أخبار لبنان.. حوار بعبدا يترنح.. والموازنة على الطاولة الأسبوع المقبل... الراعي: تجميد الحكومة جريمة.. جنبلاط "يغرّد" خارج الحوار العوني... وفرنجية يراعي "الموقع".. حكومة ميقاتي عالقة بين «النيران الصديقة» و«التسخين» الانتخابي... نصائح لعون بصرف النظر عن الحوار لـ«صفر نتائج».. بيانات ووثائق التمويل الغربي للمنظمات غير الحكومية.. تهديد للسفارة الأميركية في تموز وآب الماضيين وفي كانون الحالي..

تاريخ الإضافة الإثنين 10 كانون الثاني 2022 - 4:10 ص    عدد الزيارات 803    القسم محلية

        


حوار بعبدا يترنح.. والموازنة على الطاولة الأسبوع المقبل...

الراعي: تجميد الحكومة جريمة.. والحضور المدرسي اليوم على محك الانقسام التربوي...

اللواء... بين عدّ الإصابات بفايروس كورونا، والكلام الصحي عن تسونامي، يهدد لبنان كما العالم أجمع، ما عدا جنوب أفريقيا، المصدر الرئيسي للمتحور «أوميكرون» الذي يسرح ويمرح عبر القارات الخمس، وعدّ الارتفاعات اليومية بسعر صرف الدولار، الذي تخطى العشرات الثلاث «بلمحة بصر» والدخول في عدّ المرشحين للانتخابات النيابية بدءا من اليوم، تدخل البلاد، وبدءا من اليوم أيضاً في عدّ الأسابيع الخالية أو البالية، من أي إنتاج سياسي، سوى «تمريك الوقت»، تكون البلاد مع أسبوع ثان لم يعرف حدود ما يصل إليه، سواء في ما خص مصير الحوار الذي يتمسك به الرئيس ميشال عون، وهو سيلتقي لهذه الغاية غداً النائب السابق وليد جنبلاط والنائب السابق سليمان فرنجية، وهما بين متحفظ على الحوار، ومتحمس لحسابات «محورية» له، بما في ذلك الربط في ما خص انتخابات الرئاسة المقبلة، فضلاً عن معرفة مآل الموازنة للعام 2022، وإحالتها إلى رئاسة الحكومة، ليبنى على الشيء مقتضاه. وإذا كان الحوار في بعبدا دخل في دائرة الترنح، فعليه لا يتوقع ان تحمل الأيام المقبلة اي تطورات جذرية تساهم في حلحلة الاوضاع الكارثية التي تعيشها البلاد على كل المستويات، وربما تحمل استعادة جلسات مجلس الوزراء من باب بحث الموازنة (التي تحتاج إلى اسبوعين لانجازها حسب التسريبات)، وطاولة الحوار في حال انعقدت، مؤشرات معينة على حلحلة ما تبقى دون المطلوب، في ظل استمرار الازمة المعيشية الخانقة، نتيجة التجاهل الرسمي لسرقة اموال الناس تارة عبر تجار السوق السوداء وطوراً عبر تعاميم المصرف المركزي وممارسات المصارف، وسط حالة من الضيق المعيشي تجاوزت كل ما عاشه لبنان منذ سنوات طويلة. وفي سياق استئناف جلسات مجلس الوزراء، ينقل عن الرئيس نجيب ميقاتي تأكيده انه عازم على دعوة مجلس الوزراء للانعقاد، حالما يتسلم مشروع قانون الموازنة في غضون نهاية الأسبوع الجاري على ابعد تقدير. وأشارت مصادر سياسية إلى أن مساعي تذليل العقبات امام عقد جلسة لمجلس الوزراء لدراسة مشروع موازنة العام 2022، لاسيما بعد تفاعل الضجيج السياسي على خلفية ما رافق اصدار مرسوم فتح الدورة الاستثنائية لمجلس النواب ،من تباينات وتراشق سياسي بين الرئاستين الاولى والثانية، لم تتوقف خلال عطلة نهاية الاسبوع، في محاولة لاستيعاب تداعيات ما حصل ومنع اتساعها بين الطرفين. وقالت المصادر انه في ضوء عدم إيجاد حل لمطلب تنحية المحقق العدلي بتفجير مرفأ بيروت القاضي طارق، استجابة لشرط الثنائي الشيعي، لاجل معاودة مشاركة وزرائه في جلسات مجلس الوزراء، وفي ضوء عدم نجاح مخرج اقالة المحقق العدلي بمجلس الوزراء، لاعتبارات سياسية محلية، وموانع دولية، وتعثر طرح فصل ملاحقة الرؤساء والوزراء والنواب عن مهمة المحقق العدلي، باجراء يتخذ بمجلس النواب، بقي المخرج الوحيد المرجح، الذي يمكن العمل على تنفيذه، هو قيام رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وبعد تسلم رئاسة مجلس الوزراء، مشروع الموازنة من وزارة المالية، والمرتقب خلال ايام، بدعوة مجلس الوزراء للانعقاد ،على أن يقتصر حضور الوزراء الشيعة على وزير المالية يوسف خليل في الوقت الحاضر اذا استمرت المشكلة القائمة على حالها، لان مناقشة المشروع في مجلس الوزراء، تتطلب وجوده، للرد على استفسارات الوزراء وأسئلتهم، وحتى اجراء التعديلات المطلوبة على المشروع. وقالت المصادر ان من شأن نجاح هذا المخرج حاليا،الانطلاق في بحث هادىء للمرحلة الثانية، لاقرار مسألة فصل صلاحية ملاحقة الرؤساء والوزراء والنواب من مهمة المحقق العدلي، على أن تكون من صلاحية المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء والنواب المنبثق عن المجلس النيابي، وذلك من خلال اقرار التشريعات والاجراءات والتدابير اللازمة في المجلس النيابي. وعلى هذا الصعيد، اعتبر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي انه من غير المقبول بقاء مجلس الوزراء في حالة وقف التنفيذ، خصوصاً ان اي اتفاق مع صندوق النقد الدولي يستوجب موافقة مجلس الوزراء مجتمعاً، واصفاً تجميد الحكومة بالجريمة. وفي سياق انتخابي، أعلن رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع التعبئة الحزبية الشاملة من أجل خوض المعركة الإنتخابية، وذلك في لقاء مع الكوادر الحزبية ضمن إطار «المجلس المركزي» في حزب «القوات»، حيث دعا إلى إطلاق ليس فقط الماكينة الانتخابية في الحزب، إنما تحويل كل الهيئات الحزبية من منسقيات ومصالح وأجهزة ومكاتب الى ماكينة انتخابية مجيشة لصالح العملية الانتخابية كونها الوسيلة الوحيدة التي تحمل في طياتها العبور الى الخلاص الوطني. واعتبر جعجع أن هذه «المعركة هي معركة إنقاذ لبنان من محاولة تغيير هويته وتاريخه، كما انها معركة اللبنانيين للتخلُّص من الواقع المزري الذي أوصلهم إليه تحالف «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» ومن معهما»، وأكد أن «فرص النجاح كبيرة جدا بسبب التحول الكبير في مزاج الرأي العام الذي لمس خطورة وجود سلطة لا تعبأ سوى بمصالحها وأوصلت البلد إلى الانهيار»، ورأى انه «لا بد من أن تنتقل الأكثرية الجديدة إلى الجهة التي تريد إنقاذ لبنان وهي ليست «القوات اللبنانية» وحدها بل معها كل من يلتقي مع هذا الهدف وهذا الخط». ودعا جعجع «الناس إلى تحمُّل المسؤولية في هذه المعركة لأنّهم إذا تخاذلوا فهذا يعني أننا سنبقى في جهنّم التي نعيشها اليوم وسننزل إلى طوابق أكثر تحت الأرض على الأقل للسنوات الأربع المقبلة».

الانقسام التربوي

تربوياً، مضى وزير التربية والتعليم العالي عباس حلبي في تنفيذ قرار العودة إلى المدارس الرسمية والخاصة، في تعليم حضوري، على ايقاع معطيات صحية، بين تنامي ظاهرة اخذ اللقاحات المضادة لكورونا، وتقاعس البعض الآخر... في وقت التقت فيه نقابات الهيئات التعليمية ولجان الأهل على رفض الدعوة والمطالبة بالتريث من اجل مزيد من تظهير صورة وضعية الوباء في لبنان، في حين أن المدارس الكاثوليكية قررت الالتزام بقرار الوزير، ولكن على طريقة مراعاة وضعية كل مدرسة بقرار من ادارتها. وطالب رئيس لجنة الصحة النيابية بأخذ اسبوع لتفحص حالات ارتفاع او عدم ارتفاع فتح المدارس، والعودة من ثم لاعادة درس القرار في ما خص التعليم الحضوري، مع الحرص على تطبيق الاجراءات الوقائية من كورونا، مشدداً على جدوى اخذ اللقاح.

