات الميسورة وليس من خلال إضافة الأعباء على الطبقات الفقيرة. وكان دوكان نقل إلى عون تحيات ماكرون، وتأكيده على استمرار الاهتمام الفرنسي بلبنان ورغبته في المساعدة على خروجه من الأزمة التي يمر بها على مختلف المستويات، مشدداً على أهمية توقيع الاتفاق النهائي مع صندوق النقد الدولي، قبل انتهاء ولاية عون، لافتاً إلى أن ذلك الإنجاز يحتاج الى إقرار مجلس النواب لقوانين إصلاحية أبرزها: مشروع قانون موازنة 2022، وتعديل قانون السرية المصرفية، وقانون «الكابيتال كونترول» الموجودة نصوصها في مجلس النواب، والاسراع في انجاز مشروع قانون إعادة هيكلة المصارف. وأكد «أن فرنسا ستعمل على تشجيع الدول المانحة والمؤسسات الدولية للمساهمة في دعم لبنان من أجل تحسين البنى التحتية».

لبنان من حرب الترسيم إلى معضلة انتخاب رئيس...

«حزب الله» يقوم بأكبر عملية تعبئة داخلية وينتظر جواباً من المبعوث الأميركي

الجريدة.... بات لبنان أمام أسابيع حاسمة، 6 منها يُفترَض خلالها بروز المؤشرات النهائية على احتمال الوصول إلى اتفاق حول ترسيم الحدود، أما الـ 6 التالية فستكون مخصصة للدخول جدياً في مدار معضلة انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وفيها سيظهر الكثير من الغرائب والعجائب، على وقع الصراعات السياسية والمالية والاقتصادية والقضائية. وينتظر لبنان في الأسبوعين المقبلين جواباً من المبعوث الأميركي لشؤون أمن الطاقة العالمي آموس هوكشتاين، حول اتفاق ترسيم الحدود، يُفترَض أن يأتي قبل حلول سبتمبر المقبل؛ لتجنب التصعيد وكف الأمين العام لـ «حزب الله» حسن نصر الله عن الالتزام بتهديداته بقلب الطاولة، ومنع تصدير الغاز من البحر المتوسط. وتضج الكواليس السياسية والدبلوماسية ببعض المواقف الإيجابية حول الوصول إلى اتفاق، أو بالحد الأدنى تحقيق تقدّم على خط الترسيم، خصوصاً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد أكد لهوكشتاين نيته التوصل إلى اتفاق، والأمر نفسه عكسته إشارة السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا إلى تحقيق تقدم في الملف وإمكانية الاتفاق بشأنه. وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس: «نرحّب بالحوار البناء، وبالتقدم الذي تحقق، وسنقوم بكل ما في وسعنا، وكذلك هوكشتاين لدعم هذه العملية، والمضي قدماً». إذاً كل هذه المؤشرات تبدو إيجابية، بحسب ما تقول مصادر أمنية وعسكرية لـ «الجريدة»، إذ ترفض كل الأطراف حصول أي تصعيد، والحفاظ على الاستقرار في البحر المتوسط لإيصال الغاز لأوروبا مع حلول الخريف، فضلاً عن عمل فرنسا بدبلوماسيتها على تكريس التهدئة، ودور مصر في منع حصول أي تصعيد، وإسهامها ليحصل لبنان على حقوقه كاملة. كل هذه التحركات جاءت بعد تهديدات نصرالله باستهداف حقول الغاز بالمتوسط، ومنع إسرائيل من استخراجه إذا لم يُسمَح للبنان ببدء العمل في التنقيب، بينما أكدت السفيرة الفرنسية لمسؤولين لبنانيين أن شركة توتال مستعدة للبدء بعمليات التنقيب بعد إنجاز الترسيم. ووفق المصادر العسكرية فإن عملية إطلاق مسيرات «حزب الله» باتجاه حقل كاريش، رافقتها عملية أخرى رصدتها الأقمار الصناعية تمثلت في تحريكه لعدد من صواريخه الدقيقة على مرأى من المسيّرات الإسرائيلية وأقمار صناعية أميركية، فكانت هذه رسالة بأن الحزب جاهز للخيار العسكري ولاستهداف منصة كاريش. بعد هذا التحرك، تفعّلت الاتصالات الساعية إلى تهدئة الوضع ومنع تفاقمه، وحصل تواصل بين مسؤولين لبنانيين وهوكشتاين، الذي أعلن استمرار الوساطة والسعي للعودة قريباً إلى بيروت حاملاً جواباً إسرائيلياً على تمسك لبنان بالمطالبة بالخطّ 23 كاملاً أي بمساحة 860 كلم2، بالإضافة إلى حقل قانا وضمان السماح لشركات التنقيب بالعمل. كل المؤشرات تستبعد وصول الأمر إلى مشارف مواجهة أو معركة عسكرية، ولكن المصادر العسكرية والأمنية لا تُسقِط حصول أي تطور أو خطأ في الحسابات يؤدي إلى تدهور الأوضاع، خصوصاً أن الحزب يقوم بأكبر عملية تعبئة داخلية، في حين يكثر المسؤولون الإسرائيليون من تهديداتهم بتدمير لبنان وتوجيه ضربة للحزب. ويُفترض بملف الترسيم أن يكون فاتحة لتهدئة تشمل معظم الملفات، أما في حال استمرار التعقيد فإن التصعيد سيكون قائماً، وسيكون معطوفاً على تصعيد في أغلبية الملفات الداخلية، وقد شهد اللبنانيون فصولاً متوالية منها في الأيام الماضية، وصولاً إلى رفع الصوت من الكنيسة المارونية ضد توقيف أحد المطارنة، بالإضافة إلى إشهار الرئيس ميشال عون سلاحه القضائي ضد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وضد رئيس دائرة المناقصات جان العلية، وتضع مصادر سياسية رسمية هذه التحركات في خانة فتح معركة الرئاسة، وهي معركة ستتخذ الكثير من الطبائع الشرسة في المرحلة المقبلة، مما سيؤدي إلى إشكالات متعددة وغير متوقعة، بانتظار الوصول إلى تسوية، وفي حال لم يتم إنجازها، سيكون الانقسام سائداً، وتداعياته ستكون أخطر على هيكلية الدولة والنظام السياسي.

