أخبار لبنان... أمر قضائي بضبط حسان دياب كمدعى عليه بقضية انفجار المرفأ..رزنامة الحكومة تسابق الوقت: غداً جلسة البيان والثقة الأسبوع المقبل..ما شرط «لبنان القوي» لمنح الحكومة الثقة؟...«حزب الله» يستعدّ لاستقبال طلائع المازوت الإيراني بـ «احتفالية»...دموع... ضفادع وضوضاء وبيان وزاري «على النار»... تحرك مرتقب لإعادة توحيد أسعار صرف الليرة اللبنانية..

تاريخ الإضافة الأربعاء 15 أيلول 2021 - 5:37 ص    القسم محلية

        


لبنان سيوقع عقداً لإجراء تدقيق جنائي للبنك المركزي في غضون أيام..

بيروت: «الشرق الأوسط أونلاين»... قال غازي وزني وزير المالية في الحكومة المنصرفة في لبنان اليوم (الثلاثاء) إن الحكومة الجديدة في البلاد ستوقع عقدا بشأن التدقيق الجنائي للبنك المركزي في غضون بضعة أيام مع «ألفاريز آند مارسال»، وفقاً لوكالة «رويترز». وشكل رئيس الوزراء نجيب ميقاتي حكومة جديدة يوم الجمعة، وجرى اختيار يوسف خليل وزيرا للمالية. وينهي تشكيل حكومة جديدة مأزقا سياسيا انزلق لبنان خلاله إلى أزمة اقتصادية قادت ثلاثة أرباع الشعب إلى هوة الفقر وتسببت في أن تخسر العملة ما يزيد عن 90 في المائة من قيمتها. ووصل التدقيق، وهو شرط رئيسي لحصول لبنان على مساعدات أجنبية حيوية، إلى طريق مسدود العام الماضي حين انسحبت شركة تقديم استشارات إعادة الهيكلة «ألفاريز آند مارسال» في نوفمبر (تشرين الثاني)، قائلة إنها لم تتلق المعلومات التي تحتاجها من البنك المركزي. وفي أبريل (نيسان)، قالت وزارة المالية إن البنك المركزي وافق على تسليم الوثائق التي طلبتها «ألفاريز آند مارسال». وجاءت تعليقات وزني لوسائل الإعلام بعد مراسم تسليم مهامه لخليل. وقال خليل وهو مسؤول سابق في المصرف المركزي ومقرب من محافظه رياض سلامة، اليوم إن الفشل في منصبه الجديد ليس خياراً مضيفا أن من شأنه أن يفاقم مشاكل لبنان.

أمر قضائي بضبط حسان دياب كمدعى عليه بقضية انفجار المرفأ

الراي... طلب المحقق العدلي في قضية انفجار بيروت، إحضار رئيس الوزراء السابق، حسان دياب، كمدعى عليه للمثول أمامه الاثنين المقبل. وجاءت أوامر المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت، القاضي طارق البيطار، بإحضار رئيس الوزراء السابق، بعد امتناعه عن الحضور في جلسة سابقة. ولم يمثل دياب امام المحقق العدلي القاضي طارق البيطار ولم يحضر محاميه إلى الجلسة السابقة، وأرجئت الجلسة إلى 20 سبتمبر المقبل لحضوره واستجوابه.

رزنامة الحكومة تسابق الوقت: غداً جلسة البيان والثقة الأسبوع المقبل

سلامة في السراي اليوم بعد «الموافقات المسبقة» للبواخر.. والبيطار مصر على ملاحقة دياب ولو خارج البلاد

اللواء.... قوة الدفع لإطلاق الحكومة الميقاتية ماضية بالاتجاه الصحيح، وسط تنامي الأمل بإمكانية تحقيق انفراجات ممكنة، لجهة توفير الخدمات والتخفيف عن كاهل المواطن، مع انطلاق موسم المدارس والعودة إلى الجامعات والتحضيرات الجارية لإنجاز الموازنة العامة عن السنة الحالية، والتحضير للموازنة المقبلة 2022، في سباق واضح مع الوقت، نظراً للحاجة الملحة لأحداث صدمة إيجابية على أرض الواقع.. وفي اليوم التالي، من الأسبوع الأوّل لتأليف الحكومة، ناقشت لجنة البيان الوزاري الخطوط العريضة، على ان تستكمل المناقشات اليوم في جلسة ثالثة، على أمل ان تقرّ بالمجلس النيابي، بعد إقرار البيان في جلسة لمجلس الوزراء يرجح الا تتجاوز نهاية الأسبوع الجاري. كل ذلك، يجري على وقع عمليات التسلم والتسليم، الذي أنجز في كل الوزارات تقريباً، مع وقوف على «اطلال الانجازات» أو التطلع إلى أعمال محفوفة بمخاطر العراقيل والصعوبات. واليوم، يستقبل الرئيس نجيب ميقاتي حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، للبحث في الوضع العام في البلاد، لا سيما الوضع المالي، بعد إعطاء «الموافقات المسبقة» لسبع بواخر تحمل المحروقات لمعظم الشركات العاملة.

