أخبار لبنان... باسيل يقدم «أوراق اعتماده» لـ«الثنائي الشيعي» لتعويم تياره في انتخابات لبنان..قتيل وجرحى بانفجار قرب مكتب لحركة أمل..بخاري يجدِّد دعم لبنان بالشراكة مع فرنسا.. الإفطار السعودي "يَمغص" نصرالله...الدينامية الخليجية تُحرّك المشهد اللبناني... تسهيل لا تساهُل؟..ميقاتي يعلن أنه سيزور السعودية خلال رمضان.. نصر الله يحذّر من تأجيل الانتخابات.. البخاري يلمّ «السياديّين» ويبارك حراك السنيورة..من ميثاقيّة برّي إلى ميثاقيّة حزب الله..

تاريخ الإضافة الثلاثاء 12 نيسان 2022 - 4:07 ص    عدد الزيارات 340    القسم محلية

        


لبنان.. قتيل وجرحى بانفجار قرب مكتب لحركة أمل...

دبي - العربية.نت.. أفاد مصدر أمني في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء بأن شخصا قتل وأصيب 7 في انفجار قرب مركز للكشافة تابع لحركة أمل المتحالفة مع ميليشيا حزب الله قرب صيدا بجنوب لبنان. وفق ما نقلت وكالة رويترز. كما أفاد مراسل "العربية" بأن انفجارا كبيرا هز قرية بنعفول في قضاء صيدا، أسفر عن مقتل شخص وإصابة 7 آخرين. وأضاف أن الحادث تسبب بأضرار مادية جسيمة، مشيرا إلى أن تفاصيل ما حصل لم تتضح بعد.

تضرر مركز حركة أمل ومبنى البلدية

فيما أوردت وسائل إعلام لبنانية، أن الانفجار أدى إلى تضرّر مركز كشافة حركة أمل ومبنى البلدية الملاصق له أيضاً. وأظهر مقطع فيديو متداوَل لحظة دوي الانفجار وتصاعد ألسنة اللهب من المبنى، فيما أظهر مقطع فيديو آخر الدمار الذي خلّفه الانفجار. بدورها، هرعت سيارات الإسعاف إلى المكان وسط حالة من الفوضى والذعر عمّت المنطقة.

«أزمة قمح» تنغِّص على اللبنانيين فرصة تعافي العلاقات اللبنانية - الخليجية

بخاري يجدِّد دعم لبنان بالشراكة مع فرنسا.. والتشكيلات الدبلوماسية تعود إلى الواجهة

اللواء.... ما خلا أزمة الرغيف المفتعلة، التي أعادت المواطنين الذين يئنون من ضغط الأزمة المعيشية، على خلفية تأخر مصرف لبنان بفتح الاعتمادات اللازمة لدعم القمح تلبية لحاجة السوق، ولاستمرار تأمين الرغيف!.....

وعلى أمل ان تنفرج الأزمة اليوم، وفقاً لتوقعات وزير الاقتصاد أمين سلام، بدا التنغيض على حياة المواطن موضة يومية، عبر تفريخ الأزمات أو على أقل اعتبار الحؤول دون التقدم خطوات باتجاه الاستقرار.. وتأتي هذه التطورات في وقت كانت الأنظار مشدودة ولا تزال إلى مفاعيل العودة العربية، عبر سفراء دول الخليج إلى بيروت، بعد موقف احتجاجي على إساءات تعرّضت لها المملكة العربية السعودية، ودول أخرى، لجأت إلى «إجراء دبلوماسي للتعبير عن موقف كان مسيئاً للمملكة ودول مجلس التعاون». أمّا حكومياً، فلم يتبلغ الوزراء حتى الآن بأي موعد لجلسة مجلس الوزراء هذا الأسبوع على ان تتضح الصورة اليوم. وفهم من مصادر سياسية مطلعة أن الحدث المتمثل بعودة السفيرين السعودي والكويتي هو الأبرز وجولة البخاري على القيادات وأقامته حفل الأفطار. وقالت المصادر إن هناك حاجة إلى الاستفادة من هذه العودة التي تحمل في طياتها دعما للبلد. وقالت المصادر إن العمل جار من أجل البدء بوضع الاتفاق المبدئي مع صندوق النقد الدولي على السكة الصحيحة من خلال ملف الإصلاحات. إلى ذلك، يعقد لقاء بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء من أجل بحث ملفات عالقة وأبرزها مسألة التشكيلات الديببلوماسية التي يبدو أنها عالقة. كما أن هناك ميلا إلى إصدار دفعة من تعيينات عدد من مجالس الإدارات. وكشفت حركة سفير المملكة العربية السعودية وليد بخاري في اليوم الثاني لعودته إلى بيروت عن أجواء مؤاتية لاطلاق مشاريع مشتركة مع فرنسا لتقديم الدعم الإنساني والاستقرار في لبنان. وقال السفير بخاري، في كلمة له في الإفطار الذي دعا إليه رؤساء جمهورية سابقين ورئيس الحكومة ورؤساء حكومات سابقين وحضره، ممثّل الرئيس نبيه برّي وزير الزراعة عباس الحاج حسن، ان «هناك لجنة تحضيرية مشتركة لتنفيذ المشاريع لأن لبنان والشعب اللبناني يستحقان لأن الوضع صعب جداً في هذه المرحلة». إذاً، ملأت عودة السفيرين السعودي والكويتي وعمّا قريب القطري الى بيروت، الساحة السياسية المشغولة فقط بالحملات الانتخابية والخطابات السياسية العالية السقف، فيما المواطن مازال يعيش ايام رمضان المبارك بتقشف كبير نتيجة الاسعار غير المحتملة وغير المبررة للمواد الغذائية والخضار واللحوم والدجاج، وسط استمرار التحذيرات من فقدان الخبز نتيجة عدم توافر القمح بكميات كافية وربما فقدانه بعد فترة ما لم يفتح المصرف المركزي الاعتمادات اللازمة له، برغم اعلان الرئيس نبيه بري يوم السبت عن حلحلة للازمة. وفي هذا السياق المعيشي، ترأس الرئيس نجيب ميقاتي إجتماعاً للجنة الوزارية المكلّفة معالجة تداعيات الأزمة المالية على سير المرفق العام، وتم خلال الإجتماع الإتفاق على سلسلة إقتراحات ستُعرض على مجلس الوزراء الذي يجتمع الخميس وقد تعقد الجلسة في القصر الجمهوري لدرسها وإقرارها. لكن حتى مساء امس لم يكن قد تم توزيع جدول الاعمال على الوزراء. كما اجتمع ميقاتي مع وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بو حبيب، وجرى البحث في اوضاع وزراة الخارجية وانتخابات المغتربين التي تنتظر صرف الاعتمادات اللازمة لإجرائها. وقال بوحبيب: ان ولا خلاف بيننا والتشكيلات الدبلومسية ستصدر قريباً. كما حان وقت الدفع لمصاريف الانتخابات ولا أموال بعد ولو حصلت التشكيلات اليوم لن يلتحق المعينون بسفاراتهم قبل حزيران المقبل. كما دعا الرئيس نبيه بري اللجان النيابية الى جلسة مشتركة ظهر الاربعاء المقبل للبحث في جدول الأعمال الذي تصدر بنوده مشروع القانون الوارد في المرسوم الرقم 9014 الرامي إلى وضع ضوابط إستثنائية وموقتة على التحاويل المصرفيه والسحوبات النقدية (الكابيتال كونترول).

جولة البخاري

استهلّ السفير البخاري جولته على القيادات الروحية، من دار الفتوى حيث استقبله المفتي الشيخ عبداللطيف دريان، الذي «أبدى ارتياحه واللبنانيين لعودة الدبلوماسية الخليجية الى لبنان وفي مقدمتها سفيرا المملكة العربية السعودية ودولة الكويت، وأكد ان العودة تبشر بالخير القادم على لبنان برغم كل الظروف التي يمر بها، وبمستقبل واعد للبنانيين الذين يعيشون في أزمات صعبة للغاية. وقال: بعد كل أزمة انفراج بإذن الله وعليه الاتكال. وشدد على أهمية المحافظة والحرص على العلاقة المميزة مع دول مجلس التعاون الخليجي وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية. ورد السفير البخاري بتحية محبة وتعاون، وقال: نتوسم خيرا للبنان وللبنانيين. وقدم لدريان 30 الف مصحف بتصرف دار الفتوى عبارة عن هبة مقدمة من الملك سلمان بن عبد العزيز لتوزيعها على المساجد ومراكز حفظ القرآن الكريم في لبنان ومن يريد من اللبنانيين. ثم زار البخاري المجلس الاسلامي الشيعي حيث استقبله نائب رئيس المجلس الشيخ علي الخطيب، وكانت مناسبة تم خلالها التداول في تطورات الاوضاع العامة في لبنان والمنطقة. وتمنى الخطيب «أن تشكل عودة السفير بخاري مع أشقائه الى لبنان بداية مسار جديد في توطيد العلاقات الاخوية بين البلدين الشقيقين». وانتقل البخاري الى دار الطائفة الدرزية حيث استقبله شيخ العقل سامي ابي المنى، وكان اللقاء مناسبة لعرض التطورات السياسية في لبنان والمنطقة وفق ما وزعت السفارة السعودية في بيروت. واعلنت مشيخة العقل أن «الشيخ أبي المنى أمل أن يسعى المسؤولون في لبنان من اجل التفاهم الدائم على كل ما يخدم مصلحة البلدين الشقيقين، باعتبار ما يجمع بلدينا من ثقافة وحضارة وإرث تاريخي جعل من انتمائنا للعروبة خيارا ثابتا ماضيا وحاضرا وأي اعتبارات اخرى لن تبدل من تلك الهوية مستقبلا. واننا ككل الشعوب التي تتوق الى السلام الدائم والاستقرار العام وتنبذ كل اشكال النزاعات ولغة الحروب والعنف حفاظا على التراث المشترك في العالمين العربي والاسلامي». واختتم البخاري جولته على رؤساء الطوائف الروحية بزيارة إلى بكركي حيث استقبله البطريرك الماروني بشارة الراعي، وغادر السفير من دون تصريح. وعاد الى دارته حيث أقام افطارا على شرف الرئيس نجيب ميقاتي ورؤساء الجمهورية والحكومة السابقين وعدد من السياسيين. ولوحظ حضور وزير الزراعة عباس الحاج حسن ممثلا رئيس المجلس النيابي، والرئيسين امين الجميل وميشال سليمان وتمام سلام وفؤادالسنيورة، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس حزب القوات اللبنانية سميرجعجع ورئيس حزب الكتائب سامي الجميل للإفطار، بينما لم يحضر رئيسا تيار المردة سليمان فرنجية والتيار الوطني الحر جبران باسيل، ربما لعدم توجيه الدعوة اليهما، كما شاركت في الافطار سفيرة الولايات المتحدة دورثي شيا، والفرنسية آن غاريو، والسفير البريطاني بان كولارد ومبعوثتة الامم المتحدة يوانا فرنتيسكا. وألقى السفير بخاري كلمة اكد فيها: «ان الممكلة العربية السعودية لطالما أكدت اهتمامها وحرصها على استقرار لبنان وانتمائه الوطني، وانطلاقا من هذه الرؤية كانت عودتنا إلى لبنان.واوضح انه لم يكن هناك قطع للعلاقات مع لبنان، إنما إجراء دبلوماسي للتعبير عن موقف كان مسيئاً للمملكة ودول مجلس التعاون الخليجي. وقال: مرتكزات السعودية لا تسمح لها بالتدخل في الأمور السيادية ونحترم الإجراءات والاستحقاقات النيابية والرئاسية ونتمنى على الجميع خوضها وفق الكفاءة. ويهم المملكة الاهتمام باللبنانيين والانسان في لبنان. واكد ان المملكة لا تتدخل في الشؤون الداخلية إنما العودة أتت وفق مشاريع مشتركة وسنتحدث عن مشاريع مشتركة بين فرنسا والسعودية لتقديم الدعم الإنساني والاستقرار في لبنان. وقال: ستكون هناك لجنة تحضيرية مشتركة لتنفيذ المشاريع لأن لبنان والشعب اللبناني يستحقان لأن الوضع صعب جداً في هذه المرحلة.