اللواء إبراهيم: ألغيت زيارة «وفد أمني» إلى بكركي

الاخبار... كشف المدير العام للأمن العام، اللواء عباس إبراهيم، اليوم، أنه ألغى زيارة للأمن العام إلى بكركي، مجدداً التأكيد على أن توقيف المطران موسى الحاج جاء تنفيذاً لإشارة قضائية. وقال إبراهيم، خلال ندوة حوارية نظمتها «جمعية متخرجي المقاصد الإسلامية»، إن عناصره نفذوا «قراراً قضائياً. وكنّا أصدرنا بياناً أشرنا فيه إلى ذلك، وواجباتنا أن ننفذ هذه الإشارة وسيادة المطران نقل عنه كيف تمّت معاملته»، مضيفاً أنه ألغى زيارة لوفد من الأمن العام إلى بكركي لـ«سبب نتكلم عنه لاحقاً». وفي الملفات المعيشية، أعلن إبراهيم أنه طلب من رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي مليوني طن من النفط العراقي للبنان «وفوراً لبّى الكاظمي هذه الدعوة واتصل بوزير النفط الذي وعد بتأمين هذه الكمية، خصوصاً أنه حتى الساعة لا يوجد موعد مُحدّد لبدء ضخ الغاز المصري كون الموافقة لم تبلغ للجانب المصري بالاستثناء من عقوبات قانون قيصر». كما لفت إلى أنه «خلال اللقاء سألناه عن الطحين، فقال الكاظمي نؤمّن الحنطة، وفوراً اتصل بوزير التجارة وطلب منه التواصل مع نظيره اللبناني لتقديم ملف عن حاجة للقمح ما يساهم في تخفيف معاناة الناس أمام الأفران». وبالنسبة لملف جوازات السفر، طمأن إلى أن «الأزمة ستُحلّ تدريجاً بدءاً من شهر تشرين الأول وستكون بداية حلّ الأزمة النهائية على أبواب العام المقبل. والناس يجب أن تعلم أننا لسنا من يفتح الاعتمادات وإلا لما وصلنا إلى الأزمة القائمة والمنصة كانت لتسهيل أمور الناس». وحول ترسيم الحدود البحرية، أكد أن المفاوضات «تسير وقوّة لبنان أنه مجتمع في موقف واحد ومن المفترض أن تكون هناك آلية جديدة في شهر أيلول مع عودة المبعوث الأميركي وفي لبنان لدينا قوّة علينا أن نستفيد منها هي المقاومة في الصراع مع العدو». ورأى إبراهيم أن «الحل في لبنان مرتبط بالواقع الإقليمي ونحن أمام لقاء سيعقد في بغداد في الأيام القليلة المقبلة بين وزراء خارجية إيران والسعودية ومتوقع أن ينعكس إيجابياً في الواقع اللبناني».

لابيد «مهتم» باتفاق سريع مع لبنان في شأن ترسيم الحدود البحرية

الراي... | القدس - من محمد أبوخضير وزكي أبوالحلاوة |.... أبلغ رئيس الحكومة الإسرائيلية يائير لبيد، الوسيط الأميركي في ملف ترسيم الحدود البحرية بين إسرائيل ولبنان آموس هوكشتاين، أنه مهتم بالتوصل إلى اتفاق «في أقرب وقت ممكن»، بحسب ما نقل موقع «واللا»، عن مسؤولَين رفيعي المستوى. ولفت التقرير الذي أورده الموقع الإخباري، إلى أن الخلاف حول المناطق البحرية المتنازع عليها، بات يخلق توتراً متصاعداً في أعقاب تهديدات «حزب الله» بمهاجمة منصة «كاريش»، التي تقع جنوب المنطقة المتنازع عليها وقيد التفاوض غير المباشر بين بيروت وتل أبيب. وأشار التقرير إلى «مخاوف» في واشنطن وتل أبيب من أن تؤدي أنشطة «حزب الله» إلى تقويض محاولات التوصل إلى اتفاق، علماً أن بيروت كانت قدمت أخيراً مقترحاً إلى واشنطن، لفتت التقارير إلى أنه يشمل تنازلاً عن الحق اللبناني في «كاريش»، مقابل ضمان حصول لبنان على «حقل قانا»، الذي يمتد جزء منه إلى عمق المنطقة المتنازع عليها. وأوضح التقرير أن لابيد التقى هوكشتاين، الخميس الماضي، على هامش زيارة الرئيس جو بايدن، لإسرائيل؛ وشدد خلال اجتماعه «القصير» مع الوسيط الأميركي، على أنه «يريد التوصل إلى اتفاق في أقرب وقت ممكن». وفي اجتماع عمل مفصَّل ومطوّل مع وزيرة الطاقة الإسرائيلية، كارين إلهرار، قال هوكشتاين إنه «متفائل في شأن فرص التوصل إلى اتفاق في المستقبل القريب». وفي حين كان الوسيط أبلغ إسرائيل ولبنان أنه يريد التوصل إلى اتفاق بحلول سبتمبر، تبدو إمكانية تحقّق ذلك «منخفضة للغاية»، بحسب التقرير. في المقابل، قال مسؤولون رفيعو المستوى، إن هوكشتاين لم يقدم اقتراحاً جديداً، ولم يطرح مسودة اتفاق، علما أنه تسلم اقتراحاً لبنانياً كان عرضه على المسؤولين في إسرائيل في محادثات عبر تقنية فيديو أجريت في وقت سابق من يوليو الجاري. ويتوقع المسؤولون أن يصل هوكشتاين إلى بيروت خلال الأسبوعين المقبلين، لإجراء جولة أخرى من المحادثات. ويسعى لبيد إلى تسريع المفاوضات في محاولة للتوصل إلى اتفاق «يحقق المصالح الإسرائيلية» خلال الفترة الزمينة التي حددها الوسيط، في محاولة للاستفادة من أي اتفاق محتمل خلال حملته الانتخابية. وبعد أن أجرى جولة ميدانية برفقة وزير الدفاع بيني غانتس، في المناطق الحدودية جنوب لبنان، الثلاثاء، حرص لابيد على التحليق فوق حقل «كاريش». وقال إن «احتياطيات الغاز الإسرائيلية لديها القدرة على الإسهام في حل أزمة الطاقة العالمية». وأضاف أنه «يمكن للبنان أن يستفيد من تطوير مخزونات الطاقة في منطقته البحرية الاقتصادية، من خلال المفاوضات التي يجب أن تكتمل قريباً».