لجنة البيان

عملياً، حكمت السرعة والدينامية عمل الحكومة الجديدة لجهة الاسراع في إنجاز البيان الوازري والتسلم والتسليم في معظم الوزارات ليطلع الوزراء الجدد على ملفاتها، بحيث توقعت بعض المصادر المتابعة إنجاز البيان الوزاري نهاية هذا الاسبوع او قبله وربما اليوم خلال الاجتماع الثالث للجنة او غداً، ليُحال الى مجلس الوزراء لإقراره ومن ثم احالته الى المجلس النيابي لمنح الثقة على اساسه للحكومة. لذلك اجمعت مصادر المعلومات على انه سيكون بياناً مقتضباً يُحاكي ابرز المشكلات والازمات التي يعيشها لبنان وسبل الخروج منها لوقف الانهيار الحاصل. وقد دخلت اللجنة الوزارية في اجتماعها الثاني امس في مناقشة بنود البيان بنداً بنداً، مع تجاوز المسلمات الوطنية الكبرى التي لم يحصل عليها اي خلاف ولم يتم التوقف عندها كثيراً، مثل مواضيع تحرير الارض وترسيم الحدود والتوطين وعودة النازحين السوريين، وقال عضو اللجنة وزير الزراعة عباس الحاج حسن لـ «اللواء»: ان الجو العام للنقاش في اللجنة اكثر من جيد، بحيث لم يحصل اي خلاف او اشتباك ان جاز التعبير حول اي نقطة تُعرقل او تؤخر انجاز البيان الوزاري بالسرعة المطلوبة، بالعكس هناك ارادة عند الجيمع بسرعة الانجاز تحت وقع الازمة الضاغطة. والامور الاستراتيجية التي كانت في الحكومات الماضية موضع خلاف (سلاح المقاومة والاستراتيجية الدفاعية والحدود وسواها) لم نتوقف عندها وباتت تفصيلاً امام الازمة المعيشية الصعبة التي يعيشها الناس، اضافة للنوايا الحسنة عند كل الاطراف بالعمل للخروج من الازمة. اضاف الوزير الحاج حسن ردا على سؤال حول ابرز مضامين البيان: انها تتركز على الانقاذ الاقتصادي وفق الخطوط العامة التي حددها الرئيسان ميشال عون ونجيب ميقاتي، وهي التفاوض مع صندوق النقد الدولي والدول المانحة للحصول على الهبات والقروض الميسرة، وتطبيق خطط «ماكينزي» للتعافي الاقتصادي ومؤتمر «سيدر» والمبادرة الفرنسية. وحول الملاحظات او التعديلات التي طرأت على مسودة البيان التي قدمها رئيس الحكومة؟ قال الحاج حسن: انها ليست تعديلات بمعنى الكلمة بل «شلبنة» النص وتغيير بعض الصياغات لتصبح اكثر وضوحاً، بحيث لم تدخل تعديلات جوهرية على النص. واوضح الحاج حسن «ان البنود المتعلقة بالخبز والكهرباء وحاجات الناس ستذكر في البيان، والمطلوب إعادة ترميم الثقة بين المواطن والدولة». وقال وزير العمل مصطفى بيرم بعد الاجتماع: حقنا بمقاومة الاحتلال والحفاظ على حقوقنا وأرضنا سيذكر بشكل واضح في البيان الوزاري. اضافة الى تصحيح الرواتب والأجور والحفاظ على الودائع وبنود أخرى تُطمئن الناس ستُذكر في البيان الوزاري». الى ذلك، استقبل الرئيس ميقاتي سفيرة فرنسا آن غريو التي زارت ايضا الرئيس نبيه بري ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، ، اضافة الى سفير النروج مارتن ييترفيك، ثم القائم بأعمال السفارة الاميركية ريتشارد مايكلز، في زايارت دعموتأييد للحكومة. كما اجتمع مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة للبحث في الشؤون المالية ومواضيع عامة لتخفيف حدة الازمة. واعلن أمس مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي، جوزيب بوريل تعليق نظام العقوبات على لبنان بعد تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة. وقال بوريل في تصريح صحفي نقلته قناة «الحدث»: «تم تعليق نظام العقوبات الأوروبي بشأن لبنان بعد تشكيل الحكومة وسنزيد المساعدات ونسهل مفاوضات لبنان مع صندوق النقد الدولي». وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن الشهر الماضي تطبيق نظام عقوبات على لبنان، بهدف الضغط على السياسيين اللبنانيين لتشكيل حكومة إنقاذ في البلاد، عقب استقالة حكومة حسان دياب، على خلفية كارثة انفجار مرفأ بيروت.

التسليم والتسلم

وكشف وزير المال السابق غازي وزني خلال عملية التسلم والتسليم انه تمّ رصد زيادة 50٪ على الرواتب والأجور كمساعدات اجتماعية في موازنة الـ2022، ورفعنا بدل النقل من 24 ألف ليرة إلى 64 ألف ليرة.. وأكّد ان لا مخرج من الأزمة الا من خلال برنامج صندوق النقد الدولي، الذي بات الجميع يعتبر اليوم ان التفاوض معه أمر لا بدّ منه. ولاحظ وزير المال يوسف خليل ان زيادة الثقة بالسياسة المالية تتطلب تغييراً أساسياً بأداء وصورة وفعالية وشفافية الإدارة العامة وتفاعلها مع المواطنين، لأن فقدان الثقة بالمؤسسات الحكومية عائق ثقيل امام إخراج لبنان من مشاكله. من جانبه، اعتبر وزير الداخليّة بسام المولوي خلال التسليم والتسلم أنّ «تثبيت الاستقرار الأمني وتعزيز الأمن الاجتماعي بالتعاون والتنسيق مع الأجهزة الأمنية سيكون الأولوية». وقال المولوي: «سنعمل على استيعاب الحراك الشعبي وخلق جو من التنسيق بين أجهزة الوزارة والحراك وصون حرية التعبير مع الحرص والتأكيد على عدم التعدي على الأملاك العامة والخاصة من خلال تطبيق القوانين كما سنعمل على استكمال التحضيرات لإجراء الانتخابات النيابية والبلدية والاختيارية في مواعيدها القانونية». ودعا العاملين في الوزارة الى «العمل قلباً واحداً لتخطي المحنة التي تمر بها البلاد». وأشار وزير الداخلية السابق محمد فهمي إلى أنّ «الوطن يستحقّ التضحية وهذا ما أتمنّى أن أنقله للأجيال القادمة». بدوره، قال الوزير عبدالله بو حبيب وزير الخارجية خلال عملية التسلم والتسليم ان «الظروف صعبة لكنها ليست مستحيلة، وهي تنغمس من السياسة الداخلية التي تؤثر على السياسة الخارجية». وشدد على اهمية تعزيز العلاقة مع «العالم العربي فنحن جزء منه ولا يمكن ان نتخلى لا عن العالم العربي ولا عن العالم الغربي.» واضاف «الاهم ان نسعى الى ان تساعدنا هذه الدول ولا يوجد اي دولة لا ترغب سوى باستقرار لبنان». وربط تكتل لبنان القوي أمس، منح الثقة للحكومة الجديدة، بأن يتضمن بيانها الوزاري إصدار وتوزيع البطاقة التمويلية وتعزيز برامج دعم الفئات الأكثر فقراً، في مقابل رفع تدريجي للدعم، وتوفير المحروقات ومنع تهريبها وتخزينها، وزيادة سعة التغذية بالكهرباء من المؤسسة، فضلاً عن تعهد واضح بتنفيذ العقد مع شركة الفاريز اند مارسال بشأن التدقيق الجنائي.