خلوة ميقاتي – بخاري

وسبقت الافطار خلوة بين الرئيس نجيب ميقاتي والسفير بخاري، قال بعدها رئيس الحكومة: سمعت من سعادته حرص المملكة، ملكا وولي عهد وقيادة، على دعم لبنان، وأن تكون دائما إلى جانب لبنان. لم نتحدث عن الغيمة التي مرت في المرحلة السابقة، لان العلاقات تمر أحيانا بمطبات، ونحن لا نريد أن نذكرها، بل ذكرنا سوية العلاقة التاريخية والمستقبلية بين المملكة ولبنان. أضاف: تحدث سعادته عن الشراكة الفرنسية - السعودية في ما يتعلق بدعم ستة قطاعات في لبنان، وقال إن عودته في هذا الشهر الفضيل هي عنوان لمزيد من التعاضد مع الشعب اللبناني. وأكد لي سعادة السفير حرص خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الامين الكبير على لبنان ووحدته ومساعدته، والنظر الى ما يريده لبنان. نأمل باذن الله أن تكون صفحة جديدة نحو تنمية العلاقات وتطويرها بين البلدين. وردا على سؤال، قال ميقاتي: لم أشعر يوما بأن المملكة العربية السعودية أغلقت أبوابها أمامي وأمام أي لبناني، فنحن نعلم تماما أن اللبنانيين الموجودين في المملكة العربية السعودية محاطون بكل رعاية واهتمام من قبل القيادة، وأنا بإذن الله سأقوم بزيارة للمملكة العربية السعودية قريبا جدا، وإذا أردتم معرفة التاريخ خلال شهر رمضان المبارك. وعن الضمانات التي قدمها لبنان إلى المملكة العربية السعودية، قال: نحن نتحدث عن علاقات بين دولتين، والبيان الذي أصدرته عن حرص لبنان على العلاقات والثوابت اللبنانية في ما يتعلق بأفضل العلاقات مع السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي هي الاساس كدولة، فالعلاقة بين الدولتين ستكون بإذن الله مبنية على هذه الأسس. إني حريص على العلاقات وتمتينها أكثر فأكثر. واضاف: لقد أكدت في بياني الثوابت، وأننا ملتزمون كل ما يحمي سيادة لبنان، وفي الوقت ذاته ألا يكون لبنان منصة أو مصدر ازعاج لأي دولة من دول مجلس التعاون الخليجي، فهذا هو الأساس». وفي المعلومات ان ليس على أجندة السفير بخاري القيام بأي زيارة لشخصيات سياسية او رؤساء أحزاب..

أسرار الشامي

الى ذلك أعلن نائب رئيس الحكومة ​سعادة الشامي​ في تصريح للـmtv حول مرحلة ما بعد الإتفاق المبدئي مع ​صندوق النقد الولي​، بان «الحكومة ستقر خطة التعافي قبل الانتخابات وسنرسل كل مشاريع القوانين المطلوبة من صندوق النقد إلى مجلس النواب وقد يُقر ​الكابيتال كونترول​ و​موازنة​ 2022 في المجلس قبل الانتخابات، أما مشروع اعادة هيكلة المصارف فقد يؤجل قليلاً لأنه سيستغرق بعض الوقت. وكشف الشامي ان «الدولة ستتحمل جزءاً من الخسائر ضمن سقف وقيود محددة بالاضافة الى مصرف لبنان والمصارف، وسنحمي ٨٥-٩٠ بالمئة من المودعين الصغار، وأحد الطروحات بالنسبة للمودعين الكبار هو الـbail in الذي لا يعني خسارة الودائع. كما يشمل البحث ليلرة جزء منها وايجاد صندوق سيادي للتعويض على الناس في المستقبل. واشار الى ان «الخسائر مقدرة بنحو 73 مليار دولار، لكن هذا الرقم قد يتغير بعد التدقيق في المصارف، وستقوم مؤسسة دولية يختارها ​مصرف لبنان​ ولجنة الرقابة على المصارف بتقييم 14 مصرفاً لبنانياً يشكلون 83 في المئة من القطاع المصرفي للتوصل الى أرقام دقيقة. واكد الشامي ان «الوضع سيزداد سوءاً في حال عدم تطبيق البرنامج التصحيحي بعد الانتخابات النيابية، وكلفة الانتظار باهظة جداً والصندوق طلب تعديل قانون رفع السرية المصرفية لمكافحة الفساد والتهرب الضريبي والوصول الى أسماء اصحاب الحسابات المعنية كما سيسهل عملية اعادة هيكلة المصارف». واوضح الشامي ان «صندوق النقد يميل الى تحميل المصارف أكثر من المودعين لجهة النسبة المئوية وتقديرنا بالنسبة لسعر الصرف تحريره وتوحيده على ان يحدد السوق سعر الصرف ضمن ضوابط وهوامش».

نصر الله يتهم السفارة

سياسياً، وفي شأن انتخابي اتهم الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله السفارة الأميركية والفريق الآخر بالسعي إلى تعطيل العملية الانتخابية، آملاً من القضاة والمعلمين والهيئات الدبلوماسية عدم تعطيل الانتخابات داعياً الدولة إلى الاستجابة لمطالب هؤلاء.. وقال نصر الله في إطلالة له أمس «اننا بدأنا نسمع نغمة جديدة منقولة عن أجواء السفارات وبعض القوى السياسية تقضي بأن فريقنا سيحافظ على الغالبية النيابية، وربما الثلثين كما ورد على لسان أحدهم»، مؤكدا أن «الحصول على الثلثين ليس هدف فريقنا السياسي، كما أن رؤيتنا حول اي تغيير يجب أن يحصل عليه تفاهم وطني ولا يحصل بالاستقواء بأغلبية أو بالشارع». ورأى أن «هذا الكلام إنما هو من باب شد العصب الانتخابي لدى الفريق الآخر». ولفت الى «تشتت لوائح الفريق الآخر، ومنهم ما يعرف بالمجتمع الوطني»، متوقفا عند «الهمس القائل بتمديد المجلس الحالي ربما من باب تقوية الفريق الآخر».

بهاء الحريري لدعم القوى التغييرية

وأعلن الشيخ بهاء الدين اننا سنقدم الدعم للقوى التغييرية، مؤكداً بأن منظومة الحزب الذي أعطى من خلالها الفرصة للفساد ان يعم في البلد، تحت غطاء حزب الله الذي هو السبب الأساسي. وعن سبب عدم دخول حركة «سوا للبنان» المعترك الانتخابي والاكتفاء بدعم القوى التغييّرية، قال الحريري: «كما علمنـــا الوالد رحمه الله نحن لا نؤمن بالإلغاء الذي لم يكن موجودا في حياته، لذلك نحن سنسـتــند فـــي المناطـــق على القـــوى التغييريـــة الاساسية الموجودة والمؤثرة في مناطقها بقوة والتي نتشارك معها بذات القيّم والنهج والتفكير والمؤمنة بمسيرة الشهيد رفيق الحريري ونحن لدينا كل الحرص علـــى الالتزام بها واستكمالها».