الخارجية الأميركية تدعو القادة اللبنانيين إلى التصرف بجدية لاستعادة ثقة الشعب

الحرة... ميشال غندور – واشنطن... نيد برايس يحذر روسيا من مغبرة استهداف بنى تحتية أميركية بهجمات سيبرانية

برايس يؤكد أن الولايات المتحدة ستواصل العمل مع لبنان وإسرائيل بشأن ترسيم الحدود البحرية بين البلدين. دعا المتحدث باسم الخارجية الأميركية، نيد برايس، الأربعاء، القادة اللبنانيين إلى "التصرف بجدية وبشكل طارئ لتطبيق الإصلاحات واتخاذ الإجراءات الضرورية لإنقاذ اقتصاد لبنان بما في ذلك إجراءات يمكن اتخاذها في مرحلة تشكيل الحكومة". وقال المتحدث في مؤتمره الصحفي اليومي ردا على سؤال للحرة "نحن على تواصل دائم مع شركائنا اللبنانيين ودعونا أصحاب المصلحة إلى تشكيل حكومة قادرة وملتزمة بتطبيق إصلاحات واستعادة ثقة الشعب اللبناني". وكلّف الرئيس اللبناني، ميشال عون، في الـ23 من الشهر الماضي، نجيب ميقاتي بتشكل حكومة جديدة بعد أكثر من شهر على انتخابات تشريعية أتت بكتل غير متجانسة إلى البرلمان. من ناحية أخرى أوضح المتحدث باسم الخارجية أن الولايات المتحدة ستواصل العمل مع لبنان وإسرائيل بشأن ترسيم الحدود البحرية بين البلدين. وقال "نرحب بالحوار البناء وبالتقدم الذي تحقق وسنقوم بكل ما في وسعنا، وكذلك المبعوث الخاص هوكستين من أجل دعم هذه العملية والمضي قدما". وكانت السلطات اللبنانية قد دعت الشهر الوسيط الأميركي آموس هوكستين للمجيء الى بيروت للبحث في استكمال مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، وذلك غداة إرسال إسرائيل سفينة إنتاج وتخزين ستعمل على استخراج الغاز من حقل كاريش الذي تعتبر بيروت أنه يقع في منطقة متنازع عليها. وتوقفت المفاوضات التي انطلقت بين الطرفين عام 2020 بوساطة أميركية في مايو من العام الماضي جراء خلافات حول مساحة المنطقة المتنازع عليها.

فرنسا للبنان: صندوق النقد أو الجوع!

الاخبار... لينا فخر الدين .... تستخدم فرنسا سياسة التهويل، باحتراف، للضغط على لبنان من أجل الذهاب إلى الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، وإلا ستكون المجاعة مصيره. لا تجد باريس أفضل من هذا الخيار لإنهاء الأزمة الاقتصادية والاجتماعية وتعتبره «الفرصة الوحيدة والأخيرة» ..... صحيح أن لبنان يعيش في عين الأزمة، إلا أن فرنسا تبدو «محترقة» أكثر من اللبنانيين أنفسهم للبحث عن حل يُخرج البلد من أزمته. ربّما تريد باريس أن تثبت أن «اليد البيضاء» التي تستخدمها في لبنان أينعت وأن خيار تلزيمها لبنان كان جديراً بالثقة. لذلك، أقفل المسؤولون الفرنسيون الأبواب على أنفسهم، وفكّروا طويلاً ليخرجوا بحلٍ واحد ووحيد: صندوق النقد الدولي. حلٌ أقرب إلى اللاحل هو الذي تتمسّك به باريس غير آبهة بأن الـ3 إلى 3.5 مليار دولار لن تحلّ الأزمة على اعتبار أنّ المبلغ لن يسد أصلاً عجز الحساب الجاري السنوي الذي يبلغ 2.5 مليار دولار، كما لا تُعير أهميّة للبنان الذي سيغرق في مزيد من الديون بالعملة الصعبة التي لا يمتلكها والتي كانت أصلاً أحد أهم مسببات الانهيار الاقتصادي. تدير باريس الأذن الطرشاء لهذا الكلام متمسكة بالترويج للصندوق والتهديد بأن البلد ذاهب نحو المجاعة في حال «كُسرت كلمتها» ورفض المسؤولون اللبنانيون استكمال الاتفاق معه. هذا تحديداً ما كان يريد أن يقوله المنسق الخاص للمساعدات الدولية للبنان بيار دوكان خلال لقائه عدداً من الصحافيين مساء أمس في قصر الصنوبر. تقصّد الديبلوماسي الفرنسي أن يكون اللقاء هو الأخير قبل موعد العشاء المُحضّر في السفارة ثم العودة إلى بلاده. على مدى أكثر من ساعة، حاول الرجل الترويج لخيار صندوق النقد الدولي. بالنسبة له، «هذا ليس خياراً عقابياً تجاه لبنان ولا يهدف إلى تقليل الوظائف وزيادة الضرائب، وإنما هو الخيار الأمثل والفرصة الوحيدة والأخيرة للبنان من أجل الحد من الانهيار وجذب الاستثمارات وزيادة فرص العمل لتحقيق التنمية الاجتماعية والنمو الاقتصادي، وهو الحل الوحيد لخروج البلد من أزمته الاقتصادية والاجتماعية ونمو القطاع الخاص». يدرك دوكان أن الأمر ليس سهلاً، ولكنه «قابل للتطبيق»، كيف؟ ينطلق الديبلوماسي الفرنسي ممّا لمسه خلال جولته الأخيرة على المسؤولين اللبنانيين، ليعرب عن تفاؤله من إمكانية إحداث خرق جدي. يقول: «خرج المسؤولون من مرحلة الإنكار التي لمستها منذ 6 أشهر وبدأوا يعون خطورة الأزمة ولو أن بعضهم ما زال يحاول التأكيد أنه قادر على إخراج لبنان من الأزمة»، ومع ذلك لا يشرح دوكان كيف استشعر عدم الإنكار خصوصاً أن الأداء اللبناني ما زال على حاله ولم يتغيّر قيد أنملة ولم يقم لبنان بما التزم به تجاه المجتمع الدولي من أجل الاتفاق مع صندوق النقد الدولي. جل ما في الأمر أنه لمس أن مسألة توزيع الخسائر لم تعد أولويتهم، ويشير إلى أن «الجميع استفاد من الأوضاع الاقتصادية السابقة والجميع يتحمّل مسؤولية هذه الأزمة، ولكن علينا القفز عن هذه المسألة والتركيز على الخطوات المستقبليّة». وبكلام ديبلوماسي منمّق قال دوكان حينما سُئل عن معارضة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة تطبيق الخطوات الإصلاحية إن «سلامة لم يقل ذلك خلال زيارتي له».

