مجلس الجنوب.. والموازنة

تاريخ الإضافة الجمعة 20 شباط 2009 - 7:46 م    عدد الزيارات 4564    القسم محلية

        


محمد بركات 
حين أنشىء مجلس الجنوب قبل أربعين عاما، كانت مهمته مساعدة أبناء الجنوب على مواجهة الاعتداءات الاسرائيلية وتأمين سبل البقاء والصمود في الجنوب، في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية. وهو يعمل منذ ذلك الحين على خطين: خطّ مساعدة المواطنين على إزالة آثار الاعتداءات الاسرائيلية من ترميم للمساكن المدمرة وتعويضات لأهالي الشهداء وللجرحى وما شابه، وخطّ إعداد البنى التحتية اللازمة للنهوض بالجنوب عمرانيا وبشريا، من خلال بناء المدارس وشقّ الطرق وبناء المستشفيات. ويدخل في نطاق عمل هذا المجلس قرى وبلدات البقاع الغربي وراشيا إلى جانب قرى وبلدات الجنوب.

يؤكد رئيس المجلس قبلان قبلان أنّ أكثر من "95 في المئة من طلاب الجنوب والبقاع الغربي يتعلمون في مدارس بناها المجلس، وأكثر من 95 في المئة من مياه الجنوب أوصلها المجلس إلى البيوت، وأكثر من 95 في المئة من كهرباء الجنوب وطرقه أمّنها المجلس، حتىّ أننا دخلنا في المسائل البيئية مؤخرا وبدأنا في إقامة مسالخ حديثة وملاعب رياضية وغيرها".

 

هكذا يدافع الرئيس عن مجلسه، متناسيا الأحاديث الكثيرة والأقاويل المثبتة، التي تفيد بأنّ المجلس تحوّل منذ عشرات السنين إلى أداة بيد "حركة أمل" لتوزيع الأموال على المحسوبين، على ما يؤكد النائب أنطوان أندراوس، عضو لجنة المال والموازنة في مجلس النواب: "مجلس الجنوب تمتع باستقلال سياسي تام، ولا مرجعية رسمية له سوى الرئيس نبيه بري، بسبب سيطرة حركة أمل عليه، ولا أحد يحاسبه أو يعرف كيف تصرف أمواله وبأيّ طريقة تدار المشاريع"، ويضيف أندراوس: "الاموال التي وصلت إلى المجلس كانت كافية ليقوم بعمله الذي لم ولن ينتهي".

لكنّ قبلان يردّ بأنّ "الستين مليار هي الموازنة السنوية التي نحصل عليها بشكل طبيعي كل عام، وهي تتوزع على رواتب لأهالي الشهداء وبدل استشفاء لعائلاتهم، وبدل طبابة للجرحى والمعتقلين السابقين، وبدل منح مدرسية لأبناء الشهداء، وبدل اشتراكاتهم في الضمان الاجتماعي، إلى جانب المصاريف الادارية للمجلس ونفقات المشاريع التي يجري تنفيذها والتي يجب ان تستكمل".

ويسأل قبلان: "كيف يمكن أن يستفيد من الكهرباء والمياه من هو في حركة أمل ولا يستفيد منها جاره الذي ليس في حركة أمل؟"، ويضيف: "إذا كان هناك من يملك إثباتا  واحدا على اننا نتعاطى باستنسابية في موضوع التعويضات فليناقشنا المغبون على الملأ".

ويقول قبلان إن ما يطلبه المجلس هو "السقف الذي نحصل عليه سنويا "لتمشية الأمور" فقط، وبدلا من أن ندفع للضمان كلّ أمواله ندفع له 50 او 40 % أو حتى 30 في المئة فقط، وبدلا من أن نبني خمس مدارس نبني ثلاث فقط وهلمّ جرا.

 

وزير المال محمد شطح قرر أن يعرف، بالتفصيل، كيف تصرف وستصرف أموال المجلس هذا العام، لذا اجتمع الثلاثاء الماضي بقبلان وسأله، وقال من بعدها أن "لا إتفاق حتى الآن"، مشددا على أنّه "جرى نقاش جديّ حول مضمون مهمات مجلس الجنوب. وإذا توصلنا إلى اتفاق فسيكون لتمويل هذه المهمات إذا كان لها الأولوية"، وتابع: "مجلس الوزرار أعطى 46 مليار للمجلس قبل أسابيع، والبحث اليوم عن أي أموال إضافية يمكن أن تعطى".

الخبير الاقتصادي محمد زبيب يرى أنّ "هناك ضرورة لمعالجة الصناديق التي تتهم أنها مزاريب للهدر والفساد، ومجلس الجنوب منها، لكن موازين القوى القائمة لا تسمح بعزل ملف عن الآخر، لذا يجب وضع مشروع إصلاحي شامل يقضي على توزيع المال العام ضمن الصناديق كلّها، ومنها صندوق المهجرين ومجلس الإنماء والإعمار والهيئة العليا للإغاثة"، مستبعدا أن يؤدي النقاش الحاصل اليوم الى أي نقطة إيجابية.

في هذه الأثناء ترجّح مصادر في مجلس الوزراء ألا تقرّ الموازنة في جلسة مجلس الوزراء، وأن تؤجّل إلى ما بعد الإنتخابات النيابية، مع ميزانية مجلس الجنوب، لتقرّها حكومة الفائز في هذه الإنتخابات. وهذا ما يلمّح إليه النائب أندراوس: "نعيش على الموازنة الإثني عشرية منذ العام 2005، وهناك قانون وسلفة خزينة بانتظار أن تعالج الحكومة الجديدة هذا الموضوع وغيره"، رافضا أن يتم الحديث عن "إقرار ميزانية للمجلس تصرف بعد الانتخابات، لأنّ ذلك سيكون اعترافا من الرئيس بري بأنّ طلب هذه الأموال كان للإنتخابات". 

كذلك يقدّر زبيب أن يؤجل البتّ بالموازنة إلى ما بعد الانتخابات. وترجّح مصادر وزارية أن "يتمّ، إذا كان هناك موازنة، دفع نفقات المجلس الإدارية ونفقات المشاريع التي التزم بها وما يلزم لتسديد الديون المترتبة عليه، من دون السماح له بإقامة مشاريع جديدة إلا بعد مناقشتها بالتفصيل".


المصدر: موقع لبنان الآن

كيف غيّر غزو العراق العقيدة العسكرية الأميركية؟...

 الإثنين 20 آذار 2023 - 1:40 ص

أبو الراغب: عبد الله الثاني حذّر بوش من فتح أبواب جهنم... والبديل سيكون الفوضى.. رئيس الوزراء الأ… تتمة »

عدد الزيارات: 120,222,856

عدد الزوار: 4,776,892

المتواجدون الآن: 96