أخبار لبنان... موقف السنيورة غداً وسعد للتحالف مع الكتائب..الأحزاب تنتخب نوابها.. وبرنامج باسيل تصفية حساب مع الخصوم المسيحيين...هل تصمد انتخابات لبنان أمام التصعيد الإقليمي وحرب أوكرانيا؟..حزب الله والحلفاء ينتظمون... والخصوم مُربكون..جبران باسيل.. جدّد التحالف مع حزب الله... وأمل ظرفياً: باسيل يطلق معركة «استعادة الشرعية»..باسيل شنّ هجوماً على خصومه ويقترح انتخاب الرئيس على دورتين.. اللبنانيون لسياراتهم الفارهة: وداعاً..«الأحمدان» الحريري وهاشمية يلتقيان علوش و«المستقبل» يعد لمؤتمره العام..

تاريخ الإضافة الإثنين 14 آذار 2022 - 4:57 ص    عدد الزيارات 325    القسم محلية

        


الأحزاب تنتخب نوابها.. وبرنامج باسيل تصفية حساب مع الخصوم المسيحيين...

موقف السنيورة غداً وسعد للتحالف مع الكتائب.. وهيركات مصرفي علی رواتب الموظفين....

اللواء.... دبَّت الحرارة العالية في الماكينات الانتخابية، ترشيحاً وبرامج تحريضية، فيما بدت مجموعات الحراك المدني قبل 17 ت1 (2019) وبعده، تحاول التقاط الأنفاس المتعبة، والضياع في عالم اللوائح الكبرى المحسوبة على السلطة، أو المشكلة من تياراتها الحاكمة، والموزعة بين ما يسمى «المنظومة» أو عهد «الانهيارات الكبرى». كل ذلك، على وقع عاصفة قطبية باردة، ميزتها الانخفاض الحاد في درجات الحرارة، وصقيع يشتد ليلاً في الجبال وعلى السواحل، على شبه غياب لنور الشمس، على ان تنقشع في الساعات المقبلة، على ان تستأنف غداً الثلاثاء وبالتزامن مع اقفال باب الترشيحات منتصف ليلة الثلاثاء في 15 آذار الجاري، ايذاناً بالتفرَّغ لتزييت الماكينات الانتخابية وحشد الأنصار، وسط عدم مبالاة شعبية من مجمل الحركة، ما خلا الجمهور المأسور بالبطاقة الحزبية أو البطاقة التموينية، مع تطوّر صحي جيّد، يتعلق بتراجع اصابات كورونا إلى ما دون الـ500 إصابة يوم أمس. أكدت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» أن الملف الانتخابي مقبل على المزيد من المعطيات في ضوء التحالفات التي نسجت وتنسج فضلا عن أساليب المعركة الانتخابية التي تستخدم في الاستحقاق المقبل. وأشارت إلى أن الأسابيع المقبلة قد تشهد على اندلاع هذه المعركة سواء في الخطابات أو المواقف لشد العصب ، مشيرة إلى أنه في الجهة المقابلة هناك خشية من غالبية اللبنانيين من انعكاسات التطورات من إطفاء المولدات وغلاء مادة البنزين وفقدان المواد وارتفاع أسعارها على معيشتهم. ولفتت الى أن بعض القوى ستعمل على استمالة المواطنين انطلاقا من هذا الملف سواء عبر تقديم مساعدات عينية أو مادية.

الهيئة الناظمة وسط هذا الاضطراب الانتخابي،

اشارت مصادر سياسية إلى أن خطة الكهرباء التي اقرت مبدئيا بمجلس الوزراء وليس بصورة نهائية، ماتزال معلقة وتنتظر إزالة بعض العقبات المتبقية لاسيما ما يتعلق منها بادراج موضوع معمل سلعاتا، ام حذفه كليا من الخطة، وهو المعمل الذي يصر على انشائه، رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، برغم معارضة بقية المعنيين وعدم الحاجة اليه، فضلا عن انتهاء الاتصالات الجارية مع بعض الشركات الدولية المهتمة بالمشاركة بتنفيذ الخطة وفي مقدمتها شركة سيمنز الالمانية. وتنقل المصادر عن متابعين لمسار خطة الكهرباء بالقول، ان المطلوب تعيين الهيئة الناظمة للكهرباء، لكي تواكب تنفيذ الخطة المذكورة، وتشرف على الاصلاحات المطلوبة بقطاع الكهرباء من جهة، ولتلبية مطلب صندوق النقد الدولي بهذا الخصوص من جهة ثانية، لتسهيل وتسريع التوصل الى اتفاق الحكومة معه حول خطة التعافي الاقتصادي المرتقبة. وتكشف المصادر عن اتصالات تجري بين رئيسي الجمهورية والحكومة واطراف اخرين، لاستكشاف مدى امكانية تعيين أعضاء الهيئة الناظمة للكهرباء بالتفاهم بين الجميع، بمعزل عن بقية التعيينات بالمراكز الشاغرة بالادارات والمؤسسات العامة وقد تم عرض اسماء بعض المرشحين المطروحين للتعيين فيها، الا انه لم يتم حتى اليوم الاتفاق نهائيا حول الاسماء المطروحة. إذاً، فيما تنهمك اغلبية الشعب اللبناني في تأمين قوت عيشها ومحروقاتها وسبل التدفئة، ويعقد مجلس الوزراء جلسة عادية يوم الاربعاء في السرايا الحكومية، تحل اليوم ذكرى انطلاقة حركة 14 آذار التي انقسمت على ذاتها مراراً، وها هي تتجسد مزيداً من الانقسام السياسي ولا سيما في خوض الانتخابات النيابية، وقد بدأت تباشير احياء المناسبة في مواقف سياسية صدرت امس عن رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الذي اعلن اسماء 20 مرشحا للتيار في كل الدوائر على ان يُعلن اسم المرشح الكاثوليكي في جزين لاحقاً، فيما يُعلن اليوم رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع مواقف للمناسبة، بينما تنتهي منتصف ليل اليوم مهلة تقديم الترشيحات للنيابة، ويبدأ التحضير لتشكيل اللوائح وإعلانها مع ما يعترضها من معوقات لدى بعض القوى في بعض الدوائر. وقد باتت صورة المشهد السياسي والانتخابي شبه واضحة عشية اقفال باب الترشيحات وتبلور صورة التحالفات وتشكيل اللوائح، وبعد إسقاط آخر الحجج لتأجيلها وهو الامر المالي بتأكيد صرف الاعتمادات للعملية الانتخابية، ما سيُعطي للمعارك الانتخابية التي بدأت بالاحتدام مجالها الرحب وربما الحاد، نتيجة الشعارات والعناوين والبرامج التي يخوض كل فريق سياسي معركته وفقاً لها، وهي باتت واضحة ومعلنة فتزيد من الاستقطاب السياسي والشعبي، وربما تُسهّل خيارات الناخبين في التصويت لهذا الطرف او ذاك، لكن قد تُعقّدها فتدفع الى عدم التصويت، بعدما يئس الناس من اي إمكانية لتحسين واقعهم السياسي والمعيشي والاجتماعي، لدرجة ان بعض النواب الحاليين عزف عن الترشيح لأنه رأى حسبما يقول في مجالسه «ان الوضع لا يساعد على حصول اي تقدم ومهما فعلنا لا إمكانية للوصول إلى نتيجة». ولعل عزوف الرئيسين سعد الحريري وتمام سلام وبعض نواب «تيار المستقبل» والنائب ميشال فرعون عن خوض الانتخابات، سيزيد المشهد بلبلة وغموضاً، خاصة اذا قرر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي خلال الساعات القليلة المقبلة إعلان عدم خوضه الانتخابات ايضاً، عدا عن اعلان بعض نواب كتلته الحاليين كالنائب نقولا نحاس عزوفهم ايضاً عن ألترشح. وعلمت «اللواء» أن الاتجاه الاغلب لدى ميقاتي هو العزوف عن الترشح، وقالت مصادره انه ما زال يدرس الامر وفق حسابات معينة لديه، وخلال ساعات سيقرر موقفه ويعلنه مع الاسباب الدافعة لقراره. بينما الرئيس فؤاد السنيورة ماضٍ في ترتيب بعض اللوائح في بيروت والشمال حيث يستطيع برغم صعوبة الامر في بيروت الثانية، وحيث اقتصرت ترشيحاته في العاصمة على بعض الوجوه المعروفة (يتردد اسم الوزيرين الاسبقين خالد قباني وحسن منيمنة) وبعض الوجوه غير المعروفة، بينما في دائرة طرابلس والضنية والمنية باتت الصورة اوضح مع بروز اسماء مرشحين معروفين مثل النائب سامي فتفت وكريم محمد كبارة وعثمان علم الدين، وربما ينضم اليهم الدكتور مصطفى علوش ولو ان بعض المعلومات تشير الى إحتمال تشكيله لائحة من شخصيات مستقلة حتى لا يستفز الرئيس سعد الحريري وجمهور «المستقبل». وتشير بعض المعلومات الى ان الرئيس السنيورة ما يزال يدرس خياراته وإن كان لن يخرج عن سرب رؤساء الحكومات، على ان يحسم ترشحه غداً الثلاثاء. فقد أطلق «التيار الوطني الحر»، عند الثانية عشرة والنصف من بعد ظهر امس، في «فوروم دي بيروت»، مؤتمره الوطني السابع بعنوان «كنا... ورح نبقى»، لإعلان مرشحي الـ20 في الانتخابات النيابية، تخللته كلمة لرئيس «التيار» النائب جبران باسيل. وشرح مفصل لمضمون المؤتمر السابع وعناوينه العريضة منها مكافحة الفساد وإعادة حقوق المودعين وكشف المسؤولين عن انفجار مرفأ بيروت، الى جانب حماية السيادة الوطنية والتعافي المالي والاقتصادي والدولة المدنية، وغيرها من المواضيع التي تهم الشأن العام. واعلن باسيل في كلمته «حرب تحرير اقتصاد لبنان وودائع اللبنانيين»، معتبراً أن هدف البعض من الانتخابات المقبلة هي «إسقاط التيار الوطني الحر وجبران باسيل»، وقال: يقيمون الانتخابات على الدم وعلى حساب الحقيقة، ولكننا سنبقى التيار الوطني الحر وما من أحد يستطيع إلغاءنا. وأضاف: هناك حزب كبير في لبنان هو حزب الفساد وهو مثل الحرباء في حين أن المتلوّنين تنعموا بالمكتسبات في زمن الوصاية وعندما انتهى هذا الزمن بدلوا جلدهم وركبوا موجة الحرية، وبعدها قالوا أنهم ثورة. وتابع: مشروع البعض في الانتخابات هو إسقاط جبران والتيار وليس إصلاح الدولة والاقتصاد. الذين لديهم الأموال لا يريدون «الميغاسنتر» في الانتخابات لأنهم يتكلون على نقل الناس على حسابهم ومن مثلنا ليس لديه المال لنقل المواطنين إلى مراكز الاقتراع. مع هذا، وحده الله يعلم إلى أين ستوصل بعض الجهات الدولار في الانتخابات. وأضاف: في الماضي أدخلوا السلاح إلى مجتمعنا وقاموا باغتيالات وانتفاضات والآن يدخلون المال السياسي لإفساد المجتمع وبيئتنا. نعم، المشروع اسقاطنا ولهذا السبب الغوا الدائرة 16 ومنعوا الميغاسنتر وغداً سيتم منع الرقابة على الصرف المالي. واعتبر باسيل أن هناك جهات تقيم الانتخابات على الدم وعلى حساب الحقيقة، مشيراً إلى أن «الانتخابات وحدها لن تستطيع إحداث التغيير الكبير لأنه في لبنان الأكثرية نظرية والوعود الكبيرة المرتبطة بالأكثرية هي كذبة انتخابية». وقال: «نتحالف انتخابياً ونبقى أحراراً سياسياً ولا نتخلى عن قضيتنا ولا ننغمس بفساد أو تبعية. اسألوا البيك ابن البيك عن تحالفه مع الشيخ ابن الشيخ بإسم الثورة والتغيير اسألوا ابن الثورة الحمراء عن تحالفه مع ابن الثورة الملوّنة اسألوا ابن الفساد عن تحالفه مع ابن الثورة الكاذبة». وختم: نحن مع تحييد لبنان ومنع التوطين وعودة النازحين.. نحن مع لبنان مشرقي عربي ومنفتح ومع مشرقية اقتصادية. ولوحظ من اسماء المرشحين استبعاد ترشيح العميد فايز كرم في زغرتا واستبداله ببيار رفول. وترشيح الان عون فقط في دائرة بعبدا معقل العونيين نتيجة الاشكالات والاستقالات التي حصلت بعدما كان يُرشح ثلاثة موارنة. وترشيح شربل مارون في البقاع الغربي برغم بعض التحفظات عليه حتى بين مناصري التيار. وبدا ان البرنامج الانتخابي للتيار الوطني الحر، كما اتضح من خطاب رئيسه النائب الحالي جبران باسيل هو الهجوم الشخصي والسياسي على حزب «القوات اللبنانية» ورئيسه سمير جعجع، الذي قال عنه: «إن المجرم، ولو خرج من سجنه بجسده، يبقى مسجوناً بفكره، ويريد ان يقتل، ولو سياسياً، واتهام حزب القوات «بالفساد الكبير» وشبهه «بالحرباء المتلونة». كما تبيَّن ان برنامج باسيل الانتخابي هو تصفية الحساب مع خصومه المسيحيين، لاسيما حزب «القوات» والنواب الذين كانوا في لائحته في الانتخابات الماضية، لتخسر ترشيحاته بـ20 نائباً من كتلته، مع الإبقاء على التفاوض مستمر لتسمية مرشّح كاثوليكي في لائحة حزب الله في بعلبك- الهرمل، على ان يعوّض عن الحزب السوري القومي الاجتماعي بمرشح ماروني في بيروت، يرجّح ان يكون رئيس الاتحاد العمالي السابق غسّان غصن. ولاحظت مصادر نيابية ان مرشحي باسيل خرج منهم ثلاثة في كسروان، واقتصرت الترشيحات على وزيرة الطاقة السابقة ندى البستاني، في حين اخرج النائب الحالي حكمت ديب ببعبدا، وحافظ باسيل على مرشحيه في الانتخابات الماضية: زياد الأسود، أمل أبي زيد، وسليم خوري، وخرج من بيروت انطوان بانو، وأضيف إلى عكار إلى جانب أسعد درغام جيمي جبور، وخرج ايضا النواب ايلي الفرزلي من البقاع الغربي وماريو عون من الشوف، وكذلك فريد البستاني، وحل محل الفرزلي شربل مارون في البقاع الغربي. ووصفت مصادر سياسية مواقف رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل بمناسبة الاعلان عن اسماء مرشحي التيار بالانتخابات النيابية المقبلة، والتي تهجم فيها على جميع الاطراف السياسيين، باستثناء حزب الله تحديدا، بانها تهدف لاثارة غرائز المؤيدين،وتحريك مشاعرهم ضد خصومهم السياسيين ،ولشد عصبهم السياسي على أبواب الانتخابات، ويصح القول فيها بانها مواقف بلهجة انتخابية صرفة، فارغة وخالية من المضمون، وتكرار ممجوج لاتهامات التيار لخصومه ومعارضيه، وتهربا من الفشل الذريع للعهد العوني بالاداء السياسي وادارة السلطة منذ اكثر من خمس سنوات وحتى اليوم، ومحاولة مكشوفة ولا تنطلي على احد للتنصل من ارتكاباته الشخصية بهدر وتبديد عشرات مليارات الدولارات على قطاع الكهرباء منذ عشر سنوات متتالية، ومسؤوليته المباشرة بتدمير هذا القطاع بالكامل، واقوى دليل على ذلك،هو ما يعانيه اللبنانيون، بكل اطيافهم وانتماءاتهم ومناطقهم، من تدني التغذية بالتيار الكهربائي الى حد العتمة الشاملة حاليا. وتساءلت المصادر، يريد باسيل بمواقفه وحركاته المزيفة، استغباء اللبنانيين، الذين باتوا يعرفونه عن ظهر قلب، وبالتالي مثل هذه الحركات والايماءات الملتوية،لم تعد تقنع احد، بل تزيد من النقمة الشعبية وتنفّر اللبنانيين منه. ومن أوّل ردود الفعل استغراب النائب المستقل نعمة افرام على ما ورد على لسان باسيل، مشيرا إلى انه لم يأخذ صوتاً واحدا من درب التيار الوطني الحر، معلنا تأليف لائحته بين 5 أو ست شخصيات. على الجبهة الشيعية، يعلن الرئيس نبيه برّي أسماء مرشحي كتلة التنمية والتحرير في مؤتمر صحفي يعقده ظهر اليوم في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة. وفي صيدا، تأكد ان النائب اسامة سعد، يتجه إلى التحالف مع حزب الكتائب في جزّين، مبتعداً ن التحالف مع الثنائي «امل» - حزب الله. ولم يعرف ما إذا كان سيتحالف مع اليسار أو تجمعات 17ت1، فيما الاتصالات مع الدكتور عبد الرحمن البزري جارية لتشكيل لائحة موحدة. وأعلن الناشط حسن أحمد خليل، ترشحه للانتخابات النيابية في دائرة الجنوب الثانية إلى جانب المحامية بشرى الخليل، ورجل الاعمال المهندس رياض الأسعد، ورئيس جمعية المودعين حسن مغنية. وأكّد خليل انه يسعى لتشكيل لائحة مكتملة، بمواجهة اللائحة التي سيرأسها الرئيس نبيه برّي في الدائرة نفسها.