السفيرة الفرنسية: على لبنان الإسراع في الاتفاق مع الصندوق قبل أن ينزل عن سلم الأولويات

ببساطة مطلقة، أعلن المنسق الخاص للمساعدات الدولية للبنان ولادة النموذج الاقتصادي الجديد للبنان، ولكن بمشكلةٍ واحدة، أن فرنسا تماماً كلبنان تُدرك أن إدارة البلد وتشغيله على الطريقة القديمة باتت بحكم الماضي، وهما أيضاً لا رؤية لديهما عن سمات النظام الاقتصادي الجديد. إذاً، يردّد دوكان ما يقوله اللبنانيون على أرصفة المقاهي، من دون أن يُقدّم حلاً أو رؤية بلاده لنموذج يُمكن أن يُخرج لبنان من أزمته. يعيد عبارة «نظام اقتصادي جديد» أكثر من مرة قبل أن يعود للكلمة المفتاح للقائه: «صندوق النقد الدولي». ولذلك، استل كل «أقلام التلوين» التي بحوزته لتجميل خيار الصندوق، ذاهباً إلى أبعد مكانٍ في الترويج ليقول إن «المندوبين الدائمين في الأمم المتحدة، بمن فيهم روسيا والصين، متفقون على الأولوية التي يجب على لبنان الالتزام بها: انتخاب رئيس الجمهورية والاتفاق مع صندوق النقد الدولي»، مشدداً على أنّ «هناك دعماً دولياً للبنان ولاستقراره، كما أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يهتم بشأن لبنان ولو أن لديه اهتمامات أُخرى، ولكن على لبنان أن يثبت جاهزيته من خلال إجراء الإصلاحات وتشريع القوانين اللازمة للأمر». وأضاف: «أنا هنا لأدعمكم ولإيصال رسالة فرنسا لكم، ولكن على لبنان أن يتحرّك». ماذا لو لم يتجه لبنان نحو الخيار الذي رسمته فرنسا ومن خلفها الغرب؟ يجيب دوكان أن «المصير سيكون مجاعة تدق أبواب اللبنانيين وأزمة مستفحلة. بالتالي لن يقدّم المجتمع الدولي سوى المساعدات الإنسانية ولكن ليس عبر الدولة، وفرنسا ستكون طبعاً من ضمن المساعدين».دوكان لم يكن وحيداً في حمل راية «الصندوق» بل ساعدته أيضاً سفيرة بلاده آن غريو التي حضرت اللقاء وشدّدت على أهمية الاتفاق مع صندوق النقد الدولي الذي لن يكون على شاكلة الديون التي غرق لبنان فيها سابقاً. هي تدعو للإسراع إلى إنجاز الاتفاق، على اعتبار أن الأزمة الروسية - الأوكرانية جعلت من 15 إلى 20 دولة ترزح في أزمةٍ تُشبه الأزمة اللبنانية. ولذلك، «سيكون الاتفاق مع الصندوق أصعب على اعتبار أن لبنان لن يكون وحيداً ولن يكون أولوية للمجتمع الدولي».

موفد فرنسي يدعو لبنان للمضي في الاتفاقات مع {النقد الدولي}

عون يشكو من «العقبات الكثيرة» التي وضعت في طريقه

بيروت: «الشرق الأوسط»... شدّد المنسق الخاص للمساعدات الدولية للبنان الموفد الفرنسي بيار دوكين على «أهمية المضي فيما تم التوافق عليه مع صندوق النقد الدولي والتركيز على الإجراءات التي تؤمن إعادة الحيوية للاقتصاد»، وذلك خلال لقاءين بالرئيس ميشال عون ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ضمن جولة على المسؤولين اللبنانيين بدأها مطلع الأسبوع الحالي. وبعدما اعتاد أن تقتصر لقاءاته على المسؤولين المعنيين بالقضايا الاقتصادية والمالية للبحث في مسار الإصلاحات المرتبطة بالمساعدات التي من المقرر أن يحصل عليها لبنان كما المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، وسع الموفد الفرنسي هذه المرة مروحة لقاءاته التي شملت مسؤولين سياسيين. وأكد الرئيس اللبناني ميشال عون، خلال لقائه دوكين، «مواصلة العمل لتحقيق الإصلاحات الضرورية لاستكمال المفاوضات مع صندوق النقد الدولي». من جهة أخرى، أكد عون أن «التدقيق الجنائي في الحسابات المالية لمصرف لبنان الذي بدأ متأخراً سنتين وبضعة أشهر منذ اتخاذ مجلس الوزراء القرار باعتماده في شهر مارس (آذار) 2020 لن يتوقف حتى يصل إلى نتائج عملية مهما وضعت في وجهه عراقيل وصعوبات». وخلال لقائه مع ميقاتي، شدد دوكان على «أهمية المضي فيما تم التوافق عليه مع صندوق النقد الدولي والتركيز على الإجراءات التي تؤمن إعادة الحيوية للاقتصاد». وأكد «ضرورة استكمال الشروط المفروضة لاستكمال الاتفاق الأولي باتفاق يعرض على إدارة الصندوق، وعلى إقرار القوانين ذات الصلة مثل الموازنة والكابيتال كونترول وهيكلة المصارف وقانون السرية المصرفية». وخلال جولته، التقى دوكان رئيس مجلس النواب نبيه بري وتناول البحث الأوضاع العامة وآخر المستجدات، حسب ما أفادت رئاسة مجلس النواب في بيان. وفي سياق الإصلاحات، كان الرئيس عون أوضح خلال استقباله المجلس الجديد المنتخب لنقابة خبراء المحاسبة المجازين في لبنان برئاسة النقيب عفيف شرارة، أن «العراقيل التي وضعت أمام عملية الإصلاح التي سعيت إلى تحقيقها منذ ما قبل تسلمي سدة الرئاسة الأولى وخلال تحملي هذه المسؤولية كانت كثيرة، لا سيما لجهة كشف المخالفات المالية التي ارتكبت على مر السنين الماضية وعدم إقرار موازنة الدولة إلا في عام 2017، ناهيك عن عدم التدقيق في قطع الحساب للسنوات المالية منذ التسعينيات». وقال الرئيس عون: «إن تصميمي واضح منذ اللحظة الأولى على تصحيح الخلل الذي اعترى الواقع المالي في البلاد، لكن العقبات التي وضعت في الطريق كانت كثيرة، لا سيما لجهة كشف مكامن الفساد والمرتكبين»، وأشار إلى أنه سيواصل العمل فيما تبقى من ولايته الرئاسية «لتوفير الأسس الضرورية والأرضية المناسبة لتستمر العملية الإصلاحية مع رئيس الجمهورية المقبل».

