أخبار لبنان.. "مقاطعة شيعية" للإفطار الروحي في دارة السفير السعودي.. مأساة طرابلس: القادة الأمنيون أمام مجلس الوزراء لتحديد المسؤوليات..لحكومة اللبنانية تلتئم استثنائياً اليوم لمواكبة تداعيات «الغرق»..لبنان «ينفجر» من الشمال للجنوب.. صاروخ «طائش» من جنوب لبنان وإسرائيل تُهدّد بـ «القوة الضرورية»..دريان: الجريمة النكراء لا يُمكن أن تمر من دون محاسبة..ضحايا قارب الموت في طرابلس.. هربنا من جحيم الفقر..طلب قائد الجيش اللبناني فتح تحقيق يحصّن العلاقة مع طرابلس..ما علاقة إهمال عاصمة لبنان الثانية بـ «صندوق الرسائل»؟..

تاريخ الإضافة الثلاثاء 26 نيسان 2022 - 3:40 ص    عدد الزيارات 482    القسم محلية

        


إسرائيل تكشف طريقة «حزب الله» في تهريب المخدرات والأسلحة...

بيروت: «الشرق الأوسط أونلاين»... كشف الجيش الإسرائيلي، اليوم (الاثنين)، عن طريقة تهريب مخدرات وأسلحة برعاية «حزب الله» على طول الحدود اللبنانية المحاذية لإسرائيل. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي عبر «تويتر»، «كُشف النقاب عن طريقة تهريب مخدرات وأسلحة برعاية (حزب الله) على الحدود اللبنانية من بيت المدعو حاتم شيت في كفركلا». وأضاف «المدعو حسن سرعيني (الملقب بأبو محمد)، والذي يعد مساعد القيادي في (حزب الله) الحاج خليل حرب، يدير عمليات التهريب على الحدود اللبنانية، وعلى علاقة مع المدعو شيت». وتابع «يقوم شيت، وهو لبناني شيعي معروف كتاجر مخدرات بارز في جنوب لبنان، بتشغيل شبكة تهريب من داخل منزله الكائن في بلدة كفركلا بموافقة ورعاية (حزب الله)». وأشار إلى أن «شيت يقوم بمحاولات تهريب عبر إلقاء المخدرات والأسلحة من شرفة منزله المطلة على الأراضي الإسرائيلية بمحاذاة الحدود». وأضاف «يقوم شيت بأعمال استطلاع من شرفة المنزل من أجل جمع معلومات استخباراتية والتعرف على آليات عمل وتحرك قوات جيش الدفاع (الإسرائيلي) في المحيط... من بعدها، يتواصل مع مهربين إسرائيليين عبر تطبيقات تواصل مختلفة («تلغرام» مثلاً) لتنسيق موعد تنفيذ عملية التهريب». وقال «يستعين شيت بأشخاص مختلفين يصلون النقطة المحاذية ويقومون برمي المهربات (مخدرات أو أسلحة) من الحدود في الوقت الذي يقوم برصد العملية من بيته وإرشاد المهرب الإسرائيلي من أجل مساعدته في التنصل من قواتنا العاملة في المنطقة». وأضاف «لأول مرة، يتم الكشف عن اسم المدعو حسن سرعيني وهو يعد المساعد للمسؤول البارز في (حزب الله) خليل حرب، والذي يدير العمليات الميدانية في التهريب... سرعيني على تواصل مع شيت ومهربين آخرين في جنوب لبنان والذي يستغلهم لتهريب مخدرات وأسلحة إلى داخل إسرائيل». وختم «الجدير ذكره، أنه في الأسابيع الأخيرة كشفت قوات جيش الدفاع و(الشاباك) عن عدد من شبكات تهريب مخدرات وأسلحة تابعة لـ(حزب الله) بقيادة حرب... ستواصل قوات الأمن العمل بكل الوسائل من أجل حماية الأمن على الحدود وإحباط كل محاولة من شأنها المس بسيادة دولة إسرائيل».

مأساة طرابلس: القادة الأمنيون أمام مجلس الوزراء لتحديد المسؤوليات...

التوقيع اليوم على اتفاقية الصندوق السعودي - الفرنسي.. واعتراض نقابي على الكابيتال كونترول...

اللواء... من طرابلس في الشمال، حيث تحوّلت الشوارع إلى ساحات للتعزية إلى الحدود الجنوبية، حيث أطلت الصواريخ والقذائف على طرفي الحدود في منطقة صور، فضلاً عن المتفرقات الأمنية من اشتباك مسلح في أحد احياء العاصمة، إلى «فشة الخلق» بوزير الطاقة والمياه وليد فياض، وهو يتناول الطعام في أحد المطاعم، من قبل عناصر، قالت انها تنتمي إلى حراك 17 شباط 2019، يبدو المشهد متدحرجاً، من ناحية الاضطراب، ناهيك عن التأزمات المالية وارتفاع سعر صرف الدولار، فضلاً عن ارتفاع الأسعار، وتزايد محاولات الفرار من هذا البلد عبر الجو أو البحر، ولا بأس إن كان شاهد من نوع اغراق مركب كان على متنه ما لا يقل عن ستين مواطناً طرابلسياً في طريق الفرار من «جهنم العهد» فإذا بهم يتحولون إلى ضحايا «قارب الموت» وسط حداد وطني عام، نكست خلاله الإعلام في المقرار الرسمية فيما شيّعت الفيحاء طرابلس ضحايا احيائها الفقيرة والمعدمة، وسط ذرف دموع التماسيح من قبل الطبقة السياسية الحاكمة، والحالمة بالبقاء لسنوات أربع قادمة في السلطة. ويحظى الحادث الكبير والمؤلم بالبحث على جدول أعمال جلسة استثنائية لمجلس الوزراء. وعلمت «اللواء» أن أي دعوة لقادة أمنيين أو أي جهة معنية إلى مجلس الوزراء الاستثنائي في قصر بعبدا تبقى واردة، لا سيما أن الجلسة مخصصة للبحث في مأساة حادثة غرق زورق في طرابلس وسقوط ضحايا.   وافيد أن معظم التقارير الخاصة بالحادثة ستحضر في الجلسة. ومن المرتقب صدور موقف عن المجلس حيال ما حصل. بالتزامن كان سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري يكشف عن توقيع اتفاقية الصندوق السعودي - الفرنسي اليوم. وجاء كلام السفير السعودي بعد مأدبة افطار أقامه على شرف رؤساء الطوائف الدينية في لبنان وسائر المشرق، ووقف الحاضرون دقيقة صمت على أرواح شهداء قارب الموت. وكان السفير بخاري أشار إلى اتفافية الصندوق السعودي - الفرنسي التي ستوقع اليوم لدعم الشعب اللبناني تتضمن 35 مشروعاً في لبنان تتعلق بقطاع الصحة والتعليم والطاقة. وقال السفير بخاري ان المملكة كانت على الدوام صوت عدل نادت به على لسان خادم الحرمين الشريفين وولي العهد، باتجاه القيم الإنسانية والاخلاقية، مشيراً إلى ان المأدبة تجسّد دور المملكة في نشر ثقافة السلام. وحضر الإفطار مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، ومتروبليت بيروت للارثوذكس المطران الياس عودة، وشيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ سامي أبو المنى. كما حضر السفير الكويتي عبد العال القناعي، والسفيرة الأميركية في بيروت دورثي شيا.

قارب المأساة

وهكذا، وفي عطلة الفصح المجيد إنشغل لبنان خلال عطلة الفصح الشرقي بفاجعة غرق زورق يقل مهاجرين لبنانيين وفلسطينيين بطريقة غير شرعية من طرابلس، تضاربت المعلومات حول عددهم بين من قال انهم نحو سبعين ومن قال انهم 84 شخصا بينهم اطفال ونساء وقضى عدد منهم غرقا، وتم انقاذ نحو اربعبن. واثارت الفاجعة موجة استنكار واسعة لتمادي تجار الموت وتهريب الاشخاص في استغلال يأس المواطنين وانعدام اي افق بمستقبل واعد امامهم وامام اولادهم وتقاضي اموالاً طائلة منهم لقاء تهريبهم الى المجهول في اوروبا من دون اي ضمانات. وقد اوقف الجيش عددا من المشتبه بتورطهم في عملية التهريب ثم افرج عن عدد منهم. كما كان لافتاً الاستثمار السياسي الفوري للحادثة وتوجيه الاتهامات لقائد الجيش وبعض الشخصيات السياسية قبل ان تهدأ النفوس ويسود منطق العقل. اثار الحادث توترا امنيا في طرابلس بعد نقل جثامين الضحايا مساء يوم الاحد وشهدت المدينة اطلاق نار كثيف ومتنقل، وجرى التعرض لدوريات الجيش وحواجزه، بعد اتهام عدد من الناجين لزورق بحرية الجيش بصدم زورق المهاجرين ما ادى الى تسرب المياه اليه وغرقه بمن فيه. لكن الهدؤ عاد طيلة نهار امس بعد اجراءات مكثفة للجيش. لكن قيادة الجيش نفت هذه الواقعة وقال قائد سلاح البحرية العقيد الركن هيثم ضناوي في مؤتمر صحفي لشرح ملابسات المأساة: ان المركب الذي غرق صناعة 1974 وصغير طوله عشرة امتار وعرضه 3 امتار، والحمل المسموح له هو 10 اشخاص فقط ولا وجود لوسائل امان فيه. وأضاف: دورية من البحرية حاولت حث الزورق الغريق على العودة لأن الوضع غير آمن، ولو لم نوقف الزورق لغرق خارج المياه الإقليمية اللبنانية. وتابع: قائد المركب حاول الهرب فارتطم بمركب القوات البحرية للجيش اللبناني محملا إياه مسؤولية الاصطدام بإحدى مركبين تابعين للبحرية. وشرح بالصور تفاصيل ما جرى وقال: لم يتم استعمال السلاح من قبل عناصرنا. وأشار ضناوي الى أن «المركب غرق بسبب الحمل الزائد بسرعة كبيرة ولولا وجود عناصرنا بالقرب منه لكان عدد الضحايا اكبر». وأردف: عناصرنا قامت بواجبها وهي التي انقذت العدد الأكبر من ركاب الزورق. وقد استمرت قوى الجيش البحرية والجوية في اعمال البحث عن المفقودين من يوم امس الاول وطيلة يوم امس، حيث طفا عدد من الجثث في المياه بين طرابلس وشكا، فيما جرى امس تشييع بعض الضحايا وسط حالة حزن شديد وإعلان الحداد الرسمي بقرار من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي. ويعقد مجلس الوزراء جلسة استثنائية عند الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر اليوم في القصر الجمهوري، «للبحث في موضوع غرق الزورق وتداعياته، والبحث في الاضاع الامنية في مختلف المناطق اللبنانية»، حسب الدعوة الرسمية للوزراء. اما في مسألة معالجة نتائج كارثة غرق الزورق، فعلمت «اللواء» ان اتصالات من بعض نواب طرابلس ستتم مع الرئيس ميقاتي والهيئة العليا للإغاثة لبحث امكانية تقديم بعض المساعدات المالية للعائلات المفجوعة او تلك التي تعاني الفقر والحرمان.