"المحاصصة في التعيينات" تؤخر دعوة مجلس الوزراء

الإفطار السعودي "يَمغص" نصرالله... وميقاتي يلتمس "العيد" في الرياض

نداء الوطن... رغــم كــل التـحـضـيـرات والتطمينات والتأكيدات، الحقيقة أنّ أحداً لا يملك في لبنان الخبر اليقين حيال إجراء الاستحقاق الانتخابي من عدمه في 15 أيار، فالبلد مفتوح على كافة الاحتمالات و"بين ساعة وأخرى يخلق الله ما لا تعلمون" حسبما شخّصت مصادر سياسية واقع الحال اللبناني "المتقلب"، مشيرةً إلى أنّ المخاطر المحدقة بالساحة الداخلية تتدرج من "احتمال اشتعال فتيل الانفجار الاجتماعي، مروراً بإمكانية حصول أحداث أمنية متنقلة على الأرض، وصولاً إلى فرضية توتر الأوضاع الحدودية مع إسرائيل تنفيذاً لأجندات إقليمية"، سيما وأنّ وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس لم يستبعد هذه الفرضية حين أكد أمس أنّ "هناك خطر (اتساع رقعة) التصعيد" ليشمل شن حملة عسكرية واسعة في غزة "أو بعض الأحداث في لبنان". وبانتظار ما سيتكشف على شريط الأحداث في المرحلة الراهنة والداهمة، من معطيات طارئة على المشهد اللبناني عموماً، والانتخابي خصوصاً، خصّص الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله الحيّز الأكبر من إطلالته المتلفزة مساءً لتعميم أجواء إعلامية قاطعة للشك بوجود أي نية لدى فريقه السياسي في "تطيير" استحقاق أيار... وإن كان أبقى على "ربط النزاع" مفتوحاً مع احتمال التشكيك بالنتائج التي ستفرزها صناديق الاقتراع في حال لم تسفر عن إبقاء "الغالبية النيابية" في قبضة قوى 8 آذار، وذلك من خلال التصويب على بدء "ضخ المال الانتخابي في البلد بحجة المساعدات الانسانية"، في اتهام واضح للمملكة العربية السعودية غداة عودة سفيرها إلى بيروت، سيّما وأن نصرالله حذر من تكرار تجربة انتخابات العام 2009 "حين دفع السعوديون مئات ملايين الدولارات لتأمين فوز قوى 14 آذار". وبهذا المعنى، لاحظت أوساط مراقبة أنّ الإفطار الذي أقامه السفير السعودي وليد بخاري في دارة السفارة في اليرزة غروب الأمس وجمع فيه قيادات وشخصيات من القوى الوطنية والسيادية أتى لـ"يمغص" على ما يبدو نصرالله، فسعى في المقابل إلى "التنغيص" على أجوائه الإيجابية، عبر تخصيص الجزء الأخير من خطابه لـ"فتح النار مباشرةَ على حكّام السعودية"، متهماً المملكة بأنها السبب في "تخريب العلاقات العربية – العربية جراء حربها على اليمن وقتالها الحوثيين، كما عاد بالزمن إلى بدايات اندلاع الثورة السورية في العام 2011 ليعيد اتهام السعودية بتمويل عملية إسقاط نظام بشار الأسد". وكان بخاري قد قام نهار أمس بجولة على المراجع الروحية الإسلامية والمسيحية، استهلها في دار الفتوى، مروراً بالمجلس الإسلامي الشيعي ودار طائفة الموحدين الدروز، واختتمها في بكركي، قبل أن يولم على شرف رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي ورؤساء جمهورية وحكومات سابقين بالإضافة إلى رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع ورئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط ورئيس حزب "الكتائب اللبنانية" سامي الجميل، والنائب بهية الحريري. وأكد السفير السعودي بعد الإفطار في كلمة مقتضبة للإعلاميين أن "المملكة العربية السعودية لطالما أبدت حرصها على استقرار لبنان ووحدته الوطنية والحفاظ على الانتماء العربي، وانطلاقا من هذه الرؤية كانت العودة إلى لبنان"، مشدداً على أنّ "السعودية لم تقطع علاقتها بلبنان بل كان الأمر بمثابة إجراء ديبلوماسي للتعبير والتشاور بشأن موقف كان مسيئاً"، مع إشارته في الوقت الراهن إلى الاتجاه لدعم لبنان من خلال وضع "آلية ولجنة لمتابعة وتنفيذ المشاريع" بموجب صندوق المساعدات السعودية الذي تم الإعلان عنه بالتعاون مع باريس. بدوره، عبّر رئيس الحكومة إثر لقائه بخاري عن بالغ سروره بعودة العلاقات الديبلوماسية مع المملكة ودول الخليج، معرباً عن أمله بأن تشكل هذه العودة "صفحة جديدة نحو تنمية العلاقات وتطويرها بين البلدين". ورداً على سؤال، أجاب ميقاتي: "لم أشعر يوماً أن المملكة العربية السعودية أغلقت أبوابها أمامي وأمام أي لبناني، وأنا بإذن الله سأقوم بزيارة إلى المملكة قريباً جداً خلال شهر رمضان المبارك"، علماً أنّ مصادر واسعة الاطلاع لم تستبعد أن يكون رئيس الحكومة بصدد القيام بزيارة الرياض "عشية التماس هلال عيد الفطر، على أمل بأن يكون إلى جانب خادم الحرمين في صلاة العيد". حكومياً، كشف مصدر وزاري لـ"نداء الوطن" أنّ التأخير الذي طرأ على توجيه الدعوة لانعقاد مجلس الوزراء بعد غد الخميس ناجم عن "احتدام الخلاف على المحاصصة في سلة التعيينات المطروحة على طاولة المجلس، لا سيما في التشكيلات الدبلوماسية وعمداء الجامعة اللبنانية، الأمر الذي دفع ميقاتي الى إجراء مشاورات بعيدة من الاضواء لتدوير الزوايا حول التعيينات الملحة جداً والتي من الواجب إقرارها بمنأى عن المنازلات السياسية المستمرة بين قصر بعبدا وميرنا الشالوحي من جهة وعين التينة من جهة أخرى"، وأِشار المصدر إلى أنه "في حال تمكن رئيس الحكومة من الوصول إلى حلول وسطية في المواقع المطروح ملؤها، فإن جلسة مجلس الوزراء ستعقد حينها في القصر الجمهوري، أما إذا فشلت المساعي الجارية فستنعقد الجلسة في السراي الحكومي".

في ذكرى الحرب... العيْن على «بوسطة» الانتخابات النيابية

الدينامية الخليجية تُحرّك المشهد اللبناني... تسهيل لا تساهُل؟

الراي... | بيروت - من وسام أبوحرفوش وليندا عازار |

- السفير السعودي جال على المرجعيات الروحية

- أزمة خبز... الطحين نفد وأفران خرجت من الخدمة وتمويل دعم القمح تأخّر

يُحيي لبنان غداً الذكرى 47 لحرب الـ 15 عاماً التي أقلعت «رسمياً» في 13 أبريل 1975 على متن «بوسطة عين الرمانة» وشكّلت «صاعقَها» تَقاطعاتٌ إقليمية - دولية وتناقضاتٍ سياسية وطائفية داخلية كانت معها «بلاد الأرز» مرشّحة لترتدي «المرقّط» بـ «عود ثقاب» أو آخَر. وفي 2022 يبدو لبنان وكأنه لم يغادر «المتاريس» والجبهات والمَحاور و«التقاصف» والانتفاضات والمعارك ضد الآخرين وبين أبناء «الخندق الواحد»... وحدها البندقيةُ احتجبتْ، والمدفع استكان، لتبقى «الحرب الباردةُ» على تَوَهُّجها منذ 2005 حين وُضع الوطن الصغير «على فالق» زلازل المنطقة، واهتزّ أمنه واستقراره باغتيالاتٍ، وبالقوة العسكرية ولو «موْضعياً» تارةً و«القوة الناعمة» مراتٍ، وبمكاسراتٍ دائمة بـ «حِرابٍ» سياسية انتهت إلى تسديد طعناتٍ تكاد أن تكون مميتة للبنان... كان يا ما كان. وإذا كان لبنان «أَفْلَتَ» من الحرب الأهلية التي يحلو للبعض تسميتها «حرب الآخَرين على أرضه» وانتقل إلى ضفاف السلم ولو الهشّ عبر اتفاق الطائف الذي صحّح التوازنات الطائفية في النظام وأطلق مرحلةً محت آثار الدمار وأسست لبلسمةِ ندوب الاقتتال الدموي، فإنّ التحدّي الذي يواجه «بلاد الأرز» بعد 47 عاماً على انفجار حرب 1975 هو «النجاة» من «التدمير الشامل» للركائز التي قام عليها، رسالةً ودوراً و«فكرةً» بعدما يكاد الانهيار المالي المريع أن يحوّل الوطن المنكوب... حطاماً. وفي حين يشكّل انخراط «حزب الله» في حروب الآخرين على أرض الآخَرين، وانكشاف لبنان بالكامل على الصراعات في المنطقة وعصْفها، العنصرَ الرئيسي في تَداعي واقعه المالي، إلى جانب المسببات التقنية، لم يكن عابراً أن تحلّ ذكرى 13 ابريل هذه السنة على وقع خروج كل جمْر الخلافات التي حكمت البلاد منذ 2005 إلى «فوق الرماد» بمناسبة الانتخابات النيابية في 15 مايو المقبل، والتي لا صوت يعلو فوق صوت طبولها التي تُقرع عاكسةً التعاطي مع هذا الاستحقاق على أنه «معركة وجودية» وفق تصنيفات المتخاصمين و«هدير» حملاتهم الضارية في الطريق إلى صناديق اقتراع يريدها «حزب الله» وحلفاؤه «بوسطة» لتكريس انتقال لبنان إلى ضفة المحور الإيراني، وخصومه لاستعادة التوازن في شقه الداخلي بامتداده الإقليمي. وأيّ مفارقةٍ عشية إطفاء الشمعة 47 لاندلاع الحرب، أن ترتسم مخاوف على «السلم الأهلي» أطلّت من إشكال كبير في إحدى مباريات كرة السلة (يوم الأحد بين فريقيْ الحكمة والرياضي) وعبّر عنها اتحاد اللعبة، في الوقت الذي شهد اليوم نفسه سلسلة توتراتٍ في أكثر من مطعم ومقهى بدت معها البلاد وكأنها في فم هذيانٍ احتقاناتٍ، ولو أنها وليدة الاختناقات والضغوط المعيشية «القاصمة» كما الشحن الانتخابي، إلا أن الخشية أن تتحوّل «فتيلاً» يشتعل على البطيء ويمكن استخدامه في «التوقيت المُناسب» للإطاحة باستحقاق 15 مايو بحال استدعت ذلك حسابات داخلية موصولة بمقتضياتٍ اقليمية. ومن هنا يبرز رهانٌ على أن تساهم العودةُ الديبلوماسية الخليجية إلى لبنان، معطوفةً على الاتفاق المبدئي بين بيروت وصندوق النقد الدولي على برنامج تمويل للمساعدة بالخروج من الحفرة المالية، في إحداث «ربْط نزاع» بالمعنى الإيجابي، مع الفترة الفاصلة عن الانتخابات النيابية، والأهمّ مع مرحلة ما بعدها، بشرط أن يُحْسِن المسؤولون اللبنانيون تَلَقُّف ما وُصف بأنه «تسهيل» خليجي للسلطات الرسمية ارتكازاً على «إعلان مبادئ» (من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي) بمعالجة نقاط الارتكاز في التأزم الذي انفجر بعلاقات لبنان مع دول مجلس التعاون، ولكن من دون تساهُل في وجوب تنفيذ الالتزامات للانتقال إلى الدعم السياسي بترجماته المالية المكمّلة للاتفاق النهائي المنتظَر مع صندوق النقد. وإذ سيكون البرلمان ابتداءً من يوم غد أمام امتحان الجدية بملاقاة الشروط التي وضعها صندوق النقد لتوقيع الاتفاق النهائي أي السير بإجراءات مسبقة محدَّدة، في مقدمها إقرار قانون «الكابيتال كونترول» الذي ستبحثه اللجان المشتركة، فإما يحال على جلسة عامة مرجّحة قبل نهاية الشهر ويسلك طريقه وإما تُقذف كرته للبرلمان العتيد وتالياً يدخل الاتفاق النهائي في نفقٍ طويل، فإن عودة السفيريْن السعودي وليد بخاري والكويتي عبدالعال القناعي أحدثت دينامية جديدة في الواقع اللبناني الذي انتقل بالتأكيد لمرحلة مختلفة تؤشر لرغبةٍ خليجية - ستساعد على توسيعها نتائج الانتخابات النيابية - في عدم إخلاء الساحة لبنانياً وترْك الارتطام الكبير يصيب ركائز وجود «جمهورية الطائف» بتشظياتٍ مميتة في لحظة «فرز وضمّ» على مستوى المنطقة. وفيما كانت بعض الأوساط تتوقّف عند أن التواصل مع لبنان الرسمي، المباشر أو الهاتفي، من كل من الكويت والسعودية، عبر مسؤولين أو السفيريْن في بيروت اقتصرت حتى الساعة على الرئيس ميقاتي، من دون رئيس الجمهورية ميشال عون الذي كان معبّرٍاً ظهور حزبه (التيار الوطني الحر ورئيسه جبران باسيل) في صلب إحياء «حزب الله» وأمينه العام السيد حسن نصرالله جبهة 8 مارس عشية الانتخابات النيابية وغداة قرار العودة الخليجية إلى بيروت، فإن البارز أمس أن بخاري كثّف تحركه في اتجاهيْن:

الأوّل جولة قام بها على المرجعيات الروحية اللبنانية حيث زار كلاً من مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان ونائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الاعلى الشيخ علي الخطيب وشيخ عقل طائفة الموحدين الدروز نعيم حسن والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي.

والثاني إطلاقه سلسلة إفطارات بدأها الأحد باستضافة مفتي الجمهورية واستتبعها أمس مع رئيس الحكومة (الذي تبرز أجواء عن أنه يهيئ لجولة عربية) وضيوف بارزين آخَرين، على أن يستكملها تباعاً في الأيام المقبلة.

وكان بارزاً أن بخاري التقى (الأحد) المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونتسكا، حيث أعلنت السفارة ‏السعودية عبر «تويتر» انه جرى خلال اللقاء البحث في مجمل التطورات السياسية وسبل التنسيق والتعاون المشترك. وفي موازاة ذلك، لاحت أزمةُ خبزٍ تشي بتفاعلات متعددة الاتجاه ما لم يتم تدارُكها سريعاً، وهي أطلت برأسها من فقدان مادة الطحين بفعل تعقيدات توفير تمويل شراء القمح مدعوماً (على دولار 1500 ليرة) من البنك المركزي، ما وضع البلاد بين مطرقة التوصل على عجل إلى صيغة لتغطية هذا التمويل (يتطلب مساساً بالاحتياطي الالتزامي) من الحكومة ثم البرلمان بعقد استقراضٍ يتيح فتْح الاعتمادات للقمح الموجود في البواخر، وبين سندان ترْك المشكلة تتعمّق وتالياً قفز سعر ربطة الخبز إلى نحو 30 ألف ليرة بحال أي رفْع للدعم. وقد أعلن رئيس تجمع نقابة أصحاب الأفران المستقلة والباتيسري والحلويات رياض السيد أن «الأفران لم يعد لديها كميات من الطحين للاستمرار في انتاج الخبز بسبب عدم تسديد ثمن القمح المستورد من مصرف لبنان»، لافتاً إلى «أن من بين الأفران التي ستتوقف أفران كبيرة منتشرة على جميع الأراضي اللبنانية». وأكد «ان قطاع الافران يُعاني مصاعب ومشاكل كثيرة والاوضاع فيه تسير من سيىئ الى أسوأ بعد فقدان مادة الطحين»، ومطالباً «جميع المسؤولين كافة بالعمل على ايجاد الحل المناسب لتامين الطحين بأسرع». بدوره، أعلن نقيب أصحاب الأفران في لبنان علي ابراهيم «ان اليوم (الاثنين) سيكون آخر يوم لصناعة الخبز في حال لم تؤمّن الاعتمادات لدعم القمح الموجود في البواخر». وكان وكيل المطاحن في الجنوب علي رمال أشار إلى أنّ «أزمة الطحين ليست صدفة خصوصاً أننا كنّا في خضم تقنين قاس، قبل الوصول الى الوضع المأسوي الذي وصلت اليه الأمور». وقال: «الاعتمادات، القصة القديمة الجديدة، لكن اليوم بشروط جديدة من مصرف لبنان على الحكومة عقّدت الأمور أكثر فأكثر؟ وبدأت الأفران بالإقفال والمخازن ونقاط التوزيع فرغت تماماً».

اللبنانيون يسعون وراء الرغيف

بيروت: «الشرق الأوسط».. اضطر اللبنانيون، أمس (الاثنين)، إلى التجوال على أفران عدة بحثاً عن ربطة خبز، إثر انقطاع مادة الطحين؛ الذي أدى إلى شح في الخبز، مما دفع بالسكان إلى اللجوء لأنواع أخرى من الخبز لا تزال متوفرة في الأسواق. بدأت الأزمة في الأسبوع الماضي؛ عندما أقفل بعض المطاحن أبوابه، معلناً نفاد الكميات من الدقيق المدعوم، فيما تحدثت «نقابة أصحاب المطاحن» عن تأخر «مصرف لبنان» في تأمين ثمن القمح المدعوم، والتأخر في إصدار نتائج التحاليل المخبرية للقمح، مما يؤخر إنتاج الخبز. ويوفر «مصرف لبنان المركزي» العملة الصعبة لاستيراد القمح من الخارج، وهو المنتج الغذائي الوحيد الذي لا يزال مدعوماً من الدولة اللبنانية على سعر صرف الدولار الرسمي (1500 ليرة للدولار الواحد). ويقدم المستوردون إلى «مصرف لبنان» كشوفات بقيمة الشحنات المستوردة، ويوفر «المركزي» الاعتمادات لها. وشهدت الأفران ومراكز بيع الخبز أمس إقبالاً كبيراً، مما أدى إلى فقدان الخبز من الأفران بعد الظهر، وقال بعض الأفران إنه لا يمتلك المادة الأولية لإعادة إنتاج كميات جديدة، مما اضطر السكان إلى اللجوء للبدائل من أصناف أخرى أعلى سعراً، فيما بقي عدد قليل من الأفران يعمل، وشهدت أبوابه إقبالاً كبيراً. وقال أصحاب الأفران إن المطاحن لم تسلمهم المادة المطلوبة، فيما نفد الطحين من مستودعاتهم. وأعلن رئيس «تجمع نقابة أصحاب الأفران المستقلة والباتيسري والحلويات»، رياض السيد، في بيان، أن «الأفران لم تعد لديها كميات من الطحين للاستمرار في إنتاج الخبز بسبب عدم تسديد ثمن القمح المستورد من قبل (مصرف لبنان)». وقال إن إقفال الأفران سيطال مخابز كبيرة منتشرة على جميع الأراضي اللبنانية، بالإضافة إلى أفران أخرى في الجنوب والبقاع والشمال. وأكد السيد أن «قطاع الأفران يعاني من مصاعب ومشكلات كثيرة»، لافتاً إلى أن «الأوضاع فيه تسير من سيئ إلى أسوأ بعد فقدان مادة الطحين»، وطالب «جميع المسؤولين كافة بالعمل على إيجاد الحل المناسب لتأمين الطحين بأسرع وقت ممكن». ومنذ انفجار مرفأ بيروت، الذي تسبب في تدمير أهراءات القمح في البلاد، يوفر «المصرف المركزي» دولارات استيراد القمح، ويدخل إلى مخازن المطاحن بكميات دورية تكفي السوق لنحو شهر ونصف الشهر.

باسيل يقدم «أوراق اعتماده» لـ«الثنائي الشيعي» لتعويم تياره في انتخابات لبنان

الشرق الاوسط... بيروت: محمد شقير... قال مصدر بارز في المعارضة اللبنانية إن رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل اضطر إلى تقديم تنازلات لـ«الثنائي الشيعي» في مقابل تحالفه الانتخابي معه لحاجته الماسة للصوت الشيعي لتعويم وضعه في عدد من الدوائر الانتخابية ذات الثقل الشيعي تؤمن له الحواصل الانتخابية لضمان فوز مرشحيه. وسأل المصدر: كيف يتحالف مع حركة «أمل» بعد أن وصف رئيسها رئيس المجلس النيابي نبيه بري بـ«البلطجي»، واتهمها بالتواطؤ مع حزب «القوات اللبنانية» في الأحداث الدامية التي حصلت في محور الطيونة - عين الرمانة، وبإعاقة تشريع القوانين المطلوبة لتحقيق الإصلاحات المالية التي يطالب بها صندوق النقد الدولي كشرط للعبور بلبنان إلى مرحلة التعافي المالي والاقتصادي؟ ...... كما سأل المصدر البارز في المعارضة باسيل: كيف يتحالف مع «حزب الله» بعد أن اتهمه بعدم مشاركته في مكافحة الفساد بتغطيته لحليفه الاستراتيجي حركة «أمل»؟ وهل أن تحالفه الانتخابي مع الثنائي الشيعي جاء على حساب قراره بسحب مطالبته بإعادة النظر في ورقة التفاهم التي أبرمها رئيس الجمهورية ميشال عون، وقبل أن يُنتخب رئيساً، مع الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله في كنيسة مار مخايل في الشياح في السادس من فبراير (شباط) 2006 من التداول والتعامل مع مطالبته وكأنها لم تكن، فيما «صقوره» في التيار تمادوا في توجيه الانتقادات لسلاحه؟