القضاء اللبناني يتهم نائب الراعي بـ«مخالفة قانون مقاطعة إسرائيل»

الملاحقة تربك المراجع العليا... والنائب العام التمييزي ينفي الخلفيات السياسية

الشرق الاوسط.. بيروت: يوسف دياب... ألقت قضية ملاحقة النائب البطريركي الماروني على القدس والأراضي الفلسطينية وراعي أبرشية حيفا للموارنة المطران موسى الحاج، بشبهة ارتكاب جرم «مخالفة قانون مقاطعة إسرائيل، ومساعدة عملاء لبنانيين مقيمين في الدولة العبرية»، بثقلها على الواقع السياسي اللبناني المتأزم أصلاً، خصوصاً بعد السقف العالي لبيان المطارنة الموارنة، الذي طالب بإقالة مفوض الحكومة لدى المحاكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي الذي يدير ملف التحقيق مع المطران الحاج، وقد يتجه للادعاء عليه بالجرم المشار إليه، بالإضافة إلى «التدخل بجرم تبييض الأموال وإدخال أموال ومنتجات إسرائيلية إلى لبنان». وتسارعت أمس وتيرة اللقاءات والاتصالات لتطويق ذيول ما حصل، عبر اجتماع عقده رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي مع وزير العدل القاضي هنري خوري ورئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود والنائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، تم خلاله البحث في آلية معالجة الحادثة وتدارك تداعياتها، فيما طلب وزير العدل من المراجع القضائية المعنية «إفادته فوراً وخطياً بالتطورات التي حصلت في اليومين الماضيين، فيما يتعلق بالتحقيق مع المطران موسى الحاج، ومداهمة مصرف لبنان لإجراء المقتضى». وفيما وضع تحرك وزير العدل المحسوب على رئيس الجمهورية ميشال عون، في خانة الاستثمار السياسي حتى لا يدفع الأخير أثمانها في الشارع المسيحي، أوضحت مصادر وزارة العدل لـ«الشرق الأوسط»، أن الوزير خوري «أراد عبر هذا الموقف الإحاطة بكل المعطيات القضائية لملف المطران». وأكدت أن وزير العدل «لا يزال يمارس دوره كوزير مهني أكثر مما هو وزير سياسي، ويعمل بروحية القاضي الذي يبحث عن الحقيقة في أي قضية تعرض عليه». وعما إذا كان طلب الوزير تسليمه جواباً خطياً على ما حصل مرتبطاً بزيارة سيقوم بها إلى البطريرك الماروني بشارة الراعي، لشرح حقيقة ما حصل مع المطران، قالت مصادر وزارة العدل: «يجب أن يكون الوزير مطلعاً على المعطيات ليكون حديثه مع غبطة البطريرك واضحاً، ولديه أجوبة عن كل الأسئلة والاستفسارات». وما إن غادر النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات السراي الحكومي عائداً إلى مكتبه في قصر العدل، حتى اجتمع بمفوض الحكومة القاضي فادي عقيقي وبحثا في آخر تطورات هذا الملف. وفي إشارة واضحة إلى توفير الغطاء القانوني لإجراءات عقيقي، أشار القاضي عويدات إلى أن «القضاء العسكري لم يوقف المطران الحاج لما كما يروج عبر وسائل الإعلام، ولم يتعرض أحد لكرامته ومكانته الدينية والإنسانية». وقال عويدات في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «لا خلفية سياسية للإجراءات التي رافقت عودة المطران موسى الحاج إلى لبنان. مفوض الحكومة طبق القانون بما يخص الأموال والأدوية والمنتجات التي ضبطت مع المطران، بغض النظر عن خلفياتها الإنسانية»، مذكراً بأن القانون «يحظر إدخال منتجات إسرائيلية كالتي ضبطت، ومدون عليها كلام باللغة العبرية». وتوجه عويدات إلى السياسيين الذين ينتقدون الإجراءات المتبعة قائلاً: «لا تهاجموا القضاء الذي يطبق قانوناً أنتم من وضعه، وإذا أردتم عكس ذلك فعدلوا القانون». وعن التناقض بين الإصرار على ملاحقة المطران الحاج حالياً، والقرار الظني الصادر قبل شهرين عن قاضي التحقيق العسكري الأول فادي صوان الذي يمنع المحاكمة عن المطران نفسه بتهمة التعامل مع عملاء إسرائيليين، أوضح عويدات أن قرار القاضي صوان «استند إلى مادة في القانون الكنسي، التي لا تنطبق على القانون الجزائي في لبنان». وكشف عويدات أنه طلب من مفوض الحكومة إيداعه تقريراً مفصلاً بما حصل لرفعه إلى وزير العدل هنري خوري. وتضاربت المعلومات حول حقيقة الاتصال الذي أجراه عقيقي بالبطريرك بشارة الراعي وطلب تحديد موعد من الأخير لزيارته، ورفض البطريرك استقباله قبل إعادة الأموال التي صادرها ووقف إجراءات ملاحقة المطران. واعتبرت مصادر مقربة من عقيقي أن هذه المعلومات غير صحيحة، وأكدت لـ«الشرق الأوسط»، أن «الأموال المصادرة لا تعود للمطران الحاج، لأنها أموال عملاء يقيمون في الأراضي المحتلة وليست أموال الكنيسة»، لافتاً إلى أن إدخال الأموال والمنتجات الإسرائيلية إلى لبنان «يخضع لقانون مقاطعة إسرائيل الذي يعاقب بالأشغال الشاقة من ثلاث سنوات إلى عشر سنوات». وأشارت المصادر إلى أن عقيقي «أطلع القاضي عويدات على المعايير المعتمدة للتفتيش على المعابر الحدودية خصوصاً مع فلسطين المحتلة، والتي يخضع لها الجميع بما فيها الدوريات التابعة للأمم المتحدة». وشددت على أن «كل الإجراءات التي اتبعها مفوض الحكومة كانت تحصل بالتنسيق المباشر مع النائب العام التمييزي». من جهتها، دحضت المديرية العامة للأمن العام، المعلومات التي تناقلتها بعض وسائل الإعلام، وزعمت فيها أن المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم اتصل بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، على أثر ما حصل مع المطران موسى الحاج في مركز أمن عام الناقورة الحدودي. وأكدت أن «هذا الاتصال لم يحصل، وأن ما ورد في التسريبات المزعومة هو من نسج الخيال». وأوضح بيان الأمن العام أن «ما قامت به عناصر الأمن العام في مركز الناقورة الحدودي مع المطران موسى الحاج، هو إجراء قانوني تنفيذاً لإشارة القضاء من جهة، والتعليمات الخاصة بالعبور من وإلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، التي يخضع لها كل العابرين دون استثناء». وشددت على أن «ما قيل عن سوء معاملة أو ما شابه من قبل عناصر الأمن العام مع المطران الحاج أثناء فترة وجوده في المركز، هو كلام غير صحيح»، مؤكدة أن «التعامل مع المطران كما مع غيره يتم وفقاً للأصول والمعايير القانونية والإنسانية، وفقاً لمدونة قواعد التحقيق والسلوك العسكري». وبخلاف المواقف السياسية العالية السقف، والتي تهاجم القضاء العسكري حول هذه القضية، قال رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» النائب السابق وليد جنبلاط في تغريدة له عبر «تويتر»: «أياً كانت الملابسات وراء توقيف المطران موسى الحاج إلا أنه من المفيد التنبيه بأن المعالجة الهادئة أفضل من هذا الضجيج، واحترام المؤسسات في هذا الظرف الصعب فوق كل اعتبار». وأكد جنبلاط «رفضه الاستغلال الإسرائيلي لمقام رجال الدين في محاولة تهريب الأموال لمآرب سياسية».