ميقاتي في العمرة

على الصعيد السياسي، ينتظر لبنان الرسمي والشعبي الترجمة العملية للإنفتاح الخليجي على لبنان بعد تجاوز مسببات القطيعة السابقة، والمتوقع ان تكون عبر المساعدات الانسانية والعسكرية والامنية، فيما يتم التعويل اكثر ايضاً على زيارة رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي الى المملكة السعودية كمدخل لزيارات الى دول خليجية اخرى، بعدما كسر سفراء الخليج حاجز زيارة الرؤساء والوزراء ولو بزيارات بروتوكولية تمهد لخطوات اكثر إنفتاحاً وتعاوناً. وذكرت مصادر مقربة من الرئيس ميقاتي، انه انتقل يوم الجمعة الى المملكة العربية السعودية، والى مكّة المكرمة بالتحديد، لإداء فريضة العمرة كما هي عادته كل سنة في شهر رمضان. وعاد الى بيروت مساء الاحد، لمتابعة الاوضاع في طرابلس بعد فاجعة غرق الزورق حامل المهاجرين والتوتر الامني الذي تلى الفاجعة. لكن المصادر اوضحت ان ميقاتي لم يلتقِ اي مسؤول سعودي خلال الزيارة «الدينية – الروحية»، على ان يقوم بزيارة رسمية الى السعودية بعد عيد الفطر المبارك بحيث يكون قد تم ترتيب المواعيد الرسمية له. وتكشف مصادر دبلوماسية خليجية، أنه قبل أيام عقد اجتماع خليجي بين دبلوماسيين عبر تقنية «زووم» للبحث في الملف اللبناني، وكيفية إطلاق عملية توزيع المساعدات والإعلان عن المشاريع الإنسانية. وتكشف المصادر، أن ما تحقق في هذا الاجتماع كان فائق الأهمية، وهناك تقدم بارز يتم إحرازه، على أن تُرفع التقارير إلى قادة دول مجلس التعاون الخليجي، بحيث يصبح الملف اللبناني مطروحاً على الاجتماع الذي سيعقد لهؤلاء القادة أو وزراء الخارجية الخليجيين، ويتخذ فيه قرار يتعلق بإطلاق عملية إرسال المساعدات للبنان. وتقول المصادر: «هذه المرة تم وضع برنامج واضح حول التكامل في الأدوار بين دول الخليج بما يتعلّق بأي مشروع سيتم إطلاقه». وتضيف المصادر: «هناك ستة قطاعات أساسية ستكون مستهدفة ببرنامج المساعدات الخليجي الغربي، أولها في الجانب الإنساني وتوزيع المساعدات الغذائية العاجلة، ثانيها توفير الأمن الغذائي، ثالثها تقديم مساعدات للقطاع الصحي، رابعها تقديم مساعدات للقطاع التربوي، خامسها تقديم مساعدات للقطاع الزراعي، وسادساً تقديم مساعدات للأجهزة العسكرية والأمنية التابعة للدولة اللبنانية. بعد عودة ميقاتي، ستتركز الانظار اليوم على مسألتين: متابعة وضع المفقودين في فاجعة غرق الزورق وعددهم غير محدد بعد، وعلى جلسة اللجان النيابية المشتركة اليوم الثلاثاء لمتابعة مناقشة مشروع الحكومة حول فرض تدابير مؤقتة على التحاويل والسحوبات المعروف بالكابيتال كونترول، والذي تتوقع مصادر نيابية استمرار الخلاف حوله بما يؤدي الى ترحيله الى ما بعد الانتخابات النيابي منتصف ايار المقبل، ما يعني توقف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي لحين البت بالمشروع وبخطة التعافي الاقتصادي التي رفضتها اكثرية القوى السياسية وجمعية المصارف ايضاً واعتبرتها حسب بيانها قبل ايام «كارثية». لكن رئيس لجنة الادارة والعدل النائب جورج عدوان حسم عدم انعقاد جلسة اللجان بالقول حديث تلفزيوني مساء امس:ان جلسة اللجان الثلاثاء لن تنعقد بسبب الغضب الشعبي العارم، وان عقدت فسنطالب الحكومة ورئيسها بالحضور لمناقشتهم وبالتالي فالجلسة «طايرة» بالشكل والمضمون. اضاف: أن الورقة المرسلة الى اللجان لا تشكل، خطة فالمطلوب خطة شاملة تحدد توزيع الخسائر ولا تشطب الديون، وضمان الودائع يجب ألا يفرق بين مودع صغير وكبير. وأكد عدوان أنه «على الحكومة ورئيسها الحضور أمام مجلس النواب لشرح تصورهم، لأن أمور بهذه الأهمية لا تعالج من خلال ارسال ورقة هدفها تغطية التهريبة المنوي تمريرها». ورأت جمعية تجار بيروت، في بيان لها امس، «أنها بعد أن اعتبرت أن مسؤولية الإنهيار المالي، باعتراف الجميع، تقع على عاتق الدولة والمصرف المركزي والمصارف على التوالي، أتت الصدمة الكبيرة عندما قلبت الحكومة هذه التراتبية المسلم بها نهائيا، رأسا على عقب، فبرأت ساحة الدولة والمصرف المركزي من مسؤولياتهما المالية الجسيمة على نحو شبه كلي، بينما حملت المودعين والمصارف فاتورة قدرها 60 مليار دولار، محولة بذلك، وبشطبة قلم، مطلوبات الدولة ودينها المتراكم الى خسائر فادحة يتكبدها المجتمع والاقتصاد». ودعت الى «إنشاء صندوق سيادي تستثمر أصوله، من دون أن تباع، لهذه الغاية». وقالت:هذا جوهر المقاربة الإنقاذية التى نبتغيها، خلافا للطروحات التصفوية التي تحاول الحكومة أن تفرضها عنوة على اللبنانيين، وأن خريطة الطريق هذه هي السبيل الوحيد لاستعادة الثقة بلبنان ولتفادي توجيه ضربة قاضية للمودعين والنظام المصرفي والاقتصاد الوطني وموقع لبنان الإقليمي على حد سواء. وفيما يُصرّ الرئيس ميقاتي على إقرار الكابيتال كونترول نيابيا لانه اساسي للمضي قدما في خطة التعافي الاقتصادي وفي التوصل الى اتفاق مع صندوق النقد الدولي. غير ان الرياح التشريعية لا يبدو انها ستسير وفق ما تشتهي سفن مجلس الوزراء. واذ تعقد اللجان النيابية جلسة مشتركة اليوم لاستكمال البحث في القانون، بعد ان طارت جلسة الاسبوع الماضي، من غير المستبعد ان يلقى اجتماع الثلاثاء المصير عينه، الا اذا نجحت مساعي رئيس مجلس النواب نبيه بري مع القوى النيابية في إمراره، طالب النائب السابق وليد جنبلاط بإقالة الوزير وليد فياض، وسط احتجاج نقابات المهن الحرة على إقرار قانون الكابيتال كونترول. واعتبرت مصادر سياسية ان تخوف معظم الكتل النيابية من ارتدادات موافقتها على مشروع قانون الكابيتال كونترول، على نتائج الانتخابات النيابية، فرض عليها التريث حاليا بالموافقة عليه والتزام مواقف اعتراضية علنية، لما بعد اجراء الانتخابات، وبعدها يمكن اتخاذ الموقف المسؤول، من دون الخشية من تداعياته المرتقبة. وتوقعت المصادر ان يلاقي المشروع اعتراضات ورفض في جلسة اللجان النيابية اليوم، اسوة بالجلسة الماضية، مايعني تأجيل البت بالمشروع الى مابعد الانتخابات النيابية، مع مايترتب على ذلك من تداعيات سلبية على الوعود والالتزامات التي قطعها المسؤولون لصندوق النقد الدولي، والتأخير المحتمل في مفاوضات التوصل الى اتفاق نهائي معه للمباشرة بحل الازمة المالية والاقتصادية الصعبة التي يواجهها لبنان حاليا، الامر الذي يطيل بتداعيات الازمة على الاوضاع المعيشية الصعبة للبنانيين. ولاحظت المصادر ان معظم الكتل النيابية، ليست مستعدة للمجازفة والموافقة على المشروع حاليا، لان هذا التوجه، سيتسبب حتما في استنكاف إعداد كبيرة من المودعين عن تاييد النواب المرشحين الذين سيوافقون على المشروع، ما يلحق الضرر بهم، وهو ما يتجنبون حصوله في الوقت الحاضر.

... وصواريخ في الجنوب

ولم تقتصر مشكلات البلد على الفاجعة الطرابلسية والازمة الاقتصادية والمعيشية، فقد توتر وضع الجنوب فجر ليل الاحد- الاثنين، إثر اطلاق صاروخ من منطقة صور باتجاه فلسطبين المحتلة سقط في منطقة مفتوحة ولم يسفر عن قتلى او اضرار، فردت قوات الاحتلال بقصف مدفعي لمناطق رأس الناقورة والقليلة وطير حرفا وجوارها. وصدر عن قيادة الجيش - مديرية التوجيه، بيان قالت فيه: بتاريخ 25 / 4 / 2022 ما بين الساعة 1.45 والساعة 4.00، تعرضت مناطق طيرحرفا، وادي حامول، علما الشعب، وخراج بلدة زبقين، لقصف مصدره مدفعية العدو الاسرائيلي، ولم يفد عن وقوع إصابات أو حدوث أضرار. وقد استهدفت المنطقة بحوالى 50 قذيفة مدفعية.كذلك تم إطلاق حوالى 40 قنبلة مضيئة من قبل العدو فوق بلدات طيرحرفا، الناقورة، شيحين وبدياس، سبق ذلك سقوط صاروخ في الأراضي المحتلة مصدره لبنان حسب ادعاءات العدو. وقد عثرت وحدة من الجيش في محيط منطقة القليلة على صاروخين نوع غراد عيار 122 ملم موضوعين على مزاحف ألمنيويم مجهزين للإطلاق، تم تعطيلهما من قبل الوحدات المختصة. وتتم متابعة موضوع الخرق بالتنسيق مع قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان. وأعلنت القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان «اليونيفيل» ان رئيس بعثة اليونيفيل وقائدها العام اللواء أرولدو لاثارو تواصل مع السلطات على جانبي الخط الأزرق وحضهما على ضبط النفس. ومع ذلك، رد الجيش الإسرائيلي بإطلاق عشرات القذائف على لبنان. ودعا اللواء لاثارو «جميع الأطراف إلى تجنب المزيد من التصعيد، معربا عن قلقه من الرد غير المتناسب. وبمجرد انتهاء القصف، فتحت اليونيفيل تحقيقا لتحديد الملابسات. كما يعمل جنود حفظ السلام مع القوات المسلحة اللبنانية لتعزيز الأمن في جميع أنحاء منطقة عمليات اليونيفيل والحد من مخاطر المزيد من الأعمال الاستفزازية». وقال وزير دفاع الكيان الإسرائيلي بيني غانتس أننا سنستخدم القوة الضرورية للرد على الهجمات الصاروخية من لبنان. كما أعلن المتحدث باسم جيش الاحتلال ران كوخاف: حتى الآن لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن إطلاق الصاروخ من لبنان، لكن التقديرات أن من يقف خلفها هي الفصائل الفلسطينية في لبنان بسبب الأحداث الأخيرة في المسجد الأقصى أو التوتر في غزة والضفة، كما أن هناك احتمال أن يكون فرع «حماس» في لبنان.