«المستقبل» يشكر الملتزمين بقراره

إنتخابياً ايضا، صدر عن «تيار المستقبل» بيان تمنى فيه «على كل من تقدم باستقالته وأعلن ترشيحه للانتخابات النيابية عدم استخدام اسم التيار أو شعاراته أو رموزه في الحملات الانتخابية. وشدد على امتناع المنتسبين عن التسويق لمشاريع انتخابية أو لأي من المرشحين وعدم المشاركة في أي نشاطات أو ماكينات انتخابية. ووجه التيار «كل التحية والتقدير لكل أعضاء التيار في كل المناطق اللبنانية المنسجمين مع قرار الرئيس سعد الحريري وتوجهاته، ولا سيما النواب الحاليين والمسؤولين الذين أعلنوا عزوفهم عن الترشح، وكوادر التيار وجمهوره الذين يلتزمون توجهات الرئيس والتعاميم الصادرة عن التيار». على صعيد آخر، وللمرة الثالثة خلال توليه السدة البطريركية يزور البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي ابرشية القاهرة المارونية اعتبارا من مساء الجمعة المقبل ولغاية الثلثاء في الثاني والعشرين من الجاري، حيث يلتقي وفق ما قال راعي الابرشية المطران جورج شيحان، مرجعياتٍ روحية ومدنية على رأسهم الرئيس المصري. وسيدشّن البطريرك قاعة في المطرانية على اسم المكرم الحويك ويكرس قاعة في المدرسة المارونية على اسم ابن قرنة الحمرا الخور اسقف يوحنا طعمه الذي ترك بصمات كبيرة في مصر.

مالياً، تردّدت معلومات عن عزم المصارف إلى اقتطاع صحي، 400 ليرة من كل راتب (هيركات) موظف، إذا أراد الحصول عليه كاملا، على وقوع إضراب مفتوح لأساتذة الجامعة اللبنانية بدءاً من اليوم.