الاذونات المسبقة

أكدت مصادر مصرفية تبلغ المصارف العاملة منحها اذونات مسبقة لتأمين البنزين للأسواق على سعر 8000 ليرة لبنانية، على ان تبدأ الشركات عملية تفريغ البواخر فور دفع المصرف المركزي المتوجبات عليه لهذه الشركات، مشيرة إلى ان المخزون لامس الخط الأحمر. وكشف رئيس مجلس إدارة «كورال» و«ليكويغاز» اوسكار يمين انه «بعد الاتصالات التي تمت مع مصرف لبنان، فإن حاكم المركزي رياض سلامة ملتزم بموضوع الدعم حتى آخر أيلول، وقد أثبت ذلك بإعطاء موافقات مسبقة لـ8 بواخر». وبينما الطوابير بقيت على حالها امام المحطات.ذكرت مصادر شركات استيراد المحروقات انها تبلغت من المصارف قرار المصرف المركزي منحها اذونات مسبقة لتأمين البنزين للاسواق بسعر الـ8000 ليرة. والشركات مستعدة لبدء عملية ‏تفريغ البواخر فور دفع المصرف المركزي المتوجبات عليه لهذه الشركات ، وهو الامر الذي لم يحصل حتى الساعة، ما يضع البلد امام ازمة محروقات هي الاخطر بعدما لامس مخزون المشتقات الخط الاحمر وكاد يفقد في معظم الشركات ومحطات البنزين. واكّد عضو نقابة أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس أن احدى بواخر المحروقات بدأت بتفريغ حمولتها، وبعض الشركات بانتظار أن تستحصل على أموالها القديمة قبل البدء بتسلّم الحمولات الجديدة. وأضاف البراكس: «الكميات المتواجدة تكفي السوق 10 أيام ونأمل أن يجد وزير الطاقة الجديد الآلية المناسبة، والبيع في المحطات سيكون على أساس الآلية المعتمدة». واشار الى أن لا خيار واضحاً حتى الآن في ما يخصّ الآلية وكيفية التسعير. وحدد عاملين مؤثرين على استمرارية الطوابير، هما سعر صفيحة البنزين مقارنة بالسعر في سوريا والكميات التي تستورد ما إذا كانت تكفي السوق. وفي وقت يُتوقع وصول النفط الايراني الى لبنان من سوريا غدا الخميس، اعلن موقع «تانكر تراكرز» لرصد حركة السفن، ان ناقلة نفط إيرانية تفرغ 33 ألف طن متري من زيت الغاز في سوريا، على أن يتم نقلها لاحقاً إلى لبنان بواسطة الصهاريج.

احضار دياب!

قضائياً، احال قاضي التحقيق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار إلى النيابة العامة التمييزية مذكرة احضار جديدة بحق رئيس الحكومة السابق حسان دياب، لتنفيذها قبل 24 ساعة من موعد جلسة استجوابه كمدعى عليه المحددة في 20 أيلول الحالي. وتأتي المذكرة بعد تبدل مكان إقامة الرئيس السابق للحكومة من السراي الكبير إلى منزله في تلة الخياط. وبعدما ترددت معلومات عن سفر الرئيس دياب إلى الولايات المتحدة الأميركية أكّد الأخير انه ذهب لرؤية ولديه الذين يدرسان الطب في الولايات المتحدة، وانه سيغيب لمدة أربعة أسابيع.

صحياً، أعلنت وزارة الصحة العامة عن تسجيل 706 اصابات جديدة بفايروس كورونا و8 حالات وفاة خلال الـ24 ساعة الماضية، ليرتفع العدد التراكمي إلى 606326 إصابة مثبتة مخبرياً.

الحكومة تتمسّك بـ«حُكم المصرف»

الاخبار...المشهد السياسي ... يصرّ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على عدم إدراج عبارة «إعادة هيكلة القطاع المصرفي» في البيان الوزاري لحكومته. صحيح أنها عبارة في بيان اعتادت الحكومات عدم احترامه أو تطبيقه، لكن رفض الحديث عن «إعادة هيكلة» القطاع المفلس ــــ الذي شكّل توقّفه عن العمل أحد الأسباب الرئيسية لأسوا أزمة مالية ــــ نقدية ــــ اقتصادية في تاريخ لبنان، والأسوأ في العالم منذ نحو 90 عاماً بحسب البنك الدولي ــــ ليس سوى إعلان مسبق عن استمرار «حُكم المصرف» الظاهِر الإيجابي الذي طبعَ تأليف حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، لا يُخفي بأن آفاق العمر القصير ــــ الذي سيُشكّل اختباراً للتعايش بينَ مكوناتها ــــ صعب ولا يُبشّر بالخير. ذلِك أن المعلومات التي تتسرّب عن أجواء اجتماعات لجنة صياغة البيان الوزاري بشقَّيها السياسي والاقتصادي، والذي يُرجّح إنجازه في الساعات الثماني والأربعين المقبلة، تعكِس بأن القضايا الإشكالية والخلافية التي فجّرت حكومة الرئيس سعد الحريري بعدَ «17 تشرين» انسحبت على الحكومة الحالية أيضاً. وهو ما يُمكِن أن يهدّد بتفخيخ الزخم المطلوب لمعالجة الملفات الأكثر إلحاحاً خلال المرحلة الفاصلة عن الانتخابات النيابية في الربيع المقبل. فليسَ من باب الصدفة، أن تتحرّك «الألغام» السياسية باكراً على طاولة مجلس الوزراء، قبلَ نيل الحكومة الثقة في مجلس النواب. إذ استبقت هذه الثقة حزمة مؤشرات ظهرت في مداولات اللجنة في اجتماعها الثاني، بحيث تبيّن من مداخلات الوزراء المشاركين في اللجنة أنهم نقلوا إليها خلافات القوى السياسية التي يُمثلونها. في المسار العام، سارت الأمور تحت سقف التسوية «الاضطرارية» التي سمحت بولادة الحكومة، فجرى الاتفاق، وفقَ ما أشارت مصادر اللجنة الوزارية على «ذكر الالتزام بالمواثيق الدولية والدستور، كما الالتزام بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها»، بالإضافة إلى «استكمال التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت والتفاوض مع صندوق النقد الدولي». وتحت هذا العنوان العريض، توصّل النقاش إلى «ذكر البرنامج التفصيلي لكل وزارة على حدة، وخطتها للمرحلة المقبلة». أما في التفاصيل، فيُمكن الإشارة إلى نقطتين أساسيتين يُمكن البناء عليهما منذ الآن، للتأكيد على أن الأولويات غير مبرمجة لمصلحة إطلاق خطّة تعافٍ، ولا التعامل مع الأزمة الاستثنائية التي يمُر بها لبنان بأسلوب غير تقليدي. أولى هذه النقاط، هي ما أشارت إليه المصادر بالحديث عن «المناكفات التي حصلت خلال مناقشة ملف الكهرباء وإنشاء المعامل». تقول المصادر إن «توجّه رئيس الحكومة كان يقضي بعدم ذكر أو تحديد المعامل في البيان الوزاري، استدراكاً لتداعيات الدخول في التفاصيل التي قد تؤجّل إنجازه»، إلا أن «وزراء حركة أمل في الحكومة أصرّوا على حصر التسمية بمعملَيْ دير عمار والزهراني»، في إشارة واضحة «إلى إسقاط معمل سلعاتا من برنامج الحكومة»، وهو ما يؤكّد أن «الخلاف على خطة المعامل الذي ظلّل الحكومات السابقة مستمر، ولا طائل منه سوى رفع مستوى الاشتباك السياسي بين حركة أمل والتيار الوطني الحر داخل الحكومة». ويؤشر هذا الأمر إلى استمرار حالة تعطيل أيّ خطة لحل أزمة الكهرباء مستقبلاً.