لا مدارس في طرابلس اليوم

وتقفل المدارس في طرابلس أبوابها اليوم، على خلفية الوضع غير المستقر في المدينة، في ضوء غضب وسخط الأهالي على غرق القارب في عرض المياه الإقليمية اللبنانية قبالة شاطئ طرابلس. كما تنقّلت التوتّرات الأمنية في مختلف المناطق الطرابلسية حيث عملت وحدات الجيش على تنفيذ انتشار أمني مكثّف حول المراكز والثكنات العسكرية في منطقة القبة بعدما شهدت مواجهات بين عدد من الشبان رشقوا دوريات تابعة للجيش بالحجارة ليتمكن بعدها عناصر الجيش من ضبط الشارع، خصوصاً بعد تحركات تخللها قطع للطرقات وإطلاق للرصاص. في حين عمد عدد من المحتجين إلى الاعتداء على حاجز الجيش اللبناني في محيط المستشفى العسكري في طرابلس، كما شهدت منطقة الريفا ومحيط المستشفى الحكومي في طرابلس توترا كبيرا، حيث قام المحتجون بقطع الطريق بالاطارات المشتعلة، ورمي الحجارة على عناصر الجيش.

ليل غضب ثانٍ

وليل أمس الأول الأحد، اعتصم عدد من المحتجين في ساحة النور بطرابلس وقطعوا بعض المسارب بحاويات النفايات وأطلقوا الهتافات المندّدة بنواب ووزراء المدينة مؤكدين انهم سبب الفقر والحرمان في طرابلس. ثم أقدم المحتجون على إزالة صور المرشحين الملصقة على اللوحات الاعلانية وجدران الأبنية المطلة على الساحة.

قائد القوّات البحرية

هذا، وكان قائد القوات البحرية في الجيش العقيد الركن هيثم ضناوي قد شرح في مؤتمر صحفي عقده، ملابسات غرق مركب طرابلس، مشيراً الى أنّ المركب الذي غرق صناعة 1974 وصغير طوله عشرة امتار وعرضه 3 امتار والحمل المسموح له هو 10 اشخاص فقط ولا وجود لوسائل امان فيه. وأكد أنّ دورية حاولت حث الزورق الغريق للعودة لأن الوضع غير آمن ولو لم نوقف الزورق لغرق خارج المياه الإقليمية اللبنانية، ولافتاً إلى أنّ «قائد المركب حاول الهرب فارتطم بمركب القوات البحرية للجيش اللبناني ولم يتم استعمال السلاح من قبل عناصرنا». وإذ أوضح أن «المركب غرق بسبب الحمل الزائد بسرعة كبيرة ولولا وجود عناصرنا بالقرب منه لكان عدد الضحايا اكبر»، أكد أن عناصرنا قامت بواجبها وهي التي انقذت العدد الأكبر من ركاب الزورق». وامنياً أيضاً، اجتمع رئيس اتحاد بلديات كسروان الفتوح - رئيس بلدية جونية جوان حبيش اثر توجهه الى سرايا جونية برفقة حشد من المواطنين مع قائد السرية العقيد سعد كيروز، وذلك على خلفية الاشكال بين عناصر من الشرطة البلدية في جونية وعناصر من قوى الامن الداخلي في فصيلة جونية، والذي تطور الى تضارب وتوقيف عناصر الشرطة البلدية في فصيلة جونية. كما وصل الى السرايا الوزيرة السابقة ندى البستاني، النائبان السابقان منصور البون وفارس سعيد. بعد انتهاء الاجتماع اسف حبيش ان يساق عناصر الشرطة البلدية الى التحقيق كالمجرمين وهم الذين يسهرون على امن المواطنين، مشيرا الى ان التحقيق انتهى مع عناصر الشرطة بإنتظار اشارة النيابة العامة. يذكر بانه حصل اشكال امام سراي جونيه بين مناصري ندى البستاني من جهة ومناصري سعيد والبون من جهة اخرى.

56 إصابة

صحياً، سجلت وزارة الصحة في تقريرها اليومي 56 إصابة بفايروس كورونا، كما تمّ تسجيل 3 حالات وفاة، ليرتفع العدد التراكمي إلى 1096462 إصابة مثبتة مخبرياً منذ 21 شباط 2020.

"مقاطعة شيعية" للإفطار الروحي في دارة السفير السعودي

مجلس الوزراء اليوم: جلسة استثنائية لـ"رشوة" الطرابلسيين

نداء الوطن... أسئلة كثيرة تزاحمت علامات الاستفهام فيها خلال عطلة نهاية الأسبوع، فبقيت من دون إجابات شافية لتغرق الساحة اللبنانية أكثر فأكثر في مصائب متلاطمة تحت قبضة زمرة حاكمة تقود دفة البلاد وتبحر بمواطنيه من دون سترة نجاة نحو مصير جهنمي محتوم... فهل كان "زورق الموت" نتيجة موضعية لاصطدام عرضي في عرض البحر مع القوات العسكرية أم شرارة فتيل "فتنة طرابلسية" في مواجهة الجيش سارع تحالف العهد و"حزب الله" إلى التنظير فيها والتحذير من مغبة أن تسفر عن "تطيير الانتخابات"؟ وماذا عن تزامن إطلاق "الغراد" من جنوب لبنان على إسرائيل مع تباهي الحرس الثوري الإيراني بـ"امتلاكه أكبر قوة صاروخية بغض النظر عن الحدود الجغرافية"، محذراً من أنّ "إيران وجبهة المقاومة لديهما اليد الطولى في المعادلات السياسية والعسكرية والجيوسياسية على صعيدي المنطقة والعالم"؟! .... الأكيد أنّ ثمة نوايا واضحة وأخرى مبيتة تتملك قوى السلطة لإضرام النار في هشيم البلد بغية إعادة التفاوض فوق حطامه على صيغة تأسيسية جديدة للجمهورية... وبالانتظار لا بد من وضع منهجية إفقار الناس وقهرهم وخنقهم جوعاً أو غرقاً ضمن سياق مترابط من الأحداث التي تتوالى فصولاً على أرضية التفليسة، وما مأساة غرق القارب الطرابلسي سوى مؤشر خطير جديد رصدته مفوضية شؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة "يسلط الضوء على المخاطر الصادمة التي يلجأ اليها الكثيرون بدافع اليأس" هرباً من بطش المنظومة اللبنانية الحاكمة، التي سارعت من ناحيتها إلى الاستثمار الرخيص في مياه طرابلس العكرة فكانت عند سوء الظن بها كما عادتها في ذرف دموع التماسيح على ضحاياها، واليوم بعدما أغرقت الغريق ومشت في جنازته، ينعقد مجلس الوزراء في جلسة استثنائية في قصر بعبدا لتقديم "رشوة" إلى الطرابلسيين، كما وصفتها أوساط أهلية في المدينة، في معرض التعليق على المعلومات التي تحدثت عن إقرار مخصصات مالية لعوائل الضحايا والمفقودين جراء غرق زورق طرابلس. وكان الأهالي وأبناء طرابلس قد شيعوا أمس بالرصاص الحيّ ضحاياهم، وسط حالة غضب عارمة ومتعاظمة ضد السلطة وأجهزتها الرسمية، بينما واصلت وحدات الجيش البحرية والجوية عمليات البحث عن المفقودين بمشاركة طوافة بريطانية قبالة شاطئ طرابلس، بالتوازي مع طلب المؤسسة العسكرية من قوات اليونيفيل البحرية تقديم المساعدة التقنية اللازمة للإسراع في مهمة رصد وانتشال جثث الأشخاص الذين كانوا على متن "زورق الموت" ولا يزالون في عداد المفقودين. ومساءً، استهلّ القادة الروحيون اجتماعهم في ضيافة السفير السعودي وليد بخاري على مأدبة الإفطار التي أقامها على شرفهم في دارة السفارة في اليرزة، بدقيقة صلاة ودعاء لأرواح ضحايا الزورق الطرابلسي، الذين وصفهم مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان بأنهم "ضحايا كل لبنان"، محملاً الدولة المسؤولية عن "تردي الوضع الخطير الذي وصل إليه المواطن مما جعله يحاول أن يغادر بلده الى المجهول بأية طريقة لتأمين سبل العيش الكريم بسبب المعاناة المعيشية التي تلاحقه يومياً"، وأعرب دريان عن أسفه لكون "الدولة غائبة لا تمارس دورها ولا تحتضن أبناءها بالشكل المطلوب"، محذراً من أنّ ذلك "يشكل خطراً حقيقياً على السلم الأهلي والأمن الاجتماعي". وإذ لفتت مقاطعة المجلس الإسلامي الشيعي للإفطار السعودي الجامع لرؤساء الطوائف الدينية في لبنان، لفت بخاري إلى أنّ هذه المأدبة الروحية "تجسد دور السعودية في نشر ثقافة السلام وسعيها في تعزيز سبل العيش المشترك"، كاشفاً في ما يتصل بالآليات التنفيذية لصندوق المساعدات السعودي – الفرنسي للشعب اللبناني أنّ الاتفاقية التي ستوقع اليوم بهذا الخصوص "تتضمن 35 مشروعاً في لبنان تتعلق بقطاع الصحة والتعليم والطاقة". وتزامناً، استرعى الانتباه خلال الساعات الأخيرة الإعلان عن وصول بعثة قضائية أوروبية إلى لبنان للإطلاع عن كثب على مجريات التحقيق القضائي اللبناني في قضية حسابات حاكم مصرف لبنان وشقيقه، رياض ورجا سلامة. وفي هذا الإطار، أوردت جريدة " La Libre" مقالة عن حاكم المصرف المركزي تؤكد وجود "شبهات جديدة عن تبييض أموال في بروكسل"، لتضاف الى غيرها من الشبهات التي تدور في فلك التحقيقات نفسها في سويسرا وفرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ. وأوردت الصحيفة البلجيكية أنه "في كل تلك الدول استفاد سلامة من عشرات ملايين اليورو من مصرف لبنان لمصلحته ولمصلحة المقرّبين منه، واستثمرها في أوروبا من خلال شراء عقارات وتحويلات أو معاملات مبهمة"، علماً أنّ حاكم مصرف لبنان كان قد استفاد من القوانين البلجيكية في إنشاء مؤسستين هناك يديرهما كل من نجله، ندي سلامة وحفيده ومروان عيسى الخوري.