باسيل يطلق "التوأمة" الانتخابية مع "حزب الله": "قدح وذمّ"... وتخوين

جعجع لـ"نداء الوطن": أناشد القيادة السعودية العودة إلى لبنان

نداء الوطن... بين كفّة "الرهان الكبير" على أن يشكّل الاستحقاق الانتخابي محطة مفصلية لإنقاذ الشعب اللبناني من قبضة الأكثرية الحاكمة، وكفة "الرهان الكبير" على البيئة العربية الحاضنة لمساعدة اللبنانيين في مواجهة الأزمات المستفحلة التي يواجهونها اقتصادياً واجتماعياً ومعيشياً، يوازن رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع الموقف في مقاربته الوضع الداخلي، مشدداً على أنّ الأمل مفقود من السلطة الحالية في سبيل إنقاذ البلد وأبنائه. وأكد جعجع رداً على سؤال لـ"نداء الوطن" عما يجب القيام به لإنقاذ الوضع في لبنان أنّ "الوضع في لبنان معقد للغاية أصلاً وجاءت أزمة أوكرانيا الأخيرة لتزيده تعقيداً وصعوبة لجهة زيادة الأسعار في الكثير من المواد الاستهلاكية وفي طليعتها المحروقات والخبز ومواد معيشية أساسية أخرى، والكل يعرف انه وبالرغم من المحادثات التي تجرى في الوقت الحاضر مع صندوق النقد الدولي، فان لا نتائج ترجى إلا بعد انتخابات 15 أيار، والحل الجذري والفعلي، بالنسبة إلينا، لا يمكن ان يكون سوى بتغيير فعلي في تركيبة المجلس النيابي الحالي، ومن هنا رهاننا الكبير على انتخابات 15 أيار، ولكن هل نترك الشعب اللبناني من الآن وحتى 15 أيار في بحر الآلام والأوجاع التي تغرقه من كل جهة وحدب وصوب؟ طبعا لا، ولكن في الوقت نفسه لا أراهن في أي شكل من الأشكال على السلطة الحالية". ما العمل إذاً؟، يجيب جعجع: "برأيي هناك حل واحد وحيد وهذا ما كان ينقذ لبنان تاريخياً في كل أزمة يمر بها وهو مساعدة الأشقاء الخليجيين وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية. ومن هذا المنطلق بالذات أناشد القيادة السعودية والقيادات الخليجية كافة أن تعود إلى لبنان، لأنّ لبنان الشعب متروك فعلياً في الوقت الحاضر، ولأن الشعب اللبناني بأمس الحاجة لمساعداتهم المعهودة لاجتياز هذه المرحلة العصيبة". وتابع: "أناشد القيادة السعودية والقيادات الخليجية كافة أن تعيد النظر بموقفها من لبنان ليس قناعةً بالسلطة الحالية طبعاً، ولكن إيماناً بالشعب اللبناني، وباستثناء ذلك لا أرى أي بارقة أمل قبل الانتخابات النيابية، وعسى أن تحمل انتخابات 15 أيار معها، إذا الله أراد، بشائر التغيير المنشود". أما على الضفة المقابلة، فكان رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل يترجم حالة "التوأمة" بين "التيار" و"حزب الله" بأوضح حلّة انتخابية، عكست واقع الانصهار الكامل والشامل بينهما في مجمل العناوين والطروحات، وصولاً إلى حد استنساخ باسيل شعار "باقون" الذي اختاره "حزب الله" لمعركته الانتخابية، فرفع بدوره شعار "رح نبقى"، ليذهب أبعد في نمط الاقتداء والاستنساخ من خلال السير على خطى "حرب تموز السياسية" التي أعلنها "الحزب" في مواجهة قوى المعارضة والتغيير، معلناً من ناحيته شن "حرب تحرير اقتصادية" عام 2022 أسوةً بـ"حرب التحرير السيادية" العونية الفاشلة عام 1989 والتي انتهت بتسليم البلد إلى الوصاية السورية، والتخندق العوني بعدها في محور واحد مع النظام السوري وحلف الممانعة إثر رجوع العماد ميشال عون من منفاه عام 2005، تمهيداً لعودته إلى قصر بعبدا عام 2016 "بفضل بندقية المقاومة" كما جاهر النائب نواف الموسوي يوماً تحت قبة البرلمان. واليوم، يعوّل عون وباسيل على "البندقية" نفسها لإيصال أكبر عدد ممكن من نواب "التيار الوطني" إلى الندوة البرلمانية، انطلاقاً من تأكيد رئيس "التيار" أمس على وحدة الحال الانتخابية بين الجانبين بقوله: "يلّي مدّ إلنا إيده للتحالف الانتخابي هو حزب الله"... وتحت سقف هذا التحالف، بدا باسيل في خطابه خلال مؤتمر 14 آذار أمس، كمن ينهل من ماعون "الحزب" مقتبساً شعاراته وأدبياته في مخاطبة الخصوم، والتحريض والتحامل عليهم من باب فرز اللبنانيين بين "وطني" و"عميل"، حتى طغت على حملته الانتخابية عبارات زاخرة بـ"القدح والذم والتخوين"، لم يوفّر فيها طرفاً أو جهة أو شخصية، خارج دائرة حليفه "حزب الله"، إلا وأغدق عليه بأقذع الاتهامات على قاعدة "كلن إلا نحنا" فاسدين، كاذبين، مجرمين، خونة وعملاء في البلد. وبهذا المعنى، رأى باسيل أنه يجسد "14 آذار الأصلية الصادقة" مقابل "14 آذار 2005 المزورة الكاذبة"، و"الثورة الصادقة مقابل ثورة 17 تشرين الكاذبة"، والنموذج اللبناني "الوطني" مقابل النموذج اللبناني "العميل"، متهماً في هذا المجال مجموعات الحراك المدني بأنها تتموّل من السفارات، ومصوّباً في الوقت عينه على الدول الخارجية باعتبارها ترفض التعاون مع "الوطنيين والأوادم... لأنهم بحبّوا يشتغلوا مع العملاء والحراميي"... لينتقل إلى الهجوم على من وصفها بـ"الحرباية" التي تعمد في الانتخابات إلى "تغيير إسمها وبتصير منظمات وجمعيات تعمل لمشغّل واحد ومموّل واحد"، متوعداً "حزب الحرباية وثورة 17 تشرين الكاذبة" بأنهم حتى لو ربحوا الانتخابات وأصبحوا "الأكثرية الوهمية" فستبقى هذه الأكثرية عاجزة عن "نزع سلاح "حزب الله" أو منعه من الدخول إلى الحكومة". وتزامناً، استكمل "حزب الله" خلال عطلة نهاية الأسبوع حملة التخوين الانتخابية ضد "الجهات التي تمولها السفارات وتضم جمعيات وسياسيين وإعلاميين وبعض الأحزاب والمؤسسات الإعلامية"، من دون أن يستثني الحكومة من الدعوة إلى أن "تقفل الأبواب أمام تسلل إملاء السفارات" كما قال الشيخ نبيل قاووق، مؤكداً أن "حزب الله سيكسر في 15 أيار الإرادة الأميركية ويسقط مشاريعها ويفشل الأهداف الإسرائيلية"... في حين تولى رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد إيصال رسالة أمنية "مشفّرة" إلى الأميركيين مفادها أنّ "الحزب" يرصد الوجود العسكري الأميركي في لبنان ويعلم عديده "المتنقّل بين حامات ورياق وسفارة عوكر".

هل تصمد انتخابات لبنان أمام التصعيد الإقليمي وحرب أوكرانيا؟

ترشيحات باسيل تتمسك بالتحالف مع «حزب الله» وتوازن بين واشنطن وموسكو

الجريدة... كتب الخبر منير الربيع... دخل لبنان الساعات الأخيرة لانتهاء مهلة الترشيحات وإعلان أغلبية القوى السياسية مرشحيها لخوض الانتخابات النيابية، لينتقل البحث فيما بعد إلى تشكيل اللوائح. كل المعطيات تفيد بأن الانتخابات ستجرى في موعدها المقرر في مايو المقبل، إلا إذا طرأت تطورات مالية أو سياسية أو عسكرية كبرى محلياً أو انعكس التصعيد الإقليمي على المجريات اللبنانية، فحينها يصبح التأجيل بحكم الواقع. الوقائع في العالم والمنطقة تؤشر للذهاب نحو مزيد من التصعيد الذي سيكون له تداعياته على الواقع اللبناني، أولاً بنتيجة تداعيات مالية للحرب الروسية- الأوكرانية، ثانياً بنتيجة عرقلة الاتفاق النووي بين إيران والولايات المتحدة ما قد ينعكس تصعيداً في المنطقة للتفاوض بالنار وإعادة استدراج العروض، وثالثاً من خلال تعليق الحوار الذي كان مرتقباً بين إيران والسعودية في بغداد، وهذا سيكون له آثاره وانعكاساته على الساحة اللبنانية، سواء أجريت الانتخابات أم تأجلت. والانقسام الانتخابي أصبح واضحاً، السنّة بقيادة فؤاد السنيورة، إلى جانب القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي في مواجهة «حزب الله» وحلفائه. سيكون للمعركة عناوين انقسامية في السياسة والاقتصاد والخطط المالية وغيرها، ولا يمكن إغفال الانعكاس الإقليمي والدولي على المعركة. في هذا الوقت لا يزال رئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل، يلعب بأكثر من ورقة على الطاولة، أولاً ورقة تحالفه مع «حزب الله»، وثانياً ورقة محاولاته لترتيب العلاقة مع الأميركيين والوصول إلى صيغة لرفع العقوبات عنه فيما بعد انطلاقاً من ملف ترسيم الحدود، وبذلك نجح في إعادة إقناع الوزير إلياس بوصعب بالترشح للانتخابات النيابية بالتوازي مع تسلمه ملف التفاوض مع الأميركيين حول ملف الترسيم. في المقابل أيضاً تمسك باسيل بترشيح النائب السابق أمل أبوزيد، وهو معروف بعلاقته مع الروس كنوع من الإصرار على التوازن في العلاقات مع أميركا وروسيا في الوقت نفسه. في موازاة التحضير للمعركة الانتخابية، فإن التيار الوطني الحرّ سيستخدم كل الأسلحة التي يمكنه استخدامها لإعادة شد العصب الشعبي حوله وتعزيز وضعه جماهيرياً، ولذلك يستعد لتكثيف الحملة التي يشنها على خصومه بتهم الفساد، كما قد يزداد الضغط على حاكم مصرف لبنان من بوابة التدقيق الجنائي والأزمة المالية، وفي هذا المجال أيضاً فإن التصعيد يتطور ليشمل أصحاب المصارف من خلال القرارات التي تتخذها القاضية غادة عون بمنع السفر عن أصحاب عدد من المصارف، وهذا أمر ينذر باحتمال تصعيد القطاع المصرفي كردّ على هذه الإجراءات والذهاب إلى إعلان الإضراب ما سينعكس سلباً على الواقع المالي والمعيشي في البلاد، وهذا أيضاً سيكون له آثاره وانعكاساته على الانتخابات.

حزب الله والحلفاء ينتظمون... والخصوم مُربكون

الاخبار... بعد إعلان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، الأسبوع الماضي، أسماء مرشحي الحزب للانتخابات النيابية المقبلة، أعلن رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، أمس، أسماء مرشحي التيار، فيما يتوقع أن يعلن الرئيس نبيه بري اليوم أسماء مرشحي حركة أمل. على أن يعلن بقية حلفاء الثلاثي، من الشمال إلى البقاع مروراً بالشوف وعاليه وبيروت، ترشيحاتهم في اليومين المقبلين، وسط أجواء تؤكد توافقاً شبه تام بين غالبية هذه القوى على الإطار العام للتحالفات الانتخابية في غالبية الدوائر. وفيما لا تزال بعض العقبات عالقة في انتظار مزيد من المشاورات، تبدو هذه القوى أكثر جاهزية لخوض الانتخابات، مقابل حال من الإرباك غير المسبوق لدى خصومها، من القوات اللبنانية التي لا تزال تنتظر اكتمال المشاورات قبل إعلان كل مرشحيها، إلى النائب السابق وليد جنبلاط الذي يشعر بأنه مكبل اليدين في أكثر من منطقة، إلى الضياع الذي يسود الشخصيات المنتفضة على قرار الرئيس سعد الحريري بالعزوف عن الحياة السياسية، ما انعكس فوضى ترشيحات ولا يقين إزاء التحالفات في أكثر من منطقة. الفوضى العارمة تسود أيضاً القوى التي تنسب إلى نفسها صفة «التغييرية» والتي انبثق بعضها من حراك 17 تشرين 2019. فهذه المجموعات غير القادرة على صياغة تحالف واحد وثيق في المناطق كافة، تلجأ إلى الاحتيال من خلال تحالفات تعكس حاجتها إلى المقايضات الانتخابية للحصول على أصوات تؤمّن لها الحواصل الكافية لإحداث تغيير جدي في المشهد النيابي المقبل. وتظهر هذه المجموعات بؤساً لا يقل عن بؤس القوى الأخرى التي لم تظهر أي استعداد لأي تغيير نوعي على صعيد أسماء المرشحين أو الخطاب السياسي، والمشترك بينها جميعاً هو غياب البرنامج الانتخابي الذي يخاطب حاجات الناس، واقتصارها على كلام سياسي لا يختلف عما يعرفه اللبنانيون منذ سنوات، فيما لا يتوحد كلّ مدعي معارضة المنظومة الحاكمة سوى على التعبئة ضد حزب الله. والواضح أن كل الأطراف باشرت حملات تواصل واستطلاعات تهدف إلى جذب ما أمكن من الأصوات التي كانت تصب في صالح تيار المستقبل ومرشحيه، وسط مؤشرات أولية إلى أن نسبة المقاطعة لدى الناخب السني في بيروت والمناطق قد تصل إلى ذروتها مع إعلان مزيد من القيادات في التيار التزامها قرار الرئيس سعد الحريري بعدم المشاركة. وتوقع مصدر متابع ألا يتجاوز التصويت لدى السنة في كل لبنان نسبة 30 في المئة. وفي الموازاة، انطلقت ماكينة شركات الاستطلاع في أكثر من منطقة، مع التركيز على تلك التي يتوقع أن تشهد مواجهات ساخنة خصوصاً في جبل لبنان والشمال وإحدى دوائر بيروت. واللافت هنا تراجع الحديث عن تمويل جاهز من قبل المجموعات التي تدعي الثورة على النظام. إذ تشير معلومات إلى أن المجموعات التي تجمعت تحت عباءة «كلنا إرادة» وتوابعها بدأت التواصل مع شخصيات لبنانية في لبنان والخارج بحثاً عن تمويل، بعدما أُبلغت بأن ما وُعدت به من «جهات خارجية» لم يعد متوافراً، إذ تبيّن لعدد من العواصم أن الصورة الإعلامية لهذه المجموعات لا تعكس حقيقة حجمها على الأرض. علماً أن وسائل إعلام قريبة من خصوم المقاومة، لا سيما «القنوات الثلاث»، طلبت من غالبية المرشحين مبالغ مالية كبيرة لاستضافتهم في الشهرين المقبلين.