خلافات في لجنة البيان الوزاري تؤشّر إلى تعطيل مسبق لأيّ خطة لإنقاذ قطاع الكهرباء

أما النقطة الثانية، فهي محاولة «التشاطر» في توصيف الشق المتعلق بأزمة القطاع المصرفي. بعدَ اقتراح رئاسة الجمهورية تضمين البيان الوزاري عبارة «إعادة هيكلة القطاع المصرفي»، لفتت المصادر إلى أنه جرى أمس الاتفاق على تعديل التوصيف واعتماد صيغة «تصحيح وضع القطاع، وتنشيط الدورة الاقتصادية مع إعطاء الأولوية لضمان حقوق المودعين وأموالهم». وهذه النقطة إنما تدلّ على أن اللجنة الوزارية تعتمِد أسلوب التذاكي للتهرّب من مسألة إعادة الهيكلة بما في ذلِك من تقييم لحالة كل مصرف على حدة، ووجوب تطبيق القوانين والمعايير اللبنانية والدولية، بما يخصّ تحديد المصارف القابلة للحياة، وإعلان إفلاس المصارف غير القادرة على الاستمرار ودمج ما يمكن دمجه منها وتصفية البنوك الميؤوس منها وتحميل أصحابها بأموالهم الخاصة مسؤولية أموال المودعين، كما وضع أسس جديدة للعمل المصرفي في لبنان بما يضمَن نشوء قطاع حيوي وفعّال، بشكل يخدم الاقتصاد والمجتمع، ويؤمّن في الوقت عينه مستويات معقولة من الربحية تضمَن استمراره. والأكثر إصراراً على إسقاط أيّ ذكر لـ«إعادة هيكلة القطاع المصرفي» هو رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، بما يؤكد أن أصحاب القرار والمرجعيات السياسية يعملون لإبقاء القطاع المصرفي على ما هو عليه، لجهة عدد المصارف وحجمها، مع استخدام المال العام لإنقاذها من الإفلاس. ويجري التهويل بأن إعلان وجود نية بإعادة هيكلة القطاع المصرفي يُضرّ بالثقة بالمصارف اللبنانية، علماً بأن هذه البنوك تحتاج إلى سنوات لاستعادة الثقة المفقودة بها، كما لترميم صورتها المحطمة، منذ بدء فرضها قيوداً على المودعين، ثم امتناعها عن تمويل الاستيراد في أيلول 2019، وصولاً إلى إعلان توقفها عن العمل في 17 تشرين الأول 2019، وهو ما فتح باب الانهيار الأكبر من نوعه في تاريخ المصارف اللبنانية.

ما شرط «لبنان القوي» لمنح الحكومة الثقة؟

الاخبار... أبدى تكتل «لبنان القوي»، اليوم، «ارتياحه لتشكيل الحكومة من خلال مسار دستوري التزم فيه الرئيس المكلف بشراكته مع رئيس الجمهورية، فاحترم صلاحياته وأصول التأليف». وربط التكتل، في بيان، منحه الثقة للحكومة بما «سيتضمنه بيانها الوزاري من التزام فعلي وتعهد واضح بتحقيق الآتي:

على الصعيد المالي والنقدي والاقتصادي:

تنفيذ العقد الموقّع مع شركة ألفاريز ومارسال بشأن التدقيق الجنائي في مصرف لبنان، إضافةً إلى كافة المؤسسات والإدارات.

العمل على إعادة الأموال المحوّلة للخارج، وإقرار قانون الـCapital Control.

وضع خطة للتعافي المالي والتفاوض عليها مع صندوق النقد الدولي، والتزام حاكمية مصرف لبنان بسياسة الحكومة وبقانون النقد والتسليف.

وضع موازنة للعام 2022 تتضمن كافة الإصلاحات المالية المطلوبة.

إطلاق عجلة الاقتصاد المنتج وتشجيعه بفوائد استدانة منخفضة.

على الصعيد الاجتماعي والمعيشي والتربوي والصحي:

إصدار وتوزيع البطاقة التمويلية وتعزيز برامج دعم الفئات الأكثر فقراً في مقابل رفع الدعم التدريجي.

توفير المحروقات ومنع تهريبها وتخزينها وتوفير أكبر نسبة تغذية من الكهرباء من خلال مؤسسة كهرباء لبنان.

التأكيد على تنفيذ خطة عودة آمنة وكريمة للنازحين السوريين إلى بلادهم.

ضرورة إطلاق العام الدراسي ودعم القطاع التربوي من خلال المساعدات المتوافرة ومن خلال إطلاق البطاقة التربوية.

توفير كافة الأدوية وتمكين المؤسسات الاستشفائية من تقديم كل الخدمات اللازمة.

على صعيد استعادة الثقة:

اتخاذ كافة إجراءات مكافحة الفساد وتطبيق القوانين اللازمة والسير بكشف حسابات وأملاك القائمين بخدمة عامة.

تحصين استقلالية القضاء ودعم التحقيق في انفجار المرفأ ووضع الإطار القانوني والإجراءات اللازمة لإعادة إعماره.

وضع خطة طاقوية توفر الكهرباء عبر الغاز والطاقة المتجددة وتسير بتنفيذ عقود الغاز في البحر وترسيم الحدود البحرية بالحفاظ على الحقوق اللبنانية.