مواصفات الراعي للرئيس اللبناني المقبل تقوض حظوظ مرشحين بارزين

الشرق الاوسط... بيروت: نذير رضا.... رسم البطريرك الماروني بشارة الراعي معالم الاستحقاق الرئاسي، بوضعه مواصفات لرئيس الجمهورية المقبل، لا تتخطى مبدأ أن يكون توافقياً ويحظى بإجماع وطني، وأن يكون محايدا ولا يصطف ضمن محاور في هذه الظروف التي تعصف بلبنان، وهو ما قوض، حتى الآن، حظوظ شخصيات بارزة مرشحة للرئاسة ولا تحظى بإجماع وطني كبير، رغم الاتصالات التي تجري بين القوى السياسية لطرح أسماء ومحاولة حشد تأييد واسع لها، لتنطبق مع المواصفات التي وضعها البطريرك الراعي. وتنقسم الأسماء المطروحة في الأروقة اللبنانية بين رؤساء أحزاب مسيحية، وفي مقدمها رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، بعد تراجع حظوظ رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع بسبب تعقيدات داخلية متصلة بالانقسامات والاصطفافات، كما تبرز أسماء أخرى يمكن أن تكون محل إجماع وطني وتمتلك سيرة ذاتية «محايدة» ولها تجربة سياسية أو إدارية أو مالية. غير أن الراعي لم يعلن حتى الآن دعم أي اسم، خلافاً لما يتردد في منصات إعلامية وصالونات سياسية، وذلك «رغم متابعته للاستحقاق» بشكل حثيث. ومع أن الراعي ليس نائباً ولا يمتلك صوتاً عددياً في البرلمان، إلا أنه، من الناحية الطبيعية، هو ناخب فيه، استناداً إلى كونه المرجعية المارونية الأعلى في لبنان، إذ إن رئيس الجمهورية ماروني حسب العرف. وهناك شكوك كبيرة بفرص انتخاب رئيس من دون رضا البطريرك. وتدرجت متابعة الراعي للاستحقاق من التشديد على ضرورة حصوله، ثم تحديد مواصفات الرئيس، أما في المرحلة الثالثة فسيغربل المعطيات ويقرر إذا كان سيزكي أحداً أم لا. ويوضح الوزير السابق سجعان قزي المقرب من الراعي، أن من الطبيعي أن يكون للبطريرك الماروني رأي في الانتخابات الرئاسية بشكل خاص، بالنظر إلى أن البطريركية هي المؤسسة التي وضعت حجر الأساس لكيان لبنان، وبالتالي «تشعر بأنها معنية بمتابعة مسيرة هذا الكيان، لا سيما في الظروف الدقيقة التي يعانيها لبنان»، لذلك سعى الراعي «لإعطاء فكرة عن المواصفات التي يجب أن يتحلى بها أي مرشح للمنصب، بهذه المرحلة». ويقول قزي: «في ظروف عادية، يمكن أن يكون أي شخص عنده مواصفات أن يحظى بقبول، لكن في الوضع الذي يعيشه لبنان، يجب أن تكون هناك مواصفات درجة أولى»، وعليه وضع الراعي الخطوط العريضة لتلك المواصفات. ويؤكد قزي في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن الراعي حين وضع تلك المواصفات «لم يفكر بمصلحة أحد غير لبنان، ولا كان يقف ضد مصلحة أحد»، فهو «يطبق عليه مصطلح (بي الكل) لأنه بَذَلَ جهوداً كبيرة لجمع الأطراف السياسية المسيحية في بكركي، لكن المصالح الحزبية حالت دون اللقاء». والمواصفات التي وضعها الراعي لرئيس الجمهورية، لا سيما لجهة أن يحظى بإجماع وتوافق ويطبق الحياد لتسهيل مهمته الإنقاذية للبلاد من الوضع القائم، «هي معتمدة دولياً وعالمياً، ويفترض على كل من يتبوأ منصب الرئاسة أن يتحلى بها»، حسب ما يقول قزي، ومع ذلك، فإن الموقف الذي أعلن فيه أنه يفضل رئيساً فوق الاصطفافات والأحزاب ولا يتحدى أحداً، «أزعج بعض رؤساء الأحزاب وبدأوا بانتقاده»، ويوضح: «البطريرك عندما يقول إنه يفضل شخصاً من خارج الأحزاب ورئيساً يتم التوافق عليه، فذلك يعني أنه إذا تم التوافق على رئيس الحزب، يصبح رئيساً توافقياً ولا يشكل تحدياً لأحد، والعكس صحيح إذا لم يحصل شخص آخر من خارج القوى الموجودة على توافق، فإنه يصبح رئيس تحدٍ». ويشدد قزي على أن الراعي «يرى أن البلاد تسير نحو مزيد من التشنج والتدهور، لذلك يريد رئيساً يتعاطى مع جميع الأفرقاء عشية الحل للقضية اللبنانية ومن خلال مؤتمر وطني برعاية دولية، وهما استحقاقان يفرضان اختيار رئيس قادر على الحديث مع الجميع، ويؤمن التسويات والحلول»، مجدداً التأكيد على أن الراعي حين يدعو لانتخاب رئيس لا يشكل تحدياً لأحد، «فهو لا يقصد رئيساً بلا لون وقوة وموقف ويقايض ويساوم، بل أن يكون قادراً على التعاطي مع جميع الأفرقاء انطلاقا من الثوابت الوطنية وفي مقدمها الطائف والدستور والميثاق الوطني والحياد اللبناني الذي يدعو له». ولطالما كانت بكركي أداة جمع، وليست أداة فصل بين الشخصيات والقوى المسيحية، ومثلت مرجعية أساسية لكل استحقاق. ففي العام 2013 استضاف البطريرك الراعي اللقاء التشاوري الذي جمع رؤساء الأحزاب المسيحية الأربعة (القوات والتيار الوطني الحر والكتائب والمردة) للتشاور حول قانون الانتخاب، وفي عام 2014 استضاف الأقطاب الأربعة في لقاء لبحث ملف الاستحقاق الرئاسي، كما بارك المصالحة بين الرئيس ميشال عون ورئيس «القوات» سمير جعجع في عام 2015، واحتضن مصالحة تاريخية بين جعجع ورئيس «المردة» سليمان فرنجية في عام 2018. وفيما حكي قبل الانتخابات الأخيرة عن لقاء لرؤساء الأحزاب الأربعة في بكركي، لم يُعقد اللقاء لأسباب متصلة بهم. ولا يرى قزي رابطاً بين فشل اجتماع رؤساء الأحزاب الأربعة في بكركي، ومواقف الراعي، مؤكداً أن «موقفه ثابت، فعندما تداعوا للاجتماع في عام 2016 واتفقوا على أنه من يحوز على إجماع، ينسحب الآخرون له، بارك الراعي تلك الخطوة، واليوم يؤكد بمواقفه، ما سبق أن أعلنه في عام 2016 حين يدعو لانتخاب رئيس توافقي كي لا يفشل عهده من اليوم الأول». ويضيف «الحرص على وحدة لبنان واستمرار العيش المشترك والانتقال إلى اللامركزية ونظام الحياد، يتطلب شخصية تحقق هذه الأمور وتعيد لبنان إلى محيطه العربي، وتعيد العلاقات مع دول الخليج وخصوصاً المملكة العربية السعودية والمجتمع الدولي، بالنظر إلى أن لبنان اليوم معزول، بدليل أنه لم يشارك في قمة جدة»، مضيفاً «لو كان هناك حكم في لبنان غير ملتزم بإيران وسوريا، لكان دُعِي إلى القمة مثل العراق ومصر والأردن، خصوصاً أن هناك فقرة أظهرت اهتماماً بالقضية اللبنانية».