الحكومة اللبنانية تلتئم استثنائياً اليوم لمواكبة تداعيات «الغرق»

الجيش يواصل عمليات البحث... وطرابلس تبدأ تشييع الضحايا

بيروت: «الشرق الأوسط»... فيما بدأت طرابلس (شمال لبنان) بتشييع ضحايا مركب المهاجرين الغارق، تلتئم الحكومة اللبنانية في اجتماع استثنائي اليوم (الثلاثاء)، لبحث قضية المركب والتوترات الأمنية التي اندلعت في البلاد أول من أمس الأحد على خلفية هذه الأزمة الإنسانية، منعاً لأي تأثيرات على موعد إجراء الانتخابات. وواصلت فرق الإنقاذ أمس (الاثنين) البحث عن مفقودين جراء حادثة قارب الهجرة الذي غرق. وقال الجيش اللبناني إنه ينفذ عمليات بحث براً وبحراً وجواً، بعد إنقاذ قسم من المهاجرين في المركب، وتسجيل 7 وفيات، فيما يجري البحث عن الآخرين. وكان قارب الهجرة انطلق مساء السبت من جنوب طرابلس، ثاني أكبر المدن اللبنانية وحولت الفقر المدقع خلال السنوات الماضية إلى منطلق لقوارب الهجرة غير الشرعية في البحر. والسبت انطلق زورق بـ60 راكباً فلاحقته خافرة للقوات البحرية في الجيش اللبناني، فغرق أثناء محاولة توقيفه. ووجه الناجون اتهامات للجيش بتعمد صدم مركبهم وإغراقهم، فيما قال الجيش إن قائد المركب لم يستجب لنداءات التوقف واصطدم مركبه بالخافرة أثناء مناورته.\ وأعلن الجيش الأحد أنه تمت إعادة 48 شخصاً إلى الشاطئ. وفيما تتضارب المعلومات حول عدد ركاب القارب، تحدثت الأمم المتحدة عن 84 شخصاً على الأقل من نساء ورجال وأطفال، مشيرة إلى أن «العديد» لا يزالون في عداد المفقودين.ودعا أهالي المتوفين إلى «يوم غضب» في طرابلس أمس بالتزامن مع تشييع عدد من الضحايا، بينما رافق تشييع إحدى الضحايا في منطقة باب التبانة إطلاق نار كثيف في الهواء. وليل الأحد، أزال محتجون غاضبون صوراً لسياسيين ومرشحين للانتخابات النيابية المزمعة الشهر المقبل من شوارع في طرابلس. وأكد مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان أن «ضحايا الزورق هم ضحايا كل لبنان». وقال في تصريح: «الدولة مسؤولة عن تردي الوضع الخطير الذي وصل إليه المواطن مما جعله يحاول أن يغادر بلده إلى المجهول، بأي طريقة لتأمين سبل العيش الكريم بسبب المعاناة المعيشية التي تلاحقه يومياً». وأضاف دريان: «غالبية الشعب وخصوصاً أبناء طرابلس والشمال يرزحون تحت وطأة الجوع والفقر والبطالة والإهمال والحرمان، ولا بديل من الدولة ومؤسساتها لسد هذا الفراغ القاتل، ومن المؤسف الدولة غائبة لا تمارس دورها ولا تحتضن أبناءها بالشكل المطلوب، وهذا يشكل خطراً حقيقياً على السلم الأهلي والأمن الاجتماعي». ودعا دريان أبناء طرابلس والشمال وعكار إلى «الهدوء والتروي لحين إجراء التحقيق الشفاف من قبل قيادة الجيش والقضاء المختص لكشف ملابسات الكارثة التي لا يمكن أن تمر دون محاسبة ومعاقبة كل من تسبب بهذه الجريمة النكراء التي أدت إلى سقوط الضحايا من الرجال والنساء والأطفال»، مؤكداً «أننا سنتابع ملف هذه القضية مع الجهات المعنية لتبيان حقيقة الأمور ولتتحمل كل جهة مسؤولياتها أمام الله وأمام القضاء المختص».

تحذيرات أمنية

ووسط مخاوف من تأثيرات هذه التوترات على إجراء انتخابات النيابية المزمعة في 15 مايو (أيار) المقبل، يعقد مجلس الوزراء جلسة استثنائية صباح اليوم الثلاثاء في القصر الجمهوري للبحث في موضوع غرق الزورق قبالة شاطئ مدينة طرابلس وتداعياته إضافة إلى البحث في الأوضاع الأمنية في مختلف المناطق اللبنانية. ولمح رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل إلى افتعال للأزمات قبل ثلاثة أسابيع من الانتخابات، قائلاً: «هناك افتعال للحادث، لأن البعض كان يعرف بتحضيرات الزورق، ولم يمنعه من المغادرة». وأضاف: «التحقيق يجب أن يكون شاملاً وشفافاً ويؤدي إلى المحاسبة»، داعياً «للانتباه لما يحضرون (أطراف لم يسمها) قبل الانتخابات لتفجير الوضع والاستفادة انتخابيا». وجمع عدة أمور تدفع إلى التوتر قبل الانتخابات، إذ لفت إلى أن هناك لعباً بسعر صرف الدولار في الأسواق، و«افتعال التفجيرات المتنقلة والتوتير الأمني الحاصل»، وسأل: «بعد هذه التوترات، إلى أين؟» وتوجه إلى جهات لم يسمها بالقول: «لا تفجروا البلد كي تربحوا انتخابات». في عضون ذلك، أعلن «الحزب التقدمي الاشتراكي» في بيان أنه «مع استمرار التراجع المعيشي والاقتصادي والمالي المُخيف، يبقى الأمل الوحيد لوقف هذا الانهيار بإقرار وتنفيذ الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، لكونه الفرصة المتبقّية لإنقاذ لبنان واللبنانيين ولدخول مسار التعافي الضروري قبل أن ينهار كل شيء». وقال: «إزاء ذلك، يجب عدم تفويت هذه الفرصة الأخيرة، والذهاب إلى إقرار مشروع الكابيتال كونترول بالصيغة المطلوبة قبل فوات الأوان وقبل الانتخابات النيابية». واستغرب «الاشتراكي» هذا «الموقف العبثي من بعض الكتل النيابية التي كانت تزايد بدعمها للكابيتال كونترول، ثم ها هي ترفض واجبها في درسه وإقراره، ولكأنّها تتلاقى بذلك مع بيان جمعية المصارف». وقال «الاشتراكي» إن «إقرار جميع الإصلاحات اللازمة وحده يضمن بدء ورشة العمل التي تحمي معيشة المواطنين في بلدهم وتمنع تكرار مآسي الهجرة غير الشرعية والحوادث المؤسفة كما حصل في غرق الزورق قبالة طرابلس، وبالتوازي مع كل ذلك توفير كل الدعم للمؤسسات وفي مقدمها الجيش والقوى الأمنية التي تبقى صمام الأمان والاستقرار والوحدة الوطنية، وبقاؤها واجب وطني كي لا يسقط آخر ما بقي من مؤسسات الدولة».

ظاهرة مستمرة

ومع تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، تضاعف عدد المهاجرين الذين يحاولون الفرار بحراً وغالباً ما تكون وجهتهم قبرص. وقد بدأ الأمر مع لاجئين فلسطينيين وسوريين لا يترددون في القيام بالرحلة الخطيرة، قبل أن يلجأ لبنانيون أيضاً إلى الأمر ذاته. ومنذ عام 2020، وفق الأمم المتحدة، حاول 38 قارباً على متنها أكثر من 1500 الفرار عبر البحر، وقد «تم اعتراض أو إعادة أكثر من 75 في المائة» منها. واعتبر رئيس المنظمة الدولية للهجرة في لبنان ماتيو لوتشيانو في بيان مشترك مع مفوضية الأمم المتحدة للاجئين أن «الأزمة الاقتصادية في لبنان تسببت بواحدة من أكبر موجات الهجرة في تاريخ البلد». وقال ممثل مفوضية الأمم المتحدة للاجئين أياكي إيتو بدوره إن «تحطم القوارب وغرقها، والوفيات المأساوية والمعاناة التي تسببها أمر يمكن تفاديه، وذلك من خلال حشد الدعم الدولي المستمر لمساعدة لبنان، خاصة مع تدهور الظروف المعيشيّة للاجئين واللبنانيين على حدّ سواء».

لبنان «ينفجر» من الشمال للجنوب...

غضبة «قوارب الموت» وصواريخ على إسرائيل وانتفاضة «الكابيتال كنترول»...

الجريدة... كتب الخبر منير الربيع.... يقف لبنان على مسار جهنّمي جديد؛ كأنما تحول إلى زورق يغرق. تقول القاعدة إن المصائب لا تأتي فرادى، فمن فاجعة قارب الموت في طرابلس، إلى إطلاق صواريخ مجهولة من جنوب لبنان باتجاه إسرائيل، إلى دعوات لتظاهرات واعتصامات اليوم على مداخل المجلس النيابي في محاولة لمنع النواب من الدخول وإقرار قانون «الكابيتال كنترول»، والوجع يقود اللبنانيين للتعبير عن معاناتهم اليومية. في طرابلس المأساة أكبر من أن تحتمل، وهي المدينة الأفقر على البحر الأبيض المتوسط، يتقلّب أبناؤها على نار الأزمات المعيشية والاجتماعية والسياسية، فلا يجدون أمامهم سوى الاستدعاءات الأمنية أو عمليات التهريب الممنهجة لالتحاقهم بتنظيمات متطرفة بشكل منظم وبدون أي إجراءات جدية لمنعهم من ذلك، أو لا يجدون أمامهم سوى البحر هرباً من جحيم لبناني قائم ويتمدد. ووسط مساعٍ لكبح التوتر وعدم تحول «غضبة قوارب الموت» إلى مواجهة أمنية مع استمرار إطلاق النار العشوائي، تبدي مصادر أمنية خشيتها من أن تتوسع عمليات الهجرة غير الشرعية من طرابلس في المرحلة المقبلة، خصوصاً أن هناك جهات عديدة تعمل على تنظيم مثل هذه الهجرات، لا يكون فيها الهاربون من الجحيم القائم على علم أو يقين بمصيرهم، ولا ضمان حول وجهة وصولهم. وتضيف المصادر الأمنية، أن الخشية تبقى في أن تتحول مأساة الزورق وردة الفعل الغاضبة إلى مناسبة لتفعيل عمليات الهجرة غير الشرعية مع تخفيف الرقابة؛ فتصبح الكارثة أكبر. وتؤكد مصادر عسكرية أن الجيش اللبناني يجري تحقيقاً جدياً وشفافاً لكشف ملابسات الحادث، في ضوء تضارب المعلومات والروايات. وبالانتقال من شمال لبنان إلى جنوبه حيث شهد عملية إطلاق صواريخ مجهولة باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة. في التفاصيل، بحسب ما تشير مصادر أمنية، تم إطلاق صاروخين ليل الأحد ـ الاثنين من سهل بلدة القليلة في جنوب مدينة صور باتجاه منطقة الجليل، وعملت القوات الإسرائيلية على الردّ على مصادر إطلاق الصاروخين. لا أسباب واضحة لدى الأجهزة الأمنية حول خلفية إطلاق الصواريخ، علماً أنها ليست المرّة الأولى التي يشهد فيها الجنوب مثل هذه العمليات، مع ترجيحات بأن ذلك قد يرتبط بسياق التضامن مع التحركات التي يقوم بها الفلسطينيون في الداخل الفلسطيني بوجه إجراءات الاحتلال الإسرائيلي، خصوصاً أنه قبل حوالي سبعة أشهر تم إطلاق صواريخ من جنوب لبنان باتجاه الأراضي المحتلة تضامناً مع حي الشيخ جراح وتضامناً مع غزّة خلال معركة سيف القدس. وقد يكون لعملية إطلاق الصواريخ غاية أخرى تتعلق بالحرب الأمنية والاستخبارية المفتوحة بين حزب الله وإسرائيل. وما بين الشمال والجنوب، ستكون بيروت هي واجهة الأحداث اليوم، خصوصاً في ضوء الدعوات إلى التظاهر في وسط المدينة رفضاً لمناقشة المجلس النيابي مشروع قانون «الكابيتال كونترول»، الذي يعتبره الداعون إلى التظاهر بأنه مخالف للدستور، ويمثّل إبادة جماعية بحق المودعين وعملية تدمير ممنهج للاقتصاد. من غير المعروف ما إذا كانت هذه التحركات بمنزلة كرة ثلج قابلة للتدحرج أكثر، بالتالي توسع إطار التظاهرات والتحركات الاحتجاجية؛ ما قد يؤدي إلى توتير الوضع الأمني وتشكيل ذريعة لتأجيل الانتخابات النيابية. وسط كل هذه الأحداث، تنطلق مساء اليوم أيضاً فعاليات الصندوق السعودي - الفرنسي المشترك لدعم ومساعدة الشعب اللبناني، في احتفال رسمي سيشهد توقيع مذكرة التفاهم الإطارية بين السعودية وفرنسا لإطلاق العمل بهذا الصندوق، الذي يشمل مساعدات ستة قطاعات أساسية تتعلق بالقطاعات، الإنسانية، والغذائية والطبية، والزراعية، والتعليمية والأمنية.