جبران باسيل.. جدّد التحالف مع حزب الله... وأمل ظرفياً: باسيل يطلق معركة «استعادة الشرعية»

الاخبار... رلى إبراهيم ... رغم العقوبات الأميركية والحصار الغربي والخليجي والحرب السياسية الداخلية لإسقاطه، رفع رئيس التيار جبران باسيل شعار «رح نبقى عون» في وجه كل خصومه، وأعلن ترسيخ تحالفه مع حزب الله، مؤكداً صوابيّة هذا الخيار منذ عام 2006. وفيما كانت حظوظ التحالف مع حركة أمل خلال الأسبوع الماضي شبه معدومة، برز خرق عبّر عنه باسيل ضمنياً، سيضع التيار والحركة على لائحة واحدة في عدة دوائر ولا سيما بعبدا والبقاع الشمالي. فهدف رئيس التيار الأول والأخير هو إثبات قوته وشرعيته مجدداً. الخطوة الأولى كانت بالإعلان عن 19 مرشحاً حزبياً على الدوائر الـ 15، والخطوة التالية ستكون بنسج تحالفات لتعزيز هذا الربح.... 19 مرشحاً حزبياً سيخوض بهم التيار الوطني الحر معركة وجوده وتثبيت شرعيته، بعد 3 سنوات على حرب سياسية وإعلامية مركّزة ضده. أمس، استفاض رئيس التيار جبران باسيل، في كلمته في المؤتمر السنوي السابع للتيار، في الحديث عن «مشروع إسقاط جبران والتيار» بكل الأدوات المتاحة والتحالفات، وصولاً الى استجرار «تحالف دولي ضدنا». وأكد أن التيار «رح يبقى هون»، ومتطلّبات هذا البقاء تكمن في تأمين حلفاء وتحالفات لفكّ الحصار ونيل عدد أكبر من المقاعد. لذلك أعاد باسيل تجديد عقد التفاهم مع حزب الله بما يزيل الغشاوة من أمام جزء من الجمهور العوني المشكك بخيار التحالف مع الحزب مقارنةً بمردوده، وذهب أبعد الى تأكيد حرصه على هذا التفاهم وصوابيّته منذ عقده عام 2006. ورغم أن خيارات باسيل السياسية التي وصفها بالاستراتيجية سيكون لها انعكاسات سلبية على الانتخابات الرئاسية إذا بقي المشهد الدولي على ما هو عليه، إلا أن تجديد التفاهم مع حزب الله شيء، والإعلان عن تحالف سياسي مع حركة أمل ولو من دون أن يسمّيها أمر آخر بالنسبة إلى الجمهور العوني. عير أن رئيس التيار المصمم على الخروج قوياً من الانتخابات، أوضح للعونيين أن هذا التحالف يدوم ليوم الانتخابات «وبعدها كل واحد منّا بيروح بيقعد بكتلته أو بحزبه أو بتياره وبيعمل تحالفاته السياسية»، وأن «الشراكة باللوائح الانتخابية ليست شراكة بالبرامج. هي عملية دمج أصوات» ضرورية لأن «التحالفات تؤمّن حواصل، وكل حزب بالتفضيلي ينتخب نوابه... ناسهم عم يجيبوا نوابهم. وناسنا عم يجيبوا نوابنا». أما لمن سيعيّر التيار والعونيين بالتحالفات الانتخابية، فدعا باسيل قاعدته إلى سؤال هؤلاء عن تحالفاتهم مع الميليشيوي والبيك والشيخ وأبناء الثورة الملونة. إعلان باسيل عن تحالفه مع حزب الله وحركة أمل يعود الى تقدّم كبير في المفاوضات الانتخابية بين الأطراف الثلاثة في تشكيل لوائح مشتركة. فحتى منتصف الأسبوع الماضي، كان التيار جازماً بخوضه الانتخابات من دون التحالف مع أمل. وعلمت «الأخبار» أن ما كان محسوماً تبدّل في اليومين الأخيرين، وجرى التوافق على تشكيل لائحة واحدة بين التيار وحزب الله وحركة أمل والحزب الديموقراطي في دائرة بعبدا تماماً كما كانت الحال في انتخابات 2018. وقد أعلن التيار أمس عن مرشحه الحزبي في هذه الدائرة النائب آلان عون، ومن المرجح أن يتحالف مع مرشحين اثنين مستقلين هما شادي الأسمر من بلدة الحدت وفادي أبو رحال من بلدة الشياح، متقصّداً اختيار مرشحيه من نفس بلدتَي نائبيه السابقين حكمت ديب (الحدت) وناجي غاريوس (الشياح). وسيكون الى جانب عون والمستقلين، النائب علي عمار (حزب الله) والنائب فادي علامة (حركة أمل) ومرشح يسمّيه أرسلان عن المقعد الدرزي. التحالف سيتكرر في دائرة بيروت الثانية، حيث يعيد التيار ترشيح نائبه إدغار طرابلسي على المقعد الإنجيلي على لائحة الثنائي، وفي بعلبك ــــ الهرمل حيث يخوض التيار معركة للمرة الأولى على المقعد الكاثوليكي الذي كان من حصة الحزب القومي. غير أن اسم المرشح العوني لم يعلن حتى الساعة في انتظار حسم التحالف بشكل نهائي. المشكلة الأبرز تكمن في دائرة البقاع الغربي ــــ راشيا، وخصوصاً بعد الخلاف العوني مع المرشح على لائحته إيلي الفرزلي الذي خرج ليجلس عن يمين رئيس مجلس النواب نبيه بري. وثمة مفاوضات جارية للبحث في الخيارات الأفضل لإنجاح مرشح التيار عن المقعد الماروني شربل مارون. كذلك لم تحسم أسماء اللائحة الى حين انجلاء إمكانية الشراكة مع حركة أمل. وفيما كان التيار يؤكد أن لا تحالف مع الحزب والحركة في دائرة صيدا ــــ جزين، يعيد اليوم مراجعة حساباته رغم إعلان باسيل ترشيح كل من أمل أبو زيد وزياد أسود عن المقعدين المارونيين وسليم خوري عن المقعد الكاثوليكي، علماً بأن أي تحالف مع حركة أمل يعني سحب أحد المرشحين المارونيين مقابل انضمام مرشح الحركة إبراهيم عازار الى اللائحة، وأنه جرى الحديث عن اشتراط بري إبعاد أسود عن اللائحة إذا ما حصل التحالف. هذه هي الدوائر التي يمكن أن تشهد تحالفات بين باسيل وحركة أمل بشكل غير مباشر، بينما يبقى تحالفه مع حزب الله ثابتاً في دائرة زحلة، حيث له مرشح عن المقعد الماروني هو سليم عون. ومن المفترض أن تكون اللائحة الزحلية نتاجاً مشتركاً ما بين التيار وحزب الله وحزب الطاشناق وعائلة فتوش. في دائرة الشوف ــــ عاليه، لا تغيير في مرشحي التيار الذي أعاد تبني كل من غسان عطا الله وفريد البستاني، ويسعى الى تأمين مرشح ثالث من بلدة الدامور مقابل ترشيح سيزار أبي خليل على المقعد الماروني في عاليه. لائحة التيار في هذه الدائرة ستكون بالتحالف مع النائب طلال ارسلان. وتجرى محاولة لإرساء أرضية مشتركة مع رئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب. المشكلة الأساسية هنا أن لوهاب مرشحاً هو ناجي البستاني، والتمسك به يعني إبعاد نائب التيار. لذلك عقدة البستانيين ما زالت من دون حل. أما في عاليه، فالمرجح حتى الساعة أن يتبنى التيار ترشيح ابن رئيس بلدية بحمدون طارق خير الله عن المقعد الأرثوذكسي الى جانب أبي خليل. وفي دائرة بيروت الأولى، بات من شبه المرجح خوض حزب الطاشناق الانتخابات مع التيار الوطني الحر انطلاقاً من عدة معطيات، أبرزها إعلان الوزير السابق ميشال فرعون عزوفه عن الترشح؛ ما يعني تبدد آمال الطاشناق بتشكيل لائحة مستقلين مع فرعون كان يجري العمل عليها، وعودته الى تحالفاته السابقة. في هذه الدائرة، مرشح حزبي واحد للتيار عن المقعد الكاثوليكي هو نقولا صحناوي، ويتحالف مع مرشح مستقل هو نائب رئيس هيئة قدامى ومؤسسي القوات اللبنانية إيلي أسود عن المقعد الماروني، والطبيب في مستشفى الروم جورج جيفيليكيان. وفي المتن الشمالي، ثلاثة مرشحين حزبيين، النائب إبراهيم كنعان (المقعد الماروني)، النائب إلياس بوصعب (المقعد الأرثوذكسي)، النائب إدي معلوف (المقعد الكاثوليكي). الحلف مع الطاشناق في هذه الدائرة لا يزال ضبابياً، وسيتم حسمه الأسبوع الجاري. كما أن المفاوضات مع الحزب القومي لم تحسم بعد وما يعنيه ذلك من تحالف مع مرشح الحزب أنطوان خليل عن المقعد الماروني. وفي حال انسداد الأفق، في جعبة التيار خيارات كالتحالف مع سركيس سركيس أو نصري لحود، فيما يبحث من جهة أخرى عن وجه موثوق شعبياً كالخبير الاقتصادي وليد أبو سليمان.

أي تحالف مع حركة أمل في صيدا - جزين يعني سحب أحد المرشحين المارونيين

الصورة في كسروان ــــ جبيل أقلّ وضوحاً من باقي الدوائر، لكن الثابت هو الحلف مع حزب الله خلافاً للدورة الماضية، ما سيخلق مشكلة مع تيار المردة عبّر عنها رئيس التيار سليمان فرنجية خلال مقابلته التلفزيونية الأخيرة لناحية التخلي عن المرشح فريد الخازن. اللائحة المفترضة ستضم مرشحة التيار الحزبية عن أحد المقاعد المارونية الخمسة الوزيرة السابقة ندى بستاني فيما لم تحسم الأسماء الأخرى بعد. ويرشح التيار النائب سيمون ابي رميا في جبيل مع ترجيح التحالف مع الطبيب وليد الخوري مجدداً، الى جانب مرشح حزب الله رائد برو. من دائرة جبل لبنان الأولى الى دائرة الشمال الثالثة (البترون ــــ الكورة ــــ زغرتا ــــ بشري). في البترون، يترشح رئيس التيار، على أن ينضم الى اللائحة مدير مستشفى تنورين الحكومي الدكتور وليد حرب. وفي الكورة، ينضم الى جانب المرشح العوني جورج عطا الله، مرشح الحزب القومي وليد العازار، إضافة الى أحد المستقلّين الذي لم يعلن عنه بعد. وفي زغرتا، لم يعلن أيضاً عن المرشحَين الاثنين اللذين سيتربعان على اللائحة الى جانب المرشح العوني بيار رفول والمفترض أن يكون أحدهما من المدينة وآخر من قرى القضاء. في حين أن التيار في صدد حسم تحالفه مع المرشح وليم طوق في بشري. أما في دائرة طرابلس ــــ المنية ــــ الضنية، فسيكون ثمة مرشح للتيار سيعلن عنه ما إن تتضح التحالفات. في حين أن لائحة عكار باتت شبه محسومة، وسيتمثل بها كل من جيمي جبور (ماروني) وأسعد درغام (أرثوذكسي) عن التيار الوطني الحر، وشكيب عبود عن الحزب القومي، إضافة الى النائب السابق محمد يحيى (سني) بانتظار حسم هوية المرشح العلوي والمرشحين السنيين الآخرين.

مجدلاني مرشحة القوات مع مخزومي

اتفق حزب القوات اللبنانية والنائب فؤاد مخزومي على أن تضم لائحة الأخير في دائرة بيروت الثانية المرشحة زينة مجدلاني إلى مقعد الروم الأرثوذكس عن القوات، مع وعد من معراب بإعطاء اللائحة ومجدلاني 2000 صوت من أصوات نحو 4100 من المغتربين المسيحيين الذين سجّلوا أسماءهم للاقتراع في هذه الدائرة.

الراعي: عدم إعادة النازحين السوريين مؤامرة ضد لبنان ووحدته

بيروت: «الشرق الأوسط»... طالب البطريرك الماروني بشارة الراعي بـ«عودة النازحين السوريين إلى بلدهم»، واصفاً غياب اتخاذ القرار بعودتهم يشكل بـ«مؤامرة على لبنان ووحدته». وقال الراعي في عظة الأحد: «حياد لبنان، الذي هو من صلب هويته، والقائم على عدم الدخول في أحلاف ومحاور وصراعات سياسية وحروب إقليمية ودولية، يقتضي أن تكون الدولة قوية بجيشها وأجهزتها الأمنية لكي تفرض سيادتها في الداخل وفي الخارج وتحترم سيادة الدول الأخرى، وترد كل اعتداء عليها بقواها الذاتية»، مؤكداً أن «هذا الحياد يجعل لبنان صاحب رسالة. فيتعاطف مع قضايا حقوق الإنسان وحرية الشعوب، ويتخذ مبادرات للمصالحة وحل النزاعات، ويعمل من أجل السلام والاستقرار». وطالب «باسم الحياد» بـ«عودة النازحين السوريين إلى وطنهم، لكي يحافظوا على ثروة أرضهم وثقافتهم وكرامتهم، ويواصلوا كتابة تاريخهم». ورأى أن «عودتهم مرتبطة بقرار سياسي لبناني وعربي ودولي، وقد فاق عددهم المليون ونصف المليون، أي نحو 35 في المائة على الأقل من سكان لبنان. غياب هذا القرار بات يأخذ طابع مؤامرة على كيان لبنان ووحدته وهويته وأمنه»، مشدداً على «أن حل قضيتهم يستدعي العجلة، خصوصاً مع اندلاع الحرب في أوكرانيا وبروز موجات نزوح جديدة في أوروبا والعالم». وانتقد الراعي ما سماه «التشريع المالي»، متحدثاً عن معاناة اللبنانيين في الحصول على أموالهم المحجوزة في المصارف ومطالباً بضبط مداخيل الدولة، وقال: «يعاني المواطنون، عندنا في لبنان، فوق فقرهم وبطالتهم وتدني رواتبهم، من عشوائية مصرفية واقتصادية وتجارية وسياحية من دون رقابة أو رادع. وكأن التشريع المالي في هذه القطاعات أمسى هو أيضاً مستقلاً عن قوانين الدولة وعن قوانين النقد والتسليف. فمن حجز الأموال، إلى فقدان الدولار، إلى تقنين السحب بالليرة، إلى تلاعب الصرافين بجميع العملات، إلى منع التحاويل لتغطية الضرورات، إلى قبول بطاقات الائتمان مع زيادة على قيمة الفاتورة، إلى رفض الدفع ببطاقات الائتمان، إلى فرض الدفع نقداً. إنه النزيف المالي والمعيشي والاجتماعي». وشدد على أنه «لا تستطيع الحكومة معالجة هذا الوضع العشوائي إلا بإحياء الحد الأدنى من النظام المالي، وضبط مداخيل الدولة بجباية الضرائب والرسوم من الجميع، وفي جميع المناطق اللبنانية، وضبط مداخيل المطار والمرافئ والحدود، وإيقاف التهريب دخولاً وخروجاً، واستثمار الأملاك البحرية».

أحزاب لبنان تنشط في إعلان مرشحيها بالـ48 ساعة الأخيرة

باسيل شنّ هجوماً على خصومه ويقترح انتخاب الرئيس على دورتين

بيروت: «الشرق الأوسط».... في الساعات الـ48 الأخيرة لقبول طلبات الترشح للانتخابات النيابية في لبنان، نشطت الأحزاب اللبنانية الرئيسية تباعاً في إعلان أسماء مرشحيها، من دون أن تحسم حتى الآن التحالفات النهائية التي من المتوقع ألا تكتمل صورتها قبل 5 أبريل (نيسان) المقبل، الموعد الأخير لتسجيل اللوائح الانتخابية في وزارة الداخلية. وبعدما كان «حزب الله» أعلن عن أسماء مرشحيه قبل نحو أسبوعين، كشف أمس حليفه رئيس التيار الوطني الحر، جبران باسيل عن أسماء مرشحيه على أن يقوم بالخطوة نفسها اليوم (الاثنين) رئيس «حركة أمل» نبيه بري، فيما يعمد «حزب القوات» إلى إعلان أسماء مرشحيه على مراحل تنتهي غداً، كما تعلن مجموعات المجتمع المدني تباعاً عن أسماء مرشحيها للانتخابات النيابية المحددة في 15 مايو (أيار) المقبل. يأتي ذلك في وقت بدأت تتصاعد فيه حدّة «الخطابات الانتخابية» التي تتسم كالعادة بالسقف العالي، وهو ما ظهر جلياً أمس (الأحد) في كلمة باسيل التي شنّ خلالها هجوماً بشكل أساسي على حزب «القوات اللبنانية» ورئيسه سمير جعجع، كما على الأحزاب المسيحية ومجموعات الثورة، واصفاً إياهم بـ«حزب الحرباية» و«الثورة الكاذبة»، وطارحاً تعديلاً دستورياً يقضي بأن يتم انتخاب رئيس الجمهورية على دورتين؛ الأولى عند المسيحيين والثانية عند كل اللبنانيين، سائلاً: «هل يتجرّأ المرشحون على تبنّي هذا التعديل الدستوري؟». وأعلن باسيل عن 20 مرشحاً في مختلف الدوائر على أن يحسم مرشحه في دائرة البقاع الشمالي لاحقاً. وقال في كلمة له بمؤتمره الوطني السابع بعنوان «كنا... وراح نبقى»: «صمدنا 15 عاماً لنحقق التحرير ونحن مستعدون لنصمد سنين لنحقق التحرر»، معلناً عن «حرب تحرير اقتصاد لبنان وودائع اللبنانيين»، وواعداً مجدداً بـ«تأمين الكهرباء والسدود واستخراج النفط والغاز واسترداد الأموال وتطوير النظام وبناء الدولة». واعتبر أن «ثورة التيار بقيت وحدها تطالب بحقوق الناس وتطالب بالتدقيق الجنائي، وبالكابيتل كونترول، وبقانون استعادة الأموال، وبقانون كشف الحسابات والأملاك وبمحاسبة حاكم المركزي، وتطالب وتشتغل لخطة تعافٍ مالي توزع الخسائر بشكل عادل... هربوا، وبقينا وحدنا نقاتل، لأننا لسنا قابضين ولا منشريين، وهم ساكتون لأنهم ممولون من سفارة أو من الحاكمية وتوابعها». وتحدث عن محاولة اغتياله معنوياً، وشن هجوماً على جعجع وسقوط اتفاق معراب بينهما قائلاً: «المجرم، ولو خرج من سجنه بجسده يبقى مسجوناً بفكره ويريد أن يقتل. لا يملك غطاء ليقتل جسدياً، يقتل سياسياً. المهم أن يقتل. كثفوا الحملة في 17 تشرين (الأول/ أكتوبر)، وتبنوا الثورة مع أنهم كانوا شركاء في الحكم، وأصلاً ما كانوا اتفقوا معنا لولا الحصة، وما اختلفوا معنا إلا على الحصة... كل مشروعهم إسقاط الرئيس (ميشال عون) والتيار وتشويه الصورة، ليربحوا الانتخابات بالكذب والمال المستورد. هم والمنظومة، ما مشروعهم؟ التفشيل لا الإصلاح». وفي هجوم على الأحزاب المسيحية التي تخوض المعركة في دائرة الشمال الثالثة التي تتضمن البترون، حيث يترشح باسيل، اعتبر أن معركتهم جميعاً هي إسقاطه، متهماً إياهم بأنهم «عملاء»، ومتحدثاً عن استخدامهم «المال السياسي». وقال: «مشروعهم للانتخابات إسقاط جبران والتيار، لا إصلاح الدولة والاقتصاد. واحد يلغي حزبه والهدف إسقاط جبران والتيار. والثاني يأتي بالمال من دولة ويوزع على الإعلام والعنوان إسقاط جبران والتيار. الثالث يأتي بـ30 مليوناً ليمول مشروع إسقاط جبران والتيار». وأضاف: «يحبون العمل مع العملاء والحرامية ويدفعون المصاري، ونتيجتهم دائماً الفشل». وأضاف: «في 17 تشرين، حزب الحرباية والثورة الكاذبة، افتكروا أنهم قضوا علينا. وفي 4 أغسطس (آب)، افتكروا أنهم فجرونا، مع العاصمة والمرفأ. وهم في الحقيقة فجروا أحلام الشباب، وافتكروا بعد ذلك أنهم سيدفنوننا بمجرد قبولنا بمقايضة حقيقة المرفأ بمصالحنا السياسية». وبرّر تحالفه مع «حزب الله» متوجهاً إلى المناصرين بالقول: «نتحالف انتخابياً ونبقى أحراراً سياسياً. يعني لا نتخلى عن قضيتنا ولا ننغمس بفساد أو تبعية. نعمل التحالف، ونربح بالنيابة من دون أن نغير موقفاً ولا مطلباً ولا نسقط اتهاماً، والنواب الذين نربحهم يكونون لخدمة قضيتنا». وقال: «لا يعيركم أحد بالتحالفات الانتخابية، واجهوه بسؤال عن تحالفاته. اسألوا الميليشياوي عن تحالفه مع ميليشياوي كان يحاربه، تقاتلوا وهجروا ويتحالفون. اسألوا البيك ابن البيك عن تحالفه مع الشيخ ابن الشيخ باسم الثورة والتغيير. اسألوا ابن الثورة الحمراء عن تحالفه مع ابن الثورة الملونة. اسألوا ابن الفساد عن تحالفه مع ابن الثورة الكاذبة. بصراحة، التحالفات تؤمن حواصل وكل واحد بالتفضيلي ينتخب نوابه، ناسهم ينتخبون نوابهم وناسنا ينتخبون نوابنا. صحيح في قطار واحد، ولكن كل واحد في مقصورة، وعلى الطريق كل واحد عنده شباكه ومشهده، وعندما نوصل إلى المحطة، يذهب كل واحد في طريقه». ورفض وضعه ضمن الأكثرية قائلاً: «نحن لسنا جزءاً من أي أكثرية. مختلفون عن بعضنا وغير مقتنعين بسلوك بعضنا، ونعتبر بعضنا مسؤولين عن العرقلة والانهيار، ولكن انتبهوا، الاختلاف لا يؤدي إلى التقسيم والحرب».

الكتائب

ورأى رئيس حزب الكتائب النائب المستقيل سامي الجميل أن «ما ينقذ لبنان اليوم هو مشروع وطني خالص يتوحد حوله اللبنانيون من كل الفئات والطوائف»، مؤكداً أن «أكثر ما يهدد حزب الله هو وحدة اللبنانيين ولذلك يحاول بث التفرقة بافتعال الأحداث الأمنية»، داعياً إلى «كسر الحواجز وتخطي الهواجس لبناء لبنان الجديد القائم على دولة القانون والتعددية، لبنان الحضاري والمتطور»، مشدداً على «ضرورة محاسبة كل من أوصل لبنان إلى ما وصل إليه لوضع حد لممارساتهم وإخراج لبنان من أزمته». وأكد الجميل أن «اللقاء الذي حصل في بيروت بين مجموعات من المعارضة لم يكن بمعزل عن الكتائب، بل بالتنسيق معها عبر جبهة المعارضة اللبنانية للوصول إلى أرضية مشتركة تسمح بتوحيد الجهود».

الاشتراكي

ومع عودة جزء من «الانقسامات السياسية السابقة» المتمثلة بفريقي 8 و14 آذار (مارس)، وإن بغياب «تيار المستقبل» عن المعركة هذه المرة، لكن مع تحالف واتفاق سياسي بين «حزب القوات» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» في عدد من الدوائر، اعتبر النائب في «الاشتراكي» وائل أبو فاعور أن مشروع «8 آذار» هو الحصول على ثلثي أعضاء البرلمان لإيصال باسيل إلى رئاسة الجمهورية. وقال في بيان: «مشروع قوى الثامن من آذار مجتمعة في الانتخابات النيابية المقبلة يتلخص بالحصول على ثلثي أعضاء مجلس النواب، وبالتالي فرض مرشحهم المدلل رئيساً للجمهورية والتحكم بالتعديلات الدستورية وتغيير النظام وتحويل أمر السلاح الواقع إلى حقيقة دستورية، وهذا ما لن يكون بإرادة اللبنانيين».

«الأحمدان» الحريري وهاشمية يلتقيان علوش و«المستقبل» يعد لمؤتمره العام

الشرق الاوسط... بيروت: محمد شقير... حملت عطلة الأسبوع الفائت مفاجأة لم تكن متوقعة تمثلت في لقاء عُقد بعيداً عن الأضواء بين الأمين العام لتيار «المستقبل» أحمد الحريري ورئيس «جمعية التنمية في بيروت» أحمد هاشمية، وبين نائب الرئيس السابق للتيار النائب السابق مصطفى علوش، هو الأول من نوعه بعد استقالة الأخير من منصبه على خلفية عدم موافقته على القرار الذي اتخذه زعيم التيار الأزرق رئيس الحكومة السابق سعد الحريري بعزوفه عن خوض الانتخابات النيابية، وإصراره على عدم إخلاء الساحة للقوى التي تدور في فلك محور الممانعة الذي يتزعمه «حزب الله». وعلمت «الشرق الأوسط» أن اللقاء عُقد بطلب من الحريري في محاولة منه لتوضيح موقف قيادة تيار «المستقبل» من الحملة التي استهدفت علوش في أعقاب قراره بالاستقالة من منصبه في التيار من دون أن يستقيل من دوره السياسي، خصوصاً أن الدوافع التي أملت على الحريري عزوفه عن خوضه الانتخابات لم تكن كافية، وأن هناك حاجة لتوضيحها. وتأكد أن الحريري أبلغ علوش، في حضور هاشمية، بأن لا علاقة لقيادة التيار الأزرق بالحملة التي استهدفته عبر مواقع التواصل الاجتماعي رداً على تعليقه على عزوف الحريري، ونقلت عنه قوله بأنها ردود فعلية ليست منظمة، ولا تعبر عن رأي قيادة «المستقبل» التي تكن له كل تقدير واحترام. ويأتي هذا اللقاء، بحسب المعلومات، في سياق إعادة التواصل من موقع الاختلاف حول عزوف الحريري، ويشكل أول محاولة جدية لإنهاء القطيعة، على أن تبقى نتائجه عالقة إلى ما بعد انتهاء المهلة المحددة منتصف ليل غدٍ الثلاثاء للتقدم بطلبات الترشيح لخوض الانتخابات النيابية في 15 مايو (أيار) المقبل، للتأكد من إمكانية مواصلة اللقاءات، خصوصاً أن علوش يستعد لخوضها عن دائرة طرابلس - الضنية - المنية التي تُعتبر من الدوائر الانتخابية الكبرى في محافظتي طرابلس وعكار. كما أن اللقاء أدى إلى كسر الجليد بين علوش وبين قيادة «المستقبل»، وجاء بعد عودة «الأحمدين» الحريري وهاشمية من أبوظبي في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث التقيا الرئيس الحريري، وبحثا معه في مرحلة ما بعد عزوفه عن خوضه الانتخابات في ضوء ردود الفعل على قراره سواء من محازبي التيار الأزرق وجمهوره أو من منافسيه، خصوصاً أن «الأحمدين» هما على تواصل مع النواب الأعضاء في كتلة «المستقبل» من غير المنتمين إلى التيار، وبعضهم من تضامن مع الحريري واتخذ قراره بعزوفه عن الترشح، فيما بعضهم الآخر يستعد لخوض الانتخابات. وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» أن حصيلة ردود الفعل الشعبية على عزوف الحريري جاءت متفاوتة وإن كانت تُجمع على التضامن معه لما ألحق به الحلفاء من مناوئيه من مظلومية، وإن كان جميع هؤلاء يبدون قلقهم حيال إخلاء الساحة ولا يخفون الإرباك الذي هم فيه الآن، خصوصاً أن الحريري، وإن كان لم يطلب من جمهوره ومحازبيه مقاطعة الانتخابات، فإنه في المقابل أحجم عن مصارحتهم بما يُفترض فيهم القيام به في خلال اليوم الانتخابي الطويل في 15 مايو. ويُفترض أن تحضر مرحلة ما بعد إجراء الانتخابات على جدول أعمال المؤتمر العام لـ«المستقبل» الذي يُعقد في يوليو (تموز) المقبل لرسم التوجهات السياسية العامة لتفعيل دوره في الحياة السياسية، لأن قرار الحريري بتعليق العمل السياسي بالمفهوم الرسمي للكلمة لا يعني الإحجام عن مواصلة دوره بين جمهوره من موقع المعارضة، برغم أن إنجاز الاستحقاق النيابي في موعده سينسحب حتماً على انتخاب رئيس جمهورية جديد خلفاً للحالي ميشال عون الذي تنتهي ولايته الرئاسية في 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. فغياب «المستقبل» عن البرلمان لا يعني استقالته من الحياة السياسية وسيبقى حاضراً، كما يقول مصدر قيادي فيه، لأن إخلاء الساحة يعني الانسحاب من المعادلة ما يؤدي للإخلال بالتوازن وصولاً لإخلاء الساحة لـ«محور الممانعة»، برغم أن العزوف عن خوض الانتخابات سيؤدي إلى رجحان كفة الأخير من جهة، وإلى طرح أسئلة حول خطة المواجهة التي ستُناقش في المؤتمر العام الذي ينعقد بصورة استثنائية وفي ظروف بالغة الخطورة تتعلق بمستقبل لبنان من جهة ثانية. من جهة ثانية، كان لافتاً أيضاً في عطلة الأسبوع الفائت استمرار التواصل بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وبين رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة اللذين التقيا أول من أمس بحضور الوزير السابق أحمد فتفت، وعلمت «الشرق الأوسط» أن اللقاء شكل بداية للبحث في الملف الانتخابي المتعلق بمحافظتي الشمال وعكار بدءاً بدائرة طرابلس - الضنية - المنية على أن يُستأنف لاحقاً فور إقفال باب الترشح لخوض الانتخابات. وبرغم أن الأجواء التي سادت اللقاء بقيت طي الكتمان، فإن مصادر شمالية وصفتها بالإيجابية، وقالت إن للبحث صلة، وإن ميقاتي أبدى كل انفتاح في رعايته لتشكيل لائحة توافقية انطلاقاً من التوافق على أن تشكل من مرشحين لا يشكلون تحدياً للرئيس الحريري، في إشارة، بحسب المصادر نفسها، إلى أنه لا نية للتحالف مع الوزير السابق اللواء أشرف ريفي المتحالف حتى الساعة مع حزب القوات اللبنانية في هذه الدائرة. ولفتت إلى أن علوش على تواصُل دائم مع السنيورة وفتفت، وقالت إنه لن يتفرد بأي قرار يتعلق بتحالفاته الانتخابية من دون التنسيق معهما، وإن اللقاء خُصص لاستعراض العناوين السياسية الرئيسية كأساس لقيام تحالف انتخابي من دون الدخول، وبالتفصيل في جوجلة نهائية لأسماء المرشحين، لأن هناك ضرورة لحسم الأسماء، وإنما بعد إقفال باب الترشح.

بعد 17 عاماً على انتفاضة الاستقلال... ساحة الشهداء... خواءٌ يسْكنه صدى الثورة المكسورة

بيروت – «الراي»:...

- التمثال، الضريح، القبضة والرماد... وحدهم لم يغادروا

... وحدها عشرات اليمامات في الساحة تتنقّل بهدوء، تأكل وتطير، تعطي لساحة الشهداء ومتفرعاتها نوعاً من الأمل والبسمة....

تحت شتاءٍ كأنه يحاول أن يغسل المدينة من خطايا أبنائها... دم الاغتيالات ورماد انفجار المرفأ وحرائق الدواليب في تظاهرات 17 أكتوبر... هنا يرتفع تمثال الشهداء تنساب عليه مياه الأمطار، مفتقداً هتافات آلاف الشبان والشابات الذين تجمّعوا حوله في عام 2005 ولاحقاً في 2019. التمثال البرونزي الذي كان ترميمه وعودته إلى وسط العاصمة إيذاناً بمرحلة السلم الأهلي، تحوّل مجدداً رمزاً للحرية والاستشهاد في سبيل «الحرية والسيادة والإستقلال». لمرتين عادت شعلته المعدنية حيّة وكأن نارها مشتعلة، فيما آلاف اللبنانيين يهتفون من حولها مطالبين بكرامتهم. ما زال تمثال شهداء مشانق عام 1914 والأحكام العرفية العثمانية واقفاً، لكن منذ العام 2005 وبعده في 2019 صار له رفيقان قبالته بعدما أضيفا كمعالم لمعركة الحرية المستمرة منذ مئة عام وأكثر: ضريح الرئيس رفيق الحريري وقبضة الثورة، ومعها علم لبنان يرتفع عالياً وسط الساحة. لكن وحدة هذا الثلاثي أصبحت قاتلة. لا جيران. ولا أحبة. بعدما هجر الجميع المكان تباعاً، ثوار ومتظاهرون، وأرباب أعمال ومؤسسات، ورواد المطاعم والمقاهي القريبة من الساحة ومتفرعاتها. حتى عشاق سهرات الثورة وأغنياتها وخيم الحوار المنصوبة تركوا المكان، تحت وطأة موجات القمع والعسكرة والأحزاب. لم يَبْقَ من مشهد ساحة الشهداء عام 2005 سوى ضريح الحريري ورفاقه شاهداً على أن زلزلاً دمّر بيروت في 14 فبراير 2005، قبل ان يدمّرها زلزال آخَر في 4 أغسطس 2020. الإطلالةُ على ساحة الشهداء في 14 مارس الحالي، بعد ساعات على قرار ثانٍ للمحكمة الدولية في شأن اغتيال الرئيس رفيق الحريري دان عضوين آخريْن من «حزب الله»، لا تنفصل عن الإطلالة على مرفأ بيروت، وهي التي تضررت بفعل عصف الانفجار الذي طال كل الأبنية التي عادت إلى الحياة بعد إنتهاء الحرب عام 1990. فالانفجار الذي أودى بحياة أكثر من مئتي لبناني وجرح الآلاف منهم وأطاح بنصف العاصمة، وقع حيث الساحة مفتوحة على البحر قبالة المرفأ الذي تدمّر. لكن حركة إعمارٍ خفيفة تحوط بالمكان الذي ما زال يعيش تحت وطأة الأضرار والترميم البطيء، فيما أبنية أخرى ما زالت ترزح تحت وطأة الخراب وبعض المؤسسات أقفلت نهائياً. فندق «لوغراي» يرفع اعتذاراً لاضطراره للاقفال وهو الذي سبق أن عانى من وطأة الصدامات بين القوى الأمنية والمتظاهرين ومعارضيهم، فطُوّق المبنى بألواح حديد مع المواجهات التي وقعت إبان انتفاضة 17 أكتوبر 2019. مثله مثل مؤسسات تجارية ومكاتب ارتدت الأسود وكأنها في حِداد من حديد فأقفلت كما الطرق أبوابها حتى في محيط الساحة التي تملأها أسلاك شائكة ينتشر الجيش اللبناني حولها عازلاً مقر البرلمان في ساحة النجمة. والعودة إلى ساحة الشهداء، لا تنفصل كذلك عن تداعيات انتفاضة 17 أكتوبر، التي ملأت الساحة برايات الثورة وأغنياتها والشعارات المرتفعة على الجدران المحيطة بالمكان، وبصورة جدارية عن الأمل وكتابات وخطوط وألوان على ألواح رُفعت لحماية الممتلكات. كل الطرق المؤدية إلى الساحة أشبه بكتاب من ألوان وصور، على جدرانها آلاف الرسوم والشعارات الناقمة على تدمير العاصمة والاغتيالات والنهب والفساد، تعكس نبضاً أراد أن يؤرّخ لمرحلة جميلة من عمر لبنان. لكن الألوان والوجوه المرسومة وصرخات الغضب لا تلغي ان الساحة تبدو حزينة، عشية 14 مارس، وهي ليست سوى فراغ قاتل، ومواقف سيارات وحركة مرور خفيفة ومشاة يخرجون مما تبقى من مكاتب ومؤسسات وعائدون إلى منازلهم. ظلام العاصمة ووسطها الموحش، يعطي وجهاً مختلفاً عما عاشته قبل 17 عاماً. إنه الوجه الحزين للمدينة التي غابت عنها حتى لوحات الإعلانات وإشارات السير الضوئية. طرقها المملوءة حفراً وسواداً نتيجة قطع الطرق وحرق الدواليب. بضع لوحات انتخابية، وبضع سيارات أجرة، ومواقف السيارات هي وحدها التي تدل على مظهر لحياة ما. يوم الجمعة في بيروت حيث الصلاة في مسجد محمد الأمين، ويوم الأحد حيث الصلاة في كنيسة مار جرجس، وبضعة مقاهي تشهد بعضاً من الزوار، تعيد إلى ساحة الشهداء نوعاً من الحياة. لكن ما تبقى لا يشبه ما حصل في 14 مارس عام 2005، بعد شهر من جريمة اغتيال رفيق الحريري. ففي مثل هذه الأيام قبل 17 عاماً، كان تمثال الشهداء في وسط بيروت، يكاد لا يصدّق أنه لم يعد وحيداً، مرتفعاً وحاملاً شعلة الحرية، وسط غابة من مئات الآف اللبنانيين الذين يحوطون به. بعضهم يرفع علم لبنان عليه، وبعضهم يُنْشِدُ أمامه وبعضهم يلوّح بالأعلام أو يرفع الصلاة، وفي أيدي المتظاهرين الأعلام، وعلى أعناقهم شارة ثورة الأرز البيضاء والحمراء. تحولت ساحة الشهداء إلى مدّ بشري يتدفق إليها من الشمال والبقاع والجنوب وجبل لبنان. فعادت بيروت عاصمة الجميع، تودّع الآلاف وتستقبل الآلاف، يأتون يومياً اليها حاملين شعارات أصبحت مُرادِفة لمرحلة «انتفاضة الإستقلال» ورموزها. في وسط العاصمة آنذاك لم تعد الوجهة التعبير عن الغضب لاغتيال الحريري والمطالبة بمعرفة قاتليه فحسب. فالبلاد انتقلت سريعاً من مرحلة إلى أخرى مع تَجَمْهُرِ قوى سياسية في ساحة رياض الصلح تضامناً مع النظام السوري قبل أن تنفجر في 14 مارس الغضبة في الساحة المقابلة (ساحة الشهداء) مطالبة بخروج الجيش السوري. لم تعرف تلك الساحة بعد الحرب عزاً كما عرفته حينها. فنانون وشعراء وطلاب وعمال وموظفون وسياسيون، شيوخ وكهنة وراهبات، نساء ورجال وأطفال، وخيم منصوبة وأغنيات تصدح في الفضاء الشاسع، وصلوات ترتفع، وشخصيات ما زالت إلى الآن خطبها تُعَدُّ أفضل تعبير عن مرحلة تاريخية من عمر لبنان، ضد سورية وضد«حزب الله» وضد قتلة الحريري. لكن الثورة حينها كانت أيضاً عبارة عن التقاء آلاف اللبنانيين تحت خيمة الحرية. شخصياتٌ سيادية تلتقي وتناقش وتجتمع على مقربة من المكان، تلتقي وتخطب وتغادر ويبقى الآلاف. حماسةُ المتظاهرين وصرخاتهم، وافتراشهم الأرض والخيم، وصوتٌ واحد يعلو للمطالبة بالحرية. كل الآتين إلى بيروت وجدوا في ساحة الشهداء متنفساً لهم، من دون أحزاب ولا طوائف، ومستقبل واحد، انكسر لاحقاً مع تَجَرُّع التسويات وسقوط الآمال. ماذا بقي من بيروت وساحة الشهداء بعد 17 عاماً، على اغتيال الحريري؟ على مقربة من الساحة حيث انتصبت الخِيَم، كان مسجد محمد الأمين الذي احتضن ضريح الحريري ورفاقه يتحول كل يوم محجة للبنانيين مسيحيين ومسلمين، يصلّون أمامه ويضيئون الشموع ويحملون الورود. أمام الجامع اليوم، الحركة بطيئة والزوار قليلون. أقفل «فيرجين» أحد أفضل أمكنة الموسيقى والكتب، والشاهد على تدفق الآلاف، وأقفلت المطاعم وارتفعت ألواح الحديد. بين عام 2005 وعام 2019،... بعد 17 عاماً، صارت الساحة ذكرى لجيل تظاهر ونادى وصرخ فحصل على الاستقلال الثاني، لكنه انتقل من سلطة إلى سلطة تمعن فيه إذلالاً. فكانت الساحة التي عادت في احتجاجات 17 أكتوبر 2019 إلى تألُّقها وحياتها... آلاف اللبنانيين تجمعوا في مشهد مماثل لِما حصل بعد اغتيال الحريري. لكن مرة جديدة تمكنت السلطة من المتظاهرين فغادروا الساحة التي بقيت فارغة من اللبنانيين الذين كُسروا أكثر من مرة. بعد 17 عاماً، ليل بيروت أصبح مظلماً، ونهارها لم يعد ممتعاً. بل مجرد حركة لا حيوية فيها. وساحة الشهداء أصبحت وحيدة مجدداً، رغم أن جدرانها تحتضن صور الشهداء. الحياة متوقفة فيها. لكن المأساة حية ومستمرة... ولا يبدو أنها ستنتهي قريباً.

تركيا تتحضر لإرسال 500 ألف طن مساعدات غذائية للبنان

الاخبار... أعلن رئيس اللجنة التركية- اللبنانية المشتركة، سليمان صويلو، أن تركيا سترسل 500 ألف طن من المساعدات الغذائية إلى لبنان. كما اتفق مع وزير الاقتصاد والتجارة، أمين سلام، على موعد لاجتماع قريب في بيروت، بهدف بحث سبل تعزيز التعاون بين البلدين، في شتّى المجالات. وأكد صويلو لسلام، خلال لقائهما أمس في «منتدى أنطاليا الديبلوماسي»، أن تركيا ستستمر في دعم لبنان، وأبلغه أنها «سترسل تباعاً إلى لبنان أكثر من 500 ألف طن من المساعدات الغذائية، بما فيها حليب الأطفال، الطحين، السكر، الحبوب وزيت دوار الشمس». ووفق بيان لبناني، تباحث الطرفان في «سبل تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، بخاصة الاقتصادية والتجارية». كما تطرقا إلى «آخر المستجدات الإقليمية وانعكاساتها على دول منطقة الشرق الأوسط، تحديداً تحديات الأمن الغذائي، التي يواجهها لبنان نتيجة الحرب الروسية- الأوكرانية». كذلك، اتفق الوزيران على «موعد لاجتماع قريب في بيروت، ستعقده اللجنة المشتركة التي يرأساها». وكانت لجنة عليا مشتركة بين البلدين، قد تشكّلت خلال زيارة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الأخيرة إلى أنقرة، ولقائه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.

اللبنانيون لسياراتهم الفارهة: وداعاً

بيروت: «الشرق الأوسط»... حسم اللبناني أحمد أمره ببيع سيارته الرياضية ذات الاستهلاك المرتفع للوقود، لشراء أخرى اقتصادية، تقضي حاجته في التنقل من دون أن «تحرق أموالي»، حسبما يعبر لـ«الشرق الأوسط»، متخوفا من أن يصبح ملء خزان الوقود يعادل راتبه الشهري، على حد تعبيره. ويتخذ سعر صفيحة البنزين في لبنان مسارا تصاعديا، مع توقعات بتخطيها عتبة الـ600 ليرة لبنانية خلال أسابيع، أي ما يعادل الحد الأدنى للأجور في البلاد. وبفعل الحرب بين روسيا وأوكرانيا، ارتفع سعر برميل النفط عالميا، فوصل سعر صفيحة البنزين في لبنان إلى 441 ألف ليرة لبنانية في آخر جدول لأسعار المحروقات، مسجلا ارتفاعا بحوالي 80 ألف ليرة لبنانية خلال عشرة أيام. هذه الأزمة كانت القشة التي قصمت ظهر البعير لدى العديد من اللبنانيين من أصحاب السيارات ذات المحركات الكبيرة الذين احتفظوا بسياراتهم بعد رفع الدعم عن المحروقات الصيف الماضي، إلا أن الارتفاع المتواصل لسعر صفيحة البنزين دفعهم لإيجاد بدائل اقتصادية تؤمن حاجتهم الضرورية بالتنقل من دون أن تزيد من أعبائهم المالية، خصوصاً أن تكاليف الصيانة ارتفعت أيضًا فأصبحت بعض السيارات عبئاً كبيراً على أصحابها. ويشرح أحمد أن «ملء خزان وقود سيارتي يحتاج لثمانين لترا من البنزين، تكلفتها اليوم 1.7 مليون ليرة لبنانية (حوالي 85 دولارا)، أي أساس راتبي!». ويضيف: «كنت أملأ خزان الوقود قبل رفع الدعم بـ130 ألف ليرة (حوالي 7 دولارات)، وكانت الكمية تكفي لمدة أسبوع كامل، أما اليوم وبسبب الغش ونوعية المحروقات الرديئة فالكمية نفسها لا تكفي أربعة أيام». ولم يعد باستطاعة أحمد دفع تكاليف صيانة سيارته، ويشرح أن «تغيير زيت السيارة وحده أصبح لا يقل عن 800 ألف ليرة (حوالي 40 دولارا)، هذا من دون احتساب أي أعطال أخرى قد تطرأ». ويضيف: «لا بد لي من أن أتخلص من سيارتي ولو بخسارة، رغم حبي للسيارات الرياضية السريعة، لكنها أصبحت تفوق قدراتي، فراتبي الذي كان يساوي حوالي 1400 دولار في السابق تآكل وأصبحت قيمته لا تتخطى الـ100 دولار». ويعرض أحمد سيارته للبيع بـ7000 دولار، في حين أن سعرها الفعلي هو 10000 دولار، مرجعا السبب إلى «الإقبال شبه المعدوم على سيارات الـ6 (سلندرات)»، ويبحث بالمقابل عن سيارة اقتصادية صغيرة. ويقول: «ولى زمن الاستعراض واقتناء سيارات فارهة... نحن في زمن الحد الأدنى إن وُجد».

السيارات الاقتصادية

ويوضح رئيس نقابة مستوردي السيارات المستعملة في لبنان إيلي قزي لـ«الشرق الأوسط» أن «الناس اتجهت لشراء السيارات الصغيرة مع بدء أزمة المحروقات في لبنان وارتفاع أسعارها». ويشير إلى أن «مستوردي السيارات المستعملة لم يعمدوا في السابق إلى استيراد سيارات صغيرة مستعملة لأن جمركها كان أغلى من جمرك السيارة الجديدة. أما الآن، وقد أصبح سعر الجمرك مناسبا أصبح باستطاعتنا تلبية السوق واستيراد سيارات صغيرة تساعد المواطنين على توفير استهلاك مادة البنزين». ويشير قزي إلى أن أغلبية المواطنين الذين يملكون سيارة بمحرك كبير (6 و8 سلندرات) يعمدون إلى بيعها أو ركنها، ويلجأون إلى السيارات الصغيرة في الوضع الحالي». ورفعت الحكومة اللبنانية منذ شهرين تعريفة بدل النقل للقطاع الخاص من 24 ألف ليرة إلى 65 ألفا عن كل يوم حضور، إلا أن المبلغ المذكور لا يكفي العديد من الموظفين من أصحاب السيارات الكبيرة، ومنهم غيدا التي باعت سيارتها الرباعية الدفع القديمة بـ3 آلاف دولار، وتبحث عن سيارة صغيرة بالمبلغ نفسه لكن دون جدوى. وتقول الممرضة التي تقطن في منطقة الحازمية وتعمل في أحد مستشفيات منطقة الأشرفية (بيروت) لـ«الشرق الأوسط» إن «السيارة الصغيرة التي كان ثمنها 3 أو 4 آلاف دولار قبل أزمة المحروقات، أصبحت تكلف 5 آلاف دولار بالحد الأدنى». وإذ يؤكد قزي ارتفاع أسعار السيارات الصغيرة بسبب ازدياد الطلب عليها، يشرح أن «الارتفاع هو بالحد الأدنى أي بين 500 و1000 دولار عن السعر السابق، أما السيارات ذات المحركات الكبيرة فلا تلاقي إقبالا ولا تُطلب». ويلفت قزي إلى أن «حوالي 80 في المائة من السيارات التي يتم استيرادها هي من السيارات الاقتصادية»، ويقول: «85 في المائة من المواطنين اللبنانيين يتقاضون رواتبهم بالليرة، وهم مجبرون بالتالي على اللجوء إلى السيارة الصغيرة لتأمين وسيلة نقل تتناسب مع قدرتهم، خصوصا مع اقتراب اعتماد الدولار الجمركي على سعر منصة صيرفة». ويلفت إلى أن النقابة قدمت اقتراحا للكتل النيابية يعتمد زيادة الرسوم الجمركية بشكل تصاعدي على السيارات، لتخفيف الضرر عن ذوي الدخل المحدود الذين يحتاجون إلى اقتناء سيارات. وفي حين يلجأ البعض إلى السيارات الاقتصادية، يبحث العديد من اللبنانيين عن وسائل النقل الأقل تكلفة، فاختار رامي شراء دراجة نارية صغيرة بتكلفة 800 دولار على اعتبار أنها «وسيلة النقل الأوفر في الوقت الذي أصبح فيه مستقبل سعر البنزين مجهولا» على حد تعبيره. ويحكي الموظف في المحاسبة، والشريك في شركة صغيرة لبيع المأكولات البيتية الجاهزة لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحتاج إلى التنقل بشكل يومي من وإلى عمله، ولتوصيل الطلبيات للزبائن. ويؤكد تضرره من أزمة المحروقات التي شلت البلاد الصيف الماضي، ويقول: «مللنا من مشهد الطوابير أمام محطات البنزين لم يعد باستطاعتي الاعتماد على السيارة مع العلم أن محركها صغير، لكن ارتفاع سعر البنزين أو انقطاعه من جديد وعودة السوق السوداء قد يوقع شركتنا الصغيرة بخسائر أو يضطرنا إلى رفع الأسعار وبالتالي يعرضنا لخسارة الزبائن». وشهد لبنان في صيف العام 2021 أزمة محروقات خانقة، حولت البلاد إلى مرأب سيارات كبير، حيث اصطفت الطوابير أمام المحطات أملا بتعبئة المادة، واقتصرت حركة اللبنانيين بسياراتهم على الضروري والطارئ. ويقول رامي: «تكلفة التجول بالدراجة النارية توازي ربع تكلفة التجول بالسيارة»، «وربما في حال ارتفعت أسعار المحروقات أكثر سنتحول إلى استخدام الدراجة الهوائية» يضيف ممازحا.

 



السابق

أخبار وتقارير.. أنباء عن مقتل صحفي أمريكي في أوكرانيا وزميله الجريح يروي تفاصيل الحادث..الحرب الروسية على اوكرانيا.. بوتين يطلق «حملة تطهير» بين كبار القادة العسكريين...لندن تستضيف قمة لزعماء دول شمال أوروبا في مواجهة روسيا.. فرنسا: محددات التفاوض يجب التفاهم عليها بين موسكو وكييف... ولا تفرض فرضاً..الحرب الأوكرانية: كيف تقوم روسيا بتجنيد المرتزقة؟.. تقرير: الكرملين يعتقل كبار جهاز الأمن الفيدرالي الروسي..تحذير روسي لفنلندا والسويد من «عواقب عسكرية وسياسية».. «أطباء بلا حدود»: ماريوبول قد تواجه مأساة لا يمكن تصوّرها.. بعد تقارب مع روسيا دام 16 عاما... انتقادات تطال ميركل «قائدة العالم الحر».. الحكومة اليونانية مؤيدة لأوكرانيا... لكن الشعب منقسم..ما هي الأسلحة الكيماوية وهل تلجأ لها روسيا في أوكرانيا؟..

التالي

أخبار سوريا... إعادة تموضع للميليشيات الإيرانية في سوريا.. النظام يحشد السوريين لدعم حرب أوكرانيا...روسيا توزع مساعدات على السوريين وتعد قوائم للراغبين بالقتال في أوكرانيا.. الثلوج وحرب أوكرانيا تثقل كاهل النازحين شمال سوريا.. حملة دهم واعتقالات واسعة في مخيم «الهول».. «الصلح خير» تحل النزاعات سلمياً في ريف دير الزور الشرقي..

...Finland’s NATO Application, Western Policy in Ukraine and the War’s Global Fallout...

 الإثنين 27 حزيران 2022 - 8:02 م

...Finland’s NATO Application, Western Policy in Ukraine and the War’s Global Fallout... This wee… تتمة »

عدد الزيارات: 96,139,575

عدد الزوار: 3,558,760

المتواجدون الآن: 68