فهل يحق لباسيل، كما يقول المصدر نفسه، ما لا يحق لغيره في تبرئة ذمته من اتهامات «صقوره» لـ«حزب الله» على خلفية تفلت سلاحه؟ وماذا سيقول لهؤلاء لتبرير قوله وهو يقدم أوراق اعتماده للثنائي الشيعي؟ هل سيقول إن «سلاح (حزب الله) شكل توازناً جعلنا قادرين على أن نتفاوض في موضوع الحقوق البحرية مع إسرائيل وهو نقطة قوة في عدم السماح بتوطين الفلسطينيين، ولكننا ضد سلاحه في الخارج والتدخل في الخارج؟»، خصوصاً أنه كان وراء التلويح بتعديل المرسوم 6433 قبل أن يعود عنه لاستخدامه ورقة في التفاوض مع الولايات المتحدة الأميركية لضمان رفع العقوبات الأميركية المفروضة عليه. فباسيل قرر أن يغض النظر عن المطالبة بتطبيق القرارات الدولية الخاصة بلبنان لتبرير حديثه عن سلاح «حزب الله» وتشريعه، مع أن ما لم يقله، بحسب المصدر نفسه، هو الأهم ويتعلق بتدميره لعلاقات لبنان العربية وإلحاقه بمحور الممانعة بقيادة إيران وانقلابه على قرارات مجلس الوزراء التي تنص على النأي بلبنان عن الصراعات الدائرة في المنطقة وتحييده بعدم إلحاقه بالمحاور، إضافة إلى أن قوله بأن سلاح الحزب هو نقطة قوة بعدم السماح بتوطين الفلسطينيين ليس في محله، إلا إذا أراد القفز فوق المرسوم الخاص بمنح الجنسية الذي صدر عن رئيس الجمهورية في بداية عهده واستفاد منه أشخاص يحملون الجنسية الفلسطينية من دون العودة إلى الأمن العام للتدقيق في أسماء المستفيدين من المرسوم. كما أن باسيل في حديثه لبرنامج «صوت الناس» التي تبثه محطة «إل بي سي»، أوقع نفسه في الشيء ونقيضه بقوله: «نحن متحالفون انتخابياً مع (حزب الله) وهناك حاجة مشتركة معه أدت إلى لوائح مشتركة إحداها مع مرشحين من (أمل) وكل واحد يذهب في طريقه بعد الانتخابات، ولو لم ندخل في اللوائح لكانت المقاعد المسيحية التي تقدمنا لها بعدد من المرشحين انتخبت بأصوات الثنائي الشيعي»، لأن كلامه في هذا الخصوص يتعارض كلياً مع المرافعة التي أعدها للدفاع عن تمسكه بقانون الانتخاب الذي يأخذ بالنظام النسبي، خصوصاً لجهة عدم ذوبان الصوت المسيحي في بحر الصوت المسلم. لذلك فإن باسيل كان شكل رأس حربة في مطالبته بصرف النظر عن قانون الانتخاب الصادر عام 1960 بذريعة أن الصوت المسلم يطغى على الصوت المسيحي ما يؤدي إلى انتخاب العشرات من النواب المسيحيين بأصوات المقترعين المسلمين، وهذا يؤدي إلى الإخلال بالتوازن في البرلمان، لكنه سرعان ما اكتشف - في ضوء تراجع حضوره في الشارع المسيحي بالتلازم مع انسحاب القسم الأكبر من الحرس القديم في التيار وكانوا شاركوا بتأسيسه من «التيار الوطني» احتجاجاً على تفرد باسيل في اتخاذ القرارات من دون اتباعه للأصول الحزبية المنصوص عليها في النظام الداخلي - بأنه في حاجة إلى الصوت الشيعي لتعويم نفسه انتخابياً في ضوء تدهور علاقته بالشارع السني لانقلابه على التسوية الرئاسية التي توصل إليها زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري مع عون وكانت وراء انتخابه رئيساً، ومن ثم دفعه للاعتذار عن تشكيل الحكومة. فباسيل لجأ إلى الثنائي الشيعي وقرر أن يحتمي بأصواته لتأمين وصول مرشحيه إلى البرلمان للتعويض عن خسارته لعدد من المقاعد في الدوائر ذات الثقل المسيحي، واضطر للاعتذار منه وقدم أوراق اعتماده له برغم أن علاقته بحليفه اللدود الرئيس بري ليست على ما يرام. وحده باسيل يعطي لنفسه، كما يقول المصدر في المعارضة، الحق الحصري بأن يبدل خطابه، وأن يجمع بين التناقضات في أقواله لتأمين عودته إلى البرلمان على رأس أكبر كتلة نيابية تتيح له أن يحجز لنفسه مقعداً بين المرشحين لرئاسة الجمهورية. وأخيراً لا بد من الإشارة إلى أن باسيل كان من أشد المتحمسين للقانون الأرثوذكسي الذي استعيض عنه بالنسبي مع الحفاظ على مفاعيله بما يعطي الحرية للناخب المسيحي بأن يعطي صوته للمرشحين المسيحيين والعكس صحيح بالنسبة للمسلمين، وهذا يعني أن باسيل استبدل الصوت «الأرثوذكسي» بالصوت الشيعي في الدوائر الانتخابية ذات الغلبة للثنائي الشيعي. لذلك فإن باسيل اليوم مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات غير باسيل الأمس، وهو ما اضطره إلى تلميع صورة حليفه «حزب الله» والآخر اللدود حركة «أمل» لحاجته لهما في الشارع المسيحي بعد أن ألحق بخصومه وبالمجموعات السياسية المنبثقة عن انتفاضة 17 تشرين الأول 2019 كيلاً من الاتهامات غير المسبوقة، خصوصا أن من بين مرشحي الحراك المدني عدداً لا بأس به من الحرس القديم في «التيار الوطني».

لبنان: رئاستا الجمهورية والبرلمان خارج تحالف «أمل» و«التيار»

الشرق الاوسط.. بيروت: كارولين عاكوم... لم ينجح «حزب الله» في جمع حليفيه الخصمين، تحديداً «التيار الوطني الحر» برئاسة النائب جبران باسيل، و«حركة أمل»، بزعامة رئيس البرلمان نبيه بري، إلا عبر إدراج أسماء مرشحيهما في لوائح مشتركة في عدد من المناطق لمصالح انتخابية يستفيد منها «التيار» بشكل رئيسي، من دون أن ينسحب هذا الأمر على أي التزام سياسي من قبلهما، تحديداً حيال انتخابات رئاسة الجمهورية ورئاسة البرلمان المقبلة، التي يعتبر الطرفان من أبرز المعنيين بها. وقد نجحت جهود «حزب الله» في تأليف لوائح انتخابية تجمعه مع حليفيه في دوائر «بعبدا» و«البقاع الغربي» و«بيروت الثانية» و«بعلبك الهرمل»، فيما فشل في مسعاه في دائرة «صيدا - جزين»، حيث سيتواجه «التيار» مع الثنائي الشيعي (الحزب وأمل). لكن هذا «التحالف الانتخابي»، ينعكس امتعاضاً واضحاً في شارع الخصمين اللدودين ومناصريهما، وهو ما يظهر جلياً في حرص باسيل، الذي سبق أن وصل به الأمر أن وصف بري بـ«البلطجي»، على تبريره عند كل فرصة أو لقاء انتخابي، مؤكداً أن التحالف مرحلي لا يتجاوز هدف الانتخابات النيابية. كما أعلن بشكل واضح وصريح أن التيار لن ينتخب رئيس «أمل»، رئيس البرلمان نبيه بري، في انتخابات رئاسة مجلس النواب المقبلة، وذلك مقابل شبه صمت من قبل الطرف الآخر أي مسؤولي حركة «أمل» الذين لطالما كانوا يطلقون مواقف ضد باسيل وممارساته السياسية، وتتحول بذلك إلى «معارك شرسة» بين المناصرين على وسائل التواصل الاجتماعي. وآخر مواقف باسيل التبريرية كان أول من أمس، بقوله في حديث تلفزيوني: «متحالفون انتخابياً مع (حزب الله)، وهناك حاجة مشتركة معه أدت إلى لوائح واحدة مع مرشحين من حركة (أمل)، ولا تواصل سياسياً مع (أمل) وكل واحد يذهب في طريقه بعد الانتخابات. ولو لم ندخل اللوائح لكانت المقاعد المسيحية التي قدمنا لها مرشحين انتخبت بأصوات الثنائي». وأكد من جهة أخرى أنه لم يتم البحث معه من قبل «حزب الله» في مسألة إعادة انتخاب بري، مذكراً أنه في المرة السابقة لم يصوت له «والآن لا أجد موجباً لذلك». مع العلم أن «انقطاع التواصل السياسي» بين «أمل» و«التيار» الذي يتحدث عنه باسيل، ينسحب حتى على لقاء المرشحين المنضوين في اللوائح نفسها، بحيث إن هؤلاء لم يجتمعوا أو حتى لم يطلقوا اللوائح في احتفالات، كما جرت العادة، أو كما تفعل الأحزاب المتحالفة ضمن لوائح واحدة، وهو ما ترد عليه مصادر نيابية في «أمل» بالقول إنه سيتم الإعلان عن اللوائح المشتركة في الأيام القليلة المقبلة. لكن ومع حرص المصادر على عدم الدخول في سجالات، وتأكيدها على ضرورة المحافظة على أجواء الشراكة والحوار والابتعاد عن التحريض الطائفي، مذكرة بقول بري إنه ليس لهم أعداء في الداخل، إنما خصومات سياسية، تقول لـ«الشرق الأوسط»: «التحالف الانتخابي مع (التيار) هو لاستفادة الأخير منه بشكل أساسي، وهو حصل مسايرة لحليفنا (حزب الله)»، رافضة الحديث عن أي ضغط في هذا الإطار من قبل الحزب. وعن قول باسيل إنه لم يطرح عليه موضوع انتخاب رئيس البرلمان نبيه بري، وإعلانه أنه لم ولن ينتخبه لرئاسة البرلمان، ترد المصادر بالقول: «ومن قال مثلاً إننا التزمنا بانتخاب باسيل رئيساً للجمهورية؟ تحالفنا انتخابي محض بعيد عن أي التزام سياسي». وفي رد على سؤال حول كيفية إقناع القاعدة الشعبية بهذا التحالف، لا تنفي المصادر أن هناك علامات استفهام تطرح من قبل «قواعد (أمل)»، لكنها تؤكد في الوقت عينه: «الأسئلة مشروعة لكن الأكيد أن هناك التزاماً دائماً بتعليمات القيادة، وهو ما حصل ويحصل في كل الاستحقاقات النيابية منها والنقابية وغيرها». أما في الأرقام الانتخابية، فيحسم الخبير الانتخابي كمال فغالي، أن تحالف «التيار» مع «الثنائي الشيعي» يصب في مصلحة الأول باستثناء دائرة «كسروان - جبيل»، حيث يستفيد «أمل» والحزب منه. وفيما يتعلق بالدوائر التي تجمع «التيار» مع «أمل»، يقول فغالي لـ«الشرق الأوسط»، «في البقاع الغربي، ورغم هذا التحالف، فإن حظوظ التيار بالفوز قليلة جداً فيما من المؤكد أنه سيحصل على مقعد في دائرة (بعلبك - الهرمل) رغم حضوره شبه المعدوم»، واصفاً هذا الفوز بالهدية من قبل الثنائي لباسيل. ويبدو أن هذا الأمر لا يختلف بالنسبة إلى التيار، وفق فغالي، في بعبدا، حيث التحالف مع الثنائي سيكسبه مقعداً واحداً بعد تراجع شعبيته بشكل كبير، كاشفاً من جهة أخرى أن الحزب لم يمنح التيار في «بيروت الثانية» سوى «التحالف» في اللائحة الواحدة، وذلك بعدما قرر توزيع أصواته على حلفائه، وطلب من التيار تأمين الصوت التفضيلي لمرشحه في الدائرة، وهي المهمة التي ستكون صعبة عليه.