صاروخ «طائش» من جنوب لبنان وإسرائيل تُهدّد بـ «القوة الضرورية»

«نار كامنة» في طرابلس المفجوعة ولبنان «كتلة توترات»... نقّالة

الراي... |بيروت - من وسام أبوحرفوش وليندا عازار |...

- تشييع غاضب لبعض ضحايا زورق الموت ومدرسة نعت 3 أطفال من عائلة واحدة

كأنه «مثلث برمودا» جديد يرتسم في الأفق اللبناني مُنْذِراً بـ «ابتلاع» ما بقي من استقرارٍ يفترض أن يوفّر الأرضية لـ «هبوط آمن» للانتخابات النيابية في 15 مايو المقبل ولمسار النهوض عبر «سلّم نجاة» اتفاقٍ مع صندوق النقد الدولي أُنجز بـ«الأحرف الأولى» ويتطلب حصوله على الموافقة النهائية اجتياز مرحلة شاقة يتداخل فيها المالي بالسياسي والشعبي. مثلثٌ من فواجع كالتي ضربت طرابلس وناسها مع كارثة قارب الموت الذي حَمَلَ فارّين من وجه اللا عدالة في وطن المنكوبين الذي لم يترك مفراً لأبنائه من خوض المخاطرة الكبرى بحثاً عن قطرة أمل ولو خلف البحار... ومن مغامرات عسكرية كالتي استعاد معها جنوب لبنان دوره كمنصة لـ «الصواريخ الطائشة» على شمال اسرائيل التي ردّت بقصف مدفعي موْضعي لقرى وبلدات حدودية. أما الضلع الثالث فمن فوضى أمنية وشعبية كالتي أطلّت من «صبّ الزيت على نار» الغضب العارم في «الفيحاء» و«فحيح» محاولات استثمارها للجرّ نحو صِدام بين الجيش اللبناني والأهالي، أو من الاشتباكات «العائلية» المباغتة التي دهمت بيروت - محلة عائشة بكار (ليل الأحد) وروّعت سكانها وأدت لسقوط جريح، وأيضاً من الاعتداء بالضرب على وزير الطاقة وليد فياض خلال وجوده في أحد الأماكن العامة من أحد ناشطي ثورة 17 اكتوبر (تم توقيفه)، بالتوازي مع «رقابة شعبية» فرضها ناشطون على مطاعم في العاصمة جالوا عليها «موبّخين» الساهرين وطالبين مغادرتهم «قسراً» ربْطاً بالواقع الاقتصادي وبمأساة طرابلس. كلها عناصر تَشابَكتْ في ساعاتٍ قليلة، عاكِسةً مناخات بالغة الخطورة عزّزت المخاوف من وقوف البلاد أمام منزلق حساس يصعب فصْل توقيته عن الانتخابات النيابية التي كلما اقترب موعدها ارتفعت المَخاطِر بإزاء إمكان «الضغط على زنادٍ» ما، قد يكون حَدَثاً في ذاته أو مجموعة قلاقل متفرّقة وتَراكُمية يمكن أن تبدو «غير متصلة» ولكنها تخدم سياق الإطاحة باستحقاقٍ لن يصدّق كثيرون أنه سيحصل إلا عندما تُفتح صناديق الاقتراع التي تخاض أيضاً كأنها «تمهيدية» لرئاسية خريف 2022 التي تُلعب بعض أوراقها في 15 مايو ويُخشى أن «تُحرق» أخرى في ساحات توترات متعددة البُعد. ولم تخرج طرابلس من دائرةِ الحدَث، هي التي كانت عَيْناً على تشييع ضحايا زورق الموت الذين تم انتشالهم وكان عددهم حتى اول ساعات بعد ظهر أمس 7 (بعد العثور على جثة أمرأة من آل نمر على شاطئ طرابلس) وبينهم الطفلة تالين حموي ابنة الـ18 شهراً، وعيْناً أخرى على خبرٍ ما عن مفقودين مازال عددهم النهائي غير معلوم رغم تقديراتٍ بأنّه يراوح بين 30 و35 قسم كبير منهم أطفال (أحدهم عمره 40 يوماً) ونساء بدأت مدارس وبلدات بنعيهم فيما كانت عمليات البحث تستمرّ. ولم يَخْلُ تشييع الضحايا الذي ترافق مع حداد رسمي في لبنان من مظاهر غضب واحتقان كبيريْن جرى التعبير عنهما بهتافات وإطلاق رصاص كثيف خصوصاً في القبة والتبانة، قبل أن يستعيد الوضع هدوءه الحذر غداة توترات كبيرة بين الجيش اللبناني والأهالي الذين لم يقتنعوا بتوضيحات المؤسسة العسكرية عن سبب غرق الزورق (نجا 45 من ركابه الذين كان بينهم لبنانيون وسوريون وفلسطينيون) واتهام قائد المركب بالقيام بمناورات للهروب من خفر السواحل ما ادى لاصطدامه بالخافرة وتضرُّره وغرقه بثوانٍ. وفيما كانت بلدة البيرة العكارية، تنعي «زوجة الاخ وليد قدور وطفلتها، والأخت مها مرعب وطفلتها، والاخت حنان مرعب وطفليها والأخت سمر قالوش»، في موازاة نعي مدرسة رسول المحبة - جبيل التابعة لجمعية المبرات الخيرية 3 أطفال من تلامذتها هم جاد وماسّة ومحمد سبسبي، فإن التفاعلات السياسية لهذه القضية لم تهدأ وسط توقف أوساط معارضة لعهد الرئيس ميشال عون عند موقف لرئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل اعتُبر «عكْس تيار» المحاولات الرسمية لسكب مياه باردة على «الأرض التي تغلي» بين الجيش وأهالي طرابلس، ولم يخْلُ من أبعاد تطل على الاستحقاق الرئاسي كما تنطوي على ما يشبه رمي كرة تطيير الانتخابات «في ملعب الآخرين». فتحت عنوان «حذار من خلق الفتنة وتأجيل الانتخابات»، أطل باسيل في فيديو عبر «تويتر» معتبراً «أننا مع الجيش أولاً وآخراً ولا أحد يزايد علينا في ذلك، ولكن مقولة أن الجيش لا يخطئ مرفوضة. ولأننا نحبه نقول هناك ضباط وعناصر يخطئون ويجب ان يُحاسبوا. وعدم المحاسبة في انفجار المرفأ والتليل وحوادث أخرى أوصلت لحادث الزورق، وتوصل لأكثر اذا بقي الاستهتار». وتحدّث عن «افتعال للحادث، إذ هناك أحد كان يعرف بالتحضيرات لسفر الزورق ولم يتحرك لمنعه. وماذا يعني المنع بهذا الشكل في البحر»، داعياً «لتحقيق واضح وشفاف ويوصل للمحاسبة». وأضاف: «أقصى الانتباه لما يُحضّر قبل الانتخابات لتفجير الوضع والاستفادة انتخابياً... اللعب بالدولار ماشي، وافتعال التفجيرات المتنقلة شغّال، والتوتير الأمني حاصل وبعيدن لوين؟ لا تفجروا البلد لتربحوا انتخابات». وإذ عكس توافق عون ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي على عقد جلسة طارئة لمجلس الوزراء لبحث الأوضاع والمستجدات في مدينة طرابلس، استشعاراً بخطورة الوضع وتفاعلاته المحتملة، لم تحجب فاجعة المركب الأنظار عن إطلاق صاروخ ليل الأحد - الاثنين من منطقة القليلة (صور) وسقوطه في منطقة مفتوحة أعلنت تل أبيب أنها «قرب كيبوتس متصوبا حيث لم يتم تفعيل الانذار وفق سياسة الجبهة الداخلية». وفيما ردّت اسرائيل بقصف مناطق مفتوحة في جنوب لبنان بالاضافة الى المنطقة التي أطلقت منها القذيفة الصاروخية مستخدمة العشرات من قذائف المدفعية «كما تم قصف هدف واحد لبنية تحتية» وفق ما أعلن الناطق باسم الجيش افيخاي ادرعي، حذّر وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس من أن بلاده «ستستخدم القوة الضرورية للرد على الهجمات الصاروخية من لبنان». وكانت قيادة الجيش اللبناني أعلنت أنه «بتاريخ 25 /4/ 2022 ما بين الساعة 1.45 والساعة 4.0، تعرّضت مناطق طيرحرفا، وادي حامول، علما الشعب، وخراج بلدة زبقين لقصف مصدره مدفعية العدو الاسرائيلي، ولم يفد عن وقوع إصابات أو حدوث أضرار. وقد استهدفت المنطقة بنحو 50 قذيفة مدفعية. كذلك تم إطلاق نحو 40 قنبلة مضيئة من العدو فوق بلدات طيرحرفا، الناقورة، شيحين وبدياس، سبق ذلك سقوط صاروخ في الأراضي المحتلة مصدره لبنان حسب ادعاءات العدو. وعثرت وحدة من الجيش في محيط منطقة القليلة على صاروخين نوع غراد عيار 122 ملم موضوعين على مزاحف ألمنيوم مجهزين للاطلاق، تم تعطيلهما من الوحدات المختصة». ورغم انها ليست المرة الأولى التي تُطلق فيها صواريخ «لقيطة» من «أرض القرار 1701»، إلا أن ما حصل ليل الأحد - الاثنين ورَبَطَه البعض بالتوتر بين غزة واسرائيل واضعاً إياه في إطار «إنذارٍ بالنار» غالباً ما تولّته «بالنيابة عن حزب الله» مجموعاتٌ فلسطينية، اعتُبر تسخيناً يؤشّر إلى هوامش المناورة الواسعة وتَعَدُّد «ملاعب النار» التي يمكن استخدامها لإشعال «فتيل حارِق» للانتخابات النيابية في «المكان والزمان المناسبين» إذا استدعت الضرورات ذلك.