التأكيد على سيادة لبنان واستقلاله والقيام بكل ما يمكن للحفاظ عليها وعلى علاقاته الدولية والعربية وتعزيزها.

إجراء الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري مع التأكيد على حق المغتربين في الاقتراع».

وأشار التكتل إلى حاجة الحكومة إلى «ثقة اللبنانيين أولاً والمجتمع الدولي ثانياً»، معلناً أنه «سيكون إلى جانبها، وداعماً لها في كل إجراءاتها الإصلاحية الإنقاذية، وسيكون معارضاً شرساً لها في حال التلكّؤ أو التقاعس والتقصير».

لبنان يترقب انفراجات نسبية وخطة الكهرباء اختبار ميقاتي الأول

الجريدة... كتب الخبر منير الربيع... يترقب لبنان بعض الانفراجات النسبية في مجالات الطاقة والكهرباء، وبعض الانفراج المالي إذا أُحسن توظيفه؛ ففي أعقاب إعلان الأمين العام لـ «حزب الله» حسن نصرالله آلية إدخال النفط الإيراني للبنان والاستعداد لإدخال ٣ بواخر محملة بالمازوت وباخرة محملة بالبنزين، ينتظر لبنان وصول أول شحنة من النفط العراقي، وهي ستكون مخصصة لإنتاج الكهرباء وزيادة ساعات التغذية، بهدف تخفيف حدّة الأزمة. كذلك ينتظر لبنان وصول مخصصاته المالية النقدية من مستحقاته في صندوق النقد الدولي، وتبلغ أكثر من مليار ومئة مليون دولار، ولابد من انتظار كيفية توظيفها على مشاريع حيوية وعدم إلحاقها بسابقاتها على سياسة الدعم أو «الإحراق»، على حد ما يقول خبراء، فإذا قرر المصرف المركزي تخصيص هذا المبلغ لصرفه على الاستمرار في الدعم، فسيكون ذلك بمثابة إحراق له وذهابه سدى بلا أي أثر فعلي أو إيجابي. في المقابل، تكشف مصادر قريبة من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أنه وضع خطة للاستثمار بهذه الأموال، فجانب منها سيكون مخصصاً لتمويل خطة كهرباء لبناء معامل، والجانب الآخر سيخصص لإنجاز خطة نقل عام مشترك متقدمة تكفي لتغطية كل الجغرافيا اللبنانية، يكون الهدف منها تسهيل أمور تنقلات اللبنانيين والحد من مصروف المحروقات، والتخفيف من حدة الأزمة التي يعانيها كل مواطن. ووفق ما يقول خبراء ومختصون بشؤون الطاقة، فإن ميقاتي بانتظار وصول الغاز المصري إلى معمل دير عمار في شمال لبنان لتوليد الكهرباء، وهذا يحتاج إلى أسابيع، ووصول النفط العراقي، إلا أن كلا الخطوتين لا يمكنهما توفير التغذية الكهربائية اللازمة لكل المناطق اللبنانية، إذ إن المعلومات تشير إلى أن الغاز المصري سيكون بأقصى حدوده قادراً على إنتاج ٤٥٠ ميغاواط، أي زيادة التغذية بنحو ٤ ساعات، وكذلك بالنسبة إلى الفيول العراقي، الذي ستأخذه شركة إماراتية وتعطي لبنان فيولاً مكرراً جاهزاً للاستخدام، سيكون قادراً أيضاً على إنتاج نحو ٤ ساعات، وسيكون لبنان بحاجة إلى المزيد لتوفير الحاجة الكاملة، وهذا لا يمكن تحقيقه إلا من خلال خطة واحدة تقوم على بناء المعامل. وستكون خطة الكهرباء أول الامتحانات والتحديات أمام الرئيس الجديد، فإذا كان هناك توافق واضح حولها فيمكن حينها التعويل على الحكومة ومنهجيتها ودورها، أما بحال غرقت مجدداً في الحسابات المتضاربة والمتناقضة والمصلحية بسبب الخلافات السياسية والاختلاف الجذري حول الرؤى والمشاريع، فسيؤدي ذلك إلى سرعة سقوطها وتثبيت أنها حكومة محاصصة لن تخرج بنتائج مختلفة عن حكومة حسان دياب، وكذلك ستكون خطة الكهرباء هي العنوان الأساسي لاكتشاف احتواء الحكومة على ثلث معطّل من عدمه. ولكن مصادر رئيس الحكومة تؤكد أن هناك اتفاقاً منجزاً حول خطة الكهرباء، بالتعاون مع البنك الدولي، ولن يكون بإمكان أحد الوقوف بوجهها. وفي هذا السياق، تستكمل اللجنة الوزارية المخصصة لإعداد البيان الوزاري عقد اجتماعاتها، وسط تركيز أساسي على الملفات المالية والاقتصادية، التي ستكون ذات اهتمام أولي من جانبها، خصوصاً في ظل إصرار ميقاتي على تجنّب الغوص في المجالات السياسية وصراعات المحاور والدول. وفي حين حاول الأمين العام لـ «حزب الله» إعادة التذكير بمعادلة الجيش والشعب والمقاومة، سيحاول ميقاتي تجنب الوقوع في هذا المطلب، من خلال اعتماد صيغة مشابهة للبيان الوزاري للحكومة السابقة، بالإشارة للمقاومة بكلمة واحدة، وهي حق اللبنانيين في المقاومة دفاعاً عن أرضهم في مواجهة أي اعتداءات.

دموع... ضفادع وضوضاء وبيان وزاري «على النار»

«حزب الله» يستعدّ لاستقبال طلائع المازوت الإيراني بـ «احتفالية»

| بيروت - «الراي» |

- أهازيج وزخاّتُ ورودٍ وأرز في استقبال الفوج السبّاق من صهاريج المازوت الإيراني الخميس

- أزمة المحروقات حُلَّت مرحلياً... لم تُحلّ

- البيان الوزاري «لعبٌ على المصطلحات» وفقرة «المقاومة»... لا لعب فيها

- وزير الاقتصاد السابق يجهش بالبكاء ودموعه لم «تغسل» الغضبة الشعبية ضده

- وزير الاقتصاد الجديد يستحضر قصة الضفدعة الصماء باجتزاءٍ غير مفهوم ليردّ على اتهامه باستخدام «الفوتوشوب»

... مَراسم استقبال طلائع صهاريج المازوت الإيراني لـ «حزب الله»، مَراسم وداع وزراء وتَسلُّم أعضاء الحكومة الجديدة مهمّاتهم، موسمٌ مفتوح من «بكائيات المنظومة»، و«شحطاتٌ» تَمْضي في وسْم أداء وزراء... أول مرة.