اقتراع المغتربين اللبنانيين مهدد بسبب نقص التمويل

الشرق الاوسط... بيروت: يوسف دياب... ارتفع منسوب القلق من إلغاء مشاركة المغتربين اللبنانيين في الانتخابات، خصوصاً مع تزايد المشاكل الإدارية واللوجيستية على بُعد شهر من موعد الاستحقاق المقرر في 15 مايو (أيار) المقبل، وذلك بسبب إضراب مديري الوحدات الإدارية في وزارة الخارجية، والتوقف عن دفع رواتب السفراء والقناصل المعتمدين بالخارج الذين يتقاضون رواتبهم بالعملة الصعبة، عدا عن التعثر المالي لتسديد تكاليف إدارة العملية الانتخابية في بلاد الانتشار. وما زاد من هواجس انتزاع إرادة المغتربين في اختيار ممثليهم في البرلمان الجديد، كلام وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب الذي شكك بإمكانية تنظيم انتخابات للمنتشرين، وقال في تصريح السبت الماضي: «هناك 225 ألف ناخب، ونحتاج لإرسال مندوبين إلى الخارج، دبلوماسيين كانوا أم موظفين، وعلينا دفع بطاقات السفر بالعملة الصعبة، وإقامتهم هناك بالدولار». وأضاف «هذا العملية لها تكاليفها ولا دولارات في الخزينة، ولا نعرف كيف نؤمنها، علينا قول الحقيقة، أنا لا أعرف إذا كان في إمكاننا أن ننظم انتخابات المغتربين وأنا ليس لدي حل حتى الآن». هذا الموقف، أثار الريبة لدى قوى المعارضة ومجموعات الحراك المدني المنبثقة عن احتجاجات 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019 التي تعول على أصوات المغتربين في تغيير المعادلة الداخلية، وانتخاب وجوه جديدة، بديلة عن قوى وأحزاب السلطة التي أوصلت البلاد إلى الانهيار المالي والاقتصادي، وتسببت بهجرة الآلاف الشباب إلى الخارج. وحذر نقيب المحامين السابق ملحم خلف، المرشح على «لائحة التغيير» في دائرة بيروت الثانية، من «خطة ممنهجة تتبعها السلطة لسلب إرادة المنتشرين». وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى وجود «مخاوف حقيقية من عزم السلطة على إلغاء أصوات الأحرار البعيدين عن أي تأثير سياسي أو مالي أو معنوي»، مذكراً بأن «التلاعب بحق المنتشرين في الاقتراع، أمر خطير وله تبعات سلبية داخلياً وخارجياً، لأنه يؤدي إلى الطعن بالعملية الانتخابية بكاملها»، مستغرباً صدور هذا الموقف عن وزير الخارجية الموجود في موقع المسؤولية. ورغم الوضوح في موقف بوحبيب الذي يمهد لنسف حق المغتربين بالمشاركة بالاستحقاق الانتخابي، وتقاطعه مع منحى إضراب الدبلوماسيين، فإن مصدراً بارزاً في وزارة الخارجية أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «إضراب السلك الدبلوماسي لن يؤثر على سير العملية الانتخابية، وأن الأمور قيد المعالجة». وشدد على أن وزارة الخارجية «بصدد إجراء المزيد من الاتصالات، لحل العقد التي تواجهها حالياً، وذلك قبل موعد الاستحقاق»، مشيراً إلى أن «العملية الانتخابية للمغتربين ستكون تحت إشراف السفراء والقناصل في كل السفارات والمراكز المستحدثة، وذلك لإدارة الانتخابات بشكل هادئ وديمقراطي». ويعزو مديرو الوحدات الإدارية في وزارة الخارجية والمغتربين، إضرابهم إلى «مرور خمس سنوات على تشكيلاتهم التي لم يصدرها مجلس الوزراء حتى الآن»، وهو ما سيؤثر على كل المعاملات الخارجية للبنانيين، بدءاً من جوازات السفر وصولاً إلى العمل اليومي للسفارات مروراً بالتنفيذ اللوجيستي للانتخابات النيابية. غير أن مدير المغتربين في وزارة الخارجية السفير هادي هاشم أوضح أن «التحضيرات الإدارية واللوجيستية لانتخاب المغتربين أنجزت بنسبة 90 في المائة». وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أنه «تم اعتماد 207 مراكز انتخابية و600 قلم اقتراع في 59 دولة في العالم، وكل هذه المراكز باتت جاهزة بالكامل». ولفت هاشم إلى أن «المشكلة المتبقية تكمن في تأمين تمويل الربط الإلكتروني وشحن الصناديق من الخارج إلى لبنان، حيث يسعى وزير الخارجية (عبد الله بوحبيب) إلى تأمين هذا التمويل عبر الهيئات الدولية لا سيما الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي». وترفض قوى الاغتراب أن تكون السيولة سبباً لتطيير حق المغتربين بالانتخاب في مكان وجودهم، واعتبر الناشط الاجتماعي وممثل الجالية اللبنانية في شمال بريطانيا المغترب هايل خزعل، أن «التلاعب بهذا الحق تحت حجة عدم توفر التمويل خط أحمر». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كان التمويل غير كافٍ لإدارة العملية الانتخابية أو ذريعة لتطيير حق المغتربين في هذه الانتخابات، فلا مانع من إبقاء الاقتراع داخل السفارات والقنصليات كالمعتاد، بما يخفف من الأعباء المالية على خزينة الدولة». وأضاف خزعل: «لا نرى أي مانع من حصر الانتخاب في السفارات والقنصليات التي كانت معتمدة في انتخابات الـ2018»، معتبراً أن ذلك «يجعل العملية مضبوطة بشكل أكبر، حيث تصبح جميع الأقلام تحت مراقبة وإشراف البعثات الدبلوماسية مباشرة بدلاً عن وضع الكاميرات على رؤساء الأقلام، لأنها تقلص خطر أي تلاعب أو محاولات تزوير، وتوفر على الخزينة ما يزيد على مليوني دولار أميركي»، كاشفاً أنه «أرسل كتاباً إلى وزارة الخارجية بهذا الصدد».

عقب لقائه البخاري... ميقاتي يعلن أنه سيزور السعودية خلال رمضان

الاخبار... كشف رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أنه سيزور السعودية خلال شهر رمضان، عقب لقاء جمعه بالسفير السعودي وليد البخاري، العائد حديثاً إلى بيروت، عقب أكثر من خمسة أشهر من الأزمة التي افتعلتها المملكة. وأعلن ميقاتي، عقب لقائه البخاري في اليرزة، أنه سيزور السعودية «قريباً جداً، وإذا أردتم معرفة التاريخ، خلال شهر رمضان المبارك». وفيما وصف غياب البخاري عن لبنان بـ«القسري»، أمل بأن تكون عودته «صفحة جديدة نحو تنمية العلاقات وتطويرها بين البلدين». وقال إنه سمع من البخاري «حرص المملكة، ملكاً وولي عهد وقيادة، على دعم لبنان، وأن تكون دائماً إلى جانب لبنان. لم نتحدث عن الغيمة التي مرّت في المرحلة السابقة، لأن العلاقات تمرّ أحياناً بمطبّات، ونحن لا نريد أن نذكرها، بل ذكرنا سوية العلاقة التاريخية والمستقبلية بين المملكة ولبنان». ووفق ميقاتي، فإن البخاري تحدث عن «الشراكة الفرنسية ـــ السعودية في ما يتعلق بدعم ستة قطاعات في لبنان، وقال إن عودته في هذا الشهر الفضيل هي عنوان لمزيد من التعاضد مع الشعب اللبناني (...) التعاضد الذي يؤكده خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين. وأكد لي سعادة السفير حرصهما الكبير على لبنان ووحدته ومساعدته، والنظر إلى ما يريده لبنان». ورداً على سؤال حول الضّمانات التي قدّمها للسعودية، أجاب ميقاتي بأن «البيان الذي أصدرته عن حرص لبنان على العلاقات والثوابت اللبنانية في ما يتعلق بأفضل العلاقات مع السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي هي الأساس كدولة، فالعلاقة بين الدولتين ستكون بإذن الله مبنية على هذه الأسس. إني حريص على العلاقات وتمتينها أكثر فأكثر». ولفت إلى تأكيده في بيانه «الثوابت، وأننا ملتزمون كل ما يحمي سيادة لبنان، وفي الوقت ذاته ألّا يكون لبنان منصة أو مصدر إزعاج لأي دولة من دول مجلس التعاون الخليجي، فهذا هو الأساس». وسبق اللقاء الذي حصل في منزل البخاري في اليرزة، مأدبة إفطار استضاف إليها السفير السعودي إلى جانب ميقاتي: رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، وليد جنبلاط، رئيس حزب الكتائب سامي الجميل، إضافةً إلى عددٍ من رؤساء الجمهورية والحكومة السابقين، وسفراء أكثر من دولة، بينهم سفيرتا الولايات المتحدة دوروثي شيا وفرنسا آن غريو.

عون يتسلّم تقريراً عن مخالفاتٍ في قطاع الاتصالات

الاخبار... لفت رئيس الجمهورية، ميشال عون، إلى أهمية الدور الذي تلعبه هيئات الرقابة في عملية مكافحة الفساد ووقف الهدر في إدارات الدولة ومؤسساتها. وأشار، خلال استقباله وفد ديوان المحاسبة، إلى المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتق الديوان «في الإضاءة على التجاوزات والارتكابات التي تحصل في المؤسسات الرسمية»، داعياً إلى «التشدّد في المراقبة وإعداد التقارير اللازمة لإحالتها إلى الجهات المعنية بالملاحقة». وقدّم الوفد لرئيس الجمهورية التقرير الخاص الذي وضعه الديوان حول قطاع الاتصالات من عام 2004 حتى الآن، والذي أظهر وجود مخالفات وتجاوزات في المؤسسات التابعة للقطاع وهيئة أوجيرو وشركتي الخليوي، تتناول مسائل إدارية وتنظيمية ومالية، إضافة إلى توصيات واقتراحات لتحسين الإنتاجية وضبط الهدر والمخالفات.