فرنجية: الراعي لم يقل إن مواصفاته للرئاسة لا تنطبق عليّ

بيروت: «الشرق الأوسط».. قال رئيس تيار «المردة» الوزير السابق سليمان فرنجية بعد لقائه البطريرك الماروني بشارة الراعي أمس إن الراعي «لم يقل إن المواصفات التي وضعها للرئاسة لا تنطبق عليّ». وأضاف: «متفاهمون دائما مع البطريرك الراعي والعلاقة معه ممتازة وستبقى كذلك»، مؤكداً «إنني مع التحييد ولكن مع الواقعية أيضاً». ولفت فرنجية إلى أن «الحوار هو الذي يؤدي إلى التفاهمات حول كل شيء»، مضيفاً أن «موضوع سلاح حزب الله هو موضوع إقليمي دولي ووطني وعندما يتم التفاهم في المنطقة ستُحل المشكلة بطريقة أو بأخرى»، ورأى أن «المزايدات توصل إلى التشنّجات والحقد». ولفت فرنجية إلى أن «القضاء في لبنان مسيس والقاضي يخضع للترهيب السياسي. لذلك على القاضي أن يبقى منزهاً وأن يبقى على مسافة واحدة من الجميع وأن يكون حكيماً في التعاطي مع الملفات». وأوضح: «تحدثنا في قضية المطران الحاج»، وسأل: «لماذا تحصل أمور تخدم فريقا وتضرّ فريقا آخر؟» وقال: «إما القاضي فادي عقيقي أخذ قراره من تلقاء نفسه، أو أن هناك طابورا خامسا يحاول تخريب الأمور». وأشار فرنجية إلى أن «الثنائي الشيعي» هو أكثر من تضرر في ملف القاضي عقيقي. ورداً على سؤال عما إذا كانت تنطبق عليه مواصفات رئيس الجمهورية، قال فرنجية: «البطريرك لم يقل لي العكس وأنا لم أطرح نفسي يوماً مرشحاً للرئاسة لكن اسمي مطروح. وأنا منفتح ومعتدل ورجل حوار ولكن لدي موقفي السياسي». وتابع: «مع تشكيل حكومة بأسرع وقت ولا علاقة مباشرة لي مع جبران باسيل».