4 عناوين حضرت في المشهد اللبناني المشدود إلى استعجال حكومة الرئيس نجيب ميقاتي إنجاز بيانها الوزاري للمثول على أساسه أمام البرلمان ونيْل الثقة «المضمونة» الأسبوع المقبل تمهيداً لبدء مسار تفكيك العاصفة الشاملة ارتكازاً على محاولةِ فصْلٍ ستكون قيد الاختبار الفعلي لمدى واقعيتها - وهي حظيت بالحدّ الأدنى من التقاطعات الخارجية التي نأتْ عنها دول الخليج وغضّت الطرف عنها واشنطن - وذلك بين مساريْن:

الأول المسبّبات التقنية المالية وذات الصلة بالفساد المتوحّش للانهيار بوصفه «أزمة محلية» يكون علاجها من «حواضر البيت» اللبناني وبإسنادٍ خارجي عبر «حمّالة» صندوق النقد الدولي ومساعداتٍ من دول مانحة بما يمنع انفجار «طنجرة الضغط» اللبنانية وتَطايُر تشظياتها في لحظة تحولات لم تكتمل ملامحها بالكامل في المنطقة المفتوحة على مقايضاتٍ وترسيماتٍ لحدود نفوذ اللاعبين الأساسيين تلعب «الأفضليات والتفوّقات المحقَّقة» في الساحات دوراً رئيسياً في حسْمها.

والثاني المرتكزات السياسية للانهيار التي سبق للمجتمع الدولي نفسه أن حدّد لها «وعاءً» من قراراتٍ أممية تبدأ بالـ 1559 ولا تنتهي بالـ 1701 وما بينهما، وذلك على قاعدة أن سقوط لبنان هو «مشكلة ذات بُعد إقليمي» عبّر عنها بدايةً «تلزيمه» بعد انتهاء الحرب الأهلية لسورية، ثم زجّه بعد 2005 في صراعات إقليمية و«تَسيُّد» حزب الله وسلاحه الواقع اللبناني، ويكون حلّها تحت راية الشرعية الدولية بوصْفها «المرجعية» لإنقاذ لبنان الكيان والدور و... الرسالة. وليس أدلّ على هذا «الفصل»، الذي يعكس وفق أوساط مطلعة سقوط «ورقة التوت» عن اختلال التوازنات بالكامل في الوضع اللبناني بامتدادها الإقليمي، من «الواقعية الخارجية» في مقاربة التطور النوعي الذي سيشكّله بدءُ وصولِ قوافل المحروقات الإيرانية براً الى لبنان غداً بعدما أفرغت أول سفينة حمولتَها من المازوت في مرفأ بانياس في سورية، وذلك بما يشبه «الإنزال» خلف خطوط العقوبات على طهران وقانون «قيصر» معاً. وكان الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله جزم في إطلالته ليل الثلاثاء «أننا أمام مسار من السفن الإيرانية»، حدّد اليات وكيفية الاستفادة منها في السوق اللبنانية بدءاً من حمولة الباخرة الأولى، كاشفاً أنّ «شركة الأمانة ومحطاتها» ستتولى عملية التوزيع (هبات بكميات تكفي شهراً لبعض القطاعات الحيوية ثم بيعاً)، مع تأكيده أنه ستكون هناك استمرارية في تزويد السوق بكميات تكفي لمدة شهر حتى منتصف أكتوبر إذ ستصل باخرة ثانية محملة بالمازوت إلى بانياس «خلال أيام قليلة»، وباخرة ثالثة محملة بالبنزين «بدأت التحميل» في إيران، بالإضافة إلى باخرة مازوت أخرى تم الاتفاق على تحميلها في وقت لاحق «على أن يصار بعدها لتحديد إذا كان ثمة حاجة للمزيد أو لاحتياجات أخرى». وفيما استوقف دوائر متابعة أن «حزب الله» حرص على أن يتزامن دخول الشحنة الأولى من سفينة الـ 30 مليون ليتر مع تبيان الخيط الأسود من الأبيض في ما خص مصير رفْع الدعم الكامل عن المحروقات في لبنان، وهل سيسري ابتداء من اليوم أم يتمدّد كما كان مقرَّراً حتى أواخر سبتمبر (وهو ما اتّضح أمس انه سيحصل)، لاحظت أن نصرالله رَبَط تحديد التسعيرة والتي ستكون «بالتأكيد بأقل من سعر التكلفة على أن يكون الفارق هدية من إيران وحزب الله للشعب اللبناني» بالسعر الذي ستعتمده الدولة اللبنانية لبيع المحروقات (المستوردة من الشركات الخاصة)، معتبرة أن وراء ذلك محاولة لإرساء معادلة تتيح له البيع بأقلّ من السعر الرسمي وتحقيق ربح أكبر. ورغم تأكيد نصرالله أنه سيتعاطى مع وصول المحروقات الإيرانية وإدارة هذا الملف «بما لا يستفزّ أحداً في لبنان» (بعد مراعاة عدم دخول السفن المياه اللبنانية تفادياً لإحراج الدولة وتعريضها لعقوبات) فإن استقبال الصهاريح السبّاقة لن يمرّ من دون «مراسم احتفال» في البقاع إذ ستعبر الدفعة الأولى من الصهاريج (نحو 70 أو 80) عبر الهرمل وصولاً إلى بعلبك، وستقام لها «زفة» في بلدة العين أولاً لتُستكمل احتفالية ما سمي «كسْر الحصار والعقوبات» عند مدخل بعلبك في دورس، على أن تشهد المسافة الفاصلة بين البلدتين استقبالات شعبية بالأهازيح ونثر الورود والأرز. وفي موازاة ذلك، كانت عمليات التسليم والتسلّم بين وزراء الحكومة «الراحلة» والجديدة تستمرّ، وسط تحوّل وزارة الاقتصاد محور حَدَث مزدوج شغل اللبنانيين وشكّله: أولاً انهمار دموع الوزير السابق راوول نعمة وهو يستذكر سقوط 9 من موظفي إهراءات مرفأ بيروت في انفجار 4 أغسطس 2020، وهو ما لم «يخترق» جدار الرفض الشعبي لوزيرٍ غالباً ما «رُشق» بانتقادات لاذعة على خلفية ملف الدعم «المهدور» لسلعٍ بعشرات ملايين الدولارات والتبدّل القياسي في سعر ربطة الخبز ودعوته اللبنانيين لتحدي ارتفاع سعر البيض بالتوقف عن شرائه. أما الحدث الثاني فكان الوزير الخَلَف أمين سلام الذي لم يجِد للردّ على اتهامه من رواد مواقع التواصل الاجتماعي بأنه «وزير الفوتوشوب» في إشارة إلى صوره المعدّلة التي رافقت إعلان توزيره وتوزيع سيرته الذاتية، إلا الاستعانة بقصة «ضفدعتين دخلتا في خناقة داخل بئر بينما كانتا تصارعان للخروج منه، لتنجح إحداهما بالخروج في ظل هذا التخبط وكانت هذه الضفدعة صماء»، مؤكداً أن سيدير الأذن الطرشاء للانتقادات لأن التركيز يجب أن يكون على العمل. وإذ أثارت «القصة غير المفهومة» التي رواها سلام فضول الناشطين والإعلاميين على مواقع التواصل لمعرفة المغزى منها وكيف نجت الطرشاء، يتضح أن وزير الاقتصاد استحضر قصة «الضفدعة الصماء» عن ضفدعتين سقطتا في بئر عميقة واستقرتا على حجرة حالت دون بلوغهما القعر، ونصحتْهما الضفادع الأخرى التي كانت معهما خلال نزهة بالتوقف عن محاولة القفز لأن المهمة مستحيلة، فصدّقت إحداهما وسقطت الى القاع وماتت، أما الثانية بقيت تقفز لتنجح في النهاية وتفرح بإنجازها العظيم الذي اتضح أنها حققته لأنها كانت «صماء» ولم تسمع بالنصيحة. ولم يحجب ما وصفه لبنانيون «دموع تماسيح» وزير الاقتصاد السابق ولا «ضفدعة» سلام التي عزّزت الانطباع بأن الوزراء الجدد في غالبيتهم ينطبق عليهم «كل إطلالة سقْطة» في ما يفترض أنها «حكومة المهمة الشاقة»، الأنظار عن أزمة المحروقات التي تشتدّ ورستْ على معادلة «حُلت مرحلياً ولم تُحل» بعدما أكدت الشركات المستوردة للنفط أمس أنها تبلغت قرار مصرف لبنان منحها أذونات مسبقة لتأمين البنزين للأسواق بسعر الدولار المدعوم على 8 آلاف ليرة، ولكن مع تقارير أشارت إلى أنه قد يكون دون بدء التفريغ عدم دفْع المركزي متوجباته لها واشتراطه توقيع تعهّد بأن المحروقات المدعومة لن تدخل السوق السوداء، وذلك وسط معلومات عن أن مخزون المشتقات لامس الخط الأحمر وباتت غالبية المحطات... «منشفة». وجاء كل ذلك فيما استمرت لجنة صوغ البيان الوزاري باجتماعاتها وسط توقعات بأن تُنهي اليوم وضع المسودة لإقرارها في مجلس الوزراء ثم إحالتها على البرلمان لتحديد موعد جلسة الثقة، وفي ظل معلومات عن توافق مسبق على تكرار الفقرة المتعلقة بالمقاومة كما وردت في بيانات الحكومات الأخيرة في عهد عون، وعن نقاش حول مصطلح «حمّال أوجه» يتعلق بالقطاع المصرفي وهل المطلوب «إعادة إصلاحه» وفق طلب ميقاتي أو «إعادة هيكلته» بحسب ما يحبّذ أطراف آخرون وهو العنوان الذي يطل على الخطة التي سيفاوض لبنان على أساسها صندوق النقد الدولي.

