أخبار لبنان... منازلة بـ «البريد الطائر» بين «حزب الله» و إسرائيل... ولبنان «الساحة» ينكّس رأسه..«حزب الله» يلتفّ على تآكل شعبيته بالمسيّرات..انتقادات سياسية لـ«حزب الله» بعد تحليق مسيّراته فوق إسرائيل.. «محور الممانعة» يستعيد خطته لاستهداف جنبلاط انتخابياً شرق لبنان.. المخاوف من تأجيل الانتخابات النيابية تتراجع ولا تتبدد.. اتصالات خارجية تتقصّى حيثيات الملاحقة القضائية لحاكم «مصرف لبنان»..

تاريخ الإضافة الأحد 20 شباط 2022 - 5:18 ص    عدد الزيارات 539    القسم محلية

        


منازلة بـ «البريد الطائر» بين «حزب الله» و إسرائيل... ولبنان «الساحة» ينكّس رأسه.. مولوي يمضي بمطاردة المسيئين للبحرين..

الراي.... | بيروت - من وسام أبوحرفوش وليندا عازار |

- وزارة الداخلية اللبنانية تمضي بمطاردة المسيئين للبحرين

- بري طالب مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي بـ «تبني الدعوة لبدء حوار لبناني مع دول الخليج برعاية الكويت»..

بدا العالم أمس وكأنه «يشدّ الأحزمةَ» مع اقتراب أوكرانيا من «فوهة حربٍ» من شأن انفجارها الكبير أو الشامل أن يرسم بالنار تحولاتٍ جيوسياسية لن تكون المنطقة العربية (وشمال أفريقيا) بمنأى عنها، هي التي ترتبط بضفتيْ الصراع (روسيا والغرب) بشبكة مصالح، ومازالت «ملاعب النار» فيها مفتوحة في أكثر من ساحة صارت «حلباتٍ لصراع الجبابرة» ولو بشكل غير مباشر، وتترقّب نتائج وتداعيات مفاوضات النووي الإيراني التي ستشكل معطى مفصلياً في مسار ترسيم النفوذ الإقليمي في رقعةٍ أصبحت منذ نحو عقدين... بقعة دم كبيرة. ويكاد «رادار» الاهتمام اللبناني بهذا الحدَث المدجَّج بالوقائع المتسارعة والمتدحرجة أن يقتصر على مصير أبناء «بلاد الأرز» في أوكرانيا (بينهم نحو 1300طالب) والذين غادر أقل من ربعهم، كما على تداعيات أي اندلاعٍ للحرب على الأمن الغذائي للوطن البائس الذي يستورد نحو 50 في المئة من احتياجاته من القمح من كييف والبدائل الممكنة و... الآمنة. أما الأبعاد الـ «ما فوق غذائية» لحال «التعسكر» بين الـ «ناتو» وروسيا فوق أرض أوكرانيا، فلا أحد يتوهّم أن لها مكاناً في «دائرة رصْد» لبنان الرسمي الذي تكرّس التجربة بعد الأخرى أنه يكتفي بمعاينة «عدّاد» الأزمات في الداخل ومع الخارج التي يُجرّ إليها وتشتعل فتائلها من فوق رأسه، بقوّة الضعف الفاضح للدولة عن الإمساك بزمام خياراتها الاستراتيجية وتموْضعاتها وعن التحكّم بـ «زناد» الحرب والسلم. وهذا ما عبّرت عنه في اليومين الماضييْن «منازلة الردع» في سماء لبنان ومنها، ومن خلف ظهر الدولة، بين «حزب الله» وتل أبيب اللذين تبادلا وبـ «البريد الطائر» رسائل، زرعتْ الشكوك الكبيرة في «وعي» إسرائيل حيال أمنها الاستراتيجي، والذعر الكبير في صفوف اللبنانيين بإزاء أمانهم... المهدور. منازلةٌ صمّت السلطات الرسمية آذانها عنها، اهتزّت معها الثقة في إسرائيل بـ «القبة الحديدية» وكل منظومتها الدفاعية الجوية التي «غابت عن السمع» على مدى نحو 40 دقيقة حلّت فيها المسيّرة «حسّان» ضيفةً «شبح» على طول 70 كيلومتراً في مهمة استطلاعية تبنّاها «حزب الله» داخل «أجواء العدو» ولم يُكشف سرّها إلا بعدما عادت «سالمة»، قبل أن تحلّ «4 دقائق الرعب الكبير» في صفوف اللبنانيين الذين باغتهم الطيران الحربي الإسرئيلي في «ردّ صوتي» عبر تحليق «بمتناول العين» فوق بيروت خصوصاً، خارقاً جدار الصوت وكأنه «عويل» في الجوّ استحضر معه كثيرون المناخات المروّعة لانفجار 4 اغسطس 2020 في المرفأ، ومخاوفَ من أن يكون الأمر «فاتحة» غاراتٍ حُفرت في الذاكرة منذ 2006. وفي حين حَمَلَ إطلاقُ «حزب الله» مرحلةً جديدةً من الصراعِ مع إسرائيل، التي كانت أسقطت الخميس مُسَيَّرةً تابعةً له، دلالاتٍ بالغة في التوقيت غداة إعلان أمينه العام السيد حسن نصر الله امتلاك المسيّرات وبدء تصنيعها في لبنان (كما القدرة على تحويل الآلاف من صواريخه إلى دقيقة)، فإنّ أسئلةً تطايرت حول إذا كان «التحليق الترويعي» الإسرائيلي هو «آخر الكلام» رداً على «الخرق بالعمق» من الحزب الذي شكّل تغييراً كبيراً في «قواعد الاشتباك» ولو من دون «طلقة نار»، أم أن تل أبيب تحتفظ بخيارات أخرى في إطار نظرية الردع، ولو كانت الهوامش أمامها ضيّقة في سياق «الرد الجِراحي» الذي لا يستجرّ حرباً لا تريدها. على أن البُعد الأبرز لعملية «حزب الله» وتدشين «الفصل الجوي» بـ «كتيبة الدرون» من الصراع مع إسرائيل، يبقى ما يعبّر عنه لجهة تثبيت الحزب ركائز منظومته العسكرية خارج الشرعية وبمعزل عنها، في الوقت الذي تحوّلت وضعيّتُه العنصرَ الرئيسي في أزمة لبنان مع دول الخليج التي تشترط معالجة مسألة سلاحه وفق القرارات الدولية وخصوصاً الـ 1559 كمدخلٍ لاستعادة الثقة مع بيروت، وذلك من ضمن إطار متكامل عبّرت عنه ورقة البنود 12 من المبادرة الخليجية التي حَمَلها وزير الخارجية الكويتي احمد الناصر إلى لبنان، إلى جانب عنوان النأي بالنفس ووقف التدخل في شؤون الدول العربية والخليجية وتحويل «بلاد الأرز» منصة «عدوان لفظي وفعلي» عليها. وإذ كان الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الأكثر تعبيراً عن معاني هذا التطور بتغريدة ساخرة قال فيها «إن خطة النهوض مع صندوق النقد تتضح وقد أوصى كبار المستشارين من الفريق اللبناني بتبني الليرة واستثمارها في شركات وطنية مثل كهرباء لبنان المثَل الأعلى للنجاح، واقترح توظيف أموال المودعين في قطاع الطائرات المسيّرة المصنوعة محلياً او الصواريخ او المتفجّرات ففيها مردود أفضل»، فإن بعض لبنان الرسمي مضى بمحاولة «إبقاء الخيط» معلَّقاً مع المبادرة الخليجية عبر الإيحاء بأنه يحترم أقلّه مندرجاتها ولو لم يكن قادراً على تنفيذها، وذلك على وقع إعلان رئيس البرلمان نبيه بري أمام مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي «ضرورة تبني المؤتمر الدعوة لبدء حوار لبناني مع دول الخليج برعاية من دولة الكويت». في هذا السياق، جاء توجيه وزير الداخلية بسام مولوي، الذي سبق أن أعلن منْع إقامة نشاطين مناهضين للبحرين، و«تحدّاه» حزب الله عبر استضافتهما في معقله (الضاحية الجنوبية لبيروت)، كتاباً الى النيابة العامة التمييزية، طالباً «إجراء اللازم تبعاً للنصوص القانونية لناحية ملاحقة المنظمين والمتكلمين في الندوتين اللتين عقدتا في قاعة رسالات في محلة الغبيري وتعرضتا الى السلطات البحرينية الرسمية بشكل خاص ولدول الخليج العربي بشكل عام، وذلك لعدم استحصالهما على الموافقة الإدارية الرسمية المسبقة وفق الاصول القانونية، ولعرقلتهما المهمة الرسمية اللبنانية من أجل تعزيز العلاقات مع دول الخليج العربي، واستناداً الى نصوص قانون العقوبات المتعلقة بالجرائم الماسة بالقانون الدولي». في موازاة ذلك، أعلن مولوي أن «القوى الأمنية تمكنت من إحباط عملية تهريب 700 ألف حبة كبتاغون كانت معدّة للنقل براً بواسطة شاحنة الى السعودية»، وأنه «بعد عملية رصد دقيقة أوقف اللبناني ر.م. في البقاع، وبنتيجة التحقيق معه تبيّن ارتباطه بالمطلوب غ.د شقيق أحد الموقوفين والمتورط في أكبر عملية تهريب حبوب الكبتاغون الى الدول العربية». ويأتي ذلك، فيما كان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، يلتقي، على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس ويبحث معه في الأوضاع اللبنانية وعمل «اليونيفيل» في الجنوب، ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، ووزير الدولة الألماني للشؤون الخارجية توبياس ليندر.

«حزب الله» يلتفّ على تآكل شعبيته بالمسيّرات

التصعيد ضد إسرائيل تضمن رسائل للشركاء ولأطراف «فيينا»

الجريدة... كتب الخبر منير الربيع... قرر «حزب الله» أخذ المعادلة السياسية في لبنان بجريرته، وحدّد لذلك معالم استراتيجية تقوم على مجموعة عناصر، أبرزها العنصر العسكري، الذي ركّز عليه الأمين العام للحزب حسن نصرالله، في كلمته الأخيرة بإعلانه تحويل لبنان إلى مصنع للصواريخ الدقيقة والطائرات المسيّرة. وسريعاً ترجم الحزب ذلك بإرسال طائرتين مسيّرتين في تحدّ واضح للإسرائيليين، مع العلم أن الطائرة الثانية التي أطلق عليها اسم «حسان» تعتبر الخرق الأبرز الذي يحققه الحزب في منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلي، إذ فشلت الرادارات الإسرائيلية في رصدها أو إسقاطها، علماً أنها حلقت مدة 40 دقيقة وبعمق 70 كيلومتراً حسب إعلان الحزب. وهذا تحول نوعي يفرض حزب الله فيه معادلة جوية بعد معادلته البحرية، رغم أن ذلك لا يعني أن الأمر سينطوي على تصعيد عسكري في المرحلة المقبلة. في المقابل، تقول مصادر معارضة لحزب الله، إن ما جرى هو نوع من الاستعراض الذي يعتبر الحزب نفسه بحاجة إليه، لرفع معنويات جمهوره وبيئته، والالتفاف على كل المعارك السياسية التي تخاض في الداخل بوجهه، كما يعيد إحياء معادلة حضوره مع الملف اللبناني على طاولة المفاوضات الإقليمية والدولية خصوصاً مفاوضات «فيينا»، من بوابة استفزاز الإسرائيليين، واستفزاز دول الخليج من ناحية أخرى من خلال إصراره على تبني أنشطة المعارضات الخليجية، وآخرها جمعية الوفاق البحرينية. يلجأ حزب الله إلى هذه السياسة، في محاولة منه للالتفاف على حالة التآكل الشعبي، ولعدم قدرته على مواجهة استحقاقات داهمة مع تراجع الحالة السياسية والشعبية لحلفائه أولاً، ووسط خسارته لعلاقاته السياسية مع قوى متعددة، فيلجأ إلى القوى العسكرية ليثبت قوته وحضوره. وتقول المصادر المعارضة للحزب، إنه أيضاً يريد إشاحة النظر في هذه التحركات عن ملف ترسيم الحدود، إذ تبرز نية واضحة للتنازل عن «الخطّ 29». وتشير مصادر أخرى إلى أن حزب الله، من خلال هذه الرسائل العسكرية، يريد أن يقول إنه صاحب القرار الأخير والنهائي في ملف الترسيم وتوقيته، وذلك يرتبط بسياق استراتيجية واضحة لا يمكن لأي طرف لبناني أن يضعها في حساباته السياسية الشخصية والمصلحية، في كلام موجه بشكل غير مباشر إلى رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل بأنهما يسعيان إلى تقديم تنازلات في سبيل رفع العقوبات الأميركية عن باسيل. في موازاة الاستعراض العسكري للحزب، وسعيه إلى الاستمرار في فتح معركة إبقاء لبنان ساحة لانطلاق الأنشطة السياسية للمعارضة الخليجية، يبدو الحزب منهمكاً في التحضير للانتخابات النيابية، وهو يصر على محاولة تسجيل اختراقات في مختلف البيئات الطائفية الأخرى، ويريد الحفاظ على الأكثرية النيابية وعدم خسارتها، لذلك يضع جملة أولويات أولها منع أي جهة شيعية معارضة من تحقيق أي خرق، بالتالي هو يريد الحصول على 27 نائباً شيعياً من أصل 27 بالتحالف بينه وبين حركة أمل، كما يولي اهتماماً استثنائياً بمحاولة تسجيل اختراق في البيئة السنية ودعم حلفائه السنة والاستفادة من عزوف سعد الحريري وتياره عن المشاركة وعدم تبلور أي جبهة سنية واضحة لمواجهته، فيما أولويته الثالثة هي دعم حلفائه المسيحيين، وخصوصاً باسيل الذي تشير كل أرقام الاستطلاعات إلى أنه في حالة تراجع كبيرة شعبياً.

انتقادات سياسية لـ«حزب الله» بعد تحليق مسيّراته فوق إسرائيل

جنبلاط يسخر ونائب في «القوات اللبنانية» يعدها «مسيّرة من إيران»

بيروت: «الشرق الأوسط»... سخر رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، من الطائرات المسيّرة التي أعلن «حزب الله» عن إنتاجها، وسط انتقادات متواصلة للحزب؛ أبرزها من حزب «القوات اللبنانية» الذي قال نائب عنه إن أمين عام الحزب حسن نصرالله، مثل الطائرات بدون طيار، «مسيرة من إيران». وأعلن «حزب الله»، أول من أمس، عن إرسال طائرة مسيّرة حلقت فوق شمال إسرائيل لمدة أربعين دقيقة، وقطعت مسافة 70 كيلومتراً، وعادت إلى لبنان وسط استنفار إسرائيلي، رد عليه سلاح الجو الإسرائيلي بتنفيذ غارات صوتية فوق بيروت أرعبت السكان. وجاء الإعلان عن تحليق الطائرة غداة إعلان إسرائيل عن إسقاط مسيرة أخرى يوم الخميس، وبعد يومين على إعلان «حزب الله» عن إنتاجه لتلك المسيّرات في لبنان. وقال جنبلاط في تغريدة على حسابه في «تويتر»، ساخراً من فشل قطاع الكهرباء في لبنان وإنتاج «حزب الله» للمسيّرات، «خطة النهوض مع صندوق النقد الدولي تتوضح، وقد أوصى كبار المستشارين من الفريق اللبناني بتبني الليرة واستثمارها في شركات وطنية مثل كهرباء لبنان المثل الأعلى للنجاح». وأضاف: «أقترح توظيف أموال المودعين في قطاع الطائرات المسيّرة المصنوعة محلياً أو الصواريخ أو المتفجرات ففيها مردود أفضل». وتعرض «حزب الله» لانتقاد خصومه السياسيين في لبنان، جراء إطلاق المسيّرات، والإعلان عن إنتاجها. وقال الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان، «تحت عنوان (صنع ‏في لبنان)، وفي ظل تعثر صناعة الأمل ولقمة العيش والطاقة الأصلية والبديلة، ‏تزدهر في الوطن المأزوم صناعة المسيّرات والصواريخ الدقيقة والكبتاغون ‏والنفايات الأزلية والضرائب وطباعة الليرة الممنوعة عن الناس والضرائب ‏وقوانين المسخ الانتخابية… وكل ما يسرع الارتطام بقعر ما بعد القعر». ‏ وأضاف: «مع هذا وفي ظل التخبط ما بين السياسة والقضاء والملاحقات الملتبسة ‏والترسيم تحت الماء، تبرز في اليوم السابع نقطة ضوء تذكيرية تجسدت في ‏الملاحقات القضائية التي أطلقها وزير الداخلية بحق الناشطين البحرينيين الممانعين ‏لتحييد لبنان بدعم فريق داخلي يتوسل زجه في آتون صراعات المحاور تحت ‏عنوان الحريات». ‏وانسحب الانتقاد على حزب «القوات اللبنانية»، حيث نشر عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب عماد واكيم، عبر حسابه في «تويتر»، صورة لأمين عام «حزب الله» كُتب عليها: «كما الطائرات كذلك نصرالله… مسيّر من إيران»، وعلق بالقول: «قصتنا في لبنان مع الطائرات المسيّرة»، في إشارة إلى أن قرار نصرالله بتطيير المسيّرات باتجاه إسرائيل هو قرار إيراني. ووصف زميله في الكتلة النائب وهبي قاطيشا، مسيرات «حزب الله» بأنها «ألعاب بالمعنى الاستراتيجي»، ورأى أن «موازنة الردع مع إسرائيل بواسطة مسيرات (حزب الله) أكذوبة لا يقبضها إلا البسطاء». وأضاف: «كفوا عن تضليل السذج». من جانبه، رأى العميد المتقاعد من الجيش اللبناني جورج نادر، المرشح للانتخابات على قوائم المعارضة، أن «الدولة سقطت وهناك حالة انحلال ولا مبالاة». وسأل أمين عام «حزب الله»: «ما هو موقفكم من ترسيم الحدود ومن الصفقة على حساب لبنان ومن يحمي لبنان واللبنانيين من الجوع والعوز؟» ورأى، في حديث إذاعي، أن الحزب «يشد عصب جمهوره في عملية إرسال المسيّرات إلى إسرائيل». في المقابل، دافع الحزب عن إرسال المسيّرات، وقال النائب عنه علي فياض، إن «تراكم القوة» لدى الحزب و«تثبيته لمعادلات الردع وتطوير هذه المعادلات بحيث باتت تغطي البر والبحر والجو، هي الحقيقة التي ستفرض على الإسرائيلي التراجع، وبالتالي إعادة سيادة لبنان على ثرواته في البحر، وهي التي ستفرض عليه لحظة الاندحار عما تبقى من أرض لبنانية محتلة». وقال إن «المسألة مسألة وقت، وهي نتاج موازين القوى بيننا وبين العدو الإسرائيلي، وهي موازين قوى آخذة يوماً بعد يوم في الميل لصالح المقاومة، لأن العدو عاجز عن التكيف مع قواعدها ومنطقها».

«محور الممانعة» يستعيد خطته لاستهداف جنبلاط انتخابياً شرق لبنان

عبر تشكيل لائحة تسعى لتطويق أبو فاعور في البقاع الغربي

الشرق الاوسط... بيروت: محمد شقير... قال مصدر سياسي لبنلتي بارز بأن خصوم رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، أعدوا خطة لتقليص عدد المقاعد النيابية التي يشغلها حالياً «اللقاء النيابي الديمقراطي» مستفيدين من عزوف زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري عن خوض الانتخابات النيابية، وأكد لـ«الشرق الأوسط» أنهم أوشكوا على تشكيل اللوائح الانتخابية انطلاقاً من حساباتهم باستهدافه في الدوائر المشتركة، لعلهم يتمكنون من توجيه رسالة سياسية له على خلفية امتعاضهم من مواقفه السياسية الأخيرة المناوئة لـ«حزب الله» من جهة، ولـ«محور الممانعة». ولفت المصدر السياسي إلى أن خصوم جنبلاط يراهنون على محاصرته انتخابياً، وبدأوا يخطّطون لمنع عودة أبرز الرموز السياسية في «التقدمي» ممن يشكّلون رأس حربة في توجيه انتقاداتهم لـ«حزب الله»، وهذا ما ينطبق على عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب وائل أبو فاعور، بتوافقهم على تشكيل نواة اللائحة الانتخابية عن دائرة البقاع الغربي- راشيا (شرق لبنان). وعلمت «الشرق الأوسط» بأن نواة اللائحة الانتخابية المنافسة للائحة التي يُفترض أن تضم أبو فاعور، تتشكّل من الوزير السابق حسن عبد الرحيم مراد، ونائب رئيس المجلس النيابي إيلي الفرزلي، ورئيس مجلس الجنوب السابق قبلان قبلان، وطارق الداود شقيق النائب السابق فيصل الداود، بينما القوى السياسية الداعمة لهذه اللائحة تواصل مشاوراتها لحسم اسم المرشح السنّي الثاني والآخر الماروني لضمّهما إلى اللائحة المدعومة من الثنائي الشيعي و«حزب الاتحاد» برئاسة النائب الحالي عبد الرحيم مراد. وبحسب المعلومات الأولية، فإن القوى السياسية الداعمة لهذه اللائحة تدرس حالياً إمكانية ضم السنّي الثاني إلى اللائحة، أو الإبقاء عليه شاغراً لقطع الطريق على بعثرة أصوات الناخبين المؤيدين للائحة، مع تردّد احتمال ضم العميد المتقاعد في الأمن العام خالد موسى إليها في مقابل الرأي القائل بأن ضمّه لن يؤدي إلى رفع منسوب الحاصل الانتخابي، بذريعة أن ناخبيه هم من «أهل البيت» وأن استبعاده لن يقدّم أو يؤخّر في المسار العام للمقترعين. كما أن اسم المرشح الماروني على اللائحة لم يُحسم، نظراً لوجود تباين داخل القوى الداعمة لها بين رأيين: الأول يميل للتعاون مع ناجي غانم الذي كان قد ترشّح في الانتخابات السابقة على اللائحة المناوئة للّائحة المدعومة من تحالف «المستقبل» و«التقدّمي»، والثاني يطرح اسم المرشح شربل مارون العضو في «التيار الوطني الحر»، وسبق له أن رسب في دورة الانتخابات السابقة. ويتردّد أن الأكثرية بداخل هذه القوى تفضّل تمديد التعاون مع غانم لقطع الطريق على تقليص الحاصل للمرشّح الأرثوذكسي الفرزلي الذي يحظى بحماية فوق العادة من رئيس المجلس النيابي نبيه بري، الذي هو على خلاف حتى الساعة مع «التيار الوطني»، وإن كان «حزب الله» توصّل أخيراً إلى تفاهم يقضي بتبريد الأجواء السياسية بين حليفيه الضدّين، ولو من باب المهادنة، في حال أنه لم يتوصل إلى إرساء تحالف انتخابي ثلاثي تفرضه الضرورة ولو من موقع الاختلاف، للحفاظ على الأكثرية في البرلمان المنتخب الذي سينتخب رئيس الجمهورية العتيد خلفاً للحالي ميشال عون الذي تنتهي ولايته الرئاسية في 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وفي هذا السياق، كشف مصدر بارز في الثنائي الشيعي، أن قيادتي حركة «أمل» و«حزب الله» توصلتا أخيراً إلى اتفاق لخوض الانتخابات النيابية على لوائح موحّدة على قاعدة أن الحزب يدعم من ترشّحُهُ «أمل» في الدوائر الانتخابية التي لا يوجد له مرشح فيها، وكذلك الأمر بالنسبة لـ«أمل»، على أن يترك لكل منهما هوامش لتركيب اللوائح؛ شرط ألا تتسبب في إحراجهما. لكن تحالفهما الانتخابي لن يشكّل عائقاً، كما يقول المصدر السياسي، في وجه تنظيم عملية الاقتراع في دائرة البقاع الغربي- راشيا التي تضم 6 مقاعد نيابية موزّعة بين مقعدين للسنة ومقعد واحد لكل من الشيعة والدروز والأرثوذكس والموارنة، وخصوصاً لجهة تحصين الوضع الانتخابي للمرشح الدرزي طارق الداود، لعله يتمكن من تعويض الفارق الكبير في أصوات الناخبين الدروز لمصلحة منافسه النائب أبو فاعور. إلا أن قرار «محور الممانعة» بتسليط الضوء على أبو فاعور، وبأمر عمليات من «محور الممانعة»، وبطلب مباشر من النظام السوري، ليس بجديد، كما يقول المصدر نفسه. وكان قد سبق لهذا المحور أن حاول تعويم منافسه في الانتخابات الماضية، النائب السابق فيصل الداود؛ لكنه أُصيب بانتكاسة سياسية على خلفية رسوب الأخير في الانتخابات. ومع أن حركة «أمل» تفضّل ألا تكون طرفاً في الحصار الانتخابي المفروض على أبو فاعور، نظراً للعلاقة القائمة بين رئيسها الرئيس بري وبين جنبلاط، فإن الانتخابات في هذه الدائرة ستشهد اعتماد السيناريو نفسه الذي كان قد اعتمده «محور الممانعة» في محاولته في الانتخابات السابقة لتعويم النائب السابق الداود، من دون أن يتمكن من إسقاطه للنائب أبو فاعور، برغم أن «حزب الله» حجب مئات الأصوات عن مرشح «أمل» النائب الحالي محمد نصر الله، وجيّرها لمصلحة الداود. كما أن «حزب الله» تناغم في دورة الانتخابات السابقة مع حزبَي «السوري القومي الاجتماعي» و«البعث» الموالي للنظام السوري، وما تسمى «سرايا المقاومة» في محاولة لتشكيل رافعة انتخابية للنائب السابق الداود، أُضيف إليها تدخّل دمشق التي أوعزت للبنانيين المقيمين في سوريا وقيودهم في هذه الدائرة، بضرورة انتخابه، وتولّت تأمين انتقالهم إلى مراكز الاقتراع. ويبدو -بحسب المصدر نفسه- أن التمديد لمثل هذا السيناريو سيواجه صعوبة في إسقاط أبو فاعور، مع أن الاتصالات ما زالت مفتوحة على مصراعيها للتشاور في تشكيل اللائحة الانتخابية المنافسة للائحة «محور الممانعة» والتي سينضم إليها أبو فاعور بالتعاون مع النائب الحالي المنتمي إلى كتلة «المستقبل» النيابية، محمد القرعاوي. وعلمت «الشرق الأوسط» من المصدر نفسه، بأن الاتصالات الجارية لتشكيل اللائحة تتمحور حول إقناع حزب «القوات» بتبنّي ترشيحه لشخصية مارونية لا تنتمي إلى الحزب، وتُعتبر قريبة منه مراعاة للحساسية بينه وبين جمهور تيار «المستقبل» ومنعها من أن تتفاعل في حال تقرر ترشيح «قوّاتي» على اللائحة، وتؤدي إلى خفض منسوب الاقتراع في الشارع السنّي لمصلحة اللائحة المنافسة للائحة «محور الممانعة». وكشف المصدر أن الاتصالات مستمرة بين قيادتي «التقدّمي» و«القوات» في محاولة لتفادي هذا الإشكال، في ظل الأفق المسدود حتى الساعة الذي يحاصر علاقة الحريري برئيس حزب «القوات» سمير جعجع، علماً بأن القرعاوي لا ينتمي إلى تيار «المستقبل» ويتمتع بحضور في دائرته الانتخابية. وبالنسبة إلى الحراك المدني وتحضيره لخوض الانتخابات، فإن دخوله على خط خوضها اقتصر حالياً على المهرجان الذي نظّمه حراك راشيا، بينما الحراك الآخر في البقاع الغربي لم يظهر كما يجب إلى العلن، رغم أن المجموعات اليسارية، وعلى رأسها الحزب «الشيوعي»، ما زالت تنشط، وكانت حاضرة في انتفاضة 17 أكتوبر 2019.

المخاوف من تأجيل الانتخابات النيابية تتراجع ولا تتبدد

تنسيق بين «القوات اللبنانية» و«الاشتراكي»... والراعي لإجرائها في موعدها

الشرق الاوسط... بيروت: كارولين عاكوم... قبل نحو ثلاثة أشهر من موعد الانتخابات النيابية المحددة في 15 مايو (أيار) المقبل، لا يزال بعض الأفرقاء اللبنانيين متخوفين من إمكانية إقدام بعض الأطراف على الإطاحة بها أو تأجيلها وهو ما يبدو واضحا من خلال ما يشبه «اللوبي» الذي يقوم به كل من حزب «القوات اللبنانية» والحزب التقدمي الاشتراكي بالتنسيق مع البطريرك الماروني بشارة الراعي عبر المواقف والتحذيرات المستمرة من أي محاولات في هذا الإطار. وفيما ينفي «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» نيتهما العمل على تأجيل الانتخابات، عاد وأكد رئيس البرلمان نبيه بري هذا الأمر، وقال «إن لبنان متمسك بإجراء الانتخابات وإنجازها بكل شفافية بعيدا من أي ضغوط ويرفض رفضاً مطلقا أي محاولة لتأجيلها». وفي حين يرى حزب «القوات» و«الاشتراكي» أن مواقفهما نجحت حتى الساعة في إسقاط محاولات التأجيل، التي كانت ستتجسد عبر اقتراح قانون يقدمه «التيار الوطني الحر» حول انتخابات المغتربين والمطالبة بأن يقترعوا في الدائرة 16 (التي كانت مخصصة للمغتربين) أو عبر التحجج بفتح اعتمادات للانتخابات، لا يزال الفريقان يؤكدان المضي قدما في «مواجهة أي سعي لتأجيل الاستحقاق الذي يعمل له العهد وحلفاؤه في السر» بحسب ما سبق أن أكد النائب في «الاشتراكي» وائل أبو فاعور. ويعتبرون أن خوف «التيار» من الانتخابات بشكل عام ومن اقتراع المغتربين لـ128 نائبا بشكل خاص سببه أن أصوات هؤلاء ستنعكس سلبا على نتائج «الوطني الحر» ورئيسه النائب جبران باسيل لا سيما أن أكبر نسبة من المغتربين المسجلين للتصويت في الخارج هي في دائرة الشمال الثالثة التي تتضمن منطقة البترون حيث سيترشح باسيل. وهذا الأمر يؤكد عليه النائب في «الاشتراكي» هادي أبو الحسن لـ«الشرق الأوسط»، ويذكر أن «التيار الوطني الحر» ومنذ إصدار المجلس الدستوري قراره حول اقتراع المغتربين بعد الطعن الذي سبق أن قدمه «التيار»، مبقيا على مشاركتهم في الانتخابات في الدوائر التي هم مسجلون فيها، وهو يحاول الالتفاف بطرق عدة لإعادة البحث في الموضوع حتى أن «تكتل لبنان القوي» كان سيقدم اقتراح قانون في هذا الإطار وتراجع عنه بعدما كان الرئيس ميشال عون مرره في جدول أعمال الدورة الاستثنائية للبرلمان، موضحا «حتى الآن لم يرد اقتراح قانون من لبنان القوي إلى هيئة مكتب المجلس حول انتخابات المغتربين وكنا قد اتفقنا أنه وبعد الإعلان عن جدول أعمال الجلسة التي ستنعقد يوم الاثنين لم نقبل أي اقتراح جديد». وفيما يلفت أبو الحسن إلى تنسيق بين «الاشتراكي» و«القوات» والبطريرك الماروني بشارة الراعي للتصدي لأي محاولات للتأجيل يقول «بعدما سقطت ذريعتا انتخابات المغتربين ومشكلة فتح اعتمادات للانتخابات، أعاد أمس رئيس الجمهورية ميشال عون طرح «الميغاسنتر» (مراكز الاقتراع المحلية) ويبقى الخوف أيضاً من افتعال أحداث أمنية»، مؤكدا «سنتصدى لكل هذه المحاولات ولن نسمح بتأجيل الانتخابات». ويعزو أبو الحسن محاولة «التيار الوطني الحر» تأجيل الانتخابات إلى النتائج المتوقعة ولا سيما في انتخابات المغتربين، قائلا «هناك 260 ألف ناخب النسبة الأكبر منهم لن تكون لصالح عون وباسيل»، مضيفا: جميعنا نعرف أن المغتربين لا يستسيغون الأحزاب لكن مصرون على إجراء الانتخابات». ويتفق «القوات» مع «الاشتراكي» في التعبير عن مخاوفه من تأجيل الانتخابات وهو ما يظهر أيضاً من مواقف نوابه والمسؤولين فيه، في حين تقدمت «كتلة القوات» باقتراح قانون لتسهيل انتخابات المغتربين أدرجت على جدول أعمال جلسة البرلمان يوم الاثنين، وتقول مصادرها لـ«الشرق الأوسط» «الاقتراح الذي قدمناه هو من أجل المزيد من تسهيل اقتراع المغتربين بعيدا عن العوائق التي حالت دون حصولهم على وثائق رسمية في ظل جائحة كورونا». لكن في المقابل ومع تأكيد المصادر أن الانتخابات لا بد أن تحصل في موعدها تقول في الوقت عينه «لا شك أن المخاوف لا تزال قائمة لأن هذا الفريق لن يتوانى عن محاولات الإطاحة بالانتخابات العامة كحد أقصى أو على الأقل انتخابات المغتربين التي يدرك «الوطني الحر» أنها لن تكون في صالحه بحيث إن أصواتهم موزعة بين من غادروا لبنان منذ سنوات طويلة ويدعمون الخط السيادي وبالتالي لا يؤيدون سلاح «حزب الله» وحلفائه، وبين من هاجروا في السنوات القليلة الماضية ويعتبرون أن العهد وسياسته أوصلت لبنان إلى ما هو عليه ودفعتهم إلى هجرة بلدهم». ورغم أن بعض الخبراء الانتخابيين يحسمون أن نتائج الانتخابات، لا سيما إذا اتحدت مجموعات المجتمع المدني، ستشهد تغيرات ضد الأحزاب وتحديدا «التيار الوطني الحر»، يرفض الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين الحسم في هذا الإطار. ويقول لـ«الشرق الأوسط» لا شك أن عدد المغتربين هذا العام كان مرتفعا مقارنة مع العام 2018 ووصل إلى 26 ألفا في دائرة الشمال الثالثة فقط، لكن المعطيات المتوفرة حتى الساعة وتحديدا انقسام مجموعات المجتمع المدني التي لم تحسم مرشحيها حتى الساعة، تشير إلى أن النتائج لن تتغير كثيرا عما كانت في السابق. ويقول «الخارج هو انعكاس للداخل وخيارات المغتربين ليست محسومة حتى الآن خاصةً أن الأحزاب نفسها التي تحذر من تأجيل الانتخابات تبذل جهودا كبيرة وحملات انتخابية في الخارج». وكان سجل 244 ألفا و244 ناخبا من المغتربين أسماءهم في السفارات والقنصليات اللبنانية في الخارج قبل أن ينخفض العدد إلى 225 ألفاً و114 ناخباً بعد تنقيح اللوائح، وأظهرت النتائج الأولوية لتوزيع هؤلاء أن النسبة الأكبر منهم هي في منطقة الشمال وتحديدا في الدائرة الثالثة التي تضم زغرتا وبشري والكورة والبترون، وهي ما باتت تعرف في لبنان بـ«الدائرة الرئاسية» انطلاقا من أنها تجمع المرشحين للرئاسة النائب جبران باسيل ورئيس تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية ورئيس حزب «القوات» سمير جعجع.

اتصالات خارجية تتقصّى حيثيات الملاحقة القضائية لحاكم «مصرف لبنان»

مسؤول مصرفي يحذّر من مخاطر الخلط بين الشخص والموقع

الشرق الاوسط... بيروت: علي زين الدين.... حذر مسؤول مصرفي كبير من توسع انكشاف الأوضاع النقدية والمالية تحت وطأة المصالح السياسية الناشطة قبيل الانتخابات النيابية المقررة منتصف مايو (أيار) المقبل، فيما يعاني لبنان من بطء واضح في تطوير منهجية المفاوضات القائمة مع إدارة صندوق النقد الدولي، بهدف عقد اتفاقية برنامج تمويل ترتكز على خطة للتعافي الاقتصادي. وكشف المسؤول لـ«الشرق الأوسط» عن تلقي العديد من كبار المسؤولين في القطاع المالي الكثير من اتصالات الاستفسار والتحقّق من نظرائهم في المنطقة وخارجها حول حيثيات الملاحقة القضائية المحلية لحاكم المصرف المركزي رياض سلامة، مشيراً إلى أنها بيّنت أن الأسواق المالية الإقليمية والدولية تتفاعل باندهاش سلبي للغاية مع الإشعارات العاجلة والصور الخارجة من لبنان عن توجه دوريات أمنية إلى أمكنة إقامة وعمل حاكم البنك المركزي لإحضاره إلى قصر العدل في بعبدا، بناء على مذكرة صادرة عن المدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون في دعوى مقامة ضده. وقال المسؤول إنه «ينبغي التحسب العقلاني لتبعات تصرفات غير حكيمة من شأنها أن تجلب المزيد من الإساءات إلى سمعة لبنان المالية المتردية، وتراكم المزيد من الصعوبات القائمة في تعاملاته المالية عبر الحدود ومع شبكة البنوك المراسلة»، مضيفاً: «هذا ما يحتّم على السلطة السياسية المتمثلة بمجلس الوزراء الإمساك بزمام المبادرة فوراً، وأن تعكف سريعاً على إعادة تصويب مسار هذا الملف الحيوي والمتشابك بطبيعته مع مجمل الركائز المالية والنقدية، وفي وقت أحوج ما نكون فيه إلى تجنّب أي أفعال قد تسهم في تسريع الانهيارات الشاملة التي تطيح بكل مقومات البلاد». وقال المسؤول المصرفي: «بمعزل عن فحوى الاتهامات ومدى صدقيتها، فإنه حتى في الأحوال العادية توجب حساسية الموقع ومسؤولياته التبصّر في الإجراءات التي تخص المواقع الحساسة في الدولة ومهما كان مصدرها، وبالتالي فإن وجوب المساءلة القانونية وفقاً للأدلة والقرائن يمكن تحقيقه بوسائل خاصة وبعيداً عن المنابر والمزايدات الداخلية». وهذا ما ينطبق على حاكم البنك المركزي، «حيث يقتضي مقاربة ملفه الذي نفترض احترام سريّته بموقعه وليس بشخصه، كونه يتولى مسؤوليات حساسة للغاية توجب التحوّط المسبق وعدم تعريضها لمخاطر الفراغ بأي صورة». وفي الواقع القانوني، فإن مصرف لبنان هو «شخص معنوي من القانون العام ويتمتع بالاستقلال المالي. ويجري عملياته وينظم حساباته وفقاً للقواعد التجارية والمصرفية وللعرف التجاري والمصرفي». ولا يخضع المصرف «لقواعد الإدارة وتسيير الأعمال وللرقابات التي تخضع لها مؤسسات القطاع العام». وبذلك فإن الحاكم هو صاحب القرار الأول والأساسي في السلطة النقدية والمولج بمهام محورية وفقاً لمحددات قانون النقد والتسليف، الذي تم منحه ككيان مستقل من قبل الدولة ومن دون سواه امتياز إصدار النقد والمحافظة عليه لتأمين أساس نمو اقتصادي واجتماعي دائم، فضلاً عن مهام أساسية تتضمن المحافظة على الاستقرار الاقتصادي وسلامة أوضاع النظام المصرفي وتطوير السوق النقدية والمالية. ويرتفع منسوب التوتر والقلق في الأوساط المالية والمصرفية من تبعات التصرفات القضائية وغير القضائية غير المألوفة المتصلة بحاكمية البنك المركزي من جهة، والضغوط الموازية التي يتعرض لها الجهاز المصرفي وفروعه من جهة موازية، بحيث تتكثف الأضرار اللاحقة بمكونات القطاع المالي ومؤسساته، بينما هي تعاني تعقيدات جمّة في مهمة حفظ خطوط التواصل مع الأسواق الدولية، فضلاً عن الصعوبات المتكاثرة في أداء أنشطتها التقليدية في الأسواق المحلية والمتبقي من وحداتها الخارجية، بعدما تخلت قسراً عن وجودها المباشر في أسواق مصر والأردن، وقلّصته إلى الحدود الدنيا في سوريا والعراق وأسواق دولية. ويحفل سجل الإدارة المالية بسوابق استثنائية تحت وطأة الأزمات النقدية والمالية، تسببت عملياً بشبه عزلة ذاتية للبنان وقطاعه المالي عن الأسواق الدولية. وأفضت تباعاً، بحسب المسؤول المصرفي، إلى «تهشيم السمعة المالية بفعل تراكمها السلبي عقب الوقوع بداية تحت ضغوط استحقاق كامل محفظة سندات الدين الدولية البالغة حالياً نحو 35 مليار دولار، التي تلاها التمادي بالمماطلة في الاستجابة لمطلب صندوق النقد والمانحين الدوليين باستخلاص خطة إنقاذية متكاملة تحظى بتوافق داخلي عريض، ثم التأخير غير المبرر في إقرار قانون تقييد التحويلات (كابيتال كونترول) الذي تلجأ إليه الدول فور التعرض لأزمة نقدية مستعصية». ومع انغماس الأطراف الداخلية في الموسم الانتخابي ومحاولات استقطاب الناخبين، يؤكد المصرفي أن بعض التصرفات الخارجة عن الأصول والقائمة على منطق تغليب العشوائية والشعبوية في مقاربة ملفات تتسم بالحساسية العالية، لا تستوي مطلقاً مع أولوية التحقق والمساءلة المطلوبة بإلحاح كمدخل لازم لمحاولة الخروج من مسار الأزمات المتفجرة، التي قوّضت أغلب المقومات الاقتصادية والمالية للبلد وأودت بأكثر من 82 في المائة من المقيمين فيه دون خط الفقر.



السابق

أخبار وتقارير.. بوادر تدهور واسع في شرق أوكرانيا والانفصاليون يجلون المدنيين...تصعيد في «ضغوط الساعات الأخيرة» على روسيا..حريق يدمر مئات السيارات الفارهة.. لوكاشينكو: نحن على شفا حرب ستشمل أوروبا بأكملها..جمهورية دونيتسك تعلن بدء إجلاء مواطنيها إلى روسيا..بوتين: نرفض زيادة الوجود العسكري للناتو على حدودنا..أكبر مشكلة بين موسكو وكييف.. ماذا نعرف عن دونباس؟.. توابع الأزمة.. أوروبا تتراجع عن "الحوار" مع روسيا لصالح المواجهة.. محكمة هندية تقضي بإعدام 38 مسلماً في سلسلة تفجيرات..

التالي

أخبار سوريا.. إصابة عشرات السوريين بالاختناق بغاز ضخته الشرطة التركية في أنفاق تهريب.. «تحرير الشام»: إخلاء البيوت في إدلب ليس حملة على «المهاجرين».. إيران تستغل وضع اقتصاد سوريا وتجنّد.. وتصطدم بالروس.. دو ريفيير: العملية السياسية في سوريا صارت «مزحة»…

...Finland’s NATO Application, Western Policy in Ukraine and the War’s Global Fallout...

 الإثنين 27 حزيران 2022 - 8:02 م

...Finland’s NATO Application, Western Policy in Ukraine and the War’s Global Fallout... This wee… تتمة »

عدد الزيارات: 96,131,738

عدد الزوار: 3,558,684

المتواجدون الآن: 75