دعا أبناء طرابلس وعكار للهدوء لحين إجراء التحقيق الشفاف

دريان: الجريمة النكراء لا يُمكن أن تمر من دون محاسبة

أكد مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبداللطيف دريان، أن ضحايا الزورق الذي غرق قبالة طرابلس «هم ضحايا كل لبنان»، داعياً «أبناء طرابلس والشمال وعكار الى الهدوء والتروي لحين إجراء التحقيق الشفاف من قيادة الجيش والقضاء المختص لكشف ملابسات الكارثة التي لا يمكن أن تمر دون محاسبة ومعاقبة كل من تسبب بهذه الجريمة النكراء التي أدت الى سقوط الضحايا من الرجال والنساء والأطفال». وأكدا «سنتابع ملف هذه القضية مع الجهات المعنية لتبيان حقيقة الأمور ولتتحمل كل جهة مسؤولياتها أمام الله والقضاء المختص». وقال دريان في تصريح «إن الدولة مسؤولة عن تردي الوضع الخطير الذي وصل إليه المواطن مما جعله يحاول أن يغادر بلده الى المجهول، بأي طريقة لتأمين سُبل العيش الكريم بسبب المعاناة المعيشية التي تلاحقه يومياً». وأضاف: «غالبية الشعب خصوصاً أبناء طرابلس والشمال يرزحون تحت وطأة الجوع والفقر والبطالة والإهمال والحرمان، ولا بديل من الدولة ومؤسساتها لسدّ هذا الفراغ القاتل، ومن المؤسف ان الدولة غائبة لا تمارس دورها ولا تحتضن أبناءها بالشكل المطلوب، وهذا يُشكّل خطراً حقيقياً على السلم الأهلي والأمن الاجتماعي»....

ضحايا قارب الموت في طرابلس.. هربنا من جحيم الفقر

العربية نت... بيروت - جوني فخري... لا تزال مأساة إغراق مركب الهاربين من الجحيم اللبناني في بحر طرابلس تتصدّر المشهد الداخلي وسط دعوات لمحاسبة المسؤولين عن الذي حلّ بالمدينة بعد غرق قارب قبالة شاطئ الميناء في طرابلس ليل السبت، وعلى متنه هاربون من بلدهم المنكوب. وتُجمع روايات الناجين أن الفقر والبطالة واليأس من البلد دفعتهم للهجرة بحثاً عن حياة أفضل.

خاطرت بحياتي لأهرب من الجحيم

وقال ماهر حموضة (23 عاماً) وهو أحد الناجين من "زورق الموت" لـ"العربية.نت" "قررت المخاطرة بحياتي والهروب عبر البحر بحثاً عن حياة كريمة تكون بديلاً عن الجحيم الذي نحن فيه. أنا أعمل براتب شهري لا يتجاوز 40 دولاراً. فإذا مرضت لا أستطيع شراء دواء-هذا إذا كان متوفّراً أصلاً، فكيف إذا دخلت المستشفى وتقرر إجراء عملية جراحية لي، هذا سيناريو مُخيف لا أجرؤ حتى على تخيّله، خصوصاً أنني المُعيل الوحيد لأهلي". وأصرّ حموضة على القول إن ما أوقف رحلتهم ليس العوامل المناخية وإنما طراد عسكري بأمر من أحد الضباط. طرّادات الجيش أغرقت المركب وقال "كان المركب يُبحر بشكل طبيعي بعد ثلاث ساعات على انطلاقنا من شمال لبنان. كنّا نضحك ونتبادل الأحاديث حول ما ينتظرنا بعيداً من جحيم لبنان. وما هي إلا دقائق قليلة لندخل المياه الإقليمية حتى تفاجأنا بثلاث طرّادات عسكرية تابعة للجيش اللبناني تطوّقنا، وتقدّم باتّجاهنا الطرّاد الأكبر حجماً وارطتم بنا وعندها بدأ الزورق بالغرق". كما، أضاف "بدأنا بالصراخ وطلب النجدة من العناصر العسكرية لإنقاذ النساء والأطفال أولاً، لأنهم كانوا في الطابق السفلي من الزورق، لكن الضابط المسؤول ردّ علينا "مبسوطين تموّتوا حالكن وعيالكم. بدّي قبّركم؟ ..... وتابع حموضة "لم أحتمل ما قاله الضابط وأنا أرى رفاقي يغرقون أمامي. رميت حبلاً في البحر وبدأت أسبح وأساعد بإنقاذ الركّاب وإيصالهم إلى طرّادات الجيش".

60 راكباً بالزورق

وفي حين كان الجيش اللبناني قد أعلن في بيان أن قواته أنقذت 47 شخصاً من ركاب الزورق فيما أكدت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في لبنان ببيان مشترك مع المنظمة الدولية للهجرة، أن القارب كان على متنه ما لا يقل عن 84 شخصاً، نفى حمّوضة ذلك، مؤكداً "أننا ساعدنا الجيش بإنقاذ 28 راكباً من أصل 60 وليس 47 كما جاء في بيان الجيش، والبقية أصبحوا في عداد المفقودين". وبصوت خافت وحزين، يبكي ماهر على رفاقه في الزورق أبناء الحي حيث يسكن في منطقة القبّة في مدينة طرابلس. وقال "جمعنا الأموال لدفع كلفة الرحلة هرباً من الجحيم اللبناني. وأكثر ما يحزّ في قلوبنا أن مدينة طرابلس المُصنّفة الأفقر على البحر الأبيض المتوسط تحتضن أغنى أغنياء العالم أوّلهم رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ونواب ووزراء آخرين".

اتّفقوا على إفقار طرابلس

وأضاف "منذ ثلاثين عاماً وحتى اليوم وهم متّفقون على "إفقار" طرابلس وإذلال أهلها. لا كهرباء ولا مياه. هذه أبسط حقوقنا التي حرمونا منها". وعلى رغم خطورة الهروب عبر البحر وارتفاع كلفة الرحلة، إلا أن ماهر يؤكد أنه سيكرر المخاطرة حتى ينجح بالوصول إلى شواطئ إيطاليا". وإذا كان ماهر قد عاد إلى طرابلس سالماً إلا أن عميد دندشي الذي نجا أيضاً من الحادثة ترك خلفه في البحر زوجة وثلاثة أطفال لا يزالون حتى الآن في عداد المفقودين.

بدّي زفّ 3 عرسان

وقال عقيد دندشي لـ"العربية.نت" "بحياتي ما لبست بدلة. ما بعرف الا إلبس جينز، بس رح ألبس البدلة لأنّي بدّي زفّ 3 عرسان". فقدت طفلين واحد 8 سنوات وآخر 4 سنوات وابنة الخمس سنوات التي حُرمت من حنّيتها بالإضافة إلى زوجتي". ويُعتبر عقيد دندشي هو وأخواته الثلاثة بمثابة "الرأس المُدبّر" لهذه الرحلة، وأخذ معه أولاده وزوجته وأقاربه من العائلة نفسها. وكانت الوجهة إلى السواحل الإيطالية.

الجيش أغرقنا

وأشار الوالد المفجوع، إلى أنّهم استقلّوا قارباً ثمنه يفوق الـ 40 ألف دولار، وهو مجهز بكل سبل النجاة، إضافة إلى "GPS" لتحديد الوجهات، لكن الجيش أغرقنا. نعم أحمّل الجيش مسؤولية ما حلّ بعائلتي وببقية الركاب". كذلك، أضاف "كنت أريد حياة جديدة وكريمة لعائلتي. كنت أريد الوصول إلى أوروبا لتأمين جواز سفر أجنبي لابني يعطيه حياة كريمة في المستقبل، لكن الجيش منعني. لماذا؟ هل يمكنه أن يضمن لي العيش بكرامة في لبنان؟ لماذا لم يسمح لنا باستكمال الرحلة"؟

وبحرقة ختم عقيد دندشي حديثه "نحن ما منجوع. لكننا نريد تأمين حياة كريمة لأولادنا بعيداً من هذا الجحيم".

ارتفاع عدد المغادرين منذ 2020

ومنذ العام 2020 يشهد لبنان زيادة في عدد المغادرين بحراً بحثاً عن أفق حياة جديدة. وفي عام 2022، حاول 38 قارباً على متنها أكثر من 1،500 راكب القيام برحلات خطرة انطلاقاً من شواطئ لبنان شمالاً، وتم اعتراض أو إعادة أكثر من 75٪ منها. وحتى اليوم، وبالإضافة إلى القارب الأخير، غادرت ثلاثة قوارب على الأقل الشواطئ اللبنانية كانت ضمّت 64 راكباً. تم اعتراض زورقين منها قبل مغادرتهما المياه اللبنانية. تأتي حادثة غرق الزورق بعد أسبوع واحد من إعلان الجيش توقيف زورق في المياه الإقليمية اللبنانية عند نقطة العريضة، وعلى متنه 20 شخصاً من الجنسية السورية بينهم أطفال ونساء خلال مغادرتهم غير النظامية الشاطئ اللبناني. وتنشط الهجرة غير النظامية عبر البحر مع اقتراب فصل الصيف، وتحديداً من الشمال، عند شواطئ طرابلس والمنية والعريضة في عكار.