نصر الله يحذّر من تأجيل الانتخابات

الاخبار.... رغم اللهجة الهادئة التي طغت على خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، وضعت كلمته أمس أسس المقاربة التي ستحكم أداء الحزب وحلفائه في المعركة الانتخابية وبعد صدور نتائجها، وأكّدت أن الصراع مستمر مع السعودية التي أعلنت النفير الانتخابي مع عودة سفيرها إلى بيروت. فبالتزامن مع الإفطار الذي استضافه وليد البخاري في منزله أمس، أكّد نصر الله في كلمة له حول آخر المستجدات أن من يخرّب العلاقات العربية هو «السعودية التي شنَّت حرباً مدمرةً على اليمن وعلى شعبه، قضى فيها عشرات الآلاف وخلقت أسوأ أزمة إنسانية على مدى 7 سنوات... ومَنْ فتح الباب على حرب كونية على سوريا واستخدم جيوشه لذلك»، مؤكداً في الوقت نفسه الترحيب بالهدنة في اليمن، «وما كنا نطالب به منذ البداية هو وقف الحرب والمجازر ولا أحد يسعى إلى استهداف السعودية». ووجّه «نصيحة للحكام في السعودية بأن لا تراهنوا على التفاوض مع آخرين غير المجلس السياسي اليمني الأعلى وحركة أنصار الله. والطريق الوحيد للحل السياسي هو التفاوض المباشر مع هؤلاء. ولا تنتظروا من أحد من أصدقائهم أن يضغط عليهم». وفي الشأن الداخلي، نبّه نصر الله من أن «هناك جواً يُنقل عن السفارة الأميركية وبعض السفارات والجهات السياسية بأن الفريق السياسي الذي ننتمي إليه سيحافظ على الأغلبية النيابية أو سيحصل على ثُلثَي المجلس. وهناك حديث عن تأجيل الانتخابات لتحسين ظروف الفريق الآخر»، متهماً «السفارة الأميركية وقوى سياسية في هذا الفريق بالسعي إلى تعطيل الانتخابات» بذريعة إضرابات القضاة والمعلمين وموظفي البعثات الدبلوماسية. ومن دون أن يتطرق إلى عودة سفراء الخليج إلى لبنان، وضع نصر الله هذه العودة في إطار انتخابي عندما أشار الى الإنفاق الانتخابي وشراء الأصوات ودخول المال بشكل مفاجئ كما حصل في انتخابات 2009، وإلى أن «الحديث عن حصولنا على الأكثرية، أو عن تأجيل الانتخابات، هو طمأنة مؤيدينا بأن لا حاجة إلى ذهابهم للاقتراع»، مشدداً على ضرورة الالتفات إلى ذلك والحضور الكثيف والفاعل إلى صناديق الاقتراع، و«يجب أن نشارك بالانتخابات بكل حماستنا وحضورنا وفعاليتنا في كل الدوائر مهما تحدثت استطلاعات الرأي». وشدّد على أن «هدفنا في هذه الانتخابات إنجاح مرشّحينا وإنجاح مرشّحي حلفائنا، ومن الطبيعي أن ندعم أصدقاءنا وحلفاءنا». ورأى أن «الحصول على الثلثين في المجلس النيابي المستقبلي ليس هدف فريقنا السياسي، وهذا الهدف ليس واقعياً ومنطقياً. وما يقال بأن فريقنا السياسي يريد الحصول على الثلثين هو للتحريض»، و«ثقافتنا ورؤيتنا أنّ أيّ تغيير في النظام السياسي يجب أن يحصل بالحوار لا بالاستقواء والنصف زائداً واحداً أو الثلثين».

نتائج الانتخابات غير محسومة ومن يروّج لذلك يسعى إلى ثني جمهورنا عن الاقتراع

وأكّد نصر الله «أننا حريصون على أن يتمثل الجميع بأحجامهم الطبيعية، ولا نريد إلغاء أحد، والقانون النسبي الذي ناضلنا من أجله لا يعطي الفرصة لإلغاء أحد»، مشيراً إلى «أننا لم نكن إلغائيين منذ 2005، وكنا ننادي بحكومة وحدة وطنية ولا نزال. بينما قوى 14 آذار هي من ألغت التيار الوطني الحر يومها». وأضاف: «الإلغائي من كان يراهن في حرب تموز على زوال المقاومة، وكان يطالب في جلساته مع الأميركيين بعدم وقف الحرب. والإلغائي من يعتبر ثلث الشعب اللبناني جالية إيرانية ويريد إلغاء المقاومة». وأشار الى «أننا لم نطلب يوماً الحماية من الدولة، لكننا لا نريد لأحد أن يستغل الدولة لطعن المقاومة». ولفت الى أن المقاومة في حرب نيسان 1996 استطاعت أن تفرض على العدو معادلة حماية المدنيين مع استمرار عملها. كما أن معادلة حماية المدنيين من الاعتداءات الإسرائيلية ما زالت قائمة بفضل المقاومة، وأضاف: «يجب أن نسجل الجهد المميز الذي قام به الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد ورئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري الذي أدى الى ما سمّي بتفاهم نيسان». وحيّا نصر الله «بطولات رجال فلسطين وشبابها ونسائها وأطفالها وشيوخها، وعائلات الشهداء الفلسطينيين». وأشار إلى أن «ما يجري في فلسطين المحتلة له دلالات كبيرة بشأن الصراع مع العدو ومستقبل الكيان الإسرائيلي، وإذا كنتم تراهنون على يأس وإحباط الشعب الفلسطيني فأنتم واهمون، وإذا كنتم تظنّون أن الخذلان الرسمي العربي سيؤدي إلى تراجع الشباب الفلسطيني فأنتم واهمون».

من ميثاقيّة برّي إلى ميثاقيّة حزب الله

الاخبار.. نقولا ناصيف .. تفسير برّي للميثاقيّة جرّبه الشيعة والسنّة والمسيحيون على التوالي وأفادوا منها

يكاد لانتخابات 15 أيار 2022، المحشوّة شعارات وأوهاماً بلا أي قضية، عنوان واحد ليس إلا: كيف سيخرج الأفرقاء ولوائحهم منها؟ أيّ أحجام ستفضي إليها الكتل المأمونة عودتها إلى البرلمان الجديد؟ وماذا لو لم يكن إلا ثمة رابح واحد؟...... عندما فسّر الرئيس نبيه بري «الميثاقية»، عام 2006، وكانت المرة الأولى منذ تطبيق اتفاق الطائف تثير جدلَين دستورياً وسياسياً، قدّم هدية ثمينة الى الطوائف الثلاث الممثّلة للمثالثة في النظام. لقي تفسيره سجالاً متشعباً مذذاك ولا يزال بين مؤيد ومعارض، ولم يسرّ كلامه ذاك المتعاطين في الشأن الدستوري أو الباحثين فيه. من آرائهم أن رئيس البرلمان اجتهد في تفسير بند دستوري لا يحتاج الى تفسير، تنص عليه الفقرة «ي» في مقدمة الدستور بتناولها شرعية العيش المشترك، فأضحت «ميثاقية». بعض الآراء نظر الى هذا التفسير على أنه تعطيل للدستور وتجميد لأحكامه وربط للسلطات، لا الصلاحيات فقط، بالطوائف. بالممارسة، طوال أكثر من عقد ونصف عقد من الزمن، استقر تفسير الميثاقية هذه، طوعاً أو بالإكراه، في صلب الأداء السياسي للأفرقاء الذين جرّبوها تباعاً، وكل منهم خرج ظافراً فيها، مقنعاً الآخرين. يوم وصف برّي، إثر استقالة الوزراء الشيعة الخمسة عام 2006، حكومة الرئيس فؤاد السنيورة بـ«البتراء»، رافضاً استقبال مجلس النواب أي إحالة لأي مشروع قانون يصدر عنها، كان في الوقت نفسه يرسم ملامح توازن سياسي جديد بأداة دستورية. هذه المرة عوض إخضاع السياسة للدستور، قلب رئيس المجلس المعادلة رأساً على عقب، فجعل الثاني يلحق بركاب الأولى. ما عناه تفسير الميثاقية حينذاك، وكانت تطبّق أولى تجاربها على الطائفة الشيعية، عدم إخراج أي طائفة رئيسية من معادلة التوازن السياسي الداخلي ــــ مهما تكن الذرائع والدوافع ــــ المفضي الى انهيار الاستقرار والسلم. ومن غير المستبعد من ثم العودة الى الصدام الأهلي. مع أن خصوم رئيس البرلمان عارضوا تفسيره، وأصرّوا على دستورية حكومة السنيورة تلك، إلا أنهم اكتشفوا لاحقاً مغزى الهدية الثمينة التي قدمها إليهم. بعدما استقالت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي عام 2013، وكان على مجلس النواب الالتئام، تذرّع بها الزعماء السنّة وشرّعوا تفسير الميثاقية على النحو الذي قدمه برّي. لم يلتئم البرلمان أكثر من مرة لمقاطعة السنّة مثول حكومة مستقيلة أمامه، بحجة أن مثولاً كهذا يخدم خصومهم لتعطيل تأليف حكومة جديدة، والاعتداء على صلاحيات رئيس مجلس الوزراء. مذذاك، باتت كل جلسة للبرلمان تغيب عنها طائفة تُحسب غير ميثاقية، فتُعطل سلفاً. تفشّت العدوى، فلم تكتفِ بالانتقال الى مجلس الوزراء متى غاب وزراء طائفة معينة. شاع المفهوم نفسه، وراح يحط كل مرة في مكان. آخر الحالات ما كان يرافق الاستشارات النيابية الملزمة إذا أحجم عدد كبير من نواب طائفة عن تسمية مرشح لرئاسة الحكومة، فإذا التكليف يصبح غير ميثاقي، أو تسمية رئيس مكلف ليس الأول والأقوى في طائفته. المسيحيون بدورهم استفادوا من هدية برّي إبان الشغور الرئاسي بين عامَي 2014 و2016، عندما رفضوا الذهاب الى انتخابات نيابية عامة كان مفترضاً حصولها عام 2014 بعد تمديد 2013، ما لم يُنتخب رئيس جديد للجمهورية أولاً. أكثر من أن تحصى الأمثلة على رفع جرس الميثاقية لدى أي من المذاهب الثلاثة تلك، الشيعة والسنّة والمسيحيين، مجرّبي الميثاقية بتفسيرها المحدث. لم يُتح مرة، على مر هذا الوقت، أن يمتحن الدروز ــــ وهم طائفة مؤسّسة للكيان اللبناني ــــ الميثاقية. ولا طبعاً سائر المذاهب المسيحية سوى تلك المنخرطة في المثالثة. طوال الحقبة السورية عندما حكمت لبنان، وكانت دمشق صاحبة إرادة فرض تطبيق اتفاق الطائف، لم تُثر مرة الميثاقية تحت أي عنوان أو ذريعة، وخصوصاً إبان انتخابات 1992، عندما خرجت الأحزاب المسيحية الرئيسية منها وقاطعتها، فلم يُؤبه بها. سواء بفعل قبضتَيها الأمنية والعسكرية، كما بقبضاتها الأخرى على الرئاسات والسلطات والجيش، لم يكن من باعث على الخوض فيها. وضع السوريون أيديهم، في السلطتين الاشتراعية والإجرائية، على نصابيهما العادي والموصوف، فكان لهم رجالهم في كل الطوائف وفي كل أطوار الحكم، رجحت كفتهم على المعارضين والمبعدين عن السلطة. من دون أن تُتهم بذلك، أمسكت سوريا بميثاقية الطوائف والنظام برمته. بخروجها من لبنان عام 2005، رجّحت الكفّة المعاكسة بأن صعد المعارضون وهبط الموالون، فاختلّ الاستقرار واستعر مذذاك التناحر المذهبي السنّي ــــ الشيعي الذي أضحى المُعادل الوحيد لانفجار البلد. واقع الأمر أن ميثاقية برّي خَلَفَت المرجعية التي مثّلتها سوريا في هذا البلد. ذلك ما كان يجعل رئيس المجلس وحزب الله يبرّران دعمهما الرئيس سعد الحريري في كل حين، ويحرصان على إحاطة نفسيهما بحليف أو شبه حليف مسيحي. بينما تكفّل برّي بوليد جنبلاط وأراحه استمرار مراعاة حزب القوات اللبنانية له على وفرة حملاته على شريكه في الثنائي الشيعي، راح حزب الله يعزز تحالفه مع الرئيس ميشال عون والتيار الوطني الحر ويوازن ما بينه وبين سليمان فرنجية. لأن تفسير الميثاقية ذاك، أولى الأهمية للتوازن السياسي الداخلي لا لحكم السلطات والمؤسسات، وحتماً على حساب الدستور الى حد كبير، أتاح تأليف حكومات الوحدة الوطنية وانتخاب برلمانين (2009 و2018) ينشدان هذا التوازن. أتى انتخاب الرئيس ميشال عون عام 2016 في معرض الاجتهاد من داخل الاجتهاد، أو في أحسن الأحوال التوسع فيه، بربط الميثاقية بأولئك الأكثر تمثيلاً لطوائفهم كي يتقدموا سلطات المثالثة. لم يكن ثمة بديل من برّي لرئاسة البرلمان، إلا أن المعضلة أحاطت بالرئاستين الأولى والثالثة. مذذاك أضحت الرئاسات الثلاث على صورة الميثاقية.