نائب رئيس البرلمان: ملف الحدود البحرية في مرحلة متقدمة

بيروت: «الشرق الأوسط»... أعلن نائب رئيس مجلس النواب اللبناني إلياس بوصعب أن ملف ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل «أصبح في مرحلة متقدمة»، مشيراً إلى أنه خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة «يكون هناك شيء أوضح»، مضيفاً: «أما نحن ذاهبون باتجاه حلحلة، أو فعلاً نكون نضيع وقتنا ولا حل بالمدى القريب». وينتظر لبنان زيارة الوسيط الأميركي في ملف ترسيم الحدود آموس هوكشتاين، لإبلاغ المسؤولين الإجابة الإسرائيلية حول العرض الذي تقدم به لبنان خلال زيارة هوكشتاين الأخيرة إلى بيروت في الشهر الماضي. وفي حال كانت الإجابة إيجابية، فإن المسار سيمضي باتجاه استئناف المفاوضات غير المباشرة في مركز الأمم المتحدة في الناقورة في جنوب لبنان، تحت إشراف الأمم المتحدة، وبوساطة وتسهيل أميركيين. وقال بوصعب، في مجلس النواب، أمس: «فيما يتعلق بترسيم الحدود البحرية هناك قانون صدر عن المجلس النيابي الذي طلب تحديد الحدود أن يحصل بمرسوم يصدر من مجلس الوزراء مجتمعاً»، مضيفاً: «موضوع ترسيم الحدود البحرية أصبح في مرحلة متقدمة ولا أستطيع القول انتهينا، بل أصبحنا في مرحلة متقدمة، وخلال أسبوع أو الأسابيع الثلاثة المقبلة يكون هناك شيء أوضح، إما ذاهبون باتجاه حلحلة، وإما فعلاً نكون نضيع وقتنا ولا حل بالمدى القريب». وأضاف: «فيما يتعلق بموضوع الترسيم البحري، الوساطة الأميركية التي كان يقوم بها الوسيط هوكشتاين كانت تؤدي إلى نتائج إيجابية. صار هناك تقارب في وجهات النظر بين ما كنا نطالب به والرد الذي جاءنا، وهناك أمور أخرى تحتاج إلى نقاش». وأضاف بوصعب: «برأيي أن لبنان بالواقع هو القوي وليس الضعيف، وهذا ما يجعلني متفائلاً بأن نستطيع الوصول إلى نتيجة ما ولكن بتحفظ، ولا نستطيع القول صار هناك شيء نهائي قبل أن يصبح نهائياً، لأنه دائماً الشياطين تكمن في التفاصيل». وتابع: «من هنا علينا أن ننتظر الأسابيع المقبلة». وعقدت اللجان النيابية المشتركة جلسة، أمس (الخميس)، برئاسة النائب إلياس بوصعب وحضور وزراء الاقتصاد أمين سلام، والبيئة ناصر ياسين، والطاقة وليد فياض في حكومة تصريف الأعمال وعدد كبير من النواب. وقال بوصعب بعد الجلسة: «كان على جدول أعمال الجلسة ثلاثة بنود وتم إقرارها جميعاً وسترفع إلى الهيئة العامة للمجلس النيابي». ويتمثل البند الأول بمشروع القانون الرامي إلى طلب الموافقة على إبرام اتفاقية قرض بين لبنان والمنظمة الدولية للفرنكوفونية بشأن إنشاء ممثلية للمنظمة ومقرها بيروت والامتيازات والحصانات التي تتمتع بها. وقال بوصعب: «لو لم نقر هذا البند، من الممكن أن ينتقل المقر من لبنان إلى بلد آخر». أما البند الثاني فهو مشروع القانون الرامي إلى إبرام مذكرة تفاهم حول التعاون في مجال مكافحة حرائق الغابات بين لبنان وقبرص، وهو لا يلغي العمل الذي يقوم به الدفاع المدني ووزارة الداخلية وكل المعنيين بموضوع الحرائق إنما يشرع طريقة التعاون مع قبرص بهذا المجال. البند الثالث هو مشروع القانون الرامي إلى طلب الموافقة على إلغاء اتفاقية بين الجمهورية اللبنانية والوكالة الفرنسية للتنمية للمساهمة في تمويل استثمارات القطاع الخاص في مجال توفير الطاقة المتجددة. وقال بوصعب: «جرى نقاش حول كيفية الإلغاء، ولأنه لم نستطع خلال الفترة المحددة أن يستفيد لبنان لكي يعطي قروضاً للمواطنين، تبين أن الجهة المانحة لم تعد توفر هذه الأموال فطلبت الحكومة إلغاء هذه الاتفاقية». وأضاف: «نتمنى من أي حكومة مقبلة إعادة توفير قرض جديد، إذ إننا بأمس الحاجة إلى الطاقة المتجددة».



السابق

أخبار وتقارير..الحرب الروسية على اوكرانيا..مدير الـ«سي آي إيه»: نحو 15 ألف روسي قتلوا في حرب أوكرانيا..هل تزال ألغام البحر أمام الحبوب الأوكرانية؟..روسيا تقرر توسيع أهدافها في أوكرانيا لتتجاوز... الشرق..الغموض يلف مصير الحبوب وإعادة تشغيل «نورد ستريم 1»... اليوم!..هيئة الأركان الأميركية: دونباس الأوكرانية لم تسقط بالكامل.. أردوغان يترك بوتين في حال انتظار وتململ لـ 50 ثانية.. نوفوستي: مسيّرات أوكرانية هاجمت محطة زابوريجيا النووية..كييف: روسيا تركز على إراقة الدماء وتنحي الدبلوماسية جانباً..بلينكن: 25 مليون شخص حول العالم ضحية لعمليات «الاتجار بالبشر»..

التالي

أخبار سوريا..غارات إسرائيلية تدمر مستودع أسلحة للإيرانيين قرب دمشق.. مقتل ضابطين من النظام في جنوب سوريا..بروكسيل تعاقب 10 سوريين..جاويش أوغلو: تركيا لا تطلب إذناً لشنّ هجمات في سوريا..وفد كردي في دمشق يناقش هجوم تركيا..«الأوروبي» يدرج 6 ضباط سوريين بـ «السوداء»..موجة حر شديدة ترهق النازحين في شمال غربي سوريا..«كارثة» تواجه التعليم الجامعي في سوريا.. الملفّ الإغاثي في سوريا أصبح في مواجهة معادلة صعبة.. المعارضة السورية: «قمة طهران» فشلت في تحقيق أي إنجاز ميداني..قمّة طهران تثمر في إدلب: تحضيرات تركيّة لفتْح «M4»..

رفيق الحريري لبلير: 11 جولة مفاوضات مع الإسرائيليين... لديهم 10 شروط بينها «حل حزب الله»...

 الأحد 22 كانون الثاني 2023 - 5:12 ص

رفيق الحريري لبلير: 11 جولة مفاوضات مع الإسرائيليين... لديهم 10 شروط بينها «حل حزب الله»... «الشر… تتمة »

عدد الزيارات: 115,790,380

عدد الزوار: 4,233,512

المتواجدون الآن: 87