طلب قائد الجيش اللبناني فتح تحقيق يحصّن العلاقة مع طرابلس

يتوخى منه تحديد المسؤوليات والمحاسبة لوقف المزايدات الانتخابية

الشرق الاوسط... بيروت: محمد شقير... الفاجعة التي أصابت طرابلس وهزت لبنان بغرق زورق وسقوط ضحايا ستترك بصماتها على الوضع السياسي في عاصمة الشمال الذي يتساوى بأزماته المعيشية والاجتماعية مع سائر المناطق اللبنانية، مع فارق أساسي لم يعد من الجائز إغفاله بتصنيف العاصمة الثانية للبنان كواحدة من المدن الأكثر فقراً على ساحل البحر الأبيض المتوسط بانعدام أبسط مقومات العيش الكريم للسواد الأعظم فيها ممن يضطرون لسلوك الممرات البحرية غير الشرعية هرباً من الموت البطيء الذي يتهددهم لعلهم يجدون الملجأ الذي يؤويهم للحصول على لقمة العيش. فالفاجعة التي حلت بطرابلس بغياب الدولة التي لا تكترث لهموم ومآسي من يقيم فيها، وتعزز وجود المرجعية السياسية التي تنوب فيها للالتفات للأوضاع الاجتماعية والإنسانية المتردية التي يرزح سكانها تحت وطأتها ومعهم الرقم الصعب من النازحين السوريين. كل هذا يدفع بجميع هؤلاء لليأس ولا يجدون سوى الهجرة غير الشرعية، شعوراً منهم بأن مشاكلهم وإن كانت محدودة لا تُعالج بالبيانات والمواقف السياسية التي تصدر عن أركان الدولة في كل مرة تحل بسكانها مأساة كتلك التي أصابتهم من جراء غرق زورق الموت. لكن من أصابتهم الفاجعة بفقدان أحبائهم في عرض البحر لا يمكن مواساتهم بمواقف سياسية، خصوصاً تلك التي تصدر عن كبار المسؤولين ومنهم من يغيب عن سماع أنينهم وبعضهم من يعيش في العراء، ولا يلام المصابون في رد فعلهم الفوري حيال الكارثة وقد يكون من حقهم أن يعبروا بكلمات قاسية تأتي في سياق فورة غضب، شرط أن يكف البعض عن الاصطياد في الماء العكر. فالهجرة غير الشرعية لم تعد لبنانية فحسب، وإنما تحولت إلى ظاهرة عالمية ولا يمكن لملمة جروح وندوب ذوي المصابين إلا بمبادرة شخصية من قائد الجيش العماد جوزف عون لقطع الطريق على من يحاول استثمار الفاجعة وتوظيفها سياسيا، سواء من خلال لجوء البعض لاستغلالها في الانتخابات النيابية أو لتصفية حساباته مع المؤسسة العسكرية بشخص من يقف على رأسها، بذريعة أنه واحد من أبرز المرشحين لرئاسة الجمهورية، مع أن المطلوب راهناً أن نُبقي على كيان الدولة بكل علاته لإنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده. وتأتي مبادرة قائد الجيش بدعوته إلى إجراء تحقيق فوري وشفاف في محلها، وما استدعاء الضابط المسؤول عن الخافرة وعناصرها من العسكريين للاستماع إلى أقوالهم بالتزامن مع الاستماع لأقوال الناجين من غرق زورق الموت لكشف الملابسات التي أدت إلى غرقه وتحديد المسؤولية إلا بمثابة تأكيد منه على مضيه في التحقيق إلى حين تبيان الحقائق بوضع النقاط على الحروف والاقتصاص من الذين يُثبت التحقيق بأن بعض من كان في الخافرة قد أساء التصرف ويجب أن ينال عقابه. أما أن لجوء البعض ممن يحاولون استغلال وجع ذوي الضحايا إلى تعميم المسؤولية وصولاً لاستهداف قائد الجيش واستباقاً لما سيؤدي إليه التحقيق، فإنه يريد أن يأخذ البلد وليس طرابلس فقط إلى مكان آخر وعن سابق تصور وتصميم، خصوصاً أنه ليس في وارد لملمة التحقيق أو الالتفاف عليه، كما يقول مصدر أمني بارز لـ«الشرق الأوسط»، وإلا يكون في عداد من يدق مسماراً في نعش المؤسسة العسكرية، ومن يعرفه عن كثب يؤكد أنه يجمع بين حرصه على المؤسسة العسكرية وبين الحفاظ على أمن المواطنين وسلامتهم بإعطاء الأولوية لحماية السلم الأهلي، وبالتالي لن يتدخل في التحقيق لأنه يقف تحت سقف القانون. فالفاجعة التي حلت بطرابلس التي هي مفجوعة في الأساس من جراء انعدام الخدمات المفترض أن تؤمنها الدولة لمواطنيها وتتلازم هذه المرة، كما في المرات السابقة، مع انحلال المؤسسات والإدارات الرسمية وانهيار معالم الدولة التي لم يبقَ من معالمها سوى المؤسسة العسكرية والمؤسسات الأمنية الأخرى التي يتشكل منها العمود الفقري لوجودها لتبقى على قيد الحياة كرمز لا غنى عنه لإعادة تركيبها وبعث الروح فيها. لذلك من غير الجائز استباق التحقيق الذي باشرته مديرية المخابرات في الجيش اللبناني تحت إشراف القضاء العسكري والقفز فوقه لإصدار الأحكام بالنيات على المؤسسة العسكرية بدلاً من تحييدها وعدم التضحية بدورها وتقديمها ورقة للذين يحاولون استثمار الفاجعة في الانتخابات النيابية أو استغلالها لتصفية حساباتهم الرئاسية مع قائد الجيش بعد أن أحسنت المؤسسة العسكرية في تعاطيها مع الاحتجاجات التي انطلقت في 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019 ولم ترضخ للضغوط التي مورست عليها لوضعها في مواجهة المجموعات التي انتفضت احتجاجاً على تدهور الأوضاع وضد المنظومة الحاكمة والطبقة السياسية. وعليه، بات من الضرورة بمكان توفير الحصانة الشعبية للمؤسسات الأمنية والعسكرية، وأن نعطي فرصة للتحقيق ليأخذ مجراه الطبيعي وحسب الأصول كشرط لتبيان الحقيقة وعدم ترك جروح ذوي الضحايا مفتوحة بما يعطي الذرائع لمن لديه أجندة سياسية، ويرى أن الظروف مواتية لركوب موجة الغضب الشعبي التي تعم حالياً الشارع الطرابلسي ويجد فيها الفرصة لتنفيذها، خصوصا أن ضرب المؤسسة العسكرية يعني حتماً بأن لبنان سيدخل في غيبوبة أمنية تضاف إلى السياسية من شأنها أن تقود إلى الانفلات الأمني على نطاق واسع. وأخيراً فإن العماد جوزف عون يقف حالياً أمام امتحان صعب ولديه القدرة، كما يقول من يعرفه عن كثب، لتجاوز القطوع الكبير قبل أن يتمدد باتجاه مناطق أخرى تؤدي إلى تقطيع أوصال البلد بالأمن هذه المرة، وبعد أن تقطعت أوصاله سياسيا، وهذا يتطلب من الجميع التهدئة بانتظار صدور التحقيق لتحديد المسؤوليات حيال غرق زورق الموت الذي ذهب ضحيته من غامروا بأرواحهم طلباً للقمة العيش بعد أن ضاق بهم البقاء في أرضهم. كما أن معاناة الطرابلسيين هي نسخة طبق الأصل عن معاناة اللبنانيين ومن بينهم جموع العاملين في الأسلاك الأمنية والعسكرية الذين يؤدون واجباتهم باللحم الحي ويعانون كسواهم من تردي أوضاعهم في بلد يقف على حافة الانفجار الشامل ولا يراهنون على الانتخابات النيابية خشية من أن تؤدي إلى التمديد للطاقم السياسي المشكو منه وتحميله مسؤولية انهيار البلد، خصوصاً أن «سترات النجاة» لإنقاذهم من قبل المجتمع الدولي ما زالت بعيدة المنال بعد أن تعثرت الاستجابة لشروطه للانتقال به إلى مرحلة التعافي، إضافة إلى أن لا علاقة لإصرار قائد الجيش على إجراء تحقيق شفاف بحسابات رئاسية، وإنما لوضع الأمور في نصابها لقطع الطريق على من يحاول نصب الأفخاخ للإيقاع بين الجيش وذوي الضحايا وصولاً للاقتصاص من الذين يقفون وراء تجار زوارق الموت باستغلالهم لأوجاع الطرابلسيين الذين يلقون حتفهم في عمق البحر.

ما علاقة إهمال عاصمة لبنان الثانية بـ «صندوق الرسائل»؟

الشرق الاوسط... بيروت: يوسف دياب.. أرخت نكبة غرق المركب البحري قبالة الشاطئ اللبناني، بثقلها على واقع مدينة طرابلس، عاصمة لبنان الشمالي، الغارقة في الحرمان والإهمال، نتيجة الغياب المتمادي لمؤسسات الدولة، والذي حول أبناء المدينة فريسة للهجرة غير الشرعية، ليختاروا «الموت السريع في البحر، عوض الموت البطيء في مدينتهم». يفترض أن تكون طرابلس من أغنى المدن اللبنانية بالنظر لموقعها الجغرافي على الحوض الشرقي للبحر المتوسط، حيث كانت قبل إعلان دول لبنان الكبير تسمى «حاضنة الساحل السوري»، وبعده باتت تعرف بـ«الرئة السورية» على البحر المتوسط، لأنها تميزت بمرفأ استراتيجي على المتوسط، وكانت مقراً لأكبر مصانع الشرق، وموقعاً متميزاً للترانزيت والتبادل التجاري، قبل أن تغير الحرب الأهلية وجهتها وتستمر معاناتها بعد الحرب. لا شيء يفسر غياب السلطة عن طرابلس، وإحجام زعاماتها عن الاهتمام بها، إلا الرغبة بإبقائها مجرد صندوق بريد لتبادل الرسائل الداخلية والإقليمية، وفق ما يرى وزير الشؤون الاجتماعية السابق رشيد درباس. ويعزو ما تعيشه مدينته من اضطرابات وفقر وأزمات اجتماعية وهجرة بقوارب الموت، إلى فقدانها المرجعية السياسية. ويقول في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «غياب (رئيس الحكومة السابق) سعد الحريري عن المشهد السياسي واستنكاف (رئيس الحكومة الحالي) نجيب ميقاتي، وعدم قدرة النائب فيصل كرامي على أن يكون وريثاً حقيقياً لوالده (رئيس الحكومة الراحل) عمر كرامي وعمه (رئيس الحكومة الراحل) رشيد كرامي، جعل طرابلس مفتقدة للقيادة الحقيقية»، مشيراً إلى أن «صراعات المكونات السياسية داخل طرابلس أفقدت مجلسها البلدي فاعليته وحوله إلى أجنحة متصارعة بدل أن يكون مجلساً إنمائياً». مأساة الزوق البحري وغرق معظم ركابه، ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، مع انسداد الأفق وفقدان الأمل بتغيير الواقع القائم في طرابلس كما كل لبنان، من هنا يعتبر الخبير في السياسات العامة زياد الصائغ أن «مأساة هذا الزورق ليس حالة معزولة عن سلسلة المآسي التي تعيشها مدينة طرابلس، والتي حولت للأسف الهجرة غير الشرعية إلى أمر عادي». ورأى الصائغ في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «حادثة غرق مركب المهاجرين، يؤشر إلى حالات غير عادية هي، أولاً: وجود مافيات للتهريب متحكمة بهذه اللعبة، وتنسج علاقات مع مواقع النفوذ في السلطة وتحظى بغطاء واسع، ثانياً: استمرار حملات التضليل والتغرير بأبناء طرابلس وعكار أيضاً، بتأمين وصولهم إلى دول أوروبية للهرب من الواقع الاجتماعي المفجع، ثالثاً: الغياب التام للسلطات المحلية في الشمال اللبناني عموماً، وطرابلس خصوصاً، بالتزامن مع تنامي حالات الفقر والإهمال، رابعاً: وهو الأخطر، الاستغلال السياسي لهذه الحادثة وغيرها لشيطنة طرابلس، وهذا ما برز عبر تصريحات خبيثة تدعو إلى ضبط النفس وعدم أخذ المدينة إلى الفتنة، وكأن حالة الغضب هي دعوة للفتنة، مع موجب التنبه إلى أن هناك من قد يسعى لتمرير أجندة خبيثة لا علاقة لها بما جرى». غالباً ما يجري التعاطي مع عاصمة لبنان الشمالي على أنها بؤرة حاضنة للتوترات الأمنية وأسباب الصراعات، وثمة من يتخوف اليوم من استثمار مأساتها في تطيير الانتخابات النيابية، أو بروز معالم حرب أهلية جديدة، إلا أن الوزير رشيد درباس غير متخوف على أمن طرابلس رغم بعض المظاهر غير المألوفة، مذكراً بأن «حالات الغضب التي تعيشها المدنية ليست إلا ردة فعل على المأساة، لأن الحرب تحتاج إلى قرار تتخذه جهات داخلية وخارجية تؤمن لها العدة والتمويل، ولا أرى أن ثمة وقوداً لهذه الحرب». وقال درباس: «في السابق كان البعض يستغل البطالة عند الشباب لاستخدامهم في معارك باب التبانة وجبل محسن، أما اليوم من هم بحالة بطالة يعرضون حياتهم للخطر، ويفضلون الخروج والموت في البحر بدل بقائهم في بلدهم»، داعياً إلى «عدم النفخ في نار تسعير العداء للجيش اللبناني حتى لو أخطأ». ولا تختلف الآراء حيال تقصير الزعامات السياسية من أبناء طرابلس، وإهمال واقع مدينتهم رغم أن بعضهم من أثرياء لبنان، حيث عبر زياد الصائغ عن حزنه العميق لـ«ظاهرة الغياب الكلي للمرجعيات السياسية والمدنية والروحية عن المشهد، وعدم التعاطي بمسؤولية تواكب مأساة غرق الزورق وموت الأطفال والنساء غرقاً»، مبدياً خشيته من «استغلال خبيث للحادثة الفاجعة، وهذا ما بدأ يظهر في بعض الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، التي تتهم طرابلس بأنها تلعب دور الانقلاب على الدولة، في حين أن الدولة هي من تخلت عن طرابلس وأهلها»، محذراً من أنه «إذا كانت طرابلس اليوم في قلب المأساة، وثمة من يتعمد عن خبث ضربها وتصويرها أنها خارج الدولة من أجل تمرير أجندات والتلاعب باستحقاقات، فإن لبنان كله سيدفع ثمن غياب الدولة». وعكست مشاهد الفوضى التي عمت بعض مناطق طرابلس، قلقاً لدى السكان، خصوصاً أنها ترافقت مع ظهور مسلح وإطلاق نار كثيف وعشوائي بالتزامن مع نقل من انتشلوا من ضحايا الزورق خصوصاً الأطفال إلى المستشفيات، واعتبر الصائغ أن «المشهد الذي رأيناه في طرابلس خلال الساعات الماضية خطير للغاية، لأن الدولة استقالت من مسؤولياتها تماماً، ووضعت الناس بمواجهة الجيش، والجيش بمواجهة الناس، وربما ثمة رغبة لدى بعض السياسيين في هذا الواقع من أجل تصفية حسابات سياسية مع مؤسسة الجيش».