اعتزال الحريري وقلق جنبلاط وتناحر المسيحيين يقدّم الميثاقيّة هديّة إلى حزب الله

ما يتردد في هذه الأيام، على أبواب الانتخابات النيابية العامة في 15 أيار، أن حزب الله لم يعد يكتفي بجدوى تفسير الميثاقية، وبات يحتاج إليها كلها بين يديه، تأكد من امتلاكه الغالبية النيابية العادية التي لا يزال يحتفظ بها منذ انتخابات 2018. لم يعد خافياً أنه في طور الوصول إليها، مستفيداً من فائض قوته من جهة، ومن الأخطاء الجسيمة التي يوفرها له الحلفاء كما الخصوم:

ــــ قلق جنبلاط وهو يخوض الانتخابات كما لو أنها كيانية ووجودية لطائفته، وشعوره باحتمال خسارته نصف مقاعدها، أولى العلامات.

ــــ إخراج الحريري نفسه من الحياة السياسية، ومنعه تياره من خوض الانتخابات ما يعرّض طائفته جزئياً ــــ وربما أكثر ــــ للتسيّب والفوضى علامة ثانية.

ــــ الحروب الأهلية المسيحية الدائرة بين التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية، وبينه وبين تيار المردة، وبينه وبين المسيحيين المستقلين، علامة ثالثة تجعل حزب الله شريكاً غير منظور في هذه الحروب وأحد أسلحتها.

إذذاك، تمسي الميثاقية عند حزب الله وحلفائه، الضعفاء كخصومه الضعفاء، من باب لزوم ما لا يلزم.

البخاري يلمّ «السياديّين» ويبارك حراك السنيورة

الاخبار... غريباً كان وزير الزراعة عباس الحاج حسن، أمس، على مائدة إفطار السفير السعودي وليد البخاري ممثلاً رئيس مجلس النواب نبيه بري. مائدة «طويل العمر» لمّت «السياديّين»، وفي مقدمهم ميشال سليمان (صاحب شعار عاشت المملكة العربية السعودية) وأمين الجميل وفؤاد السنيورة ووليد جنبلاط وسمير جعجع، في حضور الرعاة الدوليين، تتقدّمهم سفيرتا واشنطن وباريس. على رأس هؤلاء جميعاً كان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي لم يراع البخاري الأصول الدبلوماسية بزيارته في السرايا الحكومية، ففضّل عوضاً عن ذلك الزحف إلى اليرزة لأن البلد الغارق في العتمة «نوّر» بعودة سفير المملكة، على ما صرّح ميقاتي الذي «ظفر» بخلوة مع البخاري على هامش الإفطار، وزفّ إلى اللبنانيين «بشرى» بأنه سيزور ​السعودية​ «قريباً... خلال شهر رمضان المبارك»، مذكّراً مجدداً بأن «اللبنانيين الموجودين في المملكة العربية السعودية محاطون بكل رعاية واهتمام من قبل القيادة السعودية». الحديث حول المائدة لم يتعدّ العموميات وساده كثير من النوستالجيا. أدلى كل من الحاضرين بدلوه ترحيباً بالعودة الميمونة، مستذكراً مكرمات مملكة الخير على البلد الذي تكاد تخنقه بالحصار، فيما أكّد السفير للملتفّين حوله «أننا لا يمكن أن نترك لبنان»، وأن ما حدث «غيمة صيف عبرت». علناً، جال البخاري نهاراً على المرجعيات الروحية مستثنياً المراجع الرسمية، فزار كلاً من مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان ونائب رئيس ​المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى​ في لبنان ​الشيخ علي الخطيب وشيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز​ سامي أبي المنى والبطريرك الماروني بشارة الراعي.

سيرعى البخاري اجتماعات لإعادة تجميع الحلفاء في مواجهة العهد وحزب الله

أما سراً، فقد علمت «الأخبار» أن السفير السعودي زار الرئيس فؤاد السنيورة في منزله، قبل يومين، بحضور السفير الكويتي عبد العال سليمان القناعي. وفي المعلومات أن البخاري أكد لرئيس الحكومة السابق أن الرياض «تبارك الحراك الانتخابي الذي يقوم به لعدم ترك الساحة خالية أمام حزب الله». المصادر نفسها أشارت إلى أن عودة السفير ولقاءاته تعبير عن عدم تحبيذ السعودية للمقاطعة السنية للانتخابات وضرورة أن تكون الطائفة السنية جزءاً من المشهد الانتخابي، وهو ما بدأ ينعكس ارتياحاً لدى بعض القوى السياسية السنّية التي تراهن على أن يُساعد النشاط السعودي في تحفيز السنّة على المشاركة في الانتخابات والتصويت لملء الفراغ الذي خلّفه غياب الحريري. وفي المعلومات أيضاً أن البخاري سيرعى، في الفترة المقبلة، اجتماعات للمّ شمل الحلفاء الذين فرّقتهم الملفات الداخلية، وإعادة تجميعهم من جديد في مواجهة العهد وحزب الله، تمهيداً لفترة ما بعد الانتخابات وربطاً بالاصطفافات والتحولات التي تشهدها المنطقة. 



السابق

أخبار وتقارير.. الحرب الروسية على اوكرانيا.. هل يبقى بوتين في السلطة؟..ارتكب فظائع في سوريا.. الجنرال الروسي دفورنيكوف يستعد لمعارك أوكرانيا.. "حان وقت الخروج".. هجرة لم تحدث منذ 100 عام في روسيا..«معركة الشرق الكبرى» على الأبواب وجونسون وزيلينسكي يتجوّلان في كييف..معركة شرق أوكرانيا: هل تعلّم الروس من أخطائهم؟...«الناتو» يخطط لوجود عسكري دائم على حدوده.. واشنطن تسابق «الزمن» لحشد الدعم التشريعي والعسكري لأوكرانيا.. الصين تسرع تطوير ترسانتها النووية بعد «تجربة أوكرانيا»..من هو شهباز شريف.. المرشح الأوفر لرئاسة حكومة باكستان؟.. باكستان: شريف يتجه إلى رئاسة الحكومة... و3 تحديات تفرض نفسها..

التالي

أخبار سوريا.. هل يتجه أردوغان للحوار مع الأسد وسط الانشغال الروسي في أوكرانيا؟..هل يدفع "إخوان" سوريا ثمن ازدواجية سياسات أنقرة؟.. واشنطن تبلور استراتيجيتها: الفوضى استثمار دائم..حصار متجدّد على أحياء الحسكة: «قسد» تختبر الردّ الروسي.. نتنياهو وبشار الأسد كانا على وشك توقيع اتفاقية سلام..

...Finland’s NATO Application, Western Policy in Ukraine and the War’s Global Fallout...

 الإثنين 27 حزيران 2022 - 8:02 م

...Finland’s NATO Application, Western Policy in Ukraine and the War’s Global Fallout... This wee… تتمة »

عدد الزيارات: 96,138,756

عدد الزوار: 3,558,757

المتواجدون الآن: 59