تحرك مرتقب لإعادة توحيد أسعار صرف الليرة اللبنانية

مسؤول مصرفي لـ«الشرق الأوسط»: المهمة صعبة لكنها غير مستحيلة

الشرق الاوسط... بيروت: علي زين الدين.. رجحت مصادر مالية ومصرفية قرب حصول تحول نوعي في مقاربة الجانب الشائك من الأزمة النقدية المتفجرة في لبنان، عبر بلورة تحرك جاد وتشاركي بين المرجعيتين المالية والنقدية يهدف إلى عزل عناصر التأزم والبدء بالخروج المنظم من دوامة تعدد أسعار صرف الدولار إزاء الليرة، مما يمهد لإنهاء الفوضى النقدية التي أنتجت أكثر من 6 مستويات سعرية للدولار بين حدي السعر الرسمي البالغ 1515 ليرة وسعر الأسواق الموازية البالغ حالياً نحو 16.5 ألف ليرة. وإذ يتلاقى هذا التوجه مع أحد المطالب الأساسية التي يصر عليها صندوق النقد بضرورة إرساء نظام موثوق للنقد والصرف، يرتكز على توحيد أسعار الصرف، أكدت المصادر المتابعة والمعنية لـ«الشرق الأوسط» أن الفرصة باتت متاحة لإعادة هيكلة أسعار الصرف والاستفادة من الأثر النفسي الذي عكسه تشكيل الحكومة على الأسواق وتلقي البنك المركزي غداً (الخميس) حصة لبنان من حقوق السحب الخاصة لدى الصندوق بمبلغ 1.135 مليار دولار. كذلك التلاقي مع توجه الحكومة الجديدة إلى إدراج الملف النقدي ضمن الأولويات الملحة طبقاً لتأثيراته المباشرة على الأزمة المعيشية الخانقة من جهة، ووجوب التصدي لفوضى الأسعار وتعددها بالتوازي مع تضاؤل قدرات البنك المركزي على إدارة السيولة وتولي الدور المرجعي في سوق القطع. ويتعذر مسبقاً، بحسب مسؤول مصرفي، تحديد السعر الموحد وهوامش تقلباته وكيفية تمكين البنك المركزي من التحكم بمجرى المبادلات النقدية، بما يشمل تلبية الطلب التجاري والحاجات المالية المشروعة للأفراد والمؤسسات ومصاريف الدولة بالعملات الصعبة، إنما يمكن للفريق المالي المعني وبالتعاون المرتقب بين وزير المال يوسف خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ومع جمعية المصارف، التوافق على حزمة إجراءات نقدية ومالية تنهي تدريجياً تمركز العمليات في الأسواق الموازية، وتعيد قدرات التحكم إلى السلطة النقدية. ويشير المسؤول إلى الحساسية البالغة التي تكتنف ملف سعر الصرف بعدما بلغ الانهيار مستويات قعرية كادت تطيح تماماً بالقوة الإبرائية لليرة في ظل نضوب الاحتياطيات الحرة لدى البنك المركزي، وتنامي سيطرة شبه مطلقة لتجار العملات وصرافي الأسواق الموازية الذين يتقيدون حصراً بمنصات تطبيقات هاتفية. بينما أصرت الحكومة السابقة على استنفاد رصيد ثمين يناهز نحو 13 مليار دولار، على مدار عامين، من الاحتياطيات لقاء دعم مواد أساسية لا يصل معظمها إلى مستحقيها، فيما تعاني المصارف بدورها، ورغم ما قررته من قيود وسقوف، في تيسير الحاجات النقدية بالليرة وبالدولار لمودعيها.

علما بأنها التزمت بصرف حصص شهرية تبلغ 400 دولار نقداً لمستوفي شروط التعميم رقم 158.

بذلك، يوضح المسؤول، «المهمة ليست سهلة، إنما هي ليست مستحيلة أيضاً. فالملف النقدي هو النواة الصلبة لانهيارات القدرات الشرائية للمداخيل وحبس المدخرات في البنوك وتغذية سلسلة الأزمات التي تضرب البلد واقتصاده. ويمكن للفريق المالي بدء التحرك سريعاً والتوصل إلى اقتراحات محددة تخص السعر الموحد والذي يرجح أن يكون بمنزلة وسطية بين سعر منصة المركزي البالغ 12 ألف ليرة والسعر الرائج حالياً الذي يدور حول عتبة 16 ألف ليرة، وآليات التحكم بالسعر والمبادلات في سوق القطع، على أن يجري التشاور بشأنها، ولو بصورة غير رسمية، مع الفريق المعني بلبنان في صندوق النقد». كذلك يكتسب هذا الملف حيوية إضافية بفعل تزامنه مع انتهاء مهلة العمل في نهاية الشهر الحالي، بمفعول التعميم الممدد رقم 151 الصادر عن مصرف لبنان في أبريل (نيسان) من العام الماضي، والذي يقضي بسداد السحوبات من الحسابات المحررة بالعملات الصعبة بالعملة الوطنية وبسعر 3900 ليرة لكل دولار، مما أوقع خسائر كبيرة على العمليات المنفذة بعدما وصل سعر الدولار إلى عتبة 24 ألف ليرة منتصف يوليو (تموز) الماضي، لتبلغ معه نسبة الاقتطاع نحو 84 في المائة من القيمة الأصلية، قبل أن تتقلص نسبياً إلى نحو 75 في المائة عقب تراجع الدولار حالياً إلى نحو 16.5 ألف ليرة. تجدر الإشارة إلى رصد ارتياح مشهود في الأوساط المصرفية في ملاقاة التبدل الكبير لجهة إعادة الانتظام إلى السلطة التنفيذية وردود الفعل الإيجابية في المحافل الدولية. وهو ما عبر عنه رئيس جمعية المصارف سليم صفير بالترحيب بتشكيل الحكومة الجديدة، آملاً بأن تبدأ أولى الخطوات في رحلة إنقاذ الوطن من أزمته الحالية المستمرة منذ عامين. وأكد «لطالما طالبنا بالإسراع بتشكيل حكومة لكي تواكب الجهود المبذولة من أجل وضع خريطة طريق واقعية ومنطقية وقابلة للتنفيذ للخروج من الأزمات التي نعاني منها نتيجة غياب القرارات السليمة وعدم إجراء الإصلاحات المطلوبة من الشعب اللبناني من المجتمع الدولي. وسيكون القطاع المصرفي الداعم الأول للحكومة وعملية إعادة إحياء الاقتصاد، إذا ما استطاعت أن تؤمن الحد الأدنى من الاستقرار الأمني والسياسي والاجتماعي في البلاد وأقرت الإصلاحات التي طال انتظارها للإفراج عن مساعدات المجتمع الدولي».



السابق

أخبار وتقارير... بلينكن: لم يكن أمامنا خيار سوى إنهاء حرب أفغانستان أو التصعيد....طالبان تتبرأ من القاعدة.. "لم نوفر ملجأ للظواهري"..مؤتمر المانحين لدعم أفغانستان يجمع تبرعات بما يفوق مليار دولار..كوريا الشمالية تختبر «كروز» طويل المدى..أميركا أكثر أمناً... لكن من يحمي الدول منها؟.. منظومة إسرائيلية حمت قادة قمة «مجموعة السبع» في بريطانيا..فرنسا تطالب «طالبان» بالوفاء بتعهداتها وقطر تدعوها إلى احترام حقوق المرأة..روسيا تستعد للانتخابات العامة بتحذير الغرب من «التدخل»..

التالي

أخبار سوريا... "الغارات المجهولة" بسوريا.. أنباء عن "قتلى وسيارات مدمرة للمليشيات الإيرانية"...بوتين يحث الأسد على تنشيط الحوار السياسي مع «الخصوم»...الأمم المتحدة: العنف يزداد في سوريا والوضع ليس آمناً لعودة اللاجئين.. مقتل وجرح 17 من ميليشيات إيران وسط سوريا في هجوم لـ«داعش».. «الخريطة الروسية» تمتد جنوب غربي سوريا..


أخبار متعلّقة

أخبار لبنان... نجيب ميقاتي: نتطلع إلى العرب لتجاوز أزمتنا...شبكة «حزب الله» المالية والنزاع البحري مع إسرائيل يدهمان حكومة ميقاتي.. استنفار سياسي لبناني لتعليق تنقيب إسرائيل عن الطاقة في مساحة بحرية متنازع عليها..قوة أمنية في منزل حسان دياب لإحضاره للتحقيق معه بملف المرفأ..التحقيق في انفجار المرفأ يهدد بتفجير الوضع السياسي بلبنان.. أسعار الليرة اللبنانية تتأرجح وارتياح مصرفي لمقاربات خطة التعافي.. اشتباكات في مخيم عين الحلوة بين «فتح» و«جند الشام»..

العنف يهدد بتمزيق سيادة القانون في لبنان...

 الخميس 21 تشرين الأول 2021 - 7:02 ص

العنف يهدد بتمزيق سيادة القانون في لبنان... استحضرت صدامات وقعت في 14 تشرين الأول/أكتوبر بشأن تحق… تتمة »

عدد الزيارات: 75,789,198

عدد الزوار: 1,964,508

المتواجدون الآن: 54