وليد فياض... وزير خارج الأدبيات اللبنانية

ثقل ملفات «الطاقة» يحاصر وجوده بين الناس

الشرق الاوسط.... بيروت: نذير رضا... لم يتعرض أي وزير في الحكومة اللبنانية لانتقادات ولمضايقات، وصولاً إلى الاعتداء بالضرب، كما هو حال وزير الطاقة وليد فياض الذي حمل ملفاً ثقيلاً بثقل السنوات التي مرت على لبنان، من دون قدرة على حل ملف الكهرباء الذي استنزف اللبنانيين، وكان سبباً مباشراً في نحو نصف الدين العام، وتفوح منه رائحة فساد وسوء إدارة وما بينهما. لم يغيّر فياض نمط حياته بعد أن أصبح وزيراً، فحافظ على وجوده بين الناس، واختلاطه اليومي معهم، إلى أن تعرّض ليل الأحد لاعتداء من قبل أحد الناشطين. وانتشر مقطع فيديو في وسائل التواصل الاجتماعي مساء الأحد يظهر شاباً يدفع وزير الطاقة وليد فياض. نشر الشاب الفيديو على صفحته في «فيسبوك»، وقال إنه كان يسأله؛ لماذا الحكومة «لا تستنكر وتشعر بالناس» الذين يعيشون في ظروف صعبة؟!انقسم اللبنانيون بين متعاطف مع فياض، ومؤيد لضربه. ينطلق القسم الأول من أن فياض «عفوي» ويوجد في الأماكن العامة من دون مرافقة ويتجول بين الناس بلا حراسة... وذهب آخرون أبعد من ذلك بالقول إنه «لا ينتمي إلى حزب سياسي أو ميليشيا تحميه، ما سهل الاعتداء عليه»، متسائلين عن ردة الفعل لو كان وزراء تقليديون تعرضوا لما تعرض له. وفي المقابل، رأى آخرون أن فياض هو جزء من السلطة التنفيذية التي عجزت عن تأمين التغذية الكهربائية، وفشلت في توفير مقدرات عيش اللبنانيين... وقال هؤلاء إنه التعرض لفياض، جرى بالتزامن مع حالة غضب على خلفية غرق المركب في طرابلس؛ حيث «دخل الناس في حزنهم، بينما دخل فياض إلى المطعم ليتسامر مع أصدقائه وكأن شيئاً لم يكن». والحال أن التعرض لفياض تكرر خلال الأشهر الماضية. هو الوحيد بين وزراء الحكومة الحالية الذي تعرض له ناشطون، بحكم أن الوصول إليه سهل. فهو يخرج من منزله يومياً إلى المطاعم والأماكن العامة، وباتت معروفة الأماكن التي يرتادها في منطقة الحمراء وغيرها من أحياء بيروت. يواجهه الناشطون، ويحاورهم. يقول أحد الناشطين الذين التقوا صدفة بفياض قبل شهرين وحاوروه، إن وزير الطاقة «لا يتردد في مناقشة من يطلبه، ويرى أن اعتراضنا مفهوم ومبرر، لكنه يقول إن حل أزمة الكهرباء لم يعد بيد اللبنانيين وحدهم، ويطلع جالسيه على تفاصيل ما يقوم به، بانتظار حل الملف». وخلال الأسابيع الماضية، انتشرت صور طريفة له؛ حيث يضحك للكاميرا، ويغني أمام الكاميرا، ويلتقط صورة أمام أهرامات مصر، فيما ينقل البعض صوره جالساً بين الناس في الدرجة الاقتصادية في الطائرة، في حين يتعامل معه الصحافيون بطرافة؛ حيث افتتح صحافي سؤاله له بالطلب منه أن يجيب بجدية على السؤال! يحمل فياض وزر ملف بأكمله، كونه يتبوّأ هذه الحقيبة، وكون الجهة السياسية التي سمته هي «التيار الوطني الحر». قبل أيام قليلة، سأل رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط: «أليس الوقت مناسباً لإقالة وزير الطاقة المتجوّل بين عاصمة وعاصمة وملهى ومطعم، والحكم في وزارته بيد فريق تابع لصهر هذا العهد المدمر؟» وتابع: «أليس الوقت أن يكشف رئيس الوزراء أنّ لا كهرباء أردنية، ولا تمويل من البنك الدولي، إذا لم يتم الإصلاح الجذري في وزارة الطاقة؟». يقول مؤيدو التعرض له إن فياض يدرك أن هناك عجزاً في ملف الطاقة، وإذا كان عاجزاً فليستقل من موقعه. جاءت اللكمة ليل الأحد، بمثابة ضربة لجهد فياض على سبيل التواصل الدائم مع مصر والأردن وسوريا والولايات المتحدة لتأمين التغذية، وضربة أخرى لصورة حاول تكريسها عن نفسه، قريباً من الناس وعفويّاً، ويشبه تجارب وزراء في الغرب يتنقلون على الدراجة الهوائية ويخرجون بلا حراسة. ففي البيان الذي أصدره المكتب الإعلامي لفياض قال: «دأبت مجموعة معروفة من المخرّبين أو من يسمّون أنفسهم زوراً (بالثوار) على رصد وملاحقة وزير الطاقة والمياه الدكتور وليد فياض بطريقة متكرّرة وغير مسبوقة بحيث لم يعرف لبنان هذه الظواهر السلوكية المتفلتة من قبل». وقال مكتب فياض: «بعد الاعتداء والهجوم على وزارة الطاقة والمياه منذ أسبوعين وتخريب محتوياتها والتعرّض للمسؤولين والموظفين العُزّل فيها، وصل بهم الانحطاط الأخلاقي ليل أمس (الأحد) إلى الاعتداء الجسدي غَدراً على الوزير فياض في وسط الشارع وهو معروف بتنقلاته دون مرافقة أمنية، ما هدّد سلامته كمواطن قبل أن يكون وزيراً مِن قِبل من نصّبوا أنفسهم زوراً متحدثين باسم الشعب اللبناني، والشعب براء منهم ومن أمثالهم». وقال البيان: «خلافاً لادّعاءات بعض المحرضين، فإن الوزير فياض خرج لمحاورة المعتدين إيماناً منه بجدوى الحوار الحضاري البنّاء وشرح ما قام به في الوزارة بذهن صافٍ ووعي تام، وهذا مثبت في الفيديوهات المتداولة». وقال: «إن وزير الطاقة والمياه يضع هذا الاعتداء السافر برسم كبار المسؤولين اللبنانيين والأجهزة الأمنية كافة، وهو سيتخذ صفة الادّعاء الشخصي على كل من حرّض ورصد وخطط وساهم بهذا الاعتداء وهو يراهن على وعي المواطنين لتقدير جهوده ولا ينتظر شهادة من أحد، وخصوصاً أنه يبذل جهوداً مضنية تجاه الوطن والمواطنين منذ تسلمه مهامه ولم يوفّر جهداً لإنقاذ قطاعات الوزارة كافة». ودعا إلى معاقبة المعتدين «باسم الشعب اللبناني، ما يحول دون تكرار ما حصل». وأفادت وسائل إعلام لبنانية بعد الظهر بأن النيابة العامة التمييزية «أصدرت أمراً قضائياً بتوقيف شخصين بتهمة الاعتداء على وزير الطاقة». 



السابق

أخبار وتقارير.. الحرب الروسية على اوكرانيا.. ما معنى نتائج الانتخابات الرئاسية الفرنسية؟ (تحليل)..ماكرون رئيساً... أوروبا تنجو من «زلزال»..ماكرون... مواقف جدلية بالداخل وتصالح مع التاريخ في الخارج.. لوبان... يمينية متطرّفة خرجت من عباءة والدها لا عن مواقفه..بريطانيا: أوكرانيا كبدت القوات الروسية خسائر كبيرة في دونباس..اجتماع بين زيلينسكي ووزيري الخارجية والدفاع الأميركيين في كييف..تحليل: شهران من الحرب الغنية بالعبر العسكرية في أوكرانيا.. بسبب الجوع والعزلة.. نشطاء يدعون لاستقلال شنغهاي عن الصين.. بايدن يعترف مجددا بالإبادة الجماعية للأرمن.. وتركيا ترد.. ألمانيا تعتزم شراء 60 طائرة هليكوبتر للنقل الثقيل من «بوينغ».. هل تُعجّل «معاناة» بوتين الأوكرانية خُطط شي لغزو تايوان؟..كوريا الشمالية تشيد بقدراتها المسلحة..

التالي

أخبار سوريا... 20 قتيلاً وجريحاً من ميليشيات أسد بالبادية..إطلاق «غزوة الثأر للشيخين»: «داعش» يتمسّك بالمركزية..قانون «الجريمة المعلوماتية» الجديد في سوريا: عين الدولة على «منشوراتك»..تركيا توسع قصفها في مناطق سيطرة «قسد» شمال الرقة..منع حمل السلاح في المناطق المدنية شمال غربي سوريا..أميركا «قلقة» من قصف تركي على مناطق حلفائها شرق الفرات.. تركيا تخاطب الداخل والغرب بحظر نقل الجنود الروس عبر أجوائها إلى سوريا..

...Violence in Kashmir: Why a Spike in Killings Signals an Ominous New Trend...

 السبت 2 تموز 2022 - 5:47 م

...Violence in Kashmir: Why a Spike in Killings Signals an Ominous New Trend... Militants in Indi… تتمة »

عدد الزيارات: 96,428,880

عدد الزوار: 3,561,974

المتواجدون الآن: 69