احتجاجاً على التلقيح

وفي حركة احتجاجية غير مسبوقة ضد «الزامية التلقيح» شارك عشرات المواطنين في تجمع دعا اليه الاتحاد العام لنقابات العمّال تحت عنوان «ضد إلزامية التلقيح ومع حرية الاختيار»، في ساحة الشهداء بوسط بيروت، حيث حمل المشاركون لافتات للتعبير عن رفضهم لأخذ اللقاح، على وقع الأغاني الداعية إلى الثورة. وفي كلمة له خلال الاعتصام، اعتبر رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان مارون الخولي أنّ «قرار الحكومة في إلزامية التلقيح للعاملين في القطاع العام وفي القطاعات الصحية والسياحية والتربوية والاعلامية وفي البلديات وفي القطاع العسكري والاجهزة التابعة له قبل 10 الحالي يشكل انتهاكا صارخا للدستور وللقوانين المرعية الاجراء ولكافة الشرائع الدولية». ورأى أنّ «قرار حكومة ميقاتي في إلزامية التلقيح ساقط لا أساس قانوني له وهو قرار غاصب لحقوق اللبنانيين الرافضين للتلقيح لاسباب خاصة يكفلها الدستور، لا سيما أن قانون العمل والأنظمة الإدارية لكل المؤسسات لم تلحظ إلزامية التلقيح وبالتالي فان هذه القرارات التعسفية تتعارض مع حقوق الانسان ومع الحرية الفردية وهي بمثابة جريمة بحق الانسانية وهي تعكس قدرة الحكومة على تعزيز الثقة بحملات التطعيم بأنها فعالة وآمنة». وفي تحرك احتجاجي آخر، ولكن ضد الارتفاع الجنوني لسعر صرف الدولار، سجلت وقفة أمام البنك المركزي في شارع الحمرا، أطلقت صرخة مدوية، هي صرخة وجع وحزن على انهيار عملتنا الوطنية، صرخة تُنادي بوقف هذه المهزلة وهذه السياسات المالية والنقدية التي أدت بنتائجها إلى إذلال غالبية الشعب اللبناني وإفقاره وتجويعه. هذه الوقفة تزامنت أيضا بوقفة مماثلة أمام المصرف المركزي في طرابلس، وذلك بهدف تغيير المسار السائد من أجل أهلنا وأولادنا ووطننا. صرخة الأمل هذه دعت إليها لجنة حقوق المرأة اللبنانية بمشاركة عدد من السيدات والشابات اللبنانيات اللواتي تنادين للوقوف وقفة إحتجاجية على المنظومة الحاكمة التي تركت شعبها يركض مذلولاً وراء لقمة العيش والدواء والاستشفاء.

774180 إصابة

صحياً، سجلت وزارة الصحة 4780 إصابة بفايروس كورونا و16 حالة وفاة خلال الـ24 ساعة الماضية، ليرتفع العدد التراكمي الى 774180 اصابة مثبتة مخبرياً منذ 21 شباط 2020.

جنبلاط "يغرّد" خارج الحوار العوني... وفرنجية يراعي "الموقع"

"الثنائي" لم يفرج عن مجلس الوزراء: دعوة ميقاتي "أمنيات"!

نداء الوطن.. على إشكالية الصلاحيات بين بعبدا وعين التينة أقفل الأسبوع، وعلى مزاد مفتوح وبازار مشرّع على مختلف أشكال المزايدات والإشكاليات المحتدمة، تفتح السلطة أسبوعاً جديداً على روزنامة التعطيل وتضييع الوقت لتورية عقمها عن إنتاج الحلول وتنفيذ الإصلاحات المطلوبة داخلياً وخارجياً... وبين إشكال وآخر، يترنّح مجلس الوزراء على رصيف الانتظار رهن إشارة من "الثنائي الشيعي" تمنحه الضوء الأخضر لاستئناف جلساته، وسط معلومات تشي بأنّ التوتر الذي ساد من بوابة "مرسوم العقد الاستثنائي" عمّق الجرح الحكومي أكثر، ربطاً بما تردد عن انسحاب استياء رئيس المجلس النيابي نبيه بري باتجاه السراي الحكومي، على اعتبار أنّ "رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لم يتردد في مجاراة رئيس الجمهورية ميشال عون وتوقيع المرسوم بصيغة جاءت مستفزة لرئيس المجلس عبر تحديد جدول أعمال الدورة التشريعية". لكن بمعزل عن هذه الجزئية، فإنّ المشهد الحكومي بصورته الأوسع لا يزال عالقاً عند "عقدة" المحقق العدلي القاضي طارق البيطار التي يرهن الثنائي الشيعي مصير مجلس الوزراء بحلّها، كشرط موجب لرفع الحظر عن انعقاده "ولم يطرأ أي تبديل في هذا الموقف حتى الساعة"، كما تجزم مصادر الثنائي، معربة عن اطمئنانها إلى أنّ "رئيس الحكومة لن يدعو إلى اجتماع مجلس الوزراء من دون غطاء شيعي"، أما تصريحه الأخير من قصر بعبدا عن قرب توجيه الدعوة، فلم تر فيه أكثر من "أمنيات معطوفة على رهان واضح بأن الحاجة إلى إقرار مشروع الموازنة العامة ستشكل مدخلاً لتأمين عودة مجلس الوزراء إلى الاجتماع". وتلفت المصادر إلى أن تعبير "بهاليومين" الذي استخدمه رئيس الحكومة في معرض إبداء عزمه على تحديد موعد انعقاد مجلس الوزراء "إنما هو من التعابير المجازية لأنّ مشروع الموازنة أساساً لم ينته بعد ويحتاج أقله إلى أسبوعين لإنجازه"، مشددةً في الوقت عينه على أنّ المعطيات السائدة لا تزال تغلّب كفة الاعتقاد بأن "لا جلسة لمجلس الوزراء في المستقبل القريب، لا سيما وأن التوافق على عقدها ما زال مفقوداً ولم يعط الثنائي الشيعي أي إشارة حول إمكانية قبوله بتعليق الاعتراض على انعقاد مجلس الوزراء لتمرير مشروع الموازنة"، موضحةً أنّ كل ما يحكى من سيناريوات في هذا المجال، خصوصاً لناحية عقد جلسة بموافقة الثنائي ولا يحضرها الوزراء الشيعة لإقرار الموازنة، إنما هو "أقرب إلى التكهنات والتحليلات". وتعيد المصادر التأكيد على أنه "بالنسبة الى الثنائي الشيعي، السبب الذي كان وراء مقاطعة جلسات الحكومة لم ينتف بعد (موضوع القاضي البيطار وتحقيقات المرفأ)، وطالما هذا الموضوع لم يجد طريقه إلى الحل ستبقى الأمور الحكومية على حالها، سيما وأنّ رئيس الحكومة أكد بنفسه أنه لن يقدم على أي خطوة غير محسوبة العواقب تهدد حكومته". وأمام استمرار المراوحة الحكومية، نقلت أوساط وزارية معلومات تفيد بأنّ ميقاتي، وبالتوازي مع تكثيف اتصالاته لتذليل العقبات أمام استئناف جلسات مجلس الوزراء، حاول إقناع رئيس الجمهورية بضرورة إصدار قرارات استثنائية تتعلق بموظفي القطاع العام لكنّ عون رفض التوقيع، مبرراً رفضه بأنه لا يريد التسليم بمواصلة تغييب مجلس الوزراء وأنّ توقيعه سيعني أنه يساهم في إطالة أمد الفراغ الحكومي عبر ملء هذا الفراغ باستصدار قرارات استثنائية. وفي الغضون، يواصل رئيس الجمهورية حملته "الحوارية" على أن يعمد ابتداءً من اليوم إلى تفعيل قنوات "التشاور الثنائي" مع عدد من رؤساء الكتل النيابية واستمزاج الآراء حيال السبل الآيلة إلى إعادة التواصل بين مختلف المكونات الوطنية في ظل انقطاع مجلس الوزراء عن الانعقاد، وسط تعبير أكثرية سياسية عارمة عن رفض واضح للاستجابة لدعوة الحوار باعتبارها "مضيعة إضافية للوقت" كما وصفتها مصادر معارضة، وتهدف في جوهرها وتوقيتها إلى "تنفيذ مناورة متجددة لإعادة تعويم العهد وتياره، بعد انسداد الأفق أمامهما رئاسياً وحكومياً وانتخابياً". وبينما تقاطعت التصريحات والمواقف عند تأكيد انعدام التجاوب السنّي مع دعوة بعبدا للحوار، مقابل إبداء الاستعداد لتلبيتها من قبل "الثنائي الشيعي" و"التيار الوطني الحر"، تتجه الأنظار إلى موقف رئيس "تيار المردة" سليمان فرنجية من هذه الدعوة بعد لقائه رئيس الجمهورية في قصر بعبدا، وسط إشارة مصادر مواكبة لأجواء بنشعي إلى أنّ فرنجية لن يرفض المشاركة في طاولة الحوار انطلاقاً من موقفه المبدئي في وجوب "مراعاة موقع الرئاسة الأولى باعتبارها صاحبة الدعوة". أما على مقلب "الحزب التقدمي الاشتراكي" فقد استبق رئيسه وليد جنبلاط أمس تلبية دعوة عون للتشاور في قصر بعبدا، بتغريدة خرج فيها بوضوح عن سرب الحوار العوني، مشدداً على أولوية "الخروج من دوامة التعطيل المدمرة" من خلال الدفع باتجاه اجتماع مجلس الوزراء "دون أي شروط مسبقة" إيذاناً بإطلاق "ورشة العمل وفي مقدمها التفاوض مع صندوق النقد الدولي (...) وهذا هو الحوار الأساس ولا بديل عنه".

اليوم... بدء الترشيحات لاستحقاق مايو المفصلي...

حكومة ميقاتي عالقة بين «النيران الصديقة» و«التسخين» الانتخابي...

الراي... | بيروت - من وسام أبوحرفوش وليندا عازار |

- الراعي: لتسترجع الشرعية قرارها الحر ووحدة سلطتها العسكرية وتنسحب من لعبة المَحاور المدمّرة

- «غزوة عرمون» تدخل لبنان «الظلام الشامل»... لساعات...

يدخل لبنان اليوم رسمياً مدار الانتخابات النيابية المقرَّرة في 15 مايو المقبل، إذ يبدأ سريان مهلة التقدّم بطلبات الترشيح التي تستمرّ حتى 15 مارس، وسط تَحَوُّل هذا الاستحقاق الناظمَ السياسيّ للواقع في «بلاد الأرز»، سواء لجهة رصْد منسوب التغيير الذي يمكن أن يحمله على صعيد انتزاع «صك الشرعية» الذي أمسك به ائتلاف «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» (حزب الرئيس ميشال عون) في 2018، أو قياس كل المعارك الداخلية، بين أطراف «الخندق الواحد» (في التموضع الاستراتيجي) كما بين هؤلاء وخصومهم، بحسب تداعياتها الانتخابية، وهو ما ينطبق على عناوين السياسة والمال ومتفرّعاتها. وفي حين عَكَس تَصدُّر حزب «القوات اللبنانية» صفوف من أعلنوا «التعبئة الحزبية الشاملة لخوض المعركة الانتخابية» التي حَدَّدَ لها الدكتور سمير جعجع عنوانَ «إنقاذ لبنان من الواقع المزري الذي أوصل اللبنانيين إليه تحالف «حزب الله» و «التيار الحر» ومَن معهما الأهميةَ التي تعلّقها «القوات» على استحقاقٍ تخوضه باعتباره المدخل لتصويب المسار السياديّ وأنه سيمنحها الصدارة مسيحياً على فريق عون بما يقطع تالياً بالحدّ الأدنى الطريق على وصول رئيس «التيار» جبران باسيل لرئاسة الجمهورية إذا لم يكن دخول جعجع «القصر» ممكناً، فإنّ قَرْعَ طبول نيابية 2022 التي يعاينها الخارج عن كثب سيتشابك في الأشهر الأربعة المقبلة مع المَهمة الثانية التي شُكلت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي للتصدي لها وهي إنجاز خطة النهوض وإبرام اتفاق مع صندوق النقد الدولي.

ولم يعُد خافياً أن حكومة ميقاتي باتت بين «نارين»:

الحروب الانتخابية ومستلزماتها التي تجعل أي خطوة إصلاحيةٍ ترتّب أعباءَ مباشرة على اللبنانيين «المنكوبين» تُقارَب في «الميزان الشعبي» من مختلف القوى سواء الممثَّلة في مجلس الوزراء أو لا.

الاحتراب بين مكوّنات الحكومة نفسها على ملفاتٍ عدة، يشكّل التحقيق في انفجار مرفأ بيروت «رأس جبل الجليد» فيها وخصوصاً في العلاقة بين عون ورئيس البرلمان نبيه بري الذي ينخرط ومعه «حزب الله» في عملية «تدافُع خشن» لا عودة عنها بهدف إقصاء كبير المحققين في بيروتشيما القاضي طارق بيطار أو تقويض مهمته عبر تجزئة دوره وحصْره بغير السياسيين، وهو الملف الذي «انفجر» بالحكومة في 12 أكتوبر الماضي وعطّل جلساتها وما زالت تشظياتُه تتطاير في كل الاتجاهات.

وإذا كانت الانتخاباتُ النيابيةُ تؤخذ حتى في حسبان صندوق النقد الدولي الذي قد يشكّل التخبّط اللبناني المتمادي حافزاً لتحبيذ إرجاء إنجاز أي اتفاق لما بعد استحقاق مايو 2022، فإنه إلى جانب الاعتبارات الانتخابية التي ستتحكّم بتعاطي غالبية القوى السياسية مع الإصلاحات البنيوية والهيكلية المطلوبة وما تستوجبه من إجراءات «غير شعبية»، يبقى التأزم الحكومي عقبة أساسية في طريق وضع البلاد على سكة مزدوجة: أولها «التصحيح التقني» الذي يوصل إلى الإنقاذ. وثانيها «التصحيح السياسي – السيادي» الذي يأمل كثيرون أن تؤسس له صناديق الاقتراع، رغم محاولة «حزب الله» استباق هذه المحطة بإعادة الاعتبار لمعيار الديموقراطية التوافقية و«تنويم» مفهوم حُكْم الأكثرية الذي «مُنع» خصومه من ممارسته أصلاً بين 2005 و2018 والذي لا يرى الحزب أن بالإمكان استعادته في ظل القراءات التي تشي بأن البرلمان المقبل سيكون على شاكلة أكثريات «بالمفرّق». وفي حين شكّلت «الهدية الملغومة» التي قدّمها عون لبري بتوقيع مرسوم فتْح الدورة الاستثنائية للبرلمان مقيِّداً إياه بإطارٍ محدَّد لجدول الأعمال (في موازاة تسمية بنودٍ في عيْنها) عنوان اشتباكٍ جديداً على جبهة بعبدا - عين التينة يُنتظر أن تبلغ مداها عندما يدعو رئيس مجلس النواب إلى جلسة عامة (تَردد أنها ستُوجه هذا الأسبوع) تُحَدِّد برنامجَها هيئةُ مكتب المجلس وفق المعيار الذي رفعه بري «البرلمان سيّد نفسه» مع ما لذلك من تداعيات على العناوين الإصلاحية التي يتعيّن على السلطة التشريعية مواكبتها وإقرارها، فإنّ «التسخين» المستمر لهذه الجبهة يُتوقَّع أن يترك ارتداداته على محاولة ميقاتي التمهيد لجلسة حكومية، ولو يتيمة، لإقرار مشروع موازنة 2022 بعد أن يتسلّمه من وزير المال، باعتبار أن هذا الأمر شرط رئيسي من شروط التفاوض مع صندوق النقد الدولي (أواخر هذا الشهر). من هنا، راوحت التقديرات أمس بين أن ميقاتي مصرّ على توجيه دعوة لمجلس الوزراء يعمل على «حمايتها» من «النيران الصديقة» وتوفير «ممرّ آمن» لعقدها دون تطيير الحكومة، وبين أن الثنائي الشيعي ولا سيما بري لن يسمح بكسْر «الحصار» على مجلس الوزراء قبل بتّ قضية بيطار ولا سيما في ظل اشتداد «المطاحنة» مع عون، وهو ما سيضع رئيس الوزراء أمام خيار صعب إما بدعوة الحكومة و«ليتحمّل كل طرف مسؤوليته» وإما ترْك البلاد رهينة المناكفات و«اللعب» الذي بات على حدّ السيف وسط تسارُع الانهيار القياسي لليرة (تجاوز سعر صرف الدولار أمس 30 ألفاً و500 ليرة) وفقدان لبنان كل «أحزمة الأمان» وتزايُد مظاهر الفوضى والفلتان في الشارع كما كل المرافق. من ناحيته، دعا البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إلى «أن تسترجع الشرعيّةُ اللبنانيّةُ قرارَها الحرَّ الواضحَ والقويم، ووِحدةَ سلطتِها العسكريّة، وأن تنسحب من لعبة المحاور المدمّرة، وتحافظ على مؤسّساتها الدستوريّة بإجراء الانتخابات النيابيّة والرئاسيّة في مواعيدها»، مؤكداً «أنها جريمة أن يستمر تجميد الحكومة لأسباب باتت واضحة». وقال الراعي في عظة الأحد في مواقف حملت غمزاً من قناة «حزب الله»، من دون تسميته: «هذا الكيان ليس مصطنعاً كي نعبث فيه كل مدة على هوى هذا أو ذاك، ونُعيد تركيبه حسب موازينِ القِوى الآنيّة السياسية والعسكرية. وإذا شاءت المكوّناتُ اللبنانية تطوير النظام، وهي على حق، من مركزية حصرية إلى لامركزية موسّعة لتعزز خصوصياتها وأمنها وإنماءَها، وتُزيل نقاطَ النزاعات المتكررة، وتعالج نتوءات التعددية، فلا يجوز لأي تطور أن يكون على حساب هوية لبنان وحضارته ورقيه ودورِه وحيادِه السيادي وجوهر وجوده». وأكد أن «لبنان موجود هنا بخصوصيته الوطنية التاريخيّة ليشهد للحضارة والتعايش والكرامة والحريّة ولعَلاقاتِه العربيّةِ والعالميّة. وإذا كانت قوى لبنانيّة معيّنة تُزمع أن تربط ماهيّة وجود لبنان بالصراعات الإقليميّة وولاءاتها الخارجيّة، فإنّها تخرج عن الإجماع وتصيب وحدة لبنان في الصميم. جريمة هي أن نقضي عليه ونشوّهه في هويته». وفي هذا الإطار، لم يكن عابراً «الظلام الشامل» الذي قبض على لبنان مساء السبت، بفعل «الغزوة» على محطة التحويل الكهربائية الرئيسية في منطقة عرمون التي نفّذها محتجون على انقطاع التيار الكهربائي. وقد عبث المحتجون بمحتويات المحطة وقاموا بإجراء مناورات كهربائية داخلها «ما أدى إلى نشوء اضطربات على الشبكة وأثّر سلباً على ثباتها واستقرارها، الأمر الذي تَسَبَّبَ بفصْل جميع مَعامل إنتاج الطاقة التي كانت متوافرة عنها وصولاً للانقطاع العام للتيار الكهربائي عن كامل الأراضي اللبنانية»، كما جاء في بيان صدر عن مؤسسة كهرباء لبنان، وسط تسجيل غياب فاضح للقوى الأمنية لساعات عما حصل قبل أن يتم إصلاح الوضع وعودة الكهرباء «الشحيحة».

نصائح لعون بصرف النظر عن الحوار لـ«صفر نتائج»

بعد اعتذار «المستقبل» و«القوات اللبنانية» و«التقدمي» عن عدم المشاركة

الشرق الاوسط... بيروت: محمد شقير... قال مصدر سياسي لبناني بارز إنه لم يعد من خيار أمام رئيس الجمهورية ميشال عون سوى الإصغاء إلى النصائح التي أُسديت إليه بصرف النظر عن دعوة رؤساء الكتل النيابية، وعدد من قادة الأحزاب إلى طاولة الحوار التي يستضيفها في القصر الجمهوري في بعبدا؛ لأنه سينتهي بلا نتائج وسينعكس عليه سلباً. وكشف المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن النصائح قيلت له مباشرة من قِبَل الذين اتصل بهم مباشرة لاستمزاج رأيهم حول مدى استعدادهم لتلبية دعوته للمشاركة في الحوار، أو من خلال ردود الفعل الأولية التي صدرت عن عدد من أبرز المكونات السياسية المدعوة للجلوس إلى الطاولة، وغلب عليها الاعتذار عن عدم الحضور. وأوضح المصدر السياسي أن تيار «المستقبل»، بلسان زعيمه رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، كان اعتذر عن عدم الحضور، فيما أعلن حزب «القوات اللبنانية» عن مقاطعته للحوار، بينما يستعد رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط لإيفاد موفد عنه إلى بعبدا، ناقلاً رسالة إلى عون تتضمن عدم مشاركته في الحوار لأن الظروف السياسية ليست مواتية برغم أنه من الداعمين بلا تردد للحوار. ولفت إلى أن جنبلاط لن يوفد من يمثله في الحوار، وأن موقفه ينسحب على «اللقاء الديمقراطي» برئاسة نجله تيمور الموجود حالياً في باريس ولن يعود إلى بيروت في وقت قريب. وقال إن رئيس «التقدمي» يقترح في رسالته أن تُعطى الأولوية في الوقت الحاضر للجهود الرامية إلى فك أسر مجلس الوزراء بما يسمح له بمعاودة جلساته للالتفات إلى آلام اللبنانيين، وتوفير الحد الأدنى من الحلول لمشكلاتهم الاقتصادية والمعيشية والاجتماعية بعد أن بلغ الجوع حداً لا يطاق. وأكد المصدر نفسه أن «التقدمي» يتعاطى مع الدعوة للحوار من زاوية مراعاته للمزاج الشعبي وعدم القفز فوقه، وبالتالي فإن مشاركته فيه ستلقى رداً شعبياً على خلفية أنه يراد منه في المرحلة الانتقالية التي يمر بها لبنان إعادة تعويم رئيس الجمهورية ومن خلاله تأمين جلوس وريثه السياسي رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل على الطاولة في محاولة لتلميع صورته وترميمها في الشارع المسيحي لعله يتمكن من استرداد حضوره وهو يستعد لخوض الانتخابات النيابية. واعتبر أن «التقدمي» لن يكون في المكان الذي يسمح لباسيل بأن يستعيد دوره، خصوصاً أن من يريد الإمساك بزمام المبادرة بدعوته للحوار، في إشارة مباشرة إلى عون، عليه أن يتدخل لضبط إيقاع صهره الذي يقحمه في اشتباكات متواصلة مع أبرز المكونات السياسية المدعوة للحوار. وفي هذا السياق، تردد بأن جنبلاط كان صريحاً للغاية بقوله لعون عندما اتصل به لاستمزاج رأيه في دعوته للحوار بأن من يريد إنجاح الحوار عليه أن يتدخل للجم صهره لوقف جنوحه الدائم لتوتير الأجواء السياسية من خلال خوضه الدائم لمعارك سياسية يستهدف بها كل من يعارضه. وعلمت «الشرق الأوسط» أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، الذي سيشارك في الحوار بصفته الرسمية ويرفض بأن يختزل من خلال مشاركته أبرز الرموز السياسية في الطائفة السنية، كان أبلغ عون بموقفه هذا، متمنياً عليه التريث بعدم توجيه الدعوة لاستضافته الحوار ما لم يضمن نتائجه سلفاً؛ لئلا يرتد عليه سلباً، خصوصاً أن جدول الأعمال الذي أعده للحوار في حاجة إلى تحضير الأجواء؛ لئلا يؤدي إلى مزيد من التوتر السياسي الذي نحن في غنى عنه الآن، خصوصاً أن مكونات سياسية أساسية ليست في وارد تلبية دعوته. كما علمت أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي تلقى أكثر من اتصال من عون كان في عداد الناصحين له بضرورة تحضير الأجواء لضمان خروج الحوار بنتائج ملموسة لتفادي إحداث صدمة سلبية لدى الرأي العام اللبناني، خصوصا أن الطريق ليست سالكة سياسيا أمام البحث بجدول أعمال يشكل نقطة اختلاف بين اللبنانيين. ومع أن بري سيلبي دعوة عون للحوار وكان أول من رعى جلساته في مبنى المجلس النيابي في ساحة النجمة في أبريل (نيسان) 2006، فإنه لا يبدي تفاؤلاً بأن يتوصل من سيشارك فيه إلى نتائج ملموسة ما دام أن جدول الأعمال يتضمن أكثر من مادة مشتعلة، وتحديداً تلك المتعلقة بمناقشة اللامركزية المالية الموسعة في ظل الانقسام الحاد حول طرحها خوفاً من أن يكون الهدف منها تحضير الأجواء لمصلحة من أخذ يدعو لاعتماد النظام الفيدرالي في لبنان. ناهيك أن إدراج البند المتعلق بالاستراتيجية الدفاعية للبنان على طاولة الحوار سيؤدي إلى تأجيج الأجواء بسبب التضارب في وجهات النظر برغم أن من يعترض على ازدواجية السلاح بدلاً من حصره بيد الدولة لن يشارك في الحوار وهو لا يزال على موقفه المناوئ لـ«حزب الله» الذي يستقوي بفائض القوة الذي يتمتع به لقطع الطريق على الدولة لاستعادة سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية كشرط لاسترضاء المجتمع الدولي الذي يأخذ على عون وفريقه السياسي، كما يقول مرجع حكومي سابق لـ«الشرق الأوسط»، عدم إيفائه بتعهده بطرح الاستراتيجية الدفاعية كبند أول على طاولة الحوار فور انتخابه رئيساً للجمهورية. ورأى المرجع الحكومي السابق، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن المجتمع الدولي يشترط على لبنان الشروع بتحقيق الإصلاح السياسي، والمقصود به وضع حد لازدواجية السلاح الذي يسمح باستمرار التعايش بين سلاحين والذي لا يزال يُدخل لبنان في اشتباك سياسي على الصعيدين الإقليمي والدولي، إضافة إلى القوى المحلية المناهضة لـ«حزب الله» الذي يستخدم سلاحه للإخلال بالتوازن الداخلي. وأكد أن عون يحاول أن يتذاكى على المجتمع الدولي بإدراجه متأخراً الاستراتيجية الدفاعية على طاولة الحوار؛ ظناً منه أنه بمجرد طرحها يريد أن يوحي بأنه على خلاف مع «حزب الله» لعله يسترضي الخارج من جهة، ويعمل على شد العصب في الشارع المسيحي، برغم أن الأكثرية في لبنان تدرك أن هدفه من استحضارها كبند للنقاش ما هو إلا مناورة لن تضير حليفه الذي يتفهم ظروفه، ويغض النظر عن طرحها، ما دام أنها تفتقد إلى مفاعيلها الميدانية على الأرض. لذلك فإن دعوة عون للحوار، كما يقول مصدر سياسي مواكب للتحضيرات الجارية لانطلاقته، تصطدم باعتذار حزب «القوات» ومعه حزب «الكتائب» والقوى السيادية في الشارع المسيحي ما يعني أن أكثر من نصف المسيحيين ليسوا في وارد تمرير «مناورته» المحسوبة الأهداف وغير مضمونة النتائج قبل 9 أشهر من انتهاء ولايته الرئاسية، وتأتي استجابة لإصرار فريقه السياسي الذي يأخذ البلد إلى مغامرة تلو الأخرى ويراد منها الالتفاف على دور الحكومة. كما أن دعوته تصطدم باعتذار تيار «المستقبل» عن المشاركة وبتفضيل «التقدمي» إعطاء الأولوية للجهود المبذولة لإخراج مجلس الوزراء من التعطيل، فهل يأخذ عون بكل هذه المعطيات، بحسب المصدر السياسي، أم أنه يدير ظهره لها ولا يأبه لنتائج الحوار التي سترتد عليه لافتقاده إلى الغطاء السياسي الذي يؤمن له النصاب المطلوب لرعايته الحوار؟ خصوصا أن ميقاتي يشارك فيه من موقعه الرسمي، فيما يلبي بري الدعوة من موقع الاختلاف مع عون وتياره السياسي الذي بلغ ذروته مع تصاعد الاشتباك السياسي حول الصلاحيات والذي ظهر إلى العلن فور توقيع عون إلى جانب ميقاتي مرسوم فتح دورة استثنائية للبرلمان. وعليه، فإن الحوار سينتهي حتماً إلى صفر نتائج إلا إذا تدارك عون وقبل فوات الأوان بأن الحوار سيصطدم بحائط مسدود وأن لا خيار أمامه سوى التجاوب مع النصائح التي أُسديت له بصرف النظر عنه.

ذخائر الحرب الناعمة: «الأخبار» تنشر بيانات ووثائق التمويل الغربي للمنظمات غير الحكومية

الاخبار... جمال غصن ... بدأ في لبنان منذ سنوات انتشار ظاهرة المنظمات غير الحكومية المموّلة من صناديق معظمها أوروبية وأميركية تغذّيها أموال حكومات أو أفراد أو القطاع الخاص في هذه البلدان. تقوم هذه المنظمات في أغلب الأحيان بخدمات تملأ فيها الفراغات التي تتركها الدولة اللبنانية المتلكّئة عن القيام بمسؤولياتها. تفاقمت هذه الظاهرة إثر أزمة النزوح السوري وشهدت أخيراً مراحل من التسارع في الانتشار، بخاصة في ظل الانهيار الاقتصادي وعقب انفجار مرفأ بيروت. عطش لبنان للعملة الصعبة جعله يقبل بأي دولار قادم بلا حسيب أو رقيب وإن كان على حساب سيادة الدولة ونفوذها، ووصل به إلى حدّ أن هناك صناديق لها القدرة على صياغة السياسات وتحديد الأولويات أكثر من الدولة نفسها. في هذا السياق، تخصص «الأخبار» انطلاقاً من هذا الأسبوع قسماً خاصاً لتتبّع أخبار ونشاطات هذه الصناديق التي تتصرّف كما لو أنها حكومة بديلة وإن كانت غير منتخبة. وتماماً كما الحكومة اللبنانية لا تبدو صناديق الحوكمة الرشيدة ونشر الديموقراطية معنية بالرقابة ولا بالمساءلة، أقلّه محلياً، إذ إن قراراتها غير معنية بآليات الحكم في لبنان. لكن كون هذه الصناديق ذات تأثير كبير على السياسات المتبعة والقوانين المقرّة في لبنان، فلا بدّ من أن نتعامل معها، في «الأخبار»، على أنها سلطة من السلطات الموجودة في البلد، خصوصاً أن بعضها قرّر خوض غمار الانتخابات النيابية، علناً أو سرّاً.

بدايات الحوكمة غير الحكومية

انتهت المرحلة التاريخية المسمّاة الحرب الباردة مع انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991 بعد أربعة عقود ونصف عقد من «البرودة» التي شهدت إنشاء الكيان الصهيوني وحروباً ملتهبة على امتداد العالم. شهدت هذه الحقبة أحداثاً دموية كثيرة في منطقتنا، منها الحرب الأهلية اللبنانية والاجتياح الإسرائيلي لبيروت وغيرها من الأحداث التي تجعل وصف الحرب بـ«الباردة» نكتة سمجة بالنسبة لكل من عايشها. الحرب كانت باردة فقط على الجبهة المباشرة بين القوتين العظميين اللتين كانتا تخوضان الحرب، أما الجبهات الأخرى في بلدان الجنوب فشهدت كل شيء إلا البرودة. خريطة العالم الجيوسياسية تغيّرت بشكل بارز في تسعينيات القرن الماضي، إذ باتت محكومة بهيمنة القطب الأوحد. لم تغب الحروب المشتعلة بعد انتهاء الحرب الباردة. إذ تمت تصفية حسابات في أكثر من منطقة في العالم وأبرزها في عالمنا العربي. لن ندخل في تفاصيل النزاعات التي نشبت الآن، لكن الحقبة التاريخية التي تلت انهيار الاتحاد السوفياتي شهدت توسّعاً كبيراً لما يسمّى بالقوة الناعمة للولايات المتحدة بدءاً من دول الاتحاد السوفياتي السابقة ودول الكتلة الشيوعية وصولاً إلى كافة أرجاء المعمورة. لم تنشأ أدوات القوة الناعمة في حينها، إذ كانت تستخدم من قبل. لكن سياسة الولايات المتحدة الخارجية شهدت توسعاً في استخدامها بعدما رأت فيها القدرة على النجاح الاستراتيجي بكلفة قليلة نسبياً. أول من استخدم مصطلح القوة الناعمة كان جوزف ناي من جامعة هارفارد في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، وشرح مفهوم القوة الناعمة على أنّه التمكّن من جعل الدول الأخرى تريد وتطلب ما تريده الدولة الممارسة للقوة الناعمة منها بدلاً من إجبارها على ذلك بالقوة. لكن كما برودة الحرب الباردة، فإن نعومة القوة الناعمة مدمّرة جداً وقد تكون دموية عند الحاجة. أدوات القوة الناعمة ترتكز على الإغراء والإقناع، لكنها تهدف في نهاية المطاف إلى تغليب مصالح من يمارسها على تلك التي تخص من تمارس عليهم القوة وإن كانوا مقتنعين بالعكس. إنها أدوات لتكريس هيمنة سياسية واقتصادية وثقافية تكون فيها اليد الأعلى دائماً للمهيمن. سنتطرّق إلى تفاصيل هذه الهيمنة على مراحل. إذ إن تأثيراتها مرئية بشكل جليّ في بلد مثل لبنان على كافة المستويات، والمشروع اللبناني منذ تأسيسه كان يفترض أن يكون مثالاً ناجحاً عن إنجازات القوة الناعمة الاستعمارية ليتمثّل فيه محيطه ويسعى لتقليده إبان تفكك الدولة العثمانية. لكن لندع التاريخ جانباً للحظة ونقفز إلى الحاضر. فهيمنة واشنطن السياسية والاقتصادية والثقافية متجذّرة، وحربها «الناعمة» لإبقاء الوضع على ما هو عليه مستشرسة في ظل صعود قوى عالمية أخرى تنافس هيمنتها. من كازاخستان التي تتوسط غريمتي الولايات المتحدة الكبريين، روسيا والصين، إلى كوبا الجزيرة العنيدة المتاخمة لولاية فلوريدا، شهدت الأشهر القليلة الفائتة دعوات «شعبية» تطلب من حكوماتها أن تمتثل لسياسات القويّ الناعم. الشعارات ليست بهذه الصراحة، بل تتلطى خلف شعارات أكثر قابلية للرواج كالحرية ومكافحة الفساد، وإن كانت المعارضة الكوبية أكثر صدقاً في تعبيرها عن معاداة نظام الحكم الاشتراكي في كوبا. هذه ليست المرة الأولى التي تتحول القوة الناعمة للولايات المتحدة الأميركية إلى تظاهرات شعبية مطالبة بقلب الحكم وجعله متماهياً أكثر مع سياسات واشنطن وحلفائها الغربيين. ثورتا أوكرانيا وجورجيا منذ ما يقارب العقدين من الزمن أهم مثالين عن هذه المحاولات ونجاحهما شجّع واشنطن على المضي في نموذج الثورات الملونة في أكثر من مكان.

صناديق باندورا الاستعمارية

لكن ما الذي يجعل «الشعوب» تريد وتطالب بما تريده منها الإمبراطورية؟ نعود هنا إلى مبدأ الإغراء والإقناع الذي يأخذ أشكالاً مختلفة. قد يفي فيلم أو مسلسل هوليوودي واحد بالواجب وإقناع المتلقي أن رامبو هو من ينقذه من محنته. لكن عند شعوب مرّت بتجارب بديلة عن الهيمنة الرأسمالية الحالية، لا بد من التعمّق أكثر من أجل خلق وعي بديل يطلب ما يريده المستعمر من دون أن يبدو كذلك. أدّى الملياردير المجري الأصل جورج سوروس، عبر منظمات غير حكومية، هذا الدور بنجاح في أوروبا الشرقية خدمة للسياسة الخارجية الأميركية، ما كرّس هذه القناة ركيزةً معولمة لنشر الأيديولوجيا النيوليبرالية التي تحبذها الإمبراطورية. كما كرّست هذه التجربة سوروس جناحاً غير حكومي في السياسة الخارجية لواشنطن يقدّم خدماته حول العالم وفي أكثر من مجال. سوروس ليس أوّل الوكلاء غير الحكوميين للإمبريالية ولا آخرهم، لكنّ اسمه بات مرتبطاً بهذا النشاط أكثر من غيره ممن يقومون بأدوار مشابهة بعيداً من الأضواء. آخر خدمات سوروس لواشنطن كانت الهمروجة الإعلامية التي رافقت تسريب الوثائق المسماة «وثائق باندورا» قبل أشهر. المنظمة التي تولّت تنسيق نشر التسريبات من واشنطن مموّلة من سوروس، كما عدد كبير من الشركاء الذين نشروا ما وصلهم، أبرزهم «مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد» الذي انطلق من أوروبا الشرقية قبل التوسع باتجاهنا وصوب آسيا الوسطى. الهدف من كل ذلك لم يكن إلا مكافحة التهرّب الضريبي خدمةً للخزانة الأميركية. اللافت في اسم التسريب أنهم اختاروا «باندورا» من الميثولوجيا الإغريقية، والتي كان صندوقها يحتوي على كافة شرور البشرية من جشع وغرور وافتراء وكذب وحسد ووهن ووقاحة. وهذا الوصف إذا انطبق على أحد فهو على ملياردير يخدم الإمبريالية تحت غطاء العطاء.

مليارات لبنان البديلة

في لبنان، هناك مليارات الدولارات مصدرها صناديق التمويل «الناعمة» التي صرفت وتصرف على آلاف المشاريع التي تقوم بها جهات غير حكومية. هذه الأموال قد تحدّد سياسات ما وفقاً لمصالح لا تتوافق بالضرورة مع خيارات الشعب، وهي فعلت ذلك في أكثر من مرة. كما أنها قد تحدّد أولويات الخطاب الإعلامي في مرحلة أو قضية ما من دون أن يُعرف من قرّر هذه الأولويات. إضافة إلى ذلك، تغلغلت أموال هذه الصناديق إلى قلب مؤسسات الدولة بحجة تدريب من هنا ودعم من هناك. ولا يقتصر هذا التغلغل على المؤسسات التربوية والصحية والغذائية والتنموية والخدماتية بل وصل إلى أماكن حساسة في المؤسسات الأمنية والعسكرية. هذه الصناديق «المعطاءة» التي تؤمّن الاسترزاق لكثيرين حول العالم، تساهم أيضاً في خلق شريحة شعبية تعتاش من الارتزاق وتتماهى مصالحها مع مصالح صاحب قرار التمويل الذي قد لا تتناغم أولوياته مع أولويات الشعوب. نقول قد لا تتناغم افتراضاً لحسن النية لدى بعض هذه الصناديق، وإن كان ذلك يتناقض مع مفاهيم التحرّر من الاستعمار والسيادة، بل يشكّل ذلك في بلدٍ أدمن الاستجداء والتسوّل تجسيداً للمداواة بالتي هي الداء كما وردت في بيت شعر أبي نواس الشهير.

«الأخبار» والحوكمة البديلة

الحوكمة البديلة منغمسة في كافة القطاعات من الإعلام البديل إلى الزراعة البديلة وصولاً إلى مؤسسات الدولة الأصيلة. في المرحلة الأولى، تنشر «الأخبار» سلسلة من المواد التي تتطرّق إلى أعمال ومشاريع أبرز اللاعبين الممولين من صناديق الحرب الناعمة، والشخصيات التي تقف خلفها محلياً وعلى مستوى صناعة القرار، التي غالباً تكون في عاصمة غربية ما. وسننشر بيانات هي نتاج بحث مضن على مدى شهور بهدف إظهار كمية الأموال التي تصرف في القطاعات المختلفة والتي غالباً تفوق ميزانيات الوزارات المعنية بتطبيق سياسات الحكومة الأصيلة. كما سنطرح الأسئلة التي يجب طرحها عن توجهات وأولويات التمويل وأسبابه. كمية البيانات هائلة ويصعب تحليلها من دون برامج ذكاء اصطناعي نعمل على تطويره وموارد بشرية غير متاحة لنا، لذلك في مرحلة لاحقة ستقوم «الأخبار» بعرض قاعدة البيانات وأدوات التحليل للعموم لفتح المجال أمام من يريد أن يشارك في البحث والتدقيق في المشاريع وشبكات الأشخاص التي لها ثقل في صناعة قرارات الحوكمة البديلة. وطبعاً إن كانت هناك تسريبات لوثائق تفضح تجاوزات المنظمات في أي مجال فـ«الأخبار»، كما عوّدتكم دائماً، ترحّب بفاعلي الخير.

تهديد للسفارة الأميركية في تموز وآب الماضيين وفي كانون الحالي.. داتا جيران "عوكر" مشرّعة... و"شيا" في خطر؟...

نداء الوطن... نوال نصر.... في الثالث من هذا الشهر، بعد يومين على بداية السنة الجديدة، أطلّ أمين عام "حزب الله" ليقول ضمن كل ما قال: "أميركا هي القاتل المنافق الذي لا مثيل له". وفي الخامس من هذا الشهر، بعد يومين من كلام السيد حسن نصرالله، وصلت عشرات رسائل التهديد والتحذير الى جيران السفارة الأميركية في عوكر خُتمت بنبوءة: "شيا أنت تمشين باتجاه الموت". فهل نطوي الصفحة ونقول: هي مجرد مزحة؟ أم نستعين بالمثل الفارسي القائل: الشجاعة بلا حذر حصان أعمى؟....

الرقم الذي أرسلت منه رسالة التحذير والتهديد واضح: 227843/81 – ألفا- والرقم يعود، حسب ميزة تحديد المتصل، إلى: علي عبدالله صالح. وصورة البروفايل فيها رجل بالأسود على رأسه قبعة بوجه خفي. وفي الأسفل بوست: جحيم السفارة الأميركية. الهاتف مغلق دائماً. وفي مضمون الرسالة كاملة: "الكوارث لا تحدث وحدها إنما هي عبارة عن سلسلة من الأهداف الدقيقة. حفاظاً على سلامة الموظفين والسكان بمحيط السفارة عليكم إخلاء عوكر فوراً- شيا انت تمشين باتجاه الموت". لا، لم نقلب الصفحة، لأكثر من سبب وسبب، أولها أنها ليست أول مرة تُرسل هذه النوعية من الرسائل الى هواتف جيران عوكر. وثانيها، لأن "داتا" أرقام السكان في الجوار في حوزة طرف ما، فمن يملكها؟ وكيف حصلوا عليها؟ وكيف تُرسل هكذا رسائل بالجملة وتعجز الجهات الأمنية عن تحديد المكان والجهة؟

رسائل تهديد في تموز وآب

عوكر هادئة. الناس يذهبون ويجيئون بشكلٍ عادي. حاجزٌ للجيش ثابت عند أول المفرق المؤدي إلى موقع السفارة حيث كان يحول دون وصول المتظاهرين في غير مناسبة. والسفارة الأميركية تتمدد صعوداً صعوداً والأعمال فيها تجري على قدم وساق. ونوش وشاحنات ورافعات. لا يوحي أي شيء بشيء ما داهم. أما المحال في الجوار فكثير منها أغلق ليس بسبب الرسائل المنذرة المتتالية بل بسبب صعوبة صمود أصحابها نتيجة الأزمة الإقتصادية الخانقة في البلاد. والسؤال الأول الذي يفترض توجيهه: هل هناك مخاوف فعلية عند السكان في المحيط؟ رئيس بلدية الضبيه- ذوق الخراب- عوكر- حارة البلانة قبلان الأشقر توفي منذ شهر بسكتة قلبية وناب عنه نائب الرئيس عبدو الزغبي. فهل هناك من وصلته أنباء عن التحذير الذي وجه الى جيران السفارة الأميركية في عوكر؟ هل بلغت آذان وهواتف العاملين في البلدية مثل تلك الرسائل؟

"الموت للأمريكان" ليس التهديد الأول

يتفاجأ من يعملون في البلدية لهذا التحذير الأخير. يغمضون أعينهم قليلاً. يفكرون قليلاً ويخبرون عن آخر ما سمعوه في 16 آب الماضي: "ثمة تحذير مماثل تلقاه بعض الأهالي في ذاك التاريخ واشتكى أحد من تلقوا تلك التحذيرات من رسالة وصلته من جهة مجهولة تقول: "لحفظ دمائكم غادروا عوكر". ابلغت يومها البلدية المخابرات بالرسالة وانتهى الموضوع عند هذا الحد. والسؤال الذي طرحته البلدية آنذاك وتكرره اليوم: من أين جاء الرقم المجهول بأرقام السكان في جوار السفارة الأميركية؟ سؤال لم يحصلوا على جواب عليه.

الشخص الذي أبلغ يومها البلدية أقفل محله وغادر ليس خوفاً بل بسبب الأزمة الإقتصادية ويقول مع تمنٍ بعدم ذكر إسمه "وصلتني مع آخرين رسالة أولى في 16 تموز، في تمام الساعة الثالثة و14 دقيقة من ذاك اليوم، لكنني كما كل الآخرين لم نهتم بها. اعتبرنا ان هناك من يحاول العبث بنا ومعنا. تقول الرسالة: "تفجير سفارة عوكر مسألة وقت. غادروا فوراً". تلتها رسالة تقول: "مقتل سفيرة الولايات المتحدة قريب غادروا عوكر".

مرّ شهر بالتمام والكمال الى أن وصلت رسالة ثالثة في يوم الإثنين، 16 آب، عند الساعة السادسة و11 دقيقة، تقول: "نرجوكم لحفظ دمائكم غادروا عوكر. شيا= روبرت أميس أو ويليام بكلي". وروبرت أميس لمن لا يعرف كان مدير الشرق الأدنى لوكالة المخابرات المركزية الأميركية. وقُتل في 18 نيسان 1983 عندما اقتحم انتحاري سفارة الولايات المتحدة الأميركية في بيروت بشاحنة مفخخة وقُتل معه يومها 63 شخصاً. أما وليام بكلي فكان ضابطاً في جيش الولايات المتحدة الأميركية. واختطف في 16 آذار 1984 على يد "حزب الله" وقيل يومها أن أحد أسباب إختطافه مع أميركيين آخرين في أوقات مختلفة في بيروت هو محاكمة 17 متشدداً مدعومين من إيران وبينت مقاطع فيديو له أنه تم عصب عينيه وتقييد كاحليه ومعصميه وسجنه في زنزانة أكبر قليلاً من التابوت. وفي 4 تشرين الأول 1985 أعلنت حركة الجهاد الإسلامي إعدامها لبكلي. فهل هذا ما يريد فعله "المهددون" بالسفيرة الأميركية دوروثي شيا؟ هو تهديد علني وعلى قاعدة أن الحذر ليس بجبن كما أن التهور ليس بشجاعة أكملنا السؤال.

إبن عوكر، الذي تلقى الرسالة في 16 آب، أبلغ البلدية كما اتصل في تمام الساعة الواحدة والنصف بمخابرات الجيش في وزارة الدفاع وأخبرهم وقال لهم: "أنا مستعد ان أحضر شخصياً لأدلي بمعلوماتي" غير انهم ردوا عليه: شكراً لك وسنراجعك في الموضوع. انتهى الإخبار عند هذا الحد. هو كان مصراً على عدم إهمال التحذير لسبب لم يغب عن باله يوماً تحدث عنه "نحن كنا في العام 1984، يوم حصل الإنفجار في السفارة الأميركية، قريبين جداً من المكان. وقبل حدوثه وصلتنا رسالة عبر الهاتف الثابت تحذرنا بضرورة إخلاء المكان. لم نعر ذلك أهمية. وعند حدوث الإنفجار أصيبت والدتي ولا تزال حتى اليوم تعاني" ويستطرد "الأنكى أنه بعد تبليغي قيادة الجيش في آب الماضي بدأت تردني إتصالات "ميس كول" لم اجب عليها. لم أقع في فخّ الإجابة والأخذ والرد. كان الرقم ذاته الذي وردتني منه الرسالة التحذيرية. ما يقلقنا كثيراً هو وجود أرقامنا معهم. فمن أين حصلوا عليها؟ لم أسمع برسالة مشابهة وصلت الى أحد البيارتة وهذا معناه أن "الفعلة" يملكون معلومات واسعة عن سكان محيط السفارة".

إتصلنا على الرقم الذي ارسل رسائل التهديد في تموز الماضي ثم في آب لكنه أصبح بحوذة إمرأة جنوبية قالت أنها اشترته قبل شهر. والسؤال هنا: كيف يمكن أن يرسل صاحب الرقم نفسه تحذيراً أول في تموز ثم تحذيراً ثانياً في آب ولا تُمسك به الأجهزة الأمنية؟

دوروثي شيا تعرف الى الإنكليزية العربية والفرنسية ولا بُدّ أن تكون قد قرأت التهديدات وفهمتها بلغة كاتبها الأمّ. في كل حال حصلنا على معلومات ان القوى الأمنية تبلغت رسمياً التهديد الذي وصل للسفارة والسفيرة وهو تصرف "عديم المسؤولية" جداً.

وماذا بعد؟ ما رأي الأحزاب الوطنية التي دأبت على ارسال "شبابها" الملتحفين بالكوفية الفلسطينية للصراخ "الموت لأمريكا" في عوكر؟

عاصم قانصو أستغرب "التصرف غير المسؤول هذا" واستنكره وقال في اتصال أجريناه معه: "إسألوا القيمين على تلك الأحزاب أمثال "عبد الرحيم مراد والحزب الشيوعي والناصريين والمرابطون". فماذا يقول عبد الرحيم مراد؟ يجيب "لا نؤيد مثل هذه التصرفات. التظاهرات السلمية مقبولة منا اما هكذا تصرفات فندينها. وإذا اردتم معلومات اضافية راجعوا ابني حسن (وزير الدولة لشؤون التجارة الخارجية في حكومة حسان دياب )". عبد الرحيم مراد ما عاد يتدخل في السياسة. نراجع لقاءاته الأخيرة فنراه يلتقي المكتب الطلابي الحركي المركزي لحركة فتح ويستقبل سفير الصين ويزور ضريح جمال عبد الناصر ويلتقي رئيس الحزب العربي الديموقراطي الناصري...

من التظاهرات السابقة

نعود لنسأل عاصم قانصو عن معنى مثل تلك التصرفات ممن ينادون "الموت لأمريكا"؟ يجيب "أنا أول واحد اصدرت بحقي اميركا عقوبات اقتصادية لكن "أعوذ بالله" من تهديد احد بالشخصي. هذا اسلوب لا أحبه. وانا ضدّ "دعوسة" الصور وطالما وقفت ضد هذا الاسلوب في الحركة الوطنية واختلفت حوله مع ابو عمار والشيوعي والمقاومة الإسلامية. كما اقف اليوم ضد التعاطي مع السعودية ودول الخليج. المقاومة "على راسي" لكنها لم تبق لنا اي اصحاب. فالعنف لا يؤدي إلا الى العنف والمآسي والموت. أثق انه حين يكثر الأعداء ننكسر لذا اعتبر معاداة الجميع اشبه بقصر نظر وهروب الى الأمام. ثمة كلام كثير "بلا طعمة". كلام كثير قد يكون "بلا طعمة" لكن من يجرؤ على أن يهدد بدل المرة ثلاث مرات وأكثر ويبقى حراً طليقاً فهذا أمرٌ "عديم المسؤولية" من جهة ما. اللهمّ ألا يأتي يوم ونسمع فيه من يقول "وقد أعذر من أنذر".

أساتذة المدارس الخاصة اللبنانية الخاصة يعتكفون عن التعليم الحضوري

«لجان الأهل»: لن نقبل بأن يتحمل أولادنا سنة ثالثة من الفشل التربوي

بيروت: «الشرق الأوسط»... لن يحضر قسم كبير من طلاب المدارس والثانويات الرسمية والخاصة في لبنان إلى صفوفهم صباح اليوم (الاثنين)، رغم إصرار وزارة التربية وأصحاب المدارس على العودة إلى الصفوف، إذ يعتكف أساتذة التعليم الخاص في بيوتهم، مكتفين بالتعليم عن بعد، في حين يستمر أساتذة التعليم الرسمي بإضرابهم المفتوح وسط تخوف الأهالي من تطيير العام الدراسي، أو من زيادات مجحفة على أقساط المدارس الخاصة تفوق قدراتهم. ويستمر إضراب روابط الأساتذة والمعلمين ولجان المتعاقدين في التعليم الثانوي والأساسي والمهني الرسمي منذ الشهر الماضي، إلا أن الجديد هو إعلان نقابة المعلمين في المدارس الخاصة الأسبوع الماضي عدم العودة إلى التعليم حضوريا لمدة أسبوع قابلة للتجديد، باستثناء المدارس الكاثوليكية التي أكدت أمانتها العامة في بيان، العودة إلى التعليم الحضوري على اعتبار أنه «السبيل الوحيد لبناء شخصية الطالب». وأوضح الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب يوسف نصر لـ«الشرق الأوسط» أن المدارس ستفتح أبوابها للتعليم الحضوري مع اللجوء إلى إقفال تلك التي تظهر فيها حالات إصابات «كورونا». وتركت الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية، لإدارة كل مدرسة اتخاذ القرار المناسب بفتح أبوابها أو الإغلاق بالتنسيق مع مدارس المنطقة الجغرافية الواحدة حيث أمكن، مع الإشارة إلى أن المدارس التي ستفتح أبوابها يجب عليها أن تتشدد وتتقيد بتطبيق البروتوكول الصحي الصادر عن وزارة التربية. وتخشى اللبنانية ريما وهي أم لثلاثة أولاد في مرحلة التعليم الأساسي في مدرسة خاصة «من أن يمتد الأسبوع إلى أسابيع ويمضي العام الدراسي من دون عودة الأولاد إلى صفوفهم»، حسب ما تخبر «الشرق الأوسط»، وتسأل: «متى كانت الحلول سريعة في لبنان؟ يبدو أننا سنعود إلى الأونلاين هذا العام أيضا». وتضيف: «ضاعت سنتان على طلاب لبنان في التعليم عن بعد الذي أثبت أنه غير مجد ولم يستفد الطلاب منه خصوصا أولئك الذين في الصفوف التأسيسية التي تتطلب جهدا إضافيا». وتتوقف الأم عند مشكلة أساسية هي أزمة تقنين الكهرباء، وتقول: «في العامين الماضيين كانت الكهرباء تغطي الـ24 ساعة في اليوم، ومع ذلك واجهنا مشاكل في التعلم عن بعد، فما بالكم واليوم التغذية لا تتخطى الست ساعات في اليوم، كيف سنتمكن نحن الأهل من تأمين الكهرباء لأولادنا ليحضروا صفوفهم؟ نتفهم أن الأساتذة يعانون أيضا لكن ما يطلبونه ضرب أنانية لا ينصف الطلاب!». وفي بيانها، أكدت نقابة المعلمين في المدارس الخاصة أن أحوال المعلمين في المدارس الخاصة لا تخف وطأة عن أحوال زملائهم في التعليم الرسمي، والخطر الاقتصادي والمالي عليهم ليس أقل من الخطر الصحي جراء انتشار وباء «كورونا»، إذ أصبحت الحاجة أكثر بكثير من الحقوق القانونية في ظل الانخفاض غير المسبوق لقيمة العملة الوطنية مقابل الدولار، والتراجع المخيف للقيمة الشرائية للرواتب والأجور. ويوضح نقيب المعلمين في المدارس الخاصة رودولف عبود لـ«الشرق الأوسط» أن القرار هو تأجيل العودة الحضورية لكن التواصل مع التلاميذ مستمر عبر التعلم عن بعد لأن الأساتذة اليوم يعانون من أعباء أصبحت تفوق قدراتهم وتكاليف الحضور إلى المدرسة وبدل النقل أصبح مرتفعا جدا، أضف إلى ذلك فحوصات الـ«بي سي آر» المطلوبة على نفقة الأساتذة الشخصية والتخوف من إصابتهم وجر الوباء إلى عائلاتهم في ظل عدم إمكانية تحمل نفقات الدخول إلى المستشفيات». ويقول: «نحن أمام غياب كامل لأشكال الدعم كافة إن كان بفحوصات البي سي آر والاستشفاء أو تطبيق بدل النقل الجديد، أو تطبيق قانون سلسلة الرتب والرواتب بكل مندرجاته في صندوق التعويضات». ويضيف «هناك مدارس كثيرة لم تعط المعلمين حقوقهم وهناك بعض المدارس قدمت زيادات غير كافية، كما أن نسبة المدارس التي أعطت أساتذتها رواتبهم بالدولار النقدي لا تتخطى الـ20 في المائة في حين أن رواتب أغلبية الأساتذة لا تتخطى الأربعة ملايين ليرة لبنانية (حوالي 150 دولارا على سعر صرف السوق السوداء)». ويرى عبود أن «هناك أمورا كثيرة ممكن حلها بمعزل عن الدولة وهناك مطالب تستدعي تشريع ومراقبة وإلزام المؤسسة بتطبيق القوانين»، ويشرح أن الرابطة لا تلقي بالمسؤولية كاملة على المدارس بل هناك مسؤولية تقع على عاتق وزارة التربية بمكان وعلى الحكومة بمكان آخر، ويخلص إلى القول إن «الأساتذة لا يريدون الدخول بدوامة تقاذف المسؤوليات، وإلى حين الوصول إلى حلول سيلتزمون بالتعليم عن بعد». وعن مساوئ التعلم عن بعد، يعترف عبود بأن «الطلاب عانوا منه بالدرجة الأولى، والأساتذة أيضا واجهوا مصاعب وغير متحمسين للعودة إليه ولكنه في إطار تخفيف التكاليف وإلى حين الوصول لشبكة أمان وتضامن اجتماعي تناسب الأساتذة والتلاميذ في آن». ويقول: «أساتذة القطاع الخاص التزموا بإعطاء الصفوف حضوريا منذ بداية العام، ولم يتخوفوا من وباء (كورونا) بل جابهوا المخاطر». وإذ يدعون إلى عدم التهويل بالكلام عن تطيير العام الدراسي أو اللجوء إلى «تخجيل الأساتذة»، يطالب المؤسسات بالقيام بواجباتها. من جهتها، تؤكد رئيسة اتحاد لجان الأهل في المدارس الخاصة لمى الطويل لـ«الشرق الأوسط»، الرفض القاطع لموضوع عودة التعلم عن بعد، ومطالبة الاتحاد بعودة الطلاب إلى الصفوف حضوريا، شارحة «أننا في لبنان لا نملك مقومات التعلم عن بعد. وإن كانت نسبة 10 في المائة من أهالي طلاب المدارس الخاصة والأساتذة في لبنان يملكون مقومات التعلم عن بعد فهناك 90 في المائة من الأهالي والطلاب لا يملكون لا كهرباء ولا مولدات ولا شبكة إنترنت». وتوضح: «قبلنا بالتأجيل لأسبوع، أي فعليا ثلاثة أيام تعليم، ريثما تنحسر أعداد الإصابات بـ(كورونا) التي تراكمت بعد الأعياد، لكننا كأهل لن نقبل بأن يتحمل أولادنا سنة ثالثة من الفشل التربوي، فالمستوى التعليم في لبنان تراجع 3 سنوات إلى الوراء بالنسبة لباقي الدول»، محملة كل المسؤولية لوزير التربية والتعليم العالي اللبناني عباس الحلبي وللدولة اللبنانية. وإذ تشير إلى أن «الأهالي والأساتذة في الخندق نفسه ووضعنا كأهل لا يختلف عن الأساتذة»، تشدد على أن «الأهل لا يتحملون زيادات على الأقساط مبالغ فيها وعشوائية من دون إجراءات تقشفية، بل يجب أن تكون تلك الزيادات مدروسة وعلمية وعقلانية»، وتلفت إلى أن «هناك مدارس زادت نسبة 30 أو 35 في المائة على الأقساط وهي نسبة مقبولة، بالمقابل هناك مدارس تطلب مبالغ تفوق الـ100 في المائة نسبة زيادات وهنا نحمل الدولة والوزارة مسؤولية المراقبة والتدخل».

أزمة أدوية السرطان تنتظر مدفوعات «مصرف لبنان»

بيروت: «الشرق الأوسط»... كشف حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عن أن مجموع الفواتير المتراكمة لدى «المركزي» المتصلة بأدوية السرطان، وصل إلى 355 مليون دولار في ظل أزمة توفر أدوية هذا المرض المستعصي في السوق اللبناني. ورد سلامة على الاتهامات له بالتوقف عن دفع فواتير أدوية مرضى السرطان التي يدعمها «المركزي» على سعر الصرف الرسمي البالغ 1515 ليرة لبنانية للدولار الواحد، علماً أن سعر صرف الدولار وصل في السوق السوداء إلى 30 ألف ليرة للدولار الواحد، وهو ما نفاه سلامة مؤكداً أن دواء السرطان لا يزال مدعوماً من المركزي على سعر الصرف الرسمي. وشهد لبنان أزمة في أدوية السرطان في الأسابيع الماضية، ونفد قسم كبير من المخزون قبل الأعياد بانتظار تأمين المال اللازم لإعادة الاستيراد مرة أخرى. وتعاني المراكز التابعة لوزارة الصحة من شح في هذه الأدوية. وعادة ما تحصل الشركات المستوردة على موافقات مسبقة من وزارة الصحة، وتستورد الأدوية، ويقوم مصرف لبنان بتسديدها في وقت لاحق. وقال سلامة في تصريح لقناة «إل بي سي» إن مسألة فقدان أدوية مرض السرطان «تقوم وزارة الصحة بمتابعتها واتخاذ القرار بشأنها»، مشيراً إلى أنه لا يزال بيع هذه الأدوية على تسعيرة الـ1500 سارياً وفق تعليمات الوزير. وأوضح سلامة، أن إجمالي الفواتير الموجودة في مصرف لبنان والتي لم يتم تسديدها يصل مجموعها إلى 273 مليون دولار ليتم تسديدها بالدولار الفريش تدريجيا. وقال: «يجب تسديد 82 مليون دولار أخرى بالليرة اللبنانية وفق سعر صيرفة. ويصل مجموع المتأخرات إلى 355 مليون دولار». وأشار إلى أنه في حال كانت هناك فواتير فيجب أن تكون مع المصارف ولم يتم إرسالها بعد إلى مصرف لبنان، مؤكداً أن «هذا النمط الطبيعي للمدفوعات في السنوات الماضية»، موضحاً أنه «تم التوقيع على الموافقة المسبقة من قبل الوزير ويمكن الرجوع إليه بهذا الشأن». وأشار تقرير نشره «المرصد العالمي للسرطان» المنبثق عن منظمة الصحة العالمية في مارس (آذار) 2021، إلى تسجيل 28 ألف إصابة بمرض السرطان خلال السنوات الخمس الأخيرة، بينهم 11600 حالة عام 2020.



السابق

أخبار وتقارير.. البرلمان العراقي يفشل في انتخاب رئيس له..سياسة إسرائيلية جديدة.. إضعاف إيران ككل.. تل أبيب تخشى أنشطة اجتماعية لطهران بسورية.. ومُسيّرات «حزب الله»... بولندا تُقرّ بشراء برنامج «بيغاسوس» التجسسي الإسرائيلي..كازاخستان.. اعتقال رئيس المخابرات السابق بشبهة الخيانة.. اشتباك كلامي بين واشنطن وموسكو بشأن كازاخستان.. وزير خارجية طالبان إلى إيران..متظاهرون في ألبانيا يقتحمون مقر حزب المعارضة..قائد الجيش البريطاني يحذر من تهديد روسي للكابلات البحرية الحيوية.. أميركا تنفي نيتها تقليص القوات في شرق أوروبا..

التالي

أخبار سوريا.. وفد من فتح ورسالة من عباس إلى الأسد..تركيا تتوعد {قسد} بـ«حساب عسير»..أحزاب كردية تدين الهجوم التركي على عين العرب.. ميليشيات إيران في دير الزور تسرق الآثار من ضفاف الفرات.. مواشي شمال غربي سوريا تحتاج إلى «خطة إنقاذ»... البادية المنهَكة...واشنطن تتدرّب لحماية قواعدها: حملة مركّزة ضدّ «داعش» في البادية..

....Toward Open Roads in Yemen’s Taiz....

 الأحد 22 أيار 2022 - 5:14 م

....Toward Open Roads in Yemen’s Taiz.... Taiz, a city in central Yemen, is besieged by Huthi reb… تتمة »

عدد الزيارات: 93,055,478

عدد الزوار: 3,521,391

المتواجدون